حليب الأم.. والوقاية من التهاب الأمعاء

دراسة أميركية تكتشف دوره في حماية خلايا الغشاء المبطن لها

حليب الأم.. والوقاية من التهاب الأمعاء
TT

حليب الأم.. والوقاية من التهاب الأمعاء

حليب الأم.. والوقاية من التهاب الأمعاء

من المدهش أنه رغم وجود الكثير من الدراسات منذ عشرات السنين حول أهمية وأفضلية الرضاعة الطبيعية، فإنه يبدو أن تلك الفوائد لا تنتهي، وكلما تقدم العلم استطاع التوصل إلى فوائد جديدة للرضاعة الطبيعية، سواء بالنسبة للأم أو الرضيع، خاصة وأن الكثير من الدراسات تأتي لتأكيد النتائج السابقة، وتهدف إلى التوصل إلى الآلية التي يوفر بها حليب الأم الحماية الطبيعية للرضيع. ومن أحدث هذه الدراسات، دراسة نشرت في شهر أبريل (نيسان) الحالي توصلت إلى أهمية حليب الأم في الحماية من النزلات المعوية، لدى الأطفال الخدج (المبتسرين). ورغم المتعارف عليه من فائدة حليب الأم للحماية من التهابات الأمعاء. فإن الجديد في هذه الدراسة أنها تناولت الكيفية التي يقوم من خلالها نوع معين من أنواع البروتين (EGF) بالوقاية من نوع شديد الخطورة من التهاب الأمعاء يسمى necrotizing enterocolitis في الأطفال المبتسرين.
وأجرى الدراسة أطباء من مستشفى جونز هوبكنز Johns Hopkins الأميركية وهي أهم مستشفى لطب الأطفال في العالم، ونشرت في مجلة مناعة الأغشية المخاطية the journal Mucosal Immunology.

* التهاب الأمعاء
ومن المعروف أن التهاب الأمعاء الشديد يعتبر من الأمراض الخطيرة التي تصيب الرضع ويمكن أن يتسبب في الوفاة، نظرا لأنه يصيب الأمعاء بالتلف. ويحدث معظم حالات الوفيات بنسبة تصل إلى 80 في المائة للرضع المبتسرين، ويصاب به رضيع من كل أربعة تقريبا. ويتمثل العلاج الحالي في استئصال الأجزاء التالفة من الأمعاء. ورغم أن هذا العلاج يعتبر فعالا بالفعل فإنه يساهم بشكل ما في تقليص مساحة الغشاء المخاطى المبطن للأمعاء ويزيد من إمكانية حدوث مضاعفات بعيدة المدى للأمعاء. وأشار العلماء إلى أن هذه الدراسة يمكن أن تعطي أملا جديدا في العلاج دون حدوث الأعراض الجانبية جراء استئصال الأجزاء التالفة، وذلك لأن الآلية التي يحدث بها الالتهاب تكون من خلال نوع معين من البروتين. وهذا البروتين يكون مسؤولا في العادة عن تحفيز الجهاز المناعي لمهاجمة البكتيريا في الأمعاء في الأطفال المبتسرين. وأشار الباحثون إلى أنه لدى الرضيع العادي يحدث ما يشبه تكتلا من البكتيريا النافعة في الأمعاء لتساعد الرضيع في التكيف مع البيئة الجديدة، لكن في حالة الالتهاب الشديد تخرج الأمور عن نطاق السيطرة ويتم تكاثر الكثير من الخلايا ويقل الأكسجين الذي يغذي الخلايا مما يؤدي إلى تلفها.

