ديفيز: الرغبة في الصعود إلى دوري الأضواء أبعدتني عن دراسة الهندسة المدنية

المدافع الويلزي الدولي تخلّى عن طموحه الجامعي عندما تواصل معه مسؤولو شيفيلد يونايتد

ينصب تركيز ديفيز (يسار) حالياً على الصعود مع شيفيلد يونايتد إلى الدوري الممتاز (غيتي)
ينصب تركيز ديفيز (يسار) حالياً على الصعود مع شيفيلد يونايتد إلى الدوري الممتاز (غيتي)
TT

ديفيز: الرغبة في الصعود إلى دوري الأضواء أبعدتني عن دراسة الهندسة المدنية

ينصب تركيز ديفيز (يسار) حالياً على الصعود مع شيفيلد يونايتد إلى الدوري الممتاز (غيتي)
ينصب تركيز ديفيز (يسار) حالياً على الصعود مع شيفيلد يونايتد إلى الدوري الممتاز (غيتي)

مر ما يقرب من 18 شهراً منذ أن ظهر اسم ريس نورنغتون ديفيز في النشرة الإخبارية الأسبوعية لمدير مدرسة رويال راسل في كرويدون، احتفالاً باستدعائه لأول مرة لصفوف منتخب ويلز الأول. وفي ذلك الوقت، كان ديفيز قد تفوق في الرياضيات والفيزياء والجيولوجيا، وتم قبوله في جامعة ساوثهامبتون لدراسة الهندسة المدنية والهندسة المعمارية، في وقت بدا فيه أنه من غير المحتمل أن يكون جزءاً من قائمة الفريق الذي كان ينافس على الصعود للدوري الإنجليزي الممتاز.
يقول ديفيز: «كان التعليم هو محور تركيزي الأساسي، وكانت فكرة العودة إلى كرة القدم بمثابة مكافأة. كنت استعد للذهاب إلى الجامعة. ومنذ أن كنت صغيرا كنت أحب المباني وأبني قلاعا من الرمال على الشواطئ، لذلك كنت مهتماً دائماً بذلك». لكن بعد ذلك، عرض عليه مسؤولو شيفيلد يونايتد التوقيع على عقد احترافي، وعاد المدافع الويلزي، الذي كان سوانزي سيتي قد تخلى عن خدماته وهو في السادسة عشرة من عمره، إلى اللعبة مرة أخرى، عبر برنامج أكاديمية كينتيك، والذي ساعد في تطوير العديد من اللاعبين مثل جو أريبو، وجوش ماجا، وكوادو باه. لعب ديفيز أول مباراة له بقميص شيفيلد يونايتد في أغسطس (آب) بعدما لعب على سبيل الإعارة في دوري الدرجة الأولى مع لوتون تاون ثم ستوك سيتي الموسم الماضي. جاء ذلك بعد اللعب لفترة مع روتشديل وبارو، الذي يلعب في دوريات الهواة.
يقول ديفيز: «كنت بحاجة إلى الانتقال إلى ناد آخر من أجل اللعب بشكل منتظم في صفوف الفريق الأول. كان اللعب على سبيل الإعارة مثاليا بالنسبة لي، لأنني كنت جديداً في اللعبة، ولا أمتلك أي خبرات، وقد ساعدني ذلك على تحسين وتطوير مستواي. ونظرا للمعدل الذي يتطور به شيفيلد يونايتد في السنوات الأخيرة وتأهله للدوري الإنجليزي الممتاز، كان يتعين علي أن أرفع مستواي. أعتقد أنني قد تحسنت بشكل كبير خلال العامين أو الثلاثة أعوام الماضية، لكن لا يزال هناك مجال لمزيد من التقدم».
قضى ديفيز معظم طفولته في أبيريستويث، غربي ويلز، حيث التحق بمدرسة ابتدائية في ويلز، لكنه ولد في الرياض بالمملكة العربية السعودية، وقضى عامين ونصف العام في نيروبي لأن والده، باتريك، الذي نشأ في قرية دوليبونت بويلز، كان يعمل هناك مع الجيش البريطاني. أما والدته، لوري، فتتحدر من قرية تريردول المجاورة. عادت الأسرة إلى ويلز عندما كان ديفيز في السابعة من عمره، لكن لديه ذكريات جميلة عن الفترة التي قضاها في كينيا، ويقول عن ذلك: «لدي بعض الأصدقاء الذين عادوا إلى المملكة المتحدة منذ ذلك الحين، وما زلت على تواصل معهم حتى يومنا هذا. لقد كانت تجربة رائعة - إنها مختلفة تماماً عن المملكة المتحدة، وهذا أمر مؤكد. رأيت كل شيء، من الساحل إلى مدينة مومباسا إلى محمية ماساي ماراً. لقد قمت بكل رحلات السفاري هناك. لقد كانت طفولة رائعة حقا».
