هوليوود بين اختيارات صعبة في مستهل عام حاسم

بعد استحواذ «أمازون» على «مترو غولدوين ماير»

«سبايدرمان - العودة» قرابة ملياري دولار من النجاح في الزمن الصعب
«سبايدرمان - العودة» قرابة ملياري دولار من النجاح في الزمن الصعب
TT

هوليوود بين اختيارات صعبة في مستهل عام حاسم

«سبايدرمان - العودة» قرابة ملياري دولار من النجاح في الزمن الصعب
«سبايدرمان - العودة» قرابة ملياري دولار من النجاح في الزمن الصعب

يوم الثلاثاء الماضي (الخامس عشر من هذا الشهر) أُعلن عن خبرين يهمّان الصناعة السينمائية في هوليوود والعالم. الخبر الأول أنّ إيرادات «ذا باتمان» حل العالم وصلت إلى 500 مليون دولار بعد أقل من 20 يوماً من بدء عروضه العالمية. ‬ الخبر الثاني إتمام صفقة شراء شركة «مترو غولدوين ماير» بثمانية مليارات و500 ألف دولار. الشاري هي مؤسسة لم يكن أي من العاملين فيها قد وُلد أيام ما كانت تلك المؤسسة السينمائية واحدة من كبريات الشركات الأميركية المنتجة في عالم صناعة الخيال البصري.
هذان الخبران ليسا كل ما تعيشه صناعة السينما العالمية حالياً. هناك انقسام هوليوودي بين شركات كلاسيكية وأخرى مستحدثة من ناحية ومهرجانات تعوم اليوم وقد تسقط غداً ومتغيّرات أخرى يفرضه عليها واقع جديد.

جمهور حاضر
الخبران يلتقيان في حقيقة ثابتة: «ذا باتمان» (الذي هو من إنتاج وورنر، الذي يحافظ هذا الأسبوع على قيادته لسوق الإيرادات الأميركية للأسبوع الثالث على التوالي) يؤكد أنّ الإقبال على صالات السينما حول العالم وبأعداد غفيرة ما زال حالاً واقعاً بالتأكيد - مع شرط واحد: أن يكون الفيلم من تلك التي يرغبها الجمهور السائد.
في حين أنّ هذا الشرط كان دائماً داء هوليوود ودوائها إلا أنّ عاصمة السينما العالمية، التي مرّت في العامين السابقين بمحن ومآزق غير متوقعة (بدأت بالكورونا)، كانت تحتاج إلى هذا النجاح الذي يخلف نجاحاً أكبر (حتى الآن) أنجزه فيلم «سبايدر - مان: العودة» (كولمبيا) إذ وصلت إيراداته حول العالم منذ منتصف شهر ديسمبر (كانون الأول) إلى الآن ملياراً و879 مليون دولار.
الجانب المفرح، في هذا المجال إذن، هو أنّ جمهور السينما ما زال حاضراً لم يتبدد. يسارع لدخول صالات السينما ليستمتع بالأفلام على الشاشة الكبيرة عوض انتظار توفرها على منصات الإنترنت. لكن الوجه الآخر هو محزن في الحقيقة وهو أن نجاح «سبايدر - مان: العودة» و«ذا باتمان» يؤكد أنّ النوع الوحيد من الأفلام القادر على جذب الجمهور وهذا الحجم من النجاح هو أفلام الكوميكس. إنّه تماماً كالقول بأنّ أي نوع آخر لن يقدر على الوصول إلى النجاح ذاته لأن ذلك فعل مستحيل. أقصى ما يمكن أن ينجزه هو 250 إلى 300 مليون دولار أي ما يوازي أكثر بقليل من نصف تكلفة الإنتاج والتوزيع والدعاية هذه الأيام.
يلتقي شراء مؤسسة «أمازون» الضخمة لشركة «مترو غولدوين ماير» مع نجاح هذين الفيلمين من زاوية التأكيد على أن الصناعة ذاتها ما زالت بخير وحاضرة ومنتعشة مع إيمان مطلق بأهمية استحواذ الشركات الضخمة لأي ستوديو سينمائي النشأة والتاريخ دعماً للمزيد من النجاح المادي. هذا يعني أنّه لو لم يكن هناك إدراك بأنّ الاستثمار في شركة سينمائية أمر يعود بالنفع الضخم لما صرفت شركة خدمات منزلية كل هذا المبلغ في سبيل هذه الصفقة.
لكن إذا ما كان من المحزن والمؤسف تحلق الجمهور حول أفلام «السوبر هيروز» كسبيل وحيد لمعايشة فانتازيات تمنحها المؤثرات البصرية والخدع السينمائية كل ما تحتاجه من قدرة على الهيمنة، فإنّ المؤسف كذلك أن تنامي قدرات الشركات المستحدثة في العقدين السابقين في سوق الإنتاج والعروض يضع هوليوود (والصناعة عموماً) في خطر الانزلاق إلى التحوّل إلى جزء من ممتلكات تلك المؤسسات الضخمة التي لن تكترث لتنويع الإنتاجات ولا إلى منح صانعي السينما تحقيق أي بديل يختلف عن السائد الحالي.

