الثلوج تغطي بلداناً عربية وسط موجة صقيع (صور)

العاصفة الثلجية «هبة» تخيم على لبنان

سعوديون يحضرون القهوة وسط الثلوج في جبل اللوز التابع لمنطقة تبوك (أ.ف.ب)
سعوديون يحضرون القهوة وسط الثلوج في جبل اللوز التابع لمنطقة تبوك (أ.ف.ب)
TT

الثلوج تغطي بلداناً عربية وسط موجة صقيع (صور)

سعوديون يحضرون القهوة وسط الثلوج في جبل اللوز التابع لمنطقة تبوك (أ.ف.ب)
سعوديون يحضرون القهوة وسط الثلوج في جبل اللوز التابع لمنطقة تبوك (أ.ف.ب)

تشهد بلدان عربية موجة صقيع وانتشار للثلوج، وفي الوقت الذي تزدان مناطق عربية بجمال «الضيف الناصع البياض»، يعتبر الطقس شديد البرودة عصيباً وصعباً في مناطق أخرى مثل المخيمات السورية.
والتقطت عدسات الوكالات تساقط الثلوج ولحظات البرودة التي تظهر على زوار تلك المناطق.
السعودية
شهدت مرتفعات جبل اللوز التابع لمنطقة تبوك شمال غربي المملكة العربية السعودية تساقط الثلوج، حيث اكتست المنطقة بالثلج الأبيض الذي يخطف الأبصار.
ويُعد جبل اللوز أحد أعلى القمم الجبلية في المملكة، إذ يبلغ ارتفاعه 2600 متر، وتعود تسمية المنطقة بذلك إلى كثرة شجيرات اللوز فيها، حسبما أفادت وكالة الأنباء السعودية (واس).

وجبل اللوز هو أعلى جبل في منطقة تبوك الذي يشهد تساقط الثلوج فيه كل عام تقريباً، مما يجعله مثالياً للتنزه خلال فصل الشتاء.

وتشهد المنطقة توافد عدد من الزوار لتوثيق هذه اللحظات والأجواء المميزة لتساقط الثلوج، والتي تغطي المتحدرات ورمال الصحراء في مشهد مميز وساحر.

ويُعد جبل اللوز وجهة مثالية خلال فصل الشتاء لعشاق الثلوج والراغبين في قضاء عطلة شتوية مختلفة عن أي مكان آخر في العالم، ويقصده هواة الرحلات والمغامرة في واحدة من أجمل التضاريس والهضاب الجرانيتية. كما تنتشر بالمنطقة رسومات صخرية متعدّدة يعود تاريخها إلى أكثر من 10 آلاف عام.
سوريا
انهارت مئات الخيام في مخيمات النازحين بمناطق شمال سوريا جراء عاصفة ثلجية وأمطار غزيرة اجتاحت البلاد ليل الثلاثاء/ الأربعاء.
وقال أبو محمد من فرق الدفاع المدني السوري التابع للمعارضة السورية لوكالة الأنباء الألمانية إن الأوضاع في مخيمات النازحين عصيبة جداً جراء موجة صقيع وبرد تعرض لها مئات الأطفال والنساء وكبار السن وسط إمكانيات بسيطة.

وبين أن أكثر المخيمات تضرراً في مناطق ريف إدلب الشمالي الشرقي وعفرين وعزاز بريف حلب الشمالي، حيث انهارت عشرات الخيام جراء الثلوج ومياه الأمطار وتحول بعضها إلى مستنقعات.

وأضاف أبو محمد: «لا تزال فرق الدفاع المدني ومنذ مساء أمس تعمل على فتح مجاري للمياه داخل المخيمات وفتح الطرق باتجاه المخيمات التي تقطعت جراء الثلوج».
وأعلنت منظمة «منسقو استجابة سوريا» في بيان اليوم أن عدد المخيمات المتضررة بشكل أولي نتيجة هطول الأمطار خلال الـ24 ساعة الماضية بلغ 47 مخيماً منتشرة في مناطق شمال غربي سوريا، لافتة إلى تضرر 250 خيمة أغلبها في مناطق ريف حلب الشمالي.

