ممارسة الرياضة في رمضان... نصائح وتحذيرات

ممارسة الرياضة في رمضان... نصائح وتحذيرات
TT

ممارسة الرياضة في رمضان... نصائح وتحذيرات

ممارسة الرياضة في رمضان... نصائح وتحذيرات

إذا بدأت الصيام وأنت مهتم بصحتك، فإنك ستستمر بممارسة السلوكيات الصحية في الحياة اليومية. وحينها قد تسأل: هل يمكنني ممارسة الرياضة في أثناء الصيام؟

- تفاوت النصائح الصحية
وهذا السؤال منطقي، لأن ممارسة الرياضة من جانب، هي عنصر أساسي في السلوكيات الصحية اليومية. ومن جانب آخر، فإن ممارسة الرياضة تستهلك وقود السكريات والسوائل اللازمة لإنتاج الطاقة وتبريد الجسم، وهو ما قد يُؤثر على قدرة تحمّل الصوم. ومن جانب ثالث، في أثناء نهار رمضان، لا يستطيع الصائم تعويض النقص في الوقود والسوائل عبر الأكل والشرب.
ومن المنطقي أيضاً أن تتفاوت لكل شخص نوعية النصائح الصحية حول مدى إمكانية وكيفية ممارسة الرياضة البدنية خلال نهار أو ليل أيام رمضان. ومن أسباب ذلك:
- اختلاف مستوى الحالة الصحية لدى الصائم، باختلاف مقدار عمره والأمراض التي قد تكون لديه.
- نوعية تغذيته ومكونات وجبات طعامه قبل وفي أثناء الشهر الفضيل، والأولويات الصحية أو غير الصحية التي يحرص عليها في وجبات الإفطار والسحور، ومدى شربه للسوائل وأوقات ذلك.
- مدى ممارسته بالأصل للتمارين الرياضية قبل حلول الشهر الفضيل، ودرجة شدة تلك التمارين الرياضية وأنواعها.
- اختلاف ظروف ممارسة الرياضة البدنية، من نواحي المدة والتوقيت ودرجة حرارة الأجواء المحيطة.
- والأهم، اختلاف الغايات، بين المحافظة المنخفضة على الاستمرار في أداء الرياضة اليومية، كوسيلة للحفاظ على الصحة والاسترخاء النفسي، وبين ممارستها بشكل احترافي.

- دراسات حديثة
ويستمر الفهم الطبي للصيام في التعمق، حيث توسع الدراسات الحديثة معرفتنا بتأثيراته على ممارسة النشاط البدني الرياضي. خصوصاً مع ظهور «الصيام المتقطع Intermittent Fasting» كإحدى وسائل خفض وزن الجسم، وانتشاره في مناطق واسعة من العالم. وذلك باتباع طريقة 8-16، أي التوقف عن تناول الطعام، وليس الماء أيضاً، لفترة 16 ساعة، ثم خلال نافذة الـ8 ساعات الباقية، تناول ما يشاء المرء دون أي تحفظ في الكمية.
وفي دراسة بعنوان «الصيام المتقطع: الأكل بالساعة من أجل الصحة وممارسة الرياضة» نُشرت ضمن عدد مارس (آذار) الماضي من المجلة الطبية البريطانية للطب الرياضي والتمارين (BMJ Open Sport and Exercise Medicine)، أفاد الباحثون بأنه «يمكن تحسين فوائد الصيام على كتلة الجسم وعوامل الخطر القلبية الوعائية، عند إضافة التمارين الرياضية الهوائية». وأضافوا: «أظهرت الدراسات قصيرة المدى على لاعبي كرة القدم المشاركين في 30 يوماً من صوم رمضان، أن فترات التمرين الصائم يتم تحملها جيداً ولا تزيد من حدوث الإصابة».
وتشير تلك الدراسات الحديثة في مجملها إلى أن أداء النشاط البدني خلال الصوم يمكن أن تكون له تأثيرات فسيولوجية إيجابية عميقة. وذلك عبر المساعدة في حرق المزيد من الدهون، وتحسين طريقة استجابة الجسم للإنسولين، وزيادة إنتاج الجسم لهرمون النمو البشري (Human Growth Hormone)، وزيادة كمية هرمون التستوستيرون التي ينتجها الجسم، والتسبب بتأثيرات إيجابية على بنية العضلات نفسها وكفاءة عملها.

