«توغل علمي» إيراني جديد في الجامعات الحكومية السورية

توقيع اتفاق بين جامعة دمشق و«المركز الأكاديمي» في طهران

توقيع اتفاق علمي سوري - إيراني في دمشق أمس (سانا)
توقيع اتفاق علمي سوري - إيراني في دمشق أمس (سانا)
TT

«توغل علمي» إيراني جديد في الجامعات الحكومية السورية

توقيع اتفاق علمي سوري - إيراني في دمشق أمس (سانا)
توقيع اتفاق علمي سوري - إيراني في دمشق أمس (سانا)

أعلنت جامعة دمشق عن اتفاقية مع «المركز الأكاديمي للتربية والثقافة والبحوث» الإيراني لتبادل قاعدة البيانات العلمية والإنجازات البحثية والمشاركة في إنشاء حاضنة للأعمال وحديقة للعلوم والتكنولوجيا في جامعة دمشق.
وقالت وزارة التعليم العالي السورية، إنه بحضور وزير التعليم العالي بدمشق بسام إبراهيم وقّع رئيس جامعة دمشق محمد يسار عابدين ومدير المركز الأكاديمي للتربية والثقافة والبحوث الإيراني حميد رضا طيبي، اتفاق تعاون نص على «تبادل قاعدة البيانات العلمية والإنجازات البحثية والمشاركة في إنشاء حاضنة للأعمال وحديقة للعلوم والتكنولوجيا في جامعة دمشق». ويهدف الاتفاق إلى تعزيز التعاون في مجال تبادل الكتب والمطبوعات والمواد العلمية والنشرات والدوريات والاستفادة من المكتبات الإلكترونية وتنظيم المؤتمرات والندوات العلمية والثقافية المشتركة.
وجاء ذلك بعد نحو شهر من توقيع جامعة دمشق اتفاقا مع جامعة مالك الاشتر الإيرانية مذكرة تفاهم في مجال الأبحاث والدراسات العليا، لا سيما في مجال الصناعات والعلوم التقنية والميكانيك والروبوتك وعلوم الكومبيوتر.
ويوجد في سوريا، فروع لست جامعات إيرانية، منها «الفارابي للدراسات العليا» و«الجامعة الإسلامية الحرة الإيرانية» (آزاد) و«كلية المذاهب الإسلامية الإيرانية» في دمشق، و«جامعة تربية مدرس» و«جامعة المصطفى العالمية» التي تعدّ أكبر جامعة شيعية إيرانية تأسست عام 1972، وافتتح فرعها في سوريا عام 2013 ويضم ثلاث شعب في محافظات حلب واللاذقية ودمشق، علماً بأن خمس جامعات إيرانية افتتحت فروعها في سوريا بعد اندلاع الحرب عام 2011.
وتسعى إيران، حسب معارضين، إلى مزيد من التغلغل في قطاع التعليم الحكومي في سوريا بعد التدخل الروسي العسكري عام 2015 الذي ترافق مع تدخل روسي في التعليم الحكومي السوري وفرض تعليم اللغة الروسية كلغة ثانية في المدارس الحكومية؛ الأمر الذي حض إيران على المنافسة للدخول إلى قطاع التعليم الحكومي بعد أن كان اهتمامها منصبّاً على نشر التشيع وتعليم اللغة الفارسية من خلال مدارس شرعية خاصة بلغت في دمشق وحدها 40 مدرسة و10 متوزعة في باقي المحافظات السورية تشرف عليها وزارة الأوقاف والحسينيات ومركز الرسول الأعظم.
وقالت مصادر معارضة «مع استعادة النظام سيطرته على مناطق واسعة كانت تحتلها فصائل المعارضة، عام 2018، لا سيما في ريف حلب تسللت إيران إلى قطاع التعليم الحكومي، وتم توقيع اتفاقية تعاون عام 2020 تتضمن ترميم المدارس وطباعة الكتب وتطوير ودعم التعليم المهني والتقني. ليبلغ عدد المدارس التي رممتها وأعادت تأهيلها إيران نحو 250 مدرسة بتكلفة 12 مليار ليرة سورية (أي ما يعادل ثلاثة ملايين دولار تقريباً)».
وكان وفد إيراني علمي برئاسة حميد طيبي قد زار مدينة حمص بداية الأسبوع الحالي، وقام بجولة في جامعة «البعث» تعرف فيها على المخابر والمراكز البحثية في كليتي الهندسة الميكانيكية والكهربائية والهندسة الكيميائية والبترولية. كما بحث الوفد مع رئيس جامعة «البعث» العبد الباسط الخطيب، توقيع اتفاقية تعاون علمي مشترك تشمل المجالات الطبية والهندسية والزراعية ومناقشة أهم بنود هذه الاتفاقية. ونقلت وسائل الإعلام المحلية عن الخطيب تطلع جامعة «البعث» إلى مضاعفة الجهود المشتركة مع الجانب الإيراني وتبادل الخبرات بين الجامعات السورية والإيرانية في إجراء بحوث علمية والتدريب والتأهيل و«التأسيس لعمل مشترك في الاختصاصات العلمية والمجالات التقنية، وخاصة في مجالات النانو» باعتبار إيران «تحتل المرتبة الرابعة عالمياً في هذا المجال».
وبدوره، أشار حميد رضا طيبي، إلى أهمية التعاون المشترك في المجالات العلمية والتقنية، وقال، إن زيارته إلى جامعة «البعث» تهدف إلى «التعرف على فرص التواصل العلمي بين المركز الأكاديمي الإيراني وجامعة البعث والتعاون في مجال نقل العلوم»، ويهتم المركز الأكاديمي الإيراني بتطوير التكنولوجيا في إيران وصناعة الأبحاث وتسويقها في مختلف الاختصاصات العلمية والبحثية، ويضم جامعتين و6 مراكز عالية للتأهيل والتدريب في المجالات الطبية الزراعية والصناعية والهندسية والصناعات النفطية والتقنية والميكانيكية.
يشار إلى أنه خلال زيارة وفد سوري حكومي برئاسة وزير الخارجية فيصل المقداد بداية الشهر الحالي تم تفعيل برنامج التعاون والتبادل الثقافي بين إيران وسوريا، ويتضمن الإعلان بداية العام المقبل عن 160 منحة دراسية مقدمة من الجانب الإيراني، وإقامة مؤتمرات وندوات وورش عمل وتبادل الخبرات والأساتذة، إضافة إلى بناء وإعداد الكوادر البشرية من حيث التأهيل والتدريب وإنشاء مراكز بحثية مشتركة والاستفادة من التجربة العلمية من خلال إقامة حديقة تكنولوجية في جامعة دمشق أو إحدى الجامعات السورية الأخرى، مع تحديث وتطوير المخابر العلمية المشتركة.
ونقلت وزارة التعليم العالي السورية عن وزير التعليم العالي بسام إبراهيم اهتمامه بالتركيز على المنح الدراسية للطلبة السوريين في عدد من الجامعات الإيرانية، وضرورة الاستفادة من الخبرات العلمية الإيرانية ونقلها إلى سوريا عبر تشكيل لجان فنية ومتخصصة بموجب الاتفاقيات، حيث ترغب وزارة التعليم العالي السورية في تأسيس عمل علمي مشترك وفق برنامج زمني محدد في إطار الاختصاصات العلمية والطبية الدقيقة للدراسات العليا (ماجستير ودكتوراه).


مقالات ذات صلة

دراسة تكشف: مدرستك الثانوية تؤثر على مهاراتك المعرفية بعد 60 عاماً

الولايات المتحدة​ دراسة تكشف: مدرستك الثانوية تؤثر على مهاراتك المعرفية بعد 60 عاماً

دراسة تكشف: مدرستك الثانوية تؤثر على مهاراتك المعرفية بعد 60 عاماً

أظهر بحث جديد أن مدى جودة مدرستك الثانوية قد يؤثر على مستوى مهاراتك المعرفية في وقت لاحق في الحياة. وجدت دراسة أجريت على أكثر من 2200 من البالغين الأميركيين الذين التحقوا بالمدرسة الثانوية في الستينات أن أولئك الذين ذهبوا إلى مدارس عالية الجودة يتمتعون بوظيفة إدراكية أفضل بعد 60 عاماً، وفقاً لشبكة «سكاي نيوز». وجد الباحثون أن الالتحاق بمدرسة مع المزيد من المعلمين الحاصلين على تدريب مهني كان أوضح مؤشر على الإدراك اللاحق للحياة. كانت جودة المدرسة مهمة بشكل خاص للمهارات اللغوية في وقت لاحق من الحياة. استخدم البحث دراسة استقصائية أجريت عام 1960 لطلاب المدارس الثانوية في جميع أنحاء الولايات المتحدة

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم العربي مصر: نفي رسمي لـ«إلغاء مجانية» التعليم الجامعي الحكومي

مصر: نفي رسمي لـ«إلغاء مجانية» التعليم الجامعي الحكومي

نفت الحكومة المصرية، أمس السبت، عزمها «إلغاء مجانية التعليم الجامعي»، مؤكدة التزامها بتطوير قطاع التعليم العالي. وتواترت أنباء خلال الساعات الماضية حول نية الحكومة المصرية «إلغاء مجانية التعليم في الجامعات الحكومية»، وأكد مجلس الوزراء المصري، في إفادة رسمية، أنه «لا مساس» بمجانية التعليم بكل الجامعات المصرية، باعتباره «حقاً يكفله الدستور والقانون لكل المصريين».

إيمان مبروك (القاهرة)
«تشات جي بي تي»... خصم وصديق للتعليم والبحث

«تشات جي بي تي»... خصم وصديق للتعليم والبحث

لا يزال برنامج «تشات جي بي تي» يُربك مستخدميه في كل قطاع؛ وما بين إعجاب الطلاب والباحثين عن معلومة دقيقة ساعدهم «الصديق (جي بي تي)» في الوصول إليها، وصدمةِ المعلمين والمدققين عندما يكتشفون لجوء طلابهم إلى «الخصم الجديد» بهدف تلفيق تأدية تكليفاتهم، لا يزال الفريقان مشتتين بشأن الموقف منه. ويستطيع «تشات جي بي تي» الذي طوَّرته شركة الذكاء الصناعي «أوبن إيه آي»، استخدامَ كميات هائلة من المعلومات المتاحة على شبكة الإنترنت وغيرها من المصادر، بما في ذلك حوارات ومحادثات بين البشر، لإنتاج محتوى شبه بشري، عبر «خوارزميات» تحلّل البيانات، وتعمل بصورة تشبه الدماغ البشري. ولا يكون النصُّ الذي يوفره البرنامج

حازم بدر (القاهرة)
تحقيقات وقضايا هل يدعم «تشات جي بي تي» التعليم أم يهدده؟

هل يدعم «تشات جي بي تي» التعليم أم يهدده؟

رغم ما يتمتع به «تشات جي بي تي» من إمكانيات تمكنه من جمع المعلومات من مصادر مختلفة، بسرعة كبيرة، توفر وقتاً ومجهوداً للباحث، وتمنحه أرضية معلوماتية يستطيع أن ينطلق منها لإنجاز عمله، فإن للتقنية سلبيات كونها قد تدفع آخرين للاستسهال، وربما الاعتماد عليها بشكل كامل في إنتاج موادهم البحثية، محولين «تشات جي بي تي» إلى أداة لـ«الغش» العلمي.

