قطاع اللحوم والألبان: استثمارات بالمليارات تتجاهل تغيُّر المناخ

قطاع اللحوم والألبان: استثمارات بالمليارات تتجاهل تغيُّر المناخ
TT

قطاع اللحوم والألبان: استثمارات بالمليارات تتجاهل تغيُّر المناخ

قطاع اللحوم والألبان: استثمارات بالمليارات تتجاهل تغيُّر المناخ

يشهد العالم طلباً متزايداً على اللحوم ومشتقات الحليب سنة بعد سنة، نتيجة النمو السكاني والاقتصادي. ولما كانت تربية الماشية تُسهم على نحو مؤثر في تغيُّر المناخ العالمي، بسبب ظروف تربيتها وأعلافها ومخلفاتها، فقد ارتفعت وتيرة المطالبات بضرورة قيام الدول الغنية بإجراء تخفيضات ضخمة في استهلاك اللحوم والألبان لمواجهة حالة الطوارئ المناخية.
- انبعاثات مدعومة بالاستثمارات
يأتي ثلث انبعاثات الميثان الناتجة عن النشاط البشري من تربية الماشية، لا سيما الحيوانات المجترة كالأبقار والأغنام والماعز. وتعادل هذه الانبعاثات نحو 14.5 في المائة من مجمل غازات الدفيئة التي يتسبب بها الإنسان، مما يجعل الميثان الناتج عن تجشؤ الماشية وروثها، خاصة الأبقار، مصدر قلق كبير. ومع أن فترة تأثير الميثان قصيرة، قياساً بثاني أكسيد الكربون، فإن فاعليته أكبر، ولهذا يمثل التحكم به فرصة مثالية لإبطاء الاحتباس الحراري. كما يتسبب قطع الغابات لإقامة المراعي وزراعة الأعلاف بخسارة أعداد ضخمة من الأشجار التي تمتص ثاني أكسيد الكربون وتنفث الأكسجين.
وتصل دورة حياة الميثان في الجو إلى 12.4 سنة قبل أن يتلاشى تأثيره، وهذه الفترة قصيرة نسبياً إذا ما قورنت بدورة حياة ثاني أكسيد الكربون التي تمتد إلى آلاف السنين. ولذلك، يعد الميثان من غازات الدفيئة الأكثر ضرراً، حيث يبلغ المكافئ الكربوني لكل طن واحد من الميثان 28 طناً من ثاني أكسيد الكربون، وإذا جرى تضمين الآثار غير المباشرة للميثان على تغيُّر المناخ يصبح مكافئه الكربوني 36 ضعفاً.
ويقترح تقرير علمي صادر عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة (يونيب) أن التدابير التي تستهدف ملوثات المناخ القصيرة الأجل كالميثان يمكن أن تحقق نتائج إيجابية للمناخ ونوعية الهواء ورفاهية الإنسان خلال فترة زمنية قصيرة نسبياً. وإلى جانب تخفيف الاستهلاك، والاعتماد على بدائل غذائية، تشمل خيارات تقليل انبعاثات الميثان في قطاع إنتاج اللحوم استعمال أعلاف بديلة للماشية، وتقليل فقد الأغذية وهدرها، وخفض الإنتاج، خاصة في البلدان ذات الدخل المرتفع التي توفر التمويل السخي لهذا القطاع. ويُعد إنتاج اللحوم أكثر ضرراً من إنتاج الحليب ومشتقاته لأنه يتطلب أعداداً أكبر من القطعان.
وكانت شركات اللحوم والألبان العالمية قد تلقت خلال الفترة بين 2015 و2020 تمويلاً استثمارياً يزيد على 478 مليار دولار، من نحو 2500 شركة استثمارية وبنوك وصناديق تقاعد يقع معظمها في أميركا الشمالية وأوروبا. وتوازي هذه الاستثمارات الوعود بمبلغ 100 مليار دولار سنوياً التي أخفقت الدول الغنية في توفيرها للدول النامية من أجل مساعدتها في التحوُّل إلى اقتصادات منخفضة الكربون، والتكيُّف مع أزمة المناخ. ويطالب ناشطون وعلماء المستثمرين بفرض شروط على صناعة المواشي، بحيث تعتمد بدائل في أساليب تربية القطعان تؤدي إلى تخفيف الانبعاثات، خاصة عن طريق تبديل الأعلاف، وتجميع غاز الميثان الناجم عن تخمُّر الروث والفضلات.
وفي حال استمر هذا المستوى من التمويل غير المشروط بقيود بيئية كافية، تتوقع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن يرتفع إنتاج اللحوم من 325 مليون طن سنوياً في 2019، ليصل إلى 366 مليون طن بعد 10 سنوات، ما لم يحصل تغيُّر في السياسات. ومن المرجح أن تستأثر البلدان الأكثر إنتاجاً للحوم والألبان بأغلب هذه الزيادة، حيث ستبقى الولايات المتحدة والبرازيل وبلدان الاتحاد الأوروبي والصين والهند والأرجنتين وأستراليا موطناً لإنتاج 75 في المائة من اللحوم عالمياً.
