تقدم المفاوضات يسابق التصعيد العسكري في أوكرانيا

قتلى في غارة روسية على قاعدة عسكرية فيها «أجانب»... والكرملين لا يستبعد قمة بوتين ـ زيلينسكي

نقل رجل إلى المستشفى بعد إصابته في الغارة الجوية التي استهدفت قاعدة «نوفويافوريسك» غرب أوكرانيا أمس (أ.ب)
نقل رجل إلى المستشفى بعد إصابته في الغارة الجوية التي استهدفت قاعدة «نوفويافوريسك» غرب أوكرانيا أمس (أ.ب)
TT

تقدم المفاوضات يسابق التصعيد العسكري في أوكرانيا

نقل رجل إلى المستشفى بعد إصابته في الغارة الجوية التي استهدفت قاعدة «نوفويافوريسك» غرب أوكرانيا أمس (أ.ب)
نقل رجل إلى المستشفى بعد إصابته في الغارة الجوية التي استهدفت قاعدة «نوفويافوريسك» غرب أوكرانيا أمس (أ.ب)

برزت أمس مؤشرات على تحقيق تقدم ملموس في المفاوضات الروسية الأوكرانية، التي تواصلت خلال اليومين الأخيرين، عبر تقنية الفيديو كونفرنس. وتحدث الطرفان عن «تطور جدي» في مسار المفاوضات، التي تجري بالتزامن مع تشديد الضغط العسكري الروسي على عدد من المناطق الأوكرانية، وخصوصاً العاصمة كييف وماريوبول في جنوب البلاد. كما شهدت المجريات الميدانية أمس تطوراً ملحوظاً، مع استهداف معسكر في غرب أوكرانيا، قالت موسكو إنها قتلت فيه 180 من «المرتزقة الأجانب»، ودمرت شحنات عسكرية أرسلها الغرب لمساعدة أوكرانيا، بينما قالت كييف إن الأمر يتعلق بـ«مركز دولي لحفظ السلام والأمن يعمل فيه مدربون أجانب».
وحمل إعلان الناطق باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، عدم استبعاد ترتيب لقاء يجمع الرئيسين الروسي والأوكراني جديداً أمس، على الرغم من أنه ربط التوصل إلى اتفاق نهائي في هذا الشأن بمسار المفاوضات الثنائية الجارية حالياً. وقال بيسكوف إن «المحادثات بين الوفدين الروسي والأوكراني تتناول، بين أمور أخرى، الشروط التي قد تتيح عقد لقاء على المستوى الرئاسي، ومن السابق لأوانه الحديث عن النتائج حالياً، لكن هذا الموضوع يعمل عليه وفدا البلدين».
جاء ذلك تعليقاً على تصريح لوزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، أشار إلى أنه خلال اتصال هاتفي أجراه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين أبلغه الأخير أنه لا يعارض الاجتماع مع نظيره الأوكراني.
في الاتجاه ذاته، قال ميخائيل بودولياك، مستشار الرئاسة الأوكرانية، إن بلاده على اتصال مع إسرائيل وتركيا كي تعمل وسيطاً في تنظيم مفاوضات محتملة بين الرئيسين فلاديمير بوتين وفلاديمير زيلينسكي.
وزاد أن البحث يتركز عن مكان من الممكن التفاوض فيه، حيث تتوفر ضمانات أمنية. والأمر الرئيسي هو أننا نعمل على صياغة مجموعة من الاتفاقيات التي ستأخذ في الاعتبار مواقف أوكرانيا. وعندما يتم الاتفاق على ذلك، سيصبح بمقدور الرئيسين الاجتماع والعمل على البنود النهائية لمعاهدة السلام.
وأعرب المسؤول الأوكراني عن أمله بأن «يجري اللقاء في المستقبل المنظور (...) الطريق إلى عقده لم يعد طويلاً»، مع أنه استدرك أن الحديث لا يدور عن «يومين أو 3 أيام، سيستغرق الأمر بعض الوقت. لكننا سنحاول تحقيق ذلك في أقرب وقت ممكن».
وبدا أن التقدم الذي تحدث عنه الطرفان الروسي والأوكراني في المفاوضات الثنائية دفع إلى تنشيط الحديث عن قمة محتملة لبوتين وزيلينسكي. وأكد عضو الوفد الروسي ليونيد سلوتسكي، رئيس لجنة الشؤون الدولية بمجلس الدوما الروسي، تحقيق «تقدم جدي في المفاوضات مع أوكرانيا، تحديداً في المجالين العسكري والإنساني».
وزاد أن التطور «قد يؤدي إلى موقف واحد للتوقيع على وثائق ثنائية سيكون لها دور مهم في تسوية الأزمة القائمة». وأكد عضو الوفد الروسي سعي موسكو إلى حل الأزمة الراهنة، مضيفاً أن «مصيرنا أن نبقى جيراناً مع أوكرانيا، وعلينا العيش بحسن جوار».
بدوره، أكد الرئيس الأوكراني على ارتياح لمستوى التقدم الحاصل في المفاوضات، وقال إن الطرفين انتقلا من «لغة الإنذارات إلى حديث جدي حول المسائل التي يمكن التوصل إلى تفاهمات بشأنها».
من جانب آخر، أشاد سلوتسكي بمواقف الدول العربية حيال الأزمة الحالية، وقال، في إطار تعليقه على زيارة وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني إلى موسكو، إن بلاده «تثمن بشكل عالٍ مواقف دول الخليج، وخصوصاً الإمارات والسعودية وقطر، إزاء العملية الروسية في أوكرانيا، وعدم انضمام هذه البلدان إلى مواقف عدائية لروسيا».
