«جينات الحظ» تحمي من بعض تداعيات السمنة

اختلاف توزيع الشحوم في أرجاء الجسم له تأثيرات صحية مختلفة

«جينات الحظ» تحمي من بعض تداعيات السمنة
TT

«جينات الحظ» تحمي من بعض تداعيات السمنة

«جينات الحظ» تحمي من بعض تداعيات السمنة

إحدى الحقائق المُلاحظة، أن بعض الأفراد الذين يعانون من السمنة قد يتمتعون بصحة جيدة نسبياً رغم ارتفاع كمية الشحوم في الجسم لديهم وزيادة وزنه الإجمالي، بخلاف غيرهم الذين تتسبب لهم السمنة بمضاعفات صحية متعددة، غالبها مرتبط بتداعيات أيضية ذات صلة بالعمليات الكيميائية الحيوية للتمثيل الغذائي داخل الجسم.

- فرضية جديدة
وتظل هذه الملاحظة الشائعة محيّرة للكثيرين منا، ويصعب علينا فهمها. ولكن أحد الفرضيات المطروحة اليوم تفيد بأن الأمر له علاقة بوجود «جينات الحظ» Lucky Genes لدى البعض دون غيرهم؛ ما يجعلهم في أمان من بعض تداعيات ومضاعفات السمنة. وقد يكون هذا التعليل صحيحاً، على الأقل وفق ما توصلت إليه دراسة جينية واسعة ومتعمقة لباحثين من عدد من مراكز البحث العلمي في المملكة المتحدة، وتم نشرها ضمن عدد 25 يناير (كانون الثاني) من مجلة «إي لايف» eLife العلمية. ومُوّلت هذه الدراسة من قِبل منظمة السكري في المملكة المتحدة، ومجلس البحوث الطبية في المملكة المتحدة، والصندوق العالمي لأبحاث السرطان، والمعهد الوطني للسرطان.
ومن ضمن نتائج هذه الدراسة الطبية، أفاد الباحثون بملاحظتهم أن من بين الأشخاص المصابين بالسمنة، ثمة لدى البعض منهم «جينات الحظ» التي ورثوها. وتبعاً لهذا «الحظ»؛ كان لديهم توزيع «مُفضّل» للدهون في الجسم. ونتيجة لذلك؛ كانوا أقل عرضة للإصابة بـ11 مرضاً متعلقاً بالتأثيرات الأيضية Metabolic للدهون. وذلك مقارنة بالأشخاص الذين لم يرثوا «جينات الحظ» تلك، وكانت لديهم متغيرات جينية غير مواتية للسمنة.
وأوضحوا سبب وصفها بأنها «غير مواتية للسمنة» هو تأثيرها على آلية توزيع تراكم الشحوم في مناطق الجسم المختلفة. ذلك أنه بالإضافة إلى خزن الدهون تحت الجلد في جميع أنحاء الجسم لدى عموم منْ لديهم سمنة، فإن الذين لم يرثوا «جينات الحظ» يكون لديهم أيضاً خزن مزيد من الدهون في «أماكن خطأ» داخل الجسم. وتحديداً فيما حول عدد من أعضاء الجسم، وكذلك في داخل عدد من أعضاء الجسم، مثل البنكرياس والكبد والعضلات والقلب. وتراكم الشحوم هذا (حول وفي داخل عدد من أعضاء الجسم)، هو ما يرتبط بزيادة عُرضة الإصابة بالاضطرابات المرضية لعمليات التمثيل الغذائي، والتي من أهم أمثلتها كل من أمراض القلب ومرض السكري من النوع 2.
وفي المقابل، كان الأشخاص الذين لديهم متغيرات جينية «مواتية للسمنة» Favorable Adiposity Gene Variants، يخزنون الدهون تحت الجلد بكميات أكثر، ولا تتراكم لديهم الشحوم في «أماكن خطأ» داخل أجسامهم.