ويعيش أكثر من مليون ونصف شخص نازحين في أكثر من 1200 مخيم بمناطق ريفي حلب وإدلب شمال سوريا وسط ظروف إنسانية صعبة، وتتعرض تلك المخيمات في كل عام إلى غرق بسبب الأمطار والثلوج.
وكانت منظمة الاستجابة السريعة العاملة في مناطق شمال سوريا، حذرت قبل أيام من منخفض جوي جديد يؤثر على الشمال السوري ويهدد المخيمات.
وحذرت المديرية العامة للأرصاد الجوية التابعة للحكومة السورية اليوم من حدوث صقيع وتشكل للجليد في جميع المناطق.

لبنان
وتشهد مناطق لبنانية عواصف ثلجية، وعادة ما تظهر في هذا الوقت من العام، فيما حذرت مصلحة الأرصاد الجوية اللبنانية، من العاصفة الثلجية «هبة»، كونها تشكل خطورة على المواطنين، بسبب سرعة رياحها البالغة، التي تصل إلى 100 كيلومتر في الساعة، مع تساقط الثلوج وأمطار غزيرة، إذ إنها ستستمر إلى يوم الجمعة المقبل.

وتم إطلاق اسم «هبة» على العاصفة الثلجية، أنه منذ عدة أعوام جرى اعتماد تسمية العواصف على أسماء البشر، وذلك وفقاً لقوة العاصفة وشدتها وتأثيرها على المواطنين، وكونه اسماً محلياً اعتمد في لبنان فقط، نظراً لكونها العاصفة الأولى بتلك القوة التي تضرب البلاد وربما تكون الأعنف خلال العام الحالي، إذ إنها تحمل معها أمطاراً غزيرة، والثلوج على مرتفعات متدنية تلامس الـ600 متر، والرياح شديدة تصل إلى 100كم/ س، حسب تصريحات لرئيس مصلحة الأرصاد الجوية، مارك وهيبي.

وحذر رئيس مصلحة الأرصاد الجوية اللبنانية، من سرعة الرياح أثناء هبوب العاصفة الثلجية، كونها ربما تتسبب في حدوث خسائر بالممتلكات، ونصح بعدم الركن أو الوقوف تحت اللوحات الإعلانية في الشوارع أو لوحات الطاقة الشمسية، حسبما أفادت وسائل إعلام لبنانية.

العراق
وتهطل الثلوج والأمطار المتجمدة في العديد من المحافظات العراقية، خاصة في المناطق الشمالية كمحافظة نينوى ومركزها مدينة الموصل، وإقليم كردستان العراق، حيث فاق معدل انهمار الثلوج بمنطقة حاجي عمران في أربيل 100 سم.
ونظراً لسوء الأحوال الجوية وكثافة الثلوج، أعلن عن تعطيل الدوام الرسمي والدراسي على مدى أيام في محافظتي السليمانية وحلبجة، وفي بعض مناطق محافظتي أربيل ودهوك.

وترتكز الثلوج في المناطق الشمالية للبلاد، ويتحول الطقس إلى غائم بشكل جزئي ويتحول تدريجياً إلى غائم مع أمطار تكون غزيرة ليلاً، حسبما أفادت وكالة «واع» الرسمية.
ويشهد إقليم كردستان العراق هطول الثلوج، وللثلوج عادات وطقوس اجتماعية عريقة ترافقه، لدرجة أن حرارة الفرح بهطول الثلج تذيب برودة الطقس، بل وتحوله لطقس احتفالي يكسر الروتين وينشر اللهو والمرح.
ويقول الشاب الكردي العراقي علي ياسين، من طوز خورماتو، لوكالة «رويترز» للأنباء: «جئنا من طوز خورماتو، أتينا بالسيارة إلى السليمانية لنرى هذا المنظر الخلاب. الثلج يتساقط سنوياً في السليمانية (على الجبال المحيطة بالمدينة)، لكننا لا نرى أي ثلج في منطقتنا لا سيما جارميان. لا نرى الثلج إلا في براداتنا (ثلاجاتنا)».

