البشير يدعو السوريين في الخارج إلى العودة... ويؤكد: سنضمن حقوق كل الطوائف

«هيئة تحرير الشام» تُطمئن أساقفة حلب

TT

البشير يدعو السوريين في الخارج إلى العودة... ويؤكد: سنضمن حقوق كل الطوائف

محمد البشير خلال مؤتمر صحافي في إدلب الشهر الماضي (أ.ف.ب)
محمد البشير خلال مؤتمر صحافي في إدلب الشهر الماضي (أ.ف.ب)

دعا رئيس الحكومة الانتقالية في سوريا، محمد البشير، مواطنيه الذين فرُّوا من البلاد خلال أعوام النزاع، للعودة إلى وطنهم عقب سقوط الرئيس بشار الأسد، وذلك في مقابلة مع صحيفة إيطالية نُشرت الأربعاء.

وقال البشير لصحيفة «كورييري ديلا سيرا»: «أناشد كل السوريين في الخارج: سوريا الآن بلاد حرة استحقت فخرها وكرامتها. عودوا»، مشدداً على أن «حقوق كل الناس وكل الطوائف في سوريا» ستكون مضمونة.

وفي وقت سابق اليوم، دعا البابا فرنسيس إلى «الاحترام المتبادل» بين الأديان في سوريا، وقال البابا خلال الجلسة الأسبوعية العامة: «أصلي... من أجل أن يعيش الشعب السوري في سلام وأمن في أرضه، وأن تسير الديانات المختلفة معاً في صداقة واحترام متبادل، من أجل خير تلك الأمة التي عانت سنوات طويلة من الحرب».

البابا فرنسيس خلال اللقاء العام الأسبوعي في ساحة القديس بطرس بالفاتيكان يوم 20 نوفمبر 2024 (رويترز)

وعقب تكليفه أمس برئاسة حكومة انتقالية حتى الأول من مارس (آذار) 2025، أكد البشير أنَّ الوقت حان لينعم مواطنوه بـ«الاستقرار والهدوء» بعد يومين على إسقاط فصائل المعارضة الرئيس بشار الأسد الذي فرَّ إلى موسكو، بعدما حكم البلاد طوال ربع قرن.

وكلَّفت «هيئة تحرير الشام» التي قادت الهجوم الذي أطاح بحكم الأسد، البشير الذي كان يرأس «حكومة الإنقاذ» في إدلب -معقل فصائل المعارضة بشمال غربي البلاد- برئاسة حكومة تصريف الأعمال.

وأتت هذه الخطوة في مسار المرحلة الانتقالية، بعد أكثر من 5 عقود على حكم آل الأسد في سوريا، في وقت واصلت فيه إسرائيل تدمير منشآت عسكرية سورية.

وفي توجُّه مشابه، رأى أبو محمد الجولاني، قائد «هيئة تحرير الشام» الذي بات يستخدم اسمه الحقيقي أحمد الشرع، أنَّ الشعب السوري «منهك» جرّاء النزاع، وأنَّ البلاد لن تشهد «حرباً أخرى».

أحمد الشرع مجتمعاً مع رئيس حكومة تسيير الأعمال محمد الجلالي في أقصى اليسار ومحمد البشير المرشح لرئاسة «الانتقالية» في أقصى اليمين (تلغرام)

«هيئة تحرير الشام» تجتمع مع أساقفة حلب

في السياق، قال أسقف مسيحي موجود في حلب شارك في اجتماع الاثنين مع «هيئة تحرير الشام»، في اتصال مع صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية، إن قادة من الهيئة التي تحكم مدينة حلب جمعوا الأساقفة المسيحيين التسعة في المدينة يوم الاثنين، وتحدثوا معهم بخطاب مطمئن.

أوضح الأسقف متحدثاً عن الاجتماع مع «هيئة تحرير الشام»: «تحدثنا لمدة ساعتين هذا الصباح. من الواضح أنهم يفعلون كل شيء لطمأنتنا»، مضيفاً: «كان الحوار صريحاً»، وشارك فيه ستة أساقفة كاثوليك (من ضمنهم الموارنة والكلدان واللاتين)، وثلاثة أرثوذكس، بالإضافة إلى قسيسين بروتستانتيين، أحدهما يتحدث العربية والآخر يتحدث الأرمنية.