وعلى نحو مماثل، تتوقع منظمة الأغذية والزراعة (فاو) استمرار الطلب المتزايد على الحليب، حيث سيرتفع عدد الأبقار الحلوب من مليار بقرة حالياً إلى 1.5 مليار في 2028 من أجل زيادة إنتاج الحليب سنوياً من 1.6 مليار طن إلى ملياري طن. ومن الطبيعي أن تُفاقم هذه الزيادة في قطاع إنتاج اللحوم والألبان مشكلات تغيُّر المناخ العالمي، لأن كل حيوان من المجترات يطلق يومياً ما بين 250 إلى 500 لتر من الميثان.
وتقوم تربية الحيوانات وزراعة الأعلاف على ثلاثة أرباع الأراضي الزراعية حول العالم. وتبلغ مساحة الأراضي المخصصة لتربية الماشية في البرازيل وحدها 175 مليون هكتار، وهي مساحة تساوي تقريباً مجمل مساحة الأراضي الزراعية في الاتحاد الأوروبي.
ومن الناحية الهيكلية، يشهد قطاع إنتاج اللحوم والألبان في أكثر من مكان عمليات استحواذ واندماج متصاعدة، حيث تقوم الشركات الكبرى بشراء الشركات الأصغر لتقليل المنافسة. ويضع هذا المسار ضغوطاً كبيرة على نماذج إنتاج الأغذية الأكثر استدامة، مما يجعلها خارج السوق.
- زيادة العوائد وخفض الانبعاثات
وبصرف النظر عن المخاوف البيئية ومطالب المستهلكين والإجراءات التنظيمية، تعمل شركات التكنولوجيا الحيوية والعلماء والمزارعون في أكثر من مكان في العالم على تقليل الانبعاثات بهدف الحفاظ على الإنتاج وتحسينه لزيادة الغلة، سواء من الناحية الاقتصادية أو من حيث المنتجات النهائية. ويرتبط هذا التوجه بمبدأ أن تحرر الميثان عن عملية التخمر في معدة الحيوان المجتر يؤدي أيضاً إلى خسارة الطاقة المكتسبة من الأعلاف. وتبلغ هذه الخسارة نحو 6 في المائة من إجمالي الطاقة التي تحصل عليها البقرة الحلوب يومياً.
وتتراوح الحلول المحتملة لخفض الانبعاثات في مرحلة التربية من مكملات الأعلاف الجديدة، مثل الأعشاب البحرية وحبيبات الثوم والأحماض، إلى أقنعة الوجه التي ترتديها الأبقار، واللقاحات المضادة للميثان، والميكروبات التي تعيش في معدة الحيوان المجتر وتقلل إنتاج الميثان. ومن الأفكار الأخرى تربية الماشية لتصل إلى حجم الذبح بشكل أسرع، مما يعني انبعاث الميثان منها خلال فترة أقل، وتكاثر السلالات ذات الإنتاجية الأكبر والانبعاثات الأقل.
ولكن هذه الحلول تنطوي على كثير من الثغرات. فمن الناحية التقنية، لا يمكن مثلاً تغذية الماشية بالمكملات إلا في الحظائر، حيث لا جدوى من نثرها في المراعي. ومن الناحية المالية، تضاعف المواد المضافة كلفة الإنتاج، ولذلك من المتعذر حالياً استخدامها في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل التي تساهم حيواناتها المجترة بنحو 70 في المائة من انبعاثات قطاع إنتاج اللحوم والألبان العالمي. ومن المتوقع أن تشهد كثير من هذه البلدان طفرة في عدد سكانها خلال العقود المقبلة، مع ما يعنيه ذلك من ارتفاع الطلب على الغذاء.
وتصبح خيارات خفض الانبعاثات أكثر واقعية في مرحلة الإنتاج والتخزين والنقل والتوزيع. وعلى سبيل المثال، تضع شركة «المراعي» السعودية مجموعة من الأهداف الاستراتيجية لخفض الانبعاثات حتى سنة 2025، قياساً بخط الأساس 2018، تشمل خفض استهلاك الطاقة في جميع أقسام التصنيع والمبيعات والتوزيع والخدمات اللوجيستية بنسبة 15 في المائة، وزيادة استخدام الكهرباء من مصادر الطاقة النظيفة في هذه الأقسام بنسبة 20 في المائة، وزيادة كفاءة استهلاك الوقود في أسطول النقل بنسبة 10 في المائة.
وعلى مستوى السياسات، لا يوجد بلد لديه هدف صريح للحد من الانبعاثات المرتبطة بالثروة الحيوانية أو استهلاك اللحوم، باستثناء نيوزيلندا التي أقرت تشريعات لخفض انبعاثات غازات الدفيئة من الماشية، فيما لا تزال انبعاثات قطاعات الزراعