مخاطر تمدد الأوعية الدموية في البطن

مخاطر تمدد الأوعية الدموية في البطن
TT

مخاطر تمدد الأوعية الدموية في البطن

مخاطر تمدد الأوعية الدموية في البطن


متى ولماذا يجب الخضوع للفحوصات بحثاً عن تمدد الأوعية الدموية الأبهري البطني؟
إن تمدد الأوعية الدموية المسمى «أم الدم» aneurysm هو انتفاخ غير طبيعي أو كيس يشبه البالون داخل الشريان، يمكن أن يظهر في أماكن مختلفة من الجسم وفي الدماغ. لكن معظم مثل هذه الانتفاخات يظهر في أكبر شريان في الجسم: الشريان الأورطي the aorta، الذي يمر عبر مركز الجسم.

- «انتفاخ» الأورطي
وتحدث انتفاخات «أم الدم» للشريان الأورطي البطني abdominal aortic aneurysms (AAAs) فيما يصل إلى 7% من الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 50 عاماً أو أكثر، وغالباً ما تحدث في أوساط الذكور المدخنين الأكبر سناً. في أغلب الوقت، تظل هذه الانتفاخات صغيرة وتنمو ببطء وتشكل القليل من المخاطر، إلا أن عدداً صغيراً منها يتوسع بسرعة وربما ينفجر في أي وقت دون إنذار مسبق يُذكر. وعادةً ما يتسبب النزيف الهائل الناتج داخل البطن في الوفاة.
في هذا الصدد، أوضح د. مارك شيرمورن، رئيس قسم جراحة الأوعية الدموية في مركز «بيث إسرائيل ديكونيس» الطبي التابع لجامعة هارفارد، أنه: «لسوء الحظ، لا يسبب تمدد الأوعية الدموية في البطن أي أعراض حتى يقترب من التمزق أو يتمزق بالفعل». جدير بالذكر في هذا الصدد أن هذا الجزء من شريان الأورطي في عمق الجسم أعلى العمود الفقري، ويبلغ عرضه نحو 2 سم. وخلال الفحوصات الجسدية الروتينية، لا يشعر مقدمو الرعاية الأولية عادةً بتمدد الأوعية الصغيرة في الشريان الأورطي البطني، وحتى من الممكن أن يغيب تمدد الأوعية الكبيرة عن أنظار مسؤولي الرعاية، حسبما شرح د. شيرمورن. ولذلك، ينبغي للأشخاص الذين يواجهون مخاطرة كبيرة للإصابة بتمدد الأوعية الدموي البطني الخضوع لفحص البطن باستخدام الموجات فوق الصوتية لمرة واحدة، وهو فحص بسيط غير مؤلم يستغرق نحو 30 دقيقة. يُذكر أن تمدد الأوعية الدموية الأبهري البطني في البطن عادةً ما يحدث قرب مركز الجسم، أسفل الكلى.

- الأسباب والمراقبة
> ما السبب وراء تمدد الأوعية الدموية؟ يعد تدخين السجائر عامل خطر قوي وراء الكثير من الأمراض، الأمر الذي ينطبق على تمدد الأوعية الدموية. حتى الرجال الذين يدخنون بشكل عرضي فقط لفترة وجيزة في سن مبكرة من حياتهم يواجهون مخاطر متزايدة، حسبما شرح د. شيرمورن، الذي أضاف: «يمكن أن يحدث التأثير الناتج عن التدخين خلال العشرينات من العمر، ومع ذلك لا يظهر إلا بعد سنوات».
وحذر د. شيرمورن من أنه كلما دخنت أكثر، زادت المخاطر التي تواجهها. وأشار إلى أن الإقلاع عن التدخين بعد تشخيصك يساعد بالتأكيد، لأن الأشخاص الذين يستمرون في التدخين يميلون إلى أن يكون حالهم أسوأ بكثير عن أولئك الذين يتوقفون عن التدخين. ويمكن أن يؤدي ارتفاع ضغط الدم كذلك إلى زيادة احتمالات تفاقم تمدد الأوعية الدموية وتمزقها.
> مراقبة تمدد الأوعية الدموية الأورطي البطني: إذا رصد الفحص الخاص بك وجود تمدد في الأوعية الدموية (انتفاخ بقطر يقل عن نحو 4 سم)، فيجب إعادة الفحص كل عامين. أما إذا تمددت الأوعية الدموية إلى 4 سم، فيوصى بإجراء فحوصات سنوية، وكل ستة أشهر إذا تجاوز النمو 4.5 سم. ويحث د. شيرمورن مرضاه على عدم القلق كثيراً بشأن تمدد الأوعية الدموية الصغيرة. وقال: «نريد أن يشعر الناس بالقلق فقط بما يكفي ليحضروا لاختبار الفحص التالي، منوهاً إلى أن الغالبية لا تصل إلى الحجم الذي يتطلب التدخل، لكن الفحص يمكن أن يكتشف الحالات النادرة التي تتطلب العلاج».
ويزداد خطر حدوث تمزق مع تنامي تمدد الأوعية الدموية. إذا حدث ذلك، فعادةً ما يسبّب ألماً حاداً مفاجئاً في الظهر، أو في مقدمة البطن في بعض الأحيان. ومن حين لآخر، ينتشر الألم إلى جانب واحد (غالباً إلى اليسار) أو نحو الفخذ. ويعاني الكثير من الأشخاص الذين يعانون من تمزق عضلات القلب من آلام أسفل الظهر المزمنة، إلا أن الألم المرتبط بالتمزق يبدو جديداً ومختلفاً، مثلما أوضح د. شيرمورن.

- العلاج
> فحوصات ضرورية: مَن يجب فحصه؟ تغطي مؤسسة «ميديكير بارت بي» فحص تمدد الأوعية الدموية الأبهري البطني بالكامل فيما يتعلق بـ:
- أي شخص لديه تاريخ عائلي في الإصابة بتمدد الأوعية الدموية الأبهري البطني.
- الرجال ما بين 65 و75 عاماً الذين دخنوا 100 سيجارة على الأقل في أي من فترات حياتهم.
- ومع هذا، فإنه على ما يبدو، لا يستفيد سوى قلة من الناس بهذا الفحص المجاني. إذا كنت مؤهلاً ولم يوصِ طبيبك بإجراء الفحص، عليك أن تطلب منه إجراء الفحص، حسب نصيحة د. شيرمورن. إذا تمددت الأوعية الدموية بدرجة كبيرة كافية، فإن خطر حدوث تمزق يفوق المخاطر التي تنطوي عليها محاولة الإصلاح. وفيما يخص الرجال، فإن هذا المعدل يبلغ نحو 5.5 سم، و5 سم للنساء. ومع ذلك، فإن المخاطر الجراحية الشاملة للشخص ومدى سرعة نمو تمدد الأوعية الدموية تعد هي الأخرى اعتبارات مهمة. ويوفر التصوير المقطعي المحوسب للبطن نظرة أكثر تفصيلاً لتمدد الأوعية الدموية، مما يساعد الجراحين على تحديد أفضل خيار علاجي. ويجري إصلاح بعض تمدد الأوعية الدموية من خلال الجراحة المفتوحة، ولكن يتم إجراء معظمها بتقنية طفيفة التوغل: يمرر الطبيب قسطرة عبر وعاء في أعلى الساق حتى الشريان الأورطي ويضع قفصاً معدنياً مغطى بالقماش لتعزيز الجزء المنتفخ.

- رسالة هارفارد للقلب - خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

عادات يومية قد تساعد في الوقاية من نزلات البرد والإنفلونزا

صحتك  الفيروسات المسببة لنزلات البرد تزداد نشاطاً خلال الأشهر الباردة (رويترز)

عادات يومية قد تساعد في الوقاية من نزلات البرد والإنفلونزا

مع بداية شهر سبتمبر من كل عام، غالبا ما تنتشر الفيروسات المسببة لنزلات البرد الشائعة بكثافة، وفيروسات الإنفلونزا، وكورونا، والفيروس المخلوي التنفسي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أفريقيا أفراد من الطاقم الطبي يوقّعون على وثائق بعد تلقي اللقاح في مركز علاجي بمدينة بونيا في جمهورية الكونغو الديمقراطية (إ.ب.أ) p-circle

بدء التجارب السريرية للقاح مضاد لـ«إيبولا» في الكونغو الديمقراطية

تلقى أوائل المتطوعين من الكوادر العاملة في الخطوط الأمامية بمدينة بونيا في مقاطعة إيتوري، بؤرة تفشي وباء إيبولا في الكونغو، اللقاح في إطار تجربة سريرية.

«الشرق الأوسط» (بونيا (الكونغو الديمقراطية))
صحتك التعرف على العلامات قد يساعدك في الخضوع للتقييم في وقت مبكر (بيكسباي)

10 علامات مبكرة لفقدان السمع لا ينبغي تجاهلها

عادةً ما يحدث فقدان السمع تدريجياً، مما يجعل من الممكن تجاهل التغيرات الأولية البسيطة؛ لذا فإن التعرف على هذه العلامات يمكن أن يساعدك في وقت مبكر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك (الولايات المتحدة))
صحتك الخضراوات النيئة تُعد أكثر صعوبة في الهضم مقارنة بالخضراوات المطهية (بيكسلز)

عندما تتعب المعدة... 4 مجموعات غذائية سهلة الهضم

عند المعاناة من بعض الاضطرابات أو الأعراض الهضمية، قد يكون اختيار الأطعمة المناسبة عاملاً مساعداً في تخفيف الشعور بعدم الراحة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الشيح يساعد في تخفيف الحكة لا سيما تلك التي تظهر في مواضع الندوب (بيكسلز)

فوائد عشبة الشيح... هل تساعد على الهضم وتخفيف الحكة؟

يُستخدم الشيح منذ فترة طويلة في بعض ممارسات الطب العشبي، وقد ارتبط بعدد من الاستخدامات الصحية، من بينها المساعدة على تحسين عملية الهضم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

عادات يومية قد تساعد في الوقاية من نزلات البرد والإنفلونزا

 الفيروسات المسببة لنزلات البرد تزداد نشاطاً خلال الأشهر الباردة (رويترز)
الفيروسات المسببة لنزلات البرد تزداد نشاطاً خلال الأشهر الباردة (رويترز)
TT

عادات يومية قد تساعد في الوقاية من نزلات البرد والإنفلونزا

 الفيروسات المسببة لنزلات البرد تزداد نشاطاً خلال الأشهر الباردة (رويترز)
الفيروسات المسببة لنزلات البرد تزداد نشاطاً خلال الأشهر الباردة (رويترز)

مع بداية شهر سبتمبر (أيلول)، من كل عام، غالباً ما تنتشر الفيروسات المسبّبة لنزلات البرد الشائعة بكثافة، وفيروسات الإنفلونزا، وكورونا، والفيروس المخلوي التنفُّسي، وغيرها من الفيروسات التي تزداد نشاطاً خلال الأشهر الباردة.

وبحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، تُعدّ هذه الأمراض جزءاً من دورة العدوى الموسمية التي تستمر حتى شهر مارس (آذار).

وتزداد احتمالية الإصابة بالعدوى لعدة أسباب؛ فالطقس البارد يضعف الدفاعات المناعية في الأنف، ويميل الناس إلى التجمُّع في أماكن مغلقة بالشتاء، مما يسهِّل انتقال مسببات الأمراض بين الأشخاص، فضلاً عن أن الفيروسات تعيش لفترة أطول في الهواء الجاف.

ويؤكد خبراء في علم المناعة أن الإصابة بالمرض لا تعني بالضرورة أن جهاز المناعة ضعيف؛ فقد يكون السبب ببساطة هو التعرُّض لكمية كبيرة من الجراثيم، خصوصاً في الأماكن المزدحمة والمغلقة.

