يقول الشاب برونو بولو الذي أكمل عامه الحادي والعشرين يوم الثلاثاء: «أُصبت بفيروس (كورونا) عشية عيد الميلاد، في الرابع والعشرين من الشهر الماضي، وذلك للمرة الثالثة بعد أن سبق وأُصبت في الصيف الماضي وفي أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2020. أعتقد أني أحمل الرقم القياسي للإصابات!»؛ لكن وزارة الصحة الإقليمية في كاتالونيا تقول إن برونو لا يحمل الرقم القياسي، إنما يقترب منه، إذ إن شخصاً آخر أصيب بالوباء 4 مرات حتى الآن منذ بداية الجائحة. ويعتقد الخبراء أن تكرر الإصابة بـ«كوفيد-19» سيزداد بسبب تراجع فاعلية مضادات الأجسام مع مرور الوقت، ولأن المتحور الجديد «أوميكرون» يملك قدرة التهرب من الحماية المناعية التي تنشأ عن اللقاحات. ويقول برونو إنه عندما بدأ يشعر بالأعراض التقليدية للمرض الذي كان قد أصابه مرتين في السابق، لم يصدِّق أنها إصابة للمرة الثالثة، وإنه شكَّك في نتيجة الاختبار التي جاءت إيجابية تلك الليلة؛ لكن الأطباء أكدوا له أنه مصاب من جديد، وأن الشك في نتائج الاختبارات السريعة يمكن أن ينشأ فقط في الحالات السلبية.
في خريف عام 2020، أصيب بالفيروس للمرة الأولى بعد أن تواصل مع مصاب آخر، والتزم الحجر الصحي لعشرة أيام من غير أن يشعر بأعراض شديدة، سوى ارتفاع بسيط في درجة الحرارة وبعض الإنهاك العام. لكن في الصيف الماضي أصيب مجدداً، ولزم الفراش 4 أيام في المنزل، ثم نقل إلى المستشفى؛ حيث عولج لخمسة أيام.
يقول الخبراء إن حالة برونو بولو ما زالت استثنائية؛ لكنها في طريقها إلى الازدياد. وكانت منظمة الصحة العالمية قد طلبت مؤخراً من السلطات الصحية الإبلاغ عن الإصابات المتكررة التي لا تُدرج عادة في البيانات الرسمية، وتوثيقها، للتعمُّق أكثر في دراستها؛ لأنها يمكن أن تكشف جوانب غير معروفة بعد عن الفيروس.
وتقدِّر المنظمة الدولية أن 2 في المائة من الإصابات هي متكررة، بينما تشير البيانات الأخيرة إلى أن نسبة هذه الإصابات منذ ظهور متحور «أوميكرون» بلغت 5 في المائة بين الذين تجاوزوا الخمسين من العمر، ووصلت إلى 8 في المائة بين الذين هو دون الخمسين في بعض البلدان.
ويرى بيري دومينغو، منسِّق حملة «كوفيد-19» في مستشفى سان باو في برشلونة، أن الأسباب الرئيسية التي تؤدي إلى تكرار الإصابة، هي إما تحوُّر الفيروس إلى طفرة مختلفة، وإما تدنِّي الحماية المناعية عند المصاب. ويعتبر دومينغو أن تراجع فاعلية مضادات الأجسام مع مرور الوقت، وقدرة «أوميكرون» على التهرب جزئياً من اللقاحات خلال المراحل الأولى للإصابة، هما اللذان يؤديان إلى تكرارها، الأمر الذي يؤدي إلى ازدياد سرعة سريان الفيروس. لكن على أي حال، تؤكد الدراسات العلمية فاعلية اللقاحات ضد ظهور الأعراض الخطرة على المصابين، وأنها حالت في العام الماضي دون دخول مئات آلاف الحالات المستشفيات، ودون عشرات آلاف الوفيات في أوروبا.
ويشير دومينغو إلى أن المنطق العلمي يدفع إلى الاعتقاد بأن تكرار الإصابة بالفيروس يحصل عادة لدى الأشخاص الذين يعانون من وهن في جهاز المناعة، إلا أن الدفاعات التي تتولد عن الإصابة تكون أحياناً ذات فاعلية محصورة بمتحور فيروسي معيَّن، وليس ضد متحورات أخرى مثل «أوميكرون» الذي أظهر فاعلية في منع هذه الدفاعات من القيام بوظيفتها.
وتفيد بيانات المركز الأوروبي لمكافحة الأمراض السارية والوقاية منها، بأن 53 في المائة من الأشخاص الذين أصيبوا أكثر من مرة بالفيروس خلال العامين المنصرمين، تعرَّضوا للإصابة بمتحور «أوميكرون»، معظمهم خلال الأسبوعين الماضيين.
ويقول أحد الخبراء إن تكرار الإصابة لا يعود فحسب إلى ضعف جهاز المناعة؛ بل إلى الصدفة في التواصل مع المحيط الاجتماعي.
9:13 دقيقه
الإصابات المتكررة بالفيروس تقلق الخبراء رغم ندرتها
https://aawsat.com/home/article/3403186/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B5%D8%A7%D8%A8%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D9%83%D8%B1%D8%B1%D8%A9-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%8A%D8%B1%D9%88%D8%B3-%D8%AA%D9%82%D9%84%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D8%A1-%D8%B1%D8%BA%D9%85-%D9%86%D8%AF%D8%B1%D8%AA%D9%87%D8%A7
الإصابات المتكررة بالفيروس تقلق الخبراء رغم ندرتها
متحوِّر«أوميكرون» رفع وتيرتها بين المتعافين
صفوف انتظار خارج مركز تلقيح في برشلونة 3 يناير (د.ب.أ)
- برشلونة: شوقي الريّس
- برشلونة: شوقي الريّس
الإصابات المتكررة بالفيروس تقلق الخبراء رغم ندرتها
صفوف انتظار خارج مركز تلقيح في برشلونة 3 يناير (د.ب.أ)
مواضيع
مقالات ذات صلة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