وذكّر القادة المسيحيون حكام حلب الجدد في الاجتماع بأن المسيحية الناطقة بالعربية في سوريا كانت موجودة منذ قرون، منذ بدايات الإسلام، وأنهم أسهموا بصورة كاملة في تطور الحضارة السورية. وقال لهم الأسقف المتحدّث إن هذا النموذج من المسيحيين الناطقين بالعربية، القادرين على العيش والتحاور مع المسلمين، هو نموذج فريد من نوعه في العالم.

وتابع الأسقف: «إننا لا نريد أن نفقد هذه الثروة وهذا التراث». وقد وافق الثوار على هذا الكلام، قائلين إنهم يعرفون تاريخ سوريا.

وأوصل الأسقف للحكام الجدد رسالة مفادها: «إننا لا نريد أن نُعامل مثل أهل الذمة».

أشخاص يسيرون بجوار شجرة عيد الميلاد وكنيسة في حلب بسوريا بعد أيام قليلة من سيطرة المعارضة على المدينة (إ.ب.أ)

وفي إدلب، حيث تسيطر «هيئة تحرير الشام» منذ عام 2018، تمكّن المسيحيون من مواصلة عباداتهم، دون أن تظهر عليهم علامات واضحة على القيام بذلك، مثل قرع أجراس الكنائس. وفي حلب، لم تشر «هيئة تحرير الشام»، حتى الآن، إلى أي قيود في هذا الاتجاه. في المقابل، عندما أثار أحد الأساقفة مسألة المدارس المختلطة بين الأولاد والبنات المسيحيين في حلب، أكد مسؤولو الهيئة أنه «لن يتغير شيء»، قائلين إنهم يحترمون تقاليد المسيحيين وعاداتهم.

وأشار المطران إلى أن هؤلاء القادة، وجميعهم أعضاء في «هيئة تحرير الشام»، هم بشكل عام «متعلمون ومثقفون»، وينحدرون عموماً من «عائلات كبيرة من حلب».

وأعلن حكام حلب الجدد القيام بزيارة لكل طائفة مسيحية في الأسقفية المعنية في المدينة.

وتشير التقديرات إلى وجود ما بين 20 و25 ألف مسيحي في مدينة حلب.


مقالات ذات صلة

«العدالة الانتقالية» لملاحقة فادي صقر المتهم بجرائم حرب في سوريا

المشرق العربي متزعم ميليشيا الدفاع الوطني في عهد نظام الأسد فادي صقر (سوشيال ميديا)

«العدالة الانتقالية» لملاحقة فادي صقر المتهم بجرائم حرب في سوريا

نشرت صحيفة «الغارديان» البريطانية، اليوم، أن فادي صقر متهم بالتورط في عمليات قتل جماعي وإخفاء قسري للمدنيين، في حي التضامن ومناطق أخرى بدمشق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي حمشو يوقع على تسوية مع الحكومة تحت برنامج الإفصاح الطوعي للفاسدين (اللجنة الوطنية لمكافحة الكسب غير المشروع - حساب «فيسبوك»)

«الكسب غير المشروع»: أموال «التسويات» مع رجال أعمال حقبة الأسد كبيرة

أكد رئيس «لجنة مكافحة الكسب غير المشروع» في سوريا أن «الأصول المستردة» من «التسويات الاقتصادية» التي تجريها اللجنة لرجال أعمال ارتبطوا بنظام الأسد كبيرة.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع ، الأربعاء، في قصر الشعب بدمشق، وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)

امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

دخول وفد وزاري إلى محافظة السويداء للإشراف على الامتحانات لعام 2026، وفق الشروط القانونية المتبعة والتي تمليها وزارة التربية.

موفق محمد (دمشق)
خاص فحص الأدلة والبقايا البشرية الناتجة عن مجزرة التضامن عام 2013 في الحي الدمشقي الثلاثاء (هيئة العدالة الانتقالية)

خاص «العدالة الانتقالية في سوريا»: قضية أمجد يوسف وصلت إلى «مرحلة متقدمة»

قال رئيس إدارة المساءلة وعضو الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية في سوريا إن قضية المتهم الرئيسي في مجازر التضامن أمجد يوسف وصلت إلى «مرحلة متقدمة».