* تقليل الالتهاب
وفى هذه الدراسة قام العلماء بتعريض خلايا الغشاء المخاطي للأمعاء غير الناضجة للحليب - وتمت إضافة حليب الأم إلى بعض هذه الخلايا وتعريضها إلى نوع من البكتيريا الذي يمكن أن يحفز البروتين، والذي يقوم بتحفيز الجهاز المناعي بدوره. ولاحظوا أن تحفيز هذا البروتين يقل في الخلايا التي تمت معالجتها بحليب الأم، لكن هذه النتيجة اختلفت حينما تم تسخين حليب الأم بما يفيد بأن هذا البروتين حساس لارتفاع درجة الحرارة وأيضا الهرمون المحفز للنمو الموجود في الحليب (EGF)، والذي حينما تم نزعه من حليب الأم تبين أن حليب الأم يفقد قدرته على تثبيط البروتين الآخر TLR4 الذي يلعب دورا هاما في التهاب الأمعاء.
وتبين أيضا أن حليب الأم يقوم بدور هام في الحفاظ على سلامة الغشاء المخاطي المبطن للأمعاء في الفئران الرضع ويحافظ على هذه الأغشية المبطنة من التلف جراء الالتهابات. وقام العلماء بتغذية فئران التجارب بحليب الأم والبعض الآخر بمحلول ملحي وذلك قبل حقنها بالبكتيريا التي تسبب التهاب الأمعاء، وكانت النتيجة أن الفئران التي تم حقنها بحليب الأم كان لديهم معدلات أقل كثيرا من البروتين المسؤول عن الالتهاب وذلك بالمقارنة بالفئران التي تم حقنها بالمحلول الملحي.
وأيضا كانت الفئران التي تغذت على حليب الأم، لديها عدد أقل من الخلايا التالفة في الأمعاء وبقية المواد المسؤولة عن التفاعلات المناعية، كما تضاعفت الخلايا السليمة في أمعائها عدة مرات.
ومن أجل تأكيد تلك النتيجة قام العلماء بإعطاء هذه الفئران الرضع عقارا يوقف عمل هذا البروتين، وأدى ذلك إلى إصابتها بالتهاب المعدة رغم تغذيتها على حليب الأم، لكن بعد أن تم وقف عمل البروتين.
وفي تجربة أخرى قام العلماء بتغذية الفئران بحليب الأم، لكن بعد أن أصيبت بالفعل بالتهاب الأمعاء الشديد، ولاحظ العلماء أن عدد الخلايا التالفة بعد إعطاء حليب الأم قد تناقص، وهو ما يشير إلى أن الحليب يقلل من حدة الأعراض بشكل كبير، رغم أنه لم يمنع المرض من البداية.
وأشار الفريق البحثي إلى أن البروتين المحفز للنمو يقوم بالحماية من التهاب الأمعاء المميت من خلال طريقتين: الأولى هي مقاومة تلف الخلايا وموتها، والأخرى هي تحفيز الخلايا الجديدة للنمو، وأن إعطاء حليب الأم إلى الرضع المبتسرين في غاية الأهمية.
ومن المثير اكتشاف الطريقة التي يوفر حليب الأم بها الحماية من الأمراض المختلفة.
وفي النهاية تظل القاعدة الذهبية هي أن الرضاعة الطبيعية هي الأفضل على الإطلاق breast is the best للأطفال الرضع ولها فوائد للأم أيضا، وهو الأمر الذي يتم تأكيده عبر مئات الدراسات والتوصيات الطبية.

* استشاري طب الأطفال



«أغونوريكسيا»... «أوزمبيك» و«ويغوفي» يفتحان باب اضطرابات طعام غير مسبوقة

دواء «أوزمبيك» لإنقاص الوزن (رويترز)
دواء «أوزمبيك» لإنقاص الوزن (رويترز)
TT

«أغونوريكسيا»... «أوزمبيك» و«ويغوفي» يفتحان باب اضطرابات طعام غير مسبوقة

دواء «أوزمبيك» لإنقاص الوزن (رويترز)
دواء «أوزمبيك» لإنقاص الوزن (رويترز)

مع الانتشار الواسع لاستخدام أدوية التخسيس من فئة «جي إل بي 1» (GLP-1) مثل «أوزمبيك» و«ويغوفي»، تزداد التساؤلات حول آثارها التي تتجاوز فقدان الوزن وتنظيم السكر في الدم.

فبين قصص النجاح السريعة، يحذّر أطباء وخبراء صحة نفسية من مخاطر أقل تداولاً خلف الأبواب المغلقة، إذ إن هذه الأدوية قد تغذي أيضاً هوساً خطيراً يتعلق باضطرابات الأكل وتشوه صورة الجسد، الذي يصيب بعض المستخدمين ويترك آثاراً طويلة الأمد حتى بعد التوقف عن العلاج.

ويسلط تقرير لصحيفة «نيويورك بوست» الضوء على الجانب الخفي لأدوية التخسيس الرائجة، ويستعرض تحذيرات المختصين والدعوات إلى توخي الحذر والفحص النفسي المسبق.

عودة اضطرابات الأكل بوجه جديد

وفي هذا المجال، قال براد سميث، كبير المسؤولين الطبيين في «برنامج إيميلي»، وهو مؤسسة وطنية متخصصة في اضطرابات الأكل: «شاهدنا أشخاصاً وُصفت لهم هذه الأدوية، لكنهم انزلقوا إلى منحدر خطير، إذ عادت لديهم أعراض وسلوكيات اضطرابات الأكل».

