ممارسة الرياضة في رمضان... نصائح وتحذيرات

ممارسة الرياضة في رمضان... نصائح وتحذيرات
TT

ممارسة الرياضة في رمضان... نصائح وتحذيرات

ممارسة الرياضة في رمضان... نصائح وتحذيرات

إذا بدأت الصيام وأنت مهتم بصحتك، فإنك ستستمر بممارسة السلوكيات الصحية في الحياة اليومية. وحينها قد تسأل: هل يمكنني ممارسة الرياضة في أثناء الصيام؟

- تفاوت النصائح الصحية
وهذا السؤال منطقي، لأن ممارسة الرياضة من جانب، هي عنصر أساسي في السلوكيات الصحية اليومية. ومن جانب آخر، فإن ممارسة الرياضة تستهلك وقود السكريات والسوائل اللازمة لإنتاج الطاقة وتبريد الجسم، وهو ما قد يُؤثر على قدرة تحمّل الصوم. ومن جانب ثالث، في أثناء نهار رمضان، لا يستطيع الصائم تعويض النقص في الوقود والسوائل عبر الأكل والشرب.
ومن المنطقي أيضاً أن تتفاوت لكل شخص نوعية النصائح الصحية حول مدى إمكانية وكيفية ممارسة الرياضة البدنية خلال نهار أو ليل أيام رمضان. ومن أسباب ذلك:
- اختلاف مستوى الحالة الصحية لدى الصائم، باختلاف مقدار عمره والأمراض التي قد تكون لديه.
- نوعية تغذيته ومكونات وجبات طعامه قبل وفي أثناء الشهر الفضيل، والأولويات الصحية أو غير الصحية التي يحرص عليها في وجبات الإفطار والسحور، ومدى شربه للسوائل وأوقات ذلك.
- مدى ممارسته بالأصل للتمارين الرياضية قبل حلول الشهر الفضيل، ودرجة شدة تلك التمارين الرياضية وأنواعها.
- اختلاف ظروف ممارسة الرياضة البدنية، من نواحي المدة والتوقيت ودرجة حرارة الأجواء المحيطة.
- والأهم، اختلاف الغايات، بين المحافظة المنخفضة على الاستمرار في أداء الرياضة اليومية، كوسيلة للحفاظ على الصحة والاسترخاء النفسي، وبين ممارستها بشكل احترافي.

- دراسات حديثة
ويستمر الفهم الطبي للصيام في التعمق، حيث توسع الدراسات الحديثة معرفتنا بتأثيراته على ممارسة النشاط البدني الرياضي. خصوصاً مع ظهور «الصيام المتقطع Intermittent Fasting» كإحدى وسائل خفض وزن الجسم، وانتشاره في مناطق واسعة من العالم. وذلك باتباع طريقة 8-16، أي التوقف عن تناول الطعام، وليس الماء أيضاً، لفترة 16 ساعة، ثم خلال نافذة الـ8 ساعات الباقية، تناول ما يشاء المرء دون أي تحفظ في الكمية.
وفي دراسة بعنوان «الصيام المتقطع: الأكل بالساعة من أجل الصحة وممارسة الرياضة» نُشرت ضمن عدد مارس (آذار) الماضي من المجلة الطبية البريطانية للطب الرياضي والتمارين (BMJ Open Sport and Exercise Medicine)، أفاد الباحثون بأنه «يمكن تحسين فوائد الصيام على كتلة الجسم وعوامل الخطر القلبية الوعائية، عند إضافة التمارين الرياضية الهوائية». وأضافوا: «أظهرت الدراسات قصيرة المدى على لاعبي كرة القدم المشاركين في 30 يوماً من صوم رمضان، أن فترات التمرين الصائم يتم تحملها جيداً ولا تزيد من حدوث الإصابة».
وتشير تلك الدراسات الحديثة في مجملها إلى أن أداء النشاط البدني خلال الصوم يمكن أن تكون له تأثيرات فسيولوجية إيجابية عميقة. وذلك عبر المساعدة في حرق المزيد من الدهون، وتحسين طريقة استجابة الجسم للإنسولين، وزيادة إنتاج الجسم لهرمون النمو البشري (Human Growth Hormone)، وزيادة كمية هرمون التستوستيرون التي ينتجها الجسم، والتسبب بتأثيرات إيجابية على بنية العضلات نفسها وكفاءة عملها.

