نهائي مبكر بين مصر وكوت ديفوار في دور الـ16 لكأس الأمم الأفريقية

لقطة لمباراة كوت ديفوار مع الجزائر التي انتهت (3 - 1) (أ.ب)
لقطة لمباراة كوت ديفوار مع الجزائر التي انتهت (3 - 1) (أ.ب)
TT

نهائي مبكر بين مصر وكوت ديفوار في دور الـ16 لكأس الأمم الأفريقية

لقطة لمباراة كوت ديفوار مع الجزائر التي انتهت (3 - 1) (أ.ب)
لقطة لمباراة كوت ديفوار مع الجزائر التي انتهت (3 - 1) (أ.ب)

بعد غياب 14 عاماً عن آخر مواجهة بينهما في بطولة كأس الأمم الأفريقية لكرة القدم، يعود منتخب مصر للصدام مع منتخب كوت ديفوار في المسابقة القارية، المقامة حالياً بالكاميرون، وذلك في قمة مباريات دور الـ16 بالبطولة، غداً (الأربعاء).
ويعد اللقاء بمثابة نهائي مبكر للبطولة، لا سيما وهو يجمع بين منتخبين بلغ إجمالي عدد البطولات التي حصلا عليها في أمم أفريقيا 9 ألقاب، بواقع 7 ألقاب للمنتخب المصري، الذي يتصدر قائمة أكثر المنتخبات فوزاً بالمسابقة، ولقبين لمنتخب كوت ديفوار، الذي حمل الكأس القارية عامي 1992 و2015.
وجاء تأهل منتخب مصر للأدوار الإقصائية بعدما احتل المركز الثاني في ترتيب المجموعة الرابعة بالدور الأول برصيد 6 نقاط، حيث خسر (0 - 1) أمام منتخب نيجيريا بالجولة الأولى، فيما فاز بالنتيجة ذاتها على منتخبي غينيا بيساو والسودان في الجولتين الثانية والثالثة على الترتيب.
في المقابل، بلغ منتخب كوت ديفوار دور الـ16، بعدما تصدر ترتيب المجموعة الخامسة برصيد 7 نقاط، رغم أدائه المتذبذب خلال لقاءاته الثلاثة، حيث استهل مشواره بفوز صعب (1 - 0) على غينيا الاستوائية بالجولة الأولى، فيما تعادل (2 - 2) مع سيراليون بالجولة الثانية، حيث شهدت المباراة هفوة كارثية من حارس مرماه علي بادارا سانجاري تسببت في استقبال مرماه هدف التعادل في اللحظات الأخيرة.
وظهر منتخب كوت ديفوار بوجهه الحقيقي خلال فوزه الكبير (3 - 1) على منتخب الجزائر (حامل اللقب) في ختام لقاءاته بمرحلة المجموعات، ليكون على موعد آخر مع أحد المنتخبات العربية المشاركة في البطولة. ورغم الصدام المبكر مع المنتخب الإيفواري، فإن الجماهير المصرية لديها كثير من الأمل في تخطي عقبة منتخب (الأفيال)، بالنظر للتفوق الساحق لمنتخب مصر في مواجهات المنتخبين المباشرة بالمسابقة.
وخلال 10 مباريات سابقة جرت بين المنتخبين بأمم أفريقيا، تفوق المنتخب المصري في 9 مواجهات، كان آخرها الفوز الكاسح (4 - 1) بالدور قبل النهائي لنسخة المسابقة عام 2008 بغانا، مقابل فوز وحيد لمنتخب كوت ديفوار جاء بنسخة عام 1990 بالجزائر، حينما شارك المصريون بالصف الثاني في البطولة، عقب رفض الراحل محمود الجوهري، مدرب المنتخب الأول آنذاك، لعب فريقه في المسابقة حتى لا تؤثر على استعداداته للمشاركة بكأس العالم بإيطاليا في العام نفسه.
وكان منتخب كوت ديفوار «فألاً حسناً» على منتخب مصر في لقاءاتهما بأمم أفريقيا، بعدما كان «جواز مرور» لمنتخب (الفراعنة) للفوز بأربعة ألقاب في البطولة، ففي عام 1986، حقق المصريون أول انتصاراتهم بتلك النسخة على الأفيال بمرحلة المجموعات، ليشقوا الطريق نحو الفوز بلقبهم الثالث في البطولة القارية آنذاك.