وأضاف: «كما رأينا أشخاصاً طوروا أنماط أكل مضطربة أو اضطرابات أكل كاملة بسبب هذه الأدوية، حتى من دون وجود تاريخ سابق لهم مع هذه الاضطرابات».

ورغم أن فقدان الوزن المصاحب لبعض الأدوية الأخرى، مثل المنشطات، قد يسبب مشكلات مشابهة، فإن سميث أكد أن أدوية «GLP-1» مختلفة. وقال: «تأثيرها تجاوز كل ما رأيناه في السابق، وبفارق كبير».

«أغونوريكسيا»... مصطلح جديد لظاهرة مقلقة

ويطلق بعض الأطباء على هذه الظاهرة اسم «أغونوريكسيا» (Agonorexia) في إشارة إلى الحالة التي تخلق فيها محفزات «GLP-1» هوساً بالطعام وفقدان الوزن، على نحو يعرّض صحة المرضى للخطر.

تسمية الاضطراب جاء استناداً إلى الجمع بين كلمتين: «Agonist» وتعني منبه أو «منشط»، وتشير هنا إلى أدوية GLP-1 (مثل أوزمبيك وويغوفي)، التي تعمل كمنشطات لهرمونات الجهاز الهضمي وتقلل الشهية، و«Anorexia» وتعني فقدان الشهية، وهي الجزء المعروف من اضطرابات الأكل الذي يشير إلى الانشغال الشديد بالتحكم في الوزن والطعام.

وتعمل أدوية «جي إل بي 1» من خلال محاكاة هرمونات تُفرَز طبيعياً في الجهاز الهضمي بعد تناول الطعام، مما يؤدي إلى كبح الشهية، وإبطاء الهضم، وتنظيم مستويات السكر في الدم.

وغالباً ما تجعل المرضى يأكلون كميات أقل، ويشعرون بالامتلاء لفترات أطول، مع انخفاض ما يُعرف بـ«ضجيج الطعام»؛ أي الأفكار المتكررة والملحّة حول الأكل.

ويقول أطباء إن هذه التأثيرات تجعل الأدوية جذابة بشكل خاص للأشخاص الذين يعانون أصلاً من أنماط أكل مضطربة، لأنها تسهّل تقييد تناول الطعام.

آثار جانبية تعزز السلوكيات الخطرة

وتشمل الآثار غير المقصودة لهذه الأدوية مشكلات في الجهاز الهضمي مثل الغثيان، والتقيؤ، والإسهال، والإمساك، وآلام المعدة.

وأوضحت الدكتورة زوي روس-ناش، الإخصائية النفسية السريرية، أن هذه الأعراض قد تعزز سلوكيات اضطرابات الأكل، «فعندما يشعر الشخص بالغثيان، لا يأكل، فنحن لا نقيّد الطعام فقط بسبب الشعور بالتعب، بل قد نلجأ أيضاً إلى التخلص مما تم تناوله. وهكذا تُعزز سلوكيات التقييد والتطهير معاً».

من جانبها، أشارت الدكتورة ثيا غالاغر، الإخصائية النفسية في مركز «لانغون» بجامعة نيويورك، إلى أن فقدان الوزن السريع قد يشوه طريقة تفكير الأشخاص، خصوصاً إذا أصبحوا دون الوزن الصحي.

وقالت: «النحافة الشديدة قد تزيد من اضطراب صورة الجسد، وتفاقم هذه المشكلات على المدى الطويل».

التوقف عن الدواء مرحلة لا تقل خطورة

ورغم أن أدوية «GLP-1» مخصصة للاستخدام طويل الأمد للحفاظ على فقدان الوزن، تشير الدراسات إلى أن معظم المستخدمين يتوقفون عنها خلال عام أو عامين.

ويحذر أطباء من أن التوقف عن هذه الأدوية قد يكون مزعزعاً للاستقرار النفسي بقدر البدء بها، خصوصاً مع عودة الوزن المفقود، وأحياناً بزيادة إضافية.

وقالت المعالجة النفسية سارة ديفيس: «رأينا مرضى طوَّروا صورة جسدية سلبية وسلوكيات أكل مضطربة، وكان بدء الدواء ثم التوقف عنه نقطة تحول كبيرة في حياتهم».

دعوات لزيادة الوعي والتعامل بحذر

لذلك، يشدد الخبراء على أن أكثر ما يثير القلق هو غياب التحذير الواضح من المخاطر المحتملة لهذه الأدوية على الصحة النفسية وصورة الجسد.