حازم بدر (القاهرة)
العالم العربي بن عيسى يشدد على أهمية التعليم لتركيز قيم التعايش

بن عيسى يشدد على أهمية التعليم لتركيز قيم التعايش

اعتبر محمد بن عيسى، الأمين العام لمؤسسة منتدى أصيلة، ووزير الخارجية المغربي الأسبق، أن مسألة التعايش والتسامح ليست مطروحة على العرب والمسلمين في علاقتهم بالأعراق والثقافات الأخرى فحسب، بل أصبحت مطروحة حتى في علاقتهم بعضهم ببعض. وقال بن عيسى في كلمة أمام الدورة الحادية عشرة لمنتدى الفكر والثقافة العربية، الذي نُظم أمس (الخميس) في أبوظبي، إن «مسألة التعايش والتسامح باتت مطروحة علينا أيضاً على مستوى بيتنا الداخلي، وكياناتنا القطرية، أي في علاقتنا ببعضنا، نحن العرب والمسلمين».

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)

رئيس الوزراء اليمني يُشدِّد على تطبيع الأوضاع بالمناطق المستعادة

رئيس الوزراء اليمني الدكتور شائع الزنداني (سبأ)
رئيس الوزراء اليمني الدكتور شائع الزنداني (سبأ)
TT

رئيس الوزراء اليمني يُشدِّد على تطبيع الأوضاع بالمناطق المستعادة

رئيس الوزراء اليمني الدكتور شائع الزنداني (سبأ)
رئيس الوزراء اليمني الدكتور شائع الزنداني (سبأ)

شدَّد رئيس الوزراء اليمني الدكتور شائع الزنداني، على اتخاذ الإجراءات التنفيذية العاجلة لتطبيع الأوضاع بمدينة المخا والمناطق التي استعادت القوات الحكومية السيطرة عليها في الساحل الغربي، وتعزيز حضور مؤسسات الدولة، واستعادة انتظام الخدمات، بما يواكب التطورات والانتصارات الميدانية الأخيرة ضمن عملية «فجر اليمن».

جاء ذلك خلال اتصالٍ هاتفي أجراه رئيس الوزراء اليمني مع محافظ تعز، نبيل شمسان، الاثنين، للاطلاع على الأوضاع ومستوى جاهزية السلطة المحلية لإدارة المرحلة، مؤكداً أن استعادة الأرض يجب أن تتبعها فوراً استعادة الحياة الطبيعية وحضور مؤسسات الدولة.

ووجَّه الزنداني السلطة المحلية بالتنسيق العاجل مع الوزارات والجهات الحكومية والأجهزة الأمنية والعسكرية، لإعادة تفعيل المؤسسات والمرافق العامة، وتأمين الخدمات الأساسية، وحماية الممتلكات العامة والخاصة، وتعزيز الأمن والاستقرار، وتهيئة الظروف لعودة النازحين واستئناف النشاط الاقتصادي والتجاري.

وأكد رئيس الوزراء اليمني توفير الحكومة الدعم اللازم للسلطة المحلية، مبيناً أن المخا والساحل الغربي يجب أن يكونا نموذجاً لعودة الدولة، بما يعزز ثقة المواطنين ويترجم التضحيات التي يقدمها الأبطال الميامين إلى واقع أفضل في حياة الناس.

وأشاد الزنداني ببسالة القوات المرابطة في جبهات الساحل الغربي والدعم والإسناد الأخوي الكبير من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، مؤكداً أن الحكومة ستواصل إسنادها عبر تمكين مؤسسات الدولة من أداء واجبها، ومواكبة الإنجازات الميدانية بعمل تنفيذي فاعل.


رئيس هيئة الأركان اليمنية: «فجر اليمن» مستمرة لتحرير كل شبر

رئيس هيئة الأركان العامة اليمنية الفريق الركن صغير بن عزيز (سبأ)
رئيس هيئة الأركان العامة اليمنية الفريق الركن صغير بن عزيز (سبأ)
TT

رئيس هيئة الأركان اليمنية: «فجر اليمن» مستمرة لتحرير كل شبر

رئيس هيئة الأركان العامة اليمنية الفريق الركن صغير بن عزيز (سبأ)
رئيس هيئة الأركان العامة اليمنية الفريق الركن صغير بن عزيز (سبأ)

أكد رئيس هيئة الأركان العامة، قائد العمليات المشتركة اليمنية، الفريق الركن صغير بن عزيز، أن عملية «فجر اليمن» مستمرة، ولن تتوقف حتى تحقق كامل أهدافها المتمثلة في استعادة الدولة، والعودة إلى العاصمة صنعاء، وتطهير كل شبر من أراضي الجمهورية من الميليشيا الحوثية الإرهابية المدعومة من إيران.