وفي نسخة 1998 ببوركينا فاسو، عبر المنتخب المصري نظيره الإيفواري بركلات الترجيح بدور الثمانية، ليواصل المسيرة في المسابقة التي توج بها للمرة الرابعة في ذلك الوقت، قبل أن يتكرر الأمر بنسخة 2006 في مصر، حيث استعاد الفراعنة اللقب بعد غياب 8 أعوام، بالفوز بركلات الترجيح أيضاً على كوت ديفوار في النهائي، ليتواصل التفوق المصري في لقائهما بنسخة 2008، حيث كان الإيفواريون بوابة مرور المصريين للنهائي ومن ثم الفوز بالكأس.
وبشكل إجمالي، التقى المنتخبان في 21 مباراة على الصعيدين الرسمي والودي، حيث تتفوق مصر بشكل ساحق بتحقيقها 12 فوزاً مقابل 6 انتصارات لكوت ديفوار، فيما خيم التعادل على 3 لقاءات. ورغم هذا التفوق المصري، فإن آخر مواجهة جرت بين المنتخبين انتهت بفوز هو الأكبر لكوت ديفوار في سجل لقاءات الفريقين، حيث فازت (4 - 2) ودياً في يناير (كانون الثاني) 2013.
وبينما تضع الجماهير المصرية آمالاً كبيرة على محمد صلاح، نجم فريق ليفربول، الذي يتصدر ترتيب هدافي الدوري الإنجليزي الممتاز حالياً، برصيد 16 هدفاً بفارق كبير أمام أقرب ملاحقيه، فإن منتخب كوت ديفوار يمتلك كتيبة مدججة بالنجوم المحترفين في مختلف المراكز وفي كثير من الأندية الأوروبية المرموقة.
ويأتي سيباستيان هيلر، نجم أياكس أمستردام الهولندي، الذي يتصدر حالياً ترتيب هدافي بطولة دوري أبطال أوروبا هذا الموسم، على رأس الكتيبة الإيفوارية في البطولة، التي تضم أيضاً فرانك كيسي، لاعب وسط ميلان الإيطالي، ونيكولا بيبي ولويس زاها لاعبي آرسنال وكريستال بالاس الإنجليزيين على الترتيب، وهو ما يعكس صعوبة المواجهة بالنسبة لمنتخب مصر.
وما يعزز من صعوبة المواجهة على المنتخب المصري هو الرغبة الكبيرة لدى لاعبي كوت ديفوار في الفوز بلقب تلك النسخة من البطولة، من أجل تعويض إخفاق الفريق في التأهل للمرحلة النهائية بالتصفيات الأفريقية المؤهلة لكأس العالم بقطر هذا العام.
وربما ستكون مواجهة منتخب كوت ديفوار فرصة لكارلوس كيروش، مدرب منتخب مصر، لاستعادة ثقة الجماهير المصرية، التي كثيراً ما وجهت انتقادات لاذعة لطريقة إدارة المدرب البرتغالي، الذي تولى قيادة فريق ريال مدريد الإسباني ما بين عامي 2003 و2004، بالإضافة لمنتخبات البرتغال وكولومبيا وإيران والإمارات وجنوب أفريقيا.
وطالب الكثيرون بإقالة كيروش من منصبه بسبب الظهور الباهت لمنتخب مصر خلال دور المجموعات، غير أن المدرب المخضرم أكد أكثر من مرة أن هدفه الرئيسي مع المنتخب المصري يتمثل في التأهل لمونديال قطر. يذكر أن الفائز من تلك المواجهة سوف يلتقي في دور الثمانية مع الفائز من مباراة منتخبي المغرب ومالاوي، التي تجرى اليوم (الثلاثاء).


مقالات ذات صلة

تركيا تودع كأس العالم دون أهداف وسط دموع اللاعبين

رياضة عالمية الحسرة ظاهرة على اللاعب التركي ميريه ديميرال عقب وداع المونديال (رويترز)

تركيا تودع كأس العالم دون أهداف وسط دموع اللاعبين

قدمت تركيا إلى كأس العالم لكرة القدم لأول مرة منذ 24 عاماً وهي تحمل آمالاً كبيرة وتضم مجموعة من النجوم الصاعدة.

