الصين تجري مناورات حول تايوان بعد صفقة أسلحة أميركية

تحذير شديد اللهجة من بكين ضد المعارضين لضم الجزيرة للأرض الأم

لقطة من فيديو نشرته قيادة المسرح الشرقي لجيش التحرير الشعبي الصيني لسفينة حربية تُطلق مقذوفاً خلال تدريبات شرق تايوان (رويترز)
لقطة من فيديو نشرته قيادة المسرح الشرقي لجيش التحرير الشعبي الصيني لسفينة حربية تُطلق مقذوفاً خلال تدريبات شرق تايوان (رويترز)
TT

الصين تجري مناورات حول تايوان بعد صفقة أسلحة أميركية

لقطة من فيديو نشرته قيادة المسرح الشرقي لجيش التحرير الشعبي الصيني لسفينة حربية تُطلق مقذوفاً خلال تدريبات شرق تايوان (رويترز)
لقطة من فيديو نشرته قيادة المسرح الشرقي لجيش التحرير الشعبي الصيني لسفينة حربية تُطلق مقذوفاً خلال تدريبات شرق تايوان (رويترز)

بعد أيام فحسب من إعلان إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب صفقة أسلحة مقترحة تتجاوز قيمتها 11 مليار دولار لتايوان، بدأت الصين مناورات عسكرية شملت قوات بحرية، وجوية، وبرية وصاروخية حول الجزيرة التي تتمتع بحكم ذاتي، وتطالب بكين بضمها إلى الأرض الأم.

وتُعد «مهمة العدالة 2025» أولى المناورات العسكرية واسعة النطاق لـ«جيش التحرير الشعبي» الصيني حول تايوان منذ أبريل (نيسان) الماضي. ويبدو أنها تهدف إلى استعراض قدرات الصين المتنامية على تطويق تايوان. ووصف الجيش الصيني هذا الحشد العسكري بأنه «تحذير شديد اللهجة» لمعارضي مطالبة بكين بالجزيرة، معلناً إغلاق سبع مناطق بحرية وجوية حول تايوان لإجراء هذه التدريبات بالذخيرة الحية الثلاثاء.

وقال الناطق باسم قيادة المسرح الشرقي المسؤولة عن هذه التدريبات الجنرال شي يي إنها ستحاكي حصار المواني، وفرض الهيمنة الصينية في شرق تايوان، وهو الاتجاه الذي يُرجح أن يأتي منه أي دعم محتمل في زمن الحرب من الولايات المتحدة، وحلفائها. وأوضح أن المناورات الأخيرة «إجراء مشروع وضروري لحماية سيادة الصين، ووحدتها الوطنية»، من دون أن يحدد سبب إجراء هذه التدريبات في هذا التوقيت، علماً أن هناك عوامل عدة ربما دفعت الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى تجديد تهديداته بشن هجوم على تايوان.

وأوردت قناة «سي سي تي في» الحكومية الصينية أن التدريبات شملت مدمرات، وقاذفات، وطائرات مسيّرة تُجري «عمليات بحث وتدمير بحرية وجوية، ومحاكاة ضربات برية، وتدريبات بحرية بالذخيرة الحية».

أسطول صيني

عنصر من خفر السواحل التايواني يراقب سفينة لخفر السواحل الصيني على مسافة 23 ميلاً بحرياً شمال غربي جزيرة بينغجيا تايوان (أ.ف.ب)

في المقابل، أعلنت وزارة الدفاع التايوانية أنها رصدت بحلول الاثنين 14 سفينة تابعة للبحرية الصينية، و14 سفينة أخرى تابعة لخفر السواحل الصيني قبالة سواحل الجزيرة، بالإضافة إلى مجموعة سفن هجومية برمائية في غرب المحيط الهادئ. كما رصدت تايوان عشرات الطائرات العسكرية الصينية.

وألغت شركتا طيران تايوانيتان رحلاتهما من كينمن وماتسو وإليهما حتى انتهاء التدريبات بالذخيرة الحية مساء الثلاثاء.

ولطالما أجرت الصين مناورات مماثلة ذات طابع تهديدي قرب تايوان، ولا سيما منذ زيارة رئيسة مجلس النواب السابقة نانسي بيلوسي للجزيرة عام 2022، في خطوة اعتبرتها بكين إهانة لسيادتها على تايوان. ومع ذلك، أورد تقرير لوزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» صدر الأسبوع الماضي أن القادة الصينيين لا يزالون غير واثقين من قدرتهم على الاستيلاء على تايوان بالقوة.

