بايدن يجدد دعم الدور التاريخي للأردن في القدس والمسجد الأقصى

الملك عبد الله يحذر من عواقب وخيمة لتصاعد العنف في الأراضي المحتلة

الرئيس بايدن لدى لقائه الملك عبد الله الثاني في البيت الأبيض أول من أمس (د.ب.أ)
الرئيس بايدن لدى لقائه الملك عبد الله الثاني في البيت الأبيض أول من أمس (د.ب.أ)
TT

بايدن يجدد دعم الدور التاريخي للأردن في القدس والمسجد الأقصى

الرئيس بايدن لدى لقائه الملك عبد الله الثاني في البيت الأبيض أول من أمس (د.ب.أ)
الرئيس بايدن لدى لقائه الملك عبد الله الثاني في البيت الأبيض أول من أمس (د.ب.أ)

كرر الرئيس الأميركي جو بايدن، بعد اجتماعه مع الملك عبد الله الثاني بن الحسين في البيت الأبيض، دعم إدارته للدور التاريخي الذي يضطلع به الأردن، باعتباره الوصي على الأماكن الإسلامية المقدسة، لا سيما المسجد الأقصى في مدينة القدس.
واستقبل الرئيس الأميركي، العاهل الأردني، الجمعة، في ظل أجواء يسودها التوتر في الأراضي الفلسطينية المحتلة بسبب الاشتباكات خلالها الأسابيع الأخيرة التي شهدها مجمع المسجد الأقصى، الذي يسميه الإسرائيليون «جبل الهيكل». وتفاقم التوتر أخيراً بسبب مقتل الصحافية الفلسطينية الأميركية شيرين أبو عاقلة، خلال تغطيتها هجوم القوات الإسرائيلية على مخيم جنين في الضفة الغربية المحتلة. ورافق العاهل الأردني في زيارة هي الثانية له خلال عهد بايدن، الملكة رانيا وولي العهد الأمير الحسين.
وقال البيت الأبيض في بيان عقب الاجتماع، إن بايدن كرر «دعمه القوي لحل الدولتين للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني، وأشار إلى ضرورة الحفاظ على الوضع الراهن التاريخي في الحرم الشريف/ جبل الهيكل»، مستخدماً اسمي الأماكن المقدسة عند المسلمين واليهود. وأضاف أن «الرئيس أقر أيضاً بالدور المحوري للمملكة الأردنية الهاشمية وصياً على الأماكن الإسلامية المقدسة في القدس».
وأشار البيت الأبيض إلى أن الاجتماع ركز على إنشاء آليات عاجلة لوقف العنف وتهدئة الخطابات التصعيدية وتخفيف التوترات في إسرائيل والضفة الغربية، وناقش الجانبان الفوائد السياسية والاقتصادية لزيادة التكامل الإقليمي في مشاريع البنية التحتية والطاقة والمياه والمناخ، واعتبار الأردن مركزاً مهماً لمثل هذا التعاون والاستثمار.
وقال الرئيس بايدن، إن اللقاء يؤكد العلاقة الوثيقة والدائمة والصداقة بين البلدين، مشيراً إلى أن الأردن يعد قوة لتحقيق الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط وحليفاً مهماً للولايات المتحدة.
وقبل لقاء الرئيس بايدن، أجرى الملك عبد الله لقاءات مع مسؤولين آخرين في الإدارة الأميركية وعدد من المشرعين في الكونغرس. والتقى مساء الخميس وزير الدفاع لويد أوستن لمناقشة التعاون العسكري والتطورات الإقليمية والدولية. واحتلت التهديدات الإيرانية والعنف المتصاعد في الأراضي الفلسطينية صدارة النقاشات، حيث حذر العاهل الأردني من عواقب وخيمة من استمرار العنف في الأراضي الفلسطينية، فيما أشار وزير الدفاع الأميركي إلى قلق الإدارة الأميركية من تصاعد العنف في القدس والضفة الغربية. وثمن دور العاهل الأردني في التوسط لخفض التوترات.
وتسلم العاهل الأردني وقرينته الملكة رانيا العبد الله جائزة «الطريق إلى السلام» في نيويورك، الاثنين الماضي، تقديراً لجهود العاهل الأردني في تشجيع الحوار بين الأديان وتعزيز السلام. وأشار الملك عبد الله خلال الاحتفال إلى أهمية مدينة القدس لإحلال السلام في المنطقة، باعتبارها مدينة مقدسة تحتل مكانة خاصة في قلوب الملايين حول العالم. وحذر من تقويض الوضع التاريخي والقانوني للمدينة مما سيزيد من تصعيد التوتر والغضب، داعياً المجتمع الدولي إلى مساعدة الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني إلى العودة للعمل على إنهاء الصراع وإحلال سلام عادل وشامل على أساس حل الدولتين.
ومن المقرر أن يزور بايدن، المنطقة، في نهاية شهر يونيو (حزيران) المقبل، حيث يقوم بزيارة إسرائيل ويلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينت وأعضاء حكومته. ويزور الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، في القدس الغربية. كما يزور الأراضي الفلسطينية ويلتقي الرئيس محمود عباس في بيت لحم.
وأعلنت إدارة بايدن تأييدها إقامة دولة فلسطينية ديمقراطية وذات سيادة. وتعهدت إعادة فتح القنصلية الأميركية في القدس الشرقية بعد أن أغلقها الرئيس السابق دونالد ترمب، لكن إدارة بايدن لم تشر إلى أي تحركات في شأن قرار الرئيس السابق الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل. وتخطط الإدارة لتشمل زيارة بايدن للمنطقة زيارة مستشفى «جمعية المقاصد الإسلامية» بالقدس الشرقية التي تحمل معها دلالة سياسة بأن الإدارة الأميركية لا تعترف بسلطة إسرائيل على المنطقة.


