هل بدأ العد التنازلي لمستقبل لوكاكو مع تشيلسي؟

بعد الأداء الهزيل أمام كريستال بالاس... والجلوس على مقاعد البدلاء أمام ليل... وتألق هافرتس

لوكاكو وفرحة هز شباك فريق بالميراس البرازيلي في مونديال الأندية (أ.ف.ب)
لوكاكو وفرحة هز شباك فريق بالميراس البرازيلي في مونديال الأندية (أ.ف.ب)
TT

هل بدأ العد التنازلي لمستقبل لوكاكو مع تشيلسي؟

لوكاكو وفرحة هز شباك فريق بالميراس البرازيلي في مونديال الأندية (أ.ف.ب)
لوكاكو وفرحة هز شباك فريق بالميراس البرازيلي في مونديال الأندية (أ.ف.ب)

تحول المهاجم البلجيكي روميلو لوكاكو إلى لغز كبير منذ عودته إلى تشيلسي الصيف الماضي. وعلى الرغم من أن اللاعب الذي انتقل إلى تشيلسي مقابل 97.5 مليون جنيه إسترليني لم يتحدث كثيراً خارج الملعب منذ المقابلة الصحافية التي أثارت كثيراً من الجدل مع شبكة «سكاي إيطاليا»، فإن أكثر شيء يلخص معاناته مع تشيلسي هو أداؤه أمام كريستال بالاس في المرحلة السادسة والعشرين من مسابقة الدوري، ثم جلوسه على مقاعد البدلاء خلال فوز تشيلسي 2 - صفر على ليل في ذهاب دور الستة عشر بدوري أبطال أوروبا، بينما سجل زميلاه في الهجوم كاي هافرتس وكريستيان بوليسيك الهدفين اللذين وضعا تشيلسي حامل اللقب في موقف قوي للتأهل إلى دور الثمانية.
أمام كريستال بالاس، ظهر لوكاكو معزولاً تماماً عن باقي زملائه في الفريق، وأشارت الأرقام والإحصائيات إلى أنه لم يلمس الكرة في تلك المباراة سوى سبع مرات فقط، وهو أقل عدد من اللمسات لأي لاعب شارك لمدة 90 دقيقة في أي مباراة بالدوري الإنجليزي الممتاز منذ أن بدأت شركة «أوبتا» في إصدار البيانات والإحصائيات عام 2003. وحتى المدير الفني للبلوز، توماس توخيل، الذي كان في أمس الحاجة إلى عودة المهاجم البلجيكي إلى مستواه المعروف، لم يحاول تصوير أن هناك أي شيء إيجابي في هذه الأرقام. ويفهم المدير الفني الألماني جيداً مغزى هذه الأرقام، لكنه ليس متأكداً مما إذا كان بإمكانه مساعدة لوكاكو في استعادة مستواه من خلال تغيير طريقة اللعب في المواجهات المقبلة.
وقال توخيل: «ماذا يمكنني أن أفعل؟ في الحقيقة، لا أعرف. علينا أن نتعامل مع ذلك، فالبيانات موجودة والبيانات تعكس حقيقة معينة. لم يكن فعالاً في مباراتنا، ولم يكن هذا ما نريده أو ما يريده لوكاكو نفسه، لكن هذا ليس الوقت المناسب للضحك وإلقاء النكات عن هذا الأمر. إنه في دائرة الضوء الآن، ويتعين علينا أن نقوم بحمايته». لكن لا يبدو أن الحالة المزاجية ستصبح أفضل في المستقبل القريب. صحيح أن لوكاكو لديه فرصة لتقديم مستويات جيدة بالنظر إلى المستويات التي قدمها مع إنتر ميلان الموسم الماضي، لكن لن نشعر بالدهشة إذا رأينا لوكاكو مرة أخرى ينتظر دون جدوى وصول الكرات السريعة إليه وهو معزول في الأمام في الوقت الذي يتجاهل فيه زملاؤه في الفريق مطالباته المستمرة بالتمرير إليه، بينما يشعر توخيل بالإحباط من المستوى الذي يقدمه المهاجم البلجيكي.
في الحقيقة، لم يكن هذا متوقعاً عندما تعاقد تشيلسي مع لوكاكو، خصوصاً أن اللاعب البالغ من العمر 28 عاماً كان قد قاد للتو نادي إنتر ميلان للفوز بلقب الدوري الإيطالي الممتاز، وبدا كأنه سيكون إضافة قوية للغاية لتشيلسي في مهمته لمحاولة منافسة مانشستر سيتي وليفربول. ومع ذلك، كان لوكاكو يبدو في حالة من عدم الارتياح حتى قبل أن تؤدي إصابته في الكاحل إلى مزيد من المعاناة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. لقد أدى وجوده معزولاً في الخط الأمامي إلى زيادة معاناة تشيلسي في الهجوم، ولم يساعد الفريق في شن الهجمات على المنافسين بسلاسة. وهناك شعور على نحو مزداد بأن المشكلة تتفاقم بسبب إحجام تشيلسي عن اللعب على نقاط القوة لدى لوكاكو، وتركه معزولاً ومحبطاً في الخط الأمامي من دون تزويده بالتمريرات اللازمة.
ولم يكن لوكاكو وحده هو الذي فشل في التأقلم بتشيلسي، إذ ينطبق الأمر نفسه أيضاً على كل من كالوم هدسون أودوي وكريستيان بوليسيتش وتيمو فيرنر، الذين لا يسجلون عدداً كافياً من الأهداف ولا يمررون بالشكل الكافي للوكاكو أيضاً. لقد بدأ ماسون ماونت الموسم بشكل جيد، لكن الإصابة أبعدته عن الملاعب ولن يعود للمشاركة في المباريات إلا بعد مباراة تشيلسي أمام ليفربول في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة. ولا يزال حكيم زياش يقدم مستويات غير ثابتة، على الرغم من تسجيله بعض الأهداف المهمة.
ومن هذا المنطلق، لم يكن من الغريب أن يظل تشيلسي فريقاً قادراً على الفوز ببطولات الكأس وليس فريقاً قادراً على المنافسة على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز. وتشير الأرقام والإحصائيات إلى أن تشيلسي لا يصنع فرصاً أو يسدد كرات على مرمى المنافسين بالقدر نفسه الذي يقوم به لاعبو مانشستر سيتي وليفربول، وهو ما يثير تساؤلات حول ما إذا كانت الخطط التكتيكية التي يعتمد عليها توخيل تؤدي إلى تقييد اللاعبين داخل الملعب.
وقال توخيل عن ذلك: «ربما. لقد عانى عدد من المهاجمين في السابق بتشيلسي، لذلك فليس من السهل على المهاجمين اللعب هنا. لا أعرف السبب وراء ذلك بالضبط. إننا نريد أن نكون مجموعة تعمل بجدية كبيرة ولا تخجل من الاعتماد على النواحي البدنية بقدر اعتمادها على النواحي المهارية». أما بالنسبة لمواجهة ليل الفرنسي التي فاز فيها تشيلسي بهدفين دون رد، فإن ما قدمه النادي الإنجليزي كان بمثابة تذكير بأنه لا يزال يعرف جيداً كيف يلعب في مباريات الكؤوس. لم تهتز شباك تشيلسي سوى مرتين فقط في الأدوار الإقصائية لدوري أبطال أوروبا الموسم الماضي، كما أن القوة الدفاعية للفرق تجعله أحد المرشحين للفوز باللقب مرة أخرى.