- الدهون والإنسولين
> حرق الدهون. أظهرت عدة دراسات طبية أن ممارسة التمارين الرياضية مع الصيام يُسرّع التحول إلى الحالة الكيتونية Ketosis لحرق الدهون المخزونة في الجسم. وفي دراسة لباحثين من جامعة «بريغهام يونغ» بولاية يوتا الأميركية، نُشرت ضمن عدد سبتمبر (أيلول) 2021 من مجلة «الطب والعلوم في الرياضة والتمارين»، لاحظ الباحثون أن ممارسة التمارين الرياضية مع الصيام يُسرّع التحول إلى الحالة الكيتونية لحرق الدهون المخزونة في الجسم. كما لاحظ الباحثون أيضاً أن التمارين الهوائية Aerobic Exercise في بداية فترة الصيام (مثل الهرولة والسباحة) لم يكن لها أي تأثير سلبي على الحالة المزاجية أو الجوع أو العطش.
ووجدت دراسة أُجريت عام 2013 في جامعة «نورثمبريا» بنيوكاسل وتم نشرها في المجلة البريطانية للتغذية، أن مع ممارسة الرياضة بعد الصيام لساعات وقبل الإفطار، أي على معدة فارغة، يتم حرق مزيد من دهون الجسم بنسبة 20%، مقارنةً بممارسة الرياضة بعد الإفطار، أي دون صيام ساعات طويلة قبلها.
> الاستجابة للإنسولين. وفي جانب طريقة استجابة الجسم للإنسولين مع ممارسة الرياضة في أثناء الصوم، نلاحظ أن الإنسولين هو الهرمون الذي يتحكم في كمية سكر الغلوكوز في مجرى الدم. ولكن عند النظر بشكل أدق لدور هذا الهرمون، نجده أيضاً يحث العضلات على امتصاص الغلوكوز من الدم وتخزينه بعد ذلك في صورة غليكوجين Glycogen.
وعندما لا تستطيع العضلات امتصاص المزيد من السكر، يخزنه الجسم على شكل دهون، أي عندما تكون حساسية الجسم للإنسولين منخفضة Insulin Sensitivity، أو مقاومة الإنسولين مرتفعة Insulin Resistance، وهي مشكلة لأن الجسم سيعاني من الغلوكوز الزائد، والعضلات لا تتمكن من سحب الكثير من الغلوكوز آنذاك، وبالتالي فإن غالبية الغلوكوز ستتحول إلى شحوم مختزنة. وتُظهر الأبحاث أنه عند ممارسة الرياضة في أثناء الصيام، فإن حساسية الجسم للإنسولين تزداد. وهي ميزة كبيرة إذا كانت حساسية الإنسولين لدى الشخص في النطاق الطبيعي.

- النمو والعضلات
> هرمون النمو البشري. وهرمون النمو البشري ضروري للجسم في إصلاح وتجديد الأنسجة. كما أنه يساعد على بناء عضلات خالية من الدهون Lean Muscle ويساعد كذلك في تعافي العضلات بعد التمرين Post - Exercise Recovery. وثمة عدة دراسات تناولت علاقة ممارسة الرياضة مع الصوم على هذا الهرمون. منها دراسة تم نشرها ضمن عدد 13 مايو (أيار) 2020 من مجلة «الاتجاهات في أمراض الغدد الصماء والتمثيل الغذائي» Trends in Endocrinology & Metabolism. والأحدث منها دراسة باحثين من جامعة «ميشيغان» في آن أربور بالولايات المتحدة الأميركية نُشرت ضمن عدد فبراير (شباط) 2022 من مجلة علم الغدد الصماء والتمثيل الغذائي (The Journal of Clinical Endocrinology and Metabolism) بعنوان «دور تدفق إفراز هرمون النمو في تنظيم تحلل الدهون عند الصيام». وتُظهر هذه الدراسات أن ممارسة الرياضة في حالة الصيام يمكن أن تؤدي إلى زيادة مستويات هرمون النمو، وزيادة نشاط مفعول هذا الهرمون في الجسم.
> بناء العضلات. وثمة عدة دراسات بحثت في تأثير ممارسة الرياضة حال الصوم على بنية العضلات نفسها. وأظهرت بعضها أن انهيار كتلة الدهون داخل العضلات Intramyocellular Lipids يزداد عن طريق ممارسة الرياضة في حالة الصيام. ذلك لأن العضلات «تتعلم» كيفية استخدام الدهون كطاقة، عن طريق زيادة كمية البروتينات التي تعمل على التمثيل الغذائي لتلك الدهون. كما أن زيادة كتلة العضلات الخالية من الدهون هي أيضاً فائدة أساسية للنشاط البدني في أثناء الصيام.
وتمنح العضلات الخالية من الدهون أداءً عضلياً أفضل، وتحرق المزيد من السعرات الحرارية على مدار 24 ساعة في اليوم. أي ليس فقط خلال فترة التمرين، بل في أوقات الراحة بعد أداء التمرين.
وعندما نظرت إحدى الدراسات إلى خلايا ألياف العضلات بالميكروسكوب قبل وبعد التمرين في حالة الصيام، وجدت أن هناك المزيد من حزم الألياف العضلية Muscle Bundles الصحية في بنيتها، والمزيد من الدهون المتوفرة للاستخدام للحصول على الطاقة وليس للخزن.
- استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

5 أطعمة تتفوّق على الثوم في تعزيز المناعة

صحتك الثوم يتمتع بخصائص مضادة للالتهابات تساعد على مكافحة العدوى (بيكسلز)

5 أطعمة تتفوّق على الثوم في تعزيز المناعة

يُعدّ اتباع نظام غذائي متوازن وغني بالعناصر الغذائية وسيلة مثبتة علمياً لتعزيز صحة الجهاز المناعي والوقاية من الأمراض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك ما يقرب من نصف حالات السرطان يمكن الوقاية منها (بكسلز)

دراسة عالمية: 40 % من حالات السرطان يمكن تفاديها بتقليص 3 عوامل

كشفت دراسة حديثة أن نحو نصف حالات السرطان حول العالم يمكن تفاديها من خلال تقليص ثلاثة عوامل خطر رئيسة، هي التدخين، والعدوى، واستهلاك الكحول.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك استهلاك السكر آخذ في التراجع في الولايات المتحدة وأوروبا الغربية (رويترز)

أدوية إنقاص الوزن وضريبة المشروبات الغازية تخفضان استهلاك السكر

أصبح استهلاك السكر آخذاً في التراجع في الولايات المتحدة وأوروبا الغربية، بسبب الضرائب المرتفعة على المشروبات الغازية، وزيادة استخدام أدوية إنقاص الوزن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك هل يُعدّ النوم بالجوارب عادة جيدة؟ (بكسلز)

النوم بالجوارب… راحة شتوية أم مخاطر صحية؟

خلال أشهر الشتاء، قد يكون ارتداء الجوارب قبل الخلود إلى النوم وسيلةً مفضَّلةً للشعور بالدفء والراحة، ما يساعد على النوم بسرعة والاستغراق في النوم لفترة أطول.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك الألياف الغذائية الموجودة في الفشار تُبطئ عملية الهضم (بيكسلز)

كيف يؤثر تناول الفشار على مستوى السكر بالدم؟

يؤثر الفشار على مستوى السكر في الدم لأنه من الكربوهيدرات، لكن تأثيره على الغلوكوز يختلف بشكل كبير وفقاً لطريقة تحضيره.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

5 أطعمة تتفوّق على الثوم في تعزيز المناعة

الثوم يتمتع بخصائص مضادة للالتهابات تساعد على مكافحة العدوى (بيكسلز)
الثوم يتمتع بخصائص مضادة للالتهابات تساعد على مكافحة العدوى (بيكسلز)
TT

5 أطعمة تتفوّق على الثوم في تعزيز المناعة

الثوم يتمتع بخصائص مضادة للالتهابات تساعد على مكافحة العدوى (بيكسلز)
الثوم يتمتع بخصائص مضادة للالتهابات تساعد على مكافحة العدوى (بيكسلز)

يُعدّ اتباع نظام غذائي متوازن وغني بالعناصر الغذائية وسيلة مثبتة علمياً لتعزيز صحة الجهاز المناعي والوقاية من الأمراض. وعلى الرغم من أن الثوم يتمتع بخصائص مضادة للالتهابات تساعد على مكافحة العدوى، فإن هناك أطعمة أخرى معزّزة للمناعة قد تكون أكثر فاعلية في دعم الجهاز المناعي، وفقًا لموقع «هيلث».