ولطالما أكد قادة الحزب الشيوعي الصيني أن تايوان جزء من أراضي الصين. ويعمل الرئيس شي على تعزيز قوة جيش بلاده للضغط على تايوان، وربما لمحاولة ضمها بالقوة في يوم من الأيام.

قمة ترمب - شي

ويسعى الرئيسان ترمب وشي إلى استقرار العلاقات قبل القمة المقررة في بكين في أبريل (نيسان) المقبل. ورغم أن رد فعل الصين الأولي على مبيعات الأسلحة إلى تايوان كان هادئاً نسبياً، فإن المناورات قد تهدف إلى إظهار غضب الصين، كما قال الباحث في مجلس العلاقات الخارجية ديفيد ساكس المتخصص في العلاقات بين الولايات المتحدة والصين وتايوان. وقال إن «هذا الرد متوقع، نظراً لحجم صفقة بيع الأسلحة»، مضيفاً أن الرئيس الصيني بدا «واثقاً من قدرته على المضي من دون إثارة رد فعل مضاد من الرئيس ترمب».

وقد يكون شي جينبينغ أيضاً يقصد من هذه المناورات توجيه تحذير لليابان من دعم تايوان في أي نزاع مُحتمل. وكانت بكين أدانت بشدة رئيسة الوزراء اليابانية الجديدة ساناي تاكايتشي بعد تصريحها في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بأن محاولة الصين فرض حصار على تايوان أو الاستيلاء عليها قد تُعتبر تهديداً لبقاء بلادها، وهو تصريح قد يُجيز، بموجب القانون الياباني، نشر القوات العسكرية.

لكن يبدو أن القادة الصينيين أرادوا إنهاء المناورات الأخيرة سريعاً بعد توضيح موقفهم، وفقاً لما ذكره الباحث في معهد تايوان لأبحاث الدفاع والأمن القومي شو شياو هوانغ، الذي أشار إلى أن مناطق حظر إطلاق النار الحي ستكون سارية المفعول من الساعة الثامنة صباحاً حتى السادسة مساء الثلاثاء (بالتوقيت المحلي). وأضاف أن «هذه فترة قصيرة جداً، ولا يبدو أنها تسمح بنشاطات عسكرية أكثر كثافة».


مقالات ذات صلة

كأس العالم: الهولنديون «لا يرغبون» في التقاط الصور مع ترمب

رياضة عالمية الجهاز الفني لمنتخب هولندا مستاء من الجدول المونديالي المقترح (إ.ب.أ)

كأس العالم: الهولنديون «لا يرغبون» في التقاط الصور مع ترمب

يشعر أعضاء الجهاز الفني لمنتخب هولندا بالاستياء، من الجدول المقترح من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) لأيام الراحة خلال بطولة كأس العالم المقبلة.

«الشرق الأوسط» (أمستردام)
شؤون إقليمية صورة انتشرت من جسر قيد الإنشاء بعد غارة جوية في كرج غرب طهران (شبكات التواصل)

مهلة ترمب لطهران تقترب... وهرمز في قلب الاشتباك

اقتربت المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإعادة فتح مضيق هرمز، بينما أكد أن قواته ستواصل ضرب إيران «بعنف شديد».

«الشرق الأوسط» (لندن_واشنطن_طهران_تل أبيب)
الولايات المتحدة​ انطلاق مهمة «أرتيميس 2» إلى مدار القمر من «مركز كينيدي الفضائي» في فلوريدا (أ.ب)

«أرتيميس 2» تلهب المنافسة الأميركية - الصينية على الفضاء السحيق

بدأ 4 رواد فضاء، هم 3 أميركيين وكندي، مهمة للدوران حول القمر؛ لمدة 10 أيام، هي الأولى من نوعها...

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب (رويترز) p-circle

ترمب: حان الوقت لإيران أن تُبرم اتفاقاً «قبل فوات الأوان»

نشر الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب مقطع فيديو يُظهر هدم أكبر ​جسر ‌في إيران ​خلال غارة جوية، قائلاً إن الوقت قد حان لإيران للتوصل إلى اتفاق «قبل فوات الأوان».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

أصبح بابا الفاتيكان البابا ليو أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده.

«الشرق الأوسط» (الفاتيكان)

بنغلاديش تقلّص ساعات العمل لتوفير الطاقة في ظل استمرار حرب إيران

TT

بنغلاديش تقلّص ساعات العمل لتوفير الطاقة في ظل استمرار حرب إيران

أطلقت بنغلاديش إجراءات جديدة للحد من استهلاك الطاقة شملت تقليص ساعات العمل وخفض الإنفاق العام، في ظل استمرار صراع الشرق الأوسط الذي أدى إلى اضطراب أسواق الوقود عالمياً وفرض ضغوطاً على إمدادات الكهرباء في الدولة الواقعة في جنوب آسيا.

وقال مسؤولون إن الإجراءات التي وافق عليها مجلس الوزراء، أمس الخميس، تهدف إلى تحقيق استقرار في مجال الطاقة في بنغلاديش، التي تعتمد بشكل كبير على واردات الوقود وتتعرض لضغوط بسبب تقلبات الأسعار وعدم اليقين بشأن الإمدادات جراء الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.

ووفقاً للقواعد الجديدة، ستعمل المكاتب الحكومية من التاسعة صباحاً إلى الرابعة عصراً، بينما يجب أن تغلق الأسواق ومراكز التسوق أبوابها بحلول السادسة مساء لتقليل استهلاك الكهرباء.

وأمرت الحكومة بخفض الإنفاق العام غير الملحّ وحثت على خفض استهلاك الكهرباء في الصناعات مع فرض قيود على الإضاءة المفرطة على سبيل المثال.

رجل يقود دراجة هوائية بينما تتصاعد النيران وأعمدة الدخان بعد أن أصاب حطام طائرة إيرانية مُسيَّرة تم اعتراضها منشأة نفطية وفقاً للسلطات في الفجيرة يوم 14 مارس الحالي (أ.ب)

وستصدر وزارة التعليم توجيهات للمدارس اعتباراً من يوم الأحد، مع النظر في خيارات مثل تعديل الجداول الزمنية والانتقال إلى الدراسة عبر الإنترنت.

وستسمح السلطات أيضاً باستيراد حافلات كهربائية للمدارس معفاة من الرسوم الجمركية، مع تقديم حوافز للمشاركين.

وتسعى السلطات في بنغلاديش جاهدة لتأمين إمدادات الطاقة لسكان البلاد البالغ عددهم نحو 175 مليون نسمة، مع استكشاف مصادر بديلة في ظل تقلبات الأسواق العالمية.

وتتطلع كذلك للحصول على تمويل خارجي يزيد عن 2.5 مليار دولار للمساعدة في دفع تكاليف استيراد الوقود والغاز الطبيعي المسال، إذ يؤدي ارتفاع تكاليف الطاقة إلى مزيد من الضغط على احتياطات النقد الأجنبي.


كوريا الشمالية ستقيم مراسم دفن لجنود قتلوا في حرب أوكرانيا

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يزور متحف المآثر القتالية التذكاري في بيونغ يانغ (رويترز)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يزور متحف المآثر القتالية التذكاري في بيونغ يانغ (رويترز)
TT

كوريا الشمالية ستقيم مراسم دفن لجنود قتلوا في حرب أوكرانيا

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يزور متحف المآثر القتالية التذكاري في بيونغ يانغ (رويترز)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يزور متحف المآثر القتالية التذكاري في بيونغ يانغ (رويترز)

تقيم كوريا الشمالية مراسم هذا الشهر لدفن جنودها الذين لقوا حتفهم أثناء القتال إلى جانب القوات الروسية في أوكرانيا، حسب ما أعلن الإعلام الرسمي، اليوم الجمعة، وفقاً لما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

وأرسلت بيونغ يانغ آلاف الجنود، فضلاً عن صواريخ وذخيرة، لدعم الحرب الروسية في أوكرانيا. وتقدّر سيول بأن نحو ألفي جندي كوري شمالي قُتلوا في حرب أوكرانيا.

في المقابل، يشير محللون إلى أن كوريا الشمالية تتلقى مساعدات مالية وغذائية وفي مجالي التكنولوجيا العسكرية والطاقة من روسيا، ما يساعد بيونغ يانغ في الالتفاف على العقوبات الدولية المشددة المفروضة عليها بسبب برنامجها النووي.