- الدهون والإنسولين
> حرق الدهون. أظهرت عدة دراسات طبية أن ممارسة التمارين الرياضية مع الصيام يُسرّع التحول إلى الحالة الكيتونية Ketosis لحرق الدهون المخزونة في الجسم. وفي دراسة لباحثين من جامعة «بريغهام يونغ» بولاية يوتا الأميركية، نُشرت ضمن عدد سبتمبر (أيلول) 2021 من مجلة «الطب والعلوم في الرياضة والتمارين»، لاحظ الباحثون أن ممارسة التمارين الرياضية مع الصيام يُسرّع التحول إلى الحالة الكيتونية لحرق الدهون المخزونة في الجسم. كما لاحظ الباحثون أيضاً أن التمارين الهوائية Aerobic Exercise في بداية فترة الصيام (مثل الهرولة والسباحة) لم يكن لها أي تأثير سلبي على الحالة المزاجية أو الجوع أو العطش.
ووجدت دراسة أُجريت عام 2013 في جامعة «نورثمبريا» بنيوكاسل وتم نشرها في المجلة البريطانية للتغذية، أن مع ممارسة الرياضة بعد الصيام لساعات وقبل الإفطار، أي على معدة فارغة، يتم حرق مزيد من دهون الجسم بنسبة 20%، مقارنةً بممارسة الرياضة بعد الإفطار، أي دون صيام ساعات طويلة قبلها.
> الاستجابة للإنسولين. وفي جانب طريقة استجابة الجسم للإنسولين مع ممارسة الرياضة في أثناء الصوم، نلاحظ أن الإنسولين هو الهرمون الذي يتحكم في كمية سكر الغلوكوز في مجرى الدم. ولكن عند النظر بشكل أدق لدور هذا الهرمون، نجده أيضاً يحث العضلات على امتصاص الغلوكوز من الدم وتخزينه بعد ذلك في صورة غليكوجين Glycogen.
وعندما لا تستطيع العضلات امتصاص المزيد من السكر، يخزنه الجسم على شكل دهون، أي عندما تكون حساسية الجسم للإنسولين منخفضة Insulin Sensitivity، أو مقاومة الإنسولين مرتفعة Insulin Resistance، وهي مشكلة لأن الجسم سيعاني من الغلوكوز الزائد، والعضلات لا تتمكن من سحب الكثير من الغلوكوز آنذاك، وبالتالي فإن غالبية الغلوكوز ستتحول إلى شحوم مختزنة. وتُظهر الأبحاث أنه عند ممارسة الرياضة في أثناء الصيام، فإن حساسية الجسم للإنسولين تزداد. وهي ميزة كبيرة إذا كانت حساسية الإنسولين لدى الشخص في النطاق الطبيعي.

- النمو والعضلات
> هرمون النمو البشري. وهرمون النمو البشري ضروري للجسم في إصلاح وتجديد الأنسجة. كما أنه يساعد على بناء عضلات خالية من الدهون Lean Muscle ويساعد كذلك في تعافي العضلات بعد التمرين Post - Exercise Recovery. وثمة عدة دراسات تناولت علاقة ممارسة الرياضة مع الصوم على هذا الهرمون. منها دراسة تم نشرها ضمن عدد 13 مايو (أيار) 2020 من مجلة «الاتجاهات في أمراض الغدد الصماء والتمثيل الغذائي» Trends in Endocrinology & Metabolism. والأحدث منها دراسة باحثين من جامعة «ميشيغان» في آن أربور بالولايات المتحدة الأميركية نُشرت ضمن عدد فبراير (شباط) 2022 من مجلة علم الغدد الصماء والتمثيل الغذائي (The Journal of Clinical Endocrinology and Metabolism) بعنوان «دور تدفق إفراز هرمون النمو في تنظيم تحلل الدهون عند الصيام». وتُظهر هذه الدراسات أن ممارسة الرياضة في حالة الصيام يمكن أن تؤدي إلى زيادة مستويات هرمون النمو، وزيادة نشاط مفعول هذا الهرمون في الجسم.
> بناء العضلات. وثمة عدة دراسات بحثت في تأثير ممارسة الرياضة حال الصوم على بنية العضلات نفسها. وأظهرت بعضها أن انهيار كتلة الدهون داخل العضلات Intramyocellular Lipids يزداد عن طريق ممارسة الرياضة في حالة الصيام. ذلك لأن العضلات «تتعلم» كيفية استخدام الدهون كطاقة، عن طريق زيادة كمية البروتينات التي تعمل على التمثيل الغذائي لتلك الدهون. كما أن زيادة كتلة العضلات الخالية من الدهون هي أيضاً فائدة أساسية للنشاط البدني في أثناء الصيام.
وتمنح العضلات الخالية من الدهون أداءً عضلياً أفضل، وتحرق المزيد من السعرات الحرارية على مدار 24 ساعة في اليوم. أي ليس فقط خلال فترة التمرين، بل في أوقات الراحة بعد أداء التمرين.
وعندما نظرت إحدى الدراسات إلى خلايا ألياف العضلات بالميكروسكوب قبل وبعد التمرين في حالة الصيام، وجدت أن هناك المزيد من حزم الألياف العضلية Muscle Bundles الصحية في بنيتها، والمزيد من الدهون المتوفرة للاستخدام للحصول على الطاقة وليس للخزن.
- استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

