التضخم المرتفع يغيّر السلوك الإنفاقي لـ40 % من الألمان

نقص العمالة الماهرة لمستوى قياسي

ارتفاع الأسعار دفع غالبية الألمان إلى تغيير سلوك استهلاكهم بدرجات متفاوتة (أ.ف.ب)
ارتفاع الأسعار دفع غالبية الألمان إلى تغيير سلوك استهلاكهم بدرجات متفاوتة (أ.ف.ب)
TT

التضخم المرتفع يغيّر السلوك الإنفاقي لـ40 % من الألمان

ارتفاع الأسعار دفع غالبية الألمان إلى تغيير سلوك استهلاكهم بدرجات متفاوتة (أ.ف.ب)
ارتفاع الأسعار دفع غالبية الألمان إلى تغيير سلوك استهلاكهم بدرجات متفاوتة (أ.ف.ب)

كشفت نتائج استطلاع للرأي نُشِرَتْ في ألمانيا، أمس السبت، أن المعدلات المرتفعة للتضخم أثرت بشكل متزايد على السلوك الاستهلاكي في البلاد.
وبحسب الاستطلاع الذي أجراه معهد «سيفي» لقياس الرأي لصالح صحيفة «بيزنس إنسايدر»، فإن نحو 40 في المائة من المواطنين الألمان غيَّروا «بقوة» أو «بقوة إلى حد ما» من سلوكهم الإنفاقي بسبب ارتفاع أسعار المستهلكين.
وفي المقابل، قال نحو 30 في المائة ممن شملهم الاستطلاع، إنهم غيَّروا سلوكهم الإنفاقي «بقوة أقل»؛ بينما قال نحو 20 في المائة إنهم لم يغيروا من هذا السلوك على الإطلاق.
واصل معدل التضخم في ألمانيا ارتفاعه في أبريل (نيسان)، ليبلغ 4.‏7 في المائة، مقارنة بمستواه في الشهر نفسه من العام الماضي. وكان معدل التضخم السنوي في مارس (آذار) الماضي قد ارتفع إلى 3.‏7 في المائة. وتصدرت أسعار الطاقة المرتفعة العوامل التي أججت التضخم، كما عززت الحرب في أوكرانيا هذا الاتجاه، وسط توقعات باستمرار ارتفاع التضخم خلال العام الجاري، ليزيد في المتوسط عن 7 في المائة في أكبر اقتصاد بأوروبا.
وأظهرت نتائج الاستطلاع أن المستهلكين في ألمانيا ركزوا بالدرجة الأولى في ترشيد النفقات على زيارات المطاعم والتسوق؛ حيث قال 44 في المائة ممن شملهم الاستطلاع إنهم حدُّوا من الإنفاق على تناول الطعام في المطاعم، بينما قال 39 في المائة إنهم قيدوا نفقاتهم على شراء الملابس، وقال 38 في المائة إنهم قيدوا نفقاتهم على قضاء العطلات والرحلات.
وقال ثلث المشاركين في الاستطلاع، إنهم حدُّوا من نفقاتهم على استهلاك الطاقة، بينما قيد نحو 25 في المائة من نفقاتهم على المواد الغذائية. وفي المقابل، قال نحو 25 في المائة ممن شملهم الاستطلاع، إنهم لا يقيدون نفقاتهم في أي مجال، ولا يعرفون في أي مجال يقيدونها. كان معهد «سيفي» يتيح للمشاركين تعدد الإجابات على سؤال الاستطلاع.
وكان مؤشر مناخ المستهلكين في ألمانيا سجل تدنياً تاريخياً في أبريل الماضي؛ حيث أعلنت شركة «جي إف كيه» لأبحاث الاستهلاك في نورنبرغ نهاية الشهر الماضي، أن توقعات الألمان بالنسبة لنظرتهم المستقبلية الاقتصادية ودخولهم وكذلك رغبتهم في الشراء، تضاءلت على نحو ملحوظ.
وتدنى الوضع العام لمعنويات المستهلكين في ألمانيا إلى أدنى نقطة له منذ بدء الاستطلاعات في عام 1991، ووصل مستوى المعنويات السيئة لدى المستهلكين إلى ما دون المستوى المنخفض القياسي في أبريل 2020، وقت ذروة الموجة الأولى لوباء «كورونا» وما صاحبها من إغلاق واسع النطاق.
على صعيد آخر، وصل نقص العمالة الماهرة في ألمانيا إلى مستويات قياسية خلال الربع الأول من العام الجاري، رغم الأعباء الاقتصادية الناجمة عن جائحة «كورونا» والحرب في أوكرانيا.
وذكر مركز الكفاءة لتأمين العمالة الماهرة التابع لمعهد الاقتصاد الألماني «آي دابليو»، أمس، أنه في شهر مارس الماضي ارتفع عدد الوظائف الشاغرة التي لم يكن هناك عاطل عن العمل مؤهلاً لها بشكل مناسب على مستوى ألمانيا، إلى مستوى قياسي جديد، بلغ 558 ألف وظيفة شاغرة.
وهذا يعني أن الفجوة في العمال المهرة قد زادت بمقدار 88 ألف وظيفة شاغرة أخرى في غضون 3 أشهر فقط.
وبحسب الدراسة، فإن النقص المتزايد في العمالة الماهرة يؤثر على سوق العمل بأكمله. ويتضح النقص بشكل خاص في مجالات الصحة والشؤون الاجتماعية والتربية والتعليم، وكذلك في مجالات البناء والهندسة المعمارية والمسح وتكنولوجيا المباني.
ووفقاً للدراسة، فإن 6 من بين كل 10 فرص عمل لم تجد عاطلاً مؤهلاً تأهيلاً مناسباً خلال مارس، في مجالات الصحة والشؤون الاجتماعية والتربية والتعليم وحدها.
وبحسب الدراسة، فإن النقص في العمالة الماهرة أعلى من المتوسط في قطاعات استخراج المواد الخام والإنتاج والتصنيع والعلوم الطبيعية والجغرافيا وتكنولوجيا المعلومات، وكذلك الزراعة والغابات وتربية الحيوانات والبستنة. كما زاد عدد الوظائف الشاغرة التي تتطلب عمالة ماهرة في مجالات الطيران وتكنولوجيا الطاقة بشكل كبير مؤخراً.


