الغابات حول العالم تخسر ملايين الهكتارات سنوياً

ما بين خطط التنمية وحسابات الكربون

قطع الأشجار في غابات الأمازون حوّل المنطقة إلى مصدر لكارثة بيئية (شاترستوك)
قطع الأشجار في غابات الأمازون حوّل المنطقة إلى مصدر لكارثة بيئية (شاترستوك)
TT

الغابات حول العالم تخسر ملايين الهكتارات سنوياً

قطع الأشجار في غابات الأمازون حوّل المنطقة إلى مصدر لكارثة بيئية (شاترستوك)
قطع الأشجار في غابات الأمازون حوّل المنطقة إلى مصدر لكارثة بيئية (شاترستوك)

في محادثات قمة المناخ (كوب 26)، التي اختُتمت في غلاسكو قبل أسابيع، صادقت 141 دولة على «إعلان قادة غلاسكو بشأن الغابات واستخدام الأراضي». وبموجب هذا الإعلان، تعهدت الدول بالعمل الجماعي لوقف وعكس مسار فقدان الغابات وتدهور الأراضي بحلول 2030، مع تحقيق التنمية المستدامة، وتعزيز التحول الريفي الشامل. ولكن هل يمثل إعلان غلاسكو طوق النجاة للغابات باعتبار أن 91 في المائة من الغابات حول العالم تقع تحت سلطة الدول الموقعة؟ أم أن خطط التنمية وحسابات الكربون ستُفرغ هذا الإعلان من مضمونه؟
- إزالة الغابات مستمرة لكن بوتيرة أقل
تغطي الغابات 31 في المائة من مساحة اليابسة على كوكب الأرض، أو ما يزيد قليلاً على 4 مليار هكتار، وهي توفر موئلاً للسواد الأعظم من النباتات البرية وأنواع الحيوانات المعروفة. ويتمتع نطاق المناخ الاستوائي بالنصيب الأكبر من الغابات (45 في المائة)، تليه النطاقات الشمالية والمعتدلة وشبه الاستوائية. كما تحظى 5 دول فقط، هي روسيا والبرازيل وكندا والولايات المتحدة والصين، بأكثر من نصف مساحة الغابات العالمية. وتتباين جهود الحفاظ على الغابات بين هذه البلدان بسبب تباين مستويات النمو واختلاف السياسات والتحديات.
ولا تزال الغابات، والتنوع البيولوجي فيها، عرضة للتهديدات نتيجة اقتطاع الأراضي لغايات الزراعة أو بسبب مستويات الاستغلال غير المستدامة. وتشير تقارير منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) إلى أن العالم فقد خلال العقود الثلاثة الماضية 420 مليون هكتار من الغابات. وفيما أسهمت جهود التحريج والتوسع الطبيعي في تعويض جانب كبير من هذه الخسارة، تبقى مساحة تبلغ 178 مليون هكتار لم يجرِ استردادها، وهي تقارب مساحة ليبيا.
وكان معدل الخسارة السنوية الصافية من الغابات تراجع من 7.8 مليون هكتار خلال الفترة بين 1990 و2000 إلى 5.5 مليون هكتار بين 2000 و2010، ثم تباطأ خلال العقد الأخير إلى 4.7 مليون هكتار بسبب انخفاض معدل التوسع في الغابات.
ويخلُص تقرير صدر في السنة الماضية عن (الفاو) إلى أن التوسع الزراعي هو المحرك الرئيسي لفقدان 90 في المائة من الغابات حول العالم. ويرتبط أكثر من نصف فقدان الغابات العالمية بتحويل مساحاتها إلى أراضٍ زراعية، فيما كانت تربية المواشي مسؤولة عن 37.5 في المائة من فقدان الغابات. وخلال العقدين الماضيين، أظهرت أكثر من 20 دولة نامية قدرتها على تقليص إزالة الغابات، لا سيما في أميركا الجنوبية وآسيا. ورغم ذلك لا تزال الغابات الاستوائية المطيرة في هذه المناطق تسجل أعلى معدلات الإزالة.
- غابات الأمازون وخطط التنمية
تمتد غابات الأمازون المطيرة على أراضي تسعة بلدان في أميركا الجنوبية، لكن أغلبها (60 في المائة) يقع في البرازيل. ووفقاً لمنظمة «غرينبيس»، يرتبط ثلث إزالة الغابات في منطقة الأمازون البرازيلية بالاستيلاء على الأراضي العامة، خصوصاً من قبل مُنتجي اللحوم الذين يقتطعون مساحات ضمن الغابات لتربية مواشيهم.
