«جينات الحظ» تحمي من بعض تداعيات السمنة

اختلاف توزيع الشحوم في أرجاء الجسم له تأثيرات صحية مختلفة

«جينات الحظ» تحمي من بعض تداعيات السمنة
TT

«جينات الحظ» تحمي من بعض تداعيات السمنة

«جينات الحظ» تحمي من بعض تداعيات السمنة

إحدى الحقائق المُلاحظة، أن بعض الأفراد الذين يعانون من السمنة قد يتمتعون بصحة جيدة نسبياً رغم ارتفاع كمية الشحوم في الجسم لديهم وزيادة وزنه الإجمالي، بخلاف غيرهم الذين تتسبب لهم السمنة بمضاعفات صحية متعددة، غالبها مرتبط بتداعيات أيضية ذات صلة بالعمليات الكيميائية الحيوية للتمثيل الغذائي داخل الجسم.

- فرضية جديدة
وتظل هذه الملاحظة الشائعة محيّرة للكثيرين منا، ويصعب علينا فهمها. ولكن أحد الفرضيات المطروحة اليوم تفيد بأن الأمر له علاقة بوجود «جينات الحظ» Lucky Genes لدى البعض دون غيرهم؛ ما يجعلهم في أمان من بعض تداعيات ومضاعفات السمنة. وقد يكون هذا التعليل صحيحاً، على الأقل وفق ما توصلت إليه دراسة جينية واسعة ومتعمقة لباحثين من عدد من مراكز البحث العلمي في المملكة المتحدة، وتم نشرها ضمن عدد 25 يناير (كانون الثاني) من مجلة «إي لايف» eLife العلمية. ومُوّلت هذه الدراسة من قِبل منظمة السكري في المملكة المتحدة، ومجلس البحوث الطبية في المملكة المتحدة، والصندوق العالمي لأبحاث السرطان، والمعهد الوطني للسرطان.
ومن ضمن نتائج هذه الدراسة الطبية، أفاد الباحثون بملاحظتهم أن من بين الأشخاص المصابين بالسمنة، ثمة لدى البعض منهم «جينات الحظ» التي ورثوها. وتبعاً لهذا «الحظ»؛ كان لديهم توزيع «مُفضّل» للدهون في الجسم. ونتيجة لذلك؛ كانوا أقل عرضة للإصابة بـ11 مرضاً متعلقاً بالتأثيرات الأيضية Metabolic للدهون. وذلك مقارنة بالأشخاص الذين لم يرثوا «جينات الحظ» تلك، وكانت لديهم متغيرات جينية غير مواتية للسمنة.
وأوضحوا سبب وصفها بأنها «غير مواتية للسمنة» هو تأثيرها على آلية توزيع تراكم الشحوم في مناطق الجسم المختلفة. ذلك أنه بالإضافة إلى خزن الدهون تحت الجلد في جميع أنحاء الجسم لدى عموم منْ لديهم سمنة، فإن الذين لم يرثوا «جينات الحظ» يكون لديهم أيضاً خزن مزيد من الدهون في «أماكن خطأ» داخل الجسم. وتحديداً فيما حول عدد من أعضاء الجسم، وكذلك في داخل عدد من أعضاء الجسم، مثل البنكرياس والكبد والعضلات والقلب. وتراكم الشحوم هذا (حول وفي داخل عدد من أعضاء الجسم)، هو ما يرتبط بزيادة عُرضة الإصابة بالاضطرابات المرضية لعمليات التمثيل الغذائي، والتي من أهم أمثلتها كل من أمراض القلب ومرض السكري من النوع 2.
وفي المقابل، كان الأشخاص الذين لديهم متغيرات جينية «مواتية للسمنة» Favorable Adiposity Gene Variants، يخزنون الدهون تحت الجلد بكميات أكثر، ولا تتراكم لديهم الشحوم في «أماكن خطأ» داخل أجسامهم.

