قمع حوثي وترهيب لمنظمات إغاثة دولية وسط صمت أممي

عاملون يشكون تعرضهم لابتزازات من انقلابيي اليمن مرات كثيرة

يمنيون يتحدثون لدى جلوسهم قبالة أحد مباني المدينة القديمة في صنعاء (إ.ب.أ)
يمنيون يتحدثون لدى جلوسهم قبالة أحد مباني المدينة القديمة في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

قمع حوثي وترهيب لمنظمات إغاثة دولية وسط صمت أممي

يمنيون يتحدثون لدى جلوسهم قبالة أحد مباني المدينة القديمة في صنعاء (إ.ب.أ)
يمنيون يتحدثون لدى جلوسهم قبالة أحد مباني المدينة القديمة في صنعاء (إ.ب.أ)

صعّد الحوثيون من انتهاكاتهم ضد المنظمات الدولية والمحلية، خصوصاً العاملة بالمجال الصحي، بمناطق سيطرتها، ضمن مساعٍ متكررة لعرقلة أعمالها، وإرهاب موظفيها، بهدف فرض الوصاية عليها، خدمة لأجنداتها المشبوهة، وتحقيق مكاسب سياسية ومادية غير مشروعة، في ظل صمت غير مبرر من الأمم المتحدة.
وأكد عاملون في عدد من المنظمات الدولية الإنسانية والصحية، في صنعاء، لـ«الشرق الأوسط»، تعرضهم عدة مرات، وفي أثناء مزاولتهم لإعمالهم، لمضايقات وابتزازات الميليشيات الحوثية في أكثر من منطقة وأكثر من مكان.
وعد العاملون في هذه المنظمات، الذين فضلوا عدم الكشف عن أسمائهم، في لقاءات مع الشرق الأوسط، أن السلوك الإجرامي الذي تنتهجه الميليشيات بحقهم كعاملين، وبحق المنظمات الدولية، يكشف عن حقيقة الطابع الإرهابي للميليشيات، ويؤكد في الوقت نفسه خطورة البيئة التي يعملون فيها بمناطق سيطرة الحوثيين، الأمر الذي يستدعي - بحسبهم - سرعة الاستجابة لنداءات نقل مكاتب تلك المنظمات إلى المناطق المحررة الخاضعة لسلطة الحكومة الشرعية. وقالوا إن سجل الميليشيات الحوثية الانقلابية في مضايقة وابتزاز المنظمات الدولية أسود ومعيب.
وبدورهم، عد مراقبون وناشطون يمنيون الممارسات القمعية الحوثية بحق المنظمات الدولية وموظفيها بمثابة تطور خطير، ضمن سلسلة الانتهاكات الحوثية التي انتقلت من مجرد محاولات للابتزاز إلى إرهاب منظم بحق جميع المنظمات، سواء الإغاثية أو الصحية، العاملة في مناطق نفوذهم.
وقال المراقبون إن استمرار تلك الانتهاكات بحق المنظمات التي تقدم مختلف أنواع المساعدة لليمنيين سيزيد من معاناة المواطنين، ويمنع الوصول الآمن للمساعدات الإنسانية والطبية في المحافظات اليمنية بشكل عام، وسيزيد من تردي الأوضاع بصورة خاصة في المحافظات الخاضعة لسيطرة الميليشيات.
وعبرت منظمات حقوقية وإنسانية عدة عن قلقها الشديد إزاء ارتفاع وتيرة الانتهاكات الحوثية بحق العاملين في المجال الإنساني والصحي. وطالبت في السياق ذاته الأمم المتحدة، وكل الجهات الدولية المعنية، بالعمل على إيقاف مثل تلك الممارسات القمعية الهمجية المنافية للقانون الدولي الإنساني، التي تنتهجها بصورة مستمرة الجماعة الحوثية بحق هذه المنظمات وموظفيها.
ومنذ انقلاب الجماعة على السلطة في 2014 وهي مستمرة بعملياتها الإرهابية ضد المنظمات الدولية العاملة في البلاد. ويوماً بعد آخر، تضع الميليشيا المدعومة من إيران تعقيدات كبيرة في طريق العمل الإنساني والصحي لهذه المنظمات.
وعلى مدى سنوات الانقلاب، استحدثت الميليشيات إدارة خاصة للمنظمات الدولية في وزارة التخطيط والتعاون الدولي الخاضعة لبسطتها، وأطلقت عليها، وفق مصادر خاصة في وزارة التخطيط، اسم «المكتب التنفيذي للرقابة ومتابعة المنظمات الدولية».
وقالت المصادر إن الهدف من تلك الخطوة الحوثية تسهيل مهمتها في استهداف وابتزاز المنظمات الدولية، ومحاصرة عملها، وحرف مسار المساعدات الغذائية والطبية.
وأكدت المصادر، التي طلبت عدم ذكر هويتها، أن الميليشيات الانقلابية تمكنت، وعبر ذلك المكتب المشؤوم، من السيطرة على المنظمات، ومراقبة عملها وتحركاتها بشكل دقيق.