تاريخ عريق
مثل شركات هوليوود الكلاسيكية الأخرى، تأسست «مترو غولدوين ماير» (إم جي إم اختصاراً) في عشرينات القرن الماضي. ففي سنة 1924 اتفق مالكو ثلاث شركات صغيرة، هي مترو (لصاحبها ماركوس لاو)، وغولدوين (أسسها صامويل غولدوين سنة 1916)، وشركة ماير (أسسها لويس ب. ماير سنة 1918)، على تأسيس الشركة الجديدة التي انضمت، آنذاك.
انضمت «م ج م» إلى ما كان تأسس من ستوديوهات كبيرة حينها: يونيفرسال (من 1912)، باراماونت (1912)، وورنر برذرز (1923)، ديزني (1923)، كولمبيا (1924)، تونتييث سنتشري فوكس (1935). هذه كانت أعمدة هوليوود السبعة التي صنعت عالماً خيالياً كبيراً موازياً للعالم (الحقيقي) الذي نعيشه.
كان هناك بالطبع شركات نشطة أخرى (RKO‪، ‬ United Artists‪، ‬ Rpublic... إلخ) لكن هذه إما توقفت أو انضمت إلى إحدى الشركات الكبيرة (كما حال يونايتد آرتستس التي تأسست سنة 1919 واشترتها م.ج.م. سنة 1981).
في الثمانينات من القرن الماضي بدأ الخلط الكبير. على سبيل المثال، بيعت «مترو - غولدوين - ماير»، وأُعيدت بعدها لمالكيها الأصليين لفترة، من ثمّ بيعت ثانية وتفككت وجُمعت مجدداً عدة مرّات. لكن التحوّلات الأكبر والأهم بدأت في العقدين الماضيين: مؤسسة تايم اشترت وورنر. مؤسسة كومكاست اشترت يونيفرسال. كولمبيا (وشريكتها تراي ستار) باتت من ممتلكات صوني اليابانية. و- قبل نحو عامين - اشترت ديزني «تونتييث سنتشري فوكس» وضمّتها إلى ما سبق واستحوذته من شركات مثل ميراماكس (قبل انفصالها) ولوكاس فيلم وشركة الرسوم المتحركة بيكسار). امتلاك أمازون لشركة م.ج.م. هو آخر الصفقات ولكن قد لا يكون أخيرها.
قبل إتمام هذه الصفقة بنحو أسبوع واحد تم مزج شركتين من فضائيات الصناعة المتلفزة والمنزلية هما HBO Max وDiscovery Studios في غمار مؤسسة واحدة. الأولى لديها عقد مبرم مع شركة وورنر يتيح لها البدء بعرض أي فيلم ناجح للشركة السينمائية على قنواتها (مدفوعة الاشتراك) بعد شهر واحد من بدء عروضه السينمائية.