- تنوع خزن الشحوم
ووفق ما تفيد به المصادر الطبية، فإن الذين لديهم سمنة مع زيادة محيط البطن بالذات، هم أعلى عُرضة لارتفاع مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، نتيجة ارتفاع كميات الدهون المتراكمة على هيئة «شحوم حشوية» Visceral Fat و«شحوم مُنتبذة» Ectopic Fat. وذلك بخلاف الذين تتراكم الشحوم لديهم في مناطق الأرداف والفخذين وتحت الجلد في بقية مناطق الجسم. وتضيف تلك المصادر، أن تخزين الفائض من الشحوم في الجسم على هيئة «شحوم حشوية» حول أعضاء تجويف البطن والصدر، مثل الكبد والبنكرياس والكلى والأمعاء والقلب، هو أمر غير طبيعي وله تأثيرات صحية سلبية مباشرة. وكذلك من غير الطبيعي أن تتراكم الشحوم على هيئة «شحوم مُنتبذة» لتُخزن في داخل أنسجة أعضاء الجسم، مثل الكبد والعضلات والقلب والبنكرياس والكلى. وهي الأعضاء التي من المفترض طبيعياً ألا تتراكم فيها الدهون. وتؤكد نتائج العشرات من الدراسات الطبية، أن زيادة تراكم «الشحوم الحشوية» و«الشحوم المُنتبذة» إحدى الآليات الرئيسية في تطور الإصابة بالنوع الثاني من مرض السكري، وكذلك الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
وفي نتائج إحدى الدراسات السابقة، تم نشرها في سبتمبر (أيلول) 2019 من مجلة «القلب» الأوروبية، لباحثين من كلية ألبرت آينشتاين للطب بولاية نيويورك، فإن الوظائف البيولوجية للأنسجة الدهنية تختلف باختلاف المكان الذي تتراكم فيه الشحوم داخل الجسم. ولذا تتسبب الشحوم في الجزء العلوي من الجسم (جذع الجسم) والشحوم في الجزء السفلي من الجسم، في آثار صحية متناقضة، أي ضارة في مقابل مفيدة. وثمة الكثير من الأدلة العلمية على أن ارتفاع كتلة شحوم البطن والصدر والظهر (جذع الجسم) هو عامل قوي في التسبب باضطراب عمليات التمثيل الغذائي، والتي من أوضح أمثلتها حالة ارتفاع مقاومة أنسجة الجسم لمفعول هرمون الأنسولين Insulin Resistance. وكلما زادت مقاومة أنسجة الجسم للأنسولين، ارتفعت خطورة الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. بينما يصاحب ارتفاع تراكم الشحوم في الأرداف والفخذ والساق، انخفاض في خطر حصول اضطرابات عمليات التمثيل الغذائي الأيضية Metabolic Disturbances، وبالتالي انخفاض احتمالات الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

- «جينات دهنية»
وعلّق الباحثون في الدراسة البريطانية الجديدة بقولهم «بعض الناس لديهم جينات دهنية سيئة الحظ، مما يعني أنهم يخزنون مستويات أعلى من الدهون في كل مكان، بما في ذلك تحت الجلد وحول الكبد والبنكرياس. وهذا مرتبط بارتفاع مخاطر الإصابة بأمراض مثل مرض السكري من النوع 2. والبعض الآخر أكثر حظاً لأن لديهم جينات تعمل على ارتفاع خزن الدهون تحت الجلد، مع انخفاض تراكم الدهون في الكبد، وانخفاض مخاطر الإصابة بأمراض مثل مرض السكري من النوع 2».
وهدف الباحثون بشكل رئيسي إلى التفرقة ما بين تداعيات ومضاعفات السمنة التي لها علاقة باضطراب عمليات الأيض الكيميائية الحيوية، وبين تداعيات ومضاعفات السمنة ذات العلاقة فقط بزيادة كتلة الجسم.
ومن بين 37 مرضاً مزمناً مرتبطاً بالسمنة، وجد الباحثون أن التأثيرات الأيضية Metabolic للسمنة هي على الأرجح السبب الرئيسي للأمراض الـ11 التالية: مرض السكري من النوع 2، متلازمة تكيس المبايض، مرض الشرايين التاجية للقلب، أمراض الشرايين الطرفية، ارتفاع ضغط الدم، السكتة الدماغية، قصور ضعف القلب، والرجفان الأذيني AF، وأمراض الكلى المزمنة، وسرطان الكلى، والنقرس.
وفي الوقت نفسه بالمقابل، تتسبب زيادة الوزن نفسها بارتفاع الإصابات بـ9 أمراض أخرى مرتبطة بالسمنة ولا علاقة لها بشكل مباشر مع اضطرابات التأثيرات الأيضية للسمنة Nonmetabolic، وهي: روماتزم المفاصل (الفصال العظمي) OA، والتهاب المفاصل الروماتويدي RA، وهشاشة العظام، وارتجاع أحماض المعدة إلى المريء GERD، وحصى المرارة، والربو الذي يبدأ لأول مرة بعد البلوغ Adult - Onset Asthma، والصدفية، وتجلط الأوردة العميقة، والجلطات الدموية الوريدية.
وقال الباحثون «الأشخاص المصابون بالسمنة ولديهم متغيرات جينية غير مواتية للسمنة، معرّضون لخطر أكبر للإصابة بجميع الأمراض العشرين؛ لأنهم يتعرضون لضربة مضاعفة من جهتين لكل من: التأثيرات الميكانيكية لزيادة الوزن، والتأثيرات الأيضية السلبية للسمنة». ولكنهم استدركوا، أن امتلاك البعض الآخر منهم للجينات الجيدة (جينات الحظ) ليس بديلاً عن ضرورة إتباع النمط الصحي في سلوكيات الحياة اليومية، وذلك بقولهم «في حين أنه من المهم أن نحدد أسباب الأمراض المرتبطة بالسمنة، فإن الجينات الجيدة لا تحل محل اتباع أسلوب حياة صحي». وأضافوا «الأشخاص الذين لديهم متغيرات جينية أكثر ملاءمة للسمنة، ما زالوا معرّضين لخطر الإصابة بالأمراض التسعة التي لا تسببها التأثيرات الأيضية بل الناجمة عن تأثير الوزن الزائد» بحد ذاته.