- تنوع خزن الشحوم
ووفق ما تفيد به المصادر الطبية، فإن الذين لديهم سمنة مع زيادة محيط البطن بالذات، هم أعلى عُرضة لارتفاع مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، نتيجة ارتفاع كميات الدهون المتراكمة على هيئة «شحوم حشوية» Visceral Fat و«شحوم مُنتبذة» Ectopic Fat. وذلك بخلاف الذين تتراكم الشحوم لديهم في مناطق الأرداف والفخذين وتحت الجلد في بقية مناطق الجسم. وتضيف تلك المصادر، أن تخزين الفائض من الشحوم في الجسم على هيئة «شحوم حشوية» حول أعضاء تجويف البطن والصدر، مثل الكبد والبنكرياس والكلى والأمعاء والقلب، هو أمر غير طبيعي وله تأثيرات صحية سلبية مباشرة. وكذلك من غير الطبيعي أن تتراكم الشحوم على هيئة «شحوم مُنتبذة» لتُخزن في داخل أنسجة أعضاء الجسم، مثل الكبد والعضلات والقلب والبنكرياس والكلى. وهي الأعضاء التي من المفترض طبيعياً ألا تتراكم فيها الدهون. وتؤكد نتائج العشرات من الدراسات الطبية، أن زيادة تراكم «الشحوم الحشوية» و«الشحوم المُنتبذة» إحدى الآليات الرئيسية في تطور الإصابة بالنوع الثاني من مرض السكري، وكذلك الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
وفي نتائج إحدى الدراسات السابقة، تم نشرها في سبتمبر (أيلول) 2019 من مجلة «القلب» الأوروبية، لباحثين من كلية ألبرت آينشتاين للطب بولاية نيويورك، فإن الوظائف البيولوجية للأنسجة الدهنية تختلف باختلاف المكان الذي تتراكم فيه الشحوم داخل الجسم. ولذا تتسبب الشحوم في الجزء العلوي من الجسم (جذع الجسم) والشحوم في الجزء السفلي من الجسم، في آثار صحية متناقضة، أي ضارة في مقابل مفيدة. وثمة الكثير من الأدلة العلمية على أن ارتفاع كتلة شحوم البطن والصدر والظهر (جذع الجسم) هو عامل قوي في التسبب باضطراب عمليات التمثيل الغذائي، والتي من أوضح أمثلتها حالة ارتفاع مقاومة أنسجة الجسم لمفعول هرمون الأنسولين Insulin Resistance. وكلما زادت مقاومة أنسجة الجسم للأنسولين، ارتفعت خطورة الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. بينما يصاحب ارتفاع تراكم الشحوم في الأرداف والفخذ والساق، انخفاض في خطر حصول اضطرابات عمليات التمثيل الغذائي الأيضية Metabolic Disturbances، وبالتالي انخفاض احتمالات الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

- «جينات دهنية»
وعلّق الباحثون في الدراسة البريطانية الجديدة بقولهم «بعض الناس لديهم جينات دهنية سيئة الحظ، مما يعني أنهم يخزنون مستويات أعلى من الدهون في كل مكان، بما في ذلك تحت الجلد وحول الكبد والبنكرياس. وهذا مرتبط بارتفاع مخاطر الإصابة بأمراض مثل مرض السكري من النوع 2. والبعض الآخر أكثر حظاً لأن لديهم جينات تعمل على ارتفاع خزن الدهون تحت الجلد، مع انخفاض تراكم الدهون في الكبد، وانخفاض مخاطر الإصابة بأمراض مثل مرض السكري من النوع 2».
وهدف الباحثون بشكل رئيسي إلى التفرقة ما بين تداعيات ومضاعفات السمنة التي لها علاقة باضطراب عمليات الأيض الكيميائية الحيوية، وبين تداعيات ومضاعفات السمنة ذات العلاقة فقط بزيادة كتلة الجسم.
ومن بين 37 مرضاً مزمناً مرتبطاً بالسمنة، وجد الباحثون أن التأثيرات الأيضية Metabolic للسمنة هي على الأرجح السبب الرئيسي للأمراض الـ11 التالية: مرض السكري من النوع 2، متلازمة تكيس المبايض، مرض الشرايين التاجية للقلب، أمراض الشرايين الطرفية، ارتفاع ضغط الدم، السكتة الدماغية، قصور ضعف القلب، والرجفان الأذيني AF، وأمراض الكلى المزمنة، وسرطان الكلى، والنقرس.
وفي الوقت نفسه بالمقابل، تتسبب زيادة الوزن نفسها بارتفاع الإصابات بـ9 أمراض أخرى مرتبطة بالسمنة ولا علاقة لها بشكل مباشر مع اضطرابات التأثيرات الأيضية للسمنة Nonmetabolic، وهي: روماتزم المفاصل (الفصال العظمي) OA، والتهاب المفاصل الروماتويدي RA، وهشاشة العظام، وارتجاع أحماض المعدة إلى المريء GERD، وحصى المرارة، والربو الذي يبدأ لأول مرة بعد البلوغ Adult - Onset Asthma، والصدفية، وتجلط الأوردة العميقة، والجلطات الدموية الوريدية.
وقال الباحثون «الأشخاص المصابون بالسمنة ولديهم متغيرات جينية غير مواتية للسمنة، معرّضون لخطر أكبر للإصابة بجميع الأمراض العشرين؛ لأنهم يتعرضون لضربة مضاعفة من جهتين لكل من: التأثيرات الميكانيكية لزيادة الوزن، والتأثيرات الأيضية السلبية للسمنة». ولكنهم استدركوا، أن امتلاك البعض الآخر منهم للجينات الجيدة (جينات الحظ) ليس بديلاً عن ضرورة إتباع النمط الصحي في سلوكيات الحياة اليومية، وذلك بقولهم «في حين أنه من المهم أن نحدد أسباب الأمراض المرتبطة بالسمنة، فإن الجينات الجيدة لا تحل محل اتباع أسلوب حياة صحي». وأضافوا «الأشخاص الذين لديهم متغيرات جينية أكثر ملاءمة للسمنة، ما زالوا معرّضين لخطر الإصابة بالأمراض التسعة التي لا تسببها التأثيرات الأيضية بل الناجمة عن تأثير الوزن الزائد» بحد ذاته.

