الانتقاد الرياضي بين مرح ألي ماكويست وغضب روي كين

كثير من الناس يغردون عن الرجل الذي يتحدث عن المباراة أكثر من المباراة نفسها

روي كين يتوسط مجموعة من النقاد الرياضيين خلال مواجهة قطبي مانشستر الشهر الماضي (إ.ب.أ)
روي كين يتوسط مجموعة من النقاد الرياضيين خلال مواجهة قطبي مانشستر الشهر الماضي (إ.ب.أ)
TT

الانتقاد الرياضي بين مرح ألي ماكويست وغضب روي كين

روي كين يتوسط مجموعة من النقاد الرياضيين خلال مواجهة قطبي مانشستر الشهر الماضي (إ.ب.أ)
روي كين يتوسط مجموعة من النقاد الرياضيين خلال مواجهة قطبي مانشستر الشهر الماضي (إ.ب.أ)

قبل نهاية الشوط الأول من المباراة التي فاز فيها ليدز يونايتد على كريستال بالاس على ملعب «إيلاند رود» بهدف دون رد في المرحلة 14 من مسابقة الدوري الإنجليزي، تم احتساب ركلة حرة مباشرة لليدز يونايتد في نصف ملعب كريستال بالاس، في منتصف المسافة بين المكان الذي تلعب منه الركلة الركنية ومنطقة الجزاء. وتقدم رافينيا لتنفيذ هذه الركلة الحرة المباشرة التي لا يمكن وصفها سوى بأنها «في مكان خطير».
وقال المعلق والمحلل الاسكوتلندي ألي ماكويست وهو واثق للغاية من نفسه: «سوف يتم تنفيذ هذه الركلة الحرة بسرعة لا تُصدق، هذا هو توقعي». ووقف اللاعب البرازيلي رافينيا على الكرة ورفع يده اليمنى ثم سدد الكرة بشكل غريب على ارتفاع يصل إلى نحو 30 ياردة فوق الجميع لتخرج الكرة إلى ركلة مرمى! وهنا، كان يمكن سماع ماكويست وهو يضحك، ليقول له جون تشامبيون: «حسناً، يمكننا العودة إلى الوراء قليلاً، ويمكنك تغيير توقعاتك إذا كنت تريد». ورد ماكويست قائلاً وهو يضحك: «حسناً، في الواقع أنا ما زلت عند رأيي، فأنا لم أقل إلى أي مدى سترتفع الكرة، لكنها لُعبت بشكل سريع». وعند هذه النقطة، كان من المستحيل ألا تضحك معه.
إنها لحظة رائعة في حقيقة الأمر، حيث نجح ماكويست بسرعة بديهته ولباقته في أن يعيد الحياة إلى تلك المباراة المملة. لقد كان هذا الأسبوع حافلاً بالنسبة لماكويست، حيث أثار حالة من الجدل في اليوم التالي لديربي الميرسيسايد بين إيفرتون وليفربول، الذي انتهى بفوز الريدز بأربعة أهداف مقابل هدف وحيد. لقد نجح ماكويست في تحويل موقع «تويتر» للتواصل الاجتماعي إلى مكان إيجابي وودود بمفرده!
ومن المثير للاهتمام أن مزيداً من الناس يغردون عن الرجل الذي يتحدث عن المباراة أكثر من المباراة نفسها. قد يبدو هذا الأمر قاسياً على لاعبي ليفربول ديوغو جوتا وجوردان هندرسون، لكن التحليل غالباً ما يثير اهتمامنا أكثر من الشيء الذي من المفترض أن نناقشه. وبعد أن قدمت كثيراً من البرامج على شبكة «توك سبورت» الرياضية، يمكنني أن أؤكد أن ماكويست يمتلك كل الصفات والمقومات التي يمكن للشخص أن يتمناها ويتوقعها، فهو شخص مرح وذكي وودود، وليس لديه أي مشكلة في انتقاده لذاته. لذلك لا توجد موضوعية في حديثي عنه هنا، لكن يبدو أنه حقق ما لا يمكن تحقيقه فيما يتعلق بالتعليق الرياضي وأصبح محبوباً للغاية على الساحة العالمية.