وكانت البرازيل قد صادقت في قمة المناخ (كوب 26) على إعلان غلاسكو بشأن الغابات واستخدام الأراضي، في خطوة تُناقض السياسات التي اتبعتها البلاد خلال ولاية الرئيس بولسونارو. وتشمل هذه السياسات تشجيع أنشطة مثل التعدين والزراعة في منطقة الأمازون، وتمرير قوانين من شأنها السماح بالأنشطة التجارية على الأراضي المحمية، وعرض حوافز مالية للقبائل الأصلية التي تستثمر أراضيها في الغابات المطيرة كمزارع لفول الصويا.
كما أقر مجلس النواب البرازيلي العام الماضي مشروع قانون يسهل على واضعي اليد على الأراضي العامة الحصول على صكوك ملكية لها. ويمهد هذا القانون الطريق أمام شرعنة نشاطات التعدين والزراعة والمشاريع الأخرى في منطقة الأمازون، علماً بأن مشاريع مماثلة في المنطقة تجري أيضاً بغطاء قانوني.
وتُعد منطقة الأمازون موطناً لنحو ثلاثة ملايين نوع من النباتات والحيوانات، ومليون شخص من السكان الأصليين. كما تشكل مخزناً كربونياً حيوياً يبطئ من وتيرة الاحتباس الحراري. وخلال ولاية الرئيس بولسونارو، ارتفعت معدلات إزالة الغابات في المنطقة، حيث بلغت المساحة المقتطعة بين أغسطس (آب) 2020 ويوليو (تموز) 2021 نحو 1.324 مليون هكتار، وهي أكبر مساحة فُقدت بسبب إزالة الغابات في منطقة الأمازون منذ سنة 2006.
وتُظهر دراسة، نُشرت خلاصتها في دورية «نيتشر» في منتصف السنة الماضية، أن غابات الأمازون، لا سيما في جزئها الجنوبي الشرقي، تحولت بسبب التغير المناخي وقطع الأشجار من حوض لاحتجاز ثاني أكسيد الكربون إلى مصدر لانبعاثات هذا الغاز. وإذا ما استمرت منطقة الأمازون، التي تضم نصف الغابات المدارية في العالم وتختزن في أشجارها وتربتها 450 مليار طن من الكربون، كمصدر دائم للانبعاثات، فإن مواجهة أزمة المناخ العالمية ستصبح أكثر تعقيداً.
- غابات التايغا وحسابات الكربون
تمتلك روسيا أكبر مساحة من الغابات على وجه الأرض، إذ إن واحدة من بين كل خمس شجرات توجد على أراضيها. ويسهم الاحترار العالمي في زيادة نمو الأشجار كلما اتجهنا شمالاً نحو التندرا القطبية، ما يجعل الغابات الشمالية البكر (غابات التايغا) تحتجز كمية من الكربون تزيد على ما يتحرر بسبب إزالة الغابات في جميع المناطق الاستوائية.
هذه الأخبار الجيدة للمناخ العالمي يشوبها قلق متزايد مع إعلان الحكومة الروسية خلال الأشهر الماضية عن خططها للوفاء بالتزاماتها المتعلقة بالمناخ من خلال اعتبار غابات التايغا موازناً لانبعاثات الصناعة في البلاد. وهذا يعني أن ثاني أكسيد الكربون الذي تمتصه غابات روسيا، الملحوظ سلفاً في النماذج المناخية، يمثل شيكاً على بياض لروسيا ولغيرها من دول الغابات في الحفاظ على مكاسبها بحرق الوقود الأحفوري.
وتلعب الغابات دوراً هاماً في مواجهة تغير المناخ، إذ من المعروف أن نصف ثاني أكسيد الكربون الذي ينبعث عن حرق الوقود الأحفوري تمتصه الطبيعة بسرعة، وذاك بالتساوي تقريباً بين المحيطات والنُظم البيئية الأرضية، لا سيما الغابات. فيما تتبقى نصف الانبعاثات في الجو وتتراكم، مسببة الاحتباس الحراري.
