وفاة سمير صبري بعد صراع مع المرض

سمير صبري
سمير صبري
TT

وفاة سمير صبري بعد صراع مع المرض

سمير صبري
سمير صبري

غيب الموت الفنان المصري الكبير سمير صبري، أحد رموز الفن في مصر خلال العقود الماضية.
ونعى أشرف زكي، نقيب المهن التمثيلية المصرية، اليوم (الجمعة)، الفنان الراحل الذي وافته المنية بعد صراع مع المرض، وقال زكي عبر حسابه على «إنستغرام»: «وداعاً أيها الفنان العملاق».

وحظيت رحلة علاج سمير صبري باهتمام كبير، نظراً لشعبيته، حيث إنه كان فناناً شاملاً وقدم برامج تلفزيونية حظيت بنسب مشاهدة عالية مثل «النادي الدولي»، إضافة إلى تقديمه خلال مشواره الفني أكثر من 130 فيلماً مع كبار النجوم مثل عادل إمام (احترس من الخط) وفؤاد المهندس (عودة أخطر رجل في العالم).
وقالت وكالة «رويترز» للأنباء إن الراحل قد تعرض لأزمة صحية في وقت سابق من العام استدعت نقله للمستشفى، حيث مكث عدة أشهر لتلقي العلاج، وغادره الشهر الماضي قبل عيد الفطر، بعد تحسن حالته الصحية.
ولد محمد سمير جلال صبري في 27 ديسمبر (كانون الأول) 1936 بمدينة الإسكندرية، ثم انتقل إلى القاهرة للعيش مع والده عند انفصال والديه، وسكن بالعمارة ذاتها التي كان يسكنها المطرب عبد الحليم حافظ حيث التقيا هناك لأول مرة.
واشترك في برنامج «ركن الطفل»، مع الفنانة لبنى عبد العزيز، وساعدته إجادة اللغات الأجنبية على تقديم برنامج «النادي الدولي»، الذي انتقل نجاحه من الإذاعة إلى التلفزيون.
وحاور عدداً كبيراً من المشاهير والأعلام، منهم الموسيقار محمد عبد الوهاب والشاعر أحمد رامي والبابا شنودة والممثلة أمينة رزق.
وكوّن فرقة استعراضية ظلت على مدى سنوات الفقرة الرئيسية في كبرى الحفلات والسهرات، وفي عام 2021 تبرع بكامل ملابس هذه الفرقة لـ«مسرح البالون».
وكان سمير صبري قد تزوج في شبابه من أجنبية، لكن الزيجة لم تدم طويلاً، وأصدر قبل عامين مذكراته بعنوان «حكايات العمر كله» عن «الدار المصرية اللبنانية» بالقاهرة.


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


الليبيون يئنون تحت وطأة الغلاء وصدمة ارتفاع سعر الدولار

بسبب ارتفاع سعر الدولار وجد الليبيون أنفسهم في مواجهة مباشرة مع موجة غلاء جديدة تنذر بمزيد من الضغوط المعيشية (أ.ف.ب)
بسبب ارتفاع سعر الدولار وجد الليبيون أنفسهم في مواجهة مباشرة مع موجة غلاء جديدة تنذر بمزيد من الضغوط المعيشية (أ.ف.ب)
TT

الليبيون يئنون تحت وطأة الغلاء وصدمة ارتفاع سعر الدولار

بسبب ارتفاع سعر الدولار وجد الليبيون أنفسهم في مواجهة مباشرة مع موجة غلاء جديدة تنذر بمزيد من الضغوط المعيشية (أ.ف.ب)
بسبب ارتفاع سعر الدولار وجد الليبيون أنفسهم في مواجهة مباشرة مع موجة غلاء جديدة تنذر بمزيد من الضغوط المعيشية (أ.ف.ب)

يعيش الليبيون على وقع صدمة ارتفاع جديد وقياسي في سعر صرف الدولار، مقابل الدينار في السوق السوداء خلال 48 ساعة الماضية، ما أشعل الشارع وأثار قلق النخب السياسية، فيما عده مراقبون «انهياراً خطيراً للعملة الوطنية».

ولم تبق القفزة المفاجئة للدولار في إطار الأرقام، رغم اقترابه من حاجز 11 ديناراً في السوق الموازية، بعدما حلق إلى مستوى 10.85 دينار مقابل 10.03 دينار مطلع الأسبوع، بل تحولت إلى جدل سياسي واسع وتبادل للاتهامات بين أطراف الأزمة. فيما وجد المواطن نفسه في مواجهة مباشرة مع موجة غلاء جديدة للسلع الأساسية، تنذر بمزيد من الضغوط المعيشية.