النوبة القلبية في عمر الشباب... ما أسبابها؟ وكيف تحمي نفسك منها؟

صحتك النوبات القلبية قد تحدث في أي سن (رويترز)

النوبة القلبية في عمر الشباب... ما أسبابها؟ وكيف تحمي نفسك منها؟

صحيح أن خطر الإصابة بنوبة قلبية يزداد مع التقدم في السن، إلا أن الشباب ليسوا بمنأى عنها. فالنوبات القلبية قد تحدث في أي سن.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)

ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب ماء الليمون بانتظام؟

يُعد ارتفاع ضغط الدم حالة شائعة تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية. وقد يُسهم شرب ماء الليمون بانتظام في خفض ضغط الدم تدريجياً مع مرور الوقت.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك البطاطا الحلوة تتفوق على الجزر من حيث محتوى البيتا كاروتين (بيكسباي)

3 أطعمة مفيدة لصحة العين أكثر من الجزر

عندما يتعلق الأمر بالبيتا كاروتين، وهي صبغة نباتية تتحول داخل الجسم إلى «فيتامين أ»، قلّما تجد أطعمة تضاهي الجزر... فما هي الأطعمة الأخرى الغنية به؟

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك نوم حركة العين السريعة تُعد مرحلة نشطة من النوم تتميز بارتفاع النشاط الدماغي (بيكسلز)

«الضوضاء الوردية»... هل تضر بجودة نومك أم تحسنها؟

الضوضاء الوردية عبارة عن صوت هادئ ومستمر يحتوي على جميع الترددات التي يستطيع الإنسان سماعها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الثوم يتمتع بخصائص مضادة للالتهابات تساعد على مكافحة العدوى (بيكسلز)

5 أطعمة تتفوّق على الثوم في تعزيز المناعة

يُعدّ اتباع نظام غذائي متوازن وغني بالعناصر الغذائية وسيلة مثبتة علمياً لتعزيز صحة الجهاز المناعي والوقاية من الأمراض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

النوبة القلبية في عمر الشباب... ما أسبابها؟ وكيف تحمي نفسك منها؟

النوبات القلبية قد تحدث في أي سن (رويترز)
النوبات القلبية قد تحدث في أي سن (رويترز)
TT

النوبة القلبية في عمر الشباب... ما أسبابها؟ وكيف تحمي نفسك منها؟

النوبات القلبية قد تحدث في أي سن (رويترز)
النوبات القلبية قد تحدث في أي سن (رويترز)

صحيح أن خطر الإصابة بنوبة قلبية يزداد مع التقدم في السن، إلا أن الشباب ليسوا بمنأى عنها. فالنوبات القلبية قد تحدث في أي سن، بما في ذلك في العشرينات أو الثلاثينات من العمر، وفق ما ذكره موقع «هيلث» المعني بأخبار الصحة والتغذية.

والنوبة القلبية هي حالة طبية طارئة تحدث عندما يقل تدفق الدم إلى القلب أو ينقطع تماماً. على سبيل المثال، قد تحدث النوبات القلبية عندما تضيق الشرايين التي تغذي القلب بالدم. وقد يحدث هذا نتيجة تراكم الدهون أو الكوليسترول أو مواد أخرى.

هل يُصاب الشباب بالنوبة القلبية؟

نعم، من الممكن الإصابة بنوبة قلبية في العشرينات أو الثلاثينات من العمر. وتشمل الأسباب المحتملة للإصابة ما يلي:

  • ارتفاع ضغط الدم والكوليسترول.
  • السمنة.
  • التدخين.
  • مرض السكري.
  • خيارات نمط الحياة غير الصحية (سوء التغذية، قلة ممارسة الرياضة، إلخ).
  • بعض الحالات الوراثية.

وواحدة من كل خمسة وفيات بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية تحدث لدى الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 65 عاماً.