مقالات ذات صلة

الذكاء الاصطناعي في الحرب الحديثة... ماذا عن «الداتا» المسمومة؟

تحليل إخباري تظهر كلمة «الذكاء الاصطناعي» ونموذج مصغّر لروبوت والعلم الأميركي في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

الذكاء الاصطناعي في الحرب الحديثة... ماذا عن «الداتا» المسمومة؟

يهدف الذكاء الاصطناعي إلى تسريع اتخاذ القرار في الحرب، واختيار أفضل وسيلة عسكرية للتعامل مع هدف ما. فماذا لو كانت المعلومة عن الهدف خاطئة بناء على «داتا» مسمومة

المحلل العسكري (لندن)
أوروبا قنبلة من الحرب العالمية الثانية (أ.ف.ب)

إزالة قنبلة من الحرب العالمية الثانية زنتها نصف طن من ورشة في بلغراد

أعلنت الشرطة الصربية عن إزالة قنبلة جوية تبلغ زنتها 470 كيلوغراماً تعود إلى الحرب العالمية الثانية من ورشة بناء في وسط العاصمة بلغراد.

«الشرق الأوسط» (بلغراد)
أوروبا المكان المخصص في مقبرة كتابوي لعائلة فرنكو بمدينة فيرول مسقط رأس الديكتاتور (رويترز)

خمسون عاماً على رحيل فرنكو

منذ خمسين عاماً، طوت إسبانيا صفحة الجنرال فرنسيسكو فرنكو الذي قاد أطول نظام ديكتاتوري في تاريخ أوروبا الغربية الحديث

شوقي الريّس (مدريد)
أوروبا الرئيس الروسي السابق ونائب رئيس مجلس الأمن القومي الروسي دميتري ميدفيديف (أرشيفية - أ.ب)

ميدفيديف يتهم فنلندا بالاستعداد للحرب

اتهم نائب رئيس مجلس الأمن الروسي والرئيس الروسي السابق دميتري ميدفيديف فنلندا بالمضي في مسار الحرب ضد روسيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
آسيا الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون على متن القطار متجهاً إلى الصين (رويترز)

زعيم كوريا الشمالية يدخل إلى الأراضي الصينية على قطاره الخاص

قالت وسائل إعلام كورية شمالية، الثلاثاء، إن الزعيم كيم جونغ أون عبر الحدود إلى الصين على متن قطاره الخاص، لحضور احتفال الصين بذكرى انتهاء الحرب العالمية الثانية