* التهاب الأسعار

في طرابلس، عبّرت هديل محمد، وهي أرملة تعول أربعة أبناء، عن قلقها في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، قائلة إن «ارتفاع الدولار أشعل أسعار السلع المستوردة وغيرها، بما في ذلك الخضراوات والفاكهة». وأشارت إلى أنها قد «تتمكن بهذا النهج من توفير وجبات إفطار وسحور متواضعة، بلا لحوم أو حلويات خلال أيام رمضان المتبقية».

محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى في لقاء مع مسؤولين باتحاد الصناعة في طرابلس (الصفة الرسمية للمصرف)

ولم تقتصر تداعيات تراجع الدينار تدريجياً خلال السنوات الماضية، وصولاً إلى الأزمة الراهنة، على محدودي الدخل، مثل المتقاعدين الذين يتقاضون نحو 900 دينار شهرياً، بل طالت العمل الخيري أيضاً. وفي هذا السياق، يشكو رئيس جمعية «أم المؤمنين الخيرية»، فرج عمر، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، من «شح التبرعات لمؤسسته المعنية بمساعدة الأرامل والأيتام، مقارنة بما كانت تتلقاه سابقاً من شحنات غذائية».

ويرى خبراء أن تدهور سعر الصرف كان متوقعاً في ظل استمرار الانقسام السياسي، وتنازع حكومتين على السلطة: الأولى حكومة «الوحدة الوطنية» برئاسة عبد الحميد الدبيبة في الغرب، والثانية حكومة مكلّفة من مجلس النواب برئاسة أسامة حماد في الشرق وبعض مدن الجنوب. ويشير هؤلاء إلى الخلاف المتكرر حول مخصصات «التنمية» في الميزانية، وتبادل الاتهامات بتوظيفها في مشاريع إعمار، تستهدف كسب الولاءات وترسيخ النفوذ.

في المقابل، حاول الدبيبة الدفاع عن حكومته أمام سيل الاتهامات، التي تحمّله مسؤولية ارتفاع الدولار وأسعار السلع والخدمات، مقراً بغضب المواطنين وتفهمه له، وحمّل خصومه المسؤولية. وقال عبر حسابه على منصة «إكس»: «هناك إنفاق موازٍ بقيمة 70 مليار دينار خلال عام واحد، ما خلق طلباً إضافياً على الدولار، وتسبب في ارتفاعه»، في إشارة إلى نفقات حكومة حماد وصندوق «التنمية وإعادة إعمار ليبيا» بقيادة بلقاسم حفتر.

عناصر شرطة في سوق المشير للعملات بالعاصمة طرابلس (الصفحة الرسمية للسوق)

وسارعت أصوات محسوبة على خصوم الدبيبة في شرق البلاد إلى مهاجمة حديثه، حيث كتب رئيس المؤسسة الوطنية للإعلام، محمد بعيو، موضحاً أن «الإنفاق الموازي، الذي يُنسب إليه سبب أزمة الدينار كعامل وحيد، هو إنفاق تنموي وتسييري يتم من خلال الحكومة الليبية، ومؤسسات وأجهزة التنمية التابعة لها، وهو إنفاق واضح في كل مكان وظاهر للعيان». وتساءل بعيو عن «إنجازات حكومة الوحدة في مشاريع الإعمار»، وفق إدراج عبر حسابه على «فيسبوك».

بدوره، اتهم الإعلامي الليبي خليل الحاسي «رجال المال والتجار بمضاعفة ثرواتهم عبر فرق العملة»، في إشارة إلى الفارق الواسع بين السعر الرسمي للدولار (6.3 دينار)، وسعره في السوق الموازية الذي تجاوز 10.85 دينار.

أما النشطاء والمدونون عبر منصات التواصل الاجتماعي، فقد طالبوا بإقالة محافظ مصرف ليبيا المركزي، ناجي عيسى، بعد قرارات خفض قيمة الدينار مرتين خلال أقل من عام، وهو ما عدّه كثيرون تخبطاً في السياسات النقدية. وفي الوقت نفسه، لا تزال وسوم «لا لفرض الضرائب» و«سعر الدولار دقيقة بدقيقة» تتصدر المنصات الليبية.