مقالات ذات صلة

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

المشرق العربي اليمين الإسرائيلي يطالب بتدفيع الأردن ثمناً سياسياً مقابل تحرير العدوان

اليمين الإسرائيلي يطالب بتدفيع الأردن ثمناً سياسياً مقابل تحرير العدوان

خلال المفاوضات الجارية بين الحكومتين حول اعتقال النائب الأردني عماد العدوان، المشتبه به في محاولة تهريب كمية كبيرة من الأسلحة والذهب إلى الضفة الغربية، أبدت السلطات الإسرائيلية موقفاً متشدداً أوضحت فيه أنها لن تطلق سراحه قبل الانتهاء من محاكمته، فيما طالبت أوساط في اليمين الحاكم بأن يدفع الأردن ثمناً سياسياً ذا وزن ثقيل مقابل تحريره، مثل تخليه عن الوصاية الهاشمية على الحرم القدسي الشريف وبقية المقدسات الإسلامية والمسيحية في المدينة. وقالت مصادر في اليمين إن «تهمة النائب الأردني خطيرة للغاية على الصعيدين الدبلوماسي والأمني على السواء، وكان يمكن له أن يتسبب في قتل إسرائيليين كثيرين لو نجحت خطته

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي الأردن يؤكد أن ظروف توقيف العدوان في إسرائيل تحترم حقوقه القانونية والإنسانية

الأردن يؤكد أن ظروف توقيف العدوان في إسرائيل تحترم حقوقه القانونية والإنسانية

أكدت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية، أن النائب عماد العدوان الذي أوقفته السلطات الإسرائيلية قبل أيام على خلفية قضية تهريب مزعومة لكميات من الأسلحة والذهب، بـ«صحة جيدة ولا يتعرض لأي ممارسات مسيئة جسدياً أو نفسياً»، لافتة إلى أنه «طلب طمأنة أسرته أنه بصحة جيدة». وقال الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية وشؤون المغتربين السفير سنان المجالي، في بيان صحافي (الثلاثاء)، إن السفير الأردني في تل أبيب غسان المجالي، تحدث بشكل مفصل مع النائب العدوان حول ظروف توقيفه وإجراءات التحقيق معه، وتأكد منه أن ظروف توقيفه تحترم حقوقه القانونية والإنسانية.

