هل يصمد فولهام تحت الأضواء مع الكبار الموسم القادم؟

الفريق يتصدر جدول ترتيب دوري الدرجة الأولى ومرشح للصعود إلى «الممتاز»

مهاجم فولهام ألكسندر ميتروفيتش سجل 35 هدفاً هذا الموسم ليصبح هداف دوري الدرجة الأولى (غيتي)
مهاجم فولهام ألكسندر ميتروفيتش سجل 35 هدفاً هذا الموسم ليصبح هداف دوري الدرجة الأولى (غيتي)
TT

هل يصمد فولهام تحت الأضواء مع الكبار الموسم القادم؟

مهاجم فولهام ألكسندر ميتروفيتش سجل 35 هدفاً هذا الموسم ليصبح هداف دوري الدرجة الأولى (غيتي)
مهاجم فولهام ألكسندر ميتروفيتش سجل 35 هدفاً هذا الموسم ليصبح هداف دوري الدرجة الأولى (غيتي)

رغم التعادل مع بارنسلي 1 - 1 والخسارة أمام ويست بروميتش ألبيون 0 - 1 في المرحلتين السابقتين، فإن فولهام ما زال يتصدر دوري الدرجة الأولى (تشامبيونشيب) بفارق ثماني نقاط عن بورنموث صاحب المركز الثاني. ويقترب فولهام من الصعود من دوري الدرجة الأولى للمرة الثالثة في غضون خمس سنوات. صحيح أن الطريق لا يزال طويلا، لكن يبدو أن فولهام سيعود قريبا إلى الدوري الإنجليزي الممتاز. أليس هذا مثيراً؟
قد لا ترى أن هذا أمر مثير للإعجاب، وأنه من الإنصاف الإشارة إلى أن الإثارة الأكبر في بطولة دوري الدرجة الأولى هذا الموسم موجودة في كل مكان آخر تقريباً، كما هو الحال مع لوتون تاون، الذي وجد لنفسه مكانا بين الكبار في دوري الدرجة الأولى بعد ثماني سنوات فقط من اللعب في دوريات الهواة؛ أو في نادي ميدلسبره، الذي لم يهزم مانشستر يونايتد وتوتنهام هوتسبير فقط في كأس الاتحاد الإنجليزي منذ تولى كريس وايلدر المسؤولية، ولكنه عاد مرة أخرى إلى المراكز المؤهلة لملحق الصعود للدوري الإنجليزي الممتاز؛ أو في الواقع في نادي بلاكبيرن، الذي يستحق الإشادة بعد عودته إلى المسار الصحيح واحتلاله أحد المراكز المؤهلة للمشاركة في ملحق الصعود بعدما تعرض لأكبر هزيمة على ملعبه في تاريخه، وهي الخسارة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي أمام فولهام بسباعية نظيفة.
لقد رحل عدد كبير من اللاعبين المهمين عن فولهام بعد هبوط الفريق من الدوري الإنجليزي الممتاز في عام 2021، لكن الفريق واصل تقديم مستويات جيدة وكان أحد المرشحين قبل بداية الموسم للصعود للدوري الإنجليزي الممتاز. لكن هذا لم يكن يعني ضمان تصدر الفريق لجدول ترتيب دوري الدرجة الأولى، خاصة أن الناديين اللذين هبطا معه كان من المتوقع أن ينافسا بقوة على صدارة جدول ترتيب دوري الدرجة الأولى والعودة للدوري الإنجليزي الممتاز: شيفيلد يونايتد قاتل من أجل العودة إلى المراكز المؤهلة للمشاركة في ملحق الصعود، وويست بروميتش ألبيون يجد الأمر أكثر صعوبة، في ظل المشاكل الداخلية التي يعاني منها.
وبينما يبحث مالك وست بروميتش ألبيون عن مشترين للنادي، يمكن لمالك فولهام، شهيد خان، أن يبدأ في تصوير نفسه وهو يشاهد لاعبين مثل محمد صلاح وجاك غريليش وهم يلعبون أثناء غوصه في حوض السباحة الموجود على السطح الذي سيكون جزءاً من مدرج «ريفرسايد ستاند» الذي يتم إنشاؤه بملعب «كرافين كوتيتدج»! وفي هذه المرحلة، من المناسب أن نتساءل عما إذا كان الدوري الإنجليزي الممتاز يحتاج حقاً إلى نادٍ آخر من لندن، أو أن نأسف على عدد الأندية اللندنية الموجودة في الدوري الإنجليزي الممتاز مقارنة ببقية البلاد. على أي حال، يخطط خان، الذي كان مهتماً بشراء ويمبلي في 2018 لكسب المال من خلال جعل «كرافين كوتيتدج» أكثر من مجرد ملعب لكرة القدم.
