الكرملين لا يستبعد ضم أجزاء من أوكرانيا وفقاً لسيناريو القرم

قوات شيشانية وانفصالية تتقدم في لوغانسك وتحذر من «استفزاز بيولوجي أوكراني»

عاملون يتفقدون أمس مبنى تعرض للقصف في شيركاسكيه شرق أوكرانيا (أ.ف.ب)
عاملون يتفقدون أمس مبنى تعرض للقصف في شيركاسكيه شرق أوكرانيا (أ.ف.ب)
TT

الكرملين لا يستبعد ضم أجزاء من أوكرانيا وفقاً لسيناريو القرم

عاملون يتفقدون أمس مبنى تعرض للقصف في شيركاسكيه شرق أوكرانيا (أ.ف.ب)
عاملون يتفقدون أمس مبنى تعرض للقصف في شيركاسكيه شرق أوكرانيا (أ.ف.ب)

أشار الكرملين للمرة الأولى أمس، إلى أحد السيناريوهات المحتملة لتطور الوضع في مناطق جنوب أوكرانيا التي سيطرت عليها القوات الروسية. وبدا من تصريحات الناطق الرئاسي الروسي ديمتري بيسكوف أن موسكو تضع بين خياراتها ضم مناطق أوكرانية تحظى بأهمية استراتيجية، كونها تحُد شبه جزيرة القرم شمالا، وتشكل الرابط البري مع الإقليم، ما يقلص من قدرات أوكرانيا في المستقبل على شن هجمات أو محاولة استعادة المنطقة عسكريا.
وفي تعليق على إعلان السلطات التي عينتها موسكو بعد إحكام سيطرتها على مقاطعة خيرسون الأوكرانية عن نيتها التوجه إلى موسكو بطلب انضمام الإقليم إلى قوام روسيا، قال بيسكوف إن «القرار بشأن تقديم طلب الانضمام هو شأن سكان مقاطعة خيرسون، وهم الذين يتعين عليهم تقرير مصيرهم بأنفسهم». ولفت إلى ضرورة «دراسة وتقييم هذه المسألة بدقة من قبل جهات قانونية»، مشددا على أنه ينبغي أن «تستند مثل هذه القرارات المصيرية إلى قاعدة قانونية واضحة، وأن تكون شرعية تماما كما حدث في القرم».
وكان نائب رئيس الإدارة العسكرية المدنية التي عينتها روسيا في مقاطعة خيرسون، كيريل ستريمووسوف، أعلن أمس نية سلطات الإقليم الجديدة التقدم إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بطلب ضم المنطقة إلى الاتحاد الروسي. ونقلت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية الروسية عن ستريمووسوف أن السلطات الجديدة «لا تعتزم إجراء أي استفتاء شعبي» لإعلان تأسيس «جمهورية خيرسون الشعبية»، على غرار إعلان انفصال دونيتسك ولوغانسك.
وأوضح أن «خيرسون هي جزء من روسيا ولن تقام في أراضي مقاطعة خيرسون أي (جمهورية شعبية) ولن تنظم أي استفتاءات. سيكون هناك أمر موحد يأتي بناء على طلب إدارة مقاطعة خيرسون الموجه إلى الرئيس الروسي لضم المقاطعة إلى قوام روسيا». ولفت المسؤول إلى أن مقاطعة خيرسون سوف تنتقل إلى العمل بالقوانين الروسية بحلول نهاية العام الجاري.

عناصر طوارئ روس يزيحون الحطام من مسرح ماريوبول المدمر جزئياً يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

