انتخابات لبنان تشهد ظاهرة «صراع أجيال» داخل العائلات

الأهل ينتخبون القوى التقليدية والشباب يتجهون لدعم قوى «التغيير»

أحد الموظفين يعرض إصبعه المصبوغ بالحبر بعد مشاركته في التصويت تمهيداً لاقتراع اللبنانيين المقيمين غداً (إ.ب.أ)
أحد الموظفين يعرض إصبعه المصبوغ بالحبر بعد مشاركته في التصويت تمهيداً لاقتراع اللبنانيين المقيمين غداً (إ.ب.أ)
TT

انتخابات لبنان تشهد ظاهرة «صراع أجيال» داخل العائلات

أحد الموظفين يعرض إصبعه المصبوغ بالحبر بعد مشاركته في التصويت تمهيداً لاقتراع اللبنانيين المقيمين غداً (إ.ب.أ)
أحد الموظفين يعرض إصبعه المصبوغ بالحبر بعد مشاركته في التصويت تمهيداً لاقتراع اللبنانيين المقيمين غداً (إ.ب.أ)

وافق اللبنانيان علي وشقيقه محمد، وهما من مدينة صور الجنوبية، على الانسحاب من الماكينة الانتخابية لإحدى اللوائح التغييرية في دائرة الجنوب الثانية بعد «صراع ومد وجذر مع الوالد والأعمام».
ويخبر علي (29 سنة) «الشرق الأوسط»: «أُحرج أهلي مما عدّوه تحدياً للقوى السياسية مني ومن أخي، بعدما اتصلتْ إحدى الجهات بالوالد تعاتبه على ما اقترفناه من ذنب بنظرها»، ويضيف: «دبّت مشاجرة بيننا وبين العائلة وأمرنا الوالد بالانسحاب من الماكينة فوراً منعاً لأي إحراج للعائلة لكننا وصلنا لتسوية ما: لا نحرجهم لكن لنا حرية الاختيار في صندوق الاقتراع».
ويؤكد الأخ الأكبر لستة إخوة، خمسة منهم بلغوا سن الانتخاب، أنه وإخوته وبعض أقاربه من جيل الشباب سينتخبون القوى التغييرية، في حين أن الأهل سينتخبون القوى السياسية التقليدية وهي لطالما كانت خيارهم.
ويشهد لبنان غداً المرحلة الثالثة والأخيرة من الانتخابات النيابية في الداخل اللبناني، وتستحوذ الانتخابات تلك على اهتمامات اللبنانيين، خصوصاً أن الغلبة منهم ترى فيها الأمل بتغيير واقع لبنان السياسي والمعيشي، خصوصاً أنها الأولى بعد الاحتجاجات الشعبية الواسعة في عام 2019 والتي عُرفت بـ«ثورة 17 تشرين» وانفجار مرفأ بيروت في عام 2020، إضافة إلى الانهيار المالي والمعيشي، الذي فاقم من نقمة المواطنين على الطبقة الحاكمة وأحزابها.  
وعلى أهمية تلك الانتخابات، يُلاحظ وجود انقسامات كبيرة في أغلبية الأسر اللبنانية إذ يتجه العدد الأكبر من الجيل الشاب إلى التعبير عن رأيه في صناديق الاقتراع ضارباً بعرض الحائط انتماء عائلته بالدرجة الأولى ومحيطه بالدرجة الثانية.
ويتحدّث الرئيس التنفيذي لـ«ستاتيستكس ليبانون» ربيع الهبر، لـ«الشرق الأوسط» عن «ظاهرة جديدة في لبنان لم نشهدها من قبل تتمثل بوجود تفكك سياسي داخل الأسر»، ويشير إلى «وجود ما يشبه الحرب بين جيلين حتى داخل العائلة الواحدة»، موضحاً أن «الكثير من العائلات التي يتمسك فيها الأهل باتجاههم الصارم للأحزاب، يأخذ أولادهم أو الجيل الجديد في الكثير من الأحيان، اتجاهاً مختلفاً، إن كان مؤيداً للثورة أو القوى التغييرية أو باتجاه أحزاب أخرى». ويلاحظ الهبر أن «هذا التفكك موجود في كل المناطق من دون استثناء»، لافتاً أيضاً إلى وجود اختلاف في البيت الواحد والاتجاه الواحد وحتى داخل اللوائح نفسها.
وتتبادل غنى الآراء مع عائلتها، وهم يقترعون في دائرة بيروت الثانية، حول الصوت التفضيلي، وتشرح لـ«الشرق الأوسط»: «عائلتنا الصغيرة مؤلفة من 5 أشخاص، الكل متفق على اللائحة التي سنصوّت لها لكن الاختلاف يقع على الصوت التفضيلي، فالعائلة تريد إعطاء الصوت التفضيلي لمرشح من الأقليات بينما أُصر أنا على إعطاء صوتي التفضيلي لامرأة، إذ ما أحوجنا لوجود نساء فاعلات في البرلمان». وتضيف: «المهم في هذه الانتخابات أن يعبّر كل فرد عن رأيه في صندوق الاقتراع».
