فورست ويتيكر: كل دور لا يحمل لي تحدياً أرفضه

يحتفي «كان» به في دورته الجديدة

فورست ويتيكر: كل دور لا يحمل لي تحدياً أرفضه
TT

فورست ويتيكر: كل دور لا يحمل لي تحدياً أرفضه

فورست ويتيكر: كل دور لا يحمل لي تحدياً أرفضه

> كان إعلان الاحتفاء بالممثل الأفروأميركي، فورست ويتيكر مفاجأة رائعة بحد ذاتها تعكس الرغبة في إعادة توجيه الاهتمام لجنود التمثيل، الذين يثابرون على العمل وبنجاح فني يعكس مواهبهم الدفينة، وحسن ترجمتها إلى تلك اللحظات المهمّة على الشاشة من خلال أفلام متعددة.
ظهر الممثل في أكثر من 130 فيلماً من العام 1982 وإلى اليوم. في السنوات العشر الأولى من مهنته، لمع في «لون المال» لمارتن سكورسيزي (1986) و«بلاتون» لأوليفز ريد»، و«صباح الخير، ڤيتنام» لباري ليفنسن، قبل أن يقفز إلى البطولة في «بيرد» لكلينت ايستوود، الذي كان أول لقاء بين الممثل وبين المهرجان إذ عرضه سنة 1988.
لم تتوقف مهنة ويتيكر عن التقدّم، وشهدت في التسعينات عدداً من الأفلام التي أكّدت تفرّده، من بينها «لعبة البكاء» لنيل جوردان (1992)، و«غوست دوغ: طريقة الساموراي» لجيم جارموش (عرضه «كان» سنة 1999) و«الملاك الرابع» لجون إرڤنغ (2001)، وبرع في «غرفة الخوف» لديفيد فينشر (2002). له حضور تلحظه ولا تتركه في كل مشهد من هذه الأفلام وسواها.
المقابلة تمّت بمناسبة فيلم «احترام» (Respect)، الذي كان احتفاء بمغنية الصول أريثا فرانكلين، وحينها لم يكن المهرجان أعلن عن تكريم ويتيكر في دورته هذه.
> أريثا فرانكلِن كانت «ملكة الصول» كما لُقّبت، ولا بد أنك سمعت أغانيها في شبابك. هل النوستالجيا هي التي دفعتك للاشتراك في هذا الفيلم؟
-ربما في الخلفية أو ربما تكون في الصف الثاني من الدوافع. ما أردت تجسيده هنا هو جزء من حياة كاملة أحاطت بالمغنية، وأحسن الفيلم تقديمها للمشاهدين. ككثير من المغنيين الأفروأميركيين، في الستينات والسبعينات، انتمت فرانكلِن إلى الفترة وثقافتها. لولاها لما زلنا نحتفل بأغاني تلك الفترة ونجومها. أردت أن أكون جزءاً من هذا الاحتفال.
> أعتقد أن دورك في هذا الفيلم كوالد أريثا فرانكلِن، حمل أكثر مما استوعبته الكاميرا من حضور. شعرت دوماً بأن هناك الكثير مما تريد تقديمه أكثر من مجرد تمثيل شخصية الأب.
- مثلاً؟
> مثلاً، هل كان الأب يريد استغلال نجاح ابنته، أم أنه كان بالفعل مؤازراً لها إيماناً بموهبتها؟