لوكاكو قام فقط بالإحماء خلال مواجهة ليل (أ.ف.ب)

ويتميز تشيلسي بأنه خطير في مثل هذه المواقف. ومع ذلك، لا يمكنه الاعتماد فقط على خط دفاعه القوي، خصوصاً أن النادي أصبح أضعف ناحية اليسار من دون بن تشيلويل الذي يغيب عن المباريات بداعي الإصابة لفترة طويلة. وعلى الرغم من أن ريس جيمس يقترب من العودة ناحية اليمين، فهناك حالة من الشك تحيط بمستقبل ثلاثة مدافعين أساسيين بالفريق. فقد ينضم سيزار أزبيليكويتا إلى برشلونة في نهاية الموسم، وانهارت المحادثات مع أندرياس كريستنسن، ولم يوقع أنطونيو روديغر على عقد جديد على الرغم من العرض الذي قدمه له النادي بقيمة تصل لنحو 170 ألف جنيه إسترليني في الأسبوع.
لقد ظهرت بعض الثغرات في صفوف الفريق، لكن سيكون من السهل التغلب على هذه الثغرات لو بدأ خط الهجوم يقوم بعمله كما ينبغي. وفي النهاية، يعرف توخيل أنه يستطيع الوثوق بمدافعيه، لكن المشكلة تكمن في الطرف الآخر من الملعب - خط الهجوم - وبالتالي يجب التركيز على لوكاكو بطريقة ما لزيادة التفاهم بينه وبين زملائه في الفريق. في الحقيقة، لا يمكن لفريق أن يتحمل مهاجماً لا يلمس الكرة إلا سبع مرات فقط في المباراة، وبالتالي لن يكون تشيلسي قادراً على الاحتفاظ بلقبه الأوروبي ما لم يتغير شيء ما!
المدرب الألماني قال بعد مواجهة ليل: «كان التركيز في مباراة اليوم على الشراسة، وعلى تقديم مباراة عالية السرعة وبذل كثير من الجهد من دون كرة. واجه لوكاكو صعوبات في المباريات الأخيرة لتحقيق ذلك». وسجل لوكاكو اثنين من أهداف تشيلسي الثلاثة في كأس العالم للأندية التي فاز الفريق اللندني بلقبها في أبوظبي في وقت سابق من الشهر الحالي. لكن الخطورة التي شكلها هافرتس طيلة مباراة الثلاثاء أمام ليل، ومعدل الجهد الذي بذله، يوحي بأن المهاجم الألماني ربما يتم تفضيله على لوكاكو عندما يلعب تشيلسي ضد ليفربول في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية باستاد ويمبلي.
وأبلغ توخيل الصحافيين قبل مواجهة ليفربول: «واجهنا موقفاً مشابهاً مع جورجينيو، أحد قادة الفريق، لأننا نشعر أنه كان مجهداً من الناحية الذهنية بعض الشيء. أتفهم التركيز على روميلو، لكنه وضع مشابه لموقف جورجينيو. القرارات واضحة ويقبلها اللاعبون. بمجرد أن تلعب لتشيلسي، تقبل أن يأتي الفريق أولاً، ولهذا السبب لا توجد أي مشاعر سيئة، لا من روميلو ولا مني».


مقالات ذات صلة


القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.