لكن كرة القدم تستحق المشاهدة أيضاً، حيث يقدم فولهام مستويات جيدة للغاية هذا الموسم. وحتى لو كنت تعتقد أن تصدر الفريق لجدول ترتيب دوري الدرجة الأولى هو شيء متوقع وطبيعي، فإن كرة القدم التي يقدمها الفريق تحت قيادة ماركو سيلفا أفضل بكثير من تلك التي كان يقدمها في عهد، سكوت باركر، والدليل على ذلك أن الفريق حقق الفوز في 12 مباراة هذا الموسم بفارق ثلاثة أهداف أو أكثر. لم يكن بلاكبيرن هو الفريق الوحيد الذي خسر على أرضه بسباعية نظيفة - فقد عانى ريدينغ من محنة مماثلة – وفاز فولهام بستة أهداف على كل من برمنغهام وبريستول سيتي. ورغم تبقي عشر جولات على نهاية الموسم، فقد سجل فولهام أهدافاً أكثر من سبعة أندية من الأندية الفائزة بلقب دوري الدرجة الأولى خلال السنوات العشر الأخيرة، ويمكن أن ينهي الموسم باستقبال أهداف أقل من الأهداف التي استقبلها أي فريق من هذه الفرق خلال السنوات العشر الأخيرة.
سجل ألكسندر ميتروفيتش 35 هدفاً في الدوري، وهو معدل هائل يجعلنا نتذكر جورج كامسيل، الذي يحمل الرقم القياسي كصاحب أكبر عدد من الأهداف في موسم واحد في دوري الدرجة الأولى عندما أحرز 59 هدفا بقميص ميدلسبره في موسم 1926 - 1927. وقد نجح كامسيل في تسجيل هذا العدد الهائل من الأهداف رغم تنازله عن مهمة تسديد ركلات الجزاء لفريقه بعدما شعر بالخجل عقب إهداره ركلة جزاء في كأس الاتحاد الإنجليزي أمام ميلوول، الذي كان يلعب آنذاك في الدوري الأدنى. ويقدم فابيو كارفالو، البالغ من العمر 19 عاماً، مستويات استثنائية في خط الوسط بفضل قوته البدنية الهائلة وقدرته على التحول من الدفاع للهجوم بسرعة كبيرة وذكائه الشديد.
وكان الهدف الرائع الذي أحرزه هاري ويلسون في مرمى بلاكبيرن (2 - صفر) لصالح فولهام، تتويجا لجهود اللاعب خلال الموسم الحالي، كما يقدم نيكو ويليامز مستويات مذهلة منذ انضمامه لفولهام قادما من ليفربول على سبيل الإعارة في فترة الانتقالات الشتوية الماضية، وقد رأينا لمحة من ذلك خلال مباراة بلاكبيرن عندما قطع الكرة من أمام منطقة جزاء فريقه وانطلق بها بسرعة هائلة إلى الأمام ورأى حارس مرمى بلاكبيرن متقدما ليلعب الكرة من منتصف الملعب لتصطدم بالعارضة. ومع تألق جان ميشيل سيري أو ناثانيال شالوبا أمام خط الدفاع القوي بقيادة توسين أدارابيويو، الذي يقدم مستويات أنيقة طوال الموسم، يقدم فولهام كرة قدم ممتعة تستحق المشاهدة.
في الحقيقة، نادرا ما كنا نرى ذلك تحت قيادة سكوت باركر. وقبل أن يشرف باركر على هبوط الفريق من الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي، كان هو من قاده للصعود من دوري الدرجة الأولى من خلال ملحق الصعود، وكان يعتمد في تلك الفترة على العديد من اللاعبين الذين يعتمد عليهم المدرب ماركو سيلفا الآن، لكنه كان يقدم كرة قدم رتيبة ومملة، تشبه إلى حد كبير الكرة التي يلعبها الآن بورنموث. ويتولى باركر قيادة بورنموث منذ رحيله عن فولهام الصيف الماضي، وهو الآن يحتل الوصافة ويعد أقرب المنافسين لفولهام وله مباراة مؤجلة. ويقدم هدرسفيلد، صاحب المركز الرابع، كرة قدم جميلة تحت قيادة المساعد السابق لمارسيلو بيلسا، كارلوس كوربيران.
إن ما حدث لبيلسا مؤخرا مع ليدز يونايتد يعد بمثابة تذكير واضح بأن ما ينجح في دوري الدرجة الأولى قد لا ينجح في الدوري الإنجليزي الممتاز من دون القيام بإصلاحات وتعديلات حقيقية. وعلاوة على ذلك، فإن احتلال نوريتش سيتي، الفائز بلقب دوري الدرجة الأولى عامي 2019 و2021 للمركز الأخير في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز يعد بمثابة تحذير أيضا وتذكرى بالفجوة المتنامية بين المسابقتين، ويكشف أن الأندية الصاعدة للدوري الإنجليزي الممتاز يتعين عليها أن تطور من نفسها سريعا حتى لا تجد أنفسها تهبط سريعا، كما حدث بالطبع مع فولهام خلال السنوات الأخيرة.


مقالات ذات صلة


القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.