-هذا سؤال جيد؛ لأنه بالفعل كانت هناك العديد من المسائل المهمّة التي لم يكن هناك الوقت لطرحها. وأعتقد أنك تستطيع النظر إلى المسألة من هاتين الزاويتين. هو بالتأكيد كان مخلصاً في دعمها، لكن هذا يطرح السؤال حول ما إذا كان يدرك موقعه الخاص من هذا النجاح. في رأيي أنه كان شخصاً صادقاً في غاياته، ولو أن هذا لا ينفي أنه كان مستفيداً من نجاح ابنته. إلى أي حد يشكل هذا تناقضاً هو أمر متروك لك وللمشاهدين.
> قرأت عنك ذات مرّة أنك تسعى لفهم الشخصيات من خلال التواصل مع الناس. هل توضح لنا ذلك؟
-طبعاً. ما قصدت قوله هو أنني في مسيرة حياتي، ومنذ البداية، أردت أن أكون شخصاً أفضل مما أنا عليه، ولتحقيق ذلك، كان عليّ أن أتعلم وأتثقف، وأن أكون منفتحاً على الناس، لأن هذا التواصل مع من يمتلك مزايا إنسانية وفنية معيّنة، يشحذ الإنسان الذي في داخلي والذي أريده أن يتبدّى جيداً عندما أمثل دوراً ما.
> لك لقاء آخر مع الموسيقى عندما مثّلت شخصية لاعب الساكسيفون، تشارلي باركر في «بيرد». كنت الفيلم بأسره وبكل معاناة الشخصية التي أدّيتها. هل تطلب الأمر دراسة الشخصية إلى حد التكامل؟
- نعم درست الشخصية، لكن ليس هناك شيء اسمه «حد التكامل». لا أعتقد أن على الممثل التحوّل إلى نسخة من الشخصية التي يؤديها. نعم عليه أن يكون جيداً في تشخيصه ومخلصاً وصادقاً، لكن التكامل شيء بعيد عن الغاية المرجوّة، والخطر في ذلك أن الممثل قد يضحي بالقدرة على التمعّن في الشخصية ذاتها لأجل أن يبدو لاصقاً بالأصل.
> هذا مثل محاولة بعض الممثلين إتقان اللهجة التي لا يتحدّثون بها لدرجة أنهم يفقدون ما هو أهم.
- نعم، إلى حد كبير. شخصية تشارلي باركر عميقة جداً، تتداخل فيها المشاكل العاطفية والاجتماعية، والفترة الزمنية القاسية، والإدمان على المخدرات، ولكي تستوعب كل ذلك تحاول فهم تلك الظروف وليس كيف فعلت هذه الشخصية ما قامت به.
> إلى أي حد كنت واثقاً من أنك تريد أن تصبح ممثلاً؟
- دعني أقول لك شيئاً: كنت متردداً كثيراً في البداية. هل فعلاً أريد أن أصبح ممثلاً؟ حتى عندما كنت على وشك بدء العمل في فيلم «بيرد» راودني هذا السؤال. وأذكر مرّة أنني كنت أتحدث مع (المخرج) كلينت ايستوود، عندما لاحظ أنني أتقدم بخطوات سريعة في رحلتي ممثلاً وبسرعة. قلت له «دعني أصارحك. أنا لست واثقاً بعد من أني أريد أن أصبح ممثلاً». قال «هذه بداية جيدة وأعتقد ستجد أنك ولدت لتكون ممثلاً بعد هذا الدور».
> هل هناك حاجة إلى التحديات عندما تسير الأمور كما تريدها أن تسير؟ أقصد عندما تتوالى نجاحاتك؟
- بالطبع. هذا لا بد منه لأي ممثل، (يضحك) ربما ليس لأي ممثل. كل دور لا يحمل لي تحدياً أرفضه. أنا لست هنا لكي أصبح الاسم الأول بين الممثلين. أنا هنا لكي أمارس فن التشخيص، والفن يتطلب مواجهة تحديات بصرف النظر عن النتائج».