وقالت روس-ناش: «لا أحد يقول للمريض: هذه أدوية GLP-1، وبالمناسبة قد تصاب باضطراب أكل. كثيرون يُفاجأون بذلك، وهنا يجب أن يكون مبدأ الموافقة المستنيرة أقوى بكثير».

ورغم أن الإرشادات الطبية توصي بسؤال المرضى عن تاريخهم النفسي قبل وصف هذه الأدوية، يؤكد مختصون أن ذلك لا يحدث دائماً في الواقع العملي.

الصحة أولاً... لا إنقاص الوزن

ويدعو الأطباء إلى إعادة توجيه النقاش حول هذه الأدوية، والتركيز على مفهوم الصحة الشاملة بدلاً من فقدان الوزن وحده.

وأكدت غالاغر أن «إنقاص الوزن بحد ذاته لا يعني بالضرورة صحة أفضل. قد يكون مفيداً في بعض الحالات، لكن علينا أن ننتبه إلى نمط الحياة ككل، وأن نراقب أي تصاعد في الهوس بالشكل والوزن وصورة الجسد».

ونبهت إلى أنه «علينا أن نكون حذرين جداً، حتى لا يتحول الأمر إلى شيء يستولي على العقل بالكامل، لأن ذلك يمكن أن يحدث بالفعل».


إعلانات أجهزة «تسمير البشرة» تنشر معلومات مضللة وضارة

أجهزة التسمير مرتبطة بارتفاع الإصابة بسرطان الجلد (غيتي)
أجهزة التسمير مرتبطة بارتفاع الإصابة بسرطان الجلد (غيتي)
TT

إعلانات أجهزة «تسمير البشرة» تنشر معلومات مضللة وضارة

أجهزة التسمير مرتبطة بارتفاع الإصابة بسرطان الجلد (غيتي)
أجهزة التسمير مرتبطة بارتفاع الإصابة بسرطان الجلد (غيتي)

تنشر الشركات المنتجة لأجهزة «تسمير البشرة» خلال الشتاء معلومات مضللة وضارة بين الشباب عبر إعلاناتها في مواقع التواصل الاجتماعي، تزعم فوائد صحية لا وجود لها، وفق تحقيق أجرته هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي).

ورصدت «بي بي سي» مئات الإعلانات عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك»، تدّعي أن أجهزة «تسمير البشرة» قادرة على زيادة الطاقة، وعلاج الأمراض الجلدية، أو مشكلات على صعيد الصحة النفسية.

وذكر أحد الإعلانات أن استخدام أجهزة «تسمير البشرة»، لمدة «8 دقائق»، قد يقي من نزلات البرد والإنفلونزا، في حين زعم إعلان آخر أن الأشعة فوق البنفسجية «تُحفز الغدة الدرقية» للمساعدة على إنقاص الوزن.

من جهتها، وصفت الحكومة هذه الادعاءات بأنها «غير مسؤولة» و«تنطوي على خطر محتمل»، في حين وصف طبيب أمراض جلدية في هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية، حجم المعلومات المضللة حول أجهزة «تسمير البشرة» عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بأنها «مرعبة عن حق».

وتأتي هذه النتائج بعد أن حظرت هيئة معايير الإعلان 6 إعلانات لأجهزة «تسمير للبشرة» لاحتوائها على ادعاءات صحية غير مسؤولة، أو لادعائها أن أجهزة التسمير آمنة.

من ناحيتها، تُؤكد جمعيات خيرية معنية بالسرطان، وكذلك عدد من الأطباء، مخاطر استخدام أجهزة التسمير، ويشيرون إلى ارتباط هذه الأجهزة بارتفاع معدلات الإصابة بسرطان الجلد، بما في ذلك سرطان الجلد الميلانيني.

ووفق منظمة الصحة العالمية، فإن استخدام أجهزة التسمير قبل سن 35 عاماً يرفع خطر الإصابة بسرطان الجلد الميلانيني بنسبة 59 في المائة في مراحل لاحقة من العمر.

في المقابل، يقول «اتحاد أجهزة التسمير»، الذي يمثّل نحو نصف مراكز التسمير في المملكة المتحدة، إن «هيئة معايير الإعلان» ومنظمة الصحة العالمية تستندان إلى «بيانات قديمة». ومع ذلك، فهو يحثّ أعضاءه في الوقت نفسه على عدم استخدام ادعاءات طبية في إعلاناتهم.