ورغم عمليات قطع الأشجار، فإن 70 إلى 75 في المائة من النُّظم البيئية الشمالية في سيبيريا لا تزال قريبة من حالتها الطبيعية، بما فيها غابات التايغا، وهي تشهد ازدهاراً منذ عقود. وكانت دراسة مثيرة للجدل خلصت إلى أن الغابات الروسية تلعب دوراً عالمياً أكثر أهمية في حجز الكربون مما كان يُعتقد سابقاً. ووفقاً للدراسة، التي نُشرت في دورية «نيتشر» في منتصف السنة الماضية، احتجزت الغابات الشمالية في روسيا ما معدله 1.7 مليار طن من ثاني أكسيد الكربون سنوياً، بزيادة مقدارها 47 في المائة على ما ورد في إعلانات غازات الاحتباس الحراري الوطنية السابقة لروسيا، وهي كافية لتعويض جميع انبعاثات البلاد تقريباً من حرق الوقود الأحفوري.
وتُعتبر الأرقام السابقة مؤثرة لحد بعيد في مواجهة تغير المناخ العالمي، حيث تُقدر كمية ثاني أكسيد الكربون المنبعثة عن حرق الوقود الأحفوري عالمياً بنحو 35 مليار طن سنوياً. وتجادل دراسة حديثة أخرى في صحة هذه الأرقام، إذ ترى أن حوض الغابات الروسي يحتجز 180 مليون طن فقط من ثاني أكسيد الكربون. ويعلل أناتولي شفيدينكو، المؤلف المشارك في الدراسة المنشورة في دورية «نيتشر»، هذا التباين بالحرائق الواسعة التي تطال غابات سيبيريا وتتسبب بإطلاق مئات ملايين الأطنان من ثاني أكسيد الكربون.
ورغم المخاوف الطويلة المدى، فإن التقديرات الجديدة المرتفعة لدور الغابات الروسية في احتجاز الكربون خلال العقود الأخيرة تغذي شهية موسكو لتحقيق المزيد من المكاسب. وفي الإحصائيات المقدمة إلى مفاوضي المناخ التابعين للأمم المتحدة، عوضت روسيا بالفعل أكثر من ربع انبعاثاتها من الوقود الأحفوري في مقابل ما تحتجزه غاباتها. وكانت روسيا قد أعلنت العام الماضي عن خطط لتأجير غاباتها في شرقها الأقصى للشركات، من أجل الحصول على أرصدة كربون تعادل الكربون المحتجز فيها.
ولا تُعد الخطط الروسية تصرفاً أحادياً، إذ إن التصريحات الصادرة عن أكثر من بلد بشأن كمية ثاني أكسيد الكربون التي تمتصها الغابات تضيف أكثر من 5.5 مليار طن سنوياً إلى التقديرات العلمية المستقلة. وفيما تميل الحكومات إلى تخصيص معظم حجز الكربون الذي تقوم به الغابات لصالح النشاط البشري، ترى النماذج المناخية أن عملية الحجز هي أمر طبيعي محتسب سلفاً. وتمثل هذه المفارقة عائقاً رئيسياً أمام فاعلية الاتفاقات بشأن وقف تغير المناخ.
ولتجاوز نقطة الخلاف هذه، وضعت الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ مبادئ توجيهية تلحظ احتساب حجز الكربون في الغابات التي تتم إدارتها فقط. وتعرف الهيئة الغابات المدارة بأنها تلك التي يجري حصادها من أجل الأخشاب أو تتم حمايتها بشكل فعال من الحرائق أو الأمراض أو غزو الناس. ومع ذلك، تتحايل دول الغابات على هذا التعريف بإعلان سياسات شكلية تتعلق بحماية غابات نائية، فتصنفها من ضمن الغابات المدارة من دون القيام بأي إجراء على أرض الواقع.
لقد شهدت سنة 2021 العديد من الالتزامات البارزة بشأن الغابات، بما في ذلك التعهدات بوضع المزيد من الأموال لصالح عمليات الحفظ والاستعادة. ولكن التجارب السابقة أظهرت في كثير من الأحيان غياب الجدية في تنفيذ هذه التعهدات، مثلما حصل في إعلان نيويورك بشأن الغابات سنة 2014، الذي لم يكن له أي تأثير ملموس في الحد من إزالة الغابات الاستوائية. فهل سيكون هذا الأمر مختلفاً بعد إعلان غلاسكو، أم أن ثلاثية «الغابات والتنمية والكربون» ستبقى رهينة السياسات المحلية والمصالح الخاصة؟


