2021... رحيل درامي لـ«صنّاع البهجة» وتعافي السينما وحفلات الغناء في مصر

عودة شيريهان وعفاف راضي الأبرز... واستمرار أزمات شيرين ورمضان

الفنانة شيريهان
الفنانة شيريهان
TT

2021... رحيل درامي لـ«صنّاع البهجة» وتعافي السينما وحفلات الغناء في مصر

الفنانة شيريهان
الفنانة شيريهان

رغم سيطرة الحزن على الوسط الفني المصري في معظم فترات عام 2021 لرحيل صناع البهجة، ونجوم المسرح، إلى جانب استمرار تأثر صناعة الفن بتداعيات وباء «كورونا»، فإنّ ثمة أحداثاً فنية مهمة خففت من حدة هذا الحزن، من بينها حصول أفلام مصرية على جوائز دولية مرموقة، واستقطاب أفلام عالمية لعرضها للمرأة الأولى في مهرجانات مصرية دولية، وانتعاش المسلسلات الرمضانية رغم حالة الارتباك التي أحدثها تزايد الإصابات والوفيات بـ«كورونا»، بالإضافة إلى عودة بعض النجمات للظهور مجدداً بعد سنوات من الغياب على غرار شيريهان وعفاف راضي. في الوقت ذاته فإن عام 2021 لم يحمل جديداً لبعض الفنانين الذين اعتادوا إثارة الأزمات في السنوات الأخيرة، أمثال شيرين عبد الوهاب، ومحمد رمضان، وحلا شيحة وغيرهم، فضلاً عن استمرار الاشتباك بين نقابة الموسيقيين من جهة، وبين مطربي المهرجانات ومناصريهم من جهة أخرى.

غياب نجوم مؤثرين
بدأ عام 2021 حزيناً في مصر بوفاة الكاتب والسيناريست الكبير وحيد حامد، الذي وافته المنية في بداية شهر يناير (كانون الثاني) إثر تعرضه لأزمة صحية، ومتاعب بالرئة، وضعف بعضلة القلب؛ ويعد حامد أحد أبرز مؤلفي السينما والدراما المصرية خلال الـ50 سنة الأخيرة، ورحل عن عمر ناهز 77 عاماً، بعد حياة حافلة بالأعمال الفنية المهمة في السينما والمسلسلات التلفزيونية، محققاً نجومية نادرة بأعمال بارزة، انشغل خلالها بالبحث عن تحقيق العدالة. وفي شهر فبراير (شباط) من العام نفسه، دشن نجله المخرج مروان حامد موقعاً إلكترونياً جديداً، وصفحات تحمل اسم والده على «السوشيال ميديا» لتخليد مشواره الدرامي والسينمائي الطويل. وفي الشهر ذاته رحل في هدوء «فارس الدراما العربية» الفنان عزت العلايلي، عن عمر ناهز 86 عاماً، بعد مسيرة فنية وحياة حافلة بالأعمال الخالدة في السينما والتلفزيون والمسرح، استمرت نحو ستين عاماً.
يعد العلايلي أحد نجوم السينما المصرية، إذ اختيرت 10 من أفلامه ضمن قائمة أفضل مائة فيلم مصري، من بينها «الأرض، والاختيار، وإسكندرية ليه، والسقا مات، وقنديل أم هاشم، وبين القصرين، وزائر الفجر».
وفي بدابة شهر مارس (آذار) 2021، رحلت عن عالمنا الفنانة المصرية أحلام الجريتلي، بشكل مفاجئ عن عمر ناهز 70 عاماً، وخيّم الحزن على الوسط الفني المصري وقتئذ لتشييع جنازتها في الوقت نفسه الذي شُيّع جثمان الفنان الكبير الراحل يوسف شعبان، الذي رحل عن عمر ناهز 90 عاماً، متأثراً بـ«كورونا»، لينضم إلى قائمة الفنانين الذين خطفهم الوباء، ومن بينهم رجاء الجداوي، وهادي الجيار، وفايق عزب.
وشارك شعبان في أعمال سينمائية بارزة أمام كبار نجوم ونجمات ستينات وسبعينات القرن الماضي، على غرار شادية وسعاد حسني ورشدي أباظة وكمال الشناوي وسميرة أحمد.
وفي شهر مايو (أيار)، أُسدل الستار على دراما تدهور حالة سمير غانم الصحية، بعدما غيبه الموت عن عمر ناهز 84 عاماً. وقدم «أيقونة الكوميديا المصرية» مشواراً فنياً حافلاً استمر ما يقرب من ستين عاماً، أشاع خلالها البهجة والسعادة في المسرح والسينما والتلفزيون والإذاعة، وبلغ رصيده السينمائي (158 فيلماً).
وبعد نحو 3 أشهر على رحيل «سمورة» لحقته زوجته دلال عبد العزيز، من دون علمها بوفاته بفضل نجاح أسرتها في خطة «التمويه» تفادياً لتدهور صحتها، وبوفاة الثنائي خيّمت أجواء الحزن على الوسط الفني في مصر والعالم العربي، بسبب الدراما التي أحاطت بحبهما ومرضهما ووفاتهما.
وفي النصف الأول من شهر نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2021، غيب «كورونا» أيضاً الفنان أحمد خليل عن عمر ناهز 80 عاماً، وأُصيب خليل بالفيروس خلال الأيام الأخيرة من تصوير حلقات «حكايتي مع الزمان». وبعد رحيله بنحو 10 أيام تُوفيت «نجمة المسرح» و«صانعة البهجة» الفنانة المصرية الكبيرة سهير البابلي عن عمر ناهز 86 عاماً بعد صراع قصير مع المرض.
وتعد البابلي واحدة من نجمات المسرح، وقد لُقبت بـ«ملكة المسرح المصري»، لحضورها الأخاذ وموهبتها الفنية الكبيرة، وقدمت عروضاً مسرحية بارزة من بينها: «مدرسة المشاغبين»، و«ريا وسكينة»، و«الدخول بالملابس الرسمية». ووفق الكاتب والناقد المصري محمد رفعت، فإنّ رحيل هؤلاء النجوم سيترك فراغاً كبيراً في الساحة الفنية المصرية رغم ابتعاد بعضهم عن خشبة المسرح منذ سنوات طويلة، واكتفائهم بالظهور في أدوار تكريمية أو ضيوف شرف، ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «المحزن أكثر في وفاة معظم هؤلاء المبدعين، هو رحيلهم متأثرين بإصابتهم بفيروس كورونا، ما يؤكد عدم وجود إجراءات احترازية كافية في مواقع التصوير خلال موسم رمضان الماضي»، على حد تعبيره.
المهرجانات تجاوزت أزماتها