ويقبل الكثيرون بشكل كبير على مشروبات وأكلات بعينها دارجة في الطقس البارد المثلج، مثل «الشلغم»، وهو الشمندر المغلي المغمس بالدبس، والفول والحمص المسلوقين، فضلاً عن المشروبات التقليدية الساخنة، التي يتربع على عرشها الشاي العراقي.
الأردن
وحذرت السلطات في الأردن المواطنين من التجمد في المرتفعات الجنوبية، إذ تشهد البلاد موجة من الصقيع. وأكد مدير إدارة الأرصاد الجوية رائد آل خطاب، أن المرتفعات الشمالية ومنطقة الوسط ستشهد تساقطاً للثلوج مع ساعات المساء والليل وبشكل متفاوت على المرتفعات فوق 900 متر عن مستوى سطح البحر.
وأشار آل خطاب إلى انعدام الرؤية في منطقة رأس منيف بسبب الضباب، وفي الشوبك وصل أقصى مدى للرؤية إلى 100 متر بسبب الغبار والضباب، حسبما أفادت وكالة «بترا» للأنباء.

وتشهد مناطق في الأردن منذ ساعات الصباح اليوم (الأربعاء) هطولات ثلجية ومطرية في مختلف المناطق كان أعلاها في منطقتي الباقورة وأم قيس. وكانت الأرصاد حذرت على موقعها الإلكتروني من خطر الانزلاق على الطرقات في المناطق التي تشهد هطول أمطار وتساقط زخات من الثلج، ومن خطر تراكم الثلوج على المرتفعات الجبلية العالية، واحتمال تشكل السيول في الأودية والمناطق المنخفضة بما فيها منطقة البحر الميت.
كما حذرت من خطر تدني مدى الرؤية الأفقية بسبب تشكل الضباب والغيوم الملامسة لسطح الأرض فوق المرتفعات الجبلية، ومن خطر شدة الرياح والهبات المرافقة لها، ومن احتمال تدني مدى الرؤية الأفقية في مناطق البادية بسبب الغبار.


مقالات ذات صلة

موجة حارة تضرب مصر... وتحذيرات من «أوقات الظهيرة»

يوميات الشرق موجة حارة تضرب القاهرة (الشرق الأوسط)

موجة حارة تضرب مصر... وتحذيرات من «أوقات الظهيرة»

قرَّر مهندس الكمبيوتر الأربعيني محمد السعيد أنْ يعتذر عن عدم الذهاب لعمله في إحدى شركات الخدمات بالتجمع الخامس (شرق القاهرة) والعمل من المنزل يوم الثلاثاء.

محمد الكفراوي (القاهرة )
صحتك هناك عوامل يومية غير متوقعة قد تؤدي إلى نوبات مفاجئة من الربو (رويترز)

8 محفزات خفية للربو قد تتعرض لها يومياً

يكشف خبراء الصحة عن مجموعة من العوامل اليومية غير المتوقعة التي قد تؤدي إلى نوبات مفاجئة من الربو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك رجل يبرِّد نفسه في نافورة أمام كاتدرائية برلين خلال يوم صيفي حار (رويترز)

موجات الحر والبرد المتطرفة تزيد خطر الأزمات القلبية والسكتات الدماغية

كشفت دراسة حديثة أن الظواهر الجوية المتطرفة، مثل موجات الحر الشديدة والبرد القارس، تسهم بشكل ملحوظ في زيادة معدلات الأزمات القلبية والسكتات الدماغية.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
يوميات الشرق العواصف الترابية تؤثر على القيادة (الشرق الأوسط)

عاصفة ترابية تُربك تنقلات المصريين وتُعكّر الأجواء

شهدت مدن مصرية، الجمعة، بينها القاهرة والإسكندرية، عاصفة ترابية أدَّت إلى حجب الرؤية لمسافات بعيدة.