«الشرق الأوسط» (سيول)

أسعار الواردات الأميركية تستقر على أساس سنوي في ديسمبر

حاويات شحن صينية مكدسة في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
حاويات شحن صينية مكدسة في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
TT

أسعار الواردات الأميركية تستقر على أساس سنوي في ديسمبر

حاويات شحن صينية مكدسة في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
حاويات شحن صينية مكدسة في ميناء لوس أنجليس (رويترز)

أفاد مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل الأميركية، يوم الثلاثاء، بأن أسعار الواردات الأميركية ظلت ثابتة على أساس سنوي في ديسمبر (كانون الأول)، بعد انخفاضها بنسبة 0.1 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني).

جاءت هذه البيانات بعد أن حال إغلاق الحكومة الفيدرالية العام الماضي دون جمع بيانات المسح لشهر أكتوبر (تشرين الأول)، مما أدى إلى عدم نشر مكتب إحصاءات العمل للتغيرات الشهرية في أسعار الواردات لشهري أكتوبر ونوفمبر. وسجلت أسعار الواردات ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.1 في المائة على أساس شهري في ديسمبر.

ولم يُصدر مكتب إحصاءات العمل بياناً صحافياً مفصلاً، نظراً إلى ضيق جدول النشر عقب الإغلاق الذي استمر 43 يوماً. ومع ذلك، أوضح المكتب أن الإغلاق الأخير الذي دام ثلاثة أيام لم يؤثر على جمع بيانات مؤشرات الأسعار.


استقرار «غير متوقع» لمبيعات التجزئة الأميركية في ديسمبر الماضي

رجل يتسوق في سوق إيسترن بمدينة واشنطن (رويترز)
رجل يتسوق في سوق إيسترن بمدينة واشنطن (رويترز)
TT

استقرار «غير متوقع» لمبيعات التجزئة الأميركية في ديسمبر الماضي

رجل يتسوق في سوق إيسترن بمدينة واشنطن (رويترز)
رجل يتسوق في سوق إيسترن بمدينة واشنطن (رويترز)

استقرت مبيعات التجزئة الأميركية، بشكل غير متوقع، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ما أدى إلى تباطؤ نمو الإنفاق الاستهلاكي والنشاط الاقتصادي بشكل عام مع بداية 2026.

جاء هذا الاستقرار بعد زيادة بلغت 0.6 في المائة، في نوفمبر (تشرين الثاني)، دون تعديل، وفقاً لما أعلنه مكتب الإحصاء، التابع لوزارة التجارة، يوم الثلاثاء. كان خبراء اقتصاديون، استطلعت «رويترز» آراءهم، قد توقعوا استمرار نمو مبيعات التجزئة، التي تشمل في معظمها السلع، وغير مُعدّلة وفقاً للتضخم.

ولا يزال مكتب الإحصاء يعمل على استكمال بياناته، بعد التأخيرات الناجمة عن إغلاق الحكومة العام الماضي. ورغم تشاؤم المستهلكين بشأن الاقتصاد نتيجة ارتفاع الأسعار الناجم عن الرسوم الجمركية وتراجع سوق العمل، شهدت مبيعات التجزئة أداء قوياً، على حساب الادخار إذ انخفض معدل الادخار إلى أدنى مستوى له في ثلاث سنوات، مسجلاً 3.5 في المائة خلال نوفمبر، مقارنةً بـ3.7 في المائة خلال أكتوبر (تشرين الأول)، بعد أن بلغت نسبة الاستهلاك ذروتها عند 31.8 في المائة خلال أبريل (نيسان) 2020. في المقابل، شهدت ثروة الأُسر ارتفاعاً ملحوظاً، مدفوعةً بانتعاش قوي في سوق الأسهم واستمرار ارتفاع أسعار المنازل.

وعلى صعيد مبيعات التجزئة الأساسية؛ أيْ باستثناء السيارات والبنزين ومواد البناء وخدمات الطعام، سجلت انخفاضاً بنسبة 0.1 في المائة خلال ديسمبر، بعد تعديلها نزولاً إلى 0.2 في المائة خلال نوفمبر. وتتوافق هذه المبيعات، المعروفة بمبيعات التجزئة الأساسية، بشكل وثيق مع عنصر الإنفاق الاستهلاكي في الناتج المحلي الإجمالي، علماً بأن التقارير السابقة أشارت إلى ارتفاعها بنسبة 0.4 في المائة خلال نوفمبر.