وبعد انضمامه إلى لوتون تاون في سبتمبر (أيلول) 2020، وضع أمام عينيه هدفا يتمثل في الانضمام إلى منتخب ويلز الأول بحلول نهاية الموسم، لكن بعد شهر واحد لعب مباراته الأولى مع ويلز أمام بلغاريا. لعب ديفيز ست مباريات دولية مع منتخب ويلز حتى الآن، ومن المقرر أن يكون جزءاً من الفريق الذي سيواجه النمسا في مباراة الدور نصف النهائي للتصفيات المؤهلة لكأس العالم هذا الشهر. لعب ديفيز مع دانيال جيمس وجو رودون، وآخرين، في صفوف منتخب ويلز تحت 21 عاماً، ومع تايلر روبرتس، الذي سيغيب عن المباراة بعد خضوعه لجراحة في أوتار الركبة، ورابي ماتوندو، في صفوف منتخب ويلز تحت 15 عاماً.
وينصب تركيز ديفيز حاليا على مسيرة شيفيلد يونايتد القادمة في دوري الدرجة الأولى الذي ينافس على الصعود للدوري الإنجليزي الممتاز، بعد الفوز الرائع بأربعة أهداف مقابل هدف وحيد على ميدلسبره بقيادة كريس وايلدر يوم الثلاثاء الماضي. ويتطلع شيفيلد يونايتد على الأقل، إلى احتلال أحد مراكز ملحق الصعود للدوري الإنجليزي الممتاز. ومنذ تولى المدرب السابق لفريق النادي تحت 23 عاماً، بول هيكينغبوتوم، المسؤولية في نوفمبر (تشرين الثاني)، يتألق ديفيز بشكل كبير في مركز الظهير في طريقة لعب 3 - 5 - 2 المألوفة لجماهير النادي منذ فترة وايلدر الاستثنائية التي قاد النادي خلالها للصعود إلى الدوري الإنجليزي الممتاز.
يقول ديفيز، البالغ من العمر 22 عاما، عن هيكينغبوتوم، الذي تولى قيادة الفريق خلفا لسلافيسا يوكانوفيتش: «لقد جعلنا نعمل بجد مرة أخرى. لدينا مجموعة من اللاعبين المخلصين والذين يمتلكون قدرات وفنيات كبيرة أيضاً. كل مدير فني لديه فلسفة مختلفة، وهذا شيء يقوم به المدير الفني الحالي». ويلعب ديفيز، الذي سيبلغ من العمر 23 عاماً في أبريل (نيسان) المقبل، إلى جانب العديد من اللاعبين الذين كانوا هنا من قبل، بما في ذلك المدافع جون إيغان، ولاعب خط الوسط أوليفر نوروود، الذي يسعى للصعود للدوري الإنجليزي الممتاز للمرة الرابعة في تاريخه بعدما نجح في ذلك من قبل مع برايتون وفولهام وشيفيلد يونايتد، والقائد المخضرم البالغ من العمر 36 عاماً، بيلي شارب، الهداف التاريخي للبطولة. لكن اللاعب المعار من وولفرهامبتون والبالغ من العمر 22 عاماً، مورغان غيبس وايت، كان صاحب الأداء الأبرز أمام ميدلسبره وأحرز هدفا رائعا بعد استقباله كرة عرضية من بن أوزبورن.
لقد مرت خمس سنوات منذ أن قاد ديفيز مدرسة رويال راسل للصعود إلى كأس اتحاد المدارس المستقلة لكرة القدم بعد الفوز على ميلفيلد في مباراة أدارها حكم الدوري الإنجليزي الممتاز مارتن أتكينسون. يقول ديفيز عن ذلك: «إذا سألتني قبل خمس سنوات عما إذا كنت أعتقد أنني سأصل إلى ما وصلت إليه الآن، فربما كنت سأقول لا، لكن الأمور تتغير بسرعة في كرة القدم، وأنا سعيد بذلك».