* غياب الرقابة

ألقى الناشط المدني مفتاح مكراز باللائمة على من وصفهم بـ«التجار المتحكمين في الدولة»، منتقداً غياب الرقابة الفعلية، وتساءل: «كيف يُسمح للتاجر بشراء الدولار بالسعر الرسمي واستيراد سلع، ثم بيعها وفق سعر السوق الموازية؟». وتحدث في تصريح لـ«الشرق الأوسط» عن «شبهات غسل أموال مرتبطة بعمليات بيع وشراء الدولار»، مقللاً من مساهمة «المنح الحكومية في التغلب على الأزمة الراهنة، كونها تتبدد سريعاً مع ارتفاع الدولار»، ولافتاً إلى احتياجات المواطنين للعلاج والتعليم في الخارج.

من جهته، رأى عضو المجلس الأعلى للدولة، سعد بن شرادة، أن «تعدد وتضارب مراكز القرار هما السبب الرئيسي للفساد وارتفاع أسعار الدولار»، مشيراً إلى «توسع الحكومتين في الإنفاق بما يفوق الإيرادات النفطية». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «غضب الشارع لم يكن فقط بسبب سعر الدولار، بل أيضاً بسبب ما نُقل وتردد عن بدء تطبيق ضرائب على بعض أصناف السلع المستوردة»، منتقداً «هشاشة المشهد التنظيمي» في ظل غياب بيانات رسمية توضح الموقف.

مقر مصرف ليبيا المركزي في العاصمة طرابلس (الصفحة الرسمية للمصرف)

وحذر بن شرادة من استمرار «سياسات معالجة العرض الظاهر عبر إجراءات نقدية طارئة، دون تشكيل حكومة موحدة وميزانية موحدة، ومكافحة تهريب الوقود والسلع التموينية»، مؤكداً أن ذلك «قد يرفع الدولار إلى 25 ديناراً»، داعياً جميع الأطراف إلى «الانتباه إلى أن الأزمة لن تستنزف إمكانيات الدولة فقط، بل ستستنزف أيضاً شعبيتهم».

وتمتد المخاوف إلى ما هو أبعد من اللحظة الراهنة، لتطول مستقبل الدينار، في ظل توقعات متشائمة ببلوغ الدولار مستويات أعلى. فقد حذر محافظ مصرف ليبيا المركزي السابق الصديق الكبير من احتمال صعوده إلى 30 ديناراً، إذا استمر ما يُعرف بـ«الإنفاق الموازي»، فيما وصف أستاذ الاقتصاد بجامعة مصراتة عبد الحميد الفضيل أي تنبؤ بسعر الصرف حالياً بأنه «ضرب من الخيال».

غير أن المخاوف من الأوضاع النقدية في ليبيا تذهب ببعض المراقبين نحو مخاوف وسيناريوهات مغرقة في التشاؤم، حيث نبه أستاذ العلاقات الدولية الليبي إبراهيم هيبة إلى أن «استمرار الأزمة الحالية والانقسام السياسي، قد يؤدي لزيادة الجريمة المنظمة والإرهاب»، وقد يفضي إلى «ثورة جياع».


الجزائر تبدأ تطبيق إجراءات نزع الجنسية من المعارضين المتهمين بـ«الخيانة»

البرلمان الجزائري أطلق تحركات قوية بغرض إدخال تعديل على قانون الجنسية الصادر عام 1970 يتضمن إسقاطها عن معارضين (البرلمان)
البرلمان الجزائري أطلق تحركات قوية بغرض إدخال تعديل على قانون الجنسية الصادر عام 1970 يتضمن إسقاطها عن معارضين (البرلمان)
TT

الجزائر تبدأ تطبيق إجراءات نزع الجنسية من المعارضين المتهمين بـ«الخيانة»

البرلمان الجزائري أطلق تحركات قوية بغرض إدخال تعديل على قانون الجنسية الصادر عام 1970 يتضمن إسقاطها عن معارضين (البرلمان)
البرلمان الجزائري أطلق تحركات قوية بغرض إدخال تعديل على قانون الجنسية الصادر عام 1970 يتضمن إسقاطها عن معارضين (البرلمان)

منذ أن أطلق الرئيس الجزائري تصريحه المثير بخصوص «التعاون ضد خائن الدار»، في 25 سبتمبر (أيلول) 2025، انطلقت تحركات قوية في البرلمان، بغرض إدخال تعديل على قانون الجنسية الصادر عام 1970، يتضمن إسقاطها عن معارضين، تتهمهم السلطات بـ«العمالة لصالح جهات معادية»، وبـ«المس بوحدة واستقرار البلاد».