- تأثيرات اختلاف توزيع تراكم الشحوم في مناطق الجسم
> العلامة الرئيسية للسمنة هي زيادة كتلة الشحوم في الجسم، وليس زيادة وزن كتلة العضلات، أو كتلة الهيكل العظمي، أو حجم أعضاء الجسم الطبيعية، أو كمية الماء في الجسم. واليوم، يتقدم الفهم الطبي لحالة السمنة، من 3 نواح رئيسية، هي: أسباب الإصابة بالسمنة، كيفية التعامل العلاجي معها، وآلية حصول تداعياتها ومضاعفاتها.
وخلال العقود الماضية، أفادت نتائج المئات من الدراسات الطبية الاكلينيكية والدراسات الوبائية، في تكوين فهم متسلسل لآلية حصول تداعيات ومضاعفات السمنة وعلاقتها بزيادة تواجد الشحوم في الجسم، وذلك من خلال النقاط التالية:
- كتلة الأنسجة الشحمية في عموم أرجاء الجسم، هي «عضو»، أسوة بالجلد وكتلة الأنسجة العظمية وكتلة العضلات وغيرها. وتُصنف كتلة الشحوم ككل، ضمن منظومة الغدد الصماء في الجسم.
- «العضو الشحمي» لا يعمل فقط كمستودع لخزن الطاقة على هيئة دهون، بل يقوم بعدد من الوظائف البيولوجية المهمة ذات التأثيرات الحيوية.
- كتلة الأنسجة الشحمية لا تتواجد في مكان واحد، بل تتوزع في أرجاء الجسم على هيئات مختلفة، وهي «شحوم تحت الجلد»، و«شحوم حشوية»، و«شحوم مُنتبذة».
- الوظائف البيولوجية للأنسجة الشحمية المتوزعة في الجسم، تختلف حسب أماكن تراكمها في أجزاء الجسم المختلفة. وهذا الاختلاف الوظيفي هو نتيجة لاختلاف «الخصائص التشريحية» لمكونات شحوم المناطق المختلفة بالجسم، من نواحي نوعية الخلايا الدهنية والمكونات الأخرى للنسيج الشحمي.
- هذا الاختلاف في أماكن تواجد الشحوم، يعني أن ليست كل الشحوم المتراكمة في الجسم «متشابهة التأثير» في احتمالات رفع الإصابات بأمراض القلب والأوعية الدموية ومرض السكري.
- «الشحوم الحشوية» و«الشحوم المُنتبذة» (يتم قياسها إكلينيكياً بدقة بواسطة التصوير بالرنين المغناطيسيMRI)، هي عامل خطر مستقل لاحتمالات الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية ومرض السكري والوفيات بسببهم.
- لا يجدر الاعتماد فقط على مقدار عدد كيلوغرامات الجسم، أو «مؤشر كتلة الجسم» BMI؛ لأن ذلك لا يُقيم كيفية توزيع الشحوم في أجزاء الجسم. ولكن زيادة «محيط الخصر» Waist Circumflex هي عامل خطورة للإصابة بأمراض القلب، حتى لو كان مؤشر كتلة الجسم ومقدار وزن الجسم ضمن المعدلات الطبيعية.