وتشيّد الدولة المعزولة متحفاً لتكريم جنودها الذين قتلوا. وذكر الإعلام الرسمي، الجمعة، أن المشروع بات منتهياً بنسبة 97 في المائة.

وقالت وكالة الأنباء الرسمية إن مراسم «دفن رفات الشهداء هناك ستُقام بشكل رسمي في منتصف أبريل (نيسان)، وسيتم افتتاح المتحف».

وأضافت أن المراسم ستجري «بمناسبة الذكرى السنوية الأولى لاختتام العمليات الخاصة بتحرير كورسك».

وزار الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون الموقع واطلع على المراحل النهائية للمشروع، بما في ذلك تنظيم معارض وإقامة منحوتات ونصب تذكارية وعبّر عن «تقديره الكبير» للتقدّم الذي تم تحقيقه.

ووصف كيم المتحف بأنه نصب تذكاري لتلك الحقبة و«صرح للتعليم على الوطنية»، مشيداً بـ«البطولة العظيمة» للجنود.

وأكدت كوريا الشمالية أنها نشرت قوات لدعم الحرب الروسية في أوكرانيا في أبريل العام الماضي وأقرّت بأن جنودها قتلوا أثناء المعارك.

وأقام كيم مراسم عدّة لتكريم الجنود الذين قضوا. وفي حدث كهذا العام الماضي، أظهرت صور نشرتها وكالة الأنباء الرسمية كيم يعانق جندياً فيما بدا التأثّر واضحاً عليهما.

وشوهد كيم أيضاً وهو يركع أمام صورة جندي قتل فيما وضع أوسمة وزهوراً أمام صور القتلى.

وفي مطلع يوليو (تموز)، عرضت وسائل الإعلام الرسمية لقطات لكيم وهو يبدو متأثراً أثناء تكريم جنود قتلى وضعت رفاتهم في توابيت ملفوفة بالأعلام.


كوريا الجنوبية وفرنسا لرفع مستوى العلاقات إلى شراكة استراتيجية

الرئيس الكوري الجنوبي لي جيه-ميونغ والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال بروتوكول حفل الاستقبال في سيول (أ.ف.ب)
الرئيس الكوري الجنوبي لي جيه-ميونغ والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال بروتوكول حفل الاستقبال في سيول (أ.ف.ب)
TT

كوريا الجنوبية وفرنسا لرفع مستوى العلاقات إلى شراكة استراتيجية

الرئيس الكوري الجنوبي لي جيه-ميونغ والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال بروتوكول حفل الاستقبال في سيول (أ.ف.ب)
الرئيس الكوري الجنوبي لي جيه-ميونغ والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال بروتوكول حفل الاستقبال في سيول (أ.ف.ب)

قال البيت الأزرق بكوريا الجنوبية في بيان صدر اليوم الجمعة إن الرئيس الكوري الجنوبي لي جيه-ميونغ والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يعتزمان رفع مستوى العلاقات الثنائية بين البلدين إلى «شراكة استراتيجية عالمية».

ووصل ماكرون إلى كوريا الجنوبية أمس الخميس في زيارة رسمية تستمر يومين، وسيعقد قمة مع لي في سيول في وقت لاحق من اليوم الجمعة. وهذه هي أول زيارة دولة يقوم بها رئيس فرنسي منذ عام 2015. وذكر مسؤولون فرنسيون إن الهدف منها هو تعزيز الدور الاستراتيجي والاقتصادي لفرنسا في المنطقة في ظل «التوترات الدولية والإقليمية الحادة».

ومن المقرر أن يلتقي ماكرون خلال الزيارة بالرؤساء التنفيذيين لشركات سامسونغ ونافير وهيونداي موتور. وقال المسؤولون إن هذا يأتي في إطار سعيه لزيادة الصادرات الفرنسية إلى كوريا الجنوبية وجذب الاستثمارات الكورية إلى القطاعات الصناعية والتكنولوجية الفرنسية.

وفي مقابلة مع صحيفة لو فيغارو قبل القمة، قال لي إن العلاقات مع فرنسا يجب أن تتجاوز مجرد الشراكة لتصبح تعاونا استراتيجيا يشمل الذكاء الاصطناعي والطاقة النووية. وبلغت صادرات كوريا الجنوبية إلى فرنسا 6.4 مليار دولار في عام 2025، بينما بلغت وارداتها 8.6 مليار دولار.