دخل تشريع «إسقاط الجنسية» حيّز التنفيذ في الجزائر، أمس (الثلاثاء)، بصدور النص الجديد في «الجريدة الرسمية»، على أثر تصديق البرلمان عليه في 22 يناير (كانون الثاني) الماضي.

الرئيس الجزائري اتهم الكاتب بوعلام صنصال بالخيانة (الرئاسة)

وانصب الجدل بخصوص القانون على «مادته 22»، التي تنص على أنه «يمكن إسقاط الجنسية الجزائرية عن كل شخص اكتسبها» في حالتين: الأولى إذا أُدين الشخص المعني «بفعل يصنف جناية، أو جنحة تمس بالمصالح الأساسية للجزائر أو بالوحدة الوطنية أو بأمن الدولة». والحالة الثانية إذا أُدين في الجزائر أو في الخارج بجناية يعاقب عليها بعقوبة تساوي أو تفوق 5 سنوات سجناً».

ويوضح القانون أن إسقاط الجنسية «لا يطبّق إلا إذا كانت الأفعال المنسوبة إلى المعني قد وقعت خلال مدة 10 سنوات، ابتداءً من تاريخ اكتسابه الجنسية الجزائرية، ولا يمكن النطق به إلا خلال أجل 5 سنوات، ابتداءً من تاريخ تلك الأفعال».

6 أعمال تسبب التجريد من الجنسية

تتضمن مادة أخرى أن كل جزائري «توجد ضده مؤشرات خطيرة ومتطابقة تثبت أنه ارتكب خارج التراب الوطني، أفعالاً خطيرة، ولم يضع حداً لها رغم الإنذار الذي وُجّه إليه من قبل الحكومة الجزائرية»، يمكن أن يتعرض لإسقاط الجنسية.

البرلماني صاحب مقترح تعديل قانون الجنسية (حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)

ويُعدد القانون 6 حالات: إذا قام بشكل واضح وصريح بأعمال من شأنها «المساس الجسيم بمصالح الجزائر أو بالوحدة الوطنية أو بأمن الدولة واستقرار مؤسساتها، أو بوحدة الشعب أو برموز ثورة التحرير الوطنية»، أو «مارس علناً أنشطة معادية للجزائر»، وإذا أظهر «بقصد الإضرار بمصالح الجزائر، ولاءه لدولة أخرى، أو أعلنه رسمياً، أو أثبت بشكل لا لبس فيه عزمه على التنصل من أي ولاء للجزائر». وأيضاً إذا قدّم «خدمات لدولة أخرى أو قبل منها أموالاً، أو مزايا بهدف الإضرار بمصالح الجزائر»، وإذا تصرّف لصالح «قوات عسكرية أو أمنية أجنبية، أو قدم لها مساعدة من شأنها الإضرار بمصالح الجزائر». وإذا تعاون مع «دولة أو جهة معادية للجزائر»، وإذا «تولّى قيادة مجموعة أو منظمة إرهابية أو تخريبية، أيّاً كان «شكلها أو تسميتها، أو مارس فيها نشاطاً، أو انضم إليها، أو موّلها أو روج لها بأي وسيلة كانت، بما يمسّ بمصالح الجزائر».

رئيس «ماك» فرحات مهني مستهدف بخطوة سحب الجنسية الجزائرية (ناشطون)

وينص القانون على أنه في حال ارتكاب الأفعال المنصوص عليها في هذه المادة داخل الجزائر، يمكن إسقاط الجنسية الجزائرية الأصلية «إذا كان مرتكبها في حالة فرار خارج التراب الوطني». وفي حالات «الخيانة، أو التخابر مع قوة أجنبية، أو حمل السلاح ضد الجزائر، أو المساس بالوحدة الوطنية والسلامة الترابية للجزائر، أو الانتماء بأي صفة كانت إلى كيانات أو منظمات إرهابية، وكذلك كل فعل يمسّ بأمن الدولة واستقرارها، وفقاً للتشريع المعمول به»، يمكن إسقاط الجنسية عن كل مواطن جزائري ارتكب هذه الأفعال، حتى وإن لم يكن يحمل جنسية أخرى.

ووفقاً «للمادة 23» من هذا القانون، لا يمكن إسقاط الجنسية الجزائرية «إلا بعد إخطار الشخص المعني، ومنحه إمكانية تقديم ملاحظاته الكتابية بكل الوسائل القانونية، بما فيها وسائل الاتصال الإلكترونية، خلال أجل 30 يوماً، ابتداءً من انقضاء مهلة الإنذار المنصوص عليها في المادة 22 مكرر، إذا بقي دون جدوى». ويمنح الشخص المعني بالإنذار مهلة للامتثال لا تقل عن 15 يوماً ولا تتجاوز 60 يوماً».