وقد تشمل أعراض النوبة القلبية ما يلي:

  • ألم أو انزعاج في الصدر.
  • ضيق في التنفس.
  • التعرق البارد.
  • الغثيان.
  • الدوار.
  • ألم في الذراعين أو الظهر أو الرقبة أو الفك أو المعدة.

أمراض القلب في العشرينات

في بعض الأحيان، قد تتشابه أعراض النوبة القلبية مع أعراض أمراض القلب والأوعية الدموية الأخرى التي يمكن أن تصيب الشباب في العشرينات من العمر.

على سبيل المثال، تشمل أعراض اعتلال عضلة القلب التضخمي (وهو مرض تصبح فيه عضلة القلب سميكة ما يجعل من الصعب على القلب ضخ الدم) ما يلي:

  • ألم في الصدر.
  • دوار ودوخة.
  • إرهاق.
  • ضيق في التنفس.
  • إغماء.
  • عدم انتظام ضربات القلب أو تسارعها.

كيفية تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب

هناك خطوات يمكنك اتخاذها لتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب ومنها النوبة القلبية، مثل:

  • مراقبة مستويات ضغط الدم والكوليسترول والدهون الثلاثية والتحكم بها.
  • السيطرة على الأمراض المزمنة، مثل داء السكري، التي ترفع مستوى السكر في الدم.
  • الحفاظ على وزن صحي.
  • اتباع نظام غذائي صحي غني بالفواكه والخضراوات الطازجة والحبوب الكاملة.
  • الحد من تناول الدهون المشبعة والأطعمة الغنية بالصوديوم والسكريات المضافة.
  • ممارسة النشاط البدني بانتظام.
  • التقليل من استهلاك الكحول.
  • الامتناع عن التدخين أو الإقلاع عنه.
  • الحفاظ على مستويات التوتر منخفضة من خلال ممارسة التأمل أو اليقظة الذهنية أو غيرها من الأنشطة المهدئة.
  • الحصول على قسط كافٍ من النوم ليلاً.

ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب ماء الليمون بانتظام؟

شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)
شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)
TT

ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب ماء الليمون بانتظام؟

شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)
شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)

يُعد ارتفاع ضغط الدم حالة شائعة تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية. وقد يُسهم شرب ماء الليمون بانتظام في خفض ضغط الدم تدريجياً مع مرور الوقت.

واستعرض موقع «فيري ويل هيلث» فوائد شرب ماء الليمون.

يُخفّض ضغط الدم

قد يُسهم شرب الماء مع عصير الليمون الطازج بانتظام في خفض مستويات ضغط الدم.

ويُعد عصير الليمون غنياً بالعديد من العناصر الغذائية المفيدة، مثل فيتامين «ج» وحمض الستريك والبوتاسيوم. وتُسهم هذه المركبات في دعم صحة القلب والدورة الدموية، كما قد تساعد على استرخاء الأوعية، ما يقلل الضغط الواقع عليها، ويسهم في خفض ضغط الدم وتقليل خطر التلف.

وعلى الرغم من أن الأبحاث التي تربط بين ماء الليمون وخفض ضغط الدم واعدة، فإن معظم الدراسات أُجريت على الحيوانات. وهناك حاجة إلى مزيد من الدراسات على البشر لتحديد ما إذا كان ماء الليمون علاجاً فعالاً لارتفاع ضغط الدم.

يُحسّن ترطيب الجسم

قد يُسهم شرب ماء الليمون على مدار اليوم في تحسين ضغط الدم عن طريق الحفاظ على ترطيب الجسم.

ويُعدّ الترطيب الكافي ضرورياً لصحة القلب وضغط الدم الصحي، كما أنه يُساعد على الحفاظ على وزن صحي، وهو أمرٌ مفيد لصحة القلب.

وتُشير الأبحاث إلى أن الأشخاص الذين يُعانون الجفاف المزمن أكثر عرضة للإصابة بارتفاع ضغط الدم. ومن خلال توفير الترطيب اللازم، قد يُساعد ماء الليمون على تقليل بعض عوامل خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم.

كيف يعزّز شرب الماء بالليمون الصحة؟ (أ.ف.ب)

يمنع احتباس الماء

قد يبدو الأمر غير منطقي، لكن شرب مزيد من الماء يُمكن أن يُقلل من وزن الماء والانتفاخ، وذلك لأن الجفاف يُحفز الجسم على الاحتفاظ بالماء لاستعادة مستويات السوائل. عندما تشرب كمية كافية من الماء يومياً، يحتفظ جسمك بكمية أقل من السوائل.