- تأثيرات اختلاف توزيع تراكم الشحوم في مناطق الجسم
> العلامة الرئيسية للسمنة هي زيادة كتلة الشحوم في الجسم، وليس زيادة وزن كتلة العضلات، أو كتلة الهيكل العظمي، أو حجم أعضاء الجسم الطبيعية، أو كمية الماء في الجسم. واليوم، يتقدم الفهم الطبي لحالة السمنة، من 3 نواح رئيسية، هي: أسباب الإصابة بالسمنة، كيفية التعامل العلاجي معها، وآلية حصول تداعياتها ومضاعفاتها.
وخلال العقود الماضية، أفادت نتائج المئات من الدراسات الطبية الاكلينيكية والدراسات الوبائية، في تكوين فهم متسلسل لآلية حصول تداعيات ومضاعفات السمنة وعلاقتها بزيادة تواجد الشحوم في الجسم، وذلك من خلال النقاط التالية:
- كتلة الأنسجة الشحمية في عموم أرجاء الجسم، هي «عضو»، أسوة بالجلد وكتلة الأنسجة العظمية وكتلة العضلات وغيرها. وتُصنف كتلة الشحوم ككل، ضمن منظومة الغدد الصماء في الجسم.
- «العضو الشحمي» لا يعمل فقط كمستودع لخزن الطاقة على هيئة دهون، بل يقوم بعدد من الوظائف البيولوجية المهمة ذات التأثيرات الحيوية.
- كتلة الأنسجة الشحمية لا تتواجد في مكان واحد، بل تتوزع في أرجاء الجسم على هيئات مختلفة، وهي «شحوم تحت الجلد»، و«شحوم حشوية»، و«شحوم مُنتبذة».
- الوظائف البيولوجية للأنسجة الشحمية المتوزعة في الجسم، تختلف حسب أماكن تراكمها في أجزاء الجسم المختلفة. وهذا الاختلاف الوظيفي هو نتيجة لاختلاف «الخصائص التشريحية» لمكونات شحوم المناطق المختلفة بالجسم، من نواحي نوعية الخلايا الدهنية والمكونات الأخرى للنسيج الشحمي.
- هذا الاختلاف في أماكن تواجد الشحوم، يعني أن ليست كل الشحوم المتراكمة في الجسم «متشابهة التأثير» في احتمالات رفع الإصابات بأمراض القلب والأوعية الدموية ومرض السكري.
- «الشحوم الحشوية» و«الشحوم المُنتبذة» (يتم قياسها إكلينيكياً بدقة بواسطة التصوير بالرنين المغناطيسيMRI)، هي عامل خطر مستقل لاحتمالات الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية ومرض السكري والوفيات بسببهم.
- لا يجدر الاعتماد فقط على مقدار عدد كيلوغرامات الجسم، أو «مؤشر كتلة الجسم» BMI؛ لأن ذلك لا يُقيم كيفية توزيع الشحوم في أجزاء الجسم. ولكن زيادة «محيط الخصر» Waist Circumflex هي عامل خطورة للإصابة بأمراض القلب، حتى لو كان مؤشر كتلة الجسم ومقدار وزن الجسم ضمن المعدلات الطبيعية.

