إيما رادوكانو تسجل واحدة من أروع قصص النجاح خلال 2021

قبل شهور قليلة لم يكن يعرفها أحد ثم فاجأت العالم بتألقها في ويمبلدون واقتناصها بطولة «فلاشينغ ميدوز» لتنال جائزة أفضل شخصية رياضية بريطانية

رادوكانو فاجأت عالم الرياضة بتتويجها بكأس بطولة فلاشينغ ميدوز الأميركية (إ.ب.أ)
رادوكانو فاجأت عالم الرياضة بتتويجها بكأس بطولة فلاشينغ ميدوز الأميركية (إ.ب.أ)
TT

إيما رادوكانو تسجل واحدة من أروع قصص النجاح خلال 2021

رادوكانو فاجأت عالم الرياضة بتتويجها بكأس بطولة فلاشينغ ميدوز الأميركية (إ.ب.أ)
رادوكانو فاجأت عالم الرياضة بتتويجها بكأس بطولة فلاشينغ ميدوز الأميركية (إ.ب.أ)

كانت أول تجربة للاعبة التنس البريطانية الشابة إيما رادوكانو في البطولات الأربع الكبرى في الجانب الغربي الهادئ من ملاعب ويمبلدون هذا العام. وكان الشيء الوحيد الذي جذب الجماهير للمصنفة رقم 338 على العالم آنذاك، هو علم بريطانيا الموجود بجانب اسمها. ولعبت رادوكانو أمام الروسية فيتاليا دياتشينكو، المصنفة رقم 150 في التصفيات، وبعد مجموعة افتتاحية قوية شهدت شوطًا فاصلًا، بدأت الأمور تتضح أكثر فأكثر، إذ تألقت رادوكانو بشكل لافت للأنظار وفازت في المجموعة الثانية باكتساح ولم تخسر أي مباراة أخرى.
وبالنظر إلى قلة خبرتها كلاعبة محترفة، فحتى لو كان الإنجاز الوحيد الذي حققته هو الفوز بالجولة الأولى في بطولة ويمبلدون في عام 2021، فإنه كان سينظر إليه على أنه نجاح هائل. لقد حصلت رادوكانو على 29.889 جنيه إسترليني كجائزة لمشاركتها في بطولة ويمبلدون، لكن فوزها بالجولة الأولى في البطولة منحها 75 ألف جنيه إسترليني.
وكانت رادوكانو قد ظهرت لأول مرة على مستوى البطولات الرسمية قبل بضعة أسابيع من ذلك في دورة نوتنغهام، عندما خسرت في مجموعات متتالية. وقبل ذلك شاركت في 16 بطولة، كانت جميعها في المستويات الدنيا من هذه الرياضة.
وبعد أن أمضت الـ16 شهرًا الماضية غير نشطة في الجولات الدولية، لم تلعب رادوكانو أي مباراة دولية في عام 2021 حتى يوم 18 مارس (آذار). ولم يكن لديها أي سبب لتوقع أنها ستحقق أي شيء على أعلى مستوى هذا العام. ومع ذلك، فإن هذا الفوز في بطولة ويمبلدون كان بمثابة بداية لواحدة من أفضل فترات التألق المذهلة في الذاكرة الحديثة.
فبعد الفوز على دياتشينكو، فازت رادوكانو على المتأهلة السابقة للمباراة النهائية لبطولة فرنسا المفتوحة للتنس، ماركتا فوندروسوفا، كما سحقت اللاعبة المخضرمة سورانا كيرستيا، وسط اهتمام إعلامي وجماهيري كبير.
وكانت هذه هي أول لمحة مذهلة عن موهبتها الشاملة، وقدرتها على التفوق على المنافسين الكبار بضربتها الخلفية الرائعة، وعودتها القوية للإرسال، وطريقتها الجذابة في الأداء التي تجعل جمهور هذه اللعبة يعشقها.
إن الطريقة التي انتهت بها مسيرة رادوكانو في بطولة ويمبلدون، عندما اضطرت للانسحاب في الجولة الرابعة ضد أجلا تومليانوفيتش بسبب مشاكل في التنفس، تعكس فقط قلة خبرتها.