«الشرق الأوسط» (سانتا كلارا )
رياضة عالمية الباراغوياني ميغل ألميرون وحسرة كبيرة بعد طرده (أ.ف.ب)

ألميرون... أول لاعب يُطرد بقانون «تغطية الفم»

بات الباراغوياني ميغل ألميرون أول لاعب بتاريخ كأس العالم لكرة القدم يطرد لتغطية الفم خلال حديثه مع لاعب آخر، وذلك قبل نهاية الشوط الأول من مباراة بلاده مع تركيا

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)
رياضة عالمية جورجينيو مع شريكها رونالدو (حسابها في إنستغرام)

جورجينا تشعل الجدل في معسكر البرتغال برد على «منشور مزيف»

تواصلت حالة الجدل المحيطة بالمنتخب البرتغالي وقائده كريستيانو رونالدو خلال الساعات الماضية، بعدما تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى ساحة واسعة للإشاعات.

«الشرق الأوسط»
رياضة عالمية أوغستين نجم الأوروغواي يرطب نفسه برش الماء على وجهه في مباراة السعودية (أ.ب)

مواجهة السعودية والأوروغواي… كانت الأكثر قسوة مناخياً بين أول 24 مباراة في مونديال 2026

كشف تحليل أجرته صحيفة «الغارديان» البريطانية أن مباراتين من الجولة الأولى لنهائيات كأس العالم 2026 أُقيمتا في ظروف حرارية وصفت بأنها «شديدة الخطورة».

«الشرق الأوسط» (ميامي)
رياضة عالمية والدة فوزينيا وصلت لمطار ميامي (أ.ف.ب)

حلم فوزينيا في كأس العالم يتحقق بوصول والدته إلى ميامي

شهدت القصة الرائعة لحارس مرمى الرأس الأخضر فوزينيا في كأس العالم منعطفاً عاطفياً آخر اليوم الجمعة، عندما وصلت والدته إلى ميامي بعد حصولها على تأشيرة دخول للبلاد

«الشرق الأوسط» (ميامي)

بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
TT

بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)

أعاد الإيطالي فابيو كانافارو رسم ملامح مسيرته المهنية بالعودة إلى الواجهة المونديالية بعد مرور عقدين كاملين على ليلته التاريخية في برلين عام 2006، ولكن هذه المرة من المقعد الفني مديراً فنياً لمنتخب أوزبكستان في كأس العالم 2026. لم يكن جلوس كانافارو على المقاعد الفنية لمنتخب أوزبكستان مجرد حدث عابر في أروقة المونديال الحالي، بل هو تلاقٍ تاريخي بين جيلين وثقافتين يفصلهما عقدان من الزمان وعامران بالأمجاد الكروية، المدافع الذي قاد كتيبة «الأزوري» للتتويج بالذهب العالمي في برلين عام 2006، والذي ارتدى قميص بلاده في 136 مباراة دولية تاريخية، يعود اليوم إلى المعترك العالمي متسلحاً برصيد أسطوري يضعه كآخر مدافع في التاريخ يجمع بين الكرة الذهبية وجائزة أفضل لاعب في العالم في عام واحد.

فابيو كانافارو يحتفل بتتويج إيطاليا بكأس العالم 2006 (أ.ف.ب)

هذا الحصاد الكروي الهائل الذي بناه كانافارو عبر محطات عملاقة في نابولي، وبارما، ويوفنتوس، وريال مدريد تحول اليوم إلى مادة تعليمية دسمة وتكتيك صارم يلقنه للاعبي أوزبكستان، بهدف كسر رهبة الظهور الأول في التاريخ للذئاب البيضاء في نهائيات كأس العالم

هذه المفارقة الزمنية تعزز من القيمة التكتيكية والإعلامية التي تبحث عنها أوزبكستان لإثبات حضورها بين كبار اللعبة، معتمدة على عقلية بطل عالم سابق يعرف جيداً كيف تُدار المعارك الاستراتيجية الكبرى فوق المستطيل الأخضر.