محمد الكفراوي (القاهرة )
الولايات المتحدة​ منازل متضررة جراء الطقس السيئ في ولاية كارولاينا الشمالية (الوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ)

إدارة ترمب توافق على إعلان كوارث كبرى في 7 ولايات بسبب الطقس السيئ

وافقت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب هذا الأسبوع على طلبات إعلان كوارث كبرى لسبع ولايات على الأقل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ما حدود التحركات العربية لوقف «التمدد الإسرائيلي» في «أرض الصومال»؟

رئيس إقليم أرض الصومال يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي (رئاسة أرض الصومال على فيسبوك)
رئيس إقليم أرض الصومال يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي (رئاسة أرض الصومال على فيسبوك)
TT

ما حدود التحركات العربية لوقف «التمدد الإسرائيلي» في «أرض الصومال»؟

رئيس إقليم أرض الصومال يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي (رئاسة أرض الصومال على فيسبوك)
رئيس إقليم أرض الصومال يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي (رئاسة أرض الصومال على فيسبوك)

يتواصل الرفض العربي ضد مظاهر التعاون الإسرائيلي مع الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، منذ بدء الاعتراف في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وصولاً إلى رفض إعلان اعتزام الإقليم فتح سفارة له في القدس المحتلة.

وبحسب خبراء ومحللين، فإن ذلك الرفض العربي يحمل رسالة تحذيرية لأرض الصومال وإسرائيل، وستمتد حدوده من الإدانات والتحركات الدبلوماسية إلى إصدار قرارات بمساعدة واسعة لمقديشو لمنع أي تمدد لإسرائيل في المنطقة وإمكانية مقاطعة الإقليم.

وعمقت إسرائيل وجودها في إقليم «أرض الصومال» الانفصالي بعد أن اعترفت به أواخر الماضي، وبعد تسمية سفراء في أبريل (نيسان)، وصولاً لإعلان قرب تبادل افتتاح السفارات في مايو (أيار) الحالي.

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال لقاء سابق مع رئيس أرض الصومال على هامش منتدى دافوس (حساب هرتسوغ على إكس)

وأدانت السعودية ومصر وقطر والأردن وتركيا وباكستان وإندونيسيا وجيبوتي والصومال وفلسطين وسلطنة عمان والسودان واليمن ولبنان وموريتانيا إعلان الإقليم الانفصالي «أرض الصومال» فتح سفارة في القدس المحتلة، قبل أيام.

وأكد وزراء خارجية تلك الدول في بيان مشترك، الأحد، إدانة تلك الخطوة بأشد العبارات، ووصفوها بأنها غير قانونية ومرفوضة، وعدَّت ذلك «انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، ومساساً مباشراً بالوضعين القانوني والتاريخي لمدينة القدس المحتلة».

وأعرب الوزراء عن رفضهم الكامل لأي إجراءات أحادية تستهدف تكريس واقع غير قانوني في القدس المحتلة أو منح شرعية لأي كيانات أو ترتيبات تخالف قواعد القانون الدولي، مؤكدين دعمهم الكامل لوحدة وسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية وسلامة أراضيها، والرفض الكامل لأي إجراءات أحادية تمس وحدة الأراضي الصومالية أو تنتقص من سيادتها.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، يوسف أحمد الشرقاوي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن البيان المشترك خطوة إيجابية فيما يتصل بوقف اعتداءات الإقليم الانفصالي على سيادة الصومال وحقوق القضية الفلسطينية، مشيراً إلى أن هذه رسالة مباشرة أيضاً لأرض الصومال وإسرائيل بأن أي خطوات ستكون محل رفض عربي وإسلامي وتحذيرية لأي جهة أخرى يمكن أن تكرر مسار الإقليم الانفصالي.