أيضاً، يقف وسام المتحدر من إقليم الخروب «رأس حربة» بوجه والده الذي يصر على مقاطعة الانتخابات ويحاول إجبار أولاده على أن يحذوا حذوه. ويؤكد وسام لـ«الشرق الأوسط» أنه أخطأ في الانتخابات النيابية السابقة في عام 2018 حين نفّذ قرار والده بانتخاب القوى السياسية ولن يكرر الخطأ نفسه، ويقول: «إذا كان الوالد يجد بالمقاطعة الأسلوب المناسب للتعبير عن رأيه هذا شأنه، لكنني وإخوتي سننتخب حسب قناعاتنا».
في هذا الإطار، يرى رئيس جهاز الإعلام والتواصل في حزب «القوات اللبنانية» شارل جبور، في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن «الحديث عن اتجاه الجيل الجديد إلى عدم الالتزام بالموقف السياسي المسبق لأهله، بمعزل عن أي بيئة، قد يعطي انطباعاً بالشكل بأنه أمر صحي بمعنى أن الجيل الجديد يريد التعبير عن نفسه ولا يريد الالتزام بموروثات سياسية سابقة ولذلك هو يريد الدفع باتجاه جديد. ولكن بالمضمون علينا الانتباه إلى مسألة أساسية بأن الإشكالية في لبنان والخلاف ليس بين قوى تقليد وقوى ثورة بل الخلاف على مشروع سياسي».
ويرى جبور أن «مشكلة التقليد السياسي أنه يتطبّع مع قوى الأمر الواقع ولا يذهب باتجاه مواجهتها»، مشيراً إلى أن «العنصر الأساس للأزمة اللبنانية أنها بين مشروعين سياسيين مختلفين جذرياً، فهناك فئة في لبنان ترى أن من حقها امتلاك السلاح والمقاومة والمواجهة والثورة بمعزل عن الدولة وأن الدولة لا قيمة لها بمفهومها وبعرفها، وهناك مشروع سياسي آخر يرى أنْ لا قيام للبنان من دون دولة حقيقية تشكل المساحة المشتركة بين جميع اللبنانيين وتكون حصرية السلاح بيدها وحدها».
ويقول: «من المهم جداً أن تكون هناك قوى شابة تغييرية ولكن هذه القوى عليها أن تمتلك مشروعاً سياسياً متكاملاً، لناحية أولاً أن يكون هذا المشروع هو الدولة والدستور والقانون والقضاء كأي دولة في العالم، وثانياً أن تنتفض من أجل نمط عيشها وأن تكون الأولوية للاقتصاد والأمن والحرية والكرامة بمعزل عن عقائد تنتمي إلى موروثات آيديولوجية وعقائدية لا علاقة لها بالإنسان إنما هي فقط عقائد الهدف منها تخدير الجماعات والأفراد لأهداف واعتبارات خاصة بالدول التي تستخدمها».
ويشدد جبور على أهمّية أن «يكون هناك تغيير ولكن هذا التغيير قد يكون خطيراً جداً إذا وضع المسألة بإطار أنه يريد تغيير القوى السياسية»، مؤكداً «ضرورة الانتباه إلى أن التغيير داخل كل البيئات يجب أن ينطلق من مسألة جوهرية تتعلق بمشروع سياسي متكامل عنوانه الأساس العبور إلى الدولة، وهذه هي نقطة الارتكاز، وإلا نسقط في المحظور السياسي ويربح الحزب المنظم، أي (حزب الله) الذي يريد ضرب كل ركائز المجتمع ويستغل بعض قوى التغيير الصادقة، لضرب المرتكزات الأخرى داخل المجتمع ليتسنى له أن يتحكم ويتسيّد على المجتمع».


مقالات ذات صلة

25 حزباً موريتانياً تتنافس في انتخابات «توافقية» سابقة لأوانها

العالم 25 حزباً موريتانياً تتنافس في انتخابات «توافقية» سابقة لأوانها

25 حزباً موريتانياً تتنافس في انتخابات «توافقية» سابقة لأوانها

انطلقت فجر أمس، الحملة الانتخابية للاستحقاقات التشريعية والجهوية والمحلية، التي تنظم بشكل متزامن في موريتانيا يوم 13 مايو (أيار) المقبل، والتي يتنافسُ فيها 25 حزباً سياسياً ضمن أكثر من ألفي لائحة انتخابية، لنيل ثقة 1.7 مليون ناخب موريتاني. وكان من المفترض أن تنظم الانتخابات في شهر أغسطس (آب) المقبل، لكن تم تعجيلها إلى شهر مايو، بموجب اتفاق سياسي بين أحزاب الموالاة والمعارضة، تفادياً لتنظيمها في موسم الأمطار، حيث تنتشر الفيضانات والعواصف، ما يمنع الوصول إلى مناطق نائية من البلد، وهو ما تسبب في مشاكل كبيرة خلال الانتخابات السابقة (2018). وبموجب الاتفاق السياسي نفسه الذي أشرفت عليه وزارة الداخلية