مقالات ذات صلة

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الولايات المتحدة​ الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

تواجه المحكمة العليا للولايات المتحدة، التي كانت تعدّ واحدة من أكثر المؤسّسات احتراماً في البلاد، جدلاً كبيراً يرتبط بشكل خاص بأخلاقيات قضاتها التي سينظر فيها مجلس الشيوخ اليوم الثلاثاء. وتدور جلسة الاستماع، في الوقت الذي وصلت فيه شعبية المحكمة العليا، ذات الغالبية المحافظة، إلى أدنى مستوياتها، إذ يرى 58 في المائة من الأميركيين أنّها تؤدي وظيفتها بشكل سيئ. ونظّمت اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ، التي يسيطر عليها الديمقراطيون، جلسة الاستماع هذه، بعد جدل طال قاضيين محافظَين، قبِل أحدهما وهو كلارنس توماس هبة من رجل أعمال. ورفض رئيس المحكمة العليا جون روبرتس، المحافظ أيضاً، الإدلاء بشهادته أمام الك

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي كيفين مكارثي قبول دعوة الرئيس جو بايدن للاجتماع (الثلاثاء) المقبل، لمناقشة سقف الدين الأميركي قبل وقوع كارثة اقتصادية وعجز الحكومة الأميركية عن سداد ديونها بحلول بداية يونيو (حزيران) المقبل. وسيكون اللقاء بين بايدن ومكارثي في التاسع من مايو (أيار) الجاري هو الأول منذ اجتماع فبراير (شباط) الماضي الذي بحث فيه الرجلان سقف الدين دون التوصل إلى توافق. ودعا بايدن إلى لقاء الأسبوع المقبل مع كل من زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ تشاك شومر (ديمقراطي من نيويورك)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب ميتش ماكونيل (جمهوري من كنتاكي)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز (ديمقراطي م

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

تمكّن تلميذ أميركي يبلغ 13 سنة من إيقاف حافلة مدرسية تقل عشرات التلاميذ بعدما فقد سائقها وعيه. وحصلت الواقعة الأربعاء في ولاية ميشيغان الشمالية، عندما نهض مراهق يدعى ديلون ريفز من مقعده وسيطر على مقود الحافلة بعدما لاحظ أنّ السائق قد أغمي عليه. وتمكّن التلميذ من إيقاف السيارة في منتصف الطريق باستخدامه فرامل اليد، على ما أفاد المسؤول عن المدارس الرسمية في المنطقة روبرت ليفرنوا. وكانت الحافلة تقل نحو 70 تلميذاً من مدرسة «لويس أي كارتر ميدل سكول» في بلدة وارين عندما فقد السائق وعيه، على ما ظهر في مقطع فيديو نشرته السلطات.

يوميات الشرق أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

كشفت دراسة أجريت على البشر، ستعرض خلال أسبوع أمراض الجهاز الهضمي بأميركا، خلال الفترة من 6 إلى 9 مايو (أيار) المقبل، عن إمكانية السيطرة على مرض السكري من النوع الثاني، من خلال علاج يعتمد على النبضات الكهربائية سيعلن عنه للمرة الأولى. وتستخدم هذه الطريقة العلاجية، التي نفذها المركز الطبي بجامعة أمستردام بهولندا، المنظار لإرسال نبضات كهربائية مضبوطة، بهدف إحداث تغييرات في بطانة الجزء الأول من الأمعاء الدقيقة لمرضى السكري من النوع الثاني، وهو ما يساعد على التوقف عن تناول الإنسولين، والاستمرار في التحكم بنسبة السكر في الدم. وتقول سيلين بوش، الباحثة الرئيسية بالدراسة، في تقرير نشره الجمعة الموقع ال

حازم بدر (القاهرة)
آسيا شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

نقلت وكالة الإعلام الروسية الحكومية عن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو قوله، اليوم (الجمعة)، إن موسكو تعزز الجاهزية القتالية في قواعدها العسكرية بآسيا الوسطى لمواجهة ما قال إنها جهود أميركية لتعزيز حضورها في المنطقة. وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تملك موسكو قواعد عسكرية في قرغيزستان وطاجيكستان، لكن الوكالة نقلت عن شويغو قوله إن الولايات المتحدة وحلفاءها يحاولون إرساء بنية تحتية عسكرية في أنحاء المنطقة، وذلك خلال حديثه في اجتماع لوزراء دفاع «منظمة شنغهاي للتعاون» المقام في الهند. وقال شويغو: «تحاول الولايات المتحدة وحلفاؤها، بذريعة المساعدة في مكافحة الإرهاب، استعادة حضورها العسكري في آسيا الوسطى

«الشرق الأوسط» (موسكو)

ترمب: دمرنا 42 سفينة تابعة للبحرية الإيرانية خلال 3 أيام

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب: دمرنا 42 سفينة تابعة للبحرية الإيرانية خلال 3 أيام

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (السبت)، إن الولايات المتحدة دمرت 42 سفينة تابعة للبحرية الإيرانية خلال ثلاثة أيام.