- توزيع تراكم الشحوم في منطقة البطن وتأثيراته
> في غالبية حالات السمنة يزيد تراكم الشحوم في منطقة البطن. وبالتدقيق التشريحي لتطور عمليات التراكم تلك، تتوزع الشحوم في ثلاث مناطق بالتسلسل التالي:
- يبدأ أولاً تراكم الشحوم البيضاء «تحت» جلد جدار البطن.
- ثم تبدأ الشحوم الحشوية بالتراكم فيما «حول» الأعضاء داخل تجويف البطن (وداخل تجويف الصدر).
- ثم بعد ذلك تبدأ الشحوم المُنتبذة بالتراكم «داخل» أعضاء البطن، كالكبد والبنكرياس والكلى والعضلات، (وكذلك القلب في الصدر).
ووفق ما تفيد به المصادر الطبية، الشحوم التي تحت جلد جدار البطن، ليست مرتبطة بشكل «مباشر» بزيادة الإصابة بالأمراض المزمنة. ولكن الشحوم الحشوية والمُنتبذة في داخل تجويف البطن هي التي قد تتسبب بالضرر كتداعيات ومضاعفات للسمنة.
وللتوضيح، فإن «الشحوم الحشوية» نشطة جداً في العمليات الكيميائية الحيوية ذات التأثيرات السلبية؛ لأنها تحتوي على خلايا وأوعية دموية وأعصاب أكثر من الشحوم البيضاء الموجودة تحت الجلد. ونتيجة لذلك النشاط السلبي، تنتج «الشحوم الحشوية» عدداً من الهرمونات والبروتينات الالتهابية ومواد كيميائية أخرى. وهذه ضارة لأنها تتسبب بزيادة مقاومة الأنسولين (الذي ينظم مستويات السكر في الدم)، ونشاط عمليات الالتهابات. وهي عوامل ترفع خطر الإصابة بالأمراض المزمنة، أمراض القلب والأوعية الدموية، ومرض السكري من النوع الثاني، وارتفاع ضغط الدم، واضطرابات الكوليسترول، وغيره.
و«الشحوم المُنتبذة» بتواجدها الخاطئ «في أماكن غير طبيعية»، أي داخل أعضاء لا تحتوي في الحالات الطبيعية على تلك الكميات من الدهون (كالكبد والقلب والبنكرياس والكلى والعضلات)، فإنها تتسبب بتأثيرات «موضعية» ضارة في داخل العضو التي تتواجد فيه، وتأثيرات «عامة» ضارة على الجسم.
وعلى سبيل المثال، حينما تراكم الشحوم في خلايا الكبد، أو ما يُعرف بـ«الكبد الدهني» Fatty Liver، فإن ذلك قد يتسبب بارتفاع احتمالات التهاب الكبد الدهني Steatohepatitis، وتليّف الكبد Liver Fibrosis ونمو ندبات ليفية داخل الكبد Liver Scarring.


مقالات ذات صلة

لا تتجاهلها... 7 علامات مبكرة تدل على ضعف القلب

صحتك تورّم الأطراف السفلية قد يكون علامة على ضعف القلب (بيكسلز)

لا تتجاهلها... 7 علامات مبكرة تدل على ضعف القلب

يعمل القلب بلا توقف لضخ الدم المحمّل بالأكسجين إلى مختلف أنحاء الجسم، وعندما يبدأ أداؤه في الضعف فإنه غالباً ما يرسل إشارات تحذيرية مبكرة.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
صحتك بعض التوابل الشائعة قد تساعد في تقليل الالتهاب (رويترز)

10 أنواع من التوابل قد تساعد في تقليل الالتهاب

تشير الدراسات الحديثة إلى أن بعض التوابل الشائعة قد تساعد في تقليل الالتهاب بشكل طبيعي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك مسحوق عشبة الأشواغاندا (بيكساباي)

فوائد تناول الأشواغاندا لمرضى السكري

قد يمتلك نبات الأشواغاندا بعض الخصائص الطبية، حيث يشير مؤيدوه إلى أنه قد يساعد في علاج مرض السكري والتحكم في مستوى السكر في الدم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك جهاز قياس ضغط الدم (رويترز)

أطعمة يجب تجنبها أثناء تناول أدوية ضغط الدم

فاعلية أدوية ضغط الدم لا تتوقف فقط على الالتزام بالجرعات، بل تتأثر أيضاً بنوعية الطعام الذي نتناوله يومياً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك ماء جوز الهند يحتوي على بعض السكريات والكربوهيدرات ويمدّ الجسم أيضاً بعناصر غذائية (بيكسلز)

كيف يؤثر ماء جوز الهند في مستوى السكر بالدم؟

 يُعدّ ماء جوز الهند خياراً صحياً إذا كنت تسعى إلى ضبط مستويات السكر في الدم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

لا تتجاهلها... 7 علامات مبكرة تدل على ضعف القلب

تورّم الأطراف السفلية قد يكون علامة على ضعف القلب (بيكسلز)
تورّم الأطراف السفلية قد يكون علامة على ضعف القلب (بيكسلز)
TT

لا تتجاهلها... 7 علامات مبكرة تدل على ضعف القلب

تورّم الأطراف السفلية قد يكون علامة على ضعف القلب (بيكسلز)
تورّم الأطراف السفلية قد يكون علامة على ضعف القلب (بيكسلز)