بدوره، يرى أمين عام «مركز الفارابي للدراسات السياسية» مختار غباشي أن المواقف الدبلوماسية العربية تتواصل بهدف رفض أي وجود إسرائيلي في منطقة البحر الأحمر أو خلق قاعدة باعتبار ذلك تهديداً لأمن الدول العربية.

وأدان الصومال، الأربعاء الماضي، ذلك الإعلان أيضاً، معتبراً الخطوة إجراءً أحادياً غير قانوني ولا يترتب عليه أي أثر سياسي أو قانوني. واعتبر أن هذه الخطوة تمثل «استفزازاً سياسياً لا يتوافق مع الإجماع الدولي».

كما سبق وحذرت الجامعة العربية في بيان من «تعميق بؤر التوتر في القرن الأفريقي» على خلفية فتح إقليم «أرض الصومال» الانفصالي سفارة له في القدس المحتلة.

وكانت دول عربية وأفريقية قد أدانت في أبريل الماضي، بأشد العبارات، إعلان إسرائيل تعيين مبعوث دبلوماسي لدى «أرض الصومال».

ورغم ذلك، لا يتوقع الشرقاوي أن تصل حدود الرفض إلى دعم الصدام بين مقديشو والإقليم الانفصالي، مشدداً على ضرورة أن تتضمن المرحلة المقبلة قرارات أشد حسماً بمساندة الحكومة الصومالية وتقوية بسط سيطرتها على أراضيها، وكذلك مقاطعة الإقليم الانفصالي.

وشدد الشرقاوي على أهمية تعاظم الدور العربي والإسلامي لمنع أي وجود إسرائيلي بطريقة مباشرة أو غير مباشرة في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر لما له من أضرار كبيرة على استقرار المنطقة.

في المقابل، لا يستبعد غباشي، أن يتم دعم مقديشو بشكل واسع على كل المستويات «لمنع أي تهديد لسيادتها وسيادة الدولة العربية، ولو وصل الأمر لدعم صدام مباشر بين الصومال والإقليم الانفصالي، لمنع التمدد الإسرائيلي»، على حد قوله.


منفذ البحر الأحمر... مساعٍ إثيوبية متواصلة وتحركات مصرية مضادة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يلتقي نظيره اليمني في القاهرة الأحد (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يلتقي نظيره اليمني في القاهرة الأحد (الخارجية المصرية)
TT

منفذ البحر الأحمر... مساعٍ إثيوبية متواصلة وتحركات مصرية مضادة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يلتقي نظيره اليمني في القاهرة الأحد (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يلتقي نظيره اليمني في القاهرة الأحد (الخارجية المصرية)

لا تخلو لقاءات مصرية مع مسؤولين في إريتريا، الجارة الشمالية لإثيوبيا، ثم اليمن، البوابة الاستراتيجية بالبحر الأحمر، من التأكيد على رفض وجود دول غير مشاطئة على ذلك البحر المهم لأمنها القومي، في مقابل مساع متواصلة من جانب إثيوبيا التي تُعد من دون ميناء للوصول لمنفذ على تلك السواحل.

هذه التحركات المصرية، حسب خبيرة مصرية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تتفق مع القانون والأمن القومي المصري واستقرار منطقة القرن الأفريقي، فيما يرى محللون إثيوبيون أن الميناء بالنسبة لأديس أبابا «رئة تتنفس بها»، وأنها ستواصل تحركاتها بشأنه.

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993 عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت ثلاثة عقود، وهي تعتمد على موانئ جيرانها، لا سيما ميناء جيبوتي.