وأوضح الفريق بن عزيز، في تصريح صحافي، الاثنين، التزام القوات المسلحة وجميع التشكيلات بتوجيهات الرئيس الدكتور رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، القائد الأعلى للقوات المسلحة اليمنية.

وطمأن رئيس هيئة الأركان، أبناء الشعب اليمني بأن القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية كافة على أتم الاستعداد والقدرة على تنفيذ مهامها الوطنية، وتحقيق الأمن والاستقرار في ربوع البلاد، مشدداً على أن «النصر قادم لا محالة بعون الله».

وحذَّر الفريق بن عزيز، أولياء الأمور من الدفع بأبنائهم إلى محارق الحوثيين، ونصحَ بحفظهم، مؤكداً أن مصير كل من يسير في ركب هذه الميليشيات هو الهلاك.


قافلة ثالثة من مخيمات الجزيرة السورية إلى رأس العين... وإنهاء الملف قبل آخر العام

تأمين متعلقات العائدين في القافلة الثالثة قبيل الانطلاق إلى رأس العين من مخيم واشكاني في الحسكة (مركز رأس العين الإعلامي)
تأمين متعلقات العائدين في القافلة الثالثة قبيل الانطلاق إلى رأس العين من مخيم واشكاني في الحسكة (مركز رأس العين الإعلامي)
TT

قافلة ثالثة من مخيمات الجزيرة السورية إلى رأس العين... وإنهاء الملف قبل آخر العام

تأمين متعلقات العائدين في القافلة الثالثة قبيل الانطلاق إلى رأس العين من مخيم واشكاني في الحسكة (مركز رأس العين الإعلامي)
تأمين متعلقات العائدين في القافلة الثالثة قبيل الانطلاق إلى رأس العين من مخيم واشكاني في الحسكة (مركز رأس العين الإعلامي)

وصلت عائلات القافلة الثالثة للنازحين في الجزيرة السورية، اليوم الاثنين، إلى مناطقها الأصلية في الريف الجنوبي لرأس العين/ سري كانيه (شمال غربي محافظة الحسكة)، قادمة من مخيم واشكاني في الحسكة، في إطار تنفيذ اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد).

وقال عضو الفريق الرئاسي المكلف بالإشراف على تنفيذ الاتفاق، مصطفى عبدي، إن نحو 515 عائلة عادت إلى رأس العين، الاثنين، بعد استكمال تأمين عدد من القرى والمناطق من الألغام، من قبل الفرقة 60 في الجيش العربي السوري، وبمشاركة عدد من المنظمات المختصة بإزالة الألغام. بحسب ما نقلت مديرية إعلام الحسكة.

وتأتي هذه القافلة، التي ضمت نحو 3242 شخصاً، بعد قافلة ثانية في 8 سبتمبر (أيلول) الماضي. وشملت 700 عائلة مكونة من نحو 4200 شخص، وقافلة أولى في 10 أغسطس (آب) الماضي، وقد عاد فيها نحو 400 عائلة (شملت نحو 2500 شخص).

يشار إلى أن القافلة الأولى للعائدين إلى رأس العين واجهت مشكلات عديدة لدى عودتها، أبرزها انتشار واسع للألغام ومخلفات الحرب في مناطق العودة، إضافة إلى إشغال منازل النازحين في المدن من قبل نازحين من الحسكة، ما تسبب في حدوث احتكاكات واعتداءات بين العائلات، أدت إلى تعليق قوافل العودة قبل أن تستأنف لاحقاً.

