تصويت في البرلمان الأوروبي حول التقدم المحرز في مفاوضات التجارة الحرة بين بروكسل وواشنطن

مئات التعديلات أمام لجان التجارة الدولية والزراعة والبيئة

تصويت في البرلمان الأوروبي حول التقدم المحرز في مفاوضات التجارة الحرة بين بروكسل وواشنطن
TT

تصويت في البرلمان الأوروبي حول التقدم المحرز في مفاوضات التجارة الحرة بين بروكسل وواشنطن

تصويت في البرلمان الأوروبي حول التقدم المحرز في مفاوضات التجارة الحرة بين بروكسل وواشنطن

أعلن البرلمان الأوروبي في بروكسل أن اليوم سيكون موعدا لانطلاق جلسات النقاش والتصويت على تعديلات مقترحة، بشأن مشروع قرار حول تقييم التقدم المحرز في المفاوضات بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية، للتوصل إلى اتفاق للتجارة الحرة والشراكة الاستثمارية عبر الأطلسي. وقال البرلمان الأوروبي وهو أعلى مؤسسة تشريعية في التكتل الأوروبي الموحد إن التعديلات المقترحة تبلغ 898 تعديلا على مشروع القرار، وتغطي المجالات المختلفة.
وستكون أولى جلسات النقاش والتصويت هي اليوم الاثنين في جلسة للجنة التجارة الدولية في البرلمان الأوروبي، وعقب ذلك سيكون هناك نقاشات وتصويت في لجان الزراعة، والبيئة، والشؤون الدستورية والقانونية، والثقافة، وتستمر هذه النقاشات والتصويت حتى يوم الخميس القادم. ويأتي ذلك في إطار التحضير لعملية تصويت مقررة في مايو (أيار) القادم خلال جلسة عامة للبرلمان الأوروبي حول تقييم العملية التفاوضية بين واشنطن وبروكسل. وكانت الجولة الثامنة من التفاوض بين الجانبين قد انعقدت في بروكسل في فبراير (شباط) الماضي وانطلقت الجولة الأولى قبل 20 شهرا.
ويذكر أنه في مطلع الشهر الماضي قام جوناثان هيل، المفوض الأوروبي للاستقرار النقدي والخدمات المالية واتحاد أسواق رأس المال، بزيارة إلى الولايات المتحدة الأميركية تستغرق 3 أيام، وأجري خلالها محادثات في كل من واشنطن ونيويورك، مع وزير الخزانة الأميركي جاك ليو، وأيضا مع الممثل التجاري الأميركي مايكل فرومان ومسؤولين آخرين في مجالات متعددة، ومنها قطاع تداول السلع الآجلة، وقطاع البورصات والأسواق المالية. وقالت المفوضية إن المحادثات تناولت التنظيم المالي بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والتعاون بينهما في هذا الصدد في سياق المفاوضات الجارية حاليا، للتوصل إلى اتفاق للتجارة الحرة والشراكة الاستثمارية بين الجانبين.
وقبل الزيارة بأيام قليلة، أعرب أعضاء في البرلمان الأوروبي عن القلق إزاء عدم إحراز تقدم ملموس في المفاوضات بين بروكسل وواشنطن، وجاء ذلك من خلال أعضاء لجنة التجارة الدولية في البرلمان الأوروبي، الذين ناقشوا مشروع قرار، يتضمن توصيات للمفاوضين من الجانبين، وجرى التركيز في النقاش على شرط تسوية المنازعات بين المستثمرين والدولة، والتي وصفها مقرر بيرند لانغ بأنها مسألة «غير ضرورية». وبالتزامن مع هذه النقاشات اعتمدت لجنة التنمية والتطوير في البرلمان الأوروبي نصا يتضمن الإشارة إلى مخاوف من تأثيرات اتفاق التجارة الحرة بين واشنطن وبروكسل على الدول النامية، ويطالب النص بأن يتضمن الاتفاق إشارة صريحة إلى السياسات التنموية.