الشيخ محمد (نواكشوط)
العالم 25 حزباً موريتانياً تتنافس في انتخابات «توافقية» مبكرة

25 حزباً موريتانياً تتنافس في انتخابات «توافقية» مبكرة

انطلقت فجر اليوم (الجمعة) الحملة الانتخابية للاستحقاقات التشريعية والجهوية والمحلية، التي تنظم بشكل متزامن في موريتانيا يوم 13 مايو (أيار) المقبل، والتي يتنافسُ فيها 25 حزباً سياسياً ضمن أكثر من ألفي لائحة انتخابية، لنيل ثقة 1.7 مليون ناخب موريتاني. وكان من المفترض أن تنظم الانتخابات في شهر أغسطس (آب) المقبل، لكن جرى تعجيلها إلى شهر مايو، بموجب اتفاق سياسي بين أحزاب الموالاة والمعارضة، تفادياً لتنظيمها في موسم الأمطار، حين تكثر الفيضانات والعواصف، ما يمنع الوصول إلى مناطق نائية من البلاد، وهو ما تسبب في مشكلات كبيرة خلال الانتخابات السابقة (2018). وبموجب الاتفاق السياسي نفسه الذي أشرفت عليه وز

الشيخ محمد (نواكشوط)
العالم «تجمع الأحرار» المغربي يفوز بمقعد نيابي في انتخابات جزئية

«تجمع الأحرار» المغربي يفوز بمقعد نيابي في انتخابات جزئية

فاز حزب «التجمع الوطني للأحرار» المغربي، متزعم الائتلاف الحكومي، بمقعد نيابي جديد عقب الانتخابات الجزئية، التي أُجريت أمس بالدائرة الانتخابية في مدينة بني ملال، الواقعة جنوب شرقي الدار البيضاء. وحصل مرشح الحزب عبد الرحيم الشطبي على أعلى عدد من الأصوات، حسب النتائج التي أعلنت عنها السلطات مساء (الخميس)، حيث حصل على 17 ألفاً و536 صوتاً، في حين حصل مرشح حزب الاتحاد الاشتراكي المعارض على 2972 صوتاً، بينما حل مرشح «الحركة الشعبية» في المرتبة الثالثة بـ2259. ويشغل الشطبي، الذي فاز بمقعد نيابي، منصب المنسق الجهوي لحزب التجمع الوطني للأحرار في جهة بني ملال - خنيفرة. وشهدت الانتخابات الجزئية مشاركة ضعي

«الشرق الأوسط» (الرباط)
العالم ما الدور المرتقب للقبائل الليبية في الانتخابات المُنتظرة؟

ما الدور المرتقب للقبائل الليبية في الانتخابات المُنتظرة؟

أعادت التحركات الجارية في ليبيا حالياً باتجاه السعي لإجراء الانتخابات العام الجاري، القبائل إلى دائرة الضوء، وسط توقع سياسيين بأنه سيكون لها دور في السباق المنتظر، إذا توفر التوافق المطلوب بين الأفرقاء، والذي تعمل عليه البعثة الأممية. ويرى سياسيون أن الاستحقاق المنتظر يعد بوابة للقبائل في عموم ليبيا، لاستعادة جزء من نفوذها الذي فقدته خلال السنوات الماضية على خلفية انخراطها في حسابات الصراع السياسي والعسكري.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم إردوغان يلغي أنشطته الانتخابية اليوم بسبب إنفلونزا المعدة

إردوغان يلغي أنشطته الانتخابية اليوم بسبب إنفلونزا المعدة

قطع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، أمس (الثلاثاء)، مقابلة تلفزيونية مباشرة قبل أن يعود ويعتذر متحدثاً عن إصابته بإنفلونزا المعدة، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. ألقى الزعيم البالغ التاسعة والستين ثلاثة خطابات انتخابية، أمس، قبل انتخابات رئاسية وتشريعية في 14 مايو (أيار) تبدو نتائجها غير محسومة. وكان مقرراً أن يُنهي إردوغان الأمسية بمقابلة مباشرة مشتركة مع قناتي «Ulke» و«Kanal 7»، وقد بدأ ظهوره التلفزيوني بعد تأخير لأكثر من 90 دقيقة، ثم قطعه بعد عشر دقائق خلال طرح سؤال عليه. وعاد إردوغان بعد 15 دقيقة واعتذر قائلاً إنه أصيب بوعكة. وأوضح: «أمس واليوم كان هناك عمل كثير.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