مقالات ذات صلة


طوارئ المونديال تمنح القبلة الدولية لسعدان والسباعي... رحلة «الوافدين الجدد» لتعويض أكرد والزلزولي

طوارئ المونديال تمنح القبلة الدولية لسعدان والسباعي... رحلة «الوافدين الجدد» لتعويض أكرد والزلزولي
TT

طوارئ المونديال تمنح القبلة الدولية لسعدان والسباعي... رحلة «الوافدين الجدد» لتعويض أكرد والزلزولي

طوارئ المونديال تمنح القبلة الدولية لسعدان والسباعي... رحلة «الوافدين الجدد» لتعويض أكرد والزلزولي

في غمرة التحضيرات النهائية واللحظات الحرجة التي تسبق انطلاق نهائيات كأس العالم 2026، تلقى الشارع الرياضي المغربي صدمة مزدوجة وموجعة تمثلت في استبعاد المدافع الصلب نايف أكرد والجناح المهاري عبد الصمد الزلزولي من القائمة النهائية للمنتخب إثر تعرضهما لإصابات مفاجئة.

نايف أكرد (رويترز)

وأمام هذا الموقف المعقد، تحرك الطاقم الفني لـ«أسود الأطلس» بقيادة الناخب الوطني محمد وهبي بسرعة لملء الفراغ، موجهاً الدعوة لثنائي جديد يحمل طموحات مختلفة، المدافع الخبير مروان سعدان والجناح المتألق أمين السباعي

.

عبد الصمد الزلزولي تعرض لإصابة في مباراة النرويج الودية (أ.ف.ب)

هذا التحول الفجائي يضع اللاعبين أمام مسؤولية تاريخية لإثبات الذات في أضخم محفل كروي عالمي بعد نيلهما شرف ارتداء قميص الأسود في الأمتار الأخيرة.

مروان سعدان... صخرة الخبرة الفتحاوية تعوض غياب أكرد بالقميص رقم 5

جاء استدعاء المدافع المخضرم مروان سعدان، البالغ من العمر 34 عاماً (من مواليد 17 يناير «كانون الثاني» 1992 بمدينة المحمدية)، ليمثل طوق النجاة للخط الخلفي المغربي. سعدان، الذي ينشط حالياً في صفوف نادي الفتح السعودي ويقدم معه مستويات لافتة في منطقة التغطية الدفاعية، ليس غريباً تماماً عن الأجواء الوطنية؛ إذ سبق له قيادة محور دفاع المنتخب المغربي المحلي في منافسات كأس العرب، تحت قيادة طارق السكيتوي، وصناعة اسم مميز هناك. وسيرتدي سعدان رسمياً القميص رقم 5 الخاص بنايف أكرد، مستنداً إلى طوله الفارع (187 سم) وخبرته الطويلة في الملاعب العربية والخليجية ليكون صمام أمان موثوق تكتيكياً في الخط الخلفي.

أمين السباعي... موهبة أنجيه الفرنسي لتعويض توهج الزلزولي بالرقم 17

على الجانب الهجومي، شكل انضمام الجناح الأيسر أمين السباعي المفاجأة الأبرز في عرين الأسود. السباعي، الذي يبلغ من العمر 25 عاماً، يعيش أفضل فترات مسيرته الكروية رفقة نادي أنجيه الفرنسي في دوري الدرجة الأولى، حيث نجح خلال موسم (2025 - 2026) في خوض 25 مباراة، مسجلاً 3 أهداف ومقدماً تمريرة حاسمة، مما جعله محط أنظار الإدارة الفنية للمنتخب بفضل جاهزيته البدنية العالية وقدرته على اللعب كجناح أو صانع ألعاب ذكي.

