إسرائيل: أزمة المعارضة أشد من متاعب الائتلاف

حكومة بنيت ـ لبيد آيلة للسقوط لكنها لا تجد مكاناً تسقط إليه

إسرائيل: أزمة المعارضة أشد من متاعب الائتلاف
TT

إسرائيل: أزمة المعارضة أشد من متاعب الائتلاف

إسرائيل: أزمة المعارضة أشد من متاعب الائتلاف

أضافت استقالة النائبة العربية في الكنيست الإسرائيلي غيداء ريناوي زعبي، أخيراً، إلى المشكلات المتراكمة أمام حكومة نفتالي بنيت وحليفه وشريكه يائير لبيد. والمعروف أنه في الدول التي تعتمد الأنظمة الديمقراطية البرلمانية تعتمد الحكومات في استمرارها على احتفاظها بغالبية نيابية داخل البرلمان، ومن ثم، فعندما لا تعود الحكومة تتمتع إلا بأقلية، فإنها تسقط.
الحكومة الإسرائيلية الحالية، التي أصبحت تستند إلى 59 نائباً من مجموع 120 تعد آيلة للسقوط... لكن ثمة مشكلة، هي لا تجد مكاناً تسقط إليه. ذلك أنه حسب القانون الإسرائيلي الجديد (قانون أساس - الحكومة)، لا يمكن أن تسقط حكومة ما لم تتمكن المعارضة من عرض حكومة أخرى تسمّي رئيسها بالاسم... وتكون مستندة إلى دعم أكثر من 61 نائباً.