يعمل القلب بلا توقف لضخ الدم المحمّل بالأكسجين إلى مختلف أنحاء الجسم، وعندما يبدأ أداؤه في الضعف فإنه غالباً ما يرسل إشارات تحذيرية مبكرة. غير أن كثيرين يتجاهلون هذه الإشارات، ظناً منهم أنها مجرد إرهاق عابر أو نتيجة الضغوط اليومية. ويرجع ذلك إلى أن أمراض القلب تُصوَّر عادةً على أنها أحداث مفاجئة، في حين أن القلب يُظهر في الواقع مؤشرات خفية قبل ذلك بوقت طويل.

ووفقاً للدكتورة سوكريتي بهالا، الاستشارية الأولى ورئيسة وحدة أمراض القلب في مستشفى أكاش للرعاية الصحية بالهند، فإن «مرض القلب يُنظر إليه بوصفه حدثاً مفاجئاً، مع أن القلب يُظهر عادةً مؤشرات خفية في مراحل مبكرة. هذه بعض الأعراض التي غالباً ما يُساء تفسيرها على أنها إجهاد أو تقدّم في السن أو إرهاق طبيعي».

وأضافت: «في طب القلب، يُعدّ التعرّف إلى هذه العلامات في الوقت المناسب أمراً بالغ الأهمية، إذ يمكن أن يمنع مضاعفات خطيرة بل ينقذ الأرواح. وعندما يُقال إن القلب ضعيف، فهذا لا يعني بالضرورة وجود قصور قلبي، بل قد يُشير إلى أن القلب لا يضخ الدم بالكفاءة المطلوبة».

أبرز علامات ضعف القلب

تستعرض الدكتورة سوكريتي بهالا 7 علامات مبكرة قد تشير إلى ضعف في أداء القلب:

1. ضيق التنفس

توضح الطبيبة: «قد يُعدّ ضيق التنفس عند بذل مجهود، مثل الشعور بصعوبة في التنفس بعد بضع خطوات أو عند صعود الدرج، أمراً عادياً. لكن استمرار ضيق التنفس أو ازدياده بمرور الوقت قد يكون مؤشراً مبكراً على ضعف القلب، فعندما يعجز القلب عن ضخ الدم بكفاءة، قد يتراكم السائل في الرئتين، ما يجعل التنفس أكثر صعوبة، خصوصاً أثناء النشاط البدني أو عند الاستلقاء».

2. انخفاض الطاقة أو التعب المستمر

يُعدّ الشعور بالإرهاق الدائم رغم الحصول على قسط كافٍ من الراحة من أكثر الأعراض المبكرة شيوعاً. فعندما لا يتمكن القلب من إيصال كمية كافية من الدم المؤكسج إلى الأنسجة، تعاني الأعضاء والعضلات جرّاء نقص الطاقة، ما يؤدي إلى شعور بالتعب حتى عند أداء مهام بسيطة.

3. تورّم القدمين أو الكاحلين أو الساقين

قد يُعزى تورّم الأطراف السفلية إلى الجلوس لفترات طويلة أو الإفراط في تناول الملح، لكنه قد يكون أيضاً علامة على ضعف القلب، فعندما تتراجع قدرة القلب على الضخ، يتباطأ تدفق الدم، ما يؤدي إلى احتباس السوائل وتراكمها في الأنسجة، لا سيما في القدمين والكاحلين.

4. تسارع ضربات القلب أو عدم انتظامها

يحاول القلب أحياناً تعويض ضعف قدرته على الضخ من خلال زيادة عدد ضرباته أو جعلها أسرع أو غير منتظمة. ولا ينبغي تجاهل الشعور بالخفقان، خصوصاً إذا ترافق مع دوار أو ضيق في التنفس، إذ قد تشير هذه الاضطرابات في النبض إلى إجهاد في عضلة القلب.

5. ألم في الصدر أو إرهاق شديد

لا يكون ألم الصدر دائماً حادّاً أو شديداً، فكثير من المرضى يصفونه بأنه ضغط خفيف، أو ضيق، أو شعور بالثقل في الصدر، ولا سيما عند بذل مجهود بدني أو التعرّض لتوتر نفسي. وقد تعكس هذه الأعراض انخفاض تدفق الدم إلى عضلة القلب، ما يستدعي تقييماً طبياً عاجلاً.