وتولت لجنة التجارة الدولية زمام المبادرة في صياغة التوصيات التي سيرفعها أعضاء البرلمان الأوروبي إلى فريقي التفاوض الأميركي والأوروبي لكي توضع في الاعتبار أثناء وضع بنود الاتفاقية. وفي فبراير الماضي جرى مناقشة النص الذي أعده ويبرند لانغ من التحالف الاشتراكي الديمقراطي، والذي اختلف معه عدد من الأعضاء باللجنة في ما ذهب إليه لانغ من أن شرط تسوية النزاعات بين المستثمرين والدولة «غير ضروري» في الاتفاقية، وتحدث لانغ وأعضاء آخرين شاركوا في النقاشات، وقالوا إنه بعد أكثر من عام ونصف و8 جولات تفاوضية لم يتم الإعلان عن التوصل لاتفاق حول قضايا بعيدة المدى، ولم تطرأ تغيرات كثيرة، وأبدى النواب تخوفهم من أن المحادثات الحالية تفتقر إلى الطموح، وأن الاتفاق النهائي لن يكون شاملا حسبما كان يتوقع البرلمان الأوروبي. أما في نقاش لجنة التنمية في البرلمان الأوروبي في نفس اليوم فقد جرى اعتماد نص سيتم إدراجه في المسودة الأخيرة لتوصيات أعضاء البرلمان الأوروبي حول بنود الاتفاقية، ويتضمن نص لجنة التنمية الإشارة إلى أن الاتفاقية بين واشنطن وبروكسل سيكون لها آثار أبعد من العلاقة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، ومن المؤكد سيكون لها تأثير على البلدان النامية، ولهذا السبب تطالب اللجنة البرلمانية بإشارة واضحة في الاتفاقية إلى سياسة التنمية، وتشكيل لجنة لتقييم الآثار المحتملة للاتفاقية على البلدان النامية، وجاء في النص أن «اتفاقا تجاريا ضخما سيعمل على إعادة تشكيل قواعد التجارة العالمية ووضع معايير جديدة، ويريد الأعضاء من المفاوضات الجارية حاليا حول الاتفاقية، ان تشمل إشارة واضحة لسياسة التنمية، وضرورة وجود ذلك في السياسة العامة، والدعوة لتشكيل لجنة لإجراء دراسة مستقلة حول تأثير الاتفاقية على البلدان النامية «. وقد صوت لصالح النص 16 عضوا ورفضه 7 أعضاء وامتنع عضو واحد عن التصويت، وسيتم التصويت بشكل نهائي حول النص الأخير للتوصيات في جلسة تنعقد بالبرلمان الأوروبي، خلال شهر مايو المقبل».
وقبل شهرين طرحت المفوضية الأوروبية في بروكسل، بصفتها الجهاز التنفيذي للاتحاد الأوروبي، مجموعة من المقترحات الجديدة تتعلق ببعض الموضوعات الواردة في بنود اتفاق للتجارة الحرة والشراكة الاستثمارية، يجب التوصل إليه قبل نهاية العام الحالي مع الولايات المتحدة الأميركية، وذلك استجابة لمقررات قمة بروكسل في ديسمبر (كانون الأول) الماضي على مستوى قادة دول الاتحاد الأوروبي، والتي دعت فريقي التفاوض من الجانبين للعمل على إنجاز الاتفاق قبل نهاية عام 2015.
ومن جانبه جدد رئيس الاتحاد الأوروبي دونالد تاسك، هذه الدعوة في ختام محادثات أجراها ببروكسل فبراير الماضي مع جو بايدن نائب الرئيس الأميركي، وقال تاسك: «هذا هو طموحنا، لأن الاتفاقية تحمل إمكانات كبيرة سواء من الناحية الاقتصادية أو السياسية وعلينا العمل من أجل مزيد من التقارب بين ضفتي الأطلسي وتعزيز الصداقة والشراكة»، بينما وجهت مجموعة الأحزاب اليسارية في البرلمان الأوروبي انتقادات للعملية التفاوضية وحذرت مما وصفته بمخاطر هذه الاتفاقية التي تعارضها المجموعة اليسارية.