النائبة الإسرائيلية العربية غيداء ريناوي زعبي

المعارضة الإسرائيلية التي باتت اليوم مؤلفة من 61 نائباً، صارت لديها الغالبية البرلمانية، غير أن وضعها ليس بأفضل بكثير من وضع حكومة نفتالي بنيت – يائير لبيد، إذ إن هذه المعارضة منقسمة على نفسها إلى ثلاثة أقسام:
- القسم الأول يضم أحزاب اليمين واليمين المتطرف، التي تضم أربعة أحزاب لها 52 نائباً هي: «الليكود» بقيادة بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء السابق ولديه 30 نائباً، وحزب «شاس» لليهود المتدينين الشرقيين ولديه 9 نواب برئاسة آرييه درعي (الذي استقال من الكنيست بسبب إدانته بتهمة فساد وتهرب من الضرائب)، و«يهدوت هتوراه» لليهود المتدينين الأشكناز ولديه 7 نواب، وحزب الصهيونية الدينية برئاسة بتسلئيل سموترتش وايتمار بن غفير ولديه 6 نواب، وكل هؤلاء متفقون على أن يكون نتنياهو مرشحهم لرئاسة الحكومة، ولو أن بعضهم يسمعون تذمرات منه، ويقولون إنه طالما يقف على رأس التكتل فإنهم لن يصلوا إلى الحكم.
- والقسم الثاني يضم «القائمة المشتركة» للأحزاب العربية الوطنية، ولديها 6 نواب، برئاسة أيمن عودة وأحمد طيبي وسامي أبو شحادة، هؤلاء يرفضون تماماً الوقوف مع نتنياهو، ويقولون إنهم لا يؤيدون حكومة نفتالي بنيت ولا حكومة رئاسة نتنياهو، بل يفضّلون التوجه إلى انتخابات جديدة.
- والقسم الثالث يضم النواب الثلاثة المتمردين: اثنان من حزب «يمينا» الذي يقوده بنيت نفسه، وهما عميحاي شيكلي وعييت سيلمان، والثالثة هي غيداء ريناوي زعبي، التي انسحبت من الائتلاف في نهاية الأسبوع. وإذا كان نائبا «يمينا» مستعدين للانتقال إلى معسكر نتنياهو - وهما ليسا مستعدين بعد - فإن ريناوي ليست مستعدة بأي شكل من الأشكال للتصويت لحكومة برئاسة نتنياهو.
من هنا، فإن المعارضة الإسرائيلية تعيش أزمة لا تقل شدة عن أزمة الحكومة؛ إذ إننا الآن أمام «حكومة أقلية»، تواجهها معارضة أكبر منها لديها أصوات 61 نائباً ضد الحكومة، لكنها مع ذلك لا تستطيع تشكيل حكومة بديلة. وهذا وضع غير مسبوق في السياسة الإسرائيلية.
عودة إلى حال الحكومة، إنها تعيش منذ ولادتها القسرية حالة مَرَضية متواصلة، والمرض أخذ في التفاقم.
- تشكيلة هشة أساساً
أصلاً، منذ البداية كان من المشكوك فيه أن تصمد... ليس بسبب مشكلة العدد، بل بسبب الفوارق الآيديولوجية والسياسية السحيقة بين أحزابها؛ إذ إنها تجمع ما لا يقل عن ثمانية أحزاب، اثنان منها يمينيان متشددان هما حزب نفتالي بنيت وحزب وزير القضاء غدعون ساعر. وهذان الحزبان منحدران من «الليكود» ومنشقان عنه، ثم إن هذين الحزبين يرفضان تسوية الصراع الإسرائيلي الفلسطيني على أساس «حل الدولتين»، ولديهما مواقف متطرفة من المناطق المحتلة.
وهناك أحزاب الوسط اليميني الليبرالي، ومنها حزب «كحول لفان» (أزرق أبيض) بقيادة وزير الدفاع بيني غانتس (8 نواب)، وحزب «يوجد مستقبل» برئاسة وزير الخارجية يائير لبيد، وحزب «يسرائيل بيتينو» بقيادة وزير المالية أفيغدور ليبرمان (7 نواب). وهذه أحزاب تعرف أنه لا يوجد سوى «حل الدولتين» للشعبين، إسرائيل بجانب فلسطين، ثم هناك حزبا اليسار الصهيوني؛ «العمل» و«ميرتس»، ومعهما «القائمة العربية الموحّدة للحركة الإسلامية» برئاسة النائب منصور عباس، التي تؤمن بـ«حل الدولتين».
بسبب الخلافات في الموضوع الفلسطيني، قررت الأحزاب الثمانية إهمال هذا الملف والإحجام عن الخوض فيه بتاتاً. ولذلك رفض بنيت إجراء أي لقاء وأي اتصال مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس، ولكن هذا القرار أفضى من اليوم الأول إلى نتائج وخيمة على الحكومة، فالشارع الفلسطيني يلتهب، وفي غياب الأمل في تسوية سياسية ينتشر اليأس بين الناس ويعمل المتطرفون على ملء الفراغ، وتتصاعد العمليات المسلحة، وتشتد وتتسع مع الممارسات الاحتلالية المتمثلة بالبطش والاعتقالات والاغتيالات والتوسع الاستيطاني واقتحامات الأقصى وانتشار ميليشيات مسلحة للمستوطنين.
وبقدر ما يسعى الجناح اليميني للحكومة إلى فرض سيطرته وعربدته، يسعى اليسار إلى فرض «أجندته» ويحتج على سياسة الحكومة... ويهدد بالانسحاب. ولقد جمّدت «القائمة الموحّدة» عضويتها في الائتلاف... ثم انسحبت غيداء ريناوي زعبي من الائتلاف.
لذلك بدا أن عمر الحكومة يقصر ويقصر، والائتلاف الحكومي يعاني «خضات» شبه يومية، لكن «مهندس» الائتلاف الحكومي، يائير لبيد، ما زال مقتنعاً بأنه رغم المصاعب ستستطيع الحكومة الاستمرار في الحكم، وهو راهناً يبذل جهوداً جبارة لاستعادة المنشقين، ويعمل على التعاون مع «القائمة المشتركة» لتدعم الحكومة في قضايا معينة من خارج الائتلاف، مقابل بعض المكاسب للمواطنين العرب... لكن الحكومة تفقد شرعيتها في الشارع، وتواجه رفضاً شعبياً واسعاً.
- حرب اليمين الشرسة
بدورها، تدير المعارضة اليمينية حرباً شرسة ضد الحكومة بشكل عام وضد نفتالي بنيت بشكل خاص، ومناصروها يستقبلونه بالمظاهرات الصاخبة في كل مكان يذهب إليه، ويرفعون شعارات تذكّر بالخطاب السياسي المعارض الذي سبق اغتيال رئيس الحكومة الأسبق إسحاق رابين عام 1995، إذ رفع هؤلاء صوراً لبنيت مع منصور عباس ووصفوا حكومته بـ«الخائنة»، ورفعوا شعارات تقول «إسرائيل في خطر... نريد دولة يهودية»، و«الاستيطان ليس مجرد شعار... بيبي أفضل لليهود».
يتهمه هؤلاء أيضاً بالتهرب من مواجهة ذوي القتلى في العمليات الفلسطينية المسلحة، وعندما يقرر الرضوخ لهم والقيام بهذه الزيارات يواجهونه بالهتافات «أنت القاتل مثلك كمثل الإرهابي الفلسطيني».
ويتهمونه أيضاً بتجميد البناء الاستيطاني... وعندما يقرر المصادقة على بناء 4000 وحدة سكن جديدة في المستعمرات، يتظاهرون ضده لأنه يصادق أيضاً على بناء للفلسطينيين (1000 وحدة سكن).