- توزيع تراكم الشحوم في منطقة البطن وتأثيراته
> في غالبية حالات السمنة يزيد تراكم الشحوم في منطقة البطن. وبالتدقيق التشريحي لتطور عمليات التراكم تلك، تتوزع الشحوم في ثلاث مناطق بالتسلسل التالي:
- يبدأ أولاً تراكم الشحوم البيضاء «تحت» جلد جدار البطن.
- ثم تبدأ الشحوم الحشوية بالتراكم فيما «حول» الأعضاء داخل تجويف البطن (وداخل تجويف الصدر).
- ثم بعد ذلك تبدأ الشحوم المُنتبذة بالتراكم «داخل» أعضاء البطن، كالكبد والبنكرياس والكلى والعضلات، (وكذلك القلب في الصدر).
ووفق ما تفيد به المصادر الطبية، الشحوم التي تحت جلد جدار البطن، ليست مرتبطة بشكل «مباشر» بزيادة الإصابة بالأمراض المزمنة. ولكن الشحوم الحشوية والمُنتبذة في داخل تجويف البطن هي التي قد تتسبب بالضرر كتداعيات ومضاعفات للسمنة.
وللتوضيح، فإن «الشحوم الحشوية» نشطة جداً في العمليات الكيميائية الحيوية ذات التأثيرات السلبية؛ لأنها تحتوي على خلايا وأوعية دموية وأعصاب أكثر من الشحوم البيضاء الموجودة تحت الجلد. ونتيجة لذلك النشاط السلبي، تنتج «الشحوم الحشوية» عدداً من الهرمونات والبروتينات الالتهابية ومواد كيميائية أخرى. وهذه ضارة لأنها تتسبب بزيادة مقاومة الأنسولين (الذي ينظم مستويات السكر في الدم)، ونشاط عمليات الالتهابات. وهي عوامل ترفع خطر الإصابة بالأمراض المزمنة، أمراض القلب والأوعية الدموية، ومرض السكري من النوع الثاني، وارتفاع ضغط الدم، واضطرابات الكوليسترول، وغيره.
و«الشحوم المُنتبذة» بتواجدها الخاطئ «في أماكن غير طبيعية»، أي داخل أعضاء لا تحتوي في الحالات الطبيعية على تلك الكميات من الدهون (كالكبد والقلب والبنكرياس والكلى والعضلات)، فإنها تتسبب بتأثيرات «موضعية» ضارة في داخل العضو التي تتواجد فيه، وتأثيرات «عامة» ضارة على الجسم.
وعلى سبيل المثال، حينما تراكم الشحوم في خلايا الكبد، أو ما يُعرف بـ«الكبد الدهني» Fatty Liver، فإن ذلك قد يتسبب بارتفاع احتمالات التهاب الكبد الدهني Steatohepatitis، وتليّف الكبد Liver Fibrosis ونمو ندبات ليفية داخل الكبد Liver Scarring.


مقالات ذات صلة

وزير الصحة لـ«الشرق الأوسط»: السودان استعاد 75 % من خدمات المرافق الصحية

شمال افريقيا وزير الصحة السوداني الدكتور هيثم محمد إبراهيم (أرشيفية-وكالة السودان للأنباء)

وزير الصحة لـ«الشرق الأوسط»: السودان استعاد 75 % من خدمات المرافق الصحية

أعلن وزير الصحة الاتحادي هيثم محمد انتقال السودان من مرحلة الاستجابة الطارئة في القطاع إلى مرحلة التعافي، وأعلن عودة 75 % من المرافق التابعة للخدمة.