1. الحمضيات

تُعدّ الحمضيات، مثل البرتقال والجريب فروت والليمون، من الأطعمة الغنية بالفيتامينات ومضادات الأكسدة، لا سيما فيتامين «سي». وتُعرف مضادات الأكسدة بأنها مركبات نباتية تقلل الالتهابات وتكافح تلف الخلايا. وقد أظهرت الدراسات أن اتباع نظام غذائي غني بمضادات الأكسدة يساهم في تقليل خطر الإصابة بعدوى الجهاز التنفسي العلوي، مثل نزلات البرد. كما يلعب فيتامين «سي» دوراً مهماً بوصفه مضاداً للأكسدة يعزز إنتاج خلايا الدم البيضاء، وهي خلايا مناعية أساسية في مكافحة العدوى.

2. الفلفل الحلو

يتميّز الفلفل الحلو بغناه بفيتامين «سي» إلى جانب مجموعة من الفيتامينات الأخرى التي تدعم صحة الجهاز المناعي، ويحتوي الفلفل الأحمر الحلو على مادة «بيتا كاروتين»، وهي أحد أشكال فيتامين «أ» التي تسهم في تعزيز المناعة. كما يوفر الفلفل الحلو «الليكوبين»، وهو صبغة نباتية تمتلك خصائص مضادة للالتهابات.

3. الزبادي

يُعدّ الزبادي من منتجات الألبان الغنية بـ«البروبيوتيك»، وهي كائنات دقيقة حية تُسهم في الحفاظ على توازن البكتيريا النافعة في الأمعاء. وتساعد «البروبيوتيك» على تحسين عملية الهضم وتقليل خطر الإصابة بالإمساك، فضلًا عن فوائدها المحتملة في دعم صحة الجهاز المناعي. ويحتوي «الميكروبيوم» المعوي على عدد كبير من الخلايا المناعية، ويساعد التوازن الصحي للبكتيريا والكائنات الدقيقة الأخرى في الجهاز الهضمي على تعزيز وظائف المناعة.

4. الخضروات الورقية

تُعدّ الخضراوات الورقية، مثل الكرنب والسبانخ والسلق، مصدراً غنياً بفيتامينات «أ» و«سي» و«كي»، إضافةً إلى مضادات الأكسدة والألياف. وتعمل مضادات الأكسدة الموجودة في هذه الخضراوات على تقليل الالتهابات وتعزيز صحة الجهاز المناعي، في حين يساهم تناول الألياف في دعم صحة الأمعاء، ما قد ينعكس إيجاباً على كفاءة الجهاز المناعي.

5. الأسماك الدهنية

يساهم اتباع نظام غذائي غني بالأسماك الدهنية في تعزيز صحة الجهاز المناعي. وتُعدّ الأسماك الدهنية، مثل الماكريل والسلمون، مصدراً مهماً لأحماض «أوميغا - 3» الدهنية. وتدعم هذه الدهون الصحية سلامة الخلايا وتقلل الالتهابات، مما يساعد الجسم على مكافحة العدوى وتسريع عملية الشفاء. كما قد يسهم النظام الغذائي الغني بأحماض «أوميغا - 3» في زيادة أعداد البكتيريا النافعة في ميكروبيوم الأمعاء، الأمر الذي يعزز صحة الأمعاء ويدعم الجهاز المناعي.