تسبب اشتداد وباء «كورونا» في النصف الأول من عام 2021، في إلغاء وتأجيل عدد من المهرجانات السينمائية، إذ أُجّلت الدورة الخامسة لمهرجان أسوان السينمائي لأفلام المرأة التي كان مقرراً انطلاقها في شهر فبراير 2021، إلى شهر مايو من العام ذاته، رغم ارتفاع درجات الحرارة في هذا التوقيت في جنوب البلاد.
ومرت الدورة الخامسة لمهرجان «الجونة السينمائي»، الذي يصنف أحد أبرز المهرجانات العربية حالياً، بسلام، رغم الأزمات الحادة التي واجهته؛ بدايةً من الحريق الذي نشب قبل حفل الافتتاح بنحو 24 ساعة، مروراً بحالة الجدل الواسعة التي أحدثها عرض فيلم «ريش» للمخرج عمر الزهيري، وانتهت باستقالة المخرج أمير رمسيس، المدير الفني للمهرجان، قبل 24 ساعة من حفل الختام؛ ولكن في المقابل، قدم المهرجان برنامجاً كبيراً زاخراً بالأفلام المهمة، التي انفرد بها عربياً وأفريقياً.
وفي الدورة الـ43 لمهرجان القاهرة السينمائي حصدت الأفلام الأولى للمخرجين جوائز المهرجان، وتميزت الدورة الأخيرة بزخم الفعاليات والتكريمات والمؤتمرات الصحافية التي عُقدت لصناع الأفلام، والحوارات التي ضمّت نجوم السينما العربية، وشهدت الدورة ذاتها تكريم كريم عبد العزيز ومنحه «جائزة فاتن حمامة للتميز»، بالإضافة إلى تكريم الفنانة نيللي ومنحها جائزة «الهرم الذهبي لإنجاز العمر»، حيث سيطرت الأجواء الكوميدية على حفل افتتاح المهرجان.
ورغم الأزمة التي صاحبت عرض الفيلم المصري «ريش» في مهرجان الجونة، وامتدت لأسابيع، فقد نال جائزة أفضل فيلم عربي طويل بـ«الجونة». كما فاز مخرجه عمر الزهيري بجائزة مجلة «فارايتي» الأميركية كأفضل مخرج في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وذلك قبل أيام من حصد الفيلم 4 جوائز مهمة في ختام الدورة الـ32 من مهرجان أيام قرطاج السينمائية الدولي في تونس، مؤكداً بذلك استحقاقه جائزة «أسبوع النقاد» من مهرجان «كان» في شهر يوليو (تموز) من عام 2021 التي دفعت وزيرة الثقافة المصرية إلى تكريم صناع وأبطال الفيلم بعد عودتهم من المهرجان.

عودة الروح للغناء
مع بداية شهر فبراير، حاولت دار الأوبرا المصرية كسر جمود «كورونا» عبر إحياء حفلين غنائيين تحت عنوان «أعظم المؤلفات للأبد»، التي تعيد تقديم أشهر أعمال كبار المطربين العالميين. كما شهد موسم عيد الفطر طرح عدد من المطربين في العالم العربي أعمالهم الغنائية الجديدة بعد فترة ركود طويلة بسبب وباء «كورونا» الذي أثّر بشكل كبير على إنتاج الأغنيات والألبومات الغنائية.
وكان الفنان حكيم أول المطربين الذين قرروا الاحتفال بالعيد، حين بث أغنية جديدة بعنوان «الليلة عيد»، قبل أن يطرح الفنان المصري هيثم شاكر أغنيته الجديدة «واقف على تكة»، أمّا الفنان محمد نور فقدم أغنية بعنوان «زهقان يا كورونا». ويعد النصف الأول من عام 2021، من أكثر الفترات ركوداً على مستوى الأغنية العربية بسبب «كورونا»، حيث شهدت تلك الفترة طرح عدد قليل جداً من الألبومات مثل «مرحبا 2021» للفنان السعودي رابح صقر، وألبوم «كلها يومين» للفنان السعودي طلال سلامة، وألبوم «يا أنا يا لأ» للفنان عمرو دياب، وألبوم «فدوة عيونك» للفنانة الإماراتية أحلام.
وفي موسم عيد الأضحى عاد نجوم الغناء والطرب العربي إلى مواجهة الجمهور مرة أخرى، بحفلات حية ومباشرة شهدت حضوراً كبيراً من الجمهور، وكان حفل وائل جسار ضمن «مهرجان الماسة العلمين الغنائي الثاني»، من بين أبرز حفلات الموسم في مصر، إلى جانب حفل تامر حسني.

انتعاشة تلفزيونية
على مدار شهور عام 2021، استطاعت المسلسلات التلفزيونية، تحقيق نسب مشاهدة مرتفعة وتفاعلاً لافتاً من الجمهور، وكان مسلسل «لؤلؤ» بطولة مي عمر، الذي عُرض في شهر فبراير من أبرز تلك الأعمال. وفي ظاهرة لافتة في موسم دراما رمضان الماضي، شاركت مسلسلات قصيرة عدة تنتمي لفئة الـ15 حلقة في الماراثون، لتتحدى قائمة الأعمال الطويلة المكونة من 30 حلقة، ومن بين تلك الأعمال القصير التي حققت رواجاً لافتاً، «خلي بالك من زيزي» بطولة أمينة خليل ومحمد ممدوح، ومسلسل «كوفيد 25» بطولة يوسف الشريف، ومسلسل «بين السما والأرض» بطولة هاني سلامة. وبسبب «كورونا» أيضاً اضطر المخرج أحمد خالد موسى، مخرج مسلسل «ملوك الجدعنة» إلى إلغاء بعض المشاهد المتبقية للفنان المصري الراحل يوسف شعبان، الذي وافته المنية جراء إصابته بالفيروس. كما أعاد مسلسل «زي القمر» نجمات الدراما المصرية، إلهام شاهين وليلى علوي إلى الشاشة في شهر مارس الماضي، بعد سنوات من الغياب.
وعلى غرار إلهام شاهين وليلى علوي، عاد الفنان المصري أحمد شاكر للدراما التلفزيونية بعد غياب دام نحو 10 سنوات، عبر دور «الضابط الخائن» في مسلسل «الاختيار 2» ونال شاكر إشادات لافتة بشأن قدراته التمثيلية المميزة. ويرى الناقد محمد رفعت أنّ «الدراما التلفزيونية شهدت عدة ظواهر إيجابية في عام 2021، من أبرزها ظهور جيل جديد من المؤلفين والمخرجين الشباب على الساحة الفنية، بعدما كان العمل في الدراما مقتصراً على جيل معين في العقود الماضية، كما كسرت بعض الأعمال المميزة (تابوه العرض الرمضاني)، والمسلسلات المكونة من 30 حلقة أو أكثر، وشهدنا أعمالاً مكونة من 7 و5 حلقات و15 حلقة». مشيراً إلى أنّ «عرض مسلسلات جديدة على المنصات الرقمية العالمية والعربية لأول مرة، يعد مؤشراً إيجابياً للغاية يُسهم في انتعاش الدراما المصرية ويفتح أبواباً جديدة لها».
وذكر رفعت أنّ «مناقشة قضية الطفل اليتيم، ومرضى البهاق، وقضايا ذوي الهمم، والطلاق، درامياً من بين الشواهد الإيجابية في عام 2021».