وكان الناطق باسم الخارجية القطرية، ماجد بن محمد الأنصاري، أعلن في بيان أن «الزيارة تأتي في مرحلة حرجة، نظراً للظروف التي يعيشها العالم نتيجة التصعيد في أوكرانيا»، مؤكداً سعي الدوحة إلى دعم الجهود الدولية الرامية إلى تهيئة الظروف اللازمة لبلوغ حل سلمي للأزمة، وزاد أن وزير الخارجية القطري الذي وصل إلى موسكو أمس يسعى إلى التأكيد على أن «الحل السلمي هو السبيل الوحيد لإنهاء الأزمة»، مع الدعوة إلى «ضرورة تضافر الجهود لحل الأزمة بشكل عاجل، وفق ميثاق الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي».
وجاءت زيارة آل ثاني إلى موسكو بعد اتصالات هاتفية أجراها مع لافروف ووزير الخارجية الأوكراني ديمتري كوليبا.
على صعيد آخر، استعدت موسكو لمواجهة تخلفها المحتمل عن سداد جانب من الديون الخارجية المستحقة هذا الشهر، وأعلن وزير المال الروسي أنطون سيلوانوف أن حجم احتياطي الذهب والنقد الأجنبي للبنك المركزي الروسي، الذي تم تجميده بسبب العقوبات الغربية، يبلغ نحو 300 مليار دولار.
وقال سيلوانوف إن هذا الرقم يعادل «نحو نصف الاحتياطيات التي كانت بحوزتنا. لدينا إجمالي احتياطيات تبلغ نحو 640 مليار دولار، ونحو 300 مليار منها الآن في حالة لا يمكننا استخدامها».
رغم ذلك، أكد سيلوانوف أن روسيا لن تتخلى عن التزامات ديونها السيادية، لكنها تنوي سدادها بالروبل حتى تتراجع الدول الغربية عن تجميد احتياطياتها من الذهب والعملات الأجنبية، مشيراً إلى أن هذا أمر «عادل تماماً» في الظروف الحالية.
وأشار الوزير إلى أن الغرب يضغط على الصين للحدّ من وصول روسيا إلى احتياطياتها من اليوان، معرباً عن اعتقاده بأن «شراكتنا مع الصين ستظل تسمح لنا بالحفاظ على التعاون الذي حققناه، وتطويره في الظروف التي تغلق فيها الأسواق الغربية بوجهنا».
وترى مؤسسات غربية أن إعلان موسكو عزمها تسديد الديون بالروبل سوف يعني تخلفاً عن السداد، ما يضع تبعات جدية على الاقتصاد الروسي.
ميدانياً، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أمس في إيجاز يومي حصيلة العمليات العسكرية، وقالت إنها «حيّدت» منذ بداية الحرب 3687 منشأة عسكرية أوكرانية عن الخدمة، ودمرت نحو 100 طائرة و128 مسيرة.
وقال الناطق باسم «الدفاع الروسية»، إيغور كوناشينكوف، إن الأهداف المدمرة تشمل 99 طائرة، و128 طائرة مسيرة، و1194 دبابة وعربة قتال مصفحة أخرى، و121 راجمة صواريخ، و443 قطعة من المدفعية الميدانية ومدافع الهاون، و991 قطعة من المركبات العسكرية الخاصة.
وزاد أن وحدات من القوات المسلحة الروسية تقدمت لمسافة تصل إلى 14 كيلومتراً في الساعات الـ24 الماضية، وسيّطرت جراء العمليات الهجومية على المناطق الجنوبية من بلدات بلاغوداتويه وفلاديميروفكا وبافلوفكا ونيكولسكويه في دونباس.
وأشارت الدفاع الروسية إلى أن وحدات من قوات لوغانسك واصلت عملياتها الهجومية، وحاصرت بلدة بوروفسكي بشكل كامل وتحصنت في الضواحي الشمالية لبلدة بوباسنايا، كما أغلقت مداخل مدينة سيفيرودونيتسك من الشرق والجنوب.
لكن الأبرز أمس، كان إعلان وزارة الدفاع الروسية أنها استهدفت قاعدة عسكرية للتدريب في غرب أوكرانيا بصواريخ بعيدة المدى، وقال الناطق العسكري: «في صباح يوم 13 مارس (آذار)، هاجمت أسلحة طويلة المدى عالية الدقة مراكز تدريب القوات المسلحة الأوكرانية في قرية ستاريتشي وفي ساحة التدريب العسكرية في يافوروفسكي، وفي هذه المنشآت، نشر نظام كييف نقطة للتدريب والتنسيق القتالي للمرتزقة الأجانب قبل إرسالهم إلى مناطق القتال ضد العسكريين الروس، وكذلك هناك قاعدة تخزين للأسلحة والمعدات العسكرية القادمة من دول أجنبية». وأوضح أن العملية أسفرت عن قتل 180 «مرتزقاً أجنبياً» وتدمير شحنة كبيرة من الأسلحة التي أرسلها الغرب إلى الأوكرانيين. وتعهد المسؤول العسكري أن موسكو «سوف تستمر في تحييد المرتزقة الأجانب الذين وصلوا إلى الأراضي الأوكرانية».
من جانبها، قدّمت كييف روايتها للغارة بقولها إن «روسيا هاجمت المركز الدولي لحفظ السلام والأمن حيث يعمل مدربون أجانب هناك»، من دون أن يحدد ما إذا كانوا حاضرين وقت الضربات.
وقال وزير الدفاع الأوكراني أوليكسي ريزنيكوف: «هذا هجوم إرهابي جديد ضد السلام والأمن قرب حدود الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي. يجب أن نتحرك لوقف هذا. أغلقوا الأجواء!». مكرراً دعوة كييف لإنشاء منطقة حظر طيران، وهو طلب رفضه حلف شمال الأطلسي خشية توسع نطاق النزاع. وبحسب حصيلة محدثة، أعلنها حاكم المنطقة مكسيم كوزيتسكي، قُتل جراء الضربات 35 شخصاً وأصيب 134 آخرون.
بموازاة ذلك، تواصل القوات الروسيّة قصف الجنوب الأوكراني حيث سقط 9 قتلى في ميكولاييف، فيما تأمل مدينة ماريوبول المحاصرة في وصول قافلة مساعدات إنسانيّة أمس.