وسيحمل السباعي، وهو الشقيق الأصغر للاعب الدولي السابق صلاح الدين السباعي، القميص رقم 17 ليعوض غياب الزلزولي، مراهناً على مهاراته الاستثنائية في المراوغة لتقديم الإضافة الهجومية المطلوبة.

أرقام ومسارات... مقارنة تحليلية بين الوافدين لعرين الأسود

تظهر الأرقام والمسارات الرياضية تبايناً واضحاً في النضج الكروي والخصائص الفنية بين الثنائي المستدعى، مما يمنح المنظومة التكتيكية للمنتخب المغربي توازناً استراتيجياً فريداً بين عنصر الخبرة والحيوية الشابة.

ففي الشق الدفاعي، يبرز سعدان كعنصر خبرة متكامل، مستنداً إلى مسيرته الطويلة في الملاعب الخليجية والمحلية، وجاهزيته لشغل مركز المدافع المحوري بالقميص رقم 5.

وفي المقابل، يمثل السباعي طاقة هجومية متجددة، مدعوماً بتكوينه الأوروبي وتألقه الحديث في الملاعب الفرنسية، حيث يمنح المدرب وهبي حلولاً مرنة كجناح أيسر. هذا التنوع بين صلابة سعدان الدفاعية الناضجة والنزعة الهجومية المهارية للسباعي يمثل توليفة استثنائية لتعويض الغيابات المؤثرة في توقيت حرج للغاية.


الصافرة المغربية في كأس العالم... رحلة الكفاح من هيبة الساحة إلى عدالة «الفار»

الصافرة المغربية في كأس العالم... رحلة الكفاح من هيبة الساحة إلى عدالة «الفار»
TT

الصافرة المغربية في كأس العالم... رحلة الكفاح من هيبة الساحة إلى عدالة «الفار»

الصافرة المغربية في كأس العالم... رحلة الكفاح من هيبة الساحة إلى عدالة «الفار»

لم يكن بزوغ نجم كرة القدم المغربية على مسارح كأس العالم مجرد طفرة فنية قادها دهاء المدربين وموهبة اللاعبين داخل المستطيل الأخضر، بل واكبه امتداد موازٍ ومبهر لـ«صناع العدالة الكروية»

. إن رحلة الحكام المغاربة في نهائيات المونديال تمثّل قصة كفاح طويلة وممتدة، انتقلت فيها الصافرة المغربية من مرحلة الوجود الشرفي والترشيحات الفردية، وصولاً إلى فرض هيبتها التكنولوجية والفنية في غرف إدارة الفيديو وإدارة مباريات القمة في المحافل العالمية.

غريب الجيلالي... رائد البدايات

تعود الجذور الأولى لهذا الحضور المونديالي إلى تسعينيات القرن الماضي، وتحديداً في مونديال الولايات المتحدة عام 1994، عندما قصّ الحكم غريب الجيلالي شريط التمثيل المغربي في النهائيات، مسجلاً الإطلالة الأولى لقضاة الملاعب الوطنية في هذا المحفل العالمي الكبير.

الحكم المغربي غريب الجيلالي يسار الصورة (فيسبوك)

وُلد الحاج الجيلالي غريب في مدينة وجدة بشرق المغرب عام 1952، وعاش مسيرة مهنية عصامية؛ إذ جمع بين عمله موظفاً في المكتب الوطني للسكك الحديدية وعشقه للصافرة.

نال الشرف التاريخي بوصفه أول حكم مساعد (حكم شرط) مغربي يُعتمد في المونديال، حيث أدار مباريات كبرى لمنتخبات بوزن البرازيل والأرجنتين، وسبق له تمثيل المغرب في أولمبياد برشلونة 1992 وكأس أمم آسيا 1996.

سعيد بلقولة... الأسطورة الخالدة

لكن الانعطافة التاريخية الكبرى التي هزت أركان المنظومة التحكيمية الدولية، وجعلت المغرب يتبوأ مكانة غير مسبوقة، صاغ فصولها الراحل سعيد بلقولة في مونديال فرنسا 1998.