وفيما يلي أبرز العادات التي يمكن أن تساعد على دعم قدرة الجسم على مقاومة العدوى خلال موسم البرد:

تأكَّد من عدم وجود نقص في فيتامين «د»

يُعدّ فيتامين «د» من العناصر المهمة لدعم عمل جهاز المناعة؛ إذ يساعد خلايا الدم البيضاء على إنتاج بروتينات طبيعية يمكنها مواجهة بعض الفيروسات والبكتيريا.

ويمكن الحصول على كميات منه من بعض الأطعمة، مثل صفار البيض والأسماك الدهنية كالسلمون، كما يمكن اللجوء إلى المكملات الغذائية عند الحاجة.

ويشير الخبراء إلى أن الحصول على نحو 10 ميكروغرامات يومياً من فيتامين «د» يُعدّ كمية مناسبة للبالغين في كثير من الحالات، مع ضرورة تجنُّب الجرعات الزائدة؛ إذ توصي هيئة الخدمات الصحية البريطانية بعدم تجاوز مائة ميكروغرام يومياً، لأن الإفراط في تناوله قد يكون ضاراً.

عزّز حماية أنفك باستخدام بخاخ المحلول الملحي

الأنف يمثل أحد أهم المداخل التي تصل من خلالها الجراثيم الموسمية إلى الجسم، ولذلك يمكن أن يساعد استخدام بخاخ أو محلول ملحي على دعم الحاجز الدفاعي للأنف.

وأشارت أبحاث إلى أن استخدام المحلول الملحي، من 3 إلى 6 مرات يومياً عند ظهور العلامات الأولى للعدوى، قد يقلل مدة المرض بنحو 20 في المائة.

ويُعتقد أن الملح يساعد على تنشيط آلية طبيعية مضادة للفيروسات داخل الأنف، كما يعزز نشاط بعض خلايا الدم البيضاء التي تساهم في مقاومة مسببات الأمراض.

تناول المزيد من التفاح والشوفان

يرتبط جهاز المناعة ارتباطاً وثيقاً بصحة الأمعاء؛ إذ يوجد نحو ثلثي خلايا المناعة في الجسم داخل الجهاز الهضمي، إلى جانب تريليونات الكائنات الدقيقة التي تشكل ميكروبيوم الأمعاء.

وعند تناول كميات كافية من الألياف الغذائية، تقوم بكتيريا الأمعاء بتفكيكها، وإنتاج مركّبات يمكن أن تؤثر بصورة إيجابية في نشاط الخلايا المناعية.

على سبيل المثال، أشارت أبحاث أُجريت على الفئران سابقاً إلى أن النظام الغذائي الغني بالألياف يمكن أن يساعد في تحفيز خلايا مناعية تُعرف بالخلايا التائية لمكافحة فيروس الإنفلونزا «أ»، وهو النوع الأكثر شيوعاً وشدةً من الإنفلونزا الموسمية.

ويُعتقد أن تناول أنواع معينة من الألياف القابلة للتخمر، التي يمكن هضمها وتحويلها إلى مواد كيميائية تعزز المناعة، وتُعرف بالأحماض الدهنية قصيرة السلسلة، هو الخيار الأمثل.

ويمكنك الحصول على هذه الألياف من خلال تناول أطعمة، مثل: الشوفان، والتفاح، والبرتقال، والعدس، والحمص، والهليون، والكراث.

فقدان الوزن

إذا كان الشخص يعاني من زيادة الوزن أو السمنة، فإن فقدان بعض الكيلوغرامات قد يساعد على تحسين قدرة الجسم على التعامل مع العدوى الموسمية.

ويشرح خبراء المناعة أن الخلايا الدهنية يمكن أن تنتج مواد تسبب حالة من الالتهاب المستمر منخفض الدرجة داخل الجسم؛ ما قد يؤثر في استجابة الجهاز المناعي للتهديدات الحقيقية، مثل العدوى الفيروسية.

ولهذا، فإن الحفاظ على وزن صحي لا يرتبط فقط بصحة القلب والتمثيل الغذائي، بل قد يكون له دور أيضاً في دعم كفاءة الاستجابة المناعية.