ترحيب وتوجس

تباينت ردود الفعل حول القانون؛ حيث دعمت الأحزاب الموالية القرار كخطوة استباقية لتحصين «الأمن القومي» ضد «حروب الجيل الرابع» والمنصات الخارجية.

في المقابل، عبرت أحزاب المعارضة عن توجس شديد، محذرة من «مطاطية» المصطلحات القانونية، التي قد تؤول سياسياً لاستهداف المعارضين وتجريدهم من حقوق المواطنة. ومن جهته، دق المجتمع المدني ومنظمات حقوقية ناقوس الخطر، واصفاً الترسانة التشريعية بـ«الزجرية»، مع التحذير من تبعاتها، التي قد تؤدي إلى حالات «انعدام الجنسية» لبعض الجزائريين.

الكاتب بوعلام صنصال (حسابات ناشطين متعاطفين معه)

وتعود خطوة إسقاط الجنسية عمن لا تتفق معهم السلطة إلى البرلماني هشام صفر عن «الغالبية الرئاسية»، الذي أطلق مقترح تعديل قانون الجنسية في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، مستلهماً دعوته من التصريحات المثيرة للرئيس عبد المجيد تبون، التي حث فيها الجزائريين على «التعاون ضد خائن الدار»، وكان يقصد الكاتب بوعلام صنصال الفرنسي- الجزائري، الذي أدانته المحاكم بالسجن لسبع سنوات، بتهمة «المس بالوحدة الوطنية». وتم الإفراج عنه في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بعفو رئاسي خاص، بعد أن قضى عاماً في السجن.

كما ربط مراقبون طرح هذا التعديل، الذي جاء في توقيت حرج، بخطوة أخرى أثارت قلقاً بالغاً لدى صناع القرار في الجزائر؛ وتتعلق بإعلان «حركة تقرير مصير القبائل» (ماك) من باريس عما وصفته بـ«دولة القبائل المستقلة». وهذه الخطوة التي قادها زعيم التنظيم فرحات مهني، المقيم بفرنسا بوصفه لاجئاً سياسياً رفقة مئات من ناشطيه، حوّلت ملف «إسقاط الجنسية» من مجرد مقترح تشريعي إلى سلاح سياسي وقانوني مباشر لمواجهة دعوات الانفصال، والتحركات التي تدار من وراء البحار».

واللافت أن هذه الإجراءات الصارمة متصلة بشكل قوي بالتوترات، التي تميز علاقات الجزائر بجيرانها خصوصاً المغرب ومالي، وبشركاء أساسيين خاصة فرنسا.

جانب من مظاهرة في باريس نظمها دعاة الانفصال (ناشطون)

غير أن الصرامة التي ميزت إجراءات إسقاط الجنسية، رافقتها في المقابل «إشارات تهدئة» أعلنت عنها الرئاسة مطلع العام؛ حيث أطلقت مبادرة لتسوية أوضاع مئات المعارضين والنشطاء في الخارج، لا سيما في أوروبا. وتشمل هذه المبادرة، التي تشرف عليها القنصليات، إسقاط تهم «المساس بالوحدة الوطنية»، وإلغاء أحكام قضائية سابقة، مقابل تعهدات كتابية بوقف النشاط المعارض.

ويبدو أن هذه الخطوة تهدف إلى عزل «الرؤوس الراديكالية» وتجريدها من حاضنتها، من خلال فتح باب «العودة الطوعية»، وإعادة إدماج الشباب الذين انخرطوا في المعارضة نتيجة ظروف معينة».


مجلس الأمن يفرض عقوبات على قادة في «الدعم السريع» السودانية

 صورة مركّبة تظهر ثلاثة من الذين شملتهم العقوبات... ومعهم «حميدتي» الأول على يسار الصورة إضافة إلى مجموعة مقاتلين من «الدعم السريع» (إكس)
صورة مركّبة تظهر ثلاثة من الذين شملتهم العقوبات... ومعهم «حميدتي» الأول على يسار الصورة إضافة إلى مجموعة مقاتلين من «الدعم السريع» (إكس)
TT

مجلس الأمن يفرض عقوبات على قادة في «الدعم السريع» السودانية

 صورة مركّبة تظهر ثلاثة من الذين شملتهم العقوبات... ومعهم «حميدتي» الأول على يسار الصورة إضافة إلى مجموعة مقاتلين من «الدعم السريع» (إكس)
صورة مركّبة تظهر ثلاثة من الذين شملتهم العقوبات... ومعهم «حميدتي» الأول على يسار الصورة إضافة إلى مجموعة مقاتلين من «الدعم السريع» (إكس)

أعلن مجلس الأمن الدولي فرض عقوبات على أربعة من قادة في «قوات الدعم السريع» في السودان، تبعاً لانتهاكات ارتُكبت خلال سيطرتها في أكتوبر (تشرين الأول) على مدينة الفاشر في إقليم دارفور.