وكان الجيش الإيراني أعلن، السبت، أن قوات البحرية أطلقت هجمات بالمسيرات على إسرائيل وعلى قواعد أميركية في الإمارات العربية المتحدة والكويت، مع دخول الحرب أسبوعها الثاني.

صورة نشرتها وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» لمسيرات جرى تسليمها للقوات البحرية الإيرانية

وأفاد الجيش في بيان نقلته وكالة «إرنا» الرسمية بأن «البحرية الإيرانية استهدفت قواعد أميركية والأراضي المحتلة (إسرائيل) بموجة مكثفة من الهجمات بالمسيّرات».

وأضاف أن بين المواقع المستهدفة قاعدة المنهاد الجوية في الإمارات التي تضم قوات أميركية وقاعدة أخرى في الكويت و«منشأة استراتيجية» في إسرائيل.


حرب إيران تختبر وعود ترمب في عام انتخابي حاسم

ترمب يتحدث في معهد «أميركا أولاً» في 26 يوليو 2022 (رويترز)
ترمب يتحدث في معهد «أميركا أولاً» في 26 يوليو 2022 (رويترز)
TT

حرب إيران تختبر وعود ترمب في عام انتخابي حاسم

ترمب يتحدث في معهد «أميركا أولاً» في 26 يوليو 2022 (رويترز)
ترمب يتحدث في معهد «أميركا أولاً» في 26 يوليو 2022 (رويترز)

اندلعت حرب إيران لتتجاوز حدود الجغرافيا الإقليمية، مُشعِلةً أيضاً مواجهة سياسية حادّة داخل واشنطن. فمن جهة، يقف البيت الأبيض وغالبية الجمهوريين مدافعين بشراسة عن قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب شنّ ضربات على إيران بالتنسيق مع إسرائيل.

ومن جهة أخرى، يصطفّ الديمقراطيون إلى جانب بعض المنتسبين إلى تيار «ماغا» مندّدين بالقرار.

ويتّهم معارضو الخطوة ترمب بتجاوز صلاحياته الدستورية، وخرق القانون عبر إطلاق عمليات عسكرية من دون استشارة الكونغرس، فيما يرى آخرون أنه تخلّى عن وعوده للأميركيين بـ«وضع أميركا أولاً»، وإنهاء ما يُعرف بـ«الحروب الأبدية».

في المقابل، يرحّب صقور «الحزب الجمهوري» بالقرار، معتبرين أن ترمب هو الرئيس الوحيد في التاريخ الذي تجرّأ على اتخاذ خطوة من هذا النوع ضد نظامٍ عدّوه تهديداً لأمن الولايات المتحدة لعقود. وهكذا تحوّل القرار إلى محور جدلٍ محتدم في واشنطن حول حدود الصلاحيات الدستورية، وأهداف العملية، ومدتها المحتملة، في عام انتخابي حاسم، مع انطلاق عملية «ملحمة الغضب».

يستعرض برنامج «تقرير واشنطن»، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»، أسباب شنّ ترمب للحرب رغم وعوده بإنهاء الحروب، ووضع «أميركا أولاً»، وتداعيات الصراع على الناخب الأميركي الذي يستعد للتصويت في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

تناقض أم تكامل؟

«لن نغير الأنظمة، وسننهي الحروب ونضع أميركا أولاً»، وعود تكرّرت على لسان ترمب وأعضاء إدارته في عهده الثاني، لتأتي حرب إيران وتُغيّر المعطيات، وتثير تساؤلات عن أهداف الإدارة.