وسيطرت القوات الروسية على مقاطعة خيرسون وأجزاء من مقاطعتي خاركيف وزابوروجيا جنوب وشرق أوكرانيا في الأسابيع الأولى بعد انطلاق العمليات العسكرية في أوكرانيا، في 24 فبراير (شباط) الماضي.
وكانت موسكو عينت إدارة محلية جديدة موالية لها في الإقليم. وتردد سابقا أن هذه الإدارة تنوي تنظيم استفتاء لإعلان «الاستقلال» عن أوكرانيا، وإقامة «جمهورية» ترتبط بعلاقات وثيقة مع موسكو. لكن تقدم القوات الروسية في ماريوبول في محيط لوغانسك عزز من احتمالات التوجه نحو سلخ بعض المناطق، بينها خيرسون وأجزاء من زابوروجيا وضمها إلى روسيا بشكل مباشر. وشرعت بعض المناطق في جنوب أوكرانيا في الأسابيع الأخيرة بالتداول بالعملة الروسية الروبل، واستقبال بث القنوات التلفزيونية الروسية. كما أعلن مسؤولون روس زاروا المنطقة أخيرا، وبينهم نائب رئيس مجلس الفيدرالية (الشيوخ)، أن منطقة الجنوب الأوكراني «ستبقى تحت السيطرة الروسية إلى الأبد».
في سياق آخر، رد الكرملين على تقارير أميركية أشارت إلى توتر الوضع الداخلي في روسيا واحتمال لجوء الرئيس بوتين إلى فرض الأحكام العرفية في البلاد. وقال بيسكوف، أمس، إن بوتين «لا ينوي القيام بأي خطوات مثل فرض الأحكام العرفية في عموم البلاد أو في أجزاء منها على خلفية العملية العسكرية في أوكرانيا». وزاد أن «هذا الأمر ليس ضمن الخطط المطروحة على الطاولة». وكانت مديرة الاستخبارات الوطنية الأميركية أفريل هاينز قالت أمام مجلس الشيوخ إن بوتين قد يفرض الأحكام العرفية، بهدف «تحويل القطاع الصناعي في روسيا إلى المسار العسكري» بغية تحقيق أهداف موسكو خلال عمليتها في أوكرانيا. ووصف بيسكوف الوضع داخل روسيا بأنه «مستقر»، نافيا في الوقت ذاته صحة «براهين اعتمد عليها المستشار السابق للرئيس الروسي سيرغي غلازييف»، الذي اتهم مؤخرا الغرب بـ«التخطيط لتدبير انقلاب سلطوي في البلاد».
على صعيد آخر، أشارت الرئاسة الروسية إلى أن المفاوضات بين موسكو وكييف «متواصلة ولكن ببطء ومن دون إحراز أي تقدم يذكر، وكذلك من دون أي وساطة من جانب أطراف أخرى». وردا على سؤال عما إذا كانت موسكو بحاجة إلى وسطاء في المفاوضات بين مع كييف، قال الناطق الروسي: «كما هو معروف، انطلقت العملية التفاوضية من دون وسطاء، وهي تتواصل على نحو بطيء وغير فعال ومن دون وسطاء».
في الوقت نفسه، أشاد بيسكوف بالجهود التي بذلتها تركيا لتهيئة ظروف ملائمة للاجتماع بين وفدي موسكو وكييف الذي استضافته إسطنبول أواخر مارس (آذار) الماضي. وقال: «تم التوصل خلال ذلك اللقاء إلى تفاهمات مقبولة بالنسبة إلينا، لكن الجانب الأوكراني رفضها لاحقا».
ميدانيا، ومع تزايد النقاش حول مستقبل مقاطعة خيرسون على الصعيد السياسي، بدا أن المنطقة التي ما زالت تتعرض لهجمات مرتدة من جانب الجيش الأوكراني، قد تشهد تصعيدا في المرحلة المقبلة وفقا لتحذيرات أطلقتها وزارة الدفاع الروسية. وأكد قائد قوات الحماية الإشعاعية والكيميائية والبيولوجية إيغور كيريلوف، أن القوات المسلحة الروسية عثرت في خيرسون على 10 طائرات دون طيار مزودة بحاويات ومعدات رش مواد بيولوجية، مشيرا إلى أن هذه المرة الثانية التي يعثر فيها على تقنيات مجهزة لشن «استفزاز باستخدام مواد محظورة»، بعدما كانت موسكو أعلنت في مارس الماضي، أنها عثرت على ثلاث طائرات مماثلة.
