تصويت في البرلمان الأوروبي حول التقدم المحرز في مفاوضات التجارة الحرة بين بروكسل وواشنطن

مئات التعديلات أمام لجان التجارة الدولية والزراعة والبيئة

تصويت في البرلمان الأوروبي حول التقدم المحرز في مفاوضات التجارة الحرة بين بروكسل وواشنطن
TT

تصويت في البرلمان الأوروبي حول التقدم المحرز في مفاوضات التجارة الحرة بين بروكسل وواشنطن

تصويت في البرلمان الأوروبي حول التقدم المحرز في مفاوضات التجارة الحرة بين بروكسل وواشنطن

أعلن البرلمان الأوروبي في بروكسل أن اليوم سيكون موعدا لانطلاق جلسات النقاش والتصويت على تعديلات مقترحة، بشأن مشروع قرار حول تقييم التقدم المحرز في المفاوضات بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية، للتوصل إلى اتفاق للتجارة الحرة والشراكة الاستثمارية عبر الأطلسي. وقال البرلمان الأوروبي وهو أعلى مؤسسة تشريعية في التكتل الأوروبي الموحد إن التعديلات المقترحة تبلغ 898 تعديلا على مشروع القرار، وتغطي المجالات المختلفة.
وستكون أولى جلسات النقاش والتصويت هي اليوم الاثنين في جلسة للجنة التجارة الدولية في البرلمان الأوروبي، وعقب ذلك سيكون هناك نقاشات وتصويت في لجان الزراعة، والبيئة، والشؤون الدستورية والقانونية، والثقافة، وتستمر هذه النقاشات والتصويت حتى يوم الخميس القادم. ويأتي ذلك في إطار التحضير لعملية تصويت مقررة في مايو (أيار) القادم خلال جلسة عامة للبرلمان الأوروبي حول تقييم العملية التفاوضية بين واشنطن وبروكسل. وكانت الجولة الثامنة من التفاوض بين الجانبين قد انعقدت في بروكسل في فبراير (شباط) الماضي وانطلقت الجولة الأولى قبل 20 شهرا.
ويذكر أنه في مطلع الشهر الماضي قام جوناثان هيل، المفوض الأوروبي للاستقرار النقدي والخدمات المالية واتحاد أسواق رأس المال، بزيارة إلى الولايات المتحدة الأميركية تستغرق 3 أيام، وأجري خلالها محادثات في كل من واشنطن ونيويورك، مع وزير الخزانة الأميركي جاك ليو، وأيضا مع الممثل التجاري الأميركي مايكل فرومان ومسؤولين آخرين في مجالات متعددة، ومنها قطاع تداول السلع الآجلة، وقطاع البورصات والأسواق المالية. وقالت المفوضية إن المحادثات تناولت التنظيم المالي بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والتعاون بينهما في هذا الصدد في سياق المفاوضات الجارية حاليا، للتوصل إلى اتفاق للتجارة الحرة والشراكة الاستثمارية بين الجانبين.
وقبل الزيارة بأيام قليلة، أعرب أعضاء في البرلمان الأوروبي عن القلق إزاء عدم إحراز تقدم ملموس في المفاوضات بين بروكسل وواشنطن، وجاء ذلك من خلال أعضاء لجنة التجارة الدولية في البرلمان الأوروبي، الذين ناقشوا مشروع قرار، يتضمن توصيات للمفاوضين من الجانبين، وجرى التركيز في النقاش على شرط تسوية المنازعات بين المستثمرين والدولة، والتي وصفها مقرر بيرند لانغ بأنها مسألة «غير ضرورية». وبالتزامن مع هذه النقاشات اعتمدت لجنة التنمية والتطوير في البرلمان الأوروبي نصا يتضمن الإشارة إلى مخاوف من تأثيرات اتفاق التجارة الحرة بين واشنطن وبروكسل على الدول النامية، ويطالب النص بأن يتضمن الاتفاق إشارة صريحة إلى السياسات التنموية.