المشرق العربي إسرائيل تحقق في وجهة أسلحة النائب الأردني

إسرائيل تحقق في وجهة أسلحة النائب الأردني

يحقق جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) في وجهة الأسلحة التي كان ينقلها النائب الأردني، عماد العدوان، في سيارته إلى الضفة الغربية، فيما ستحدد المسألة إلى حد كبير كيف ستتعامل إسرائيل مع القضية التي زادت من حدة التوترات مع عمان. وفيما فرض «الشاباك» تعتيماً إعلامياً على القضية، فإنَّ التحقيق مع العدوان استمر أمس، لليوم الثاني، حول الأسلحة، وما إذا كانت متعلقة بالتجارة أم بدعم المقاومة الفلسطينية، وهل كانت المرة الأولى، ومن هم المتورطون في القضية. وكان العدوان اعتُقل الأحد على جسر «اللنبي» الإسرائيلي، بين الأردن والضفة الغربية، بعد معلومات قال وزير الخارجية الإسرائيلية إيلي كوهين، إنَّها استخبا

كفاح زبون (رام الله)
يوميات الشرق بيانات تعزية متواصلة لمصر في وفاة مساعد ملحقها الإداري بالخرطوم

بيانات تعزية متواصلة لمصر في وفاة مساعد ملحقها الإداري بالخرطوم

مع إعلان مصر، مساء الاثنين، «استشهاد» مساعد الملحق الإداري بسفارتها في الخرطو، توالت اليوم (الثلاثاء) بيانات عدد من الدول، في مقدمتها المملكة العربية السعودية، والأردن، وروسيا، للإعراب عن مواساتها للقاهرة في الحادث. في حين أكدت وزارة الخارجية المصرية أن «السفارة المصرية في الخرطوم وقنصليتي الخرطوم وبور سودان والمكتب القنصلي في وادي حلفا تواصل التنسيق مع المواطنين المصريين لإجلائهم». ونعت وزارة الخارجية المصرية وأعضاؤها ببالغ الحزن والأسى «شهيد الواجب» مساعد الملحق الإداري بسفارة مصر في الخرطوم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

لبنان ينتظر موقف إسرائيل من «المناطق النموذجية»

رجل يقود دراجة نارية صغيرة (سكوتر) أمس وسط  أنقاض مبان دمّرتها غارات إسرائيلية سابقة في النبطية بجنوب لبنان (أ.ب)
رجل يقود دراجة نارية صغيرة (سكوتر) أمس وسط أنقاض مبان دمّرتها غارات إسرائيلية سابقة في النبطية بجنوب لبنان (أ.ب)
TT

لبنان ينتظر موقف إسرائيل من «المناطق النموذجية»

رجل يقود دراجة نارية صغيرة (سكوتر) أمس وسط  أنقاض مبان دمّرتها غارات إسرائيلية سابقة في النبطية بجنوب لبنان (أ.ب)
رجل يقود دراجة نارية صغيرة (سكوتر) أمس وسط أنقاض مبان دمّرتها غارات إسرائيلية سابقة في النبطية بجنوب لبنان (أ.ب)

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن المفاوضات اللبنانية - الأميركية - الإسرائيلية الجارية في واشنطن تتناول الإجراءات الأمنية اللازمة لإعادة الاستقرار إلى الجنوب وبسط سلطة الدولة حتى الحدود المعترف بها دولياً، مشيراً إلى أن البحث لا يزال مستمراً بشأن «المناطق النموذجية» المطروحة في إطار الترتيبات الأمنية، بانتظار موافقة الجانب الإسرائيلي عليها.