في غضون ذلك، واصلت الوحدات الخاصة الشيشانية التي تقاتل إلى جانب قوات الانفصاليين في إقليمي لوغانسك ودونيتسك التقدم في محيط مقاطعة لوغانسك، بعد مرور يوم واحد على إعلان أنها اخترقت الدفاعات الأوكرانية ووصلت إلى الحدود الإدارية للإقليم.
وأعلن رئيس الشيشان رمضان قديروف أن قواته مع القوات الروسية «انتزعت عددا من القرى من قبضة القوات الأوكرانية في محيط لوغانسك». وزاد في بيان نشره على «تلغرام» أن مساعده للشؤون الأمنية أبتي علاء الدينوف، المسؤول عن عمليات القوات الشيشانية في لوغانسك، أبلغه بـ«إحراز تقدم ملموس في جبهات القتال».
ووفقا لإعلان قديروف، فقد «تمكنت عناصر وحدة القوات الخاصة الشيشانية والفيلق الثاني من الشرطة الشعبية في لوغانسك، خلال تقدم مفاجئ على طول الجبهة، في الساعة الرابعة من فجر اليوم (أمس) من خرق دفاعات القوات الأوكرانية والسيطرة على بلدتي يوجني وفويفودوفكا ومصنع البارود (زاريا) وقرى فاكيل ورادوغا - 2 وزاريا - 1 وميتشورينيتس وإلكترومونتاجنيك».
وقدر قديروف خسائر القوات الأوكرانية خلال هذا التقدم بـ«أكثر من 200 قومي»، بالإضافة إلى إعطاب أكثر من 10 آليات قتالية، مشيرا إلى أن عمليات تنفذ في الأراضي التي تم انتزاعها لـ«تصفية فلول التشكيلات القومية». وشدد الرئيس الشيشاني على أن «خط التماس يتحرك بسرعة إلى عمق الأراضي الأوكرانية»، مُتهما الجيش الأوكراني بتفجير جسور في المنطقة لعرقلة هذا التقدم.
إلى ذلك، أعلنت وزارة الدفاع الروسية في إيجاز صحافي يومي أن قواتها استهدفت أكثر من 500 موقع وتجمع للقوات المسلحة الأوكرانية خلال الليلة الماضية، فيما أسقطت الدفاعات الجوية الروسية 9 طائرات دون طيار أوكرانية. وقال الناطق العسكري إيغور كوناشينكوف إن الطيران الحربي الروسي قصف 93 هدفا خلال ليلة الأربعاء، بينها موقعان للقيادة، و69 منطقة تجمع للقوات والمعدات العسكرية، إضافة إلى 3 مستودعات ذخيرة تابعة للقوات الأوكرانية. وأضاف المتحدث أن القوات الصاروخية ووحدات المدفعية الروسية أصابت 407 مناطق تجمع للقوات والمعدات العسكرية، ودمرت 13 مركز قيادة و4 مواقع لأنظمة الصواريخ المضادة للطائرات و14 مستودع ذخيرة. وأشار كوناشينكوف إلى أن الضربات أدت إلى مقتل أكثر من 280 من القوميين المتطرفين الأوكرانيين، وتعطيل 59 قطعة من المعدات العسكرية.
وأضاف أنه خلال الساعات الـ24 الماضية، دمرت الدفاعات الجوية الروسية 4 طائرات مسيرة أوكرانية في مقاطعة خاركيف (شمال شرق)، و3 مسيرات في منطقة روبيجنويه في لوغانسك، وأخرى في منطقة جزيرة الأفعى قبالة سواحل أوديسا، إضافة إلى طائرة مسيرة في مقاطعة ميكولايف (جنوب).


مقالات ذات صلة

وفد أوكراني يبحث في أميركا «تفاصيل اتفاق السلام» مع روسيا

أوروبا زيلينسكي مع رئيس جمهورية التشيك بيتر بافيل في كييف (أ.ف.ب) play-circle

وفد أوكراني يبحث في أميركا «تفاصيل اتفاق السلام» مع روسيا

وفد أوكراني يبحث في أميركا «تفاصيل اتفاق السلام» مع روسيا. واستطلاعات الرأي تظهر أن أكثر من نصف الأوكرانيين يعارضون الانسحاب مقابل ضمانات أمنية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ صورة لكييف حيث تظهر شاشة كبيرة تُظهر درجة حرارة بلغت -19 مئوية في خضم الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)

مفاوضون أوكرانيون في أميركا لبحث إنهاء الحرب مع روسيا

وصل مفاوضون أوكرانيون إلى الولايات المتحدة؛ لإجراء محادثات مع مبعوثين أميركيين؛ سعياً لإنهاء الحرب مع روسيا، المستمرة منذ نحو 4 سنوات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا جنود من الجيش الروسي خلال عرض عسكري عام 2022 (وزارة الدفاع الروسية عبر منصة في كيه)

تراجع التجنيد في الجيش الروسي في 2025

أعلن نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، الجمعة، أن نحو 422 ألف شخص وقّعوا عقوداً مع الجيش الروسي، العام الماضي، بانخفاض قدره 6 في المائة عن عام 2024.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ) play-circle

زيلينسكي يأمل إبرام اتفاق الضمانات الأمنية مع أميركا الأسبوع المقبل

قال الرئيس الأوكراني، الجمعة، إنه يأمل أن توقع بلاده اتفاقيات مع أميركا، الأسبوع المقبل، بشأن خطة إنهاء الغزو الروسي، وانتقد بشدة بطء وصول الذخيرة من الشركاء.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا انقطاع التيار الكهربائي عن مبانٍ سكنية في كييف بعد الهجمات الروسية (رويترز) play-circle

افتتاح مركز بريطاني للتعاون العسكري في أوكرانيا يؤجج الجدالات حول خطط نشر قوات غربية لاحقاً

افتتاح مركز بريطاني للتعاون العسكري في أوكرانيا يؤجج الجدالات حول خطط نشر قوات غربية، وموسكو تتابع «الوضع الاستثنائي» حول غرينلاند، وتتجنب إدانة خطوات ترمب

رائد جبر (موسكو)

«أوكسفام»: ثروة المليارديرات بلغت ذروة جديدة مع تزايد نفوذهم

إيلون ماسك رئيس شركتي «تسلا» و«سبيس إكس» أصبح أول فرد يتجاوز صافي ثروته 500 مليار دولار (رويترز)
إيلون ماسك رئيس شركتي «تسلا» و«سبيس إكس» أصبح أول فرد يتجاوز صافي ثروته 500 مليار دولار (رويترز)
TT

«أوكسفام»: ثروة المليارديرات بلغت ذروة جديدة مع تزايد نفوذهم

إيلون ماسك رئيس شركتي «تسلا» و«سبيس إكس» أصبح أول فرد يتجاوز صافي ثروته 500 مليار دولار (رويترز)
إيلون ماسك رئيس شركتي «تسلا» و«سبيس إكس» أصبح أول فرد يتجاوز صافي ثروته 500 مليار دولار (رويترز)

قالت منظمة «أوكسفام» لمكافحة الفقر، اليوم (الاثنين)، إن ثروة المليارديرات ارتفعت في العام الماضي بثلاثة أمثال وتيرتها الأخيرة لتصل إلى أعلى مستوى لها على الإطلاق، مما يزيد الانقسامات الاقتصادية ​والسياسية التي تهدد الاستقرار الديمقراطي.

في تقرير صدر بالتزامن مع انطلاق المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، قالت المؤسسة الخيرية إن ثروات المليارديرات عالميا قفزت 16 في المائة في عام 2025 لتصل إلى 18.3 تريليون دولار، لتعزز زيادة نسبتها 81 في المائة منذ عام 2020.

وتحققت هذه المكاسب في وقت يكافح فيه واحد من كل أربعة أشخاص في العالم من أجل تناول الطعام بانتظام، ويعيش فيه ما ‌يقرب من نصف سكان ‌الأرض في فقر.

وتستند دراسة أوكسفام إلى ‌بحوث ⁠أكاديمية ​ومصادر ‌بيانات تتنوع بين قاعدة بيانات عدم المساواة العالمية وقائمة فوربس للأثرياء. وتقول إن تضخم الثروة يقابله تركز كبير للنفوذ السياسي، مع احتمال بتولي المليارديرات مناصب سياسية يزيد أربعة آلاف مرة مقارنة بالمواطنين العاديين.

وتربط المنظمة أحدث طفرة في الثروات بسياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي شهدت ولايته الثانية خفض الضرائب وتحصين الشركات متعددة الجنسيات من الضغوط الدولية وتراجع التدقيق في عمليات ⁠الاحتكار.

وعززت التقييمات المرتفعة لشركات الذكاء الاصطناعي المكاسب المفاجئة الإضافية للمستثمرين الأثرياء بالفعل.

وقال أميتاب بيهار ‌المدير التنفيذي لأوكسفام «الفجوة المتزايدة بين الأغنياء ‍وبقية سكان العالم تتسبب في ‍الوقت نفسه في عجز سياسي خطير للغاية وغير محتمل».