ويشغل الأربعة مناصب رفيعة في هذه القوات التي خلص تحقيق أممي الأسبوع الماضي، إلى أنها «ارتكبت أفعالاً ترقى إلى الإبادة الجماعية، خلال حصارها الذي استمر 18 شهراً لمدينة الفاشر قبل السيطرة عليها».

صورة من مقطع فيديو لنائب قائد قوات «الدعم السريع» عبد الرحيم دقلو متحدثاً من مدينة زالنجي وسط دارفور (أرشيفية - إكس)

والمعنيون بالعقوبات هم: نائبا قائد «الدعم السريع» عبد الرحيم حمدان دقلو (شقيق محمد حمدان دقلو المعروف بحميدتي)، وجدو حمدان أحمد، والعميد الفاتح عبد الله إدريس، والقائد الميداني التيجاني إبراهيم.

وأسفرت الحرب المتواصلة في السودان منذ 15 أبريل (نيسان) 2023 بين الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان و«قوات الدعم السريع» بقيادة نائبه السابق «حميدتي» عن مقتل عشرات الآلاف، ودفعت نحو 12 مليوناً إلى النزوح داخل البلاد، أو اللجوء إلى خارجها، وأدت إلى تدمير البنية التحتية، ما جعل السودان يعاني «أسوأ أزمة إنسانية» في العالم، بحسب الأمم المتحدة.

وظلت «قوات الدعم السريع» تحاصر الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور وآخر مدينة رئيسية في الإقليم خارج سيطرتها، لمدة عام ونصف عام قبل اقتحامها في 26 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

قوات تابعة لـ«الدعم السريع» في مدينة الفاشر بإقليم دارفور (أ.ف.ب)

ووصفت «بعثة تقصي الحقائق» التابعة للأمم المتحدة الحملة بأنها «ثلاثة أيام من الرعب، اتسمت بعمليات إعدام ميدانية، وعنف جنسي ممنهج واعتقالات جماعية، استهدفت بصورة رئيسية أفراداً من قبيلة الزغاوة».

ووفقاً لبيان العقوبات، ظهر عبد الرحيم، شقيق «حميدتي»، في تسجيلات مصورة، وهو «يصدر أوامر مباشرة لمقاتليه بعدم أخذ أسرى وقتل الجميع».

وسبق للولايات المتحدة والمملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي أن فرضوا عليه عقوبات.

أما إدريس، المعروف باسم «أبو لؤلؤ»، فقد اشتهر بلقب «جزار الفاشر»، بعد نشره مقاطع مصورة توثق اقتحام المدينة.

وقال مجلس الأمن، إن «أبو لؤلؤ صوّر نفسه وهو يبتسم ويقتل أشخاصاً كانوا يتوسلون الرحمة، إضافة إلى تسجيلات لعمليات إعدام ذات طابع عرقي».

وفرضت الولايات المتحدة الأسبوع الماضي عقوبات على إدريس وأحمد وإبراهيم لدورهم في «عمليات قتل على أساس عرقي وتعذيب وتجويع وعنف جنسي» في الفاشر.

سودانيون يشاركون في مظاهرة للتنديد بانتهاكات «الدعم السريع» (أرشيفية - إ.ب.أ)

وتتولى اتخاذ قرارات العقوبات، لجنة خاصة تابعة لمجلس الأمن تضم ممثلين عن الدول الأعضاء الخمس عشرة.

وبعد حرب دارفور في أوائل الألفية، حين ارتكبت خلالها ميليشيا «الجنجويد» التي انبثقت منها «الدعم السريع»، انتهاكات مماثلة بدعم من حكومة الخرطوم آنذاك، فرض مجلس الأمن في عام 2005 نظام عقوبات على السودان.

وهو يشمل حظراً على توريد الأسلحة إلى دارفور، إضافة إلى عقوبات فردية مثل تجميد الأصول ومنع السفر.