لقد أظهرت رادوكانو قدراتها وما يمكنها تقديمه في الظروف المثالية، لكنها لم تقدم الكثير عن كيفية تعاملها مع الضغوط اليومية، خاصة وأنها لم تقض مطلقًا فترة طويلة من الوقت في المنافسة بالخارج. لقد افترضت رادوكانو أن الأمر سيستغرق بعض الوقت للتعلم واكتساب الخبرات، لذلك اختارت العمل مع مدربها السابق، أندرو ريتشاردسون، وهو وجه مألوف يمكنه مساعدتها كثيرا، خاصة فيما يتعلق بالجولات الخارجية.
إن ما حققته رادوكانو في بطولة أميركا المفتوحة للتنس لا يزال مذهلاً. لقد صرحت قبل البطولة بأنها لم تكن معتادة على اللعب على ملاعب «فلاشينغ ميدوز» لدرجة أنها اضطرت إلى سؤال اللاعبين الآخرين عن الاتجاهات للوصول إلى مقصف اللاعبين. وتم حجز رحلاتها إلى الوطن في نهاية أسبوع التصفيات، وهو إجراء وقائي مفهوم وواقعي للاعبة لم تشارك مطلقًا في بطولة خارجية.
ورغم كل ذلك، فازت رادوكانو بتسع مباريات متتالية، ولم تخسر أي مجموعة ونجحت في الفوز بإحدى بطولات غراند سلام الكبرى.
وبعد نجاحها في تجاوز دورة التصفيات التي لعبت من دون جمهور، كان التحدي يتصاعد أمامها في كل مرة تلعب فيها أمام خصومها ذوي الخبرات الكبيرة. وفي مباريات متتالية أمام سارة سوريبيس تورمو وشيلبي روجرز – والمصنفة الأولى عالميا أشلي بارتي – حققت الفوز في 11 مباراة متتالية، وسحقت سوريبيس تورمو 6-0 و5-0، قبل أن تخسر مباراة واحدة.
في الحقيقة، يجب التأكيد على أننا نادرا ما نرى حياة أي رياضي تتغير بهذا الشكل الجذري في هذه الفترة الزمنية القصيرة. لم تكن رادوكانو تمتلك أي خبرات تذكر، لكنها أظهرت قدرة هائلة على التكيف والتعلم من الانتصارات والهزائم على حد سواء.
لقد بدأت رحلتها إلى الولايات المتحدة ببطولات منخفضة المستوى في بطرسبورغ وشيكاغو، حيث فازت ببعض المباريات وحصلت على بعض الخبرات، ثم واصلت التقدم. وأثناء مسيرتها في بطولة أميركا المفتوحة للتنس، أظهرت رادوكانو قوة شخصية كبيرة وذكاء هائلا خلال المباريات، وكانت تغير طريقة أدائها طوال الوقت لتتناسب مع المباريات المختلفة.
ونتيجة لهذا التألق، بدأت الجماهير تدعمها بقوة منذ البداية، وبلغت المنافسة ذروتها بلقاء غير متوقع بين لاعبتين شابتين، حيث واجهت رادوكانو اللاعبة الكندية ليلى فرنانديز، البالغة من العمر 19 عامًا، في أصغر نهائي لأي بطولة من البطولات الأربع الكبرى منذ أكثر من عقدين من الزمان.
كما أصبحت رادوكانو البالغة من العمر 19 عاما أيضا، أول بريطانية تحقق لقبا بالبطولات الأربع الكبرى منذ فرجينيا ويد في ويمبلدون 1977.
لقد جذبت اللاعبتان كثيرا من الاهتمام لدرجة أن المباراة النهائية بينهما حققت عائدات من البث التليفزيوني في الولايات المتحدة أعلى من عائدات بث المباراة النهائية للرجال بين أفضل لاعبين في العالم. وفي بريطانيا، تابع 9.2 مليون مشاهد القناة الرابعة، التي اشترت حقوق بث المباراة من «أمازون برايم»، وأصبحت رادوكانو أول متأهلة تفوز بلقب إحدى البطولات الأربع الكبرى في عصر البطولات المفتوحة، وأول لاعبة تفوز ببطولة كبرى في ثاني مشاركة لها في البطولات الكبرى.