وسبق للميليشيات الحوثية أن قامت بعدة انتهاكات خطيرة ضد موظفين تابعين لعدد من المنظمات الإنسانية والطبية الدولية العاملة في اليمن.
وفي سبتمبر (أيلول) الماضي من العام الحالي، أعلنت جماعة الحوثي الحرب على منظمة «أطباء بلا حدود»، ومنعت دخول شحنة مساعدات طبية تابعة لها عبر مطار صنعاء. وبالتزامن، أصدر وزير الصحة بحكومة الميليشيات، المدعو طه المتوكل، توجيهات بإغلاق المخازن الطبية الخاصة بالمنظمة بصنعاء، ومصادرة محتوياتها، وإحالة الموظفين إلى النیابة العامة الخاضعة لسيطرة الميليشيا.
وعدت مصادر طبية في صنعاء أن تلك الانتهاكات بحق «أطباء بلا حدود» من قبل الحوثيين هي مقدمة لمنعها من مزاولة نشاطاتها بشكل نهائي في مناطق سيطرتهم.
وكشف تقرير أممي حديث أن ميليشيات الحوثي ارتكبت انتهاكات جسيمة ضد العاملين الصحيين في اليمن، خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الحالي 2019، تمثلت في الاعتداء والقتل والاختطاف والاعتقال، وهجمات على المنشآت الصحية ألحقت بها أضراراً بالغة.
وأشار تقرير الأمم المتحدة، تحت عنوان «الهجمات على الرعاية الصحية في اليمن»، إلى أن جماعة الحوثي ارتكبت 15 انتهاكاً ضد العاملين الصحيين في مناطق سيطرتها، خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار) 2019، وبمعدل حالة انتهاك واحدة لكل 6 أيام. وأوضح التقرير أنه وثق انتهاكات الميليشيات، التي طالت العاملين الصحيين، والتي تمثلت في 3 حالات اعتداء متعمد، وحالتي قتل، وحالة اختطاف واحدة، وبلغ إجمالي عدد الهجمات على المنشآت التي أبلغت عن أضرار 5 حالات.
وأكد تقرير أممي سابق حول «الأطفال والنزاع المسلح في اليمن» التحقق من استخدام ميليشيات الحوثي المستشفيات لأغراض عسكرية في كثير من المحافظات اليمنية، عاداً أنها أماكن ينبغي أن توفر الحماية فيها للأطفال والمدنيين.
ولفت التقرير إلى أن الجماعة استخدمت المستشفيات والمرافق الصحية لأغراض عسكرية، معظمها في محافظات تعز والجوف، إضافة إلى شن هجمات على المستشفيات أدت إلى تدمير جزئي أو كلي.
ودمرت الميليشيات الانقلابية مرافق الرعاية الصحية. وتشير الإحصائيات إلى أن ما لا يقل عن 278 منشأة صحية قد تضررت أو دمرت، ونصف المرافق الصحية في البلد لا تعمل بكامل طاقتها، مع نقص الأدوية الأساسية والإمدادات والعاملين في الرعاية الصحية.
وتؤكد نتائج نظام مراقبة يوفر الموارد الصحية أن النظام الصحي في اليمن يعاني من الإنهاك الشديد، جراء انخفاض عدد المرافق الصحية، ونوعية الخدمات، في حين أن حالات الأمراض التي يمكن الوقاية منها آخذة في الارتفاع.
وانتهجت الجماعة منذ انقلابها سياسة تدميرية منظمة تجاه القطاع الصحي في مناطق سيطرتها، حيث أوقفت رواتب ونفقات تشغيل القطاع الصحي منذ نهاية 2016، مما تسبب بوفاة آلاف الأشخاص، وحرمان المواطنين من تلقي الخدمات الطبية للحماية من الأمراض والأوبئة التي تفتك باليمنيين منذ انقلابها على الدولة أواخر 2014.
وبدورها، أفادت منظمة الصحة العالمية، في أحدث تقرير لها، بأن ربع مليون يمني باتوا على حافة الموت من الجوع، جراء الصراع المستمر الذي دمر البنية التحتية في البلاد.
وأوضحت المنظمة، بتقرير نشرته على موقعها الإلكتروني، أن الصراع المستمر والأزمة الاقتصادية الناجمة عن ذلك «يعدان من العوامل الرئيسية وراء انعدام الأمن الغذائي في اليمن»، وأضافت أن «الصراع أدى إلى تدمير البنية التحتية المدنية الحيوية في البلاد».
وذكر ما يقدر بنحو 20 مليون شخص يعانون من انعدام الأمن الغذائي في اليمن «فيما يوجد ما يقرب من ربع مليون شخص على حافة الموت من الجوع، إذا لم يحدث تدخل عاجل».


