روسيا تسقط مسيّرات أوكرانية… وترفض {مواعيد مصطنعة} لإنهاء الحرب

تباين بين موسكو وكييف حول الوضع في ماريوبول

أوكرانيات في حالة صدمة بعد إجلائهن من قرية استعادتها القوات الأوكرانية قرب خاركيف أمس (رويترز)
أوكرانيات في حالة صدمة بعد إجلائهن من قرية استعادتها القوات الأوكرانية قرب خاركيف أمس (رويترز)
TT

روسيا تسقط مسيّرات أوكرانية… وترفض {مواعيد مصطنعة} لإنهاء الحرب

أوكرانيات في حالة صدمة بعد إجلائهن من قرية استعادتها القوات الأوكرانية قرب خاركيف أمس (رويترز)
أوكرانيات في حالة صدمة بعد إجلائهن من قرية استعادتها القوات الأوكرانية قرب خاركيف أمس (رويترز)

بدا أمس أن التشديد الروسي على إعطاء الحرب الحالية في أوكرانيا طابعاً مماثلاً للحرب على النازية في الماضي، أثار سجالات واسعة؛ خصوصاً بعدما عمد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف لإجراء مقارنة بين الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والزعيم النازي أدولف هتلر؛ عبر الإشارة إلى أن الرجلين لهما «جذور يهودية».
وكان لافروف يتحدث في مقابلة صحافية، وسئل عن الوصف الروسي لهدف «اقتلاع النازية»، على الرغم من أن رئيسها يهودي، فقال إن ذلك لا يقوض الهدف الذي أعلنه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين؛ مشيراً إلى أن «زيلينسكي قد يكون يهودياً بالفعل، ولكن أدولف هتلر كان لديه أيضاً دم يهودي».
وأوضح لافروف متحدثاً إلى الصحيفة عبر مترجم: «أعتقد أن هتلر أيضاً له أصول يهودية، لذا فهذا لا يعني شيئا (...) منذ فترة طويلة ونحن نسمع حكماء من اليهود يقولون إن أكبر معادٍ للسامية هم اليهود أنفسهم». وأثارت العبارات استياء في إسرائيل، أسفر عن استدعاء السفير الروسي وتسليمه مذكرة احتجاج.
إلى ذلك، نفى لافروف صحة معطيات متداولة عن توجه موسكو لإعلان انتهاء الحرب في أوكرانيا بحلول التاسع من مايو (أيار) الحالي الذي يصادف ذكرى النصر على النازية. وقال الوزير، إن القوات الروسية «لن ترهن مهامها في أوكرانيا بشكل مصطنع بأي تاريخ محدد»، مضيفاً أن «العملية سوف تتواصل حتى تحقيق النتيجة المرتبطة بتحقيق الأهداف التي تم الإعلان عنها».
وزاد: «إن احتفالات النصر التي تصادف التاسع من مايو تقليد راسخ منذ فترة الاتحاد السوفياتي... وفي هذه الحالة، نركز أعمالنا في أوكرانيا حصرياً على المهام التي ذكرتها، وهي حماية وأمن السكان المدنيين، وألا تكون هناك تهديدات على أراضي أوكرانيا؛ سواء بالنسبة لهم (السكان) أو لروسيا».
وأشار في هذا السياق إلى أن الغرب يحاول التقليل من خطورة «تهديدات النازية» في أوكرانيا، مؤكداً أن الجيش الروسي لن يقوم بضبط مهامه بشكل مصطنع بأي تاريخ، بما في ذلك يوم النصر.
وأوضح لافروف: «سنحتفل بيوم النصر رسمياً كما نفعل دائماً. نتذكر أولئك الذين سقطوا من أجل تحرير روسيا وجمهوريات الاتحاد السوفياتي الأخرى، من أجل تحرير أوروبا من الطاعون النازي».
وتطرق لافروف إلى معركة ماريوبول؛ مشيراً إلى أن سلطات كييف تريد إخراج المسلحين من مصنع «آزوفستال»؛ لأنهم «دليل على وجود مرتزقة وضباط من جيوش دول غربية في أوكرانيا». وقال لافروف في حوار مع قناة «ميدياست» التلفزيونية الإيطالية: «موقف المواجهة في مصنع (آزوفستال) في ماريوبول، والرغبة العنيدة وحتى الهستيرية لـ(الرئيس الأوكراني فلاديمير) زيلينسكي وفريقه وأسياده الغربيين في إخراج كل هؤلاء الناس من هناك وإرسالهم إلى أوكرانيا، يرجع إلى حقيقة أن هناك عديداً من الشخصيات التي تؤكد وجود مرتزقة، ربما يكونون ضباطاً بالوكالة في الجيوش الغربية إلى جانب الراديكاليين الأوكرانيين».
وأكد أنه «ليس لدى روسيا أي خطط لتغيير نظام كييف، والولايات المتحدة وحدها تسعى لتغيير الأنظمة». وتابع لافروف: «زيلينسكي يستطيع تحقيق السلام في أوكرانيا إذا أمر القوات الأوكرانية بالتوقف عن القتال، وإطلاق سراح المدنيين». وقال أيضاً: «كييف تريد الحصول على ضمانات أمنية من الغرب، مع أن الضمانات يجب أن تتوافق مع الجميع بما فيهم روسيا».
وشدد الوزير على أن «روسيا اضطرت لتطوير أسلحة فرط صوتية؛ لأنها تدرك أن منظومة الدفاع الصاروخي الأميركية قد تُوجه ضدها»؛ مشيراً إلى أن «بلاده لن توقف أبداً جهودها لمنع اندلاع حرب نووية».
إلى ذلك، تباينت المعطيات الروسية والأوكرانية حول الوضع في مدينة ماريوبول جنوب أوكرانيا. وفي مقابل تأكيد الجانب الأوكراني استئناف قصف المنطقة التي يتحصن فيها الجنود في مجمع «آزوفستال» بعد إجلاء عشرات الأشخاص خلال الساعات الـ24 الأخيرة منها، أكدت موسكو أنها سهلت عمليات إجلاء النساء والأطفال الذين «كانوا محتجزين كرهائن» لدى الكتائب القومية.
وأكدت وزارة الدفاع أن وحدات الجيش الروسي وشرطة جمهورية دونيتسك التي تحاصر المصنع أنشأت ممراً إنسانياً؛ بغية تأمين عملية إجلاء المدنيين، وكانت تعمل على ضمان «نظام التهدئة».
ونُقل المدنيون الذين تم إجلاؤهم إلى قرية بيزيمينويه في دونيتسك، بينما أكدت الوزارة أن القوات الروسية سلمت إلى ممثلين عن الأمم المتحدة، واللجنة الدولية لـ«الصليب الأحمر» المدنيين الراغبين في التوجه إلى الأراضي الخاضعة لسيطرة حكومة كييف.
وشهدت ماريوبول، أكبر مدينة مطلة على بحر آزوف، منذ بدء العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا، معارك شرسة تمكنت خلالها قوات روسيا وجمهورية دونيتسك الشعبية من السيطرة على عموم المدينة، باستثناء «آزوفستال». وتعاني المدينة وفقاً لتقارير دولية من أوضاع إنسانية كارثية.
في غضون ذلك، أعلنت موسكو أمس، أنه تم رفع العلم الروسي بالقرب من مبنى اللجنة التنفيذية المحلية في قرية تشيرنوبيفكا التي يقع فيها مطار خيرسون الدولي. وأزالت قوات الأمن الروسية اللافتات الأوكرانية من مبنى الإدارة المحلية في المدينة التي سيطرت عليها بشكل كامل في بداية الحرب.
ووفقاً لسكان تشيرنوبيفكا، فر الرئيس السابق لإدارة القرية، إيغور دودار، إلى الأراضي التي تسيطر عليها أوكرانيا. وشكلت القوات الروسية بعد سيطرتها على إقليم خيرسون إدارة عسكرية- مدنية، وأطلقت بث القنوات التلفزيونية والإذاعية الروسية. ومنذ مطلع مايو، بدأ الانتقال في المنطقة إلى استخدام الروبل.
إلى ذلك، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن الدفاعات الجوية الروسية أسقطت مقاتلة «ميغ 29» و10 مُسيَّرات أوكرانية وصاروخين من طراز «توتشكا يو»، وتم تدمير 38 منشأة عسكرية أوكرانية، ومعاقل ومستودعات ذخيرة، خلال الساعات الـ24 الأخيرة.
وجاء في الإيجاز اليومي للوزارة أن بين المراكز المدمرة: مراكز قيادة، ومعاقل عسكرية، ومناطق تمركز المسلحين، وثلاثة مستودعات للأسلحة الصاروخية والمدفعية في مناطق بيرفومايسكويه وإليتشيفكا.
كما دمرت وحدات المدفعية الروسية مستودعات للذخيرة والأسلحة والمعدات العسكرية الأوكرانية، وتم استهداف مراكز تجمع عسكرية، وتصفية عشرات المسلحين.