6. الدوخة أو الدوار الخفيف

قد يكون الشعور بالدوخة أو الدوار الخفيف أو حتى الإغماء مؤشراً على عدم وصول كمية كافية من الدم إلى الدماغ. وفي بعض الحالات، قد يكون ذلك علامة مبكرة على انخفاض نتاج القلب أو اضطراب في نظم ضرباته. ويُعدّ الإغماء المفاجئ عرضاً مقلقاً بشكل خاص، ويتطلب تدخّلاً طبياً فورياً.

7. تراجع القدرة على تحمّل المجهود

عندما تصبح الأنشطة التي كانت سهلة في السابق -مثل المشي، أو أداء الأعمال المنزلية، أو ممارسة تمارين خفيفة- مرهقة بشكل غير معتاد، فقد يكون ذلك من العلامات المبكرة على تدهور أداء القلب. وغالباً ما يحدث هذا التراجع تدريجياً، ما قد يدفع البعض إلى تجاهله حتى يصل إلى مراحل أكثر تقدماً.


10 أنواع من التوابل قد تساعد في تقليل الالتهاب

بعض التوابل الشائعة قد تساعد في تقليل الالتهاب (رويترز)
بعض التوابل الشائعة قد تساعد في تقليل الالتهاب (رويترز)
TT

10 أنواع من التوابل قد تساعد في تقليل الالتهاب

بعض التوابل الشائعة قد تساعد في تقليل الالتهاب (رويترز)
بعض التوابل الشائعة قد تساعد في تقليل الالتهاب (رويترز)

الالتهاب هو استجابة مناعية طبيعية تساعد الجسم على حماية نفسه. ومع ذلك، قد يؤثر الالتهاب المزمن على الصحة على المدى الطويل، ويزيد من خطر الإصابة بمشكلات صحية متعددة، مثل آلام المفاصل، وأمراض القلب، والسكري.

وبينما يلجأ كثيرون إلى الأدوية المضادة للالتهاب، تشير الدراسات الحديثة إلى أن بعض التوابل الشائعة قد تساعد في تقليل الالتهاب بشكل طبيعي.

وفيما يلي 10 أنواع من هذه التوابل، وفقاً لما ذكره تقرير لموقع «هيلث» العلمي:

الكركم

يحتوي الكركم على الكركمين، وهو مركب يرتبط بخفض مستويات الالتهاب. كما يتميز الكركمين بخصائص مضادة للأكسدة تساعد على حماية الخلايا من التلف.

وفي دراسةٍ أُجريت عام 2023، أدى تناول مكملات الكركم (الكركمين) إلى انخفاض ملحوظ في مستويات مؤشرات الالتهاب، بما في ذلك البروتين المتفاعل (CRP).

ويُعطي الكركم أفضل النتائج عند تناوله مع الفلفل الأسود، مما يُسهّل امتصاص الجسم للكركمين.

الزنجبيل

للزنجبيل تاريخ طويل في استخدامه لتحسين الهضم وتخفيف الالتهاب، فهو يحتوي على مركبات طبيعية، منها الشوغول والجينجيرول، التي تُساعد على تثبيط مسارات الالتهاب وخفض مستويات البروتينات الالتهابية.

كما ثبت أن هذه المركبات نفسها تُثبّط مستقبِلات الألم، حيث أظهرت الدراسات أن الزنجبيل قد يُساعد في تخفيف آلام العضلات وتيبس المفاصل واضطرابات الجهاز الهضمي.

القرفة

القرفة غنية بمضادات الأكسدة، بما في ذلك سينامالدهيد، التي تُساعد في حماية الخلايا من التلف وتقليل الالتهاب.

كما أنها قد تُساعد في الحفاظ على مستويات سكر الدم الصحية، مما قد يُسهم في إدارة الالتهاب على المدى الطويل.

الثوم

يحتوي الثوم على مركبات الكبريت، التي تُساعد في تقليل الالتهاب ودعم صحة المناعة.

وتشير الأبحاث إلى أن الثوم قد يساعد أيضاً في إبطاء نشاط الفيروسات عن طريق التدخل في كيفية دخول الفيروسات الخلايا وانتشارها.

فلفل الكايين

يستمد فلفل الكايين (وهو نوع من الفلفل الحار) حرارته من الكابسيسين، وهو مركب يرتبط بتقليل الالتهاب.

وعند استخدامه موضعياً، قد يساعد أيضاً في تخفيف الألم، وفق الدراسات.

الفلفل الأسود

يحتوي الفلفل الأسود على البيبيرين، وهو مركب قد يساعد في تقليل الالتهاب وتحسين امتصاص العناصر الغذائية الأخرى.

وتشير الأبحاث إلى أن البيبيرين قد يساعد أيضاً في خفض الكوليسترول الكلي، والكوليسترول الضار (LDL)، والدهون الثلاثية.