عناصر أميركيون قتلوا في ضربة إيرانية على ميناء الشعيبة في الكويت يوم 1 مارس 2026 (أ.ف.ب)

تفسر جينا وينستانلي، السفيرة الأميركية السابقة لدى مالطا والمسؤولة السابقة في وزارة الخارجية ومجلس الأمن القومي وكبيرة الباحثين في معهد «ذي أتلانتك»، أسباب التغيرات التي طرأت على مقاربة ترمب لمبدأ «أميركا أولاً» بنجاح إسرائيل في المنطقة، على حد قولها. وتقول: «لقد رأى أثناء الحرب مع (حماس) أولاً وتوسع ذلك في المنطقة مدى نجاح إسرائيل عسكرياً. ونحن نعلم إلى أي مدى هو يحب أن يتم توصيفه بالفائز. لذلك انضم إلى إسرائيل في ضرب إيران في يونيو (حزيران) الماضي، ثم تم إقناعه بأن هذه المواجهة سوف تكون جيدة له ولإرثه. وهذا ما فعله، وجرّ أميركا معه».

من جهتها، تربط أماندا ماكي، المرشحة الجمهورية السابقة عن مقعد فلوريدا في مجلس النواب، قرار ترمب بأمن الولايات المتحدة القومي، مشيرة إلى «الدمار الذي تسبّب به النظام الإيراني منذ عام 1979»، وتأثيره على الشعب الأميركي، مستحضرة مقتل الكثير من الجنود الأميركيين بسبب الاعتداءات على القواعد العسكرية في المنطقة.

متظاهر داعم لترمب يحمل علم إيران في زمن الشاه في لوس أنجليس يوم 28 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وتُقرّ ماكي بأن قاعدة ترمب الشعبية تفاجأت من قراره، خاصة في ظل وعوده عدم خوض حروب، ووضع أميركا أولاً. وقالت إن «مبادئ ماغا هي أننا لن نخوض حروب الآخرين نيابة عنهم، ولن نقحم جنودنا في حروب الآخرين. وهذا بالضبط ما حصل. إلا أن هذا يظهر كم أن إيران تشكل تهديداً وجودياً». واعتبرت ماكي أن التحدي أمام ترمب لا يكمن في عرض أسباب المواجهة مع إيران، وإقناع الشعب الأميركي، بل بسرعة الخروج من هذه الحرب. وأضافت: «حتى قاعدة ماغا سوف تفهم أنه إذا ما قمنا بأي شيء للتخلص من هذا النظام، فإن المنطقة بأسرها وأميركا ستكون بأمان. ولكن قدرة الشعب الأميركي على تحمّل فترة أكثر من ستة أسابيع مثلاً من هذا الوضع سيكون أمراً صعباً جداً، خاصة في سنة الانتخابات التشريعية النصفية».

أما أنكوش كاردوري، الكاتب في «بوليتيكو» والمدعي العام الفيدرالي السابق، فيشدّد على ضرورة أن يفهم الأميركيون سبب دخول بلادهم في هذه المواجهة، معتبراً أن ترمب لم يحاول «إقناع الشعب الأميركي بأن هذه الفكرة سديدة»، كما لم يحدد أية تهديدات فورية على أمن أميركا، أو ما يُبرّر قانوناً هذه العملية بحسب القانون الأميركي. وأشار كاردوري إلى أن الأميركيين سيراقبون التطورات من كثب، خاصة بسبب أثرها الاقتصادي، والخسائر والأموال التي تكلفها. وتابع: «لكن هناك تساؤل حول سبب ما حدث. وفي الأيام الماضية، فشلت الإدارة في إعطاء حُجّة متماسكة للأسباب وراء هذه العملية، وهناك تساؤلات متزايدة حول إذا ما تمّ التلاعب بترمب، وجرّه إلى هذه الحرب».