الحكم المغربي سعيد بلقولة خلال نهائي مونديال فرنسا 1998 بين فرنسا والبرازيل (فيسبوك)

أشهر الحكام العرب والأفارقة عبر التاريخ، وُلد في تيفلت شمال غربي المغرب عام 1956، وعمل مفتشاً في الجمارك المغربية. دخل التاريخ من أوسع أبوابه في مونديال 1998 عندما أصبح أول حكم عربي وأفريقي يدير المباراة النهائية لكأس العالم. قاد مواجهة فرنسا والبرازيل الشهيرة بصرامة هادئة وثقة منقطعة النظير، ونال إشادة دولية استثنائية جعلت منه مرجعاً تحكيمياً عالمياً حتى وفاته عام 2002.

ولم يكن إنجاز بلقولة حدثاً عابراً، بل تحول إلى قوة دافعة وإرث استلهمت منه الأجيال المتعاقبة ثقتها بالساحة الدولية.

محمد الكزاز... امتداد العصر الحديث

أحد أبرز حكام الساحة المغربية في نهاية التسعينات وبداية الألفية الثالثة. مثّل الكزاز الذي وُلد في مدينة القنيطرة شمال غربي المغرب عام 1962 الصافرة المغربية حكم ساحة رئيسياً في مونديال كوريا الجنوبية واليابان 2002.

الحكم المغربي محمد الكزاز (فيسبوك)

تميز بشخصيته القوية في الملعب وقدرته العالية على إدارة المواجهات المشحونة، وكانت مباراة إسبانيا وباراغواي في تلك النسخة شاهداً على كفاءته الفنية والبدنية.

خارج المستطيل الأخضر، تميّز بمسار مهني وعلمي بصفته إطاراً تربوياً.

رضوان عشيق... عميد الراية المغربية

ومع تطور اللعبة وزيادة منسوب السرعة والتعقيد، ظهرت الحاجة إلى حكام مساعدين يمتلكون حدة بصرية وقراءة تكتيكية استثنائية، وهو ما تجسد بوضوح في مسيرة الحكم المساعد رضوان عشيق من مواليد عام 1972 بمدينة الدار البيضاء. فقد نجح عشيق في صياغة رقم قياسي فريد من نوعه، بعدما شارك في ثلاث نسخ متتالية من نهائيات كأس العالم (جنوب أفريقيا 2010، والبرازيل 2014، وروسيا 2018)، ليغدو علامة بارزة تؤكد موثوقية واستقرار مستوى الصافرة والراية المغربية على مر السنين.

الحكم المغربي رضوان عشيق (الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم)

خارج الرياضة يدير أعماله الخاصة، في حين منحه «فيفا» موثوقية استثنائية على مدار عقد كامل بفضل سرعة بديهته وتمركزه المثالي في ضبط حالات التسلل المعقدة.

عادل زوراق... مهندس التكنولوجيا

وُلد عام 1978، يشغل مهنة موازية بوصفه إطاراً بنكياً متمرساً، مما أكسبه دقة عالية في التركيز وحل المعضلات تحت الضغط العالي. برز دولياً بوصفه أحد أفضل المتخصصين الأفارقة في إدارة غرف المساعدين المرئية، وتُوج مساره بالتعيين في مونديال قطر 2022، حيث تميز بهدوئه الشديد في فك شفرات اللقطات المثيرة للجدل خلف الشاشات الرقمية، وكان أبرزها لقاء البرتغال والأوروغواي.

الحكم المغربي عادل زوراق (نادي المغرب التطواني)

رضوان جيد... خبير الشاشة والساحة

ومع بزوغ عصر الرقمنة ودخول التكنولوجيا ملاعب كرة القدم عبر تقنية «الفار»، تكيفت الكفاءات المغربية سريعاً مع هذا التحول الجذري. وشهد مونديال قطر 2022 عودة قوية ومؤثرة للمدرستين التحكيمية والتكنولوجية في المغرب، حيث قاد الحكم الدولي رضوان جيد دفة القيادة داخل غرف المساعدين المرئية في مواجهات معقدة.