يهاجمونه على سياسته إزاء إيران ويتهمونه بالرضوخ أمام الإدارة الأميركية، مع أنه يختلف مع الولايات المتحدة حول الاتفاق النووي... ويجري مناورات عسكرية تحاكي هجوماً حربياً على إيران وخوض حرب شاملة متعددة الجبهات ضد أذرع إيران في المنطقة.
ونتنياهو، الذي كان أول رئيس حكومة في إسرائيل يعرض على حزب عربي المشاركة في الحكومة بمقعد وزاري، وخطة اقتصادية كبيرة ومواجهة العنف المجتمعي، يهاجم حكومة بنيت على ائتلافها مع العرب. وعندما قرأ الاستطلاعات التي تشير إلى أن 66 في المائة من المواطنين اليهود في إسرائيل يعارضون ضم عرب إلى الائتلاف الحكومي، قرر الخروج بحملة انتخابية أخرى تعتمد على مهاجمة الأحزاب العربية كما لو أنها خيانة، ضمن التمهيد للانتخابات المقبلة. ويتضح أن المستشار الاستراتيجي الأميركي لـ«الليكود» هو الذي نصح بإطلاق حملة التحريض على العرب.
- تصعيد «الليكود» انتخابياً
ستركز دعاية «الليكود» بشكل خاص على الاحتجاجات في المدن والبلدات العربية ضد التصعيد الإسرائيلي في المسجد الأقصى. وحسب موقع «زمان يسرائيل»، فإن هذه ستكون «حملة شرسة للغاية، هدفها ترجمة الغضب من العمليات والمواجهات في القدس وأماكن أخرى بأصوات في صناديق الاقتراع».
وستجري دعاية «الليكود» العنصرية تحت شعار «لا مواطنة بلا ولاء»، وهو شعار استخدمه رئيس حزب «يسرائيل بيتينو»، أفيغدور ليبرمان، في دعاية انتخابية سابقة، لكن «الليكود» سيستخدمها بشراسة أكبر. كذلك ستشمل حملة «الليكود» الانتخابية مجموعة قوانين، يعتزم التعهد بتشريعها في حال عودته إلى الحكم، بينها طرد عائلات مواطنين نفذوا عمليات، وسجن مَن يرفع العلم الفلسطيني، وسجن مَن يحرق العلم الإسرائيلي (علما بأن «الحريديين» اليهود عادة يحرقونه)، وسلب مواطَنة متظاهرين أثناء الحرب، وقوانين أخرى. وإذا ما نجح في تدبير مزيد من التأييد من وزراء ونواب في الائتلاف إلى جانب هذه القوانين... فـ«ستبدع» المعارضة في طرح القوانين الملائمة وكسب الشارع. وبالتالي، تقويض الشرعية السياسية العربية.
هذا، وجاء انسحاب النائب العربية غيداء ريناوي زعبي من الائتلاف ليخض الحلبة السياسية ويدفعها إلى أزمة جديدة، إذ رحّبت المعارضة اليمينية باستقالة عضو الكنيست العربية وراحوا يمتدحون تصرفها، مع أن رسالتها تشكل دمغة للحكومة، فقد أوضحت بما لا يقبل الشك أنها تنشق «لأنني لم أعد أحتمل سياستها تجاه القضية الفلسطينية والمجتمع العربي». وعدّدت ريناوي زعبي في رسالتها أسباب انشقاقها فقالت، في رسالتها الموجهة إلى بنيت ولبيد: «لقد دخلت عالم السياسة من منطلق الإحساس بالرسالة والمسؤولية تجاه المجتمع العربي الذي أمثله. قبل نحو سنة، انضممت إلى الائتلاف آملة به وعملت بجد من أجل نجاحه وباقتناع تام بأن الشراكة اليهودية العربية في مثل هذا الائتلاف يمكن أن تكون بديلاً حكومياً حقيقياً، وأن بإمكانها أن تؤدي إلى مرحلة جديدة للمساواة والاحترام للمجتمع العربي». وأردفت: «للأسف الشديد، في الأشهر الأخيرة وبسبب اعتبارات سياسية ضيقة، فضل قادة التحالف الحفاظ على جانبه اليميني وتعزيزه. آثر قادة الحكومة مراراً وتكراراً اتخاذ مواقف متشددة ويمينية بشأن القضايا الأساسية ذات الأهمية للمجتمع العربي بأسره؛ الأقصى وقبة الصخرة، والشيخ جراح، والاستيطان والاحتلال، وهدم المنازل ومصادرة الأراضي في النقب وطبعاً قانون المواطنة. وبالإضافة إلى ذلك، لاقيت الاستخفاف التام من قبل الائتلاف الحكومي تجاه الاحتياجات الحقيقية للبلدات العربية، خصوصاً في مجالات تطوير السلطات المحلية، وقضايا الإسكان، والتوظيف والتعليم. وكان الشهر الماضي، شهر رمضان المبارك، لا يطاق».
- الخلاصة
خلاصة القول، إن الحلبة السياسية الإسرائيلية تغلي الآن كالمرجل، والأزمة السياسية تدق في خناق جميع أحزابها. ولأن المعارضة لا تستطيع تشكيل حكومة بديلة فإن الضغط سيتركز على «تبكير» موعد الانتخابات، وهي هنا لا تصطدم بالائتلاف فحسب، بل أيضاً في أحزابها نفسها، فكتلة «يهدوت هتوراه» تعارض الانتخابات وتخشى تراجعاً جديداً في قوتها لصالح «الليكود»، ولذا فهي تعارض في التوجه إلى انتخابات. والنواب الثلاثة المتمردون لن يؤيدوا حل الكنيست بسهولة لأن كلاً منهم سيخسر حصة من المقاعد البرلمانية.
أما في «الليكود» فتجددت التصريحات التي تنادي نتنياهو بالتنحي. وحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، فإنه رغم أن نتنياهو هو الأكثر شعبية بين القادة الإسرائيليين، فإنهم يخشون أن يُدان في المحاكمة الدائرة ضده بثلاث قضايا فساد، فيضطر إلى الاستقالة. ويقولون إن اعتزاله السياسي هو الضمانة للعودة إلى الحكم، إذ إن «العالم سيرى كيف يمكن تشكيل حكومة يمينية صرف بقيادة الليكود».
أما في أحزاب الائتلاف الثمانية، فإنها جميعاً غير معنية بالانتخابات. فاستطلاعات الرأي الأخيرة تبين أن غالبيتها ستخسر الكثير من قوتها وتهبط حصتها من 59 نائباً اليوم إلى ما دون الخمسين نائباً، ولذا فإن من مصلحتها أن تبقى في الحكم بلا انتخابات. وحقاً أفصح عدد من الوزراء عن هذا الموقف صراحة. وكما قال وزير السياحة زيف الكين، الذي يشرف على العمل البرلماني، فإن الذهاب إلى الانتخابات «عملية انتحار جماعي لأحزاب الائتلاف ولقسم من أحزاب المعارضة أيضاً».
وأما الوزير لبيد، فأعلن أنه تحدث مع غيداء ريناوي زعبي، عقب إعلانها الاستقالة من الائتلاف الحكومي، وسيلتقيها يوم غد الأحد، لثنيها عن قرارها، وتابع: «الهدف هو إيجاد حل إيجابي للوضع». وأكد أنها لن تمنح صوتها للإطاحة بالحكومة.
مع هذا، إذا نجح لبيد في ذلك وتوصل إلى اتفاق جديد معها، لن يكون ذلك حلاً جذرياً للأزمة، بل هو تأجيل لها، بانتظار تمرد آخر أو مفاجأة من جهة أخرى، في الائتلاف أو المعارضة. وتكون هذه إشارة أخرى على أن أزمة الحكم في إسرائيل مستمرة للسنة الثالثة على التوالي.