عودة شيريهان وعفاف راضي
الفنانة المصرية شيريهان خطفت الأنظار في موسم رمضان 2021، باستعراضاتها الجديدة ضمن إعلان تلفزيوني بعد عقدين من الغياب، وسيطرت على تعليقات جمهور «السوشيال ميديا». ورغم تباين آراء الجمهور، فإنّ قطاعاً كبيراً من الجمهور احتفى بعودتها ووصفوا ظهورها بـ«المبهج» وعدّوه رسالة أمل لكل المحبطين.
وشهد شهر سبتمبر (أيلول)، عودة المطربة الكبيرة عفاف راضي للحفلات الغنائية بعد 11 عاماً من الغياب ضمن الاحتفال بذكرى رحيل الموسيقار بليغ حمدي، الذي اكتشف موهبتها.

أزمات لا تنتهي
وجددت الفنانة المصرية حلا شيحة الجدل بعد ظهورها في شهر يونيو (حزيران) الماضي، بغطاء رأس، بعد زواجها من المنتج والداعية معز مسعود في شهر فبراير، من العام ذاته، وتفجر الجدل بالتزامن مع بدء عرض فيلم «مش أنا» الذي شاركت في بطولته مع النجم المصري تامر حسني، حيث نشرت شيحة صورة لها عبر حسابها الشخصي على «إنستغرام» ترتدي فيها «غطاء الرأس» برفقة زوجها، وأثارت صورتها جدلاً واسعاً، خصوصاً بعد تبرئها من مشاهدها في الفيلم. وأثارت القرارات المتتالية لمنع مطربي المهرجانات من الغناء الجدل مرات عدة خلال العام، وكان آخرها منع أكثر من 20 مطرباً من الغناء، في مقدمتهم حمو بيكا ومحمد رمضان والممثل حسن أبو الروس. وشهد الأمر سجالاً حاداً بين نقابة الموسيقيين من جهة وبين نقاد ورجال أعمال وفنانين من جهة أخرى، وهو سجال مستمر منذ عدة سنوات بعد انتشار أغاني المهرجانات بشكل لافت في الشارع المصري. كما أحدث خبر انفصال المطربة شيرين عبد الوهاب عن المطرب حسام حبيب جدلاً واسعاً في مصر، خصوصاً بعد ظهورها حليقة الرأس في إحدى حفلاتها الغنائية. وواصل الفنان الشاب محمد رمضان مسلسل أزماته التي تحتل مكانة بارزة في قائمة الأكثر انتشاراً في المواقع المصرية والعربية وترند موقع «تويتر»، خصوصاً بعد إثارته الجدل بوصلة الرقص التي ظهر فيها بصحبة مضيفتين جويتين على متن الطائرة الخاصة قبل سفره لحضور فعاليات مهرجان الجونة، وانتهاءً بقرار نقابة الموسيقيين منعه من الغناء لعدم التزامه باتفاقه مع النقابة وظهوره عارياً على المسرح في حفلاته داخل مصر.

