«جينات الحظ» تحمي من بعض تداعيات السمنة

اختلاف توزيع الشحوم في أرجاء الجسم له تأثيرات صحية مختلفة

«جينات الحظ» تحمي من بعض تداعيات السمنة
TT

«جينات الحظ» تحمي من بعض تداعيات السمنة

«جينات الحظ» تحمي من بعض تداعيات السمنة

إحدى الحقائق المُلاحظة، أن بعض الأفراد الذين يعانون من السمنة قد يتمتعون بصحة جيدة نسبياً رغم ارتفاع كمية الشحوم في الجسم لديهم وزيادة وزنه الإجمالي، بخلاف غيرهم الذين تتسبب لهم السمنة بمضاعفات صحية متعددة، غالبها مرتبط بتداعيات أيضية ذات صلة بالعمليات الكيميائية الحيوية للتمثيل الغذائي داخل الجسم.

- فرضية جديدة
وتظل هذه الملاحظة الشائعة محيّرة للكثيرين منا، ويصعب علينا فهمها. ولكن أحد الفرضيات المطروحة اليوم تفيد بأن الأمر له علاقة بوجود «جينات الحظ» Lucky Genes لدى البعض دون غيرهم؛ ما يجعلهم في أمان من بعض تداعيات ومضاعفات السمنة. وقد يكون هذا التعليل صحيحاً، على الأقل وفق ما توصلت إليه دراسة جينية واسعة ومتعمقة لباحثين من عدد من مراكز البحث العلمي في المملكة المتحدة، وتم نشرها ضمن عدد 25 يناير (كانون الثاني) من مجلة «إي لايف» eLife العلمية. ومُوّلت هذه الدراسة من قِبل منظمة السكري في المملكة المتحدة، ومجلس البحوث الطبية في المملكة المتحدة، والصندوق العالمي لأبحاث السرطان، والمعهد الوطني للسرطان.
ومن ضمن نتائج هذه الدراسة الطبية، أفاد الباحثون بملاحظتهم أن من بين الأشخاص المصابين بالسمنة، ثمة لدى البعض منهم «جينات الحظ» التي ورثوها. وتبعاً لهذا «الحظ»؛ كان لديهم توزيع «مُفضّل» للدهون في الجسم. ونتيجة لذلك؛ كانوا أقل عرضة للإصابة بـ11 مرضاً متعلقاً بالتأثيرات الأيضية Metabolic للدهون. وذلك مقارنة بالأشخاص الذين لم يرثوا «جينات الحظ» تلك، وكانت لديهم متغيرات جينية غير مواتية للسمنة.
وأوضحوا سبب وصفها بأنها «غير مواتية للسمنة» هو تأثيرها على آلية توزيع تراكم الشحوم في مناطق الجسم المختلفة. ذلك أنه بالإضافة إلى خزن الدهون تحت الجلد في جميع أنحاء الجسم لدى عموم منْ لديهم سمنة، فإن الذين لم يرثوا «جينات الحظ» يكون لديهم أيضاً خزن مزيد من الدهون في «أماكن خطأ» داخل الجسم. وتحديداً فيما حول عدد من أعضاء الجسم، وكذلك في داخل عدد من أعضاء الجسم، مثل البنكرياس والكبد والعضلات والقلب. وتراكم الشحوم هذا (حول وفي داخل عدد من أعضاء الجسم)، هو ما يرتبط بزيادة عُرضة الإصابة بالاضطرابات المرضية لعمليات التمثيل الغذائي، والتي من أهم أمثلتها كل من أمراض القلب ومرض السكري من النوع 2.
وفي المقابل، كان الأشخاص الذين لديهم متغيرات جينية «مواتية للسمنة» Favorable Adiposity Gene Variants، يخزنون الدهون تحت الجلد بكميات أكثر، ولا تتراكم لديهم الشحوم في «أماكن خطأ» داخل أجسامهم.