لقد كانت القرعة لطيفة بالنسبة لرادوكانو، وتعد انعكاسا لفترة مفتوحة بشكل خاص في عالم التنس للسيدات. لقد لعبت أمام لاعبتين من أفضل 20 لاعبة في نيويورك، وما زال يتعين عليها مواجهة لاعبة من أفضل عشر لاعبات في العالم، على الرغم من أن منافستها في نصف النهائي، ماريا سكاري، أصبحت الآن المصنفة السادسة. لكنها بددت كل الشكوك بشأن قدرتها على اللعب في أعلى المستويات، من خلال هزيمة كل من تواجهه.
تتغير حياة معظم اللاعبين فورًا عندما يصبحون أبطالًا لأي بطولة من البطولات الأربع الكبرى، لأن ذلك يعني أنهم حققوا حلمًا غاليا وأصبحوا الآن محط اهتمام وأنظار الجميع. لكن الحقيقة أننا لم نشاهد الكثيرين ممن تغيرت حياتهم بهذا الشكل الجذري وبهذه السرعة كما حدث مع رادوكانو. لقد دخلت بطولة أميركا المفتوحة للتنس في قرعة التصفيات، وبعد يوم واحد من انتهائها كانت مدعوة إلى حفل «ميت غالا»، حيث كان المشاهير يبحثون عنها. وستكون حتما واحدة من أعلى اللاعبات تحقيقا للأرباح وواحدة من أبرز اللاعبات في البطولات الكبرى لسنوات قادمة.
وعندما طُلب منها مؤخرًا أن تصف عام 2021 في كلمة واحدة، هزت رأسها وقالت «رحلة». وأضافت: «هذه هي الكلمة الأكبر التي يمكن أن أصف بها هذا العام. إذا كنت سترسم طريقًا أو رحلة في خيالك، فإنك لن تتخيل أبدا المسار الذي قطعته والطريق الذي سرت فيه».
وكرد فعل على انسحابها من بطولة ويمبلدون وانخفاض مستواها بشكل متوقع بعد عروضها القوية في بطولة أميركا المفتوحة للتنس، سيتعين على رادوكانو أن تعتاد على أن يكون اسمها على شفاه الجميع. وبعد فوزها بإحدى البطولات الأربع الكبرى قبل فوزها بأي مباراة في جولة اتحاد لاعبات التنس المحترفات أو التنافس في أي مباراة من ثلاث مجموعات على المستوى الأعلى، سيتعين عليها العودة بقوة واتخاذ جميع الخطوات اللازمة للحفاظ على النجاح الكبير الذي حققته.
وحتى الهزائم التي ستتعرض لها في المستقبل – وهو شيء حتمي ولا مفر منه للجميع – ستكون ضرورية لتطورها ونموها مثل أي نجاح مبكر آخر. إن ما حققته رادوكانو يعد واحدا من أروع قصص النجاح على الإطلاق خلال عام واحد، ولذا لم يكن من الغريب أن تفوز بجائزة شخصية العام الرياضية في بريطانيا التي تمنح من هيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي) الأحد الماضي. وتفوقت رادوكانو على الغطاس توم دالي الذي احتل المركز الثاني والسباح آدم بيتي صاحب المركز الثالث بجانب الملاكم تايسون فيوري ولاعب كرة القدم رحيم سترلينغ في الترشيحات للجائزة.
وكان البريطاني آندي موراي آخر لاعب تنس يحصد الجائزة في 2016 كما نالها في 2015 و2013. وقالت رادوكانو: «شرف كبير أن أكون ضمن المرشحين والفوز مذهل للغاية». لكن على ما يبدو أنها جائزة في بداية مشوار طويل ينتظرها من الجوائز.