وضع المنصّات الكبيرة
هذا ما يدلف بنا إلى وضع المنصّات الكبيرة التي تعيش على الاشتراكات السنوية. الشارون هم الجمهور الذي يفضل، غالباً، البقاء في منزله في مثل هذه الظروف (آخرها ارتفاع سعر البنزين في الولايات المتحدة وأوروبا) لمشاهدة الجديد. في المقابل تنتج وتبث تلك المنصّات الأفلام التي تعتقد أنّها الأكثر شيوعاً وطلباً من قِبل الجمهور السائد، تماماً كالشركات الكلاسيكية.
وكتلك الشركات، فإنّ إنتاج المميّز والمختلف عن السائد ليس في بؤرة الاهتمام الأول بالنسبة لمعظم هذه المنصّات. لكن الفارق أن شركات هوليوود التقليدية ما زالت تنتج عدداً لا بأس به من تلك الأفلام المنحازة للفن والمضمون وإن تدرك بأن نجاحاتها لن تكون مادية بل معنوية. هناك خمس منصّات اشتراك منزلية كبيرة تتنافس بحدة على المساحة الواسعة من المشاهدين حول العالم.
في المقدّمة، تبعاً لنجاحها، شركة «نتفليكس» التي ما زالت تحظى بأكبر حجم من المشتركين (221 مليون و800 ألف مشترك). معظم المشتركين من أنحاء العالم وفي الربع الأخير من العام الماضي سجلت «نتفليكس» حجماً أكبر من المعتاد من المشتركين في دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بحيث احتلت هذه المنطقة الرقم الأول من المشتركين في تلك الفترة حول العالم لذلك الربع النهائي من العام.
تلي «أمازون» «نتفليكس» نجاحاً، لكن «أمازون» لا تعلن عن تفاصيل أرقامها أو توفر إحصائيات وافية عما تحققه أفلامها من نجاح. المعلن هو أنّها تملك 200 مليون مشترك، لكن من المحتمل جداً أن يكون هذا العدد حاوياً مشتركين لشبكة «أمازون» من وسائط مختلفة كسوق البيع للمنازل والاشتراكات الخاصة بالمعلومات وعروض «يوتيوب» (ابتاعتها أمازون منذ أكثر من سنة) وما إلى ذلك.
تأتي Disney Plus في المركز الثالث بعدد مشتركيها- مشاهديها (نحو 130 مليون). حسب المعلومات المتوفرة فإن نسبة 45.9‪ في المائة من المشتركين من الهند و‬42.9 في المائة من الولايات المتحدة وكندا و41.1‪‬ مليون من الدول الأخرى حول العالم. الشركة الرابعة نسبة لحجم الاشتراكات (وبالتالي النجاح) هي HBO Max التي يصل عدد مشتركيها حول العالم إلى قرابة 74 مليون مشترك (تحديداً 73.8 مليون).
أما الخامسة فهي Paramount Plus التي رغم أن حصتها لم تزد، في العام الماضي، عن 56 مليون مشترك، إلا أنّها تتوقع نموّاً مضاعفاً خلال هذا العام. خطتها الحالية لهذا العام هو أن تتجاوز 100 مليون مشترك حول العالم.
أضعف تلك الشركات هي Apple TV‪+‬ التي (رغم نجاحاتها في صناعات أخرى، أهمها الحواسيب الإلكترونية الشهيرة) فإنّ عدد مشتركيها من هواة الأفلام لا يزيد عن 20 مليون مشاهد معظمهم من مواطني الولايات المتحدة وكندا.
والحال هذه، فإنّ المتوقع خلال الأشهر القريبة المقبلة نوعان من التنافس في هوليوود. الأول بين منصّات الإنترنت الإلكترونية لقضم حصص أكبر من المشتركين، والثانية بين هذه الشركات مجتمعة وشركات الهيكل القديم أو ما سيكون قادراً منها على المقاومة والاستمرار. في وسط هذا التنافس يجب ألا ننسى شركات صالات السينما التي ستقف بجانب شكل الصناعة القديم بكل ما تقدر عليه من بذل، أو كما قال أحد مسؤولي شركة AMC الأميركية: «تصوّر لو أن صالات السينما أغلقت أبوابها قريباً. سيكون بداية عالم مختلف ونهاية أكثر من 100 سنة من تقاليد الحياة الأميركية».


