كونتي ينثر سحره على توتنهام المرشح الأول لإكمال المربع الذهبي

طريقة المدرب الإيطالي ساعدت كين على تقديم أفضل ما لديه

بصفقات محدودة طور كونتي من أداء توتنهام (رويترز)
بصفقات محدودة طور كونتي من أداء توتنهام (رويترز)
TT

كونتي ينثر سحره على توتنهام المرشح الأول لإكمال المربع الذهبي

بصفقات محدودة طور كونتي من أداء توتنهام (رويترز)
بصفقات محدودة طور كونتي من أداء توتنهام (رويترز)

ربما تراجع مانشستر يونايتد عن التعاقد مع أنطونيو كونتي بسبب طريقته في العمل وبسبب بقائه لفترات قصيرة مع أنديته السابقة، لكن الطبيعة القاسية للمدير الفني الإيطالي تساعد توتنهام الآن على تقديم أفضل ما لديه - سواء كفريق أو كأفراد - ليصبح المرشح الأقوى لاحتلال المركز الرابع في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز.
لم تسر الأمور بسلاسة فور وصول كونتي إلى توتنهام، لكن العمل الجاد الذي يقوم به خلال التدريبات بدأ يؤتي ثماره بشكل ملحوظ، والدليل على ذلك أن الفريق يحتل الآن المركز الرابع بعد إزاحة آرسنال بعد هزيمته بثلاثية نظيفة المرحلة الماضية. وتشير الأرقام والإحصائيات إلى أن توتنهام كان من بين أكثر الفرق تسجيلاً للأهداف في الدوري الإنجليزي الممتاز منذ مطلع العام الحالي، كما لم يعد الفريق يعتمد بشكل كبير على هاري كين وحده.
وقبل تعيين كونتي على رأس القيادة الفنية، كان توتنهام أقل فرق الدوري من حيث المسافات التي يقطعها اللاعبون داخل الملعب. وبالتالي، فإن أهم شيء قام به كونتي هو أنه عمل على تحسين لياقة الفريق، لأن الطريقة التي يعتمد عليها المدير الفني الإيطالي لم تكن لتنجح من دون لياقة عالية. ومن الواضح أن العمل الذي يقوم به كونتي في التدريبات أكثر - وبكل المقاييس - من العمل الذي كان يقوم به سلفه، نونو إسبريتو سانتو، حتى يتقن اللاعبون طريقة 3 - 4 - 3 المفضلة لديه. وعندما كنت في تشيلسي، كنت أرى كونتي في ملعب التدريبات، وكان يعمل بلا هوادة مع اللاعبين من أجل تطوير أداء الفريق ومساعدة اللاعبين على التحسن.
ومن الواضح أيضاً أن هاري كين قد أصبح أفضل كثيراً تحت قيادة كونتي. ويبدو كين أكثر رشاقة وأفضل لياقة، وهو الأمر الذي ساعده على استعادة نشاطه وحيويته بعد موسم طويل شارك خلاله مع منتخب بلاده في نهائيات كأس الأمم الأوروبية. لم يتغير دوره بالضرورة، لأنه يحب دائماً العودة للخلف لاستغلال قدرته الخارقة على التمرير الدقيق، لكن الآن أصبح بإمكان زملائه الانطلاق في المساحات الخالية التي يخلقها. ولم يعد الأمر يقتصر على سون هيونغ مين للقيام بذلك، وهو ما يعني أن كين أصبح لديه خيارات أكبر عندما يجد مساحات خالية للتمرير. ومن المؤكد أن هذا الأمر يرفع الكثير من الضغوط من على كاهل كين، وهو ما ينعكس على أدائه داخل المستطيل الأخضر.
وبالإضافة إلى هاري كين وسون هيونغ مين، وهما الأكثر ثباتاً في خط هجوم السبيرز، يتألق أيضاً الوافد الجديد من يوفنتوس في فترة الانتقالات الشتوية الماضية ديان كولوسيفسكي. إنه اللاعب الذي كان توتنهام في أشد الحاجة إليه، لأن ستيفن بيرغوين ولوكاس مورا وغاريث بيل حاولوا كثيراً القيام بهذا الدور لكنهم فشلوا في تقديم مستويات جيدة بشكل منتظم. لكن اللاعب السويدي الدولي سرعان ما تأقلم مع الفريق وشكل خط هجوم قوياً للغاية مع سون وكين، وساهم في صناعة الأهداف وأحرز ثلاثة في الدوري.