القرنفل

القرنفل غني بمضادات الأكسدة، وخاصة الأوغينول الذي قد يساعد في دعم استجابة الجسم الالتهابية.

كما لفتت بعض الدراسات إلى تأثيرات الأوغينول المحتملة المضادة للسرطان، والمضادة للبكتيريا، والمسكّنة للألم.

إكليل الجبل

يحتوي إكليل الجبل على مركب مضاد للأكسدة يُسمى حمض الروزمارينيك، والذي قد يُساعد في الحماية من الالتهابات والإجهاد التأكسدي، كما رُبط بفوائد صحية للدماغ والقلب.

وقد يُساعد إكليل الجبل أيضاً في تقليل الالتهابات بالأمعاء والحماية من قرحة المعدة.

الزعفران

يحتوي الزعفران على مضادات أكسدة مثل الكروسين والسافرانال، والتي قد تُساعد في تقليل الالتهابات.

ويشير بعض الأبحاث أيضاً إلى أن الزعفران قد يُحسّن المزاج عن طريق زيادة إفراز المواد الكيميائية المُحسِّنة للمزاج في الدماغ.

الهيل

يحتوي الهيل على مركبات نباتية وزيوت ذات خصائص مضادة للأكسدة والالتهابات.

وأظهرت الدراسات أن تناول 3 غرامات من الهيل يومياً يرتبط بتحسن مستويات الكوليسترول والدهون الثلاثية.

كما ارتبط استهلاكه بانخفاض مؤشرات الالتهاب والإجهاد التأكسدي لدى الأشخاص المصابين بمقدمات السكري أو داء السكري من النوع الثاني.


فوائد تناول الأشواغاندا لمرضى السكري

مسحوق عشبة الأشواغاندا (بيكساباي)
مسحوق عشبة الأشواغاندا (بيكساباي)
TT

فوائد تناول الأشواغاندا لمرضى السكري

مسحوق عشبة الأشواغاندا (بيكساباي)
مسحوق عشبة الأشواغاندا (بيكساباي)

قد يمتلك نبات الأشواغاندا بعض الخصائص الطبية، حيث يشير مؤيدوه إلى أنه قد يساعد في علاج مرض السكري والتحكم في مستوى السكر في الدم. ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لإثبات فاعليته.

ما هي الأشواغاندا؟

الأشواغاندا، المعروفة أيضاً باسم ويثانيا سومنيفيرا والجنسنغ الهندي، هي عائلة من النباتات التي قد تمتلك كثيراً من الفوائد الصحية المحتملة. تحتوي نباتات الأشواغاندا على خصائص مضادة للأكسدة قوية، والتي قد تساعد في حماية الخلايا من الجذور الحرة؛ ما يحسن استجابة الجسم للإجهاد. كما يمكن أن تساعد الأشواغاندا في زيادة الحماية من بعض الأمراض عن طريق تعزيز الاستجابة المناعية.

بينما تشير بعض الأدلة إلى أن الأشواغاندا قد تمتلك خصائص مضادة لداء السكري، إلا أنه لا توجد حالياً بيانات كافية وموثوقة تُثبت قدرتها على المساعدة في إدارة داء السكري. هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث على البشر لتقييم تأثيرها على مستوى سكر الدم، ومستوى الهيموغلوبين السكري (A1C)، ومستوى الأنسولين، وفقاً لما ذكرت موقع «ميديكال نيوز توداي».

كيف يمكن أن يساعد نبات الأشواغاندا في علاج مرض السكري؟

على الرغم من أن عشبة الأشواغاندا لا تشفي من داء السكري، وأن كثيراً من الأدوية المعتمدة والفعالة تساعد المرضى على إدارة حالتهم، فإن هذه العشبة تُظهر بعض النتائج الواعدة في المساعدة على ضبط مستويات السكر في الدم. فعلى سبيل المثال، وجدت دراسة مخبرية أجريت عام 2015 أن الأشواغاندا تزيد من إفراز الأنسولين وتحسن حساسية خلايا العضلات له.

كما تشير بعض الدراسات التي أُجريت على البشر إلى أن هذه العشبة قد تُخفض مستويات السكر في الدم. وتشير مراجعة نُشرت عام 2020 إلى أن تناول مسحوق جذر الأشواغاندا لمرضى السكري قد يُساعد في خفض مستوى السكر في الدم لديهم. كما تُشير أبحاث أخرى إلى أن تناول الأشواغاندا قد يُساعد في تحسين مستويات السكر في الدم أثناء الصيام لدى البالغين الذين يُعانون مشاكل صحية مرتبطة بالتوتر.