مقالات ذات صلة

عبد الله الخطيب: كواليس إنتاج «وقائع زمن الحصار» كانت استثنائية

يوميات الشرق تم تصوير الفيلم بين الجزائر والأردن (إدارة المهرجان)

عبد الله الخطيب: كواليس إنتاج «وقائع زمن الحصار» كانت استثنائية

حصد فيلم «وقائع زمن الحصار» للمخرج الفلسطيني عبد الله الخطيب جائزة «أفضل عمل أول» في مهرجان «برلين السينمائي».

أحمد عدلي (برلين)
يوميات الشرق الممثلة السعودية نيرمين محسن في مشهد من المسلسل (شاهد)

«حي الجرادية»... دراما الانتقام من قلب المكان الشعبي

تمتلك الأحياء الشعبية قدرة خاصة على احتضان الحكايات، وإعادة إنتاجها عبر الزمن، ومن هذا الفضاء ينطلق المسلسل السعودي «حي الجرادية»

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق إلكر تشاتاك حاملاً جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم عن «رسائل صفراء» (رويترز)

إلكر تشاتاك: أفضِّل أن أطرح الأسئلة من دون أجوبة

المخرج التركي إلكر تشاتاك قال لـ«الشرق الأوسط»: «لا أحد على حق كامل، ولا أحد على خطأ تام».

محمد رُضا (برلين)
يوميات الشرق جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)

«وان باتل أفتر أناذر» يكتسح حفل بافتا البريطانية بحصد 6 جوائز

حقق فيلم الكوميديا السوداء «وان باتل أفتر أناذر» (معركة تلو الأخرى) فوزا كبيرا في حفل توزيع جوائز الأكاديمية البريطانية لفنون السينما والتلفزيون «بافتا».

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق فريق «وقائع زمن الحصار» يرفع العلم الفلسطيني (د.ب.أ)

نتائج مهرجان «برلين» عكست في معظمها ما لم يكن متوقّعاً

فوز الأفلام ذات الحضور السياسي في مهرجان «برلين» لم يكن تفصيلاً عابراً، بل عكس موقفاً ضمنياً يدعو إلى حرية المبدع في مواجهة القيود.

محمد رُضا (برلين)