وحثت أوكسفام الحكومات ‍على تبني خطط وطنية للحد من عدم المساواة وفرض ضرائب أعلى على الثروات الطائلة وتعزيز الفصل بين المال والسياسة بما في ذلك فرض قيود على جماعات الضغط وتمويل الحملات الانتخابية.

وتفرض بلدان قليلة مثل النرويج ضرائب على ​الثروة في الوقت الراهن، وتدرس دول أخرى منها بريطانيا وفرنسا وإيطاليا خطوات مماثلة.

وتقدر المنظمة، ومقرها نيروبي، أن مبلغ 2.⁠5 تريليون دولار الذي أضيف إلى ثروات المليارديرات في العام الماضي يعادل تقريبا رصيد الثروة التي يمتلكها أفقر 4.1 مليار شخص.

وتجاوز عدد المليارديرات في العالم ثلاثة آلاف للمرة الأولى العام الماضي، وأصبح إيلون ماسك، رئيس شركتي «تسلا» و«سبيس إكس»، أول فرد يتجاوز صافي ثروته 500 مليار دولار.

وقال بيهار إن الحكومات «تتخذ خيارات خاطئة لإرضاء النخبة»، مشيراً إلى تخفيض المساعدات وتراجع الحريات المدنية.

ويسلط التقرير الضوء على ما يصفه بتوسع سيطرة رجال الأعمال الأكثر ثراء على وسائل الإعلام التقليدية والرقمية.

وقالت أوكسفام إن المليارديرات يمتلكون الآن أكثر من نصف شركات الإعلام الكبرى ‌في العالم، وضربت أمثلة على ذلك بالحصص التي يمتلكها جيف بيزوس وإيلون ماسك وباتريك سون شيونغ والفرنسي فانسان بولوريه.


ترمب يتعهّد بفرض رسوم جمركية على 8 دول أوروبية بسبب غرينلاند

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب يتعهّد بفرض رسوم جمركية على 8 دول أوروبية بسبب غرينلاند

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

تعهّد ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (السبت)، بتطبيق موجة من الرسوم الجمركية المتزايدة على الحلفاء ‌الأوروبيين ‌حتى ‌يُسمح ⁠لواشنطن ​بشراء غرينلاند.

وفي ‌منشور على منصته «تروث سوشيال»، قال ترمب إن الرسوم الجمركية بنسبة 10 في المائة ⁠ستدخل حيز ‌التنفيذ في الأول من فبراير (شباط) المقبل على الدنمارك والنرويج والسويد وفرنسا وألمانيا وبريطانيا وهولندا وفنلندا.

وأضاف ترمب ​أن هذه الرسوم سترتفع إلى ⁠25 في المائة في الأول من يونيو (حزيران) المقبل، وستستمر حتى يتم التوصل إلى اتفاق يسمح بشراء الولايات المتحدة الجزيرة ذات الحكم الذاتي.

واتهم الرئيس الأميركي الدول الأوروبية بممارسة «لعبة بالغة الخطورة» بشأن غرينلاند، عادّاً «السلام العالمي على المحك». وقال إن الدول التي فرض عليها الرسوم الجمركية «قامت بمجازفة غير مقبولة».

وأضاف: «بعد قرون، حان الوقت لترد الدنمارك (غرينلاند)... السلام العالمي على المحك. الصين وروسيا تريدان غرينلاند، والدنمارك عاجزة عن القيام بأي شيء في هذا الصدد».

جاء ذلك بعد أيام من نشر الدنمارك ودول أوروبية أخرى أعضاء في «حلف شمال الأطلسي» (ناتو)، قوات في الجزيرة القطبية الغنية بالمعادن. ويصر القادة الأوروبيون على أن الدنمارك وغرينلاند فقط هما من تقرران الشؤون المتعلقة بالإقليم.

غضب أوروبي

ورداً على تعهّد ترمب، قال الرئيس الفرنسي ​إيمانويل ماكرون إن تهديد الرئيس الأميركي بفرض رسوم جمركية ‌«⁠أمر ​غير مقبول»، ‌وإنه في حال تأكيده سترد أوروبا بشكل منسّق.

وأضاف ماكرون: «لن يؤثر علينا ⁠أي ترهيب أو ‌تهديد، لا في أوكرانيا ولا في غرينلاند ولا في أي مكان آخر في العالم، عندما نواجه ​مثل هذه المواقف».