وقال بيان للمجموعة البرلمانية، حصلنا على نسخة منه، إن اهتمامات المواطنين كانت على الهامش في الجولة الثامنة من المفاوضات التي انعقدت مطلع فبراير الماضي في بروكسل، ومن خلال البيان قال البرلماني هيلموت شولتز إن الاتفاقية سيكون لها تأثير سلبي على المجالات الاجتماعية والعمل والبيئة والاقتصاد وحقوق المستهلكين في جانبي الأطلسي، محذرا من تغيير الأولويات بالتركيز على تأثيرات الاتفاقية على التجارة والاستثمار الدوليين، وأشار إلى أن عددا من أعضاء البرلمان الأوروبي توفرت لهم الإمكانية للاطلاع على مقترحات جديدة طرحتها المفوضية الأوروبية خلال العملية التفاوضية مع الفريق الأميركي، بينما تعذر هذا الأمر على الصحافيين والمواطنين، وخصوصا في ما يتعلق بمقترحات بشأن المواد الكيماوية، والأغذية، والخدمات المالية، وأيضا تقنين إمكانية تدخل الشركات في العملية التنظيمية من خلال إطار مؤسسي، في محاولة واضحة لإعطاء الأولوية لمصالح الشركات وليس المواطنين، والحد غير المقبول من سيادة وسلطة البرلمان والسلطة الحكومية.
وقالت المفوضية الأوروبية إن الجولة الثامنة شملت جلسة لأصحاب المصالح ذات الصلة ببنود الاتفاقية لضمان تعددية المصالح. كما أشارت المفوضية أيضا إلى أن مفوضة التجارة سيسليا مالمستروم أرسلت برسالة إلى الرئاسة الدورية الحالية للاتحاد والتي تتولاها ليتوانيا منذ مطلع العام الحالي ولمدة 6 أشهر، تطالب فيها بنشر تفاصيل اتفاقيات التجارة في الخدمات، مما يعكس الجهود الحالية من جانب المفوضية التي تعتبر الجهاز التنفيذي للاتحاد، لزيادة الشفافية في الطريقة التي يتم بها إجراء المفاوضات التجارية. وعشية انطلاق الجولة الثامنة «الأخيرة» في مطلع فبراير الماضي، قال بيرند لانغ رئيس لجنة التجارة في البرلمان الأوروبي إنه لا بد أن يستخدم البرلمان نفوذه لضمان اتفاقية للتجارة الحرة والشراكة الاستثمارية مع الولايات المتحدة الأميركية، تتضمن قواعد تخدم جميع مواطني دول التكتل الأوروبي الموحد وليس فقط عدد قليل من اللاعبين الاقتصاديين، ومن هذا المنطلق «لا بد من الإصرار على إن تكون المحادثات بين الجانبين أكثر ديمقراطية وشفافية».
وترى المفوضية الأوروبية أن اتفاقية شاملة للتجارة والاستثمار يمكن أن تزيد الناتج المحلي الإجمالي الأوروبي بنسبة تتراوح مابين 0.27 في المائة و0.48 في المائة، والدخل القومي الإجمالي الأوروبي بنسبة تصل إلى 86 مليار يورو، وحسب الأرقام الصادرة عن الاتحاد الأوروبي سيؤدي هذا الاتفاق الطموح إلى تحقيق مكسب للأسرة الأوروبية كل عام سيصل إلى 545 يورو، وستعزز الاقتصاد الأوروبي بنسبة ما بين 0.5 في المائة إلى 1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي أو 119 مليار يورو سنويا، وتقول المفوضية الأوروبية ببروكسل إن العلاقات الاقتصادية بين الطرفين هي الأقوى في العالم وتشكل ما يقرب من نصف الناتج الإجمالي العالمي وقرابة ثلث التجارة العالمية وما يقرب من 2.7 مليار دولار من التدفقات التجارية يوميا، وهناك استثمار لـ3.7 تريليون دولار عبر الأطلسي، وهناك فرص عمل وروابط قوية بين الشركات ورجال الأعمال.
وقالت أيضا إن إنجاز اتفاق التجارة والحرة والشراكة عبر الأطلسي سيطلق العنان لمزيد من الإمكانات مما يعني أخبارا جيدة للمواطنين من الجانبين، بل وللاقتصاد العالمي ككل.