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
TT

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما

في مسعى لتمكين جيل جديد من المحترفين، وإتاحة الفرصة لرسم مسارهم المهني ببراعة واحترافية؛ وعبر إحدى أكبر وأبرز أسواق ومنصات السينما في العالم، عقدت «معامل البحر الأحمر» التابعة لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» شراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»، للمشاركة في إطلاق الدورة الافتتاحية لبرنامج «صنّاع كان»، وتمكين عدد من المواهب السعودية في قطاع السينما، للاستفادة من فرصة ذهبية تتيحها المدينة الفرنسية ضمن مهرجانها الممتد من 16 إلى 27 مايو (أيار) الحالي.
في هذا السياق، اعتبر الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» محمد التركي، أنّ الشراكة الثنائية تدخل في إطار «مواصلة دعم جيل من رواة القصص وتدريب المواهب السعودية في قطاع الفن السابع، ومدّ جسور للعلاقة المتينة بينهم وبين مجتمع الخبراء والكفاءات النوعية حول العالم»، معبّراً عن بهجته بتدشين هذه الشراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»؛ التي تعد من أكبر وأبرز أسواق السينما العالمية.
وأكّد التركي أنّ برنامج «صنّاع كان» يساهم في تحقيق أهداف «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» ودعم جيل جديد من المواهب السعودية والاحتفاء بقدراتها وتسويقها خارجياً، وتعزيز وجود القطاع السينمائي السعودي ومساعيه في تسريع وإنضاج عملية التطوّر التي يضطلع بها صنّاع الأفلام في المملكة، مضيفاً: «فخور بحضور ثلاثة من صنّاع الأفلام السعوديين ضمن قائمة الاختيار في هذا البرنامج الذي يمثّل فرصة مثالية لهم للنمو والتعاون مع صانعي الأفلام وخبراء الصناعة من أنحاء العالم».
وفي البرنامج الذي يقام طوال ثلاثة أيام ضمن «سوق الأفلام»، وقع اختيار «صنّاع كان» على ثمانية مشاركين من العالم من بين أكثر من 250 طلباً من 65 دولة، فيما حصل ثلاثة مشاركين من صنّاع الأفلام في السعودية على فرصة الانخراط بهذا التجمّع الدولي، وجرى اختيارهم من بين محترفين شباب في صناعة السينما؛ بالإضافة إلى طلاب أو متدرّبين تقلّ أعمارهم عن 30 عاماً.
ووقع اختيار «معامل البحر الأحمر»، بوصفها منصة تستهدف دعم صانعي الأفلام في تحقيق رؤاهم وإتمام مشروعاتهم من المراحل الأولية وصولاً للإنتاج.
علي رغد باجبع وشهد أبو نامي ومروان الشافعي، من المواهب السعودية والعربية المقيمة في المملكة، لتحقيق الهدف من الشراكة وتمكين جيل جديد من المحترفين الباحثين عن تدريب شخصي يساعد في تنظيم مسارهم المهني، بدءاً من مرحلة مبكرة، مع تعزيز فرصهم في التواصل وتطوير مهاراتهم المهنية والتركيز خصوصاً على مرحلة البيع الدولي.
ويتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما عبر تعزيز التعاون الدولي وربط المشاركين بخبراء الصناعة المخضرمين ودفعهم إلى تحقيق الازدهار في عالم الصناعة السينمائية. وسيُتاح للمشاركين التفاعل الحي مع أصحاب التخصصّات المختلفة، من بيع الأفلام وإطلاقها وتوزيعها، علما بأن ذلك يشمل كل مراحل صناعة الفيلم، من الكتابة والتطوير إلى الإنتاج فالعرض النهائي للجمهور. كما يتناول البرنامج مختلف القضايا المؤثرة في الصناعة، بينها التنوع وصناعة الرأي العام والدعاية والاستدامة.
وبالتزامن مع «مهرجان كان»، يلتئم جميع المشاركين ضمن جلسة ثانية من «صنّاع كان» كجزء من برنامج «معامل البحر الأحمر» عبر الدورة الثالثة من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» في جدة، ضمن الفترة من 30 نوفمبر (تشرين الثاني) حتى 9 ديسمبر (كانون الأول) المقبلين في المدينة المذكورة، وستركز الدورة المنتظرة على مرحلة البيع الدولي، مع الاهتمام بشكل خاص بمنطقة الشرق الأوسط.


رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
TT

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً.
فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه. وكان الخبر قد ذاع قبل أن أصدر بياناً رسمياً أعلن فيه وفاته».
آخر تكريم رسمي حظي به شويري كان في عام 2017، حين قلده رئيس الجمهورية يومها ميشال عون وسام الأرز الوطني. وكانت له كلمة بالمناسبة أكد فيها أن حياته وعطاءاته ومواهبه الفنية بأجمعها هي كرمى لهذا الوطن.
ولد إيلي شويري عام 1939 في بيروت، وبالتحديد في أحد أحياء منطقة الأشرفية. والده نقولا كان يحضنه وهو يدندن أغنية لمحمد عبد الوهاب. ووالدته تلبسه ثياب المدرسة على صوت الفونوغراف الذي تنساب منه أغاني أم كلثوم مع بزوغ الفجر. أما أقرباؤه وأبناء الجيران والحي الذي يعيش فيه، فكانوا من متذوقي الفن الأصيل، ولذلك اكتمل المشوار، حتى قبل أن تطأ خطواته أول طريق الفن.
- عاشق لبنان
غرق إيلي شويري منذ نعومة أظافره في حبه لوطنه وترجم عشقه لأرضه بأناشيد وطنية نثرها على جبين لبنان، ونبتت في نفوس مواطنيه الذين رددوها في كل زمان ومكان، فصارت لسان حالهم في أيام الحرب والسلم. «بكتب اسمك يا بلادي»، و«صف العسكر» و«تعلا وتتعمر يا دار» و«يا أهل الأرض»... جميعها أغنيات شكلت علامة فارقة في مسيرة شويري الفنية، فميزته عن سواه من أبناء جيله، وذاع صيته في لبنان والعالم العربي وصار مرجعاً معتمداً في قاموس الأغاني الوطنية. اختاره ملك المغرب وأمير قطر ورئيس جمهورية تونس وغيرهم من مختلف أقطار العالم العربي ليضع لهم أجمل معاني الوطن في قالب ملحن لا مثيل له. فإيلي شويري الذي عُرف بـ«أبي الأناشيد الوطنية» كان الفن بالنسبة إليه منذ صغره هَوَساً يعيشه وإحساساً يتلمسه في شكل غير مباشر.
عمل شويري مع الرحابنة لفترة من الزمن حصد منها صداقة وطيدة مع الراحل منصور الرحباني. فكان يسميه «أستاذي» ويستشيره في أي عمل يرغب في القيام به كي يدله على الصح من الخطأ.
حبه للوطن استحوذ على مجمل كتاباته الشعرية حتى لو تناول فيها العشق، «حتى لو رغبت في الكتابة عن أعز الناس عندي، أنطلق من وطني لبنان»، هكذا كان يقول. وإلى هذا الحد كان إيلي شويري عاشقاً للبنان، وهو الذي اعتبر حسه الوطني «قدري وجبلة التراب التي امتزج بها دمي منذ ولادتي».
تعاون مع إيلي شويري أهم نجوم الفن في لبنان، بدءاً بفيروز وسميرة توفيق والراحلين وديع الصافي وصباح، وصولاً إلى ماجدة الرومي. فكان يعدّها من الفنانين اللبنانيين القلائل الملتزمين بالفن الحقيقي. فكتب ولحن لها 9 أغنيات، من بينها «مين إلنا غيرك» و«قوم تحدى» و«كل يغني على ليلاه» و«سقط القناع» و«أنت وأنا» وغيرها. كما غنى له كل من نجوى كرم وراغب علامة وداليدا رحمة.
مشواره مع الأخوين الرحباني بدأ في عام 1962 في مهرجانات بعلبك. وكانت أول أدواره معهم صامتة بحيث يجلس على الدرج ولا ينطق إلا بكلمة واحدة. بعدها انتسب إلى كورس «إذاعة الشرق الأدنى» و«الإذاعة اللبنانية» وتعرّف إلى إلياس الرحباني الذي كان يعمل في الإذاعة، فعرّفه على أخوَيه عاصي ومنصور.