ويُشكل الشباب الفئة الأكثر استخداماً لأجهزة التسمير في المملكة المتحدة، إذ أفاد واحد من كل 7 أشخاص تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عاماً باستخدامهم أحد هذه الأجهزة خلال العام الماضي، أي ضعف المتوسط لجميع الفئات العمرية، وذلك حسب استطلاع أجرته مؤسسة «يو غوف» عام 2025.


ما هي الجرعة المناسبة للأسبرين للوقاية من تسمُّم الحمل؟

أثبت العلاج بجرعات منخفضة من الأسبرين فعاليته في وقاية الحوامل من تسمم الحمل
أثبت العلاج بجرعات منخفضة من الأسبرين فعاليته في وقاية الحوامل من تسمم الحمل
TT

ما هي الجرعة المناسبة للأسبرين للوقاية من تسمُّم الحمل؟

أثبت العلاج بجرعات منخفضة من الأسبرين فعاليته في وقاية الحوامل من تسمم الحمل
أثبت العلاج بجرعات منخفضة من الأسبرين فعاليته في وقاية الحوامل من تسمم الحمل

أظهرت دراسة جديدة، أجراها فريق من الباحثين الأميركيين، أن وصف الأسبرين يومياً لجميع الحوامل قبل الولادة ارتبط بانخفاض عام في حالات الإصابة بتسمّم الحمل الحاد.

وزّع باحثو الدراسة 162 مليغراماً من الأسبرين يومياً على جميع المريضات في أول زيارة لهن قبل الولادة، عند أو قبل الأسبوع الـ16 من الحمل، بدءاً من أغسطس (آب) 2022، بهدف فهم أثر العلاج الشامل بالأسبرين في الحد من تسمّم الحمل بين الحوامل.

ووفقاً للدراسة المنشورة في عدد فبراير (شباط) 2026 من مجلة «الحمل»، قارن الباحثون نتائج أكثر من 18 ألف مريضة أنجبن في مستشفى باركلاند في دالاس، تكساس، بالولايات المتحدة، بين عامي 2023 و2025 بعد تطبيق العلاج الشامل بالأسبرين، مع نتائج عدد مماثل من المريضات قبل بدء استخدام الأسبرين.

ووجد الباحثون أن معدل الإصابة بتسمّم الحمل لدى الحوامل اللاتي تناولن الأسبرين يومياً انخفض بنسبة 29 في المائة، مقارنة بالمجموعة التي لم تتناوله.

كما كانت المريضات اللاتي يعانين من ارتفاع ضغط الدم المزمن قبل الحمل، وتناولن الأسبرين، أقل عرضة للإصابة بتسمّم الحمل. ولم تُظهر الدراسة أي زيادة في نزيف الأم، أو انفصال المشيمة مع العلاج بالأسبرين.

ويُعدّ تسمّم الحمل من الأسباب الرئيسة لاعتلال ووفيات الأمهات في جميع أنحاء العالم، وهو من مضاعفات الحمل الخطيرة، وقد يؤدي إلى ارتفاع كبير في ضغط الدم، وظهور علامات تلف في الأعضاء الحيوية، مثل الكبد، أو الكلى، أو الدماغ.

ووفقاً لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة، شكّلت اضطرابات ارتفاع ضغط الدم 7.7 في المائة من جميع الوفيات المرتبطة بالحمل في الولايات المتحدة وحدها عام 2024.

فعالية في الوقاية

ورغم أن العلاج بجرعات منخفضة من الأسبرين أثبت فعاليته في وقاية الحوامل المعرّضات لخطر الإصابة بتسمّم الحمل عند تناوله بين الأسبوعين الـ12 والـ28 من الحمل، فإن هذه الفائدة لا تزال غير مستغلّة على النحو الأمثل، وفق نتائج الدراسة التي عُرضت في اجتماع الجمعية الأميركية لطب الأم والجنين (SMFM) لعام 2026.

وقالت الباحثة الرئيسة، الدكتورة إيلين ل. دوريا، الأستاذة المشاركة في قسم أمراض النساء والتوليد في المركز الطبي الجنوبي الغربي بجامعة تكساس في دالاس، ورئيسة قسم التوليد في باركلاند هيلث، إن «تطبيق نظام لصرف الأسبرين مباشرة لهذه الفئة من الحوامل المعرّضات لمخاطر عالية أدى إلى تأخير ظهور تسمّم الحمل، بل ومنع تطوره تماماً لدى بعض المريضات».

وأضافت، في بيان صدر الأربعاء: «مع أننا لا نستطيع الجزم بظهور نتائج مماثلة لدى فئات أخرى من المريضات، فإنه لم يُرصد أي دليل على ضرر ناجم عن تناول الأسبرين بين المشاركات في الدراسة».