الأطعمة فائقة المعالجة تزيد خطر الوفاة لدى الناجين من السرطان

الأطعمة فائقة المعالجة قد تزيد من الالتهاب (أرشيفية - رويترز)
الأطعمة فائقة المعالجة قد تزيد من الالتهاب (أرشيفية - رويترز)
TT

الأطعمة فائقة المعالجة تزيد خطر الوفاة لدى الناجين من السرطان

الأطعمة فائقة المعالجة قد تزيد من الالتهاب (أرشيفية - رويترز)
الأطعمة فائقة المعالجة قد تزيد من الالتهاب (أرشيفية - رويترز)

قد يواجه الناجون من السرطان الذين يتناولون كميات كبيرة من الأطعمة فائقة المعالجة خطراً أكبر بكثير للوفاة، حتى لو لم يكن السبب مرتبطاً بالمرض نفسه.

وربطت دراسة جديدة أجرتها الجمعية الأميركية لأبحاث السرطان بين زيادة استهلاك هذه الأطعمة الجاهزة للأكل، الغنية بالسكريات والملح والمواد المضافة، وزيادة خطر الوفاة لأي سبب، والوفاة بسبب السرطان تحديداً.

وقالت الباحثة الرئيسية، الدكتورة ماريا لورا بوناتشيو، من وحدة أبحاث علم الأوبئة والوقاية في مركز أبحاث نيوروميد في بوزيلي بإيطاليا، في بيان صحافي نقلته شبكة «فوكس نيوز» الأميركية: «قد يؤثر النظام الغذائي للمريض بعد تشخيص إصابته بالسرطان على فرص بقائه على قيد الحياة، لكن معظم الأبحاث التي أُجريت على هذه الفئة ركزت فقط على العناصر الغذائية، وليس على مدى معالجة الطعام».

ووفقاً لخبراء التغذية، غالباً ما تكون الأطعمة المصنعة ذات القيمة الغذائية العالية منخفضة في العناصر الغذائية الأساسية، وتحتوي على إضافات، ونكهات اصطناعية، ومواد حافظة، ومستويات عالية من السكريات المضافة والدهون غير الصحية التي قد لا يستطيع الجسم هضمها بشكل جيد.

وقال بوناتشيو: «يمكن للمواد المستخدمة في المعالجة الصناعية للأغذية أن تتداخل مع العمليات الأيضية، وتعطل الميكروبات المعوية، وتعزز الالتهاب».

ونتيجةً لذلك، حتى عندما يكون للأطعمة فائقة المعالجة محتوى سعرات حرارية وتركيبة غذائية مماثلة نظرياً للأطعمة قليلة المعالجة أو «الطبيعية»، فقد يكون لها تأثير أكثر ضرراً على الجسم.

الأطعمة فائقة المعالجة تزيد من الالتهاب

وفي هذه الدراسة، تابع الباحثون أكثر من 24 ألف شخص من عام 2005 إلى عام 2022. ومن بين هذه المجموعة، قدّم 802 من الناجين من السرطان معلومات غذائية عبر استبيان من الدراسة الأوروبية الاستباقية حول السرطان والتغذية، وفقاً للبيان الصحافي.

كان جميع المشاركين في الدراسة يبلغون من العمر 35 عاماً أو أكثر، ويقيمون في منطقة موليزي بجنوب إيطاليا. وتم تعريف الأطعمة فائقة المعالجة باستخدام نظام تصنيف (نوفا)، وهو إطار عمل شائع الاستخدام يصنف الأطعمة بناءً على مدى معالجتها الصناعية.

وقام الفريق بفحص سبع فئات محددة من المواد فائقة المعالجة، بما في ذلك اللحوم المصنعة والوجبات الخفيفة المالحة والحلويات السكرية ومنتجات الألبان التي تحتوي على إضافات.

ولقياس كمية الاستهلاك، استخدم الباحثون مقياسين: نسبة الوزن (الوزن الإجمالي للأطعمة فائقة المعالجة مقارنةً بإجمالي الأطعمة المستهلكة يومياً) ونسبة الطاقة (النسبة المئوية للسعرات الحرارية اليومية المستمدة من هذه الأطعمة).