وجدان طلحة (الخرطوم)
صحتك إبقاء الطفل في المنزل عند ظهور الحمى يمنحه فرصة للراحة ويساعد على تقليل انتقال العدوى إلى زملائه (بيكسلز)

كيف تحمي أطفالك من عدوى المدارس المتكررة في موسم البرد؟

يساعد غسل اليدين وتجنب مشاركة الأدوات وتغطية السعال وتهوية الصفوف والالتزام باللقاحات وإبقاء الطفل المريض في المنزل على تقليل عدوى المدارس في موسم البرد.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك ممارسة التمارين الرياضية بانتظام خلال منتصف العمر ترتبط بانخفاض خطر الإصابة بالخرف (بيكسلز)

مكمل غذائي قد يحمي عضلاتك مع التقدم في السن... ما هو؟

قالت شبكة «فوكس نيوز» إن باحثين وجدوا أن تناول 10 غرامات من مونوهيدرات الكرياتين يومياً يحافظ على كتلة الجسم الخالية من الدهون ويحسّن الذاكرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك  الإدامامي يحتوي على دهون مفيدة لصحة القلب (بيكسلز)

لخفض الكوليسترول... ما أفضل وجبة خفيفة غنية بالبروتين؟

قد يكون اختيار الوجبات الخفيفة جزءاً مهماً من النظام الغذائي الهادف إلى خفض الكوليسترول، خصوصاً عندما تجمع بين البروتين والألياف والدهون المفيدة لصحة القلب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى تبرعه بالدّم (واس)

ولي العهد السعودي يطلق الحملة الوطنية السنوية للتبرع بالدّم

تبرَّع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بالدّم، مُطلقاً بذلك الحملة الوطنية السنوية في بادرة تجسد مواصلة اهتمامه بالعمل الإنساني وتعزيز صحة المجتمع.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

كيف تحمي أطفالك من عدوى المدارس المتكررة في موسم البرد؟

إبقاء الطفل في المنزل عند ظهور الحمى يمنحه فرصة للراحة ويساعد على تقليل انتقال العدوى إلى زملائه (بيكسلز)
إبقاء الطفل في المنزل عند ظهور الحمى يمنحه فرصة للراحة ويساعد على تقليل انتقال العدوى إلى زملائه (بيكسلز)
TT

كيف تحمي أطفالك من عدوى المدارس المتكررة في موسم البرد؟

إبقاء الطفل في المنزل عند ظهور الحمى يمنحه فرصة للراحة ويساعد على تقليل انتقال العدوى إلى زملائه (بيكسلز)
إبقاء الطفل في المنزل عند ظهور الحمى يمنحه فرصة للراحة ويساعد على تقليل انتقال العدوى إلى زملائه (بيكسلز)

مع موسم البرد، تتكرر إصابات الأطفال بالزكام والإنفلونزا، ويُسهّل التقارب داخل الصفوف وتبادل الأدوات وضعف التهوية انتقال العدوى. ويمكن للأهل والمدارس تقليل احتمالات الإصابة عبر عادات يومية بسيطة، وفق موقع «مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها» الأميركي، الذي يوصي بالنظافة الشخصية وتحسين الهواء الداخلي والالتزام باللقاحات.

غسل اليدين وتجنب المشاركة

علّم طفلك غسل يديه بالماء والصابون بانتظام، خصوصاً قبل الطعام وبعد استخدام المرحاض وتنظيف الأنف. وينبغي فرك اليدين جيداً، بما يشمل ما بين الأصابع، لمدة 20 ثانية على الأقل. وشجّعه على تجنب مشاركة الطعام وقوارير المياه وأدوات الأكل والأدوات الشخصية مع زملائه، لتقليل فرص انتقال الجراثيم.

السعال والعطاس بطريقة صحيحة

درّب طفلك على تغطية فمه وأنفه بمنديل عند السعال أو العطاس، والتخلص منه مباشرة ثم غسل يديه. وإذا لم يتوفر منديل، يستخدم باطن المرفق. ويمكن وضع عبوة مناديل في حقيبته لتسهيل الالتزام بهذه العادة.

متابعة الأعراض وتحديد الوقت المناسب للعودة إلى المدرسة يساعدان على حماية الطفل والمحيطين به (بيكسلز)

تهوية الأماكن ومراجعة اللقاحات

تساعد تهوية الصفوف والغرف على تقليل تركيز الجراثيم في الهواء. ويُنصح بفتح النوافذ عندما تسمح ظروف الطقس والسلامة، وتحسين أنظمة التهوية، وتنظيف الأسطح والأدوات التي يكثر لمسها.

كذلك، راجع سجل تطعيمات طفلك مع طبيبه للتأكد من حصوله على اللقاحات الموصى بها لعمره وحالته الصحية، ومنها لقاح الإنفلونزا وفق الإرشادات المعتمدة محلياً.