- تنوع خزن الشحوم
ووفق ما تفيد به المصادر الطبية، فإن الذين لديهم سمنة مع زيادة محيط البطن بالذات، هم أعلى عُرضة لارتفاع مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، نتيجة ارتفاع كميات الدهون المتراكمة على هيئة «شحوم حشوية» Visceral Fat و«شحوم مُنتبذة» Ectopic Fat. وذلك بخلاف الذين تتراكم الشحوم لديهم في مناطق الأرداف والفخذين وتحت الجلد في بقية مناطق الجسم. وتضيف تلك المصادر، أن تخزين الفائض من الشحوم في الجسم على هيئة «شحوم حشوية» حول أعضاء تجويف البطن والصدر، مثل الكبد والبنكرياس والكلى والأمعاء والقلب، هو أمر غير طبيعي وله تأثيرات صحية سلبية مباشرة. وكذلك من غير الطبيعي أن تتراكم الشحوم على هيئة «شحوم مُنتبذة» لتُخزن في داخل أنسجة أعضاء الجسم، مثل الكبد والعضلات والقلب والبنكرياس والكلى. وهي الأعضاء التي من المفترض طبيعياً ألا تتراكم فيها الدهون. وتؤكد نتائج العشرات من الدراسات الطبية، أن زيادة تراكم «الشحوم الحشوية» و«الشحوم المُنتبذة» إحدى الآليات الرئيسية في تطور الإصابة بالنوع الثاني من مرض السكري، وكذلك الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
وفي نتائج إحدى الدراسات السابقة، تم نشرها في سبتمبر (أيلول) 2019 من مجلة «القلب» الأوروبية، لباحثين من كلية ألبرت آينشتاين للطب بولاية نيويورك، فإن الوظائف البيولوجية للأنسجة الدهنية تختلف باختلاف المكان الذي تتراكم فيه الشحوم داخل الجسم. ولذا تتسبب الشحوم في الجزء العلوي من الجسم (جذع الجسم) والشحوم في الجزء السفلي من الجسم، في آثار صحية متناقضة، أي ضارة في مقابل مفيدة. وثمة الكثير من الأدلة العلمية على أن ارتفاع كتلة شحوم البطن والصدر والظهر (جذع الجسم) هو عامل قوي في التسبب باضطراب عمليات التمثيل الغذائي، والتي من أوضح أمثلتها حالة ارتفاع مقاومة أنسجة الجسم لمفعول هرمون الأنسولين Insulin Resistance. وكلما زادت مقاومة أنسجة الجسم للأنسولين، ارتفعت خطورة الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. بينما يصاحب ارتفاع تراكم الشحوم في الأرداف والفخذ والساق، انخفاض في خطر حصول اضطرابات عمليات التمثيل الغذائي الأيضية Metabolic Disturbances، وبالتالي انخفاض احتمالات الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