إسحاق رابين  -  إسحاق شامير

- «حكومات الأقلية» في التاريخ الإسرائيلي
> شهدت الحلبة الحزبية الإسرائيلية في تاريخها العديد من «حكومات الأقلية»، التي تستند إلى أقل من 61 نائباً، لعل أشهرها حكومة إسحاق شامير في سنة 1990، في حينه كانت الحكومة تسمى «حكومة وحدة قومية» بمشاركة «الليكود» و«العمل» والأحزاب الدينية والوسط الليبرالي، وانسحب منها حزب العمل وغدت الحكومة مؤلفة من 59 والمعارضة من 61 نائباً. لكن هذه المعارضة لم تكن مستعدة للتعاون مع العرب على الإطاحة بالحكومة. وتمكن شامير من ضم نائبين لاحقاً، وأصبحت حكومته ذات غالبية 61 واستمرت في الحكم حتى موعد الانتخابات في 1992.
وحصل الأمر نفسه في عام 1993 لحكومة إسحاق رابين؛ إذ كانت مؤلفة من 62 نائباً في بداية عهدها، لكن حزب «شاس» انسحب من الائتلاف عندما انكشف أمر المفاوضات السرّية التي تديرها الحكومة مع منظمة التحرير الفلسطينية في أوسلو. وعلى الأثر، غدت الحكومة مؤلفة من 56 نائباً والمعارضة 64 نائباً. وضمن تلك المعارضة كان هناك حزبان عربيان هما «الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة» برئاسة الشاعر الوطني توفيق زياد (3 نواب)، و«الحزب الديمقراطي العربي» برئاسة عبد الوهاب دراوشة (نائبان). ويومذاك اتفق رابين مع الحزبين على الشراكة عن طريق دعم الحكومة من خارج الائتلاف. وسميت الشراكة في حينه «الجسم المانع»، إذ تحوّل العرب إلى جسم يمنع تشكيل حكومة يمينية. وصار للحكومة عملياً 61 نائباً. ومن ثم استمرت هذه الحكومة حتى اغتيال رابين في عام 1995، وعندما حل محله شمعون بيريس، انضم نائب من المعارضة إليه، أفرايم غور، وأصبحت من 62 نائباً.
ثم في مطلع عام 2005 انسحب عدد من نواب اليمين من حكومة أريئيل شارون بسبب خطته للانسحاب من قطاع غزة وشمالي الضفة الغربية من طرف واحد. وهكذا أصبحت الحكومة مؤلفة من 59 نائباً، وظلت بهذه التركيبة شهرين، وعندها انضم حزبان متديّنان («ديغل هتوراه» و«اغودات يسرائيل») وصار لها 62 نائباً، واستمرت حتى مطلع 2006، عندما مرض شارون. ومع أنه دخل في غيبوبة، ظلت حكومته حية وقادرة على الحكم.
اليوم يضع نفتالي بنيت ويائير لبيد كل هذه النماذج أمامهما، ويدرسان كيف نجحت «حكومات الأقلية» في الصمود... لعلهما يجدان ما يسعفهما للإبقاء على هذه الحكومة حتى نهاية دورتها البرلمانية، أي حتى أواخر عام 2025.
الرجلان يركزان جهودهما حالياً على إعادة غيداء ريناوي زعبي إلى الائتلاف والحفاظ على بقية النواب من حزبي اليمين، «يمينا» و«أمل جديد»، بشكل خاص. ووفق المؤشرات يبدو بنيت أقل تفاؤلاً من لبيد، إذ سُمع يقول إن حكومته لن تصمد لأكثر من شهرين مقبلين، في حين يرى لبيد أن الأمور ستسلك على ما يرام في القريب. وهو وإن كان يقول إن احتمال وقوع مفاجآت قائم فإنه لم يفصح عن مضمون هذه المفاجآت التي يتوقعها.