وخلال لقاء وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الأحد، برئيس الوزراء وزير الخارجية اليمني شائع الزنداني في القاهرة، حيث ترأسا أعمال الجولة التاسعة من الحوار الاستراتيجي المصري - اليمني، تناولت المباحثات مسألة أمن البحر الأحمر وخليج عدن، وشدّد عبد العاطي على «الرفض المصري القاطع لأي مساع لتدويل أو عسكرة البحر الأحمر وخليج عدن، وكذا رفض انخراط أي أطراف غير مطلة عليه في ترتيبات تخصه».

وأكد أن «تحقيق أمن وحوكمة هذا الممر الملاحي الاستراتيجي يمثل مسؤولية حصرية للدول العربية والأفريقية المشاطئة له»، داعياً إلى «أهمية سرعة تفعيل آليات مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن».

وزير الخارجية المصري يترأس مع نظيره اليمني الجولة التاسعة للحوار الاستراتيجي بين البلدين (وزارة الخارجية المصرية)

واتفق الجانبان خلال اللقاء على «ضرورة تبني مقاربة شاملة لأمن البحر الأحمر لا تختزل في المنظور الأمني والعسكري، بل تستوعب الأبعاد الاقتصادية والتنموية للدول المشاطئة».

ما بين «الأمن القومي» و«القضية المصيرية»

وخلال زيارته أسمرة في 17 مايو (أيار) الحالي، التقى الوزير المصري مع وزير الخارجية الإريتري عثمان صالح، وشددا على أن أمن وإدارة البحر الأحمر «يظلان مسؤولية حصرية للدول المشاطئة له، وأن مصر ترفض أي محاولات من أطراف غير مشاطئة لفرض ترتيبات أو أدوار أمنية في هذا السياق»، حسب البيان المصري.

ولم يُسم عبد العاطي وقتها الدول المقصودة، غير أنه قال في تصريحات خلال أكتوبر (تشرين الأول) 2025 إن مصر ترفض دخول إثيوبيا في حوكمة سواحل البحر الأحمر.

وترى الخبيرة المصرية في الشؤون الأفريقية، أسماء الحسيني، أن تحركات القاهرة «تستهدف الحفاظ على الأمن القومي المصري في البحر الأحمر، ومن حقها قانوناً أن تتمسك برفض حصول أديس أبابا على منفذ بحري»، متوقعة أن تظل تلك القضية على جدول أعمال الخارجية المصرية الفترة المقبلة حرصاً على أمنها ومصالحها.

في المقابل، تصر إثيوبيا على تصدير ذلك الملف قبيل انتخابات عامة تشهدها البلاد يونيو (حزيران) المقبل.

وعدَّ رئيس الكتلة البرلمانية للحكومة الإثيوبية، تسفاي بلجيجي، أن سعي بلاده من أجل امتلاك ميناء بحري «قضية وجودية ومصيرية»، مشيراً إلى أن إثيوبيا تواصل العمل لامتلاك ميناء بحري بالوسائل السلمية وعلى أساس المنفعة المتبادلة، حسبما نقلت وكالة الأنباء الإثيوبية، الأحد.

احتمالات القلاقل

وجاء ذلك بعد أيام من انتقاد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإثيوبية، نبيات غيتاتشو، خلال مؤتمر صحافي يوم 21 مايو الحالي، الحكومة المصرية بأنها «تحاول تطويق وعرقلة» وصول بلاده إلى البحر الأحمر. ولم يحدد تفاصيل، غير أنه أكد أن بلاده ستواصل العمل جاهدة للحصول على منفذ بحري عبر طرق سلمية ومستدامة.

ومنذ توليه منصبه في أبريل (نيسان) 2018، يسعى رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد إلى الوصول إلى البحر الأحمر. وفي مطلع عام 2024، حاولت إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر ميناء بربرة في الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قبل أن تلاقي رفضاً من مقديشو، والقاهرة، والجامعة العربية.