تجنُّب الجلوس لفترات طويلة

الحركة المنتظمة من العادات المهمة لدعم وظائف الجسم، ولذلك ينصح الخبراء بعدم البقاء جالسين لساعات متواصلة.

ومن الطرق البسيطة لتحقيق ذلك المشي، والقيام ببعض الأعمال اليومية سيراً على الأقدام، وتجنُّب استخدام السيارة كلما أمكن ذلك، وإجراء بعض المكالمات أثناء المشي.

ويرتبط ذلك بعمل الجهاز اللمفاوي، وهو شبكة من الأعضاء والأوعية والأنسجة التي تنقل الخلايا المناعية في أنحاء الجسم، وتتيح لها رصد مسببات الأمراض.

ويرتبط عمل الجهاز اللمفاوي بشكل كبير بالحركة.

لذلك، فإن إدخال فترات قصيرة من الحركة خلال اليوم قد يكون أفضل من قضاء ساعات طويلة دون نشاط بدني.

تقليل استخدام الشاشات قبل النوم

النوم الكافي عنصر أساسي في عمل جهاز المناعة، وتشير الأبحاث إلى أن خطر الإصابة بالعدوى يرتفع لدى الأشخاص الذين ينامون أقل من 6 ساعات يومياً.

ويعمل جهاز المناعة وفق إيقاع يومي يتأثر بالضوء والظلام ومواعيد النوم والاستيقاظ.

ويمكن أن يؤدي التعرض المفرط للضوء الصناعي في المساء إلى اضطراب هذا الإيقاع والتأثير في جودة النوم.

لذلك، ينصح الخبراء بتقليل استخدام الهاتف والحاسوب في المساء، وربما التوقُّف عن استخدامهما في وقت مبكر من الليل، لإتاحة فرصة للجسم للاسترخاء والاستعداد للنوم.

كما أن محتوى الشاشات نفسه قد يزيد التوتر والانفعال قبل النوم، وهو ما يجعل الابتعاد عنها مساءً مفيداً ليس فقط بسبب الضوء المنبعث منها، ولكن أيضاً لمنح العقل فرصة للهدوء.


10 علامات مبكرة لفقدان السمع لا ينبغي تجاهلها

التعرف على العلامات قد يساعدك في الخضوع للتقييم في وقت مبكر (بيكسباي)
التعرف على العلامات قد يساعدك في الخضوع للتقييم في وقت مبكر (بيكسباي)
TT

10 علامات مبكرة لفقدان السمع لا ينبغي تجاهلها

التعرف على العلامات قد يساعدك في الخضوع للتقييم في وقت مبكر (بيكسباي)
التعرف على العلامات قد يساعدك في الخضوع للتقييم في وقت مبكر (بيكسباي)

عادةً ما يحدث فقدان السمع تدريجياً، مما يجعل من الممكن تجاهل التغيرات الأولية البسيطة؛ لذا فإن التعرف على هذه العلامات يمكن أن يساعدك في الخضوع للتقييم في وقت مبكر، والحصول على العلاج المناسب، والحفاظ على جودة حياتك، وفق ما ذكره موقع «هيلث» المعني بأخبار الصحة.

فما أبرز العلامات المبكرة لفقدان السمع التي لا ينبغي تجاهلها؟

تعتقد أن كل من حولك يتمتمون

قد يبدو أن الناس يتمتمون أو يخلطون الكلمات بعضها ببعض، حتى عندما يتحدثون بمستوى صوت طبيعي. وقد تدرك بداية الجملة ولكن تفوتك بعض الكلمات في منتصفها أو نهايتها. وغالباً ما يؤثر فقدان السمع في مراحله المبكرة أولاً على الأصوات الكلامية ذات الطبقة العالية (الترددات العالية). ومن دون هذه الأصوات قد تبدو الكلمات مكتومة أو غير واضحة ومشوَّهة.

تطلب من الآخرين تكرار ما قالوه

إذا كنت تسمع الأصوات ولكن تفوتك بعض الكلمات، فقد يبدو الأمر وكأن الجميع يتحدثون بسرعة كبيرة أو بصوت منخفض للغاية. يمكن أن يحدث هذا عندما يتلقى دماغك إشارات صوتية غير مكتملة، ويواجه صعوبة في سد الثغرات وفهم المعنى الناقص.