والليمون غني بالبوتاسيوم، وهو معدن أساسي يُساعد على توازن السوائل، وهذا ضروري لتحقيق ضغط دم صحي والحفاظ عليه.

ويؤدي احتباس السوائل إلى زيادة الضغط على الأوعية الدموية، ما يرفع ضغط الدم، ويساعد الترطيب الكافي على منع احتباس الماء، ما قد يدعم ضغط الدم الصحي.

يدعم الوزن الصحي

وبالإضافة إلى تعزيز صحة القلب، قد يدعم الترطيب الكافي أيضاً الوزن الصحي. فالأشخاص الذين يحافظون على ترطيب أجسامهم بشرب الماء بانتظام أقل عرضة لزيادة الوزن.

وقد يُساعدك شرب الماء قبل تناول الطعام على الشعور بجوع أقل واستهلاك سعرات حرارية أقل، ومع مرور الوقت، قد يساعدك ذلك على الوصول إلى وزن صحي والحفاظ عليه.

وترتبط زيادة الترطيب بفقدان الوزن وتحسين صحة القلب، ولأن السمنة عامل خطر رئيسي لارتفاع ضغط الدم، فإن الحفاظ على وزن صحي يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم.

يقلل الحاجة إلى الكافيين

وتشير الأبحاث إلى أن شرب الماء بالليمون قد يُعزز مستويات الطاقة ويحسن المزاج، خاصة أن الجفاف يزيد من خطر التعب والاكتئاب. كما وجدت دراسة أن استنشاق رائحة الليمون يمكن أن يُساعد على الشعور بمزيد من اليقظة.

إذا كنت معرضاً لخطر ارتفاع ضغط الدم، فقد يكون من المفيد استبدال الماء الساخن مع الليمون بقهوة الصباح، إذ إن الكافيين الموجود في القهوة قد يرفع ضغط الدم. ومن خلال تقليل استهلاك القهوة وشرب الماء بالليمون، قد تتمكن من المساعدة في خفض ضغط الدم.


عادات شتوية شائعة تُرهق الجهاز العصبي

خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في أنظمة الجهاز العصبي (جامعة هارفارد)
خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في أنظمة الجهاز العصبي (جامعة هارفارد)
TT

عادات شتوية شائعة تُرهق الجهاز العصبي

خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في أنظمة الجهاز العصبي (جامعة هارفارد)
خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في أنظمة الجهاز العصبي (جامعة هارفارد)

رغم أن فصل الشتاء يجلب فرصاً لقضاء وقت أطول مع العائلة والأصدقاء، يُصاب كثيرون خلاله بمستويات متفاوتة من القلق والتوتر. ويرجع ذلك إلى أسباب عدة، من بينها ازدحام جدول المواعيد مع قلة وقت الراحة، والطقس البارد الذي يدفع إلى البقاء في المنازل، إضافة إلى قِصر ساعات النهار مقارنة بفصول أخرى، حسب مجلة «Real Simple» الأميركية.

وتوضح ريو ويلسون، المستشارة النفسية الأميركية، أنه خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في وظائف الجهاز العصبي التي تساعدنا على الاستقرار العاطفي؛ فقلة ضوء الشمس تؤثر في هرموني السيروتونين والميلاتونين المسؤولين عن المزاج والنوم، بينما يقلل البرد من الحركة والتفاعل الاجتماعي، وهما عنصران أساسيان لتنظيم الجهاز العصبي.

وأضافت أن بعض العادات الشتوية الشائعة قد تجلب التوتر بدلاً من تخفيفه، أولها قضاء وقت أطول داخل المنزل هرباً من البرد والظلام؛ فقلة التعرض لأشعة الشمس تؤثر على المزاج وقد ترفع مستويات القلق.

يساعد التأمل والتنفس العميق وتمارين التركيز الذهني على تقليل استجابة الجسم للتوتر (رويترز)

وتشير المعالجة الأسرية الأميركية بايال باتيل إلى أن العزلة المنزلية تعزز الإفراط في التفكير وظهور الأفكار المزعجة، خصوصاً مع تراجع الروتين اليومي. بالمقابل، فإن الخروج لفترات قصيرة خلال النهار، حتى لدقائق معدودة، يمكن أن يحسن المزاج وينظم الساعة البيولوجية.