مونتيلا «ينظر للإيجابيات» بعد توديع تركيا للمونديال

المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
TT

مونتيلا «ينظر للإيجابيات» بعد توديع تركيا للمونديال

المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)

ودّع منتخب تركيا منافسات كأس العالم لكرة القدم 2026 في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا بدون تسجيل أي هدف، وذلك رغم أنه قام بـ62 محاولة على المرمى في أول مباراتين له بالبطولة.

وجاءت الهزيمة أمام باراغواي صفر - 1، صباح السبت، بتوقيت غرينتش، بعد الهزيمة في الجولة الأولى أمام أستراليا، وسيطر الأتراك على مجريات اللعب في المباراتين لكن عدم وجود فاعلية أمام المرمى جاء ليكتب نهاية مشوار الفريق في البطولة، إذ ستكون مواجهة منتخب أميركا يوم الثلاثاء المقبل بمثابة تحصيل حاصل لرجال المدرب فيتشنزو مونتيلا.

وحاول المدرب الإيطالي رفع معنويات لاعبيه في سانتا كلارا، رغم أن منتخب باراغواي أكمل المباراة بعشرة لاعبين بعد طرد ميغيل ألميرون لمخالفته قانون فيفا الجديد بعدم تغطية اللاعبين أفواههم أثناء التحدث.

وقال مونتيلا: «يجب أن يخرجوا حزينين لأننا جميعاً نمر بذلك الشعور، لكن عليهم مغادرة غرفة الملابس برأس مرفوع».

وأضاف: «لا يوجد شيء يلومون عليه أنفسهم من حيث الالتزام والسلوك الإيجابي، أنا متأكد أن هذا الدرس سيطورنا كفريق، هذه الخيبة والمرارة ستحسنان أداءنا كفريق في المستقبل».

وظهر افتقاد المنتخب التركي لمهاجم حاسم، وهو الفريق الذي يشارك في المونديال للمرة الأولى منذ أن أنهى نسحة عام 2002 في كوريا واليابان بالمركز الثالث.

وجاء قرار فيفا باعتماد المواجهات المباشرة بدلاً من فارق الأهداف عاملاً حاسماً في حال تساوي الفرق في النقاط بالمجموعات، ليكلف تركيا الخروج المبكر من البطولة.

ورغم تغيير قاعدة الصعود والسماح لأفضل ثمانية فرق احتلت المركز الثالث في مجموعتها بالتأهل لدور الـ32، لا يمكن لمنتخب تركيا أن يحسن مركزه الأخير في المجموعة بسبب خسارته في مباراتين حتى لو حقق الفوز على الولايات المتحدة في لوس أنجليس.


بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
TT

بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)

أعاد الإيطالي فابيو كانافارو رسم ملامح مسيرته المهنية بالعودة إلى الواجهة المونديالية بعد مرور عقدين كاملين على ليلته التاريخية في برلين عام 2006، ولكن هذه المرة من المقعد الفني مديراً فنياً لمنتخب أوزبكستان في كأس العالم 2026. لم يكن جلوس كانافارو على المقاعد الفنية لمنتخب أوزبكستان مجرد حدث عابر في أروقة المونديال الحالي، بل هو تلاقٍ تاريخي بين جيلين وثقافتين يفصلهما عقدان من الزمان وعامران بالأمجاد الكروية، المدافع الذي قاد كتيبة «الأزوري» للتتويج بالذهب العالمي في برلين عام 2006، والذي ارتدى قميص بلاده في 136 مباراة دولية تاريخية، يعود اليوم إلى المعترك العالمي متسلحاً برصيد أسطوري يضعه كآخر مدافع في التاريخ يجمع بين الكرة الذهبية وجائزة أفضل لاعب في العالم في عام واحد.

فابيو كانافارو يحتفل بتتويج إيطاليا بكأس العالم 2006 (أ.ف.ب)

هذا الحصاد الكروي الهائل الذي بناه كانافارو عبر محطات عملاقة في نابولي، وبارما، ويوفنتوس، وريال مدريد تحول اليوم إلى مادة تعليمية دسمة وتكتيك صارم يلقنه للاعبي أوزبكستان، بهدف كسر رهبة الظهور الأول في التاريخ للذئاب البيضاء في نهائيات كأس العالم

هذه المفارقة الزمنية تعزز من القيمة التكتيكية والإعلامية التي تبحث عنها أوزبكستان لإثبات حضورها بين كبار اللعبة، معتمدة على عقلية بطل عالم سابق يعرف جيداً كيف تُدار المعارك الاستراتيجية الكبرى فوق المستطيل الأخضر.