مقالات ذات صلة

دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

بيئة شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)

دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

أفادت دراسة جديدة نُشرت الأربعاء بأن دول العالم ليست على المسار الصحيح لتحقيق التزاماتها بحماية 30 % من أراضي العالم ومحيطاته بحلول عام 2030

«الشرق الأوسط» (باريس)
بيئة شعاب مرجانية بالقرب من جزيرة في جزر غونا يالا الهولندية على الكاريبي - 24 أغسطس 2026 (أ.ب)

ابيضاض الشعاب المرجانية يتسارع بوتيرة تفوق قدرتها على التعافي

قال علماء، اليوم الاثنين، إن الشعاب المرجانية تتعرّض بشكل مستمر إلى عوامل تؤدي إلى ابيضاض لونها بدرجة لم تعد تتيح لها الوقت الكافي للتعافي.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
بيئة جفاف وتشقق التربة على ضفاف نهر ماغدالينا بكولومبيا في مشهد يعكس تداعيات الظروف المناخية المرتبطة بظاهرة «إلنينيو» (رويترز - أرشيفية)

«الأرصاد البريطانية» تتوقع أقوى ظواهر «إلنينيو» في التاريخ الحديث

قالت هيئة الأرصاد الجوية البريطانية، اليوم (الجمعة)، إن ظاهرة «إلنينيو» الجوية التي تتشكل حالياً مرشحة لأن تكون الأقوى في التاريخ الحديث.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا أعلنت بعض المستشفيات في إيطاليا الطوارئ بسبب ارتفاع درجات الحرارة (أ.ب)

إيطاليا في حالة تأهب قصوى والمجر تطفئ الأنوار مع موجة حر تجتاح أوروبا

اتخذت ‌إيطاليا خطوة غير مسبوقة بوضع كل مدنها الكبرى في أعلى مستويات التأهب الصحي، بسبب ارتفاع ​درجات الحرارة اليوم الخميس

«الشرق الأوسط» (روما)
أوروبا صورة من بحيرة بايكال في روسيا (أ.ف.ب-أرشيفية)

مشروع سياحي في روسيا يهدد «بايكال» أكبر خزان للمياه العذبة في العالم

يثير مشروع لتطوير السياحة حول بحيرة بايكال في روسيا مخاوف بيئية متزايدة، بعدما سمحت تعديلات قانونية بقطع الأشجار في مناطق كانت تخضع لحماية مشددة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)
شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)
TT

دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)
شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)

أفادت دراسة جديدة نُشرت الأربعاء بأن دول العالم ليست على المسار الصحيح لتحقيق التزاماتها بحماية 30 في المائة من أراضي العالم ومحيطاته بحلول عام 2030.

وتأتي نتائج هذه الدراسة قُبيل عقد قمة في أرمينيا حول التقدم المحرز في أهداف حماية التنوع البيولوجي، لتُضاف إلى تقييم مماثل أجرته الأمم المتحدة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وحددت 200 دولة هدف «30 في 30»، أي حماية 30 في المائة من الأراضي بحلول عام 2030، في اتفاق أُبرم عام 2022، وأطلق بشكل غير رسمي «اتفاق باريس للطبيعة».

لكنّ تقريراً أعدته منظمتا «حملة من أجل الطبيعة» (Campaign for Nature)، و«معاً من أجل المحيط» (Together for the Ocean) أظهر أن الإجراءات لم تكن على قدر الالتزامات.

وقال مدير منظمة «حملة من أجل الطبيعة» براين أودونيل للصحافيين: «أظهرت الحكومات بالفعل أن تحقيق تقدّم سريع أمر ممكن، لكن العالم بعيد عن المسار الذي يضمن بلوغ نسبة 30 في المائة».

وأضاف التقرير أن وفاء الحكومات بجميع تعهداتها يمكن أن يرفع نسبة الأراضي والمياه المصنفة كمناطق محمية إلى 27 في المائة بحلول عام 2030.

غير أن نسبة المساحات البحرية المحمية قد لا تتجاوز 12 في المائة بحلول نهاية العقد.

وكانت اتفاقية التنوع البيولوجي، وهي المعاهدة الأممية المشرفة على الأهداف العالمية الخاصة بالطبيعة، حذرت أيضا الشهر الماضي من أن الدول لا تسير على الطريق الصحيح لتحقيق هذه الأهداف.

منظر جوي لغابات في الغابون (رويترز)

ويُعد نقص التمويل من أكبر العقبات أمام تحقيق الهدف.

وفيما تقدّر الحاجة بما بين 100 مليار دولار و180 ملياراً سنويا حتى عام 2030، لا يتجاوز الإنفاق السنوي حالياً 24 مليار دولار.