الحكم المغربي رضوان جيد (فيسبوك)

ابن مدينة أكادير جنوب المغرب وسليل عائلة تحكيمية عريقة (نجل الحكم السابق محمد جيد)، من مواليد عام 1979، يعمل في مجاله المهني الخاص بقطاع التجارة والأعمال. يُصنّف بوصفه أقوى حكام الساحة الأفريقية في العقد الأخير. في مونديال قطر 2022، شكّل صمام أمان داخل غرف تقنية الفيديو (VAR)، مقدماً قراءات تشريحية وقانونية حاسمة في مواجهات مونديالية معقدة.

جلال جيد... قائد جيل 2026

وُلد في الحي المحمدي بالدار البيضاء وسط المغرب عام 1987، ويشغل مهنة محامٍ بهيئة الدار البيضاء. هذه الخلفية القانونية انعكست إيجابياً على تواصله المقنع مع اللاعبين وسرعة اتخاذه للقرارات الصعبة.

الحكم المغربي جلال جيد (إكس)

يمثّل جلال واجهة التحكيم المغربي العصري، وتم اختياره من «فيفا» حكم ساحة رئيسياً لقيادة الطاقم المغربي المتكامل في نهائيات كأس العالم الحالية 2026.

مصطفى أكركاد وزكرياء برينسي... حاميا الخطوط

ينتمي هذا الثنائي المتألق إلى فئة حكام النخبة الدوليين الشباب، حيث يشغل برينسي مهام إدارية وأكركاد إطاراً رياضياً. يُشكلان أجنحة الطاقم المغربي الميداني المعتمد لمونديال 2026. يتميزان بالتناغم البصري المطلق مع حكم الساحة، وامتلاك لياقة بدنية تواكب السرعات الرهيبة للأجنحة والمهاجمين في الكرة الحديثة، مما منحهما العلامة الكاملة محلياً وقارياً.

حمزة الفارق... حارس العدالة الرقمية

حكم دولي شاب برز اسمُه سريعاً في إدارة غرف الفيديو (VAR) وإدارة المباريات الحساسة مثل الديربيات الكبرى. تم اختياره رسمياً ضمن الطاقم التكنولوجي المونديالي لنسخة 2026 ليمثّل العقل المدبر خلف الشاشات، مستفيداً من تكوينه العلمي الحديث وخبرته المتراكمة في فك المعضلات التحكيمية بدقة متناهية.

جلال جيد «حكم ساحة» وزكرياء برينسي «حكم مساعد» وأكركاد مصطفى «حكم مساعد» وحمزة الفارق «حكم تقنية الفيديو (VAR)» (الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم)

رباعي المونديال

اليوم، يُتوّج هذا المسار الطويل بطفرة تحكيمية غير مسبوقة، تتمثّل في الحضور الجماعي الكثيف والوازن للحكام المغاربة في النسخة الحالية لنهائيات كأس العالم 2026. ولم يعد التمثيل مقتبساً في فرد أو فردين، بل اعتمد الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) رباعياً مغربياً متكاملاً يقوده حكم الساحة المتألق جلال الجيد، ويعاونه على خطوط الملعب المساعدان مصطفى أكركاد وزكرياء برينسي، في حين يتولى حمزة الفارق ضبط التوازن التكنولوجي من غرفة الفيديو. هذا التحول من الفردية التاريخية إلى المؤسساتية الجماعية في النسخة الحالية يعكس استراتيجية التطوير البنيوية التي انتهجتها الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، لتثبت الصافرة المغربية أنها لا تقود المباريات فحسب، بل تصنع بأدائها المتزن فصلاً مضيئاً وجديداً في سجلات المونديال.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


نجوم عرب حلّقوا بكرة القدم وحفروا أسماءهم في تاريخ كأس العالم

لاعبون عرب طبعوا بطولات كأس العالم لكرة القدم (وكالات)
لاعبون عرب طبعوا بطولات كأس العالم لكرة القدم (وكالات)
TT

نجوم عرب حلّقوا بكرة القدم وحفروا أسماءهم في تاريخ كأس العالم

لاعبون عرب طبعوا بطولات كأس العالم لكرة القدم (وكالات)
لاعبون عرب طبعوا بطولات كأس العالم لكرة القدم (وكالات)

قبل 84 عاماً على تسجيل محمد صلاح هدفَين في شِباك كأس العالم، كان اللاعب المصري عبد الرحمن فوزي يصنع أوّل إنجازٍ أفريقي وعربي في تاريخ المونديال.