- «جينات دهنية»
وعلّق الباحثون في الدراسة البريطانية الجديدة بقولهم «بعض الناس لديهم جينات دهنية سيئة الحظ، مما يعني أنهم يخزنون مستويات أعلى من الدهون في كل مكان، بما في ذلك تحت الجلد وحول الكبد والبنكرياس. وهذا مرتبط بارتفاع مخاطر الإصابة بأمراض مثل مرض السكري من النوع 2. والبعض الآخر أكثر حظاً لأن لديهم جينات تعمل على ارتفاع خزن الدهون تحت الجلد، مع انخفاض تراكم الدهون في الكبد، وانخفاض مخاطر الإصابة بأمراض مثل مرض السكري من النوع 2».
وهدف الباحثون بشكل رئيسي إلى التفرقة ما بين تداعيات ومضاعفات السمنة التي لها علاقة باضطراب عمليات الأيض الكيميائية الحيوية، وبين تداعيات ومضاعفات السمنة ذات العلاقة فقط بزيادة كتلة الجسم.
ومن بين 37 مرضاً مزمناً مرتبطاً بالسمنة، وجد الباحثون أن التأثيرات الأيضية Metabolic للسمنة هي على الأرجح السبب الرئيسي للأمراض الـ11 التالية: مرض السكري من النوع 2، متلازمة تكيس المبايض، مرض الشرايين التاجية للقلب، أمراض الشرايين الطرفية، ارتفاع ضغط الدم، السكتة الدماغية، قصور ضعف القلب، والرجفان الأذيني AF، وأمراض الكلى المزمنة، وسرطان الكلى، والنقرس.
وفي الوقت نفسه بالمقابل، تتسبب زيادة الوزن نفسها بارتفاع الإصابات بـ9 أمراض أخرى مرتبطة بالسمنة ولا علاقة لها بشكل مباشر مع اضطرابات التأثيرات الأيضية للسمنة Nonmetabolic، وهي: روماتزم المفاصل (الفصال العظمي) OA، والتهاب المفاصل الروماتويدي RA، وهشاشة العظام، وارتجاع أحماض المعدة إلى المريء GERD، وحصى المرارة، والربو الذي يبدأ لأول مرة بعد البلوغ Adult - Onset Asthma، والصدفية، وتجلط الأوردة العميقة، والجلطات الدموية الوريدية.
وقال الباحثون «الأشخاص المصابون بالسمنة ولديهم متغيرات جينية غير مواتية للسمنة، معرّضون لخطر أكبر للإصابة بجميع الأمراض العشرين؛ لأنهم يتعرضون لضربة مضاعفة من جهتين لكل من: التأثيرات الميكانيكية لزيادة الوزن، والتأثيرات الأيضية السلبية للسمنة». ولكنهم استدركوا، أن امتلاك البعض الآخر منهم للجينات الجيدة (جينات الحظ) ليس بديلاً عن ضرورة إتباع النمط الصحي في سلوكيات الحياة اليومية، وذلك بقولهم «في حين أنه من المهم أن نحدد أسباب الأمراض المرتبطة بالسمنة، فإن الجينات الجيدة لا تحل محل اتباع أسلوب حياة صحي». وأضافوا «الأشخاص الذين لديهم متغيرات جينية أكثر ملاءمة للسمنة، ما زالوا معرّضين لخطر الإصابة بالأمراض التسعة التي لا تسببها التأثيرات الأيضية بل الناجمة عن تأثير الوزن الزائد» بحد ذاته.

- تأثيرات اختلاف توزيع تراكم الشحوم في مناطق الجسم
> العلامة الرئيسية للسمنة هي زيادة كتلة الشحوم في الجسم، وليس زيادة وزن كتلة العضلات، أو كتلة الهيكل العظمي، أو حجم أعضاء الجسم الطبيعية، أو كمية الماء في الجسم. واليوم، يتقدم الفهم الطبي لحالة السمنة، من 3 نواح رئيسية، هي: أسباب الإصابة بالسمنة، كيفية التعامل العلاجي معها، وآلية حصول تداعياتها ومضاعفاتها.
وخلال العقود الماضية، أفادت نتائج المئات من الدراسات الطبية الاكلينيكية والدراسات الوبائية، في تكوين فهم متسلسل لآلية حصول تداعيات ومضاعفات السمنة وعلاقتها بزيادة تواجد الشحوم في الجسم، وذلك من خلال النقاط التالية:
- كتلة الأنسجة الشحمية في عموم أرجاء الجسم، هي «عضو»، أسوة بالجلد وكتلة الأنسجة العظمية وكتلة العضلات وغيرها. وتُصنف كتلة الشحوم ككل، ضمن منظومة الغدد الصماء في الجسم.
- «العضو الشحمي» لا يعمل فقط كمستودع لخزن الطاقة على هيئة دهون، بل يقوم بعدد من الوظائف البيولوجية المهمة ذات التأثيرات الحيوية.
- كتلة الأنسجة الشحمية لا تتواجد في مكان واحد، بل تتوزع في أرجاء الجسم على هيئات مختلفة، وهي «شحوم تحت الجلد»، و«شحوم حشوية»، و«شحوم مُنتبذة».
- الوظائف البيولوجية للأنسجة الشحمية المتوزعة في الجسم، تختلف حسب أماكن تراكمها في أجزاء الجسم المختلفة. وهذا الاختلاف الوظيفي هو نتيجة لاختلاف «الخصائص التشريحية» لمكونات شحوم المناطق المختلفة بالجسم، من نواحي نوعية الخلايا الدهنية والمكونات الأخرى للنسيج الشحمي.
- هذا الاختلاف في أماكن تواجد الشحوم، يعني أن ليست كل الشحوم المتراكمة في الجسم «متشابهة التأثير» في احتمالات رفع الإصابات بأمراض القلب والأوعية الدموية ومرض السكري.
- «الشحوم الحشوية» و«الشحوم المُنتبذة» (يتم قياسها إكلينيكياً بدقة بواسطة التصوير بالرنين المغناطيسيMRI)، هي عامل خطر مستقل لاحتمالات الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية ومرض السكري والوفيات بسببهم.
- لا يجدر الاعتماد فقط على مقدار عدد كيلوغرامات الجسم، أو «مؤشر كتلة الجسم» BMI؛ لأن ذلك لا يُقيم كيفية توزيع الشحوم في أجزاء الجسم. ولكن زيادة «محيط الخصر» Waist Circumflex هي عامل خطورة للإصابة بأمراض القلب، حتى لو كان مؤشر كتلة الجسم ومقدار وزن الجسم ضمن المعدلات الطبيعية.