غموض المبررات والأهداف

تعتبر وينستانلي أن سبب عدم وجود موقف واضح وموحد للإدارة هو «أنه لم يتم التخطيط بشكل جيد لهذه العملية»، ولهذا السبب فإن الأهداف «تتغير مع الأيام»، على حدّ تعبيرها. وأشارت إلى أن ترمب قال للشعب الأميركي إن هذه العملية سوف تكون قصيرة، وإن هذا الحشد العسكري الكبير سيحدث فارقاً، كما طلب من الشعب الإيراني أن يتمرّد ويطيح بالنظام. لكنها تساءلت: «كيف سيقوم الإيرانيون بذلك؟ كيف يمكن للإيرانيين أن يقوموا بالإطاحة بالحكومة وهم تحت القصف؟ هذا مستحيل». واعتبرت ونستانتلي أنه كلّما طالت مُدّة العمليات، تزايدت المعارضة الداخلية الأميركية لها.

روبيو يقف وراء ترمب على متن الطائرة الرئاسية في 24 يونيو 2025 (أ.ب)

وتُوافق ماكي على نقطة غموض الأهداف والاستراتيجية، معتبرة أن الشعب الإيراني «ليس لديه من يرشده حالياً حول الهدف النهائي» من هذه الحملة العسكرية. وتتساءل: «هل هي محاولة لتغيير النظام؟ الإدارة ترفض القول إنها محاولة لتغيير النظام، ولكن الجميع يعرف أن هذا ما يجب أن يحصل في نهاية المطاف. إذا ما أتى مثلاً مجتبى خامنئي بدل والده، ماذا ستكون الفائدة من كل هذا؟ الإدارة تقول إنها ستُمكّن الشعب الإيراني من اتخاذ قراره بنفسه وإن هذه فرصته للسيطرة، ولكن المشكلة هي أنه من دون قوات برية على الأرض سيكون الأمر صعباً جداً أن نرى تغييراً للنظام». لكن ماكي استدركت وأشارت إلى أن أي تدخل بري سينعكس سلباً على الرأي العام الأميركي، خاصة في موسم الانتخابات النصفية.

زعيم الجمهوريين في الشيوخ جون ثون في 3 مارس 2026 (إ.ب.أ)

ولفت كاردوري إلى احتمال تغيير الجمهوريين، الذين أحبطوا محاولات الديمقراطيين في الكونغرس لتقييد صلاحيات ترمب في إيران، مواقفهم في حال طالت الحرب، وارتفعت تكلفتها، وتزايد عدد القتلى في صفوف القوات الأميركية. وقال: «كلما طال وقت العمليات، ارتفعت تكلفتها في الأموال والأرواح، وهذا سيؤثر على حظوظ الجمهوريين في الانتخابات». لكنه أشار في الوقت نفسه إلى نقطة أساسية مهمة على المدى الطويل، قائلاً إن «السؤال هو ليس فقط ما سوف يفعله الجيش الأميركي، بل ما سنخلفه وراءنا. هل سوف يكون هناك فراغ سياسي؟». وتابع: «يقول مستشارو ترمب إن هذا ليس تغييراً للنظام، وإننا لن نبني ديمقراطية. نحن نتحدث عن 100 مليون نسمة، لا يمكن ترك فراغ في هذه البلاد. هذه فكرة سيئة مع عواقب طويلة الأمد». وقارن السيناريو بحرب العراق التي وصفها بـ«الكارثية» بالنسبة للمنطقة، والبلاد، والأميركيين، متوقّعاً ارتفاع نسب المعارضة الداخلية لهذه الحرب مع مرور الأيام.

ارتفاع الأسعار

تُحذّر ماكي من انعكاس ارتفاع الأسعار في الداخل الأميركي على رأي الجمهوريين، واحتمال فوز الديمقراطيين بالأغلبية في الكونغرس في الانتخابات النصفية. وقالت: «أمضى الرئيس الأميركي الكثير من الوقت في خطابه حول حال الاتحاد يتحدث عن أنه تمكّن من خفض الأسعار، وها هو سعر البنزين يرتفع. لهذا السبب، لا بُدّ من حلّ المسألة بسرعة، لأن تكلفة المعيشة هي الرسالة الأساسية من حملته الانتخابية».