ظهور تاريخي فوق العشب المكسيكي

فابيو كانافارو يوجه لاعبيه خلال المباراة (أ.ب)

سجل كانافارو ظهوره التدريبي الأول على خط التماس المونديالي في مواجهة مثيرة جرت على أرضية ملعب «أزتيكا» العريق بالمكسيك، واصطدم المنتخب الأوزبكي بطموح ونضج نظيره الكولومبي، لينتهي اللقاء بخسارة أوزبكستان بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد لحساب المجموعة الحادية عشرة. ورغم الفارق الفني الواضح الذي أظهره الجناح الكولومبي لويس دياز، فإن بصمة المدافع الإيطالي ظهرت جلياً في التنظيم الدفاعي الصارم، حيث اعتمد على طريقة ثلاثة مدافعين في الخلف لتطبيق دفاع الخط العالي والحد من خطورة خاميس رودريغيز ومنع الاختراقات العميق لوسط الميدان.

لغة الأرقام التكتيكية... تفاصيل الملحمة الافتتاحية لـ«الذئاب البيضاء»

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (إ.ب.أ)

أظهرت إحصائيات المباراة الافتتاحية لمنتخب أوزبكستان تحت إشراف كانافارو ملامح أسلوبه الذي يحاول غرسه في عقول لاعبيه، حيث اعتمد الفريق على إغلاق المساحات والارتداد السريع، مما جعل نسبة الاستحواذ تميل للمنافس الكولومبي بسبع وستين في المائة مقابل ثلاثة وثلاثين في المائة للذئاب البيضاء، وعلى مستوى التمرير، نجح لاعبو أوزبكستان في إكمال مائتين وأربع وستين تمريرة ناجحة من أصل ثلاثمائة وثلاثين محاولة، بنسبة دقة بلغت ثمانين في المائة، مع القيام بسبع تسديدات كاملة نحو المرمى أسفرت إحداها عن تسجيل النجم الشاب عباس بيك فايزولاييف الهدف التاريخي الأول لبلاده في المونديال.

حسابات المجموعة... رهان التأهل قائم في الجولات المقبلة

كانافارو (رويترز)

لم تُغلق خسارة الجولة الأولى باب الآمال أمام المنتخب الأوزبكي في حسابات التأهل عن المجموعة؛ إذ تظل الفرصة سانحة للتعويض والتمسك بحظوظ العبور إلى الأدوار الإقصائية بناءً على النظام الحالي للبطولة. وينتظر منتخب أوزبكستان اختبارين مصيريين في قادم الأيام، حيث يواجهون منتخب البرتغال المدجج بالنجوم في مدينة هيوستن يوم الثالث والعشرين من يونيو (حزيران) الحالي، قبل الانتقال إلى مدينة أتلانتا في السابع والعشرين من الشهر ذاته لخوض المواجهة الحاسمة ضد جمهورية الكونغو الديمقراطية لتحديد الترتيب النهائي للمجموعة.


«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً
TT

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

يشهد التاريخ الرياضي المعاصر كتابة فصول استثنائية فوق الملاعب الأميركية، حيث لم يعد التقدم في السن حائلاً دون معانقة المجد المونديالي، إذ فتحت بطولة كأس العالم 2026 أبوابها الحصرية لتدشين حقبة كروية غير مسبوقة يتصدرها «نادي الأربعين». لعقود طويلة، ظل الأسطورة الكاميروني روجيه ميلا محتفظاً بلقب «الظاهرة النادرة» بوصفه لاعب الساحة الوحيد الذي تجاوز هذا الحاجز السني في نهائيات كأس العالم، إلا أن هذه الهيمنة الفردية تلاشت تماماً في المونديال الحالي بعد انضمام ثلاثة من أبرز عمالقة العصر الحديث، ليتحول الصراع التقليدي بين الأجيال إلى استعراض علني لصلابة الجسد والالتزام الاحترافي، متجاوزاً حسابات الزمن الجافة وصعوبة المنافسة في أعلى المستويات العالمية.