وفي الجلسة التفاوضية أمس (الأربعاء)، نجح المفاوضون اللبنانيون، بضغوط أميركية، في انتزاع موافقة نظرائهم الإسرائيليين على تنفيذ أول عملية انسحاب للقوات الإسرائيلية من المساحات المحتلة شمال نهر الليطاني، بوصفها خطوة تطبيقية أولى لإنشاء «مناطق نموذجية» خالية من أي وجود عسكري لـ«حزب الله».

وأجريت هذه الجولة في أجواء بالغة التشنج، إذ انفجر الغضب الإسرائيلي من «مذكرة التفاهم» التي توصلت إليها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع النظام الإيراني، وما تلاها من ضغوط على حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لالتزام وقف الحرب مع «حزب الله»، والشروع في جهود مكثفة لانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية المحتلة.


العراق يحاكم المسيّرات بـ«قانون الإرهاب»

عراقيون يعاينون الدخان من مستودع نفط في أطراف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق عقب ضربة يُشتبه في أنها بطائرة مسيّرة بتاريخ 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
عراقيون يعاينون الدخان من مستودع نفط في أطراف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق عقب ضربة يُشتبه في أنها بطائرة مسيّرة بتاريخ 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

العراق يحاكم المسيّرات بـ«قانون الإرهاب»

عراقيون يعاينون الدخان من مستودع نفط في أطراف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق عقب ضربة يُشتبه في أنها بطائرة مسيّرة بتاريخ 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
عراقيون يعاينون الدخان من مستودع نفط في أطراف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق عقب ضربة يُشتبه في أنها بطائرة مسيّرة بتاريخ 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

قال مجلس القضاء الأعلى في العراق إنه وجَّه المحاكم المختصة بتطبيق أحكام «قانون مكافحة الإرهاب» على مستخدمي الطائرات المسيّرة.

وقال المجلس في بيان، أمس (الأربعاء)، إنه «وجّه المحاكم المختصة بتطبيق أحكام قانون مكافحة الإرهاب رقم (13) لسنة 2005 على كل من يُصنع أو يستخدم أو يحوز الطائرات المسيّرة التي تستخدم لأغراض مخالفة للقانون». والقانون المشار إليه هو التشريع الأساسي المعتمد في العراق لمحاكمة «الجناة في الجرائم والأفعال الإرهابية المهدِّدة للوحدة الوطنية وسلامة المجتمع»، وتصل أحكامه إلى عقوبة الإعدام بحق المنفذين الفعليين والمحرضين والمخططين والممولين.

من جهته، أكد مسؤول أمني أن «توجيه مجلس القضاء مرتبط حصرياً بالفصائل المسلحة بهدف كبح نشاطها».

وترفض فصائل، أبرزها «كتائب حزب الله» و«النجباء»، خطة حصر السلاح، فيما دعت طهران أخيراً إلى «تفهم موقفها».


مخاوف من تعزيز السيطرة الإسرائيلية على صلاحيات إدارة «الأقصى»

صورة لقبة المسجد الأقصى إلى جانب جزء من قبة الصخرة في القدس الشرقية (أ.ف.ب)
صورة لقبة المسجد الأقصى إلى جانب جزء من قبة الصخرة في القدس الشرقية (أ.ف.ب)
TT

مخاوف من تعزيز السيطرة الإسرائيلية على صلاحيات إدارة «الأقصى»

صورة لقبة المسجد الأقصى إلى جانب جزء من قبة الصخرة في القدس الشرقية (أ.ف.ب)
صورة لقبة المسجد الأقصى إلى جانب جزء من قبة الصخرة في القدس الشرقية (أ.ف.ب)

على الرغم من مزاعم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أكثر من مرة، بأنه لم يتم اتخاذ أي قرار يخص المسجد الأقصى في القدس، وأنه لا نية لتغيير «الوضع القائم» هناك، فإن كل شيء يدور حول المسجد يقول عكس ذلك.