متى يبقى الطفل في المنزل؟

يُفضّل إبقاء الطفل في المنزل عند ظهور أعراض مرضية واضحة، مثل الحمى أو القيء المتكرر، أو عندما يمنعه التعب من المشاركة في الأنشطة المدرسية، لحماية زملائه وإتاحة الراحة له.

أما العودة إلى المدرسة، فتُحدَّد بحسب تحسن الأعراض وسياسة المدرسة وتوجيهات الطبيب. وعموماً، ينبغي مرور 24 ساعة على زوال الحمى من دون أدوية خافضة للحرارة، مع تحسن الأعراض التنفسية لمدة 24 ساعة على الأقل للعودة إلى صفه.


السر ليس في الطعام الصحي فقط... 8 ثنائيات غذائية لأكبر فائدة

يجمع الحمص بين زيت الزيتون والطحينة ما ينتج عنه قوام مستحلب قد يساعد على تعزيز امتصاص البيتا كاروتين عند تناوله مع الجزر (بيكسلز)
يجمع الحمص بين زيت الزيتون والطحينة ما ينتج عنه قوام مستحلب قد يساعد على تعزيز امتصاص البيتا كاروتين عند تناوله مع الجزر (بيكسلز)
TT

السر ليس في الطعام الصحي فقط... 8 ثنائيات غذائية لأكبر فائدة

يجمع الحمص بين زيت الزيتون والطحينة ما ينتج عنه قوام مستحلب قد يساعد على تعزيز امتصاص البيتا كاروتين عند تناوله مع الجزر (بيكسلز)
يجمع الحمص بين زيت الزيتون والطحينة ما ينتج عنه قوام مستحلب قد يساعد على تعزيز امتصاص البيتا كاروتين عند تناوله مع الجزر (بيكسلز)

قد لا تعتمد استفادة الجسم من العناصر الغذائية على ما يتم تناوله فقط، بل أيضاً على الأطعمة التي تجتمع في الوجبة نفسها. فبعض الثنائيات الغذائية يمكن أن تساعد على تحسين امتصاص الفيتامينات والمعادن والمركبات المفيدة، بفضل التفاعل بين الدهون أو الألياف أو غيرها من العناصر الغذائية.

ويستعرض تقرير نشره موقع «فيريويل هيلث» 8 ثنائيات غذائية بسيطة قد تجعل بعض الوجبات أكثر فائدة للجسم، من الجزر والحمص إلى السبانخ والبرتقال والكركم والفلفل الأسود.

1. الجزر والحمص

الجزر غني بالبيتا كاروتين، وهو من الكاروتينات التي يحولها الجسم إلى فيتامين «أ»، المعروف بدوره في دعم صحة العينين.

والكاروتينات قابلة للذوبان في الدهون، لذلك يمتصها الجسم بصورة أفضل عند تناولها مع مصدر للدهون، مثل زيت الزيتون أو الأفوكادو أو زبدة المكسرات.

ويجمع الحمص بين زيت الزيتون والطحينة والحمص، ما ينتج عنه قوام مستحلب قد يساعد على تعزيز امتصاص البيتا كاروتين عند تناوله مع الجزر.

2. البيض والخضراوات

قد تساعد الدهون الموجودة في صفار البيض الجسم على امتصاص العناصر الغذائية القابلة للذوبان في الدهون الموجودة في الخضراوات.

ووجدت إحدى الدراسات أن إضافة البيض الكامل المطهو إلى سلطة من الخضراوات النيئة زادت بشكل ملحوظ امتصاص الكاروتينات وفيتامين «إي» مقارنة بتناول السلطة وحدها.

3. السبانخ والليمون

تحتوي الأطعمة النباتية، مثل السبانخ، على الحديد غير الهيمي، الذي لا يمتصه الجسم بالكفاءة نفسها التي يمتص بها الحديد الهيمي الموجود في اللحوم وغيرها من المنتجات الحيوانية.

ويساعد فيتامين «سي» على تعزيز امتصاص الحديد عند تناوله مع الأطعمة الغنية به.

ويُعد الليمون مصدراً ممتازاً لفيتامين «سي»، ويمكن تناوله مع سلطة السبانخ، سواء بإضافته إلى السلطة أو استخدام عصيره في إعداد الصلصة. كما يمكن الجمع بين السبانخ وأطعمة أخرى غنية بفيتامين «سي»، مثل الفلفل الأحمر والفراولة والليمون، للمساعدة على تحسين امتصاص الحديد.