مقالات ذات صلة

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

شؤون إقليمية غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

في اليوم الذي استأنف فيه المتظاهرون احتجاجهم على خطة الحكومة الإسرائيلية لتغيير منظومة الحكم والقضاء، بـ«يوم تشويش الحياة الرتيبة في الدولة»، فاجأ رئيس حزب «المعسكر الرسمي» وأقوى المرشحين لرئاسة الحكومة، بيني غانتس، الإسرائيليين، بإعلانه أنه يؤيد إبرام صفقة ادعاء تنهي محاكمة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بتهم الفساد، من دون الدخول إلى السجن بشرط أن يتخلى عن الحكم. وقال غانتس في تصريحات صحافية خلال المظاهرات، إن نتنياهو يعيش في ضائقة بسبب هذه المحاكمة، ويستخدم كل ما لديه من قوة وحلفاء وأدوات حكم لكي يحارب القضاء ويهدم منظومة الحكم. فإذا نجا من المحاكمة وتم تحييده، سوف تسقط هذه الخطة.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

سادَ هدوء حذِر قطاع غزة، صباح اليوم الأربعاء، بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، على أثر وفاة المعتقل خضر عدنان، أمس، مُضرباً عن الطعام في السجون الإسرائيلية، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وكانت وسائل إعلام فلسطينية قد أفادت، فجر اليوم، بأنه جرى التوصل لاتفاق على وقف إطلاق النار بين فصائل فلسطينية والجانب الإسرائيلي، وأنه دخل حيز التنفيذ. وقالت وكالة «معاً» للأنباء إن وقف إطلاق النار في قطاع غزة «مشروط بالتزام الاحتلال الإسرائيلي بعدم قصف أي مواقع أو أهداف في القطاع».

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد مرور 75 عاماً على قيامها، أصبح اقتصاد إسرائيل واحداً من أكثر الاقتصادات ازدهاراً في العالم، وحقّقت شركاتها في مجالات مختلفة من بينها التكنولوجيا المتقدمة والزراعة وغيرها، نجاحاً هائلاً، ولكنها أيضاً توجد فيها فروقات اجتماعية صارخة. وتحتلّ إسرائيل التي توصف دائماً بأنها «دولة الشركات الناشئة» المركز الرابع عشر في تصنيف 2022 للبلدان وفقاً لنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، متقدمةً على الاقتصادات الأوروبية الأربعة الأولى (ألمانيا والمملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا)، وفقاً لأرقام صادرة عن صندوق النقد الدولي. ولكن يقول جيل دارمون، رئيس منظمة «لاتيت» الإسرائيلية غير الربحية التي تسعى لمكافحة ا

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي، كيفين مكارثي، في تل أبيب، امتعاضه من تجاهل الرئيس الأميركي، جو بايدن، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو وامتناعه عن دعوته للقيام بالزيارة التقليدية إلى واشنطن. وهدد قائلاً «إذا لم يدع نتنياهو إلى البيت الأبيض قريباً، فإنني سأدعوه إلى الكونغرس». وقال مكارثي، الذي يمثل الحزب الجمهوري، ويعدّ اليوم أحد أقوى الشخصيات في السياسة الأميركية «لا أعرف التوقيت الدقيق للزيارة، ولكن إذا حدث ذلك فسوف أدعوه للحضور ومقابلتي في مجلس النواب باحترام كبير. فأنا أرى في نتنياهو صديقاً عزيزاً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

بدأت المواجهة المفتوحة في إسرائيل، بسبب خطة «التعديلات» القضائية لحكومة بنيامين نتنياهو، تأخذ طابع «شارع ضد شارع» بعد مظاهرة كبيرة نظمها اليمين، الخميس الماضي، دعماً لهذه الخطة، ما دفع المعارضة إلى إظهار عزمها الرد باحتجاجات واسعة النطاق مع برنامج عمل مستقبلي. وجاء في بيان لمعارضي التعديلات القضائية: «ابتداءً من يوم الأحد، مع انتهاء عطلة الكنيست، صوت واحد فقط يفصل إسرائيل عن أن تصبحَ ديكتاتورية قومية متطرفة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

نتنياهو يلتقي ترمب في واشنطن الأربعاء للتباحث في ملف المفاوضات مع إيران

لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)
لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)
TT

نتنياهو يلتقي ترمب في واشنطن الأربعاء للتباحث في ملف المفاوضات مع إيران

لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)
لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)

قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم (السبت)، إن من المتوقع أن يلتقي نتنياهو الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء، في واشنطن؛ حيث سيبحثان ملف المفاوضات مع إيران.

وأضاف المكتب، في بيان نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، أن نتنياهو «يعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع، الأربعاء، هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) من العام الماضي. ووفق إعلام إسرائيلي، سيؤكد نتنياهو لترمب إصرار إسرائيل على القضاء التام على المشروع النووي الإيراني.

وعقدت إيران والولايات المتحدة محادثات نووية في سلطنة عمان، يوم الجمعة، قال عنها وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إنها تشكّل بداية جيدة وستستمر، وذلك بعد مخاوف متزايدة من أن يؤدي إخفاق تلك المفاوضات المهمة إلى إشعال فتيل حرب أخرى في الشرق الأوسط.

لكن عراقجي أضاف عقب المحادثات في العاصمة العُمانية مسقط أن «العدول عن التهديدات والضغوط شرط لأي حوار. (طهران) لا تناقش إلا قضيتها النووية... لا نناقش أي قضية أخرى مع الولايات المتحدة».

وفي الوقت الذي أشار فيه الجانبان إلى استعدادهما لإعطاء الدبلوماسية فرصة جديدة لنزع فتيل النزاع النووي القائم منذ فترة طويلة بين طهران والغرب، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يوم الأربعاء، إن واشنطن تريد أن تشمل المحادثات البرنامج النووي وبرنامج الصواريخ الباليستية ودعم إيران جماعات مسلحة في المنطقة، فضلاً عن «طريقة تعاملها مع شعبها».

وكرر مسؤولون إيرانيون مراراً أنهم لن يناقشوا مسألة الصواريخ الإيرانية، وهي واحدة من أكبر ترسانات الصواريخ في المنطقة، وقالوا من قبل إن طهران تريد اعترافاً بحقها في تخصيب اليورانيوم.

وبالنسبة إلى واشنطن، يمثّل إجراء عمليات تخصيب داخل إيران، وهو مسار محتمل لصنع قنابل نووية، خطاً أحمر. وتنفي طهران منذ فترة طويلة أي نية لاستخدام الوقود النووي سلاحاً.


إيران توقف 11 شخصاً مرتبطين بحزب كردي على خلفية أعمال «تخريب»

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
TT

إيران توقف 11 شخصاً مرتبطين بحزب كردي على خلفية أعمال «تخريب»

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

أوقفت السلطات الإيرانية 11 شخصاً مرتبطين بحزب كردي محظور للاشتباه بارتكابهم أعمال «تخريب»، بحسب ما أورد التلفزيون الرسمي، اليوم (السبت).

يأتي اعتقال الموقوفين المرتبطين بـ«حزب الحياة الحرة الكردستاني (بيجاك)»، عقب احتجاجات واسعة النطاق شهدتها إيران، اعتباراً من أواخر ديسمبر (كانون الأول)، قُتِل خلالها الآلاف بينهم عناصر من قوات الأمن.

شنّ الحزب منذ تأسيسه، عام 2004، وهو متفرع من حزب العمال الكردستاني، عمليات ضد القوات الإيرانية، وتصنّفه طهران «منظمة إرهابية»، مثلها مثل الولايات المتحدة وتركيا.

وأوردت وكالة «فارس» للأنباء أن الموقوفين الذين اعتُقلوا في غرب إيران كانوا «على تواصل مباشر مع عناصر من (بيجاك)، يسعون إلى إطلاق أعمال تخريب والإخلال بأمن السكان».

ونقلت عن القيادي في «الحرس الثوري»، محسن كريمي، قوله: «تم تحديد هوياتهم واعتقالهم قبل أن يتمكنوا من تنفيذ العملية»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأقرَّت السلطات الإيرانية بمقتل أكثر من ثلاثة آلاف شخص خلال الاحتجاجات، غالبيتهم من قوات الأمن أو المارّة الذين استهدفهم «إرهابيون» تدعمهم الولايات المتحدة وإسرائيل.

غير أن منظمات حقوقية خارج إيران، قدّمت حصيلة مضاعفة تقريباً، مشيرة إلى أنها تواصل التحقق من آلاف الحالات الأخرى. وأكدت أن معظم القتلى هم محتجون قضوا بنيران قوات الأمن.


وثيقة نتنياهو حول «7 أكتوبر»... هل كانت سلاحاً انتخابياً؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

وثيقة نتنياهو حول «7 أكتوبر»... هل كانت سلاحاً انتخابياً؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

تصاعدت ردود الفعل على الوثيقة الكاملة التي نشرها رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الخميس، وتضمنت إجاباته المقدمة إلى مراقب الدولة، وذلك في إطار تحقيق أمين المظالم في هجوم «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وألقى فيها باللوم في عدم منع الهجوم على خصومه السياسيين وقادة الأمن، مقللاً من مسؤوليته عن الهجوم.

وبعد هجوم السياسيين عليه هاجمه كتّاب وصحافيون، وقالوا إن رده محاولة منه بالتضحية بأمن الدولة من أجل تبرئة نفسه، ونوع من سلاح انتخابي يتم تحضيره بدم بارد منذ بداية الحرب.

فلسطينيون في خان يونس فوق مركبة عسكرية إسرائيلية جرى الاستيلاء عليها ضمن عملية «طوفان الأقصى» في 7 أكتوبر 2023 (د.ب.أ)

وكتب الصحافي الاستقصائي المعروف، رونين بيرغمان، في «يديعوت أحرونوت» قائلاً إن نتنياهو قدّم وثيقة تمثّل مزيجاً من الأكاذيب والتزييف الخطير، واستغلالاً سيئاً للثقة الممنوحة له ولرجاله للحفاظ على المواد المصنفة، واستخدامها بشكل تضليلي لإبعاد التهمة عن نفسه، وقرّر بنفسه ما سيعرفه الجمهور وما يفضل تركه في الظلام، خاصة في عام الانتخابات.

ووجه بيرغمان عدة اتهامات لنتنياهو، تتلخص بالاستيلاء غير القانوني على «صلاحية النشر» والتلاعب بالحقائق التاريخية. وقال إن الوثيقة التي طرحها تظهر أنه قدّم «التطبيع» على «الأمن» وفشل في اختيار القيادات، كما أنه استغل موارد الدولة لأغراض انتخابية.

وكتب بيرغمان أن الوثيقة التي نشرها نتنياهو هي «توليفة» من الاقتباسات المجتزأة والمضللة، هدفها تبرئة ساحته أمام الناخبين من مسؤولية أحداث 7 أكتوبر، مستغلاً خوف الأجهزة الأمنية حالياً من مواجهته قانونياً.

وربط بيرغمان بين وثيقة نتنياهو والانتخابات، قائلاً إن وثيقته تمثل فعلاً غير أخلاقي، خاصة في سنة انتخابية.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وتلميح بيرغمان إلى أن نتنياهو اختار الوقت المناسب قبل الانتخابات لتبرئة نفسه، دعم مقالاً آخر للكاتبة يارا شابيرا، في هيئة البث الإسرائيلية، التي قالت إن جمع هذه المواد في وثيقة نتنياهو بدأ في وقت مبكر من أكتوبر 2023. حين كانت الحرب في غزة في بدايتها.

وقالت الكاتبة يارا شابيرا: «بالطبع، لا يمكن استنتاج أي شيء من الناحية الواقعية من مجموعة اقتباسات لمناقشات أمنية تمتد لعقد كامل، واختارها شخص يسعى لإثبات أنه آخر من يُلام على إخفاق 7 أكتوبر. والحقيقة هي، على الأرجح، أن كبار المسؤولين الأمنيين والسياسيين أخطأوا معاً في تقدير قدرة (حماس) واستعدادها للمواجهة. لكن نتنياهو لا يقف أمام لجنة تحقيق (لأنه لم يشكل واحدة أصلاً) بل يقف أمام جمهور مصدوم، بعد عامين من كارثة ثقيلة وقبيل معركة انتخابية. هو لا يحتاج إلى إثبات، بل يحتاج إلى عملية كيّ وعي».

أضافت شابيرا: «جاء توقيت نشر وثيقة الدفاع الحالية ليصوغ رواية مضادة للاتهامات التي ستُوجه لرئيس الوزراء مع اقتراب الانتخابات. إنه توقيت محسوب بدقة... لا يمكن نشر وثيقة كهذه بعد أن يتضح أن الكنيست سيُحل؛ لأنها ستُصنف فوراً كدعاية انتخابية، ومن ناحية أخرى، فإن نشرها مبكراً جداً قبل التوجه لصناديق الاقتراع يزيد من خطر ظهور ادعاءات مضادة قوية... نحن الآن، حسب التقديرات، في نقطة الوسط المثالية؛ لذا أُرسلت الوثيقة للصحافيين».

وتسود قناعات في إسرائيل بأن نتنياهو قد يقرب موعد الانتخابات فعلاً.

تجمُّع لعائلات أسرى خطفتهم حركة «حماس» خلال هجوم «7 أكتوبر» في تل أبيب 18 نوفمبر 2023 (أ.ب)

ويفترض أن تجري الانتخابات في أكتوبر من هذا العام، لكن تقارير سابقة قالت إن نتنياهو يميل إلى جعلها في يونيو (حزيران) وربما قبل ذلك.

وكان نتنياهو نشر، مساء الخميس، الوثيقة الكاملة التي تضمنت إجاباته المقدمة إلى مراقب الدولة في هجوم 7 أكتوبر، وصوّر نفسه في ضوء إيجابي مقللاً من مسؤوليته عن الهجوم.

وفي الوثيقة، سعى نتنياهو إلى تعزيز موقفه عبر اقتباسات مختارة بعناية، زاعماً أنه ضغط مراراً وتكراراً من أجل اغتيال قادة «حماس»، لكن رؤساء الأجهزة الأمنية عارضوا الفكرة باستمرار.

وفي إجاباته، قال نتنياهو إنه درس إمكانية احتلال قطاع غزة مرات عديدة في السنوات التي سبقت اجتياح «حماس» في 7 أكتوبر لجنوب إسرائيل، لكن المؤسسة الأمنية رفضت الفكرة مراراً وتكراراً، بحجة أن الأمر سيتطلب حرباً طويلة ومكلفة من دون شرعية داخلية أو دولية، وأنه لا يوجد بديل جاهز لـ«حماس» للحكم.

ويناقض ذلك ما قاله بعض كبار المسؤولين الأمنيين أنفسهم، بأن نتنياهو وحكومته رفضوا مراراً وتكراراً خطط اغتيال قادة «حماس» البارزين.