مقالات ذات صلة

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

خاص محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

التدخلات السعودية في محافظة شبوة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية والأمنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ أثناء وصوله عدن مطلع أبريل الحالي (مكتب المبعوث)

جهود أممية لاستئناف صادرات النفط والغاز اليمنية

تعتقد الأمم المتحدة أن استئناف صادرات النفط والغاز في اليمن يُعد أمراً أساسياً لتعافي الاقتصاد ومفتاحاً لتحقيق مكاسب سلام مهمة لليمنيين 

عبد الهادي حبتور
العالم العربي شح المياه في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين دفع السكان إلى خيارات معقدة (غيتي)

الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

ارتفعت أسعار المياه المعدنية في صنعاء في ظل عجز قطاع واسع من السكان عن استهلاكها، بالتوازي مع قطع الحوثيين شبكات المياه عن الأحياء للمطالبة بمديونيات مزعومة.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

لقاء العليمي وغروندبرغ ناقش السلام والمحتجزين والتصعيد الإقليمي، بالتزامن مع إصلاحات اقتصادية وتحذيرات من مخاطر الحوثيين على الأمن والملاحة الدولية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
TT

لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية

رحلة مثيرة قطعها تحالف «الإطار التنسيقي» العراقي، من رفض أميركي مُحرج لترشيح نوري المالكي رئيساً للحكومة، إلى تهنئة بالحرف الكبير خطّها الرئيس دونالد ترمب لعلي الزيدي، المكلف الذي جاء من حديقة مالية يُشاع أنها كبرت تحت ظلال السياسة.

في 27 يناير (كانون الثاني) 2026، هدد ترمب بقطع الدعم عن العراق في حال عودة المالكي إلى السلطة. بعد 93 يوماً، فاجأ القوى الشيعية في بغداد بتهنئة مرشحها الشاب، داعياً إياه إلى تشكيل «حكومة خالية من الإرهاب»، ومن ثم زيارة واشنطن. ولم تقل طهران كلمة عن ذلك حتى الآن.

كان مبعوث ترمب إلى سوريا توم برّاك قد أجرى اتصالاً بالزيدي، الثلاثاء، بدا أنه تمهيد لاتصال الرئيس الأميركي الذي حوّل الزيدي، المصرفي المرضيّ عنه بإجماع القوى الشيعية، إلى واجهة لصفقة محتملة، لكنها غامضة.

في العادة، لا تترك الجماعات العراقية الموالية لإيران مثل هذه الاتصالات الودودة مع الأميركيين دون إشغال الرأي العام بموجات من النقد العنيف لأي محاولة تطبيع مع واشنطن، العدو الأكبر. لم يحدث شيء من هذا القبيل بعد مرور 24 ساعة على تهنئة ترمب.

على العكس، ينشغل صقور ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بالفضاء العام في تقديم نصائح إلى رئيس الوزراء المكلّف بأن تضم حكومته «شخصيات قوية» لضمان نجاحها. أرسلوا إليه ترشيحات بالجملة عبر وسائل الإعلام.