ونتيجة لذلك، قد تطلب من الناس تكرار كلامهم مراراً وتكراراً، أو تكتفي بالإيماء برأسك موافقاً؛ لأنك تشعر بالحرج من طلب تكرار الكلام مرة أخرى. كما قد تضحك متأخراً أو تسيء فهم نكتة ما؛ لأنك فوَّتَّ جزءاً من المحادثة.

صعوبة السمع في الأماكن الصاخبة

قد تتمكن من متابعة المحادثات في المنزل، ولكنك تواجه صعوبة في ذلك داخل المطاعم المزدحمة، أو التجمعات العائلية، أو الفعاليات الرياضية؛ إذ قد تبدو أصوات الموسيقى، وقرقعة الأطباق، والمحادثات الجانبية وكأنها تتداخل معاً، مما يجعل من الصعب عليك التركيز على الشخص الجالس أمامك. ويعود ذلك إلى أن الخلايا المتضررة في أذنك الداخلية تفوِّت بعض أجزاء الكلام، مما يصعِّب على دماغك مهمة التركيز على الشخص الذي تحاول سماعه.

شكوى الآخرين من ارتفاع صوت التلفاز

قد يكون مستوى صوت التلفاز أو الهاتف أو الموسيقى مناسباً تماماً لك، ولكن الآخرين يطلبون منك باستمرار خفض الصوت. ونظراً لأن التغيرات في حاسة السمع تحدث تدريجياً، فقد ترفع مستوى الصوت ببطء لسماع الكلمات غير الواضحة دون أن تدرك مدى ارتفاعه؛ وغالباً ما يلاحظ المحيطون بك ذلك قبل أن تلاحظه أنت.

تلاشي الأصوات ذات الطبقة العالية

تُعد صعوبة سماع الأصوات اليومية ذات الطبقة العالية (الحادة) واحدة من أولى علامات فقدان السمع. وقد تتوقف عن ملاحظة أصوات الإنذار، وزقزقة الطيور، وأجراس الأبواب، وصافرات الميكروويف وأصوات المؤقتات. ويحدث هذا لأن الخلايا الموجودة في الأذن الداخلية تتعرض للتلف، مما يعجزها عن إرسال معلومات حول هذه الأصوات إلى الدماغ.

التفاعل الاجتماعي يسبب لك إرهاقاً ذهنياً

قد تشعر بالاستنزاف بعد المحادثات الطويلة؛ إذ ينشأ هذا النوع من «إرهاق الاستماع» نتيجة استهلاك دماغك لطاقة إضافية أثناء بذله جهداً أكبر لتعويض الكلمات والأصوات التي لم تسمعها بوضوح.

البدء في رفض الدعوات الاجتماعية

إذا أصبحت المحادثات مصدراً للإحباط، فقد تبدأ في تجنب التجمعات العائلية أو المناسبات الاجتماعية؛ خشية إساءة فهم الحديث، أو قول شيء غير مناسب، أو الاضطرار لطلب تكرار الكلام.

التركيز على حركة أفواه المتحدثين

يمكن أن تساعد مراقبة الشفاه أو تعبيرات الوجه أو الإيماءات دماغك على استكمال الكلمات التي لم تسمعها بوضوح؛ إذ قد تبدأ في الاعتماد على الإشارات البصرية لفهم ما يقوله الآخرون، أو تجد نفسك تقترب أكثر من المتحدث، أو تواجه الأشخاص مباشرة لتسهيل عملية التواصل.

المكالمات الهاتفية تصبح أصعب

قد تصبح المحادثات الهاتفية أكثر صعوبة؛ لأن الأصوات تبدو مكتومة، ولا يمكنك فيها الاعتماد على تعبيرات الوجه أو حركة الشفاه أو لغة الجسد لسد الفجوات في الفهم. وقد تتجنب المكالمات الهاتفية، أو تفضِّل استخدام مكبر الصوت، أو تلجأ إلى المراسلة النصية كلما أمكن ذلك.