وتسيطر إسرائيل على المسجد أمنياً بحكم الأمر الواقع، لكن منذ عقود طويلة ظلت إدارته منوطة بدائرة «الأوقاف الإسلامية» التابعة للمملكة الأردنية، التي حصلت على حق الإشراف عليه ضمن اتفاقات دولية وثنائية.

غير أن إسرائيل باتت تستهدف بشكل صامت هذه الإدارة وتحاول على الأرض تغيير الواقع. وقال المسؤول في محافظة القدس معروف الرفاعي، الثلاثاء، إن «إسرائيل تستهدف دائرة الأوقاف الإسلامية والعاملين فيها بشكل يهدد قدرتها على أداء دورها في المسجد وإدارته».

عامل ينظف منطقة في باحة المسجد الأقصى عقب التوصل إلى وقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة بالبلدة القديمة بالقدس (أ.ب)

وأكد الرفاعي، في بيان، أن سلطات الاحتلال تنتهج سياسة ممنهجة لتقليص عدد الحراس والموظفين داخل المسجد الأقصى، حيث لم يعد عدد الحراس يتجاوز 20 حارساً، من أصل 50 للمناوبة الواحدة، في واحدة من أخطر الأزمات التي تواجه منظومة الحراسة منذ سنوات.

وأضاف: «هذا التراجع التاريخي والحاد وغير المسبوق يأتي نتيجة سلسلة من الإجراءات التعسفية، أبرزها إبعاد أكثر من 37 حارساً وموظفاً عن المسجد، وإلغاء تصاريح 30 موظفاً إدارياً من الضفة الغربية، ما أدى إلى شلل واضح في عمل مختلف أقسام دائرة الأوقاف، بما يشمل الجوانب الإدارية والفنية والخدماتية».

واعتبر الرفاعي أن هذه الإجراءات لا يمكن فصلها عن سياسة إسرائيلية أوسع تهدف إلى إضعاف دور دائرة الأوقاف الإسلامية، وتعطيل قدرتها على إدارة شؤون المسجد.

وحسبه، تواصل إسرائيل منع الأوقاف من تنفيذ أعمال الصيانة والترميم، وتعيق حتى الأعمال البسيطة والضرورية داخل المسجد، فيما صعدت الشرطة سياسة الاستيلاء التدريجي على مرافق ومعالم داخل المسجد الأقصى تحت ذرائع أمنية مثل قبة الإمام الغزالي، ودار الحديث الشريف، وقبة سليمان، وقبة موسى.

وأضاف: «هذا يعكس توجهاً خطيراً نحو فرض وقائع ميدانية جديدة داخل المسجد الأقصى».

وجاء كل ذلك مع خطوات أخرى تعكس مستوى غير مسبوق من التنسيق بين شرطة الاحتلال وجماعات «الهيكل» المتطرفة، بعدما أعلنت شرطة الاحتلال في الثالث من يونيو (حزيران) حملة لاستقطاب متطوعين جدد إلى ما تسمى «وحدة جبل الهيكل»، لمرافقة المستوطنين وتأمين اقتحاماتهم للمسجد وتوفير الحماية لهم.

وأكد الرفاعي أن هذا التوجه يكشف بوضوح عن سعي الاحتلال إلى توسيع نفوذ الجماعات المتطرفة داخل الأقصى، بالتوازي مع تقليص دور دائرة الأوقاف الإسلامية وتعطيل عملها، بما يخدم مشروع فرض السيطرة الإسرائيلية على المسجد ومرافقه.

معركة السيادة على الأقصى

ومعركة السيادة على الأقصى قديمة جداً، بدأت قبل قرار تأسيس إسرائيل، وربما كانت إسرائيل حسمتها مبكراً لولا حساسية المسألة سياسياً وأمنياً وعلى جبهات متعددة.