الإنتاج الصناعي السعودي يختتم 2025 بنمو قوي نسبته 8.9 %

أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)
أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)
TT

الإنتاج الصناعي السعودي يختتم 2025 بنمو قوي نسبته 8.9 %

أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)
أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)

كشفت الهيئة العامة للإحصاء عن أداء استثنائي للقطاع الصناعي السعودي في نهاية عام 2025، حيث حقق الرقم القياسي لكميات الإنتاج الصناعي نمواً سنوياً بلغت نسبته 8.9 في المائة مقارنة بشهر ديسمبر (كانون الأول) من العام السابق.

ويعكس هذا الارتفاع حالة الانتعاش في الأنشطة الاقتصادية الرئيسة، وعلى رأسها التعدين، والصناعة التحويلية، مما يعزز من مكانة القطاع باعتبار أنه رافد أساسي للاقتصاد الوطني.

الإنتاج النفطي

لعب نشاط التعدين واستغلال المحاجر دوراً محورياً في دفع المؤشر العام نحو الأعلى، حيث سجل نمواً سنوياً لافتاً بنسبة 13.2 في المائة بحلول ديسمبر. ويُعزى هذا الزخم بشكل أساسي إلى ارتفاع مستويات الإنتاج النفطي في المملكة لتصل إلى 10.1 مليون برميل يومياً، مقارنة بـ 8.9 مليون برميل في الفترة المماثلة من العام الماضي. على أساس شهري، شهد المؤشر استقراراً نسبياً بزيادة طفيفة بلغت 0.3 في المائة فقط مقارنة بشهر نوفمبر (تشرين الثاني) السابق.

الصناعة التحويلية

وفي سياق متصل، أظهر قطاع الصناعة التحويلية مرونة عالية بنمو سنوي قدره 3.2 في المائة، مدعوماً بقوة الأداء في الأنشطة الكيميائية والغذائية. وقد برز نشاط صنع المواد الكيميائية والمنتجات الكيميائية بوصفه من أقوى المحركات في هذا القطاع مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 13.4 في المائة، تلاه نشاط صنع المنتجات الغذائية الذي نما بنسبة 7.3 في المائة. أما على الصعيد الشهري، فقد حافظ المؤشر على وتيرة إيجابية بزيادة قدرها 0.3 في المائة، حيث قفز نشاط المنتجات الغذائية منفرداً بنسبة 9.6 في المائة، ونشاط المواد الكيميائية بنسبة 2.8 في المائة مقارنة بنوفمبر 2025.

إمدادات المياه والخدمات العامة

أما بالنسبة للخدمات العامة، فقد سجل نشاط إمدادات المياه وأنشطة الصرف الصحي وإدارة النفايات ومعالجتها ارتفاعاً سنوياً قوياً بنسبة 9.4 في المائة. وفي المقابل، واجه نشاط إمدادات الكهرباء والغاز والبخار وتكييف الهواء انخفاضاً بنسبة 2.5 في المائة مقارنة بديسمبر 2024. ولوحظ انكماش شهري في هذين القطاعين بنسب بلغت 7.2 في المائة و13.1 في المائة على التوالي عند المقارنة بشهر نوفمبر 2025، مما يشير إلى تأثر الإنتاج بالتقلبات الموسمية، أو جداول الصيانة الدورية.

توازن الأنشطة النفطية وغير النفطية

ختاماً، تُظهر البيانات توزيعاً متوازناً للنمو بين الركائز الاقتصادية للمملكة، حيث حققت الأنشطة النفطية ارتفاعاً سنوياً بنسبة 10.1 في المائة، بينما سجلت الأنشطة غير النفطية نمواً ثابتاً بنسبة 5.8 في المائة. وعند النظر إلى الأداء قصير المدى، يتبين أن الأنشطة غير النفطية حافظت على تفوقها الشهري بنمو قدره 0.4 في المائة، في حين سجلت الأنشطة النفطية انخفاضاً شهرياً طفيفاً بنسبة 0.3 في المائة، مما يعكس استراتيجية التنويع الاقتصادي المستمرة في المملكة.


ترمب يرفع سقف التوقعات ويراهن على وورش لتحقيق نمو بنسبة 15 %

مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)
مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)
TT

ترمب يرفع سقف التوقعات ويراهن على وورش لتحقيق نمو بنسبة 15 %

مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)
مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)

في واحدة من أكثر تصريحاته الاقتصادية إثارة للجدل، وضع الرئيس الأميركي دونالد ترمب سقفاً مرتفعاً جداً لمرشحه الجديد لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وورش، مؤكداً أنه قادر على دفع عجلة الاقتصاد الأميركي لتحقيق معدلات نمو تاريخية تصل إلى 15 في المائة.

هذه التصريحات لا تضع ضغطاً هائلاً على وورش فحسب، بل تعلن رسمياً بداية معركة ترمب لكسر التقاليد النقدية المتبعة في واشنطن منذ عقود.

ندم «تاريخي» واعتراف بالخطأ

خلال مقابلة مطولة مع شبكة «فوكس بيزنس»، عاد ترمب بالذاكرة إلى الوراء ليعرب عن ندمه الشديد على تعيين جيروم باول رئيساً للبنك المركزي في ولايته الأولى. ووصف هذا القرار بأنه كان «خطأً كبيراً جداً»، كاشفاً أن كيفن وورش كان هو «الوصيف» في ذلك الوقت.

