الشباب في مهمة استعادة نغمة الانتصارات على حساب الفتح

الاتفاق يستضيف أبها في الجولة الـ 18 من الدوري السعودي اليوم

من مباراة الدور الأول بين الشباب والفتح (الشرق الأوسط)
من مباراة الدور الأول بين الشباب والفتح (الشرق الأوسط)
TT

الشباب في مهمة استعادة نغمة الانتصارات على حساب الفتح

من مباراة الدور الأول بين الشباب والفتح (الشرق الأوسط)
من مباراة الدور الأول بين الشباب والفتح (الشرق الأوسط)

يسعى فريق الشباب لاستعادة نغمة الانتصارات عقب جولتين تعثر فيهما بالتعادل أمام أبها والاتفاق، وذلك عندما يستضيف نظيره الفتح مساء اليوم الخميس في افتتاحية منافسات الجولة الـ18 من الدوري السعودي للمحترفين.
وبات الشباب مهدداً بفقدان وصافته للائحة الترتيب في حال تعثره، وذلك بعدما تقلص الفارق النقطي بينه وبين أقرب منافسيه النصر إلى نقطة وحيدة، في حين انفرد الاتحاد بصدارة لائحة الترتيب بفارق خمس نقاط عن وصيفه مع امتلاك الاتحاد مباراة مؤجلة أمام الهلال سيخوضها في مارس (آذار) المقبل.
ويملك الشباب 33 نقطة مقابل 32 لصاحب المركز الثالث فريق النصر، حيث يتطلع الليث للعودة لنغمة الانتصارات قبل دخول منافسة الدوري فترة التوقف الرابعة هذا الموسم بسبب خوض المنتخب السعودي مبارياته في التصفيات الآسيوية المؤهلة لمونديال قطر 2022.
ويدرك الشباب صعوبة مهمته أمام الفتح الذي كسب المواجهة التي جمعت بينهما في منافسات الدور الأول، خاصة أن الفتح يعمل حالياً على تحسين مركزه بعد تراجعه في لائحة الترتيب.
ويتطلع البرازيلي شاموسكا مدرب فريق الشباب لإعادة فريقه إلى التوازن وتجنب حدوث تعثر جديد قد يرمي به في دائرة معنوية سلبية تساهم في ابتعاد الفريق مجدداً عن حضوره في المراكز المنافسة على تحقيق لقب الدوري خاصة في ظل المطاردة اللصيقة من فريقي النصر والهلال.
وتصطدم رغبة فريق الشباب بالطموحات الكبيرة لفريق الفتح الباحث هو الآخر عن وقف النزيف النقطي الذي لازم الفريق في الفترة الأخيرة وقاده للتراجع نحو المركز الثاني عشر برصيد 17 نقطة.
وكان الشباب انطلق بقوة تحت قيادة مدربه البرازيلي شاموسكا خلال منافسات الدور الأول، خاصة بعد تعادله أمام الهلال بنتيجة 2 - 2 في الجولة السادسة، لينجح بعدها في تحقيق 8 انتصارات على كل من الفيحاء، الباطن، الاتحاد، الطائي، النصر، الرائد، التعاون، والأهلي، مع تعادله في مباراة واحدة أمام الفيصلي دون أهداف بالجولة 12.
واقترب الليث الشبابي من مركز الصدارة بعد انطلاقته المثالية في النصف الثاني من الدور الأول، لكن الفريق انخفض مستواه بوضوح منذ بدايات عام 2022، ليفوز بصعوبة بالغة على الأهلي بنتيجة 4 - 3 في مباراة شهدت تبادلا واضحا للسيطرة بين الفريقين وأخطاء بالجملة من لاعبي الدفاع، قبل أن يتعادل أمام أبها، ثم الاتفاق على التوالي، بعد أن كان متأخراً في النتيجة لفترات طويلة في المباراتين.
وتؤكد لغة الأرقام والإحصاءات أن المردود الهجومي للشباب تأثر بالسلب في آخر 180 دقيقة، حيث اكتفى الفريق بتسجيل 3 أهداف فقط في مباراتين، كان للمدافع أحمد شراحيلي هدف منها، وهدف للمحترف كارلوس جونيور، فيما تكفل عبد الرحمن البركة لاعب أبها بتسجيل الهدف الثالث في مرماه بالخطأ، ليصبح الشباب عاجزاً عن أخذ المبادرة أو التسجيل أولاً مما سهل كثيراً من مهمة منافسيه.
ويعيد الوضع الحالي للشباب ما حدث للفريق خلال الموسم الماضي 2020 - 2021 بعد أن كان متقدماً في الدور الأول ومنافساً بقوة على لقب الدوري السعودي للمحترفين، قبل أن يتراجع مستواه بوضوح في الدور الثاني، لينخفض مستوى لاعبيه وتتحول نتائجه إلى النقيض تماماً، ويفقد نقاطاً ثمينة أهدت اللقب إلى منافسه الهلال في النهاية.
وخلال الدور الثاني من الموسم الماضي، فاز فريق الشباب في 9 مباريات مع تعادله في مباراة وخسارته في 5 مواجهات، ليفقد 17 نقطة كاملة في مراحل الحسم، ويكتفي بالحصول على المركز الثاني برصيد 57 نقطة وبفارق 4 نقاط عن البطل الهلال، ونقطة واحدة عن الاتحاد صاحب المركز الثالث حينها.
ومن جانبه تعرض الفتح لأزمة غيابات متكررة بسبب تسجيل حالات كبيرة بفيروس «كورونا» لأعضاء الفريق الأول، إلا أن الفريق بات في مرحلة التعافي واستعاد غالبية لاعبيه وهو ما قد يمنح الفريق إضافة فنية بالإضافة للحالة المعنوية المميزة التي تصاحب حالات تغيير المدربين دائماً.
وفي مدينة الدمام، يستضيف الاتفاق نظيره أبها على ملعب الأمير محمد بن فهد في مواجهة متشابهة الطموحات بين الفريقين الباحثين عن استمرار تحسين المراكز في لائحة الترتيب خاصة مع بدء منافسات الدور الثاني من الدوري.
ويعيش فريق أبها فترة فنية مثالية ساهمت بتحسين مركزه وتقدمه نحو المركز الثامن برصيد 22 نقطة بعدما حافظ الفريق على عدم خسارته في مبارياته الستة الأخيرة التي تعادل في ثلاث منها وانتصر في ثلاث مواجهات أخرى كان آخرها مباراة الباطن.
فيما يحاول فريق الاتفاق استعادة نغمة انتصاراته التي افتقدها منذ عدة جولات بتعادله في آخر ثلاث مواجهات خاضها أمام الفيحاء والباطن والشباب، ورغم أن مواجهته الأخيرة كانت أمام الوصيف الشباب فإن الفريق لم يحافظ على تقدمه بهدفين في شوط المباراة الأول، حيث لحق به الشباب وحقق التعادل في شوط المباراة الثاني.



القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.