وخلال فترة متابعة متوسطة بلغت 14.6 عام، وجد الباحثون أن الناجين الذين كانوا ضمن الثلث الأعلى استهلاكاً للأطعمة فائقة المعالجة (حسب الوزن) كانوا أكثر عرضةً للوفاة بنسبة 48 في المائة لأي سبب، وأكثر عرضةً للوفاة بسبب السرطان بنسبة 57 في المائة، مقارنةً بمن كانوا ضمن الثلث الأدنى استهلاكاً.

وكشفت الدراسة أيضاً أن زيادة الالتهاب وارتفاع معدل ضربات القلب أثناء الراحة يُفسران ما يقارب 37 في المائة من العلاقة بين الأطعمة فائقة النقاء والوفيات. وظلّ الخطر قائماً حتى بعد أن أخذ الباحثون في الاعتبار مدى التزام المشاركين بنظام غذائي صحي على غرار حمية البحر الأبيض المتوسط.

معدلات مرتفعة للإصابة بالسرطان

وفقاً للجمعية الأميركية للسرطان، يُشخَّص اليوم ما يقارب ضعف عدد الشباب المصابين بسرطان القولون والمستقيم مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل عقد من الزمن.

يتوقع الأطباء هذا العام تسجيل 108860 حالة جديدة من سرطان القولون، بالإضافة إلى 49990 حالة جديدة من سرطان المستقيم.

وقالت الدكتورة أليسون فيريس، إحدى المشاركات في إعداد الدراسة ورئيسة قسم الطب في كلية شميدت للطب بجامعة فلوريدا أتلانتيك: «قد يكون ازدياد استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة عاملاً مساهماً، إلى جانب عوامل أخرى متعلقة بالنظام الغذائي ونمط الحياة، والتي تؤثر على مجموعة من أمراض الجهاز الهضمي الشائعة والخطيرة». وأضافت: «الوعي هو الخطوة الأولى نحو الوقاية».


دراسة عالمية: 40 % من حالات السرطان يمكن تفاديها بتقليص 3 عوامل

ما يقرب من نصف حالات السرطان يمكن الوقاية منها (بكسلز)
ما يقرب من نصف حالات السرطان يمكن الوقاية منها (بكسلز)
TT

دراسة عالمية: 40 % من حالات السرطان يمكن تفاديها بتقليص 3 عوامل

ما يقرب من نصف حالات السرطان يمكن الوقاية منها (بكسلز)
ما يقرب من نصف حالات السرطان يمكن الوقاية منها (بكسلز)

كشفت دراسة حديثة أن نحو نصف حالات السرطان حول العالم يمكن تفاديها من خلال تقليص ثلاثة عوامل خطر رئيسة، هي التدخين، والعدوى، واستهلاك الكحول.

وأظهرت الدراسة، التي نُشرت هذا الأسبوع في دورية «نيتشر ميديسن» ونقلتها شبكة «فوكس نيوز»، أن ما يقرب من 40 في المائة من حالات السرطان عالمياً ترتبط بالتدخين (15 في المائة من الحالات الجديدة)، والعدوى (10 في المائة)، واستهلاك الكحول (3 في المائة).

أرقام مقلقة على مستوى العالم

وبحسب الدراسة، فقد ارتبطت 7.1 مليون إصابة جديدة بالسرطان في عام 2022 بنحو 30 عاملاً قابلةً للتعديل.

وقال الدكتور مارك سيغل، كبير المحللين الطبيين في «فوكس نيوز»، إن «النقطة الأساسية هنا هي أن ما يقرب من نصف حالات السرطان يمكن الوقاية منها عبر تغييرات سلوكية».

وأُجريت الدراسة من قِبل منظمة الصحة العالمية، والوكالة الدولية لأبحاث السرطان التابعة لها، حيث حلّل الباحثون بيانات السرطان العالمية في 185 دولة، وربطوها ببيانات التعرّض لعوامل الخطر الثلاثين.

ما هي أنواع السرطان الأكثر ارتباطاً بعوامل قابلة للتعديل؟

وأظهرت النتائج أن سرطانات الرئة، والمعدة، وعنق الرحم شكّلت ما يقرب من نصف الحالات المرتبطة بعوامل خطر قابلة للتعديل، ويرتبط العديد منها بفيروسات وبكتيريا مثل فيروس الورم الحليمي البشري، والتهاب الكبد «بي»، و«سي»، وبكتيريا «هيليكوباكتر بيلوري» التي تصيب بطانة المعدة.