لقد نُصب الزيدي مكلّفاً في قصر الرئاسة ببغداد، بعد ساعتين فقط من تسريب اسمه للمرة الأولى. وكان الاسم قد ظهر فجأة بعد أيام قليلة من تقارير عن زيارة إسماعيل قاآني، قائد «قوة القدس»، إلى بغداد، وليس معروفاً إن كان قد فرض شروطه أو استسلم لصفقة خارج إرادة إيران.

جاء تكليف الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة في بلد يقع بين فكي واشنطن وطهران، اللتَين تحاولان فرض إيقاعهما على بغداد، وقد يكون التكليف علامة على تفوّق أحدهما، أو على العكس، صفقة بين قوتين متحاربتين منذ عقود.

لقد سبقت مفاوضات القوى الشيعية لاختيار رئيس وزراء مقبول، إلى هذا الحد، الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. بالنظر إلى تسلسل الأحداث، فإن الفيتو الأميركي على المالكي قلّص الخيارات أمام قادة التحالف الشيعي، وأجبرهم على جولات متوالية من كسر الإرادة.

لكن، مع الحرب وما تبعها من مفاوضات متعثرة بين واشنطن وطهران، يُسوّق اسم علي الزيدي بوصفه مخرجاً محتملاً، غير أن الصفقة التي جاءت به محل تساؤلات.

لا يسمع صوت الخلافات داخل «الإطار التنسيقي» منذ تكليف الزيدي تشكيل الحكومة العراقية

مفتاح باب صغير

يميل كثيرون ممن ينخرطون في نقاشات سياسية خاصة إلى أن الزيدي «مفتاح باب صغير لصفقة أوسع»، أثارت ربما اهتمام ترمب، الذي يكون قد سمع من طرف فاعل في بغداد عرضاً يستحق الانتظار، من دون صك أميركي مفتوح.

تقول مصادر خاصة إن الزيدي لم يقفز من المنطاد داخل غرفة القرار في «الإطار التنسيقي»، بل كان موجوداً هناك دائماً، «بطاقة رابحة على مكتب أطراف متنفذة».

وكانت هناك مصادر تتحدث عن احتمالَين لمصير تكليف الزيدي: إخفاق حكومته في نيل ثقة البرلمان العراقي، وسيكون «الإطار التنسيقي»، حينها، قد التقط أنفاسه من الانسداد السياسي، وجهز بدائل أخرى، ويُنظر في هذا السيناريو امتداداً إلى تكتيكات دأب عليها رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني.

يفيد الاحتمال الثاني بأن يجتاز الزيدي عقبة البرلمان، ويمضي إلى مرحلة انتقالية تقضي سنتين، أو أقل، من عمرها الافتراضي. في هذه الحالة، يُشيع كثيرون فكرة الانتخابات المبكرة، لكنها لا تبدو واقعية في الوقت الحاضر، إلا إذا كان هناك تنسيق غير معلن مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

سيكون الصدر قد وصل إلى مثل هذا السيناريو بعد أن تضحي بغداد بكباش فداء من الفصائل، وهو خبر جيد لزعيم التيار الصدري.

لكن ثمة احتمالاً ثالثاً، ترجحه الطريقة نفسها التي جاء بها الزيدي، والسلاسة التي حصل خلالها على دعم أطراف في المنطقة، يفيد بأن هناك صفقة مُعدة سلفاً مع الأميركيين. يقفز في هذا الاحتمال اسم المبعوث الأميركي توم برّاك، ويسمع في الكواليس حديث عن تحجيم النفوذ الصيني في المنطقة.

في هذه الحالة، فإن الصفقة التي يبدو أنها شجعت ترمب على تهنئة الزيدي على النحو الذي يحمل دلالات، ربما تكون واشنطن قد ربحت بها شيئاً كبيراً في بغداد مقابل أن تخفف قبضتها على إيران، أو أن أوراق الأخيرة تراجعت إلى الدرجة التي سمحت للاعبين كبار في بغداد بالقيام بما يلزم، وبضمنه ترشيح الزيدي، لتفادي عقوبات اقتصادية من شأنها تعميق عزلة العراق، ومحاصرة طهران.


الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.