- توزيع تراكم الشحوم في منطقة البطن وتأثيراته
> في غالبية حالات السمنة يزيد تراكم الشحوم في منطقة البطن. وبالتدقيق التشريحي لتطور عمليات التراكم تلك، تتوزع الشحوم في ثلاث مناطق بالتسلسل التالي:
- يبدأ أولاً تراكم الشحوم البيضاء «تحت» جلد جدار البطن.
- ثم تبدأ الشحوم الحشوية بالتراكم فيما «حول» الأعضاء داخل تجويف البطن (وداخل تجويف الصدر).
- ثم بعد ذلك تبدأ الشحوم المُنتبذة بالتراكم «داخل» أعضاء البطن، كالكبد والبنكرياس والكلى والعضلات، (وكذلك القلب في الصدر).
ووفق ما تفيد به المصادر الطبية، الشحوم التي تحت جلد جدار البطن، ليست مرتبطة بشكل «مباشر» بزيادة الإصابة بالأمراض المزمنة. ولكن الشحوم الحشوية والمُنتبذة في داخل تجويف البطن هي التي قد تتسبب بالضرر كتداعيات ومضاعفات للسمنة.
وللتوضيح، فإن «الشحوم الحشوية» نشطة جداً في العمليات الكيميائية الحيوية ذات التأثيرات السلبية؛ لأنها تحتوي على خلايا وأوعية دموية وأعصاب أكثر من الشحوم البيضاء الموجودة تحت الجلد. ونتيجة لذلك النشاط السلبي، تنتج «الشحوم الحشوية» عدداً من الهرمونات والبروتينات الالتهابية ومواد كيميائية أخرى. وهذه ضارة لأنها تتسبب بزيادة مقاومة الأنسولين (الذي ينظم مستويات السكر في الدم)، ونشاط عمليات الالتهابات. وهي عوامل ترفع خطر الإصابة بالأمراض المزمنة، أمراض القلب والأوعية الدموية، ومرض السكري من النوع الثاني، وارتفاع ضغط الدم، واضطرابات الكوليسترول، وغيره.
و«الشحوم المُنتبذة» بتواجدها الخاطئ «في أماكن غير طبيعية»، أي داخل أعضاء لا تحتوي في الحالات الطبيعية على تلك الكميات من الدهون (كالكبد والقلب والبنكرياس والكلى والعضلات)، فإنها تتسبب بتأثيرات «موضعية» ضارة في داخل العضو التي تتواجد فيه، وتأثيرات «عامة» ضارة على الجسم.
وعلى سبيل المثال، حينما تراكم الشحوم في خلايا الكبد، أو ما يُعرف بـ«الكبد الدهني» Fatty Liver، فإن ذلك قد يتسبب بارتفاع احتمالات التهاب الكبد الدهني Steatohepatitis، وتليّف الكبد Liver Fibrosis ونمو ندبات ليفية داخل الكبد Liver Scarring.