وتولت لجنة التجارة الدولية زمام المبادرة في صياغة التوصيات التي سيرفعها أعضاء البرلمان الأوروبي إلى فريقي التفاوض الأميركي والأوروبي لكي توضع في الاعتبار أثناء وضع بنود الاتفاقية. وفي فبراير الماضي جرى مناقشة النص الذي أعده ويبرند لانغ من التحالف الاشتراكي الديمقراطي، والذي اختلف معه عدد من الأعضاء باللجنة في ما ذهب إليه لانغ من أن شرط تسوية النزاعات بين المستثمرين والدولة «غير ضروري» في الاتفاقية، وتحدث لانغ وأعضاء آخرين شاركوا في النقاشات، وقالوا إنه بعد أكثر من عام ونصف و8 جولات تفاوضية لم يتم الإعلان عن التوصل لاتفاق حول قضايا بعيدة المدى، ولم تطرأ تغيرات كثيرة، وأبدى النواب تخوفهم من أن المحادثات الحالية تفتقر إلى الطموح، وأن الاتفاق النهائي لن يكون شاملا حسبما كان يتوقع البرلمان الأوروبي. أما في نقاش لجنة التنمية في البرلمان الأوروبي في نفس اليوم فقد جرى اعتماد نص سيتم إدراجه في المسودة الأخيرة لتوصيات أعضاء البرلمان الأوروبي حول بنود الاتفاقية، ويتضمن نص لجنة التنمية الإشارة إلى أن الاتفاقية بين واشنطن وبروكسل سيكون لها آثار أبعد من العلاقة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، ومن المؤكد سيكون لها تأثير على البلدان النامية، ولهذا السبب تطالب اللجنة البرلمانية بإشارة واضحة في الاتفاقية إلى سياسة التنمية، وتشكيل لجنة لتقييم الآثار المحتملة للاتفاقية على البلدان النامية، وجاء في النص أن «اتفاقا تجاريا ضخما سيعمل على إعادة تشكيل قواعد التجارة العالمية ووضع معايير جديدة، ويريد الأعضاء من المفاوضات الجارية حاليا حول الاتفاقية، ان تشمل إشارة واضحة لسياسة التنمية، وضرورة وجود ذلك في السياسة العامة، والدعوة لتشكيل لجنة لإجراء دراسة مستقلة حول تأثير الاتفاقية على البلدان النامية «. وقد صوت لصالح النص 16 عضوا ورفضه 7 أعضاء وامتنع عضو واحد عن التصويت، وسيتم التصويت بشكل نهائي حول النص الأخير للتوصيات في جلسة تنعقد بالبرلمان الأوروبي، خلال شهر مايو المقبل».
وقبل شهرين طرحت المفوضية الأوروبية في بروكسل، بصفتها الجهاز التنفيذي للاتحاد الأوروبي، مجموعة من المقترحات الجديدة تتعلق ببعض الموضوعات الواردة في بنود اتفاق للتجارة الحرة والشراكة الاستثمارية، يجب التوصل إليه قبل نهاية العام الحالي مع الولايات المتحدة الأميركية، وذلك استجابة لمقررات قمة بروكسل في ديسمبر (كانون الأول) الماضي على مستوى قادة دول الاتحاد الأوروبي، والتي دعت فريقي التفاوض من الجانبين للعمل على إنجاز الاتفاق قبل نهاية عام 2015.
ومن جانبه جدد رئيس الاتحاد الأوروبي دونالد تاسك، هذه الدعوة في ختام محادثات أجراها ببروكسل فبراير الماضي مع جو بايدن نائب الرئيس الأميركي، وقال تاسك: «هذا هو طموحنا، لأن الاتفاقية تحمل إمكانات كبيرة سواء من الناحية الاقتصادية أو السياسية وعلينا العمل من أجل مزيد من التقارب بين ضفتي الأطلسي وتعزيز الصداقة والشراكة»، بينما وجهت مجموعة الأحزاب اليسارية في البرلمان الأوروبي انتقادات للعملية التفاوضية وحذرت مما وصفته بمخاطر هذه الاتفاقية التي تعارضها المجموعة اليسارية.