تعافي السينما
نجحت أفلام نجوم الصف الأول في مصر في إنعاش دور السينما بشكل جزئي في عام 2021، وأكد سينمائيون مصريون أنّ أفلام «نجوم الشباك» كسبت الرهان في موسم الصيف إذ حقق بعضها إيرادات وُصفت بأنها «مقبولة» في ظل «كورونا».
وشهد موسم الصيف منافسة شرسة على الإيرادات بين أفلام عدة، أبرزها «الإنس والنمس» بطولة محمد هنيدي ومنة شلبي، و«البعض لا يذهب للمأذون مرتين» بطولة كريم عبد العزيز ودينا الشربيني، وفيلم «العارف» بطولة أحمد عز وكارمن بصيبص، وفيلم «مش أنا» بطولة تامر حسني وحلا شيحة، وفيلم «ماكو» بطولة نيكولا معوض وبسمة وناهد السباعي، وفيلم «200 جنيه» بطولة نخبة من النجوم المصريين من بينهم إسعاد يونس وأحمد السقا وهاني رمزي وغيرهم. لكن في شهر نوفمبر، تراجعت الإيرادات بشكل لافت، مع بداية العام الدراسي، رغم طرح فيلمين جديدين هما «فرق خبرة» بطولة محمد الشرنوبي، وهدى المفتي والفنانة الراحلة دلال عبد العزيز (آخر عمالها السينمائية)؛ و«عروستي» بطولة جميلة عوض وأحمد حاتم وصابرين.
ويعلق رفعت على تعافي السينما في 2021 قائلاً: «شهد موسم الصيف منافسة شرسة بين نجوم الصف الأول، واستطاعت الأفلام الجادة تحقيق إيرادات لافتة»، مشيراً إلى أنّ «الاعتماد على التقنيات البصرية الحديثة من أهم ظواهر العام، كما حدث في فيلم (موسى)، وعدد من المسلسلات التلفزيونية على غرار (كوفيد 25) ليوسف الشريف، ومن قبله مسلسل (النهاية)، وأرى أنّ توطين التكنولوجيا في صناعة الدراما المصرية أمر مهم للغاية سيسهم في احتفاظ الفن المصري بريادته العربية».


مقالات ذات صلة

مصر: أزمات تحاصر مسلسل «منّاعة» لهند صبري

يوميات الشرق الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)

مصر: أزمات تحاصر مسلسل «منّاعة» لهند صبري

يتعرض المسلسل المصري «مناعة»، بطولة الفنانة هند صبري، لأزمات عدة قبيل انطلاق ماراثون دراما رمضان؛ إذ شهد مشادات بين بطلاته في الكواليس.

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق الملصق الترويجي للمسلسل الإذاعي «الفهلوي» (فيسبوك)

فنانون مصريون يعوّضون غيابهم التلفزيوني بالحضور الإذاعي في رمضان

الإذاعة تتحوّل إلى مساحة حقيقية للفن في رمضان، تجمع بين نجوم الفن والجمهور بعيداً عن شاشات التلفزيون.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق أحمد رمزي نجاح عبر «السوشيال ميديا» أهله للبطولة (الشركة المتحدة)

ممثلون مصريون يصعدون للبطولة للمرة الأولى في موسم رمضان

يشهد موسم الدراما الرمضاني المقبل صعود ممثلين مصريين للبطولة المطلقة لأول مرة، بفضل منتجين ومؤلفين ومخرجين أتاحوا لهم هذه الفرصة.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق فريق مسلسل «روح OFF» (الشركة المنتجة)

مصر: أزمة تشغيل «البلوغرز» تطارد صنّاع دراما رمضان

تعرض صناع مسلسلات مصرية مشاركة بموسم دراما رمضان 2026 خلال الأيام القليلة الماضية لأزمة نتيجة الاستعانة بـ«بلوغرز».

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق صراع الصدارة يشتعل بين فنانين مصريين عشية موسم رمضان

صراع الصدارة يشتعل بين فنانين مصريين عشية موسم رمضان

انطلق صراع الصدارة حول الأعلى أجراً والأكثر مشاهدةً بين فنانين مصريين عشية موسم دراما رمضان الذي يشهد منافسة كبيرة.

انتصار دردير (القاهرة)