مقالات ذات صلة

النوبة القلبية في عمر الشباب... ما أسبابها؟ وكيف تحمي نفسك منها؟

صحتك النوبات القلبية قد تحدث في أي سن (رويترز)

النوبة القلبية في عمر الشباب... ما أسبابها؟ وكيف تحمي نفسك منها؟

صحيح أن خطر الإصابة بنوبة قلبية يزداد مع التقدم في السن، إلا أن الشباب ليسوا بمنأى عنها. فالنوبات القلبية قد تحدث في أي سن.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)

ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب ماء الليمون بانتظام؟

يُعد ارتفاع ضغط الدم حالة شائعة تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية. وقد يُسهم شرب ماء الليمون بانتظام في خفض ضغط الدم تدريجياً مع مرور الوقت.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك البطاطا الحلوة تتفوق على الجزر من حيث محتوى البيتا كاروتين (بيكسباي)

3 أطعمة مفيدة لصحة العين أكثر من الجزر

عندما يتعلق الأمر بالبيتا كاروتين، وهي صبغة نباتية تتحول داخل الجسم إلى «فيتامين أ»، قلّما تجد أطعمة تضاهي الجزر... فما هي الأطعمة الأخرى الغنية به؟

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك نوم حركة العين السريعة تُعد مرحلة نشطة من النوم تتميز بارتفاع النشاط الدماغي (بيكسلز)

«الضوضاء الوردية»... هل تضر بجودة نومك أم تحسنها؟

الضوضاء الوردية عبارة عن صوت هادئ ومستمر يحتوي على جميع الترددات التي يستطيع الإنسان سماعها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الثوم يتمتع بخصائص مضادة للالتهابات تساعد على مكافحة العدوى (بيكسلز)

5 أطعمة تتفوّق على الثوم في تعزيز المناعة

يُعدّ اتباع نظام غذائي متوازن وغني بالعناصر الغذائية وسيلة مثبتة علمياً لتعزيز صحة الجهاز المناعي والوقاية من الأمراض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

النوبة القلبية في عمر الشباب... ما أسبابها؟ وكيف تحمي نفسك منها؟

النوبات القلبية قد تحدث في أي سن (رويترز)
النوبات القلبية قد تحدث في أي سن (رويترز)
TT

النوبة القلبية في عمر الشباب... ما أسبابها؟ وكيف تحمي نفسك منها؟

النوبات القلبية قد تحدث في أي سن (رويترز)
النوبات القلبية قد تحدث في أي سن (رويترز)

صحيح أن خطر الإصابة بنوبة قلبية يزداد مع التقدم في السن، إلا أن الشباب ليسوا بمنأى عنها. فالنوبات القلبية قد تحدث في أي سن، بما في ذلك في العشرينات أو الثلاثينات من العمر، وفق ما ذكره موقع «هيلث» المعني بأخبار الصحة والتغذية.

والنوبة القلبية هي حالة طبية طارئة تحدث عندما يقل تدفق الدم إلى القلب أو ينقطع تماماً. على سبيل المثال، قد تحدث النوبات القلبية عندما تضيق الشرايين التي تغذي القلب بالدم. وقد يحدث هذا نتيجة تراكم الدهون أو الكوليسترول أو مواد أخرى.

هل يُصاب الشباب بالنوبة القلبية؟

نعم، من الممكن الإصابة بنوبة قلبية في العشرينات أو الثلاثينات من العمر. وتشمل الأسباب المحتملة للإصابة ما يلي:

  • ارتفاع ضغط الدم والكوليسترول.
  • السمنة.
  • التدخين.
  • مرض السكري.
  • خيارات نمط الحياة غير الصحية (سوء التغذية، قلة ممارسة الرياضة، إلخ).
  • بعض الحالات الوراثية.

وواحدة من كل خمسة وفيات بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية تحدث لدى الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 65 عاماً.

وقد تشمل أعراض النوبة القلبية ما يلي:

  • ألم أو انزعاج في الصدر.
  • ضيق في التنفس.
  • التعرق البارد.
  • الغثيان.
  • الدوار.
  • ألم في الذراعين أو الظهر أو الرقبة أو الفك أو المعدة.

أمراض القلب في العشرينات

في بعض الأحيان، قد تتشابه أعراض النوبة القلبية مع أعراض أمراض القلب والأوعية الدموية الأخرى التي يمكن أن تصيب الشباب في العشرينات من العمر.

على سبيل المثال، تشمل أعراض اعتلال عضلة القلب التضخمي (وهو مرض تصبح فيه عضلة القلب سميكة ما يجعل من الصعب على القلب ضخ الدم) ما يلي:

  • ألم في الصدر.
  • دوار ودوخة.
  • إرهاق.
  • ضيق في التنفس.
  • إغماء.
  • عدم انتظام ضربات القلب أو تسارعها.