ليس فوزي مجرّد أول هدّاف مصري في كأس العالم، بل هو أول لاعب عربي وأفريقي يسجّل في تاريخ البطولة. ففي مونديال إيطاليا 1934، تحوّل فوزي إلى باكورة النجوم الذين سطعوا في سماء كأس العالم، عندما هزّ شِباك المجَر مرتَين، فاتحاً طريق أكبر مسرحٍ كُرويّ أمام أجيالٍ من نجوم اللعبة العرب.

ظلّ فوزي (1911-1988) لعقود رمزاً للريادة الكُرويّة العربية على الساحة العالمية، إلى أن عادلَ صلاح النتيجة بهدفَيه في مونديال روسيا 2018. وما بين إنجازَي فوزي وصلاح، هدفٌ مصريٌّ آخر لمجدي عبد الغني في مونديال إيطاليا 1990.

المنتخب المصري في مونديال إيطاليا 1934 (ويكيبيديا)

مونديال الجزائر... من رابح ماجر إلى رياض محرز

ما بين انطلاقة كأس العالم وحقبة الثمانينيات، نادراً ما ابتسمت الشِّبَاك للمنتخبات العربية. وعندما حدثَ ذلك في مونديال إسبانيا عام 1982، كتب الجزائري رابح ماجر اسمه بحروفٍ من ذهب. حقّق هدفُه الأول في الحدث الكُرويّ العالمي فوزَ بلاده على خصمٍ قويّ هو منتخب ألمانيا الشرقيّة.

ماجر البالغ حالياً 68 سنة صنع بركلته تلك إحدى كبرى المفاجآت في تاريخ كأس العالم، فبفَضل هدفه سقط أحد أقوى المنتخبات الأوروبية بنتيجة 2-1 أمام منتخبٍ عربي وأفريقي متواضع لم يكن يُتوقَع له الكثير.

من إسبانيا 1982 إلى البرازيل 2014 حيث كانت الإطلالة الأولى لمَن بات يُعرَف اليوم بخليفة رابح ماجر. إنّه رياض محرز العائد هذا الموسم للمرة الثانية إلى كأس العالم مع المنتخب الجزائري، بعد 12 سنة على إطلالته الأولى هناك.

كان محرز حينذاك لاعباً مبتدئاً في الـ23 من عمره، واسماً مغموراً في المباريات الدوليّة. صحيح أنه لم يسجّل أي هدف في تلك النسخة من كأس العالم، إلّا أنّ مهارات محرز في المراوغة واللمسات الإبداعيّة تجلّت خلالها وأسهمت في صعود نجمه، بدءاً بالدوري الإنجليزي وصولاً إلى نادي الأهلي السعودي.

اللاعب الجزائري رياض محرز (رويترز)

إنجازات سعوديّة في كأس العالم

وكأنّ اللاعبين السعوديّين تناقلوا كرة كأس العالم من جيلٍ إلى جيل. من سعيد العويران مروراً بمحمد الدعيع وليس انتهاءً بسالم الدوسري.

لعلّ المنتخب البلجيكي هو أكثر مَن تلقّى الصدمات من المنتخبات العربية، بدليل الهدف الأسطوري الذي سجّله اللاعب السعودي سعيد العويران في مرماه في مونديال الولايات المتحدة عام 1994. ويُعدّ ذاك الهدف من بين أفضل ما سُجّل في كأس العالم على الإطلاق، نظراً للأسلوب الذي اعتمده العويران في تسجيله.

تسلمَ الكرة في وسط منطقته من الملعب وانطلق بها لمسافة 69 متراً تقريباً، مراوغاً ومتجاوزاً عدداً من المدافعين البلجيكيين قبل أن يسدّدها في الشباك، محققاً فوز السعودية على بلجيكا بنتيجة 1-0 وتأهُّلها إلى الدور الـ16. وقد شُبّه هذا الهدف بذاك الذي سجّله دييغو مارادونا ضد إنجلترا في مونديال 1986، الأمر الذي منح العويران لقب «مارادونا العرب».