مقالات ذات صلة

مقتل شخص في هجوم بمسيرة أوكرانية في تاجانروج بجنوب روسيا 

أوروبا مسيرة أوكرانية (رويترز)

مقتل شخص في هجوم بمسيرة أوكرانية في تاجانروج بجنوب روسيا 

قال يوري سليوسار حاكم منطقة روستاف ​الروسية، إن هجوماً بطائرة مسيرة أوكرانية، اليوم (الأحد)، أدى إلى مقتل شخص وإشعال حرائق في ‌مدينة تاجانروج.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» بموسكو يوم 26 مارس الحالي (أ.ب) p-circle

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»... ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»، ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران، وبوتين يتوقع تقارباً مع أوروبا، وبرلين تحذر من تراجع الدعم لكييف بسبب الحرب

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» بموسكو 26 مارس الحالي (أ.ب) p-circle

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون... الكرملين ينفي أن بوتين طلب تبرعات للحرب من مليارديرات روسيا

إيلي يوسف (واشنطن)
العالم أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

تسعى مجموعة السبع المجتمعة في باريس إلى بلورة موقف مشترك مع الولايات المتحدة لإنهاء حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده على متن طائرة بقاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

روبيو: روسيا تركّز بشكل أساسي على حربها مع أوكرانيا بدل دعم إيران

قال ​وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إنه ‌يعتقد ‌أن ​روسيا ‌تركّز بالدرجة الأولى ​على حربها مع أوكرانيا وليس على مساعدة إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».


مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.