سماع طنين أو أصوات وهمية أخرى

الطنين هو رنين أو هدير أو صوت نقر في إحدى الأذنين أو كلتيهما. وقد تظهر هذه الأصوات وتختفي أو تصبح أكثر وضوحاً في الأماكن الهادئة.


أصوات مألوفة وحيوانات أليفة... الذكاء الاصطناعي في خدمة مرضى ألزهايمر

سيدة مصابة بمرض ألزهايمر تستخدم هاتفاً للتحدث مع برنامج الدردشة «ليفانا» (أ.ف.ب)
سيدة مصابة بمرض ألزهايمر تستخدم هاتفاً للتحدث مع برنامج الدردشة «ليفانا» (أ.ف.ب)
TT

أصوات مألوفة وحيوانات أليفة... الذكاء الاصطناعي في خدمة مرضى ألزهايمر

سيدة مصابة بمرض ألزهايمر تستخدم هاتفاً للتحدث مع برنامج الدردشة «ليفانا» (أ.ف.ب)
سيدة مصابة بمرض ألزهايمر تستخدم هاتفاً للتحدث مع برنامج الدردشة «ليفانا» (أ.ف.ب)

تجلس مريضة تبلغ 83 عاماً على أريكة داخل غرفتها في دار للمسنين في جنوب غربي فرنسا، وتمسك بالهاتف الذي تمدّه إليها إحدى العاملات في مجال الرعاية، فتسمع من الطرف الآخر من الخط صوت حفيدها باستيان، أو بالأحرى صوتاً مولّداً بالذكاء الاصطناعي يحاكي صوته.

تجيب المسنّة التي تعاني من مرض ألزهايمر: «أنا بخير، وأنت؟ لقد دفعت ضرائبي. لم يعد علينا دفع أي شيء، ولا أنت أيضاً!». تردد هذه العبارة مرات عدة خلال اليوم، مما يعكس هاجساً لديها يشكل أحد عوارض مرضها. ويستمر الحديث لعشر دقائق تقريباً، قبل أن تشعر المرأة بالتعب وتعيد الهاتف إلى مقدمة الرعاية.

الهاتف مزوّد ببرنامج «ليفانا» القائم على الذكاء الاصطناعي الذي خضع للاختبار على مدى أسابيع عدة في وحدة الرعاية الآمنة لمرضى ألزهايمر في مركز «سيتفونتواز» بمنطقة تارن إي غارون في جنوب غربي فرنسا.

يقول مبتكر البرنامج نيكولا رولان الذي استلهم الفكرة بعد تشخيص أحد أفراد أسرته بمرض ألزهايمر، إنّ «(ليفانا) مصمّم بالكامل وفق احتياجات كل مستخدم، إذ يتم ضبطه مسبقاً من جانب العائلة والمتخصص النفسي في دار الرعاية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

تزوّد العائلة البرنامج بمعلومات عن لحظات سعيدة في حياة المريض، لتسهيل التواصل معه باستخدام صوت طبيعي، على عكس الأجيال الأولى من البرامج الصوتية المساعِدة. ولا يتم حفظ أي بيانات صوتية.

يُؤثر مرض ألزهايمر بشدة على الذاكرة والوظائف الإدراكية والاستقلالية (أ.ب)

إلهاء وتهدئة

حسب جمعية «فرانس-ألزهايمر»، يُعاني نحو 1.4 مليون شخص في فرنسا من هذا المرض التنكسي العصبي الذي يُؤثر بشدة على الذاكرة والوظائف الإدراكية والاستقلالية.

في دار الرعاية في سيتفونتواز، يختبر 7 من 29 مريضاً مصاباً بمرض ألزهايمر برنامج «ليفانا».

تُساعد هذه الأداة التفاعلية على تهدئة المسنّين خلال نوبات الانفعال الشديد من دون الحاجة إلى أدوية. كما يمكن أن تشكل وسيلة لإبقاء المريض منشغلاً ريثما يصبح أحد أفراد الطاقم موجوداً، في ظل النقص بأعداد الموظفين.