وفي حين أبرم منافسو توتنهام صفقات محدودة في يناير (كانون الثاني) الماضي، سمح كونتي لأربعة لاعبين بالرحيل، ولم يتعاقد إلا مع كولوسيفسكي ورودريغو بينتانكور، لكنه نجح في تطوير أداء ونتائج الفريق بشكل رائع. لا يزال كولوسيفسكي صغيراً في السن، وهناك بند في عقده يسمح لتوتنهام بالتعاقد معه بشكل نهائي مقابل أقل من 30 مليون يورو (24.75 مليون جنيه إسترليني). في الحقيقة، تعد هذه الصفقة أفضل مثال على كيفية التعاقد مع لاعب كبير بسعر جيد، تماماً كما فعل النادي مع سون، وهو الأمر الذي يمنح توتنهام فرصة لتطوير قدرات اللاعب حتى يشكل ثلاثي هجومي استثنائي إلى جانب كين وسون.
في الواقع، يعد كونتي من أفضل المديرين الفنيين في العالم من حيث تطوير مستوى اللاعبين بشكل فوري، وخير مثال على ذلك هو المهاجم البلجيكي روميلو لوكاكو، الذي تعاقد معه في إنتر ميلان بعد أن كان واضحاً أن اللاعب غير مرغوب فيه في مانشستر يونايتد، وحوله إلى مهاجم استثنائي سجل 64 هدفاً في موسمين قبل بيعه إلى تشيلسي مقابل 97.5 مليون جنيه إسترليني.
وفي توتنهام، نجح كونتي في تحويل مات دوهرتي من لاعب لا ينضم إلى قائمة الفريق بانتظام تحت قيادة المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو إلى عنصر محوري في خطط اللعب. وفي عام 2022. سجل دوهرتي هدفين وصنع أربعة أهداف أخرى في الدوري، وعاد لتقديم المستويات الرائعة التي كان يقدمها عندما كان لاعباً في ولفرهامبتون.
وعلاوة على ذلك، فإن خروج توتنهام من مسابقتي المؤتمر الأوروبي وكأس الاتحاد الإنجليزي ساعد كونتي كثيراً، لأنه كان بحاجة إلى متسع من الوقت في التدريبات من أجل مساعدة لاعبيه على إتقان طريقة اللعب التي يعتمد عليها. إن استراحة اللاعبين من بعض المباريات من أجل خوض مباريات المؤتمر الأوروبي كانت مفيدة بعض الشيء، لكن هذا كان يعني حدوث اضطراب في التدريبات بسبب تغيير التشكيلة الأساسية للفريق كثيراً.
وبالتالي، كان من الأفضل للفريق التركيز على عدد أقل من المباريات، لأن قضاء أسبوع كامل في إعداد وتجهيز اللاعبين يجعلهم يتمتعون بلياقة بدنية أفضل ويصلون إلى قمة مستواهم خلال المباراة التي يلعبونها كل أسبوع. إن هذا يُمكن اللاعبين من الاستعداد جيداً للمباراة، ويعني أنه لا يمكن أن تكون هناك أعذار في حال تحقيق نتائج سلبية.
وفي وقت من الأوقات، كان الأمر يبدو وكأن كونتي عاجز عن إعادة النشاط والحيوية إلى توتنهام، ولمح إلى أنه مستعد للرحيل بعد هزيمة الفريق أمام بيرنلي في أواخر فبراير (شباط) الماضي، حيث قال المدير الفني الإيطالي: «ربما لست جيداً بما يكفي»، رغم وجود الكثير من الأدلة على عكس ذلك تماماً. لا أعرف لماذا قال ذلك - ربما أراد الضغط على مسؤولي توتنهام - لكن يبدو أن هذه الرسالة قد حققت الهدف منها، بالنظر إلى النتائج والمستويات الرائعة التي يحققها الفريق منذ ذلك الحين. لقد أظهر كونتي أنه بارع في التعامل مع كل الأمور، سواء داخل أو خارج الملعب، من أجل مصلحة الفريق في نهاية المطاف.


مقالات ذات صلة


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».