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
TT

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما

في مسعى لتمكين جيل جديد من المحترفين، وإتاحة الفرصة لرسم مسارهم المهني ببراعة واحترافية؛ وعبر إحدى أكبر وأبرز أسواق ومنصات السينما في العالم، عقدت «معامل البحر الأحمر» التابعة لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» شراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»، للمشاركة في إطلاق الدورة الافتتاحية لبرنامج «صنّاع كان»، وتمكين عدد من المواهب السعودية في قطاع السينما، للاستفادة من فرصة ذهبية تتيحها المدينة الفرنسية ضمن مهرجانها الممتد من 16 إلى 27 مايو (أيار) الحالي.
في هذا السياق، اعتبر الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» محمد التركي، أنّ الشراكة الثنائية تدخل في إطار «مواصلة دعم جيل من رواة القصص وتدريب المواهب السعودية في قطاع الفن السابع، ومدّ جسور للعلاقة المتينة بينهم وبين مجتمع الخبراء والكفاءات النوعية حول العالم»، معبّراً عن بهجته بتدشين هذه الشراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»؛ التي تعد من أكبر وأبرز أسواق السينما العالمية.
وأكّد التركي أنّ برنامج «صنّاع كان» يساهم في تحقيق أهداف «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» ودعم جيل جديد من المواهب السعودية والاحتفاء بقدراتها وتسويقها خارجياً، وتعزيز وجود القطاع السينمائي السعودي ومساعيه في تسريع وإنضاج عملية التطوّر التي يضطلع بها صنّاع الأفلام في المملكة، مضيفاً: «فخور بحضور ثلاثة من صنّاع الأفلام السعوديين ضمن قائمة الاختيار في هذا البرنامج الذي يمثّل فرصة مثالية لهم للنمو والتعاون مع صانعي الأفلام وخبراء الصناعة من أنحاء العالم».
وفي البرنامج الذي يقام طوال ثلاثة أيام ضمن «سوق الأفلام»، وقع اختيار «صنّاع كان» على ثمانية مشاركين من العالم من بين أكثر من 250 طلباً من 65 دولة، فيما حصل ثلاثة مشاركين من صنّاع الأفلام في السعودية على فرصة الانخراط بهذا التجمّع الدولي، وجرى اختيارهم من بين محترفين شباب في صناعة السينما؛ بالإضافة إلى طلاب أو متدرّبين تقلّ أعمارهم عن 30 عاماً.
ووقع اختيار «معامل البحر الأحمر»، بوصفها منصة تستهدف دعم صانعي الأفلام في تحقيق رؤاهم وإتمام مشروعاتهم من المراحل الأولية وصولاً للإنتاج.
علي رغد باجبع وشهد أبو نامي ومروان الشافعي، من المواهب السعودية والعربية المقيمة في المملكة، لتحقيق الهدف من الشراكة وتمكين جيل جديد من المحترفين الباحثين عن تدريب شخصي يساعد في تنظيم مسارهم المهني، بدءاً من مرحلة مبكرة، مع تعزيز فرصهم في التواصل وتطوير مهاراتهم المهنية والتركيز خصوصاً على مرحلة البيع الدولي.
ويتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما عبر تعزيز التعاون الدولي وربط المشاركين بخبراء الصناعة المخضرمين ودفعهم إلى تحقيق الازدهار في عالم الصناعة السينمائية. وسيُتاح للمشاركين التفاعل الحي مع أصحاب التخصصّات المختلفة، من بيع الأفلام وإطلاقها وتوزيعها، علما بأن ذلك يشمل كل مراحل صناعة الفيلم، من الكتابة والتطوير إلى الإنتاج فالعرض النهائي للجمهور. كما يتناول البرنامج مختلف القضايا المؤثرة في الصناعة، بينها التنوع وصناعة الرأي العام والدعاية والاستدامة.
وبالتزامن مع «مهرجان كان»، يلتئم جميع المشاركين ضمن جلسة ثانية من «صنّاع كان» كجزء من برنامج «معامل البحر الأحمر» عبر الدورة الثالثة من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» في جدة، ضمن الفترة من 30 نوفمبر (تشرين الثاني) حتى 9 ديسمبر (كانون الأول) المقبلين في المدينة المذكورة، وستركز الدورة المنتظرة على مرحلة البيع الدولي، مع الاهتمام بشكل خاص بمنطقة الشرق الأوسط.


رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
TT

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً.
فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه. وكان الخبر قد ذاع قبل أن أصدر بياناً رسمياً أعلن فيه وفاته».
آخر تكريم رسمي حظي به شويري كان في عام 2017، حين قلده رئيس الجمهورية يومها ميشال عون وسام الأرز الوطني. وكانت له كلمة بالمناسبة أكد فيها أن حياته وعطاءاته ومواهبه الفنية بأجمعها هي كرمى لهذا الوطن.
ولد إيلي شويري عام 1939 في بيروت، وبالتحديد في أحد أحياء منطقة الأشرفية. والده نقولا كان يحضنه وهو يدندن أغنية لمحمد عبد الوهاب. ووالدته تلبسه ثياب المدرسة على صوت الفونوغراف الذي تنساب منه أغاني أم كلثوم مع بزوغ الفجر. أما أقرباؤه وأبناء الجيران والحي الذي يعيش فيه، فكانوا من متذوقي الفن الأصيل، ولذلك اكتمل المشوار، حتى قبل أن تطأ خطواته أول طريق الفن.
- عاشق لبنان
غرق إيلي شويري منذ نعومة أظافره في حبه لوطنه وترجم عشقه لأرضه بأناشيد وطنية نثرها على جبين لبنان، ونبتت في نفوس مواطنيه الذين رددوها في كل زمان ومكان، فصارت لسان حالهم في أيام الحرب والسلم. «بكتب اسمك يا بلادي»، و«صف العسكر» و«تعلا وتتعمر يا دار» و«يا أهل الأرض»... جميعها أغنيات شكلت علامة فارقة في مسيرة شويري الفنية، فميزته عن سواه من أبناء جيله، وذاع صيته في لبنان والعالم العربي وصار مرجعاً معتمداً في قاموس الأغاني الوطنية. اختاره ملك المغرب وأمير قطر ورئيس جمهورية تونس وغيرهم من مختلف أقطار العالم العربي ليضع لهم أجمل معاني الوطن في قالب ملحن لا مثيل له. فإيلي شويري الذي عُرف بـ«أبي الأناشيد الوطنية» كان الفن بالنسبة إليه منذ صغره هَوَساً يعيشه وإحساساً يتلمسه في شكل غير مباشر.
عمل شويري مع الرحابنة لفترة من الزمن حصد منها صداقة وطيدة مع الراحل منصور الرحباني. فكان يسميه «أستاذي» ويستشيره في أي عمل يرغب في القيام به كي يدله على الصح من الخطأ.
حبه للوطن استحوذ على مجمل كتاباته الشعرية حتى لو تناول فيها العشق، «حتى لو رغبت في الكتابة عن أعز الناس عندي، أنطلق من وطني لبنان»، هكذا كان يقول. وإلى هذا الحد كان إيلي شويري عاشقاً للبنان، وهو الذي اعتبر حسه الوطني «قدري وجبلة التراب التي امتزج بها دمي منذ ولادتي».
تعاون مع إيلي شويري أهم نجوم الفن في لبنان، بدءاً بفيروز وسميرة توفيق والراحلين وديع الصافي وصباح، وصولاً إلى ماجدة الرومي. فكان يعدّها من الفنانين اللبنانيين القلائل الملتزمين بالفن الحقيقي. فكتب ولحن لها 9 أغنيات، من بينها «مين إلنا غيرك» و«قوم تحدى» و«كل يغني على ليلاه» و«سقط القناع» و«أنت وأنا» وغيرها. كما غنى له كل من نجوى كرم وراغب علامة وداليدا رحمة.
مشواره مع الأخوين الرحباني بدأ في عام 1962 في مهرجانات بعلبك. وكانت أول أدواره معهم صامتة بحيث يجلس على الدرج ولا ينطق إلا بكلمة واحدة. بعدها انتسب إلى كورس «إذاعة الشرق الأدنى» و«الإذاعة اللبنانية» وتعرّف إلى إلياس الرحباني الذي كان يعمل في الإذاعة، فعرّفه على أخوَيه عاصي ومنصور.