ويأتي هذا الأسبوع المليء بالأحداث بالنسبة لماكويست في أعقاب الجدل المتزايد بين روي كين وجيمي كاراغر حول النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو في برنامج «يوم الأحد الكبير». وكان من الرائع أن نرى الابتسامة العريضة على وجه جيمي فلويد هاسيلبينك، بينما تركز الكاميرا على وجه كاراغر وهو يصيح: «ما الهدف من التعاقد معه؟»، أي مع رونالدو. وبعد أن وجدت نفسي عالقاً في الحلقة التي يقدمها جوناثان ويلسون حول هذا الموضوع خلال الأشهر القليلة الماضية، أجد نفسي في نفس معسكر كاراغر عندما يتعلق الأمر برونالدو. لكن الخلاف كان صاخباً وشرساً لدرجة أنك تكاد تنسى ما الذي يتحدثون عنه في النهاية!
وينتهي المشهد بشكل مثالي، حيث يضع ديف جونز يده على كين ثلاث مرات بشكل لطيف ويقول له: «لقد حان وقت الذهاب»، كما لو أنه يطلب من طفل يبلغ من العمر خمس سنوات أن يغادر حفلة عيد ميلاد أحد الأصدقاء! وفي اليوم التالي، تلقت مدونة صحيفة «الغارديان» لكرة القدم الأسبوعية أسئلة حول هذا الموضوع أكثر من الأسئلة التي تلقتها حول كل الأحداث الأخرى التي شهدها الدوري الإنجليزي الممتاز في عطلة نهاية الأسبوع تقريباً. فهل هؤلاء المحللون منظمون للغاية ويعدون كل شيء بتدقيق شديد قبل بداية تلك الأحداث الرياضية؟ وهل أصبح كين محاكاة ساخرة لنفسه؟ وهل يجب أن يصرخ النقاد والمحللون مثل ما نشاهده على القناة الخاصة بنادي آرسنال؟
لكن السؤال الحقيقي هو هل أي شيء من هذا يهم حقاً؟ وهل الهدف من ذلك هو جذب المشاهدين فقط حتى يظلوا متابعين لهذه القنوات ولا ينتقلوا إلى شاشات أخرى؟ قد لا ينافس كين ماكويست من حيث الشعبية الجارفة والحب على مستوى العالم، لكن من المؤكد أنه ينافسه من حيث النجاح في البرامج والقدرة على جذب عدد كبير من المشاهدين. في الحقيقة، هناك كثير من الطرق التي تجعل الشخص محللاً بارعاً، بدءاً من غضب كين، مروراً بمرح وبهجة إيان رايت، ووصولاً إلى التحليل التكتيكي لإيما هايز أو السعادة المطلقة في كرة القدم التي ينقلها ماكويست.
أنا حالياً في أستراليا لتغطية مباريات دوري أبطال أوروبا لقناة «ستان سبورت»، جنباً إلى جنب مع اثنين من الخبراء المتميزين - كريغ فوستر ومارك بوسنيتش. ويعد فوستر من نوعية المحللين الذين يهتمون بأدق التفاصيل ويمكنه معرفة الخطط التكتيكية في منتصف المباراة وتحليلها وشرحها بطريقة مباشرة وجذابة بين شوطي المباراة، باستخدام شاشة تعمل باللمس على غرار ما نشاهده في برنامج «ليلة الاثنين». أما بوسنيتش فيجلب قدراً كبيراً من الطاقة والسعادة وهو يغطي أحداث ومباريات كرة القدم في الخامسة صباحاً - بالإضافة إلى تجربة اللعب على أعلى المستويات.
إنهما مختلفان تماماً وهذا هو سبب نجاحهما. إننا نعمل معاً منذ ما لا يقل عن عامين ونصف العام، ولا أريد أن يكون الأمر محرجاً في الأيام المقبلة - لكن من الرائع مشاهدتهما في العمل، لنرى ما الأشياء المختلفة التي يبحثان عنها ومدى سرعة رؤيتهما للأشياء المختلفة في المباريات، وكيف يكمل كل منهما الآخر، وكيف يحللان المباراة نفسها بطرق مختلفة.
في الحقيقة، لدينا هوس رائع بمن يتحدث عن المباراة وكيف نتحدث عنها. وإذا لم تكن كرة القدم مسألة حياة أو موت، فإن الحديث عنها ليس كذلك على الإطلاق، لذا فإن المهم هو عدم التعامل مع أي منها على محمل الجد، لأن شخصاً ما في مكان ما سوف يكرهك ويخبرك بأنك أفسدت البرنامج أو يومه أو محطته الإذاعية أو قناته التلفزيونية أو حياته، أو كل ما سبق، ما لم تكن بالطبع أنت ألي ماكويست!



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.