يُنظر إلى محمد الدعيع كأحد أعظم حرّاس المرمى في تاريخ كرة القدم العربية والآسيوية. لَولاه لما اكتملت فرحة المنتخب السعودي بالتأهّل إلى الدور الـ16 في كأس العالم عام 1994. ولم تقتصر إنجازات حارس المرمى المخضرم والمولود عام 1972، على تلك النسخة من المونديال؛ فهو شارك في أربعة مواسم من الحدث الرياضي العالمي ما بين 1994 و2006. مع العلم بأنه من النادر أن يحظى لاعبٌ واحد بفرصة المشاركة في 4 مواسم متتالية من المونديال، ويتشارك الدعيع تلك الخصوصيّة مع زميله سامي الجابر.

ولأنّ تاريخ كأس العالم يعيد نفسه مع المنتخب السعودي في مسارٍ كُرويّ عالمي لم ينقطع خلاله حبل المفاجآت، حلّ مونديال الدوحة 2022 ليُشعل الدهشة من جديد. جاءت الفرحة على هيئة لاعبٍ يُدعى سالم الدوسري، وقد كُتب باسمِه الهدف الذي صدمَ العالم وكان من بين الأكثر احترافيّةً وذكاءً في التاريخ الكُرويّ العالمي.

كان التعادُل سيّد الموقف بين المنتخبَين الأرجنتيني والسعودي، عندما تسلم نجم نادي الهلال الكرة قرب الجانب الأيسر من منطقة الجزاء. مذكّراً بأداء سلَفِه سعيد العويران في مونديال 1994، تجاوز الدوسري خطّ دفاع الخصم بمهارة ليسدّد هدفه في الزاوية العليا من المرمى. بذلك، فازت المملكة بنتيجة 2-1 على الأرجنتين، محققةً إحدى كبرى المفاجآت في تاريخ كأس العالم.

«أسود الأطلس» ومونديال 2022

إلى إنجازات المنتخب السعودي في مونديال 2022، يُضاف ما حقّقه المنتخب المغربي أو «أُسود الأطلس». للمرة الأولى في تاريخ كأس العالم، دخل منتخبٌ عربي وأفريقي المربّع الذهبي مخترقاً نصف النهائي.

أحد قادة ذاك الإنجاز كان اللاعب أشرف حكيمي. في الـ24 من عمره، صنع كابتن المنتخب المغربي المعجزة إلى جانب زملائه، لا سيّما في المباراة ضد بطل العالم إسبانيا والتي أخذت المغرب إلى ربع نهائي كأس العالم.

سرعتُه، وصلابتُه الدفاعية، وركلة الجزاء الجريئة والهادئة التي سدّدها على طريقة «بانينكا» في ركلات الترجيح ضد إسبانيا، جعلت منه نجماً لا يُستهان به في البطولة.

رغم إصابة مؤلمة في الفخذ، لم يفوّت حكيمي أي دقيقة من مباريات مونديال الدوحة 2022، فكان الملهم والقائد بالنسبة إلى زملائه. وقد انسحب تأثيره على الجمهور الذي استوقفته اللحظات التي جمعت بين حكيمي ووالدته بعد كل مباراة.

أشرف حكيمي ووالدته في مونديال 2022 (أ.ف.ب)

أما اللاعب المغربي الثاني الذي أحدث ضجّة في مونديال 2022، فكان حارس المرمى ياسين بونو الذي أسهم أداؤه الصلب وأعصابه الباردة وعينه الثاقبة في إيصال منتخب بلاده إلى نصف النهائي. وكانت أبرز لحظاته في دور الـ16 ضد إسبانيا؛ إذ وبعد 120 دقيقة من التعادل السلبي، تصدّى بونو لركلتَي جزاء من كارلوس سولير وسيرجيو بوسكيتس، ليفوز المغرب بركلات الترجيح 3-0.