وقال بيان للمجموعة البرلمانية، حصلنا على نسخة منه، إن اهتمامات المواطنين كانت على الهامش في الجولة الثامنة من المفاوضات التي انعقدت مطلع فبراير الماضي في بروكسل، ومن خلال البيان قال البرلماني هيلموت شولتز إن الاتفاقية سيكون لها تأثير سلبي على المجالات الاجتماعية والعمل والبيئة والاقتصاد وحقوق المستهلكين في جانبي الأطلسي، محذرا من تغيير الأولويات بالتركيز على تأثيرات الاتفاقية على التجارة والاستثمار الدوليين، وأشار إلى أن عددا من أعضاء البرلمان الأوروبي توفرت لهم الإمكانية للاطلاع على مقترحات جديدة طرحتها المفوضية الأوروبية خلال العملية التفاوضية مع الفريق الأميركي، بينما تعذر هذا الأمر على الصحافيين والمواطنين، وخصوصا في ما يتعلق بمقترحات بشأن المواد الكيماوية، والأغذية، والخدمات المالية، وأيضا تقنين إمكانية تدخل الشركات في العملية التنظيمية من خلال إطار مؤسسي، في محاولة واضحة لإعطاء الأولوية لمصالح الشركات وليس المواطنين، والحد غير المقبول من سيادة وسلطة البرلمان والسلطة الحكومية.
وقالت المفوضية الأوروبية إن الجولة الثامنة شملت جلسة لأصحاب المصالح ذات الصلة ببنود الاتفاقية لضمان تعددية المصالح. كما أشارت المفوضية أيضا إلى أن مفوضة التجارة سيسليا مالمستروم أرسلت برسالة إلى الرئاسة الدورية الحالية للاتحاد والتي تتولاها ليتوانيا منذ مطلع العام الحالي ولمدة 6 أشهر، تطالب فيها بنشر تفاصيل اتفاقيات التجارة في الخدمات، مما يعكس الجهود الحالية من جانب المفوضية التي تعتبر الجهاز التنفيذي للاتحاد، لزيادة الشفافية في الطريقة التي يتم بها إجراء المفاوضات التجارية. وعشية انطلاق الجولة الثامنة «الأخيرة» في مطلع فبراير الماضي، قال بيرند لانغ رئيس لجنة التجارة في البرلمان الأوروبي إنه لا بد أن يستخدم البرلمان نفوذه لضمان اتفاقية للتجارة الحرة والشراكة الاستثمارية مع الولايات المتحدة الأميركية، تتضمن قواعد تخدم جميع مواطني دول التكتل الأوروبي الموحد وليس فقط عدد قليل من اللاعبين الاقتصاديين، ومن هذا المنطلق «لا بد من الإصرار على إن تكون المحادثات بين الجانبين أكثر ديمقراطية وشفافية».
وترى المفوضية الأوروبية أن اتفاقية شاملة للتجارة والاستثمار يمكن أن تزيد الناتج المحلي الإجمالي الأوروبي بنسبة تتراوح مابين 0.27 في المائة و0.48 في المائة، والدخل القومي الإجمالي الأوروبي بنسبة تصل إلى 86 مليار يورو، وحسب الأرقام الصادرة عن الاتحاد الأوروبي سيؤدي هذا الاتفاق الطموح إلى تحقيق مكسب للأسرة الأوروبية كل عام سيصل إلى 545 يورو، وستعزز الاقتصاد الأوروبي بنسبة ما بين 0.5 في المائة إلى 1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي أو 119 مليار يورو سنويا، وتقول المفوضية الأوروبية ببروكسل إن العلاقات الاقتصادية بين الطرفين هي الأقوى في العالم وتشكل ما يقرب من نصف الناتج الإجمالي العالمي وقرابة ثلث التجارة العالمية وما يقرب من 2.7 مليار دولار من التدفقات التجارية يوميا، وهناك استثمار لـ3.7 تريليون دولار عبر الأطلسي، وهناك فرص عمل وروابط قوية بين الشركات ورجال الأعمال.
وقالت أيضا إن إنجاز اتفاق التجارة والحرة والشراكة عبر الأطلسي سيطلق العنان لمزيد من الإمكانات مما يعني أخبارا جيدة للمواطنين من الجانبين، بل وللاقتصاد العالمي ككل.



الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
TT

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)

أعلن توم تيليس، السيناتور الجمهوري، الذي كان قد عرقل فعلياً تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، الأحد، أنه سيتخلّى عن معارضته بعد أن أنهت وزارة العدل تحقيقها مع رئيس البنك المركزي الحالي.

ويزيل هذا الإعلان الصادر عن تيليس (من ولاية كارولاينا الشمالية) عقبة كبرى أمام مساعي ترمب لتعيين كيفين وارش، المسؤول السابق رفيع المستوى في «الفيدرالي»، في المنصب بدلاً من جيروم باول، الذي ظل لفترة طويلة تحت ضغوط البيت الأبيض لخفض أسعار الفائدة. وكانت معارضة تيليس كافية لتعطيل الترشيح في لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ التي يُسيطر عليها الجمهوريون، مع اقتراب نهاية ولاية باول المقررة في 15 مايو (أيار).

وقال تيليس لبرنامج لقناة «إن بي سي»: «أنا مستعد للمضي قدماً في تثبيت السيد وارش، وأعتقد أنه سيكون رئيساً رائعاً لـ(الفيدرالي)».

وجاء تصريحه بعد يومين من إعلان المدعية العامة لمنطقة كولومبيا انتهاء تحقيق مكتبها في تجديدات مقر «الفيدرالي» التي تكلفت مليارات الدولارات، والتي شملت مراجعة شهادة باول المقتضبة أمام الكونغرس الصيف الماضي.

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

مخالفات أم «استخدام سياسي»؟

يدقق المفتش الداخلي لـ«الفيدرالي» في المشروع الذي وصلت تكلفته الآن إلى 2.5 مليار دولار، بعد تقديرات سابقة كانت تضعه عند 1.9 مليار دولار، وهو المشروع الذي انتقده الرئيس الجمهوري بسبب تجاوز التكاليف. وكان باول نفسه قد طلب مراجعة المفتش العام في يوليو (تموز).

وعلّق تيليس قائلاً: «لا أعتقد أنه سيكون هناك أي ارتكاب لمخالفات جنائية... مشكلتي منذ البداية كانت شعوري بأن هناك مدعين عامين في واشنطن اعتقدوا أن هذا الملف سيكون وسيلة ضغط لإجبار السيد باول على الرحيل مبكراً». وأضاف أنه تلقّى تأكيدات من وزارة العدل بأن «القضية سُوّيت تماماً وبالكامل».

لجنة الشيوخ تُحدد موعد التصويت

وأعلنت اللجنة، يوم السبت، أنها تُخطط للتصويت يوم الأربعاء على ترشيح وارش. وردّت السيناتورة الديمقراطية البارزة إليزابيث وارين ببيان قالت فيه: «لا ينبغي لأي جمهوري يدعي الاهتمام باستقلالية (الفيدرالي) أن يدعم المضي قدماً في ترشيح كيفين وارش، الذي أثبت في جلسة استماعه أنه ليس أكثر من دمية في يد الرئيس ترمب».

وكان وارش قد أخبر أعضاء مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة، وتعهد بأن يكون «لاعباً مستقلاً» إذا جرى تثبيته. وقبل ساعات من ذلك، سُئل ترمب في مقابلة مع «سي إن بي سي» عما إذا كان سيُصاب بخيبة أمل إذا لم يقم وارش بخفض الفائدة فوراً، فأجاب الرئيس: «نعم، سأصاب بخيبة أمل».