كيفية تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب

هناك خطوات يمكنك اتخاذها لتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب ومنها النوبة القلبية، مثل:

  • مراقبة مستويات ضغط الدم والكوليسترول والدهون الثلاثية والتحكم بها.
  • السيطرة على الأمراض المزمنة، مثل داء السكري، التي ترفع مستوى السكر في الدم.
  • الحفاظ على وزن صحي.
  • اتباع نظام غذائي صحي غني بالفواكه والخضراوات الطازجة والحبوب الكاملة.
  • الحد من تناول الدهون المشبعة والأطعمة الغنية بالصوديوم والسكريات المضافة.
  • ممارسة النشاط البدني بانتظام.
  • التقليل من استهلاك الكحول.
  • الامتناع عن التدخين أو الإقلاع عنه.
  • الحفاظ على مستويات التوتر منخفضة من خلال ممارسة التأمل أو اليقظة الذهنية أو غيرها من الأنشطة المهدئة.
  • الحصول على قسط كافٍ من النوم ليلاً.

ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب ماء الليمون بانتظام؟

شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)
شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)
TT

ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب ماء الليمون بانتظام؟

شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)
شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)

يُعد ارتفاع ضغط الدم حالة شائعة تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية. وقد يُسهم شرب ماء الليمون بانتظام في خفض ضغط الدم تدريجياً مع مرور الوقت.

واستعرض موقع «فيري ويل هيلث» فوائد شرب ماء الليمون.

يُخفّض ضغط الدم

قد يُسهم شرب الماء مع عصير الليمون الطازج بانتظام في خفض مستويات ضغط الدم.

ويُعد عصير الليمون غنياً بالعديد من العناصر الغذائية المفيدة، مثل فيتامين «ج» وحمض الستريك والبوتاسيوم. وتُسهم هذه المركبات في دعم صحة القلب والدورة الدموية، كما قد تساعد على استرخاء الأوعية، ما يقلل الضغط الواقع عليها، ويسهم في خفض ضغط الدم وتقليل خطر التلف.

وعلى الرغم من أن الأبحاث التي تربط بين ماء الليمون وخفض ضغط الدم واعدة، فإن معظم الدراسات أُجريت على الحيوانات. وهناك حاجة إلى مزيد من الدراسات على البشر لتحديد ما إذا كان ماء الليمون علاجاً فعالاً لارتفاع ضغط الدم.

يُحسّن ترطيب الجسم

قد يُسهم شرب ماء الليمون على مدار اليوم في تحسين ضغط الدم عن طريق الحفاظ على ترطيب الجسم.

ويُعدّ الترطيب الكافي ضرورياً لصحة القلب وضغط الدم الصحي، كما أنه يُساعد على الحفاظ على وزن صحي، وهو أمرٌ مفيد لصحة القلب.

وتُشير الأبحاث إلى أن الأشخاص الذين يُعانون الجفاف المزمن أكثر عرضة للإصابة بارتفاع ضغط الدم. ومن خلال توفير الترطيب اللازم، قد يُساعد ماء الليمون على تقليل بعض عوامل خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم.

كيف يعزّز شرب الماء بالليمون الصحة؟ (أ.ف.ب)

يمنع احتباس الماء

قد يبدو الأمر غير منطقي، لكن شرب مزيد من الماء يُمكن أن يُقلل من وزن الماء والانتفاخ، وذلك لأن الجفاف يُحفز الجسم على الاحتفاظ بالماء لاستعادة مستويات السوائل. عندما تشرب كمية كافية من الماء يومياً، يحتفظ جسمك بكمية أقل من السوائل.

والليمون غني بالبوتاسيوم، وهو معدن أساسي يُساعد على توازن السوائل، وهذا ضروري لتحقيق ضغط دم صحي والحفاظ عليه.

ويؤدي احتباس السوائل إلى زيادة الضغط على الأوعية الدموية، ما يرفع ضغط الدم، ويساعد الترطيب الكافي على منع احتباس الماء، ما قد يدعم ضغط الدم الصحي.