4. الشاي الأخضر والليمون

يحتوي الشاي الأخضر على «إيبيغالوكاتشين غالات» (EGCG)، وهو أحد مضادات الأكسدة المعروفة التي ارتبطت بفوائد صحية محتملة، من بينها مكافحة آثار الشيخوخة ودعم صحة الجلد، وربما تقليل مخاطر بعض أنواع السرطان.

لكن هذا المركب غير مستقر بدرجة كبيرة ولا يمتصه الجسم بسهولة.

وتشير بعض الدراسات المخبرية إلى أن إضافة الأطعمة الغنية بفيتامين «سي» قد تساعد، إذ يمكن لحمض الأسكوربيك، وهو الشكل الكيميائي لفيتامين «سي»، أن يعزز امتصاص EGCG ويساعد على استقراره.

5. الكركم والفلفل الأسود

يحتوي الكركم على الكركمين، وهو المركب النشط المعروف بخصائصه المضادة للالتهابات والأكسدة، لكنه لا يمتصه الجسم بكفاءة عند تناوله بمفرده.

أما البيبيرين، وهو أحد المركبات الموجودة في الفلفل الأسود، فيمكنه تعزيز امتصاص الكركمين.

وقد يساعد الجمع بين الكركم والفلفل الأسود على الاستفادة بشكل أكبر من الفوائد الصحية المحتملة للكركمين، مثل تقليل الالتهاب وآلام المفاصل وربما خفض خطر الإصابة بأمراض القلب.

6. السلمون والخضراوات الورقية

تُعد الأسماك الدهنية، مثل السلمون، من المصادر الغذائية القليلة لفيتامين «د»، الذي يساعد الجسم على امتصاص الكالسيوم.

لذلك فإن تناول الخضراوات الورقية الغنية بالكالسيوم، مثل الكرنب الأجعد أو الملفوف الصيني، مع السلمون، يوفر مزيجاً غذائياً مناسباً لدعم صحة العظام.

يساعد الجمع بين أنواع بكتيريا اللاكتوباسيلوس الموجودة بمعظم أنواع الزبادي والبريبايوتيك الموجود في الموز على تعزيز نشاط البروبيوتيك والمساعدة على استقراره أثناء مروره عبر الجهاز الهضمي (بيكسلز)

7. الزبادي والموز

للحفاظ على صحة الأمعاء، يحتاج الجسم إلى البروبيوتيك، وهي البكتيريا النافعة الموجودة في الأمعاء، وإلى البريبايوتيك، وهي الألياف التي تغذي هذه البكتيريا.

وعندما تُستهلك أنواع محددة من البروبيوتيك والبريبايوتيك التي تتكامل معاً، يُعرف هذا المزيج باسم «السينبيوتيك».

وقد يساعد الجمع بين أنواع بكتيريا اللاكتوباسيلوس الموجودة في معظم أنواع الزبادي والبريبايوتيك، مثل الفركتو - أوليغوساكاريدات الموجودة في الموز، على تعزيز نشاط البروبيوتيك والمساعدة على استقراره أثناء مروره عبر الجهاز الهضمي.

8. التفاح وزبدة الفول السوداني

يُعد التفاح بمفرده وجبة خفيفة صحية، لكن تناوله مع زبدة الفول السوداني قد يكون أكثر ملاءمة للحفاظ على استقرار سكر الدم، بفضل البروتين والدهون الموجودة فيها.

ويساعد الجمع بين الكربوهيدرات الغنية بالألياف والبروتين والدهون على الحفاظ على استقرار مستويات الطاقة وتوازن سكر الدم، كما يمنح شعوراً بالشبع لفترة أطول مقارنة بتناول التفاح وحده.


مكمل غذائي قد يحمي عضلاتك مع التقدم في السن... ما هو؟

ممارسة التمارين الرياضية بانتظام خلال منتصف العمر ترتبط بانخفاض خطر الإصابة بالخرف (بيكسلز)
ممارسة التمارين الرياضية بانتظام خلال منتصف العمر ترتبط بانخفاض خطر الإصابة بالخرف (بيكسلز)
TT

مكمل غذائي قد يحمي عضلاتك مع التقدم في السن... ما هو؟

ممارسة التمارين الرياضية بانتظام خلال منتصف العمر ترتبط بانخفاض خطر الإصابة بالخرف (بيكسلز)
ممارسة التمارين الرياضية بانتظام خلال منتصف العمر ترتبط بانخفاض خطر الإصابة بالخرف (بيكسلز)

قالت شبكة «فوكس نيوز» إن باحثين وجدوا أن تناول 10 غرامات من مونوهيدرات الكرياتين يومياً يحافظ على كتلة الجسم الخالية من الدهون ويحسّن الذاكرة، وذلك بناءً على دراسة استمرت 12 أسبوعاً.