ظهور تاريخي فوق العشب المكسيكي

فابيو كانافارو يوجه لاعبيه خلال المباراة (أ.ب)

سجل كانافارو ظهوره التدريبي الأول على خط التماس المونديالي في مواجهة مثيرة جرت على أرضية ملعب «أزتيكا» العريق بالمكسيك، واصطدم المنتخب الأوزبكي بطموح ونضج نظيره الكولومبي، لينتهي اللقاء بخسارة أوزبكستان بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد لحساب المجموعة الحادية عشرة. ورغم الفارق الفني الواضح الذي أظهره الجناح الكولومبي لويس دياز، فإن بصمة المدافع الإيطالي ظهرت جلياً في التنظيم الدفاعي الصارم، حيث اعتمد على طريقة ثلاثة مدافعين في الخلف لتطبيق دفاع الخط العالي والحد من خطورة خاميس رودريغيز ومنع الاختراقات العميق لوسط الميدان.

لغة الأرقام التكتيكية... تفاصيل الملحمة الافتتاحية لـ«الذئاب البيضاء»

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (إ.ب.أ)

أظهرت إحصائيات المباراة الافتتاحية لمنتخب أوزبكستان تحت إشراف كانافارو ملامح أسلوبه الذي يحاول غرسه في عقول لاعبيه، حيث اعتمد الفريق على إغلاق المساحات والارتداد السريع، مما جعل نسبة الاستحواذ تميل للمنافس الكولومبي بسبع وستين في المائة مقابل ثلاثة وثلاثين في المائة للذئاب البيضاء، وعلى مستوى التمرير، نجح لاعبو أوزبكستان في إكمال مائتين وأربع وستين تمريرة ناجحة من أصل ثلاثمائة وثلاثين محاولة، بنسبة دقة بلغت ثمانين في المائة، مع القيام بسبع تسديدات كاملة نحو المرمى أسفرت إحداها عن تسجيل النجم الشاب عباس بيك فايزولاييف الهدف التاريخي الأول لبلاده في المونديال.

حسابات المجموعة... رهان التأهل قائم في الجولات المقبلة

كانافارو (رويترز)

لم تُغلق خسارة الجولة الأولى باب الآمال أمام المنتخب الأوزبكي في حسابات التأهل عن المجموعة؛ إذ تظل الفرصة سانحة للتعويض والتمسك بحظوظ العبور إلى الأدوار الإقصائية بناءً على النظام الحالي للبطولة. وينتظر منتخب أوزبكستان اختبارين مصيريين في قادم الأيام، حيث يواجهون منتخب البرتغال المدجج بالنجوم في مدينة هيوستن يوم الثالث والعشرين من يونيو (حزيران) الحالي، قبل الانتقال إلى مدينة أتلانتا في السابع والعشرين من الشهر ذاته لخوض المواجهة الحاسمة ضد جمهورية الكونغو الديمقراطية لتحديد الترتيب النهائي للمجموعة.


«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً
TT

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

يشهد التاريخ الرياضي المعاصر كتابة فصول استثنائية فوق الملاعب الأميركية، حيث لم يعد التقدم في السن حائلاً دون معانقة المجد المونديالي، إذ فتحت بطولة كأس العالم 2026 أبوابها الحصرية لتدشين حقبة كروية غير مسبوقة يتصدرها «نادي الأربعين». لعقود طويلة، ظل الأسطورة الكاميروني روجيه ميلا محتفظاً بلقب «الظاهرة النادرة» بوصفه لاعب الساحة الوحيد الذي تجاوز هذا الحاجز السني في نهائيات كأس العالم، إلا أن هذه الهيمنة الفردية تلاشت تماماً في المونديال الحالي بعد انضمام ثلاثة من أبرز عمالقة العصر الحديث، ليتحول الصراع التقليدي بين الأجيال إلى استعراض علني لصلابة الجسد والالتزام الاحترافي، متجاوزاً حسابات الزمن الجافة وصعوبة المنافسة في أعلى المستويات العالمية.

روجيه ميلا... الأب الروحي لـ«المعجزة الأفريقية» وصاحب الرقصة الخالدة

الكاميروني روجيه ميلا (ويكيبيديا)

لا يمكن الحديث عن صمود الأربعين دون العودة إلى الجذور التي غرسها القناص الكاميروني روجيه ميلا، الذي يظل الأيقونة الكلاسيكية الملهمة لهذا النادي التاريخي. ففي مونديال الولايات المتحدة عام 1994، وفوق الملاعب ذاتها التي تستضيف الحدث الحالي، نجح ميلا في هز شباك المنتخب الروسي وهو بعمر 42 عاماً و39 يوماً، مرتدياً قميصه الأخضر الشهير رقم 9 ومتوجاً بلقب أكبر هداف في تاريخ كأس العالم. رقصة ميلا الشهيرة عند راية الركنية لم تكن مجرد احتفال عابر، بل كانت إعلاناً رسمياً لولادة مفهوم جديد للياقة البدنية عند المهاجمين الأفارقة، وشرارة الأمل الأولى التي أثبتت للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والعالم أجمع أن الشغف باللعبة قادر على ترويض أحكام الشيخوخة الرياضية.