مقالات ذات صلة

روسيا تريد «ضمانات أمنية» في أي تسوية لحرب أوكرانيا

أوروبا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (إ.ب.أ)

روسيا تريد «ضمانات أمنية» في أي تسوية لحرب أوكرانيا

وزير الخارجية سيرغي لافروف يقول إنه لا يوجد ما يدعو للتحمس تجاه الضغوط التي يمارسها الرئيس الأميركي على أوروبا وأوكرانيا، إذ لا يزال هناك طريق طويل للمفاوضات.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا جنديان بولنديان يطلقان النار من نظام الدفاع الجوي المحمول «بيورون» خلال مشاركتهما في تدريبات عسكرية «المدافع الحديدي» التي أجرتها القوات البولندية مع جنود حلف شمال الأطلسي بالقرب من أورزيسز بولندا... 17 سبتمبر 2025 (رويترز)

بولندا تعتزم إنشاء وحدة احتياط عسكرية للرد السريع

تعتزم بولندا إنشاء فئة جديدة من احتياطي الجيش، يمكن تعبئتها في غضون مهلة قصيرة جداً في حالات الطوارئ، وذلك في إطار خطتها لتوسيع جيشها.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
أوروبا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)

وزير الخارجية الروسي: أميركا لن تدعم نشر قوات أوروبية في أوكرانيا

قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف اليوم إن رد الولايات المتحدة على الفكرة التي روجت لها دول أوروبية بشأن نشر قوات في أوكرانيا «لن يكون إيجابياً».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل (أ.ب)

الاتحاد الأوروبي لإضافة ميناءين في جورجيا وإندونيسيا لعقوبات روسيا

أظهرت ​وثيقة أن دائرة العمل الخارجي، وهي الذراع الدبلوماسية ‌للاتحاد الأوروبي، اقترحت ‌إضافة ‌ميناءين إلى حزمة عقوبات جديدة تستهدف روسيا.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا  مدرعات متعددة المهام كما تظهر داخل حاملة الطوافات «تونير» التابعة للبحرية الفرنسية (رويترز)

مناورات عسكرية أوروبية - أطلسية تحسباً لمغامرات روسية

انطلاق مناورات عسكرية أوروبية - أطلسية ضخمة تحت اسم «أوريون 26» بمشاركة 24 بلداً وحتى نهاية أبريل المقبل تحسباً لمغامرات روسية جديدة في أوروبا

ميشال أبونجم (باريس)

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».


شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.