خلفية الصراع: ترمب وباول

وسعى ترمب لشهور إلى الضغط على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة، ووصل الأمر إلى حد إهانة باول وتهديده بالإقالة. وفي يوليو (تموز) الماضي، زار ترمب مبنى «الفيدرالي»، وصرح أمام الكاميرات بأن التجديدات ستُكلف 3.1 مليار دولار، وهو ما صححه باول فوراً، مشيراً إلى أن أرقام الرئيس غير دقيقة.

وتُعد التحقيقات مع باول واحدة من عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل ضد من يُعدّون خصوماً لترمب، بمن في ذلك مدعية عام نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي، وهي تحقيقات لم تنجح في إثبات سلوك إجرامي حتى الآن.

المسار المقبل

حتى بعد تعيين رئيس جديد لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، يمكن لباول اختيار البقاء في مجلس المحافظين لإنهاء فترته التي تستمر حتى يناير (كانون الثاني) 2028، وهو قرار صرح باول بأنه لم يتخذه بعد.

يُذكر أن كيفين وارش هو ممول وعضو سابق في مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي»، وقد رشحه ترمب للمنصب في يناير الماضي.


العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
TT

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)

صرح رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، الأحد، بأن مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات» سيضمن المرونة في نقل النفط الخام باتجاه موانئ جيهان التركي وبانياس السوري والعقبة الأردني، وتوفير المرونة لتغذية مصافي الوسط والشمال ورفع قدراتها الإنتاجية في مختلف الظروف.

وأكد السوداني، خلال اجتماع كبار مساعديه في وزارتي النفط والصناعة لمتابعة مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات»، أن المشروع حين جرى طرحه مثل «استشرافاً استباقياً للظروف الحالية الإقليمية وتداركاً لاحتمالية تعرقل مسارات التصدير الحالية، فضلاً عن أهميته في استدامة ثروة العراق النفطية والحفاظ على مصادر الطاقة وزخم عجلة التنمية الاقتصادية الوطنية».

ووجه السوداني بتشكيل «هيئة خاصة لتنفيذ المشروع برئاسة وكيل وزارة النفط وعضوية مستشاري رئيس الوزراء المختصين والمديرين العامين المعنيين في وزارتي النفط، والصناعة والمعادن».

وحسب بيان للحكومة العراقية، قدم وزيرا النفط والصناعة والمعادن شرحاً مفصلاً عن المشروع والتحديات التي واجهته خلال المرحلة الماضية، وآليات المعالجة وتسريع وتيرة العمل، فضلا عن عرض لإجراءات متابعة عقدي التنفيذ، الأول الموقع في 11 أغسطس (آب) 2024 بين شركة نفط البصرة وشركة المشاريع النفطية في وزارة النفط، والثاني الموقع في السابع من يناير (كانون الثاني) 2025 بين شركة المشاريع النفطية والشركة العامة للحديد والصلب في وزارة الصناعة والمعادن.

كما شهد الاجتماع بحث التفاصيل الفنية للمشروع الاستراتيجي المهم، حيث جرى إقرار تمويل المشروع بتخصيص مبلغ مليار و500 مليون دولار خلال العام الحالي تمول بموجب الاتفاق العراقي الصيني، علماً أن التكلفة الإجمالية التخمينية للمشروع تصل إلى خمسة مليارات دولار.

يشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز، ولو بشكل جزئي، أدى إلى تعطل تدفقات النفط من منطقة الخليج، ما انعكس بشكل مباشر على صادرات دول المنطقة والعراق الذي يعتمد بصورة كبيرة على الموانئ الجنوبية المرتبطة بهذا الممر الحيوي.


بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
TT

بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)

يجد بنك إنجلترا نفسه في موقف لا يحسد عليه مع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 30 أبريل (نيسان) الحالي. فبينما بدأت الأسواق المالية في تسعير زيادتين محتملتين لأسعار الفائدة قبل نهاية العام، يواجه محافظ البنك، أندرو بايلي، معضلة الموازنة بين كبح توقعات التضخم التي أججتها حرب الشرق الأوسط، وبين تجنب الانجرار وراء اندفاع الأسواق الذي قد لا يعكس الحقائق الاقتصادية على الأرض.