وقال التقرير إن «الفجوة تبدو أكثر وضوحاً فيما يتعلق بالمحيطات، إذ تقتضي الحاجة إنفاق نحو 16 مليار دولار سنوياً، بينما لا يتجاوز الإنفاق الفعلي حالياً ملياراً و800 مليون دولار».

ويتعيّن توجيه جزء كبير من هذا التمويل إلى البلدان النامية التي تضم بعضاً من أغنى النظم البيئية في العالم، لكنها تفتقر إلى الوسائل الكافية لحمايتها.

وقال أودونيل إن على الحكومات تخصيص موارد أكبر من موازناتها، كما يمكنها سن تشريعات تُلزم الصناعات الملوثة، مثل شركات الوقود الأحفوري والتعدين، بالمساهمة في تمويل جهود الحفظ.

وأضاف: «هذه الشركات لن تقوم بذلك طوعاً».

ورأى أن هدف «30 في 30»، ما زال ممكن التحقيق، لكن ذلك يتطلب جهوداً كبيرة على قدر «التحديات الكبيرة».

وستكون قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان، التي تنطلق في 19 أكتوبر (تشرين الأول)، أول مناسبة تناقش فيها الدول فجوة التقدم المحرز وسبل إعادة أهداف الاتفاق إلى مسارها الصحيح.


ظاهرة النينيو الخارقة قد تتسبب بوفاة 451 ألف شخص خلال 6 أشهر

بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)
بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)
TT

ظاهرة النينيو الخارقة قد تتسبب بوفاة 451 ألف شخص خلال 6 أشهر

بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)
بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)

قال باحثون في مختبر تأثيرات المناخ، التابع لجامعة شيكاغو، اليوم الأربعاء، إن الحرارة المفرطة الناجمة عن ظاهرة النينيو «الخارقة»، هذا العام، قد تؤدي إلى ما يصل إلى 451 ألف حالة وفاة إضافية حول العالم، خلال ستة أشهر حتى فبراير (شباط) 2027.

وذكر المختبر، في تقرير، أنه من المرجح ارتفاع عدد الأيام شديدة الحرارة بنسبة 44 في المائة، مقارنة بالسنوات العادية، وقال إن الدول التي مِن المرجح أن تعاني أكبر عدد من الوفيات الإضافية المرتبطة بالحرارة، في الفترة من سبتمبر (أيلول) 2026 إلى فبراير 2027 هي نيجيريا بواقع 31400 وفاة، تليها إندونيسيا بنحو 19300وفاة، ثم السودان بواقع 17600 وفاة.

تؤدي «النينيو» إلى تغيرات عالمية في الرياح والضغط الجوي وهطول الأمطار (أ.ف.ب)

ومن المرجح أن تتسبب موجة الحر في منطقة الساحل الأفريقي، التي تضم النيجر وتشاد بالإضافة إلى نيجيريا والسودان، في 66800 وفاة إضافية، خلال فترة الأشهر الستة.

ويتوقع الباحثون أن تشهد الفلبين وفيتنام وتايلاند وكمبوديا مجتمعةً 19400 وفاة إضافية.

وقد يرتفع عدد الوفيات الزائدة أكثر من ذلك إذا امتدت ظاهرة «النينيو» إلى عام 2027، حيث ستكون المناطق الرئيسية في نصف الكرة الشمالي، ومِن بينها الهند وباكستان، معرَّضة جداً للخطر خلال شهور الصيف.

ووصف المختبر ظاهرة النينيو، هذا العام، بأنها «رسالة من المستقبل» تُبلّغنا بدرجات الحرارة التي ستصبح طبيعية في غضون بضعة عقود فقط.

وأشار المختبر إلى أن جهود الاستجابة للطوارئ يجب أن تُوجَّه إلى المناطق ذات الأولوية القصوى؛ للحد من الوفيات المرتبطة بالحرارة خلال الشهور المقبلة.

وقال مايكل جرينستون، الخبير الاقتصادي بجامعة شيكاغو والمؤسس المشارك للمختبر: «يتيح هذا التقرير لصانعي القرار تحديد الأماكن التي يمكن اتخاذ إجراءات طارئة، الآن، فيها لإنقاذ عشرات الآلاف من الأرواح في الشهور المقبلة».