روجيه ميلا... الأب الروحي لـ«المعجزة الأفريقية» وصاحب الرقصة الخالدة

الكاميروني روجيه ميلا (ويكيبيديا)

لا يمكن الحديث عن صمود الأربعين دون العودة إلى الجذور التي غرسها القناص الكاميروني روجيه ميلا، الذي يظل الأيقونة الكلاسيكية الملهمة لهذا النادي التاريخي. ففي مونديال الولايات المتحدة عام 1994، وفوق الملاعب ذاتها التي تستضيف الحدث الحالي، نجح ميلا في هز شباك المنتخب الروسي وهو بعمر 42 عاماً و39 يوماً، مرتدياً قميصه الأخضر الشهير رقم 9 ومتوجاً بلقب أكبر هداف في تاريخ كأس العالم. رقصة ميلا الشهيرة عند راية الركنية لم تكن مجرد احتفال عابر، بل كانت إعلاناً رسمياً لولادة مفهوم جديد للياقة البدنية عند المهاجمين الأفارقة، وشرارة الأمل الأولى التي أثبتت للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والعالم أجمع أن الشغف باللعبة قادر على ترويض أحكام الشيخوخة الرياضية.

رونالدو في النسخة السادسة... حضور قيادي يزن ذهباً

المخضرم كريستيانو رونالدو قائد منتخب البرتغال (إ.ب.أ)

رغم شح التهديف تتجه الأنظار بالدرجة الأولى نحو البرتغالي كريستيانو رونالدو، الذي بات يمثل واجهة هذا النادي الاستثنائي بظهوره التاريخي في نسخته المونديالية السادسة، محققاً رقماً قياسياً كأكبر لاعب ساحة يشارك أساسياً بعمر 41 عاماً و132 يوماً، ورغم أن ظهوره في الملحمة الافتتاحية لمنتخب بلاده أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية، التي انتهت بالتعادل الإيجابي بهدف لمثله، كشف عن تراجع نسبي في مساهماته التهديفية المعتادة باكتفائه بلمس الكرة 25 مرة داخل الملعب منها 5 لمسات فقط في منطقة الخصم، فإن وجود القائد صاحب القميص رقم 7 يظل ثقلاً تكتيكياً ونفسياً لا غنى عنه في حسابات المدرب والجماهير البرتغالية على حد سواء.

لوكا مودريتش... مهندس «التمرير المثالي» الذي لا يشيخ

المخضرم لوكا مودريتش قائد منتخب كرواتيا (رويترز)

في وسط الميدان وفي السياق نفسه من الإبهار الكروي، يقف الساحر الكرواتي لوكا مودريتش علامة فارقة أخرى تتحدى أحكام السنين. قاد مودريتش، البالغ من العمر 40 عاماً و9 أشهر و8 أيام، خط وسط كرواتيا بقميصه رقم 10 في مواجهة عاصفة ضد إنجلترا انتهت بخسارة فريقه بأربعة أهداف مقابل هدفين. وعلى مدار 58 دقيقة أمضاها فوق العشب الأخضر قبل استبداله، قدم النجم المخضرم درساً بليغاً في هندسة التمرير محققاً نسبة دقة بلغت 100في المائة في تمريراته، ومثبتاً للجميع أن الرؤية الكروية الفذة والقدرة على التحكم بالإيقاع لا تفقدان بريقهما، بل تزدادان نضجاً وعمقاً مع تقدم الأعمار والخبرات المتراكمة.

إدين دجيكو يكمل المربع الذهبي

إدين دجيكو قائد منتخب البوسنة المخضرم (د.ب.أ)

واكتملت أركان هذا المربع الذهبي النادر بالهجومات البدنية الشرسة التي خاضها البوسني المخضرم إدين دجيكو، ليصبح الاسم الرابع في هذا المحفل المونديالي الموقر. دجيكو، الذي ارتدى قميصه رقم 11 مدافعاً عن ألوان البوسنة والهرسك أمام سويسرا في اللقاء الذي انتهى بخسارة فريقه بأربعة أهداف لهدف، ظهر فوق أرضية الملعب لمدة 63 دقيقة كاملة. ورغم نيل الهداف البوسني بطاقة صفراء نتيجة التنافس البدني القوي، فإن دقة تمريراته ومحاولاته المستمرة أعادت للأذهان الروح التاريخية لميلا.