وكانت دراسة نُشرت في مجلة الجمعية الدولية للتغذية الرياضية أظهرت أن تناول مكملات الكرياتين يومياً قد يُساعد البالغين في منتصف العمر وكبار السن في الحفاظ على كتلة العضلات الخالية من الدهون، واكتساب القوة، ودعم الوظائف الإدراكية، سواءً اقترن ذلك بممارسة الرياضة أم لا.

وأُجريت الدراسة، التي استمرت 12 أسبوعاً، من قِبل باحثين في مختبر التمارين والتغذية الرياضية بجامعة تكساس، وشملت 64 رجلاً وامرأة تتراوح أعمارهم بين 45 و65 عاماً.

وقُسّم المشاركون إلى مجموعتَيْن: مجموعة لم تمارس الرياضة، ومجموعة مارست الرياضة مع اتباع نظام غذائي صحي ثم تم توزيعهم عشوائياً لتناول إما 10 غرامات من مونوهيدرات الكرياتين يومياً -على جرعتين، كل جرعة 5 غرامات- وإما دواء وهمي.

البلانك أحد تمارين الثبات التي تعتمد على الحفاظ على وضعية معينة دون تحريك العضلات بصورة متكررة (جامعة هارفارد)

وأدت إضافة الكرياتين إلى برنامج تمارين ونظام غذائي لانخفاض أكبر في نسبة الدهون بالجسم، والحفاظ بشكل أفضل على كتلة العضلات الخالية من الدهون، وتحسينات ملحوظة في قوة الجزأين العلوي والسفلي من الجسم مقارنةً بالدواء الوهمي.

وحتى بين المشاركين الذين لم يمارسوا الرياضة أو يُجروا تغييرات في نظامهم الغذائي، أدى تناول مكملات الكرياتين يومياً إلى زيادة كتلة الأنسجة العضلية وتحسين القوة والتحمل العضلي، وفقاً للدراسة.

وتشير الدراسة إلى أن بروتيناً عضلياً واحداً قد يكون مفتاح الحفاظ على القوة مع التقدم في السن، فالكرياتين مركب طبيعي يُساعد الخلايا على تجديد الأدينوسين ثلاثي الفوسفات، وهو المصدر الرئيسي للطاقة اللازمة للنشاط الخلوي في كل من أنسجة العضلات والدماغ، وفقاً لعيادة «كليفلاند».

ويفقد البالغون بشكل طبيعي كتلة العضلات وقوتها مع التقدم في السن، وهي حالة تُعرف باسم ضمور العضلات.

وبينما قد يُسرّع اتباع نظام غذائي من فقدان العضلات، وجدت الدراسة الجديدة أن مونوهيدرات الكرياتين ساعد في الحد من هذا التأثير.

وقال جاكوب زيمر، مدرب لياقة بدنية، إن «القدرة على زيادة كتلة العضلات الخالية من الدهون حتى دون ممارسة الرياضة أمرٌ لافت، خصوصاً مع التقدم في السن. وبالنظر إلى فوائده البدنية والنفسية، ينبغي على معظم الناس التفكير في تناول مكملات الكرياتين».

وأوضح زيمر أن النتائج تشير إلى أن الكرياتين قد يساعد في بناء أنسجة عضلية حقيقية تولّد القوة، بدلاً من مجرد زيادة كمية الماء المخزنة في خلايا العضلات.

وإلى جانب تحسين الأداء البدني، وجد الباحثون أن جرعة 10 غرامات من الكرياتين يومياً تُسهم في تحسين نتائج اختبارات مُحددة للذاكرة والقدرات الإدراكية.

ومع ذلك، شدّد المُدرّب على أن تناول المُكمّلات الغذائية لا ينبغي أن يحلّ محلّ النشاط البدني المُنتظم، وحذّر زيمر قائلاً: «مُجرّد إمكانية زيادة كتلة العضلات الخالية من الدهون بتناول الكرياتين دون ممارسة الرياضة لا يعني أنه الخيار الأمثل أو بديلاً عن التمارين الرياضية».