الأسواق ترفع سقف توقعاتها

عادت الأسواق المالية لترفع سقف توقعاتها، حيث تُسعّر حالياً زيادتين لأسعار الفائدة في المملكة المتحدة هذا العام. ورغم أن المحافظ بايلي كان قد صرّح سابقاً بأن المستثمرين «يسبقون أنفسهم»، فإن البنك يبدو متردداً في توجيه رسالة صد قوية ضد هذه التوقعات في الوقت الراهن. ويعود هذا التردد إلى حالة «عدم اليقين المطلق» التي تفرضها الأزمة المستمرة في مضيق هرمز، حيث يدرك صانعو السياسة أن طول أمد الاضطرابات في سلاسل التوريد سيؤدي حتماً إلى تداعيات تضخمية غير متوقعة.

معضلة الغاز والنفط

على عكس الأزمات السابقة، يراقب بنك إنجلترا أسعار الغاز الطبيعي باهتمام يفوق مراقبته لأسعار النفط؛ إذ يمثل الغاز نقطة الضعف الأكبر للاقتصاد البريطاني كونه المحرك الرئيسي لفواتير التدفئة والكهرباء. ورغم بقاء أسعار الغاز في مستويات مريحة وقريبة من مستويات ما قبل الحرب، فإن القلق يتركز حول السلوك السعري للشركات. فبينما ارتفعت توقعات التضخم لدى المستهلكين، لا تزال توقعات نمو الأجور، المحرك الحقيقي للتضخم المستدام، مستقرة، مما يمنح البنك فرصة لالتقاط الأنفاس قبل اتخاذ أي خطوة تصعيدية.

انقسام مرتقب

من المتوقع أن يشهد اجتماع الخميس المقبل عودة الانقسامات التقليدية داخل لجنة السياسة النقدية. وبعد حالة الوحدة النادرة في الاجتماعات السابقة، يرجح المحللون تصويتاً بنسبة 8 إلى 1 لصالح تثبيت الفائدة عند 3.75 في المائة. ومن المتوقع أن يخرج كبير الاقتصاديين، هيو بيل، عن الإجماع ليصوت لصالح رفع الفائدة، في حين قد تنضم إليه أصوات متشددة أخرى مثل ميغان غرين أو كاثرين مان في المطالبة بلهجة أكثر صرامة للحفاظ على استقرار الأسعار، خصوصاً مع ترقب بيانات التضخم لشهر أبريل التي ستصدر في مايو (أيار) المقبل.

شبح «داونينغ ستريت»

لا تقتصر تحديات البنك على الأرقام الاقتصادية فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي المتقلب في وستمينستر. ومع تزايد الحديث عن احتمالات تغيير القيادة في الحكومة البريطانية، تخشى الأسواق من أي تدخلات مالية مفاجئة أو تغيير في قواعد الاقتراض قد تضطر البنك المركزي إلى تشديد سياسته النقدية بشكل قسري. ويمثل التحذير المبطن الذي وجهه البنك للمشرعين في مارس (آذار) الماضي إشارة واضحة بأن أي توسع مالي غير مدروس سيقابله رفع في تكاليف الإقراض.

في نهاية المطاف، يبدو أن بنك إنجلترا سيفضل الإبقاء على خياراته مفتوحة في اجتماع الأسبوع المقبل. سيعمل البنك على تجنب القيام بأي خطوة تزيد من رهان الأسواق على رفع الفائدة، وفي الوقت ذاته، لن يحاول بجدية إقناع الأسواق بخفض تلك الرهانات، بانتظار اتضاح الرؤية الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ورغم ضجيج التوقعات، تظل الرؤية التحليلية الأرجح هي بقاء الفائدة عند مستواها الحالي البالغ 3.75 في المائة طوال عام 2026، ما لم تحدث قفزات مفاجئة وغير منضبطة في أسعار الطاقة.