من غلوستر سيتي المغمور إلى منتخب غانا... كيف تحوّل حلم وولاكوت إلى حقيقة؟

حارس سويندون يؤكد أن مشاركته في كأس الأمم الأفريقية ستكون نقطة انطلاق نحو آفاق جديدة

جو وولاكوت حارس منتخب غانا يدافع عن عرينه أمام الغابون في الجولة الثانية من «الأمم الأفريقية» (أ.ف.ب)
جو وولاكوت حارس منتخب غانا يدافع عن عرينه أمام الغابون في الجولة الثانية من «الأمم الأفريقية» (أ.ف.ب)
TT

من غلوستر سيتي المغمور إلى منتخب غانا... كيف تحوّل حلم وولاكوت إلى حقيقة؟

جو وولاكوت حارس منتخب غانا يدافع عن عرينه أمام الغابون في الجولة الثانية من «الأمم الأفريقية» (أ.ف.ب)
جو وولاكوت حارس منتخب غانا يدافع عن عرينه أمام الغابون في الجولة الثانية من «الأمم الأفريقية» (أ.ف.ب)

مرّت ثلاث سنوات هذا الأسبوع منذ أن شارك جوجو وولاكوت مع نادي غلوستر سيتي في الدوري الوطني الجنوبي (أحد الأقسام الثانية للدوري الوطني في إنجلترا، مباشرةً أسفل دوري الدرجة الأولى لكرة القدم، ويأتي في المستوى السادس بشكل عام من نظام دوريات كرة القدم الإنجليزية) أمام 242 مشجعاً. كانت تلك المباراة بعد شهر واحد من انتقاله على سبيل الإعارة للمرة الثامنة في مسيرته الكروية التي أخذته في رحلة رائعة من ترورو إلى دوري الدرجة الرابعة في النرويج، والآن كأس الأمم الأفريقية، حيث أصبح حارس المرمى الأول لمنتخب غانا.
في الحقيقة، لا يمكن لأحد أن يتهم حارس مرمى سويندون تاون بعدم المشاركة في المنافسات والأجواء الصعبة عندما شارك مع منتخب بلاده في كأس الأمم الأفريقية ضمن منافسات المجموعة الثالثة التي تضم المغرب والغابون وجزر القمر. يقول وولاكوت: «كان هذا هو طموحي دائماً، وقلت لنفسي إنه سيحدث يوماً ما. اللعب لمنتخب بلادك في بطولة كبرى هو حلم كل صبي صغير. ويجب أن أضغط على نفسي مرة أخرى».
ويحق لوولاكوت، المولود في بريستول، اللعب مع منتخب غانا بسبب جنسية والدته الغانية التي نشأت في أكرا. يتذكر وولاكوت كيف كان يشاهد ريتشارد كينغسون، الذي يشغل الآن منصب مدرب حراس مرمى منتخب غانا، وهو يلعب في كأس العالم 2010، وكيف جعله ذلك يعشق اللعبة بشكل أكبر ويتمنى أن يلعب يوماً ما مع منتخب بلاده. وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، شارك وولاكوت مع منتخب غانا لأول مرة في تصفيات كأس العالم أمام زيمبابوي. وبعد شهر واحد، فازت غانا على جنوب أفريقيا لتصل إلى الملحق النهائي لتصفيات كأس العالم 2022 بقطر، وهو الملحق الذي ستقام مبارياته في مارس (آذار). يقول وولاكوت: «كنت متأثراً بعد المباراة، فقد كانت هذه هي اللحظة التي أدركت فيها أنني ألعب على المستوى الدولي مع منتخب غانا. ستكون الأشهر القليلة القادمة مليئة بالتحديات والمباريات، لكنني أتطلع إلى ذلك».
وتطور أداء وولاكوت بشكل ملحوظ هذا الموسم، حيث أصبح أفضل كثيراً فيما يتعلق بلعب وتمرير الكرة بقدميه، لكن يمكن القول إن أهم مميزاته هي التواضع. وعلاوة على ذلك، فإنه يتحلى بالتركيز الشديد. وقد أجريت معه هذا الحوار لمدة ساعة وتطرق إلى الكثير من الأمور، مثل ارتدائه قميص منتخب غانا للمرة الأولى وتعليقه لهذا القميص في مكان مميز في ردهة منزله. يقول وولاكوت: «أنا أتعامل مع الجميع بتواضع شديد، نظراً لأني تربيت بطريقة جيدة، ويعود الفضل في ذلك إلى أمي. إنها ما زالت تراقب تصرفاتي بين الحين والآخر، لكن ليس بنفس القدر عندما كنت صغيراً».