كما يؤدي البقاء الطويل داخل المنزل إلى زيادة استخدام الهواتف والتلفاز، ما قد يوفر شعوراً مؤقتاً بالراحة، لكنه يفاقم المقارنات السلبية مع الآخرين ويعزز الشعور بعدم الإنجاز، ما يغذي القلق. ويصاحب ذلك غالباً اضطراب النوم بسبب قلة الضوء الطبيعي، وهو ما يرسل إشارات للجسم بأنه تحت ضغط ويزيد الإرهاق خلال النهار. ويضيف الإفراط في تناول الكافيين مزيداً من التوتر بدلاً من تخفيفه.

ويؤدي الطقس البارد والظلام المبكر أحياناً إلى الاعتذار المتكرر عن اللقاءات الاجتماعية، ما يعزز العزلة ويضعف الشعور بالانتماء. وتشدد باتيل على أهمية الالتزام بالخطط الاجتماعية، مثل الخروج للمشي أو مقابلة الأصدقاء، لدعم النشاط الذهني والتواصل الإنساني.

إسبانيا شهدت عاصفة قوية هذا الشتاء (إ.ب.أ)

ومن العادات التي تؤثر أيضاً في الصحة النفسية قلة الحركة والنشاط البدني؛ إذ إن ممارسة التمارين، حتى لو كانت بسيطة مثل المشي أو اليوغا، ترفع مستويات هرمونات السعادة، وتحسن النوم، وتخفف هرمونات التوتر.

مع بداية العام الجديد، يضع الكثيرون أهدافاً وطموحات عالية، وقد يؤدي عدم تحقيقها بسرعة إلى جلد الذات وقلة التعاطف مع النفس. وتشير آشلي إدواردز، الباحثة بمؤسسة «مايندرايت هيلث» الأميركية إلى أن النقد الذاتي المفرط يفاقم القلق ويعطل التقدم الشخصي.

ممارسات لدعم الجهاز العصبي

ينصح خبراء الصحة النفسية بعدة ممارسات لدعم الجهاز العصبي وتحسين المزاج خلال فصل الشتاء، من أبسطها وأكثرها فعالية التعرض لأشعة الشمس الطبيعية خارج المنزل لمدة 15 إلى 30 دقيقة يومياً خلال ساعات النهار، إذ إن الضوء الطبيعي أقوى بكثير من الإضاءة الداخلية، ويساعد على تنظيم الساعة البيولوجية وتحسين المزاج.

إلى جانب ذلك، تلعب ممارسات الاسترخاء واليقظة الذهنية (Mindfulness) دوراً مهماً في تهدئة الجهاز العصبي، حيث يساعد التأمل، والتنفس العميق، وتمارين التركيز الذهني على تقليل استجابة الجسم للتوتر، وتعزز التوازن العاطفي، حتى عند ممارسة بضع دقائق يومياً. ويمكن الاستعانة بالتطبيقات الإرشادية أو تمارين التنفس البسيطة بوصفها بداية فعالة.

كما يُنصح بالحفاظ على النشاط البدني المنتظم مهما كانت الظروف الجوية، مثل المشي، واليوغا، أو التمارين المنزلية، لأنها ترفع مستويات هرمونات السعادة، وتدعم جودة النوم، وتقلل من هرمونات التوتر.

يُنصح بالحفاظ على النشاط البدني المنتظم مهما كانت الظروف الجوية (رويترز)

ويأتي تنظيم الروتين اليومي والنوم المنتظم بوصفهما خطوة أساسية أخرى، فالالتزام بمواعيد ثابتة للنوم والاستيقاظ والوجبات والنشاطات اليومية يساعد على استقرار المزاج والطاقة، ويمنح الجهاز العصبي فرصة للتعافي وتقليل مستويات القلق.

كما أن التغذية الصحية وشرب الماء بانتظام يلعبان دوراً مهماً في دعم وظائف الجهاز العصبي. ويًوصى بتناول أطعمة غنية بـ«أوميغا 3» مثل السلمون والمكسرات، والفيتامينات مثل فيتامين «د» الموجود في البيض والحليب، وفيتامين (B12) الموجود في اللحوم والأسماك، بالإضافة إلى مضادات الأكسدة الموجودة في التوت والخضراوات الورقية. وتساعد هذه العناصر الغذائية على تعزيز المرونة النفسية وتقوية الجهاز العصبي، ما يساهم في تحسين المزاج وتقليل التوتر.

ومن المهم أيضاً تجنب الإفراط في المنبهات مثل الكافيين، والسكريات، لأنها قد تؤثر سلباً على النوم وتزيد القلق.