مع أفراد عائلته عند تقلده وسام الأرز الوطني عام 2017

ويروي عن هذه المرحلة: «الدخول على عاصي ومنصور الرحباني يختلف عن كلّ الاختبارات التي يمكن أن تعيشها في حياتك. أذكر أن منصور جلس خلف البيانو وسألني ماذا تحفظ. فغنيت موالاً بيزنطياً. قال لي عاصي حينها؛ من اليوم ممنوع عليك الخروج من هنا. وهكذا كان».
أسندا إليه دور «فضلو» في مسرحية «بياع الخواتم» عام 1964. وفي الشريط السينمائي الذي وقّعه يوسف شاهين في العام التالي. وكرّت السبحة، فعمل في كلّ المسرحيات التي وقعها الرحابنة، من «دواليب الهوا» إلى «أيام فخر الدين»، و«هالة والملك»، و«الشخص»، وصولاً إلى «ميس الريم».
أغنية «بكتب اسمك يا بلادي» التي ألفها ولحنها تعد أنشودة الأناشيد الوطنية. ويقول شويري إنه كتب هذه الأغنية عندما كان في رحلة سفر مع الراحل نصري شمس الدين. «كانت الساعة تقارب الخامسة والنصف بعد الظهر فلفتني منظر الشمس التي بقيت ساطعة في عز وقت الغروب. وعرفت أن الشمس لا تغيب في السماء ولكننا نعتقد ذلك نحن الذين نراها على الأرض. فولدت كلمات الأغنية (بكتب اسمك يا بلادي عالشمس الما بتغيب)».
- مع جوزيف عازار
غنى «بكتب اسمك يا بلادي» المطرب المخضرم جوزيف عازار. ويخبر «الشرق الأوسط» عنها: «ولدت هذه الأغنية في عام 1974 وعند انتهائنا من تسجيلها توجهت وإيلي إلى وزارة الدفاع، وسلمناها كأمانة لمكتب التوجيه والتعاون»، وتابع: «وفوراً اتصلوا بنا من قناة 11 في تلفزيون لبنان، وتولى هذا الاتصال الراحل رياض شرارة، وسلمناه شريط الأغنية فحضروا لها كليباً مصوراً عن الجيش ومعداته، وعرضت في مناسبة عيد الاستقلال من العام نفسه».
يؤكد عازار أنه لا يستطيع اختصار سيرة حياة إيلي شويري ومشواره الفني معه بكلمات قليلة. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «لقد خسر لبنان برحيله مبدعاً من بلادي كان رفيق درب وعمر بالنسبة لي. أتذكره بشوشاً وطريفاً ومحباً للناس وشفافاً، صادقاً إلى أبعد حدود. آخر مرة التقيته كان في حفل تكريم عبد الحليم كركلا في الجامعة العربية، بعدها انقطعنا عن الاتصال، إذ تدهورت صحته، وأجرى عملية قلب مفتوح. كما فقد نعمة البصر في إحدى عينيه من جراء ضربة تلقاها بالغلط من أحد أحفاده. فضعف نظره وتراجعت صحته، وما عاد يمارس عمله بالشكل الديناميكي المعروف به».
ويتذكر عازار الشهرة الواسعة التي حققتها أغنية «بكتب اسمك يا بلادي»: «كنت أقفل معها أي حفل أنظّمه في لبنان وخارجه. ذاع صيت هذه الأغنية، في بقاع الأرض، وترجمها البرازيليون إلى البرتغالية تحت عنوان (أومينا تيرا)، وأحتفظ بنصّها هذا عندي في المنزل».
- مع غسان صليبا
مع الفنان غسان صليبا أبدع شويري مرة جديدة على الساحة الفنية العربية. وكانت «يا أهل الأرض» واحدة من الأغاني الوطنية التي لا تزال تردد حتى الساعة. ويروي صليبا لـ«الشرق الأوسط»: «كان يعد هذه الأغنية لتصبح شارة لمسلسل فأصررت عليه أن آخذها. وهكذا صار، وحققت نجاحاً منقطع النظير. تعاونت معه في أكثر من عمل. من بينها (كل شيء تغير) و(من يوم ما حبيتك)». ويختم صليبا: «العمالقة كإيلي شويري يغادرونا فقط بالجسد. ولكن بصمتهم الفنية تبقى أبداً ودائماً. لقد كانت تجتمع عنده مواهب مختلفة كملحن وكاتب ومغنٍ وممثل. نادراً ما نشاهدها تحضر عند شخص واحد. مع رحيله خسر لبنان واحداً من عمالقة الفن ومبدعيه. إننا نخسرهم على التوالي، ولكننا واثقون من وجودهم بيننا بأعمالهم الفذة».
لكل أغنية كتبها ولحنها إيلي شويري قصة، إذ كان يستمد موضوعاتها من مواقف ومشاهد حقيقية يعيشها كما كان يردد. لاقت أعماله الانتقادية التي برزت في مسرحية «قاووش الأفراح» و«سهرة شرعية» وغيرهما نجاحاً كبيراً. وفي المقابل، كان يعدها من الأعمال التي ينفذها بقلق. «كنت أخاف أن تخدش الذوق العام بشكل أو بآخر. فكنت ألجأ إلى أستاذي ومعلمي منصور الرحباني كي يرشدني إلى الصح والخطأ فيها».
أما حلم شويري فكان تمنيه أن تحمل له السنوات الباقية من عمره الفرح. فهو كما كان يقول أمضى القسم الأول منها مليئة بالأحزان والدموع. «وبالقليل الذي تبقى لي من سنوات عمري أتمنى أن تحمل لي الابتسامة».


ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».