ولم يكن أحد أكثر فخراً وسعادة بمشاهدة وولاكوت وهو يلعب أول مباراة مع منتخب غانا من والدته، التي كانت تصطحبه إلى التدريبات والمباريات وهو طفل صغير. لقد خاض وولاكوت عدداً من الاختبارات في بريستول روفرز وبريستول سيتي، الذي وافق على ضمه في المرة الثالثة من المحاولة، وقضى 10 سنوات في النادي دون أن يلعب أي مباراة مع الفريق الأول، قبل أن ينتقل إلى سويندون تاون الصيف الماضي. وكان مستشاره، إريك أنيان، من وكالة «جيه آي إيه» الرياضية، ونجل أنيان، إيليا، الذي يعمل ككشاف للمواهب، هما من لفتا نظر الاتحاد الغاني لكرة القدم بشأن وولاكوت وأنه يمكنه اللعب للمنتخب الغاني. يقول وولاكوت: «أخبرتني أمي بأن هاتفها لم يكن يتوقف عن الرنين بسبب رسائل التهنئة التي كانت تتلقاها بعد انضمامي لمنتخب غانا. لقد ضحّت كثيراً من أجلي عندما كنت صغيراً».
وكانت رحلة وولاكوت في كرة القدم تسير بشكل بطيء من نواحٍ كثيرة، لكنه عازم تماماً على اغتنام هذه الفرصة الذهبية التي أُتيحت له بأن يكون حارس المرمى الأول لمنتخب غانا. لقد كان اللعب جنباً إلى جنب مع الأخوين أيو، وتوماس بارتي في بطولة كبرى حلماً بعيد المنال عندما كان يلعب على سبيل الإعارة مع ويموث ووكينغ. ويتحدث لاعبو وإداريو منتخب غانا باللغة الإنجليزية وبلغة توي الأفريقية، وهي اللغة التي يعرفها وولاكوت إلى حد ما. يقول وولاكوت: «أحتاج إلى تحسين مستواي في هذه اللغة، لكن يمكنني فهم الأساسيات».
ويُقدر وولاكوت الأهمية الكبيرة للعبه على سبيل الإعارة في أكثر من نادٍ، بما في ذلك التجربة التي لعب خلالها لنادي بيرغسوي النرويجي لمدة ثلاثة أشهر. ويقول عن ذلك: «لا أعتقد أنه كان لديَّ أي عرض آخر من إنجلترا، لذلك كنت أرى أنه من الأفضل أن أغتنم الفرصة وأسافر إلى الخارج، وأرى كيف ستسير الأمور». ويضيف: «اللعب في النرويج كان تجربة جيدة أخرى حقاً. في ذلك الوقت، فتحت هذه التجربة الأبواب أمامي لأشياء أخرى عندما عدت إلى إنجلترا. أنت بحاجة إلى الذهاب إلى بلد مختلف وتجربة الفوز والحصول على النقاط الثلاث والوجود في مواقف تواجه فيها ضغوطاً كبيرة، فالأمر يختلف تماماً عن اللعب في الفريق الرديف أو فريق الناشئين تحت 23 عاماً».
ومع ذلك، لم تكن بداية وولاكوت مع سويندون تاون جيدة على الإطلاق -قبل أسبوعين فقط من بداية الموسم، لم يكن لدى النادي سوى ثمانية لاعبين فقط متعاقدين، ولم يكن هناك مدير فني– لكن الشيء الجيد بالنسبة لوولاكوت هو أن مدرب حراس المرمى، ستيف ميلدنهال، الذي كان له تأثير كبير على مسيرة وولاكوت، كان هو المدير الفني الفعلي للفريق. يقول وولاكوت: «لقد انتقلت إلى سويندون تاون عندما كان جون ماكغريل هو المدير الفني، لكنه رحل بعد أسبوع بسبب ظروف معينة. لقد كانت مخاطرة كبيرة أن أنتقل للنادي آنذاك، لكن اتضح بعد ذلك أن هذا كان واحداً من أفضل القرارات التي اتخذتها في مسيرتي الكروية، لأنني كنت بحاجة إلى اللعب بشكل أساسي. أنا الآن في الخامسة والعشرين من عمري، ونأمل في الأشهر القليلة المقبلة أن نواصل التحسن والتقدم للأمام، واحتلال مركز أفضل في جدول الترتيب عندما نرتقي للدوري الأعلى».
ويعترف وولاكوت بأن صعوده من نادي غلوستر للمشاركة مع منتخب بلاده كان صعوداً مذهلاً، ويقول: «أعرف ذلك تماماً، وما زلت لم أستوعبه بعد. لكن هذه هي طبيعة كرة القدم. يتعين عليك أن تؤمن بنفسك وتثق بقدراتك وتفهم أنه إذا واصلت فعل الأشياء الصحيحة وأُتيحت لك الفرصة فيتعين عليك أن تكون مستعداً تماماً لاغتنامها». لم يكن لدى وولاكوت الكثير من الوقت للتوقف والتفكير، لكنه يصر على أن حياته لم تتغير كثيراً خلال الأشهر القليلة الماضية، بصرف النظر عن عدم مروره عبر صالة المطار عند وصوله إلى أكرا. يقول عن ذلك ضاحكاً: «في المرة الأولى لم يكن يعرفني أحد حقاً. لكن في المرة الثانية أعتقد أن الناس بدأوا يتعرفون عليّ أكثر قليلاً». ويختتم حديثه قائلاً: «لا أعتقد أن أي شيء قد تغير حقاً. أنا لا أستبق الأحداث، وسأظل دائماً متسقاً مع ما أفعله. أنا لست نجماً، فأنا ما زلت نفس الشخص الذي كنت عليه في السابق، ولن أتغير».


مقالات ذات صلة


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.