كما ضمّن نتنياهو في رده اجتماعاً للكابينت عُقد في يوليو (تموز) 2014، خلال عملية «الجرف الصامد» في غزة. حيث أثار حينها مسألة احتلال غزة، وردّ وزير الاقتصاد آنذاك، نفتالي بينيت، الذي نُقل عنه قوله: «لم أتحدث قط عن (احتلال غزة)». ووفقاً للبروتوكولات، رد نتنياهو بأن السبيل الوحيد لنزع سلاح غزة هو احتلالها عسكرياً.

الجدار الفاصل بين إسرائيل وقطاع غزة لم يمنع «حماس» من شن هجوم «7 أكتوبر» على مستوطنات غلاف غزة (رويترز)

ويُعدّ بينيت المنافس الأبرز لنتنياهو في انتخابات هذا العام، ولدى رئيس الوزراء حافز سياسي واضح لتصوير بينيت على أنه معارض لاستهداف «حماس».

كما ضمّن نتنياهو اقتباسات من النقاش نفسه لشخصيات أخرى تُعتبر اليوم من أشد منتقديه، بمن فيهم نائب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي آنذاك، غادي آيزنكوت، ورئيس الأركان بيني غانتس، ووزير الدفاع موشيه يعالون، حيث عارضوا جميعاً في ذلك الوقت فكرة السيطرة على قطاع غزة.

إلى جانب الاقتباسات من اجتماعات عام 2014، شارك نتنياهو مقتطفات مختارة من نقاشات لاحقة تُظهر كبار المسؤولين الأمنيين، بمن فيهم رئيس جهاز الشاباك، وهم يقولون إن القدرة الوحيدة لـ«حماس» على مفاجأة إسرائيل تكمن في الأنفاق العابرة للحدود.

واختار نتنياهو نقاشاً جرى عام 2016 قال فيه رئيس الشاباك آنذاك، نداف أرغمان، لنتنياهو إن اغتيال قادة «حماس» مثل يحيى السنوار ومحمد الضيف لن يؤدي إلى انهيار الحركة، في حين واصل رئيس الوزراء الدفع باتجاه اغتيالهما.

إسرائيليون يزورون في 6 أكتوبر 2024 موقعاً لهجوم «طوفان الأقصى» الذي شنته «حماس» قبل عام (رويترز)

كما ضمّن نتنياهو اقتباسات من نقاش جرى عام 2021 بعد عملية «حارس الأسوار» ضد حركة «الجهاد الإسلامي» الفلسطينية، عاد خلالها للضغط من أجل اغتيال السنوار والضيف، بينما عارض رئيس الأركان حينها، أفيف كوخافي، هذه السياسة بشدة. وشارك نتنياهو أيضاً وثيقة صادرة عن الشاباك عام 2022 اقترحت تخفيف الضغط الاقتصادي على «حماس» بدلاً من هزيمتها.

وجاءت اقتباسات جزئية أخرى من مداولات جرت في الشهر الذي سبق هجوم 7 أكتوبر، من بينها اجتماع للحكومة في 12 سبتمبر (أيلول) 2023، نُقل فيه عن وزير الدفاع آنذاك، يوآف غالانت، قوله إن الوضع الأمني في غزة «مستقر»، وإن على إسرائيل «كبح قواتها» في مواجهة «حماس».

كما قدّم نتنياهو ملخصاً لتقييم أمني عُقد في 21 سبتمبر 2023 برئاسة رئيس الأركان آنذاك، هرتسي هليفي، جاء فيه أن «رئيس الأركان يعتقد أن من الممكن خلق مسار إيجابي مع (حماس) عبر حوافز اقتصادية».

وفي اجتماع مع نتنياهو عُقد قبل عشرة أيام من اجتياح «حماس» لإسرائيل، قال ممثل عن شعبة الاستخبارات العسكرية إن «(حماس) تريد بالفعل الوصول إلى تصعيد»، فيما قال رئيس الشاباك آنذاك، رونين بار، إنهم «يريدون بشدة تجنب جولة قتال».

وأراد نتنياهو إظهار أن كبار الوزراء وقادة الأجهزة الأمنية كانوا يدفعون باستمرار نحو إيجاد طرق لشراء هدوء طويل الأمد من «حماس»، في حين كان هو يجادل بضرورة التحضير لعمليات اغتيال قادة الحركة.

وركّز بشكل خاص على رونين بار، الذي أقاله هو الآخر خلال الحرب، ونشر اقتباسات من اليوم الذي سبق الهجوم، يقول فيها قائد الشاباك إن الهدوء عاد إلى حدود غزة، وإنه يمكن التوصل إلى «ترتيب أعمق» مع «حماس».

وكانت الوثيقة أثارت غضب سياسيين ورجال أمن، بينهم غالانت الذي قال إن نتنياهو «لا يفوّت فرصة للكذب والتحريض»، وزعيم المعارضة يائير لبيد الذي قال إنه «خلافاً لادعاءاته، تم تحذير نتنياهو مراراً وتكراراً قبل 7 أكتوبر، بما في ذلك من قِبلي، لكنه تجاهل جميع التحذيرات».