وحمّل ترمب وزير خزانته السابق، ستيفن منوشين، مسؤولية هذا الاختيار، قائلاً: «لقد أصرَّ وزيري حينها على باول بشكل لا يصدق... لم أكن مرتاحاً له في قلبي، لكن أحياناً تضطر للاستماع للآخرين، وكان ذلك خطأً جسيماً».

ترمب والسيناتور الأميركي تيم سكوت وباول خلال جولة في مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يونيو الماضي (رويترز)

أحلام النمو... هل هي واقعية؟

عند الحديث عن وورش، لم يتردد ترمب في رسم صورة «إعجازية» للمستقبل الاقتصادي، حيث صرح للشبكة: «إذا قام وورش بالعمل الذي أعلم أنه قادر عليه، فيمكننا أن ننمو بنسبة 15 في المائة، بل أعتقد أكثر من ذلك».

هذا الرقم أثار دهشة الأوساط الاقتصادية؛ فالاقتصاد الأميركي نما بمتوسط 2.8 في المائة سنوياً على مدار الخمسين عاماً الماضية، ولم يسبق للناتج المحلي الإجمالي أن لامس حاجز الـ 15 في المائة إلا في حالات استثنائية جداً، منها فترة التعافي من إغلاقات كورونا في 2020. ومع ذلك، يبدو ترمب مصمماً على أن وورش هو الشخص القادر على تحقيق هذه القفزة التي تتجاوز كل التوقعات التقليدية.

لا لرفع الفائدة

كشف ترمب بوضوح عن المعيار الذي اختار على أساسه وورش، وهو الرغبة في خفض أسعار الفائدة. وأكد أنه لم يكن ليختار وورش لو كان الأخير يدعو إلى رفع الفائدة، مشدداً على رغبته في مرشح يدفع بالنمو إلى أقصى حدوده.

ويرى مراقبون أن هذا الموقف يعكس «مقامرة» اقتصادية كبرى؛ إذ إن تحقيق نمو يقترب من 15 في المائة قد يؤدي تقنياً إلى انفجار في معدلات التضخم التي لا تزال تكافح للوصول إلى مستهدفاتها، وهو أمر يبدو أن ترمب لا يراه عائقاً أمام طموحاته قبل الانتخابات النصفية.

رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في مؤتمر صحافي (رويترز)

جدار الصد في «الكابيتول هيل»

على الرغم من حماس ترمب، فإن طريق وورش نحو رئاسة الفيدرالي مزروع بالألغام السياسية. فقد أعلن السيناتور الجمهوري البارز ثوم تيليس عزمه عرقلة أي عملية تصويت لتأكيد تعيين وورش في مجلس الشيوخ.

ويأتي تهديد تيليس احتجاجاً على سلوك إدارة ترمب تجاه جيروم باول، حيث تلاحق وزارة العدل باول في تحقيقات تتعلق بمشروع تجديد مبنى الفيدرالي، وتصريحاته حول التكاليف. ويرى تيليس أن هذه الملاحقات القضائية هي محاولة لترهيب رئيس البنك المركزي، وتقويض استقلاليته.

«إذا حدث التأجيل... فليحدث»

بدا ترمب غير مبالٍ بتهديدات التعطيل في مجلس الشيوخ، حيث سخر من معارضة تيليس قائلاً: «لقد حاربت تيليس لفترة طويلة، لدرجة أنه انتهى به الأمر بالاستقالة». وعندما سُئل عما إذا كان التحقيق مع باول يستحق تعطيل ترشيح وورش، أجاب ببرود: «لا أعلم، سنرى ما سيحدث... إذا حدث التأجيل، فليحدث»، في إشارة واضحة إلى أنه لن يتراجع عن ملاحقة باول قانونياً حتى لو كلّفه ذلك تأخير تعيين خليفته.


«هروب هادئ»... بكين توجه مصارفها لتقليص انكشافها على سندات الخزانة الأميركية

زوار يمرون بجوار جناح بالقرب من أطلال القصر الصيفي القديم المعروف أيضاً باسم يوانمينغ يوان في بكين (أ.ب)
زوار يمرون بجوار جناح بالقرب من أطلال القصر الصيفي القديم المعروف أيضاً باسم يوانمينغ يوان في بكين (أ.ب)
TT

«هروب هادئ»... بكين توجه مصارفها لتقليص انكشافها على سندات الخزانة الأميركية

زوار يمرون بجوار جناح بالقرب من أطلال القصر الصيفي القديم المعروف أيضاً باسم يوانمينغ يوان في بكين (أ.ب)
زوار يمرون بجوار جناح بالقرب من أطلال القصر الصيفي القديم المعروف أيضاً باسم يوانمينغ يوان في بكين (أ.ب)

في خطوة تعكس فقدان «الراحة» والاطمئنان تجاه الأصول الأميركية، بدأت الصين مساراً استراتيجياً لتقليص تبعية نظامها المصرفي لديون واشنطن، في عملية وُصفت بـ«الهروب الهادئ»، لتفادي الصدمات العنيفة في الأسواق.