وأشار سيغل إلى أن «سرطانات عنق الرحم، والحلق القابلة للوقاية ترتبط مباشرة بفيروس الورم الحليمي البشري، ويمكن منعها من خلال اللقاح المضاد لهذا الفيروس».

كما لفت إلى أن سرطان الرئة، وسرطانات الحلق، والجهاز الهضمي، وغيرها ترتبط بالتدخين، في حين يرتبط استهلاك الكحول بسرطانات الثدي، والكبد، والقولون، والحلق.

وأضاف أن العوامل البيئية تلعب دوراً مهماً أيضاً، وتختلف حسب الجغرافيا، موضحاً أن «45 في المائة من حالات السرطان الجديدة لدى الرجال يمكن الوقاية منها، مقابل 30 في المائة لدى النساء».

الوقاية ممكنة

من جهتها، قالت هانا فينك، الباحثة في فرع مراقبة السرطان في الوكالة الدولية لأبحاث السرطان، إن الرسالة الأساسية للدراسة هي أن كثيراً من حالات السرطان يمكن منعها.

وأضافت: «نحو أربع حالات من كل عشر إصابات جديدة بالسرطان على مستوى العالم، أي ما يعادل 7.1 مليون شخص، ارتبطت بعوامل يمكن تغييرها، أو الحد منها عبر التوعية، وإجراءات الصحة العامة».

وتشمل هذه العوامل التدخين، والعدوى، واستهلاك الكحول، وزيادة الوزن، وتلوث الهواء، والتعرّض للأشعة فوق البنفسجية، وغيرها.

وأوصى الباحثون بتعزيز استراتيجيات الوقاية التي تستهدف التدخين، والعدوى، والوزن غير الصحي، واستهلاك الكحول، لما لها من قدرة كبيرة على خفض معدلات السرطان عالمياً.

وأكدت فينك أن «الدراسة تعزّز حقيقة أن الوقاية من السرطان فعّالة، وأن العمل على مستوى المجتمعات هو الأكثر تأثيراً»، مشددة على دور الحكومات في تسهيل الخيارات الصحية، مثل فرض ضرائب أعلى على التبغ، والكحول، وتطبيق سياسات منع التدخين، وتحسين جودة الهواء، وضمان الوصول إلى اللقاحات، والفحوصات الطبية.

وفيما يخص التوصيات الفردية للحد من خطر الإصابة بالسرطان، شددت الدراسة على أهمية الامتناع عن التدخين، وتقليل استهلاك الكحول إلى أدنى حد ممكن، والحفاظ على وزن صحي من خلال نظام غذائي متوازن، ونشاط بدني منتظم، إلى جانب الاستفادة من اللقاحات، لا سيما لقاح فيروس الورم الحليمي البشري، والتهاب الكبد «بي».

قيود الدراسة وما بعدها

ورغم أهمية النتائج، أشار الباحثون إلى بعض القيود، أبرزها الاعتماد على بيانات تعود إلى نحو عام 2012 بسبب الفاصل الزمني الطويل بين التعرّض لعوامل الخطر وظهور السرطان، ما يعني أن البيانات قد لا تعكس السلوكيات، أو البيئات الأحدث.

ومع ذلك، خلصت الدراسة إلى أن تقدير «نحو 40 في المائة من حالات السرطان يمكن الوقاية منها» يُعد على الأرجح تقديراً متحفظاً، مع احتمال وجود عوامل إضافية لم تُدرج بسبب نقص الأدلة، أو البيانات العالمية الكافية.

وقالت الباحثة إن «تقديرنا بأن نحو 40 في المائة من حالات السرطان يمكن الوقاية منها يُعد على الأرجح تقديراً متحفّظاً»، مضيفة أن «بعض الأسباب الأخرى المشتبه بها، مثل جوانب معيّنة من النظام الغذائي، لم تُدرج في الدراسة، لأن الأدلة العلمية، أو البيانات المتاحة على المستوى العالمي ليست قوية بما يكفي حتى الآن».