وقالت أسماء الحسيني: «إصرار إثيوبيا، الدولة الحبيسة، على الوصول لمنفذ بحري أمر لا يعقل. فلو أن كل دولة حبيسة أو غير مطلة على منفذ بحري فعلت ما تفعله أديس أبابا لتصاعدت الصراعات بالمنطقة»، لافتة إلى أن المساعي الإثيوبية «عدائية ومن شأنها إثارة حالة من عدم الاستقرار السياسي والأمني والعسكري في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر».

وشككت في حديث أديس أبابا بخصوص الوصول لهذا المنفذ بالوسائل السلمية، متوقعة أن تخوض حرباً ضد إريتريا بشأنه، وأن حديثها مجرد تمهيد لذلك.

ووفق تصريحات إثيوبية سابقة، فإن المنفذ البحري يعد بمثابة «رئة لإثيوبيا»، ولن تترك أي محفل في التأكيد على حقها به، والتحرك إليه عبر الطرق السلمية.


أزمات المعيشة تُطفئ فرحة العيد بمناطق سيطرة الحوثيين

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (الشرق الأوسط)
غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (الشرق الأوسط)
TT

أزمات المعيشة تُطفئ فرحة العيد بمناطق سيطرة الحوثيين

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (الشرق الأوسط)
غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (الشرق الأوسط)

مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، لا تبدو أسواق المدن الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية كما اعتادها اليمنيون في مواسم الأعياد السابقة؛ فالأزقة التي كانت تضجّ بالحركة وشراء الملابس والأضاحي، باتت مثقلة بوجوه مُرهقة وأيادٍ خاوية، في ظل أزمة معيشية متفاقمة أرهقت ملايين السكان.

ويتحول الحديث عن العيد في العاصمة المختطفة صنعاء وريفها وبقية المدن الواقعة تحت سيطرة الحوثيين إلى عبء جديد يُضاف إلى سنوات الحرب والانهيار الاقتصادي، بينما تقف آلاف الأسر عاجزة حتى عن توفير أبسط متطلبات المناسبة التي ارتبطت طويلاً بالفرح والتكافل الاجتماعي.

ويستقبل معظم اليمنيين هذا العام عيد الأضحى وسط ظروف معيشية تُوصف بأنها الأشد قسوة منذ سنوات، مع موجة غلاء غير مسبوقة بشأن أسعار الأضاحي والملابس والمواد الغذائية، بالتزامن مع استمرار انقطاع الرواتب، وتراجع مصادر الدخل، وارتفاع معدلات البطالة.

ويشكو سكان في صنعاء ومناطق أخرى خاضعة للحوثيين لـ«الشرق الأوسط» من تدهور أوضاعهم المادية والنفسية مع اقتراب العيد، مؤكدين أن المناسبة التي كانت تمثل موسماً للفرح وصلة الرحم تحولت إلى مصدر للقلق والحسابات الصعبة.

الأسواق بمناطق سيطرة الحوثيين تشهد مزيداً من الركود (الشرق الأوسط)

ويقف «أمين.ع»، وهو موظف حكومي انقطعت رواتبه منذ سنوات، أمام واجهة متجر لبيع الملابس والمواد الغذائية في إحدى الأسواق الشعبية بصنعاء القديمة، وهو يُقارن بين احتياجات أسرته الضرورية وما تبقى في جيبه من نصف راتب يصرفه الحوثيون كل ثلاثة أشهر، ولا يكاد يغطي الحد الأدنى من متطلبات المعيشة.

ويقول أمين لـ«الشرق الأوسط» إنه اضطر هذا العام إلى شراء ملابس العيد لطفلين فقط من أصل خمسة أبناء، مضيفاً بصوت يملؤه الحزن: «كل شيء ارتفع سعره، حتى الأضاحي وأبسط مستلزمات العيد أصبحت فوق طاقتنا».