تعليمات صينية خلف الأبواب المغلقة

كشفت مصادر مطلعة لـ«بلومبرغ» أن السلطات التنظيمية في بكين، وعلى رأسها بنك الشعب الصيني، أصدرت توجيهات للمؤسسات المالية المحلية بضرورة كبح حيازاتها من الديون الأميركية. هذه التعليمات تضمنت حث البنوك ذات «التعرض العالي» على تقليص مراكزها فوراً، بذريعة حماية القطاع المصرفي من «مخاطر التركز»، والتقلبات الحادة.

ورغم أن القرار استثنى «الاحتياطيات السيادية» الرسمية، فإن الأسواق استقبلته بوصفه إشارة حمراء، مما رفع عوائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات فوراً إلى 4.2359 في المائة.

لغة الأرقام

تُظهر البيانات الدقيقة الواردة من وزارة الخزانة الأميركية أن الصين بدأت بالفعل مساراً نزولياً في حيازاتها:

  • الصين: بعد أن كانت تمتلك 767 مليار دولار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، رفعت حيازتها لتتجاوز 900 مليار دولار في أغسطس (آب) 2025، لكنها عادت للتراجع السريع لتصل إلى 888.5 مليار دولار بحلول نوفمبر 2025، حيث باعت في شهر واحد ما قيمته 5.39 مليار دولار. ويرى مراقبون أن فقدان هذا المصدر للطلب سيشكل ضربة قوية لسوق سندات الخزانة الأميركية البالغ 30.3 تريليون دولار، لكن يبقى من الصعب قياس التأثير.
  • التكتل الصيني: تشير بيانات «آي إن جي» إلى أن إجمالي ما تمتلكه الصين وهونغ كونغ معاً بلغ 938 مليار دولار بنهاية نوفمبر الماضي، مما يضعها في المرتبة الثالثة عالمياً باعتبارها أكبر حامل للدين الأميركي.
  • دول بريكس الأخرى: لم تكن الصين وحدها؛ فقد قلّصت البرازيل حيازتها من 229 مليار دولار إلى 168 ملياراً خلال عام واحد، كما تراجعت استثمارات الهند من 234 مليار دولار إلى 186.5 ملياراً.

توقيت «الاتصال الساخن» وظلال ترمب

ما يمنح هذا التحرك ثقلاً سياسياً استثنائياً هو صدوره قبيل اتصال هاتفي جرى الأسبوع الماضي بين الرئيس الصيني شي جينبينغ والرئيس الأميركي دونالد ترمب. ويأتي هذا الحذر الصيني وسط تزايد حالة عدم اليقين تجاه سياسات إدارة ترمب الثانية؛ حيث أدى نهجه الذي لا يمكن التنبؤ به في ملفات التجارة والدبلوماسية، وهجماته المتكررة على الاحتياطي الفيدرالي، وزيادة الإنفاق العام، إلى دفع المستثمرين الدوليين للتساؤل علانية: هل لا تزال الديون الأميركية مكاناً آمناً؟

وفي هذا الإطار، قال مصرف «يو بي إس» إن فكرة تراجع رغبة المستثمرين الدوليين في شراء الديون الأميركية باتت تستحوذ على اهتمام الأسواق فعلياً.

بين «سلاح الديون» واستراتيجية التحوط

بينما يقلل وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، من أهمية تحركات المستثمرين الأجانب، يرى خبراء أن هذه الضغوط تأتي في وقت «هش» للدولار.

الواقع الجديد يشير إلى أن المستثمرين العالميين لم يعودوا يرغبون في استخدام ديون واشنطن أداة «عقاب سياسي» فحسب، بل بدأوا استراتيجية «التحوط الكبرى» (Hedging). فهم يريدون البقاء في السوق الأميركية القوية بسبب طفرة الذكاء الاصطناعي، لكنهم في الوقت نفسه يقلصون مشتريات السندات، لحماية أنفسهم من انهيار محتمل في قيمة الدولار، أو تذبذب حاد في الفائدة.