مع ذلك، لا يُغني «ليفانا» مطلقاً عن المُتخصصين، حسب مديرة الدار غيلين فيرين.

ويجري أيضاً استكشاف تقنية قائمة على الذكاء الاصطناعي قادرة على تهدئة المرضى وتحفيز وظائفهم الإدراكية، في مختبر «بروكا ليفينغ لاب»، للأبحاث التطبيقية التابع لمؤسسة المساعدة العامة لمستشفيات باريس (AP-HP).

تدرس ماريبيل بينو ردود فعل مسنين يعانون إعاقات إدراكية أو فقداناً للاستقلالية تجاه روبوتات شبيهة بالبشر أو الحيوانات، مزوّدة بالذكاء الاصطناعي.

يُعاني نحو 1.4 مليون شخص في فرنسا من مرض ألزهايمر (أ.ف.ب)

«يداه طويلتان جداً»

في ذلك اليوم، كانت مسنّتان من قسم طب الشيخوخة في مستشفى بروكا تشاركان في التجربة.

وُضع أمام ميشيل (اسم مستعار) الجالسة على كرسي متحرك، روبوت «ميروكي» البرتقالي الذي يشبه الإنسان. لكنّ وجهه الذي يظهر على الشاشة بدا أقرب إلى شخصية كرتونية منه إلى وجه إنسان.

يسأل الروبوت ميشيل: «هل يمكنكِ أن تقولي لي كيف أكون مفيداً في المستشفى؟»، فتجيب: «ربما بقراءة كتاب لمن لا يستطيعون القراءة».

لم تجد المسنّة البالغة 72 عاماً أي صعوبة في التحدث مع الروبوت، الذي حفّزها ونشط ذاكرتها.

تقول عالمة النفس ومهندسة الأبحاث في مختبر «بروكا ليفينغ لاب»، ليا فيكيوني: «مع ميروكي، نقوم بتحفيز الإدراك، أي نقدّم تمارين لإعادة تدريب الذاكرة والانتباه واللغة، باختصار، كل الوظائف الفكرية».

من جهة أخرى، تعبس جينيت (اسم مستعار) البالغة 99 عاماً، عند رؤية الروبوت البرتقالي. وتقول: «يداه طويلتان جداً!».

وبينما ترفض جينيت أي تواصل مع «ميروكي»، توافق على وضع «بارو» في حضنها. و«بارو» هو فقمة صغيرة علاجية مزوّدة بالذكاء الاصطناعي وبأجهزة استشعار تكيّف حركاتها وأصواتها مع سلوك الشخص الذي تتفاعل معه.

برنامج «ليفانا» قائم على الذكاء الاصطناعي وخضع للاختبار على مدى عدة أسابيع (أ.ف.ب)

حدود

تقول ليا فيكيوني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إنّ «دور بارو مختلف، فهو يساعد على تهدئة الأشخاص وتشجيعهم على التحدث»، تماماً مثل الكلاب والقطط الآلية في المختبر. وتضيف: «قد يساعد شكله المماثل للحيوانات في استرجاع ذكريات قديمة، لكنه ليس بديلاً عن التفاعل البشري؛ فالمعالج هو من يدير الجلسة دائماً».

ورغم انبهارهما بالتطور المتسارع للذكاء الاصطناعي، ترغب الباحثتان أيضاً في وضع حدود لاستخداماته، وعدم تجاوزه المجال الطبي.

تقول بينو: «في ظل النقص في مقدمي الرعاية للمسنين، يكثر الحديث عن الروبوتات الاجتماعية والمساعِدة»، مضيفة أن الروبوتات يمكن مستقبلاً أن تؤدي مهام بسيطة بشكل روتيني في المستشفيات، مثل تنظيف أطباق الطعام أو التقاط أغراض على الأرض.

وتضيف: «لكن علينا دائماً ضبط استخدام هذه التقنيات بشكل جيد، وتحديد ما يمكن للروبوتات القيام به بدقة. فالذكاء الاصطناعي لن يحلّ أبداً محل الروابط الإنسانية».