وبدأت القصة عام 1924، حسب الخارجية الأردنية منذ أيام الشريف الحسين بن علي، حين انعقدت له البيعة والوصاية على الأقصى، ثم تواصل ذلك في عهد الملك الراحل الحسين بن طلال الذي شكل عام 1954 لجنة إعمار الأقصى وقبّة الصخرة، وظل ذلك سارياً حتى بعد احتلال إسرائيل للقدس باعتبار دائرة الأوقاف التابعة للأردن آخر سلطة دينية إدارية كانت تشرف على الحرم الشريف هناك، وحين أُعلن قرار فك الارتباط القانوني والإداري مع الضفة الغربية في عام 1988، استثنى القرار مدينةَ القدس كي لا تقع في الفراغ أو يتسلّل لها الاحتلال.

واحتفظ الأردن بحقه في الإشراف على الشؤون الدينية بالقدس بموجب اتفاقية «وادي عربة» للسلام، التي وقّعها مع إسرائيل في 1994.

وفي مارس (آذار) 2013، وقّع العاهل الأردني الملك عبد الله، والرئيس الفلسطيني محمود عباس، اتفاقية تؤكد أن للمملكة حق «الوصاية والدفاع عن القدس والمقدسات» في فلسطين.

المصلون قرب قبة الصخرة في باحة المسجد الأقصى يؤدون صلاة الفجر بالقدس (أ.ف.ب)

وتقر السلطة الفلسطينية بدور الأردن في الإشراف على المقدسات، لكن ذلك لا يروق للإسرائيليين أبداً.

وخلال السنوات، شددت إسرائيل قبضتها على المسجد وحاربت دور الأوقاف، واستغلت كل حدث لإظهار سيطرتها الكاملة على المكان، فمنعت المسلمين من الوصول إليه في أوقات الحروب والأعياد الدينية، وقيدت وصولهم وحددت أعماراً وفئات يسمح لهم بالوصول في أوقات محددة.

ودعمت الحكومات الإسرائيلية اقتحامات للأقصى، وقاد وزراء هذه الاقتحامات، وقد اختبر الإسرائيليون والفلسطينيون معاً عدة مواجهات بسبب الموقع المقدس، منذ حرقه عام 1969، مروراً بانتفاضة الأقصى عام 2000، ثم مواجهات وانتفاضات صغيرة مثل «هبة الأقصى» وصولاً إلى معركة «البوابات»، ثم حرب كاملة مع «حماس» في غزة عام 2021، ثم حرب السابع من أكتوبر التي قالت «حماس» إن جزءاً كبيراً من أسبابها مرتبط بالأقصى وأطلقت عليها اسم «طوفان الأقصى».

الوزير الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير يحمل علماً أمام المسجد الأقصى في القدس القديمة الخميس (رويترز)

وفيما يتمسك الفلسطينيون والأردنيون والمسلمون جميعاً باعتبار الأقصى ثالث أقدس مكان ويخص كل المسلمين، يقول المتطرفون اليهود إنهم سيبنون مكانه «الهيكل» في يوم من الأيام.

وقاد وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير، في العامين الماضيين جولات من اقتحام المسجد، وصلى هناك وشجع آخرين على الصلاة في ذكرى ما يسمونه «خراب الهيكل» متعهداً «بالحكم والسيادة» في المسجد.

وعلى الرغم من أن نتنياهو يقول إن لا تغيير في وضع المسجد، فإن كثيرين في إسرائيل يقولون إن بن غفير والمستوطنين ينتهكون فعلياً هذا الوضع ويغيرونه.

ومع المفاوضات الكثيرة التي تدار بشأن القضية الفلسطينية، تسربت تقارير حول وجود خطة أميركية تقوم على إنهاء السيادة الإسلامية على المسجد الأقصى وحل مجلس الأوقاف الإسلامية، وإنشاء هيئة دولية تشارك فيها دولة الاحتلال للإشراف على المسجد بدلاً من دائرة الأوقاف الإسلامية. ونفت الولايات المتحدة علمها بذلك ولم تعقب إسرائيل.