بدوره، قال وزير خارجية الدنمارك، لارس لوكه راسموسن، إن إعلان ترمب فرض رسوم جمركية بسبب غرينلاند «كان مفاجئاً». وأشار إلى أن الوجود العسكري في الجزيرة يهدف إلى تعزيز الأمن في القطب الشمالي.

وأكد رئيس الحكومة السويدية، أولف كريسترسون، أنّ بلاده ترفض تصريحات ترمب. وقال في رسالة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لن نخضع للترهيب. وحدهما الدنمارك وغرينلاند تقرّران بشأن القضايا التي تخصّهما. سأدافع دائماً عن بلادي وعن جيراننا الحلفاء».

وأضاف: «تُجري السويد حالياً محادثات مكثفة مع دول أخرى في الاتحاد الأوروبي والنرويج وبريطانيا، من أجل التوصل إلى رد مشترك».

وفي بريطانيا، اعتبر رئيس الوزراء كير ستارمر أنّ «فرض رسوم جمركية على الحلفاء الذين يسعون إلى تحقيق الأمن المشترك لأعضاء (الناتو) أمر خاطئ تماماً»، مضيفاً: «سنتابع هذا الأمر بشكل مباشر مع الإدارة الأميركية».

«دوامة خطيرة»

وحذر الاتحاد الأوروبي من «دوامة خطيرة» بعد إعلان الرئيس الأميركي.

وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، في بيان مشترك، إنّ «فرض رسوم جمركية سيضعف العلاقات عبر الأطلسي، كما يهدد بدخول العالم في دوامة انحدارية خطيرة».

وأكدا أنّ «أوروبا ستبقى موحّدة ومنسّقة وملتزمة بالدفاع عن سيادتها». وصدر هذا الموقف بعد أيام من إجراء مسؤولين دنماركيين ومن غرينلاند محادثات في واشنطن بشأن سعي ترمب لضم غرينلاند، دون التوصل إلى اتفاق.

وأضافت فون دير لاين وكوستا: «يبدي الاتحاد الأوروبي تضامناً كاملاً مع الدنمارك وشعب غرينلاند. يبقى الحوار أساسياً، ونحن ملتزمون بالبناء على العملية التي بدأت الأسبوع الماضي بين مملكة الدنمارك والولايات المتحدة».

امتنان للموقف الأوروبي

أشادت وزيرة الموارد المعدنية في حكومة غرينلاند ناجا ناثانييلسن، السبت، برد فعل الدول الأوروبية على تهديد ترمب بفرض رسوم جمركية جديدة عليها لمعارضتها جهوده للاستحواذ على غرينلاند.

محتجون على سياسة ترمب تجاه الجزيرة يحملون لافتة «غرينلاند ليست للبيع» في مسيرة باتجاه القنصلية الأميركية في غرينلاند (ا.ب)

وقالت الوزيرة في رسالة نشرتها على موقع «لينكد إن»: «أذهلتني ردود الفعل الأولية من الدول المستهدفة. أنا ممتنة ومتفائلة بكون الدبلوماسية والتحالفات ستنتصر».


الجيش الصيني «يراقب» سفينتين أميركيتين تعبران مضيق تايوان

سفينة حربية تابعة للبحرية الأميركية في بنما (أرشيفية - أ.ف.ب)
سفينة حربية تابعة للبحرية الأميركية في بنما (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجيش الصيني «يراقب» سفينتين أميركيتين تعبران مضيق تايوان

سفينة حربية تابعة للبحرية الأميركية في بنما (أرشيفية - أ.ف.ب)
سفينة حربية تابعة للبحرية الأميركية في بنما (أرشيفية - أ.ف.ب)

قال الجيش ​الصيني، عبر حسابه الرسمي على موقع «وي تشات»، اليوم (السبت)، إنه ‌تابع ورصد ‌عبور مدمرة ‌الصواريخ ⁠الموجهة ​الأميركية «فين» وسفينة «ماري سيرز» لمسح المحيطات عبر مضيق تايوان يومَي 16 و17 ⁠يناير (كانون ‌الثاني).

وقال متحدث باسم قيادة المسرح الشرقي لجيش التحرير الشعبي الصيني، في البيان، إن الجيش ​لا يزال «في حالة تأهب ⁠قصوى في جميع الأوقات... للدفاع بحزم عن السيادة والأمن الوطنيين».

ولم يصدر بعد تعليق من وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) على بيان الجيش الصيني.