وعلى الرغم من وجود أدلة متزايدة تُشير إلى أن الأشواغاندا قد تُساهم في المساعدة على إدارة داء السكري، فإن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث.

فوائد أخرى للأشواغاندا

على الرغم من أن الأبحاث لا تزال جارية، تشير بعض الأدلة إلى أن للأشواغاندا فوائد عدّة محتملة للصحة البدنية والنفسية. ويعود ذلك إلى خصائصها الغذائية والعلاجية. ونتيجة لذلك؛ استخدم الناس الأشواغاندا لأغراض صيدلانية وطبية لسنوات عدّة.

بالإضافة إلى ذلك، ورغم الحاجة إلى مزيد من الأبحاث، تشير بعض الأدلة إلى أن الأشواغاندا قد تمتلك الخصائص التالية:

مضادة لداء السكري، مضادة للسرطان، مضادة للالتهابات، مضادة للميكروبات، ومضادة لالتهاب المفاصل، وواقية للأعصاب، وواقية للقلب، وواقية للكبد.

المخاطر والمخاوف

من المهم دائماً استشارة اختصاصي رعاية صحية قبل البدء بأي علاج جديد لداء السكري، حتى لو كان المنتج من مصادر طبيعية.

استعرضت دراسة منهجية للأشواغاندا أربع دراسات أُجريت بين عامي 2000 و2015، وخلصت جميعها إلى أن المشاركين الذين استخدموا العشبة لعلاج داء السكري لم يُبلّغوا عن أي آثار جانبية. يشير هذا إلى أنه في حال استخدام العشبة بشكل صحيح واستشارة الطبيب أولاً، فإن خطر حدوث ضرر يكون منخفضاً.

بالإضافة إلى ذلك، تشير دراسة أجريت عام 2020 لتقييم سلامة الأشواغاندا إلى أن منتجاتها آمنة لجميع الأعمار والجنسين، بما في ذلك الحوامل. مع ذلك، تشير دراسة نُشرت في آيسلندا إلى أن الأشواغاندا قد تحتوي على بعض الخصائص السامة للكبد، مما قد يؤدي إلى تلفه.

يمكن لمزيد من الأبحاث أن تُحسّن فهمنا الحالي للآثار المحتملة للأشواغاندا. ورغم أن هذه النبتة قد تُبشّر بنتائج واعدة، فمن المهم أن يستمر المرضى في اتباع العلاج الذي يوصي به الطبيب للمساعدة في السيطرة على مرض السكري.

طريقة الاستخدام:

توجد طرق مختلفة لتحضير الأشواغاندا، وذلك حسب الحالة المرضية ونوع النبتة ضمن عائلة الأشواغاندا (Withania somnifera).

على سبيل المثال، أفادت دراسة أجريت عام 2020 على الفئران أن تناول الأشواغاندا عن طريق الفم على شكل مسحوق قد يكون مفيداً للكثير من الحالات، بما في ذلك الاضطرابات التنكسية العصبية والسرطان. بديلاً عن ذلك، يمكن أن يُخفف استخدام الأشواغاندا معجوناً من التهاب المفاصل وأنواع أخرى من التورم المؤلم.

يُعدّ نوعٌ من الأشواغاندا، وهو الأشواغاندا غريتا، مفيداً بشكل خاص عند مزجه مع السمن، وهو نوع من دهن الزبدة المُصفّى. وذلك لأن معالجة النبات بهذه الطريقة تُعزز وظائفه المضادة للأكسدة.

بالنسبة لمرضى السكري من النوع الثاني، قد يكون تناول الأشواغاندا على شكل مستخلص الجذور والأوراق علاجاً فعالاً. كما قد يُساعد مسحوق الأشواغاندا على خفض مستوى السكر في الدم وزيادة تركيز الصوديوم والبروتينات الدهنية منخفضة الكثافة في البول.

نصائح

تُعدّ الأشواغاندا مصدراً يُمكن استخدامه للمساعدة في إدارة مرض السكري، وخاصةً النوع الثاني. ومع ذلك، فهي أحد خيارات العلاج الكثيرة المتاحة. وتوصي الإرشادات بأن الإدارة الذاتية والتثقيف الصحي عنصران أساسيان في رعاية مرضى السكري.

يُعدّ النظام الغذائي جانباً مهماً في السيطرة على داء السكري من النوع الثاني؛ إذ يُمكن خفض مستويات السكر في الدم باتباع نظام غذائي صحي. تشمل الاستراتيجيات الأخرى التي يُمكن اتباعها للمساعدة في ضبط مستويات السكر في الدم ما يلي: الحفاظ على وزن صحي، وممارسة الرياضة بانتظام، والإقلاع عن التدخين وأيضاً تناول الأدوية الموصوفة.