مع أفراد عائلته عند تقلده وسام الأرز الوطني عام 2017

ويروي عن هذه المرحلة: «الدخول على عاصي ومنصور الرحباني يختلف عن كلّ الاختبارات التي يمكن أن تعيشها في حياتك. أذكر أن منصور جلس خلف البيانو وسألني ماذا تحفظ. فغنيت موالاً بيزنطياً. قال لي عاصي حينها؛ من اليوم ممنوع عليك الخروج من هنا. وهكذا كان».
أسندا إليه دور «فضلو» في مسرحية «بياع الخواتم» عام 1964. وفي الشريط السينمائي الذي وقّعه يوسف شاهين في العام التالي. وكرّت السبحة، فعمل في كلّ المسرحيات التي وقعها الرحابنة، من «دواليب الهوا» إلى «أيام فخر الدين»، و«هالة والملك»، و«الشخص»، وصولاً إلى «ميس الريم».
أغنية «بكتب اسمك يا بلادي» التي ألفها ولحنها تعد أنشودة الأناشيد الوطنية. ويقول شويري إنه كتب هذه الأغنية عندما كان في رحلة سفر مع الراحل نصري شمس الدين. «كانت الساعة تقارب الخامسة والنصف بعد الظهر فلفتني منظر الشمس التي بقيت ساطعة في عز وقت الغروب. وعرفت أن الشمس لا تغيب في السماء ولكننا نعتقد ذلك نحن الذين نراها على الأرض. فولدت كلمات الأغنية (بكتب اسمك يا بلادي عالشمس الما بتغيب)».
- مع جوزيف عازار
غنى «بكتب اسمك يا بلادي» المطرب المخضرم جوزيف عازار. ويخبر «الشرق الأوسط» عنها: «ولدت هذه الأغنية في عام 1974 وعند انتهائنا من تسجيلها توجهت وإيلي إلى وزارة الدفاع، وسلمناها كأمانة لمكتب التوجيه والتعاون»، وتابع: «وفوراً اتصلوا بنا من قناة 11 في تلفزيون لبنان، وتولى هذا الاتصال الراحل رياض شرارة، وسلمناه شريط الأغنية فحضروا لها كليباً مصوراً عن الجيش ومعداته، وعرضت في مناسبة عيد الاستقلال من العام نفسه».
يؤكد عازار أنه لا يستطيع اختصار سيرة حياة إيلي شويري ومشواره الفني معه بكلمات قليلة. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «لقد خسر لبنان برحيله مبدعاً من بلادي كان رفيق درب وعمر بالنسبة لي. أتذكره بشوشاً وطريفاً ومحباً للناس وشفافاً، صادقاً إلى أبعد حدود. آخر مرة التقيته كان في حفل تكريم عبد الحليم كركلا في الجامعة العربية، بعدها انقطعنا عن الاتصال، إذ تدهورت صحته، وأجرى عملية قلب مفتوح. كما فقد نعمة البصر في إحدى عينيه من جراء ضربة تلقاها بالغلط من أحد أحفاده. فضعف نظره وتراجعت صحته، وما عاد يمارس عمله بالشكل الديناميكي المعروف به».
ويتذكر عازار الشهرة الواسعة التي حققتها أغنية «بكتب اسمك يا بلادي»: «كنت أقفل معها أي حفل أنظّمه في لبنان وخارجه. ذاع صيت هذه الأغنية، في بقاع الأرض، وترجمها البرازيليون إلى البرتغالية تحت عنوان (أومينا تيرا)، وأحتفظ بنصّها هذا عندي في المنزل».
- مع غسان صليبا
مع الفنان غسان صليبا أبدع شويري مرة جديدة على الساحة الفنية العربية. وكانت «يا أهل الأرض» واحدة من الأغاني الوطنية التي لا تزال تردد حتى الساعة. ويروي صليبا لـ«الشرق الأوسط»: «كان يعد هذه الأغنية لتصبح شارة لمسلسل فأصررت عليه أن آخذها. وهكذا صار، وحققت نجاحاً منقطع النظير. تعاونت معه في أكثر من عمل. من بينها (كل شيء تغير) و(من يوم ما حبيتك)». ويختم صليبا: «العمالقة كإيلي شويري يغادرونا فقط بالجسد. ولكن بصمتهم الفنية تبقى أبداً ودائماً. لقد كانت تجتمع عنده مواهب مختلفة كملحن وكاتب ومغنٍ وممثل. نادراً ما نشاهدها تحضر عند شخص واحد. مع رحيله خسر لبنان واحداً من عمالقة الفن ومبدعيه. إننا نخسرهم على التوالي، ولكننا واثقون من وجودهم بيننا بأعمالهم الفذة».
لكل أغنية كتبها ولحنها إيلي شويري قصة، إذ كان يستمد موضوعاتها من مواقف ومشاهد حقيقية يعيشها كما كان يردد. لاقت أعماله الانتقادية التي برزت في مسرحية «قاووش الأفراح» و«سهرة شرعية» وغيرهما نجاحاً كبيراً. وفي المقابل، كان يعدها من الأعمال التي ينفذها بقلق. «كنت أخاف أن تخدش الذوق العام بشكل أو بآخر. فكنت ألجأ إلى أستاذي ومعلمي منصور الرحباني كي يرشدني إلى الصح والخطأ فيها».
أما حلم شويري فكان تمنيه أن تحمل له السنوات الباقية من عمره الفرح. فهو كما كان يقول أمضى القسم الأول منها مليئة بالأحزان والدموع. «وبالقليل الذي تبقى لي من سنوات عمري أتمنى أن تحمل لي الابتسامة».


ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».