مخاوف من تأثير ارتفاع أسعار الوقود على رأي الناخب الأميركي (رويترز)

ومقابل هذه الأرقام يخشى البعض من احتمال أن «يعلن ترمب النصر»، ويوقف العمليات العسكرية من دون تحقيق أهداف ملموسة. ولا يستبعد كاردوري حصول هذا السيناريو «المحفوف بالمخاطر»، وقال إن «ترمب لا يهتم بالعواقب السلبية لأفعاله. وإذا ما تمكّن من أن يدعي الفوز، سوف يقوم بذلك. وخطر الفراغ السياسي واضح، لأنه يبدو أن الولايات المتحدة ليس لديها خطة لما بعد إسقاط النظام».

من ناحيتها، انتقدت ونستانتلي غياب خطة واضحة للإدارة لإجلاء الأميركيين من المنطقة، مشيرة إلى أن ردّ إيران كان «متوقعاً». وأضافت: «هناك الكثير من الأميركيين الغاضبين في الخارج، من الذين لم يحصلوا على التحذيرات الضرورية، وتمت دعوتهم للإجلاء في وقت كانت فيه المطارات مغلقة. هذه عقبة أخرى تواجهها الإدارة، وتدُلّ على أنها لم تُخطّط للأمر كما يجب».

«إيران ليست فنزويلا»

تقول ماكي إن ترمب «فخور جداً بطريقة إدارة هذه الحرب»، مشيرة إلى أن الإدارة تعتقد أنها تصرفت بالسرعة المطلوبة، ووظفت تكنولوجيا متقدمة، وقامت بتدمير القيادة الإيرانية، وحققت مكاسب عسكرية.

متظاهرون يتجمعون خارج السفارة الإيرانية في كاراكاس للاحتجاج ضد الحرب يوم 3 مارس 2026 (أ.ب)

واستدركت قائلة: «اليوم، ومع مرور 6 أيام من بداية هذه الحرب، لا نعرف ما الذي سيواجهه الشعب الإيراني في نهاية المطاف. إيران ليست فنزويلا، إنها معقدة أكثر بكثير، ولهذا السبب لم يدخل أي رئيس أميركي من قبل بهذه الطريقة في المسألة الإيرانية. فالقيادة الإيرانية هي عبارة عن فسيفساء معقدة، هناك طبقة ثانية وثالثة ورابعة من القيادات التي يمكنها تولي السلطة». وتابعت: «الكثير من الناس ظنوا أن النجاح في فنزويلا يعني نجاح نفس الطريقة في إيران، ولكن هذا خاطئ تماماً».


واشنطن: إجلاء آلاف الأميركيين من الشرق الأوسط

وزارة الخارجية الأميركية بالعاصمة واشنطن (رويترز)
وزارة الخارجية الأميركية بالعاصمة واشنطن (رويترز)
TT

واشنطن: إجلاء آلاف الأميركيين من الشرق الأوسط

وزارة الخارجية الأميركية بالعاصمة واشنطن (رويترز)
وزارة الخارجية الأميركية بالعاصمة واشنطن (رويترز)

قالت وزارة الخارجية الأميركية، اليوم (السبت)، إن الولايات المتحدة استكملت أكثر من 12 رحلة طيران مستأجرة، وأجلت آلاف الأميركيين من الشرق الأوسط منذ الأسبوع الماضي.

ركاب يقفون عند نقطة تفتيش في مطار بجورجيا الأميركية (إ.ب.أ)

ووُجهت انتقادات ​لإدارة الرئيس ⁠دونالد ترمب بشأن خططها ومساعدتها الأولية للرعايا الأميركيين الذين يحاولون مغادرة المنطقة ⁠منذ بدء الهجمات ‌الأميركية ‌والإسرائيلية ​على ‌إيران يوم السبت الماضي، ‌التي لاقت رداً من طهران بشن هجمات على ‌دول مجاورة، ما أدى إلى إغلاق المجال ⁠الجوي.

وأوضحت ⁠الوزارة أنها تكثف عمليات تسيير الرحلات الجوية المستأجرة ووسائل النقل البري في المنطقة كلما سمحت الظروف الأمنية بذلك.