نائب القائد العام لقوى الأمن الداخلي في محافظة الحسكة، العميد محمود خليل المعروف سابقاً باسم «سيامند عفرين»، كشف أنه إلى الآن يوجد سكان من حي غويران من مدينة الحسكة، ومناطق أخرى، وهم مقيمون كنازحين في رأس العين/ سري كانيه، وقال في تصريح لوسائل إعلام كردية: «لا نريد أن يعيش العائدون ما عاشوه ضمن القافلة الأولى»، لافتاً إلى العمل على إخلاء منازل المهجرين بعد إعادة القاطنين فيها إلى مناطقهم الأصلية، وفق وكالة «هاوار».

القافلة الثالثة من العائدين إلى رأس العين/ سري كانية اليوم الاثنين (مركز رأس العين الإعلامي)

وبحسب تصريحات العميد خليل، تم إخلاء نحو 75 قرية بريف رأس العين/ سري كانيه بالكامل، تحضيراً لاستقبال قرابة 2000 عائلة لإعادة الاستقرار فيها، موضحاً أن برنامج العودة يتضمن أربع مراحل متتالية تشمل كل مرحلة منها نحو 500 عائلة، وستبدأ بعدها مرحلة إخلاء المنازل (المشغولة من قبل غير أصحابها) داخل المدن، على أن تنتهي عملية إعادة جميع المهجرين مع نهاية العام الجاري.

يذكر أن التحضير جارٍ لإرسال قافلة أخرى، الخميس المقبل، وأوضح المسؤول الأمني سبب تأخر عودة قوافل المهجّرين بالقول إنها «مسألة أمنية تتعلق بالانتشار الكبير للألغام، باعتبارها معوقات حقيقية تحتاج إلى وقت للتعامل معها». وقال «لولا الألغام لكان من المحتمل أن تكون قوافل العودة قد انتهت»، وذلك مع تأكيده سير الإجراءات بانسيابية.

طفلتان تبدو عليهما بهجة العودة إلى بيتهما في رأس العين/ سري كانية (مركز رأس العين الإعلامي)

وتتوجه العائلات العائدة، الاثنين، إلى عدد من القرى والبلدات الواقعة ضمن المحور الجنوبي لمدينة رأس العين/ سري كانيه وفق «لجنة مهجري سري كانيه». علماً بأن عدد العائلات العائدة من نازحي رأس العين ضمن برنامج العودة بلغ نحو 1611 عائلة، أي ما يقارب العشرة آلاف شخص.

فيما قدر العميد خليل عدد المتبقين في المخيمات ومراكز الإيواء في الحسكة بنحو 13 ألف نازح. وقال المكتب الإعلامي إن اللجنة تتابع بشكل حثيث حركة عودة الأهالي والمهجرين القاطنين في المخيمات ومراكز الإيواء إلى مناطقهم، وبالتنسيق مع كافة الجهات الخدمية، والإنسانية المعنية، وذلك لتذليل العقبات، وتوفير الاحتياجات الأساسية التي تضمن استقرارهم في أراضيهم، وقراهم.

وبحسب تقارير أممية وحقوقية، نزح أكثر من 300 ألف شخص عام 2019 من منطقة رأس العين/ سري كانيه شمال غربي محافظة الحسكة ومنطقة تل أبيض الواقعة على الحدود التركية، وتتبع لمحافظة الرقة، أثناء العملية العسكرية التركية «نبع السلام».

ورغم إدراج نازحي تل أبيض ضمن اتفاق 29 يناير وإنهاء ملف المخيمات، فإنّه حتى الآن لم تُسيّر قوافل عودة رسمية جماعية إلى منطقة تل أبيض. وتقتصر الحركة الحالية على عودة بعض العائلات عبر برنامج العودة الطوعية. ويتركز الجزء الأكبر من نازحي تل أبيض في مراكز الإيواء والمدارس في مدينة عين العرب/ كوباني، وفي أجزاء من ريف الرقة، علماً بأنهم يعانون من أوضاع معيشية صعبة مع استمرار مطالباتهم بتنظيم قوافل عودة أسوة بمهجري رأس العين.