سعاد جرَوس (دمشق)

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

ردّت إسرائيل على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في الجنوب، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية من شأنها أن تفاقم الضغوط الداخلية على الدولة.

وتحدثت مصادر جنوبية لـ«الشرق الأوسط» عن نشوء «منطقة حمراء» موسعة، تحاذي «الخط الأصفر»، وتمتد إلى محيط النبطية على مساحة تتجاوز 35 كيلومتراً عرضاً، وتتعمق لنحو 25 كيلومتراً داخل الأراضي اللبنانية، وتشمل عشرات القرى التي باتت عُرضة للقصف أو لإنذارات الإخلاء، ما أدى إلى موجات إضافية من النزوح.

وبينما يضغط الرئيس اللبناني جوزيف عون عبر مروحة اتصالات دبلوماسية، لإلزام إسرائيل اتفاق الهدنة الذي مدَّده الرئيس الأميركي دونالد ترمب ثلاثة أسابيع، مطالباً بإطلاق الأسرى والسماح للصليب الأحمر الدولي بزيارتهم، ومندداً باستهداف المدنيين والطواقم الطبية، صعّد «حزب الله» هجومه على عون، على خلفية المفاوضات المباشرة، وخلاف عون مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي الذي بات علنياً.

ورأى عضو كتلة الوفاء للمقاومة (حزب الله) النائب علي فياض، أن موقف رئيس الجمهورية «يدعو للقلق، لأنه يسوِّق المذكرة الأميركية، بدل التبرؤ منها»، مضيفاً أن «الأمر الأكثر خطورة، أنه يوافق عليها من دون تسجيل اعتراض على مبدأ حرية الحركة للإسرائيليين، رغم مطالبته بوقف إطلاق النار».


تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
TT

تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)

انطلقت منذ يومين الدورة الصيفية التابعة للحوثيين في اليمن، بنشر كتب ذات طباعة فاخرة وأنشطة تبدو ترفيهية وتعليمية لكنها تعمل غطاء للتجنيد والتدريب على السلاح.

وإذ تزايدت هذه المراكز مع سيطرة الحوثيين على صنعاء في 2014، شكّل العام الحالي 2026 انعطافة لها، إذ ترسخت سلطتها عبر المؤسسات الرسمية وأصبحت شبه إلزامية، فربطت بعض المدارس تسليم نتائج الامتحانات والتسجيل للعام المقبل بشهادة مشاركة في المراكز الصيفية.

وتستقطب النشاطات تلاميذ بعمر الخامسة في مخيمات نهارية يعودون بعدها إلى منازلهم، وتعمل معسكرات طلاب المراحل الإعدادية والثانوية على عزل اليافعين عن عائلاتهم لفترات طويلة وتوزيعهم عبر معسكرات تدريب.

ولا تستثني هذه النشاطات الفتيات، إذ هناك مراكز مخصصة تتولى إدارتها «الهيئة النسائية الثقافية العامة».


السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
TT

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)

دعت السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل، معتبرة أن البلاد تقف عند «مفترق طرق» يتيح لشعبها فرصة تاريخية لاستعادة السيادة وبناء مستقبل مستقل.

وفي بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أشارت السفارة إلى أن التهدئة الممتدة التي تحققت «بناءً على طلب شخصي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، وفّرت للبنان مساحة لطرح مطالبه بدعم كامل من الحكومة الأميركية.

وأضافت أن عقد لقاء مباشر بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، برعاية ترمب، قد يشكّل للبنان فرصة للحصول على ضمانات تتعلق بالسيادة الكاملة، وسلامة الأراضي، وأمن الحدود، إضافة إلى دعم إنساني وإعادة الإعمار، واستعادة سلطة الدولة على كامل أراضيها.

وختمت السفارة بيانها بالتأكيد أن الولايات المتحدة مستعدة للوقوف بجانب لبنان في هذه المرحلة، داعية إلى اغتنام الفرصة «بثقة وحكمة»، معتبرة أن الوقت لم يعد يحتمل التردد.