وقد يدفع انخفاض مبيعات ديسمبر والتعديل النزولي لبيانات نوفمبر، الاقتصاديين إلى مراجعة توقعاتهم للإنفاق الاستهلاكي والناتج المحلي الإجمالي للربع الأخير.

وكان الإنفاق الاستهلاكي قد ازداد بوتيرة سريعة في الربع الثالث، مساهماً بشكل كبير في معدل النمو السنوي للاقتصاد البالغ 4.4 في المائة خلال تلك الفترة. ويتوقع بنك الاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا نمو الناتج المحلي الإجمالي بمعدل 4.2 في المائة خلال الربع الأخير.

ومن المقرر أن تنشر الحكومة، الأسبوع المقبل، تقديراتها الأولية المتأخرة للناتج المحلي الإجمالي للربع الأخير.


«بي بي» تطلب ضوءاً أخضر أميركياً لتطوير غاز فنزويلا

عامل نفط فنزويلي من شركة النفط الحكومية الفنزويلية «PDVSA» يشارك في تعبئة ناقلة نفط بمحطة الشحن والتخزين في خوسيه (رويترز)
عامل نفط فنزويلي من شركة النفط الحكومية الفنزويلية «PDVSA» يشارك في تعبئة ناقلة نفط بمحطة الشحن والتخزين في خوسيه (رويترز)
TT

«بي بي» تطلب ضوءاً أخضر أميركياً لتطوير غاز فنزويلا

عامل نفط فنزويلي من شركة النفط الحكومية الفنزويلية «PDVSA» يشارك في تعبئة ناقلة نفط بمحطة الشحن والتخزين في خوسيه (رويترز)
عامل نفط فنزويلي من شركة النفط الحكومية الفنزويلية «PDVSA» يشارك في تعبئة ناقلة نفط بمحطة الشحن والتخزين في خوسيه (رويترز)

قالت الرئيسة التنفيذية المؤقتة لشركة «بي بي»، كارول هاول، لوكالة «رويترز» يوم الثلاثاء، إن الشركة تسعى للحصول على ترخيص من الحكومة الأميركية لتطوير حقل غاز ماناكين-كوكوينا، الذي يمتد عبر الحدود بين ترينيداد وتوباغو وفنزويلا.

منذ اعتقال الولايات المتحدة للرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو، يسعى عديد من شركات الطاقة إلى المضي قدماً في مشاريعها في الدولة الواقعة في أميركا الجنوبية، بما في ذلك شركة «شل» بمشروعَي دراغون وماناتي، وشركة «بي بي» بمشروع ماناكين.

وترغب «بي بي» في تطوير الحقل لتوفير أكثر من تريليون قدم مكعبة من الغاز لترينيداد لتحويلها إلى غاز طبيعي مسال للتصدير. تمتلك شركة «بي بي» 45 في المائة من محطات أتلانتيك للغاز الطبيعي المسال الرئيسية في ترينيداد، التي شكَّلت 15 في المائة من إجمالي إنتاج «بي بي» من الغاز الطبيعي المسال في عام 2025، وفقاً لبيانات شركة «إل إس إي جي» المالية.

وقالت هاول، في اتصال هاتفي مع «رويترز»: «نحن مهتمون بحقل ماناكين-كوكوينا، وهو حقل عابر للحدود بين ترينيداد وفنزويلا. لذا نعمل على الحصول على الترخيص اللازم، وهذه هي أولويتنا القصوى حالياً».

وتحتاج «بي بي» إلى ترخيص من الحكومة الأميركية لإنتاج الغاز في هذا الحقل نظراً لاستمرار العقوبات الأميركية المفروضة على شركة النفط الفنزويلية الحكومية «PDVSA»، التي تعمل على الجانب الفنزويلي من الحدود.

كانت شركة «بي بي» تمتلك في الأصل ترخيصاً من مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) من الولايات المتحدة وترخيصاً من فنزويلا لتطوير الحقل، إلا أن إدارة ترمب ألغته في عام 2025. وتعاني ترينيداد من نقص في الغاز الطبيعي لتشغيل قطاع الغاز الطبيعي المسال وقطاع البتروكيميائيات الأوسع. وتسعى ترينيداد إلى تطوير حقولها الحدودية مع فنزويلا، التي تحتوي مجتمعةً على احتياطيات مؤكَّدة تبلغ 11 تريليون قدم مكعبة.