الأمم المتحدة تَصِف ظاهرة «إل نينيو» بأنها «تهديد كبير» للصحة

لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)
لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)
TT

الأمم المتحدة تَصِف ظاهرة «إل نينيو» بأنها «تهديد كبير» للصحة

لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)
لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)

نبّهت الأمم المتحدة، الثلاثاء، إلى عواقب ظاهرة «إل نينيو» الكثيرة على الصحة، مشددة على أن هذا الحدث المناخي الطبيعي يشكّل «تهديداً كبيراً»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضحت منظمة الصحة العالمية أن من بين المخاطر الصحية التي قد تنجم عن هذه الظاهرة، موجات حرّ شديدة قد تُفاقم بعض الأمراض، ورداءة في نوعية الهواء بسبب الحرائق خصوصاً، فضلاً عن تأزُّم سوء التغذية والكوليرا بفعل الجفاف والفيضانات.

وقد تؤدي «إل نينيو» أيضاً إلى زيادة انتشار الأمراض المنقولة عبر البعوض، كالملاريا وحمى الضنك والشيكونغونيا، نظراً إلى أن هذه الظاهرة المناخية تهيئ الظروف لأمطار غزيرة وفيضانات.

وقالت مديرة وحدة الحد من المخاطر والعمليات الإنسانية، وتغيّر المناخ في منظمة الصحة العالمية تيريزا زكريا خلال مؤتمر صحافي في جنيف، إن «من الممكن توقُّع العواقب الصحية لظاهرة إل نينيو، وثمة فرصة تالياً لكي نتحرّك الآن، قبل أن تتحوّل هذه المخاطر إلى أزمة».

وأضافت: «ندعو الحكومات والشركاء والمجتمعات إلى الاستثمار من دون إبطاء، والاستعداد واتخاذ تدابير استباقية، من أجل إنقاذ الأرواح، والحفاظ على خدمات الرعاية الصحية».

وتدعو منظمة الصحة العالمية الدول إلى تحسين جهوزية أنظمتها الصحية، وتعزيز قدرتها على رصد الأمراض، وضمان استمرارية الرعاية، وتوفير مخزونات من المعدات الطبية في المناطق الأكثر عرضة للمخاطر.

وسبق أن أدّت موجة «إل نينيو» الحالية التي قد تصبح الأشد عنفاً على الإطلاق، إلى ظروف مناخية حادة في مختلف أنحاء العالم.

ورأت زكريا أن هذه الظاهرة تشكّل «تهديداً كبيراً للصحة العامة».

وتوقعت «رَصْدَ عواقب صحية في مختلف أنحاء العالم»، ورأت أن أشد هذه العواقب ستُسجَّل حيث «تتقاطع الصدمات المناخية مع هشاشة الأنظمة الصحية، وضعف فرص الحصول إلى الرعاية، وانعدام الأمن الغذائي، ونزوح السكان والأزمات الإنسانية».

وكانت منظمة الأرصاد الجوية العالمية التابعة للأمم المتحدة نبّهت في مطلع سبتمبر (أيلول) من أن موجة «إل نينيو» الحالية قد تكون «الأقوى» تُسجّل منذ بدء قياس هذه الظاهرة المناخية قبل 4 عقود، ومن المقرر أن تصدر نشرتها المقبلة في شأنها في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني).

وأوضح المستشار في المكتب المشترك بين المنظمة العالمية للأرصاد الجوية ومنظمة الصحة العالمية أرمل كاستيلان للصحافيين، أن تأثيراتها يُتوقع أن تزداد حدّة، وأن تستمر تداعياتها إلى ما بعد ذروتها المتوقعة في نهاية السنة.

ومن شأن اجتماع «إل نينيو» مع عواقب تغيّر المناخ الناجم عن الأنشطة البشرية تعزيز وتيرة الظواهر الجوية القصوى وحدتها.

ولاحظ كاستيلان أن «تأثيرها يتزامن مع درجات حرارة مرجعية مرتفعة جداً أصلاً على مستوى العالم، وهي تالياً ضربة مزدوجة، والواقع مختلف وغير مسبوق بالمقارنة مع ما حدث عام 2015، آخر مرة بلغت فيها الانحرافات في درجات حرارة سطح البحر المرتبطة بـ(إل نينيو) مستويات مرتفعة إلى هذا الحد».

وتسعى المنظمة العالمية للأرصاد الجوية مع شركائها تحسباً لظاهرة «إل نينيو» إلى تحسين التنسيق بين خبراء الأرصاد الجوية والسلطات الصحية، بحيث تحصل هذه السلطات على توقعات الطقس في الوقت المناسب وبصيغة قابلة للاستخدام مباشرة.