يدعم الوزن الصحي

وبالإضافة إلى تعزيز صحة القلب، قد يدعم الترطيب الكافي أيضاً الوزن الصحي. فالأشخاص الذين يحافظون على ترطيب أجسامهم بشرب الماء بانتظام أقل عرضة لزيادة الوزن.

وقد يُساعدك شرب الماء قبل تناول الطعام على الشعور بجوع أقل واستهلاك سعرات حرارية أقل، ومع مرور الوقت، قد يساعدك ذلك على الوصول إلى وزن صحي والحفاظ عليه.

وترتبط زيادة الترطيب بفقدان الوزن وتحسين صحة القلب، ولأن السمنة عامل خطر رئيسي لارتفاع ضغط الدم، فإن الحفاظ على وزن صحي يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم.

يقلل الحاجة إلى الكافيين

وتشير الأبحاث إلى أن شرب الماء بالليمون قد يُعزز مستويات الطاقة ويحسن المزاج، خاصة أن الجفاف يزيد من خطر التعب والاكتئاب. كما وجدت دراسة أن استنشاق رائحة الليمون يمكن أن يُساعد على الشعور بمزيد من اليقظة.

إذا كنت معرضاً لخطر ارتفاع ضغط الدم، فقد يكون من المفيد استبدال الماء الساخن مع الليمون بقهوة الصباح، إذ إن الكافيين الموجود في القهوة قد يرفع ضغط الدم. ومن خلال تقليل استهلاك القهوة وشرب الماء بالليمون، قد تتمكن من المساعدة في خفض ضغط الدم.


عادات شتوية شائعة تُرهق الجهاز العصبي

خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في أنظمة الجهاز العصبي (جامعة هارفارد)
خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في أنظمة الجهاز العصبي (جامعة هارفارد)
TT

عادات شتوية شائعة تُرهق الجهاز العصبي

خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في أنظمة الجهاز العصبي (جامعة هارفارد)
خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في أنظمة الجهاز العصبي (جامعة هارفارد)

رغم أن فصل الشتاء يجلب فرصاً لقضاء وقت أطول مع العائلة والأصدقاء، يُصاب كثيرون خلاله بمستويات متفاوتة من القلق والتوتر. ويرجع ذلك إلى أسباب عدة، من بينها ازدحام جدول المواعيد مع قلة وقت الراحة، والطقس البارد الذي يدفع إلى البقاء في المنازل، إضافة إلى قِصر ساعات النهار مقارنة بفصول أخرى، حسب مجلة «Real Simple» الأميركية.

وتوضح ريو ويلسون، المستشارة النفسية الأميركية، أنه خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في وظائف الجهاز العصبي التي تساعدنا على الاستقرار العاطفي؛ فقلة ضوء الشمس تؤثر في هرموني السيروتونين والميلاتونين المسؤولين عن المزاج والنوم، بينما يقلل البرد من الحركة والتفاعل الاجتماعي، وهما عنصران أساسيان لتنظيم الجهاز العصبي.

وأضافت أن بعض العادات الشتوية الشائعة قد تجلب التوتر بدلاً من تخفيفه، أولها قضاء وقت أطول داخل المنزل هرباً من البرد والظلام؛ فقلة التعرض لأشعة الشمس تؤثر على المزاج وقد ترفع مستويات القلق.

يساعد التأمل والتنفس العميق وتمارين التركيز الذهني على تقليل استجابة الجسم للتوتر (رويترز)

وتشير المعالجة الأسرية الأميركية بايال باتيل إلى أن العزلة المنزلية تعزز الإفراط في التفكير وظهور الأفكار المزعجة، خصوصاً مع تراجع الروتين اليومي. بالمقابل، فإن الخروج لفترات قصيرة خلال النهار، حتى لدقائق معدودة، يمكن أن يحسن المزاج وينظم الساعة البيولوجية.

كما يؤدي البقاء الطويل داخل المنزل إلى زيادة استخدام الهواتف والتلفاز، ما قد يوفر شعوراً مؤقتاً بالراحة، لكنه يفاقم المقارنات السلبية مع الآخرين ويعزز الشعور بعدم الإنجاز، ما يغذي القلق. ويصاحب ذلك غالباً اضطراب النوم بسبب قلة الضوء الطبيعي، وهو ما يرسل إشارات للجسم بأنه تحت ضغط ويزيد الإرهاق خلال النهار. ويضيف الإفراط في تناول الكافيين مزيداً من التوتر بدلاً من تخفيفه.

ويؤدي الطقس البارد والظلام المبكر أحياناً إلى الاعتذار المتكرر عن اللقاءات الاجتماعية، ما يعزز العزلة ويضعف الشعور بالانتماء. وتشدد باتيل على أهمية الالتزام بالخطط الاجتماعية، مثل الخروج للمشي أو مقابلة الأصدقاء، لدعم النشاط الذهني والتواصل الإنساني.

إسبانيا شهدت عاصفة قوية هذا الشتاء (إ.ب.أ)

ومن العادات التي تؤثر أيضاً في الصحة النفسية قلة الحركة والنشاط البدني؛ إذ إن ممارسة التمارين، حتى لو كانت بسيطة مثل المشي أو اليوغا، ترفع مستويات هرمونات السعادة، وتحسن النوم، وتخفف هرمونات التوتر.

مع بداية العام الجديد، يضع الكثيرون أهدافاً وطموحات عالية، وقد يؤدي عدم تحقيقها بسرعة إلى جلد الذات وقلة التعاطف مع النفس. وتشير آشلي إدواردز، الباحثة بمؤسسة «مايندرايت هيلث» الأميركية إلى أن النقد الذاتي المفرط يفاقم القلق ويعطل التقدم الشخصي.

ممارسات لدعم الجهاز العصبي

ينصح خبراء الصحة النفسية بعدة ممارسات لدعم الجهاز العصبي وتحسين المزاج خلال فصل الشتاء، من أبسطها وأكثرها فعالية التعرض لأشعة الشمس الطبيعية خارج المنزل لمدة 15 إلى 30 دقيقة يومياً خلال ساعات النهار، إذ إن الضوء الطبيعي أقوى بكثير من الإضاءة الداخلية، ويساعد على تنظيم الساعة البيولوجية وتحسين المزاج.

إلى جانب ذلك، تلعب ممارسات الاسترخاء واليقظة الذهنية (Mindfulness) دوراً مهماً في تهدئة الجهاز العصبي، حيث يساعد التأمل، والتنفس العميق، وتمارين التركيز الذهني على تقليل استجابة الجسم للتوتر، وتعزز التوازن العاطفي، حتى عند ممارسة بضع دقائق يومياً. ويمكن الاستعانة بالتطبيقات الإرشادية أو تمارين التنفس البسيطة بوصفها بداية فعالة.

كما يُنصح بالحفاظ على النشاط البدني المنتظم مهما كانت الظروف الجوية، مثل المشي، واليوغا، أو التمارين المنزلية، لأنها ترفع مستويات هرمونات السعادة، وتدعم جودة النوم، وتقلل من هرمونات التوتر.

يُنصح بالحفاظ على النشاط البدني المنتظم مهما كانت الظروف الجوية (رويترز)

ويأتي تنظيم الروتين اليومي والنوم المنتظم بوصفهما خطوة أساسية أخرى، فالالتزام بمواعيد ثابتة للنوم والاستيقاظ والوجبات والنشاطات اليومية يساعد على استقرار المزاج والطاقة، ويمنح الجهاز العصبي فرصة للتعافي وتقليل مستويات القلق.

كما أن التغذية الصحية وشرب الماء بانتظام يلعبان دوراً مهماً في دعم وظائف الجهاز العصبي. ويًوصى بتناول أطعمة غنية بـ«أوميغا 3» مثل السلمون والمكسرات، والفيتامينات مثل فيتامين «د» الموجود في البيض والحليب، وفيتامين (B12) الموجود في اللحوم والأسماك، بالإضافة إلى مضادات الأكسدة الموجودة في التوت والخضراوات الورقية. وتساعد هذه العناصر الغذائية على تعزيز المرونة النفسية وتقوية الجهاز العصبي، ما يساهم في تحسين المزاج وتقليل التوتر.

ومن المهم أيضاً تجنب الإفراط في المنبهات مثل الكافيين، والسكريات، لأنها قد تؤثر سلباً على النوم وتزيد القلق.