رونالدو في النسخة السادسة... حضور قيادي يزن ذهباً

المخضرم كريستيانو رونالدو قائد منتخب البرتغال (إ.ب.أ)

رغم شح التهديف تتجه الأنظار بالدرجة الأولى نحو البرتغالي كريستيانو رونالدو، الذي بات يمثل واجهة هذا النادي الاستثنائي بظهوره التاريخي في نسخته المونديالية السادسة، محققاً رقماً قياسياً كأكبر لاعب ساحة يشارك أساسياً بعمر 41 عاماً و132 يوماً، ورغم أن ظهوره في الملحمة الافتتاحية لمنتخب بلاده أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية، التي انتهت بالتعادل الإيجابي بهدف لمثله، كشف عن تراجع نسبي في مساهماته التهديفية المعتادة باكتفائه بلمس الكرة 25 مرة داخل الملعب منها 5 لمسات فقط في منطقة الخصم، فإن وجود القائد صاحب القميص رقم 7 يظل ثقلاً تكتيكياً ونفسياً لا غنى عنه في حسابات المدرب والجماهير البرتغالية على حد سواء.

لوكا مودريتش... مهندس «التمرير المثالي» الذي لا يشيخ

المخضرم لوكا مودريتش قائد منتخب كرواتيا (رويترز)

في وسط الميدان وفي السياق نفسه من الإبهار الكروي، يقف الساحر الكرواتي لوكا مودريتش علامة فارقة أخرى تتحدى أحكام السنين. قاد مودريتش، البالغ من العمر 40 عاماً و9 أشهر و8 أيام، خط وسط كرواتيا بقميصه رقم 10 في مواجهة عاصفة ضد إنجلترا انتهت بخسارة فريقه بأربعة أهداف مقابل هدفين. وعلى مدار 58 دقيقة أمضاها فوق العشب الأخضر قبل استبداله، قدم النجم المخضرم درساً بليغاً في هندسة التمرير محققاً نسبة دقة بلغت 100في المائة في تمريراته، ومثبتاً للجميع أن الرؤية الكروية الفذة والقدرة على التحكم بالإيقاع لا تفقدان بريقهما، بل تزدادان نضجاً وعمقاً مع تقدم الأعمار والخبرات المتراكمة.

إدين دجيكو يكمل المربع الذهبي

إدين دجيكو قائد منتخب البوسنة المخضرم (د.ب.أ)

واكتملت أركان هذا المربع الذهبي النادر بالهجومات البدنية الشرسة التي خاضها البوسني المخضرم إدين دجيكو، ليصبح الاسم الرابع في هذا المحفل المونديالي الموقر. دجيكو، الذي ارتدى قميصه رقم 11 مدافعاً عن ألوان البوسنة والهرسك أمام سويسرا في اللقاء الذي انتهى بخسارة فريقه بأربعة أهداف لهدف، ظهر فوق أرضية الملعب لمدة 63 دقيقة كاملة. ورغم نيل الهداف البوسني بطاقة صفراء نتيجة التنافس البدني القوي، فإن دقة تمريراته ومحاولاته المستمرة أعادت للأذهان الروح التاريخية لميلا.


أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً
TT

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

يمثل مونديال 2026 محطة تاريخية استثنائية كُسرت فيها المفاهيم التقليدية حول السن المناسبة للعطاء في عالم التدريب، حيث نجح أربعة مدربين مخضرمين في تحطيم الرقم القياسي لأكبر المديرين الفنيين سناً في تاريخ كأس العالم خلال الأيام الأولى فقط من انطلاق البطولة.

وأثبت هذا الحرس القديم أن حنكة السنين والتمرس التكتيكي يتفوقان أحياناً على حماس الشباب، ليعيدوا صياغة التاريخ الرياضي على الملاعب الأميركية بمدارس كروية متنوعة وقصص ملهمة للجيل الحالي.

وفيما يلي رصد شامل وتفصيلي لهؤلاء الأساطير الأربعة الذين قادوا منتخباتهم بخبرة العقود:

ديك أدفوكات... العراف الهولندي وعميد مدربي المونديال التاريخي

مدرب كوراساو ديك أدفوكات يحيي الجماهير بعد المباراة (رويترز)

تربع المدير الفني لمنتخب كوراساو، الهولندي المخضرم ديك أدفوكات، على عرش المدربين الأكبر سناً في تاريخ كأس العالم منذ تأسيسها، حيث يخوض غمار البطولة الحالية بعمر يناهز ثمانية وسبعين عاماً وثمانية أشهر. وحطم أدفوكات بهذا العمر الرقم القياسي السابق الذي كان مسجلاً باسم الألماني أوتو ريهاغل في مونديال 2010.

ولا يقتصر إنجاز الأسطورة الهولندي عند حدود السن، بل يمتد إلى نجاحه في قيادة منتخب الجزيرة الكاريبية الصغيرة لتأهل إعجازي غير مسبوق في تاريخهم، ليسجل مشاركته المونديالية الثالثة مع ثلاثة منتخبات مختلفة بعد مسيرته السابقة مع هولندا عام 1994 وكوريا الجنوبية عام 2006.

ميروسلاف كوبيك... الصرامة التشيكية في الهرم التدريبي

مدرب منتخب جمهورية التشيك ميروسلاف كوبيك (إ.ب.أ)

يأتي المدرب التشيكي ميروسلاف كوبيك في المرتبة الثانية مباشرة ضمن قائمة حكماء المونديال، حيث يقود منتخب بلاده التشيك في محفل كأس العالم الحالية بعمر يبلغ أربعة وسبعين عاماً وتسعة أشهر. ويعد كوبيك نموذجاً حياً للانضباط التكتيكي الأوروبي الصارم، إذ نجح في بناء توليفة فنية قوية تمزج بين الاندفاع البدني والتوازن الدفاعي المنظم. وحفر كوبيك اسمه في السجلات التاريخية كونه تخطى أيضاً الرقم السابق لريهاغل، ليثبت للشارع الرياضي العالمي أن العطاء الفكري والقدرة على إدارة المجموعات داخل غرف الملابس لا يرتبطان بتقدم العمر.

هوغو بروس... ثعلب القارة السمراء وقائد نهضة بافانا بافانا

مدرب جنوب أفريقيا هوغو بروس (إ.ب.أ)

سجل البلجيكي هوغو بروس حضوراً لافتاً في النسخة الحالية من المونديال وهو يبلغ من العمر أربعة وسبعين عاماً وشهرين، متولياً القيادة الفنية لمنتخب جنوب أفريقيا. ونجح بروس في إعادة منتخب «الأولاد» إلى الواجهة العالمية بعد غياب طويل من خلال فرض أسلوب لعب يتسم بالهدوء البناء والتحولات السريعة على أرضية الملعب. وافتتح بروس مشواره بالبطولة برسم ملامح شخصية قوية لفريقه مستفيداً من كاريزمته العالية وخبرته الطويلة في الملاعب الأفريقية والدولية، مما جعله أحد أبرز الوجوه التدريبية التي تحظى باحترام واسع من وسائل الإعلام والجماهير.

كارلوس كيروش... الخبير البرتغالي وملك الأرقام القياسية

كارلوس كيروش (أ.ب)

دَوّن البرتغالي كارلوس كيروش اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ اللعبة بعد أن أصبح أكبر مدرب يحقق فوزاً في مباراة بتاريخ كأس العالم، وذلك إثر قيادته لمنتخب غانا في الجولة الأولى بعمر ثلاثة وسبعين عاماً. ويعتبر كيروش ظاهرة تدريبية فريدة من نوعها كونه يخوض المونديال الخامس في مسيرته الاحترافية، بعدما قاد سابقاً منتخب البرتغال في نسخة 2010 ومنتخب إيران في ثلاث نسخ متتالية بين عامي 2014 و2022. ويتميز البرتغالي بقدرته الفائقة على قراءة الخصوم وإغلاق المساحات، وهو ما ظهر بوضوح في إدارته التكتيكية للمباراة الافتتاحية لغانا بالبطولة الحالية.