وأضاف: «كنا نستعد للعيد قبل أسابيع، أما اليوم فأكبر همّنا توفير الدقيق والسكر، ناهيك عن ملابس الأطفال أو الأضحية».

بدورها، تقول «أم خالد»، وهي أم لثلاثة أطفال تسكن منزلاً بالإيجار في منطقة حزيز جنوب صنعاء، إنها قررت هذا العام الاستغناء عن شراء الأضحية للمرة الثالثة على التوالي، والاكتفاء بتوفير الاحتياجات الأساسية للطعام، أملاً في تجنب الوقوع تحت أعباء ديون جديدة.

وأوضحت أن أطفالها ينتظرون العيد بفرح، لكنها تخشى مرور المناسبة دون قدرتها على شراء ملابس جديدة لهم، مؤكدة أنها تحاول إخفاء قلقها حتى لا يشعر أطفالها بالحزن.

ركود الأسواق

تعيش الأسر في مناطق سيطرة الحوثيين ظروفاً معيشية متدهورة جراء استمرار الحرب وتفاقم الأزمة الاقتصادية، حيث ارتفعت أسعار المواد الغذائية والملابس والأضاحي بشكل لافت، بالتزامن مع تراجع القدرة الشرائية وانقطاع المرتبات عن آلاف الموظفين.

ويقول أحد باعة الملابس في شارع هائل بصنعاء إن حركة البيع هذا العام تُعد الأضعف منذ سنوات، مشيراً إلى أن كثيراً من المواطنين يكتفون بالسؤال عن الأسعار ثم يغادرون دون شراء.

في المقابل، يؤكد تاجر ماشية لـ«الشرق الأوسط» أن ارتفاع أسعار الأعلاف والنقل انعكس بصورة مباشرة على أسعار الأضاحي، ما دفع كثيراً من الأسر إلى العزوف عن الشراء أو الاتجاه إلى الاشتراك في أضحية واحدة بين أكثر من عائلة.

يمني تخرج في الجامعة يعمل ببيع الملابس بصنعاء (الشرق الأوسط)

ويرى مراقبون أن استمرار الأزمة الاقتصادية وانقطاع الرواتب وارتفاع معدلات البطالة دفعت كثيراً من الأسر اليمنية إلى تقليص نفقات العيد إلى الحد الأدنى، والتركيز فقط على الاحتياجات الأساسية.

وأشاروا إلى أن الأعباء التي تثقل كاهل المواطنين لم تعد تقتصر على ارتفاع الأسعار وانقطاع الرواتب، بل امتدت إلى فقدان كثير من الأسر قدرتها على الحفاظ على الحد الأدنى من مظاهر العيد التي اعتادها اليمنيون لعقود.

تفاقم سوء التغذية

على وقع ذلك، حذّرت تقارير أممية ومنظمات دولية من استمرار التدهور الغذائي في اليمن، مع تسجيل معدلات مرتفعة لسوء التغذية بين الأطفال، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

وقالت منظمة «أطباء بلا حدود» إن عدد الأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد الوخيم في محافظة عمران ارتفع خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الحالي، مؤكدة استقبال 599 حالة في مستشفى السلام بمديرية خمر بين يناير (كانون الثاني) وأبريل (نيسان) 2026، بزيادة بلغت 48 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

الحوثيون متهمون بتوسيع دائرة المجاعة بمناطق سيطرتهم (الشرق الأوسط)

ووفق بيانات الأمم المتحدة، يعاني نحو 2.2 مليون طفل يمني دون سن الخامسة من سوء التغذية الحاد، بينهم أكثر من 516 ألف طفل يواجهون سوء تغذية حاداً ووخيماً يهدد حياتهم.

كما أشار برنامج الغذاء العالمي إلى أن معدلات الفقر الغذائي بين الأطفال بلغت 56 في المائة في مناطق سيطرة الحوثيين، وسط تحذيرات من استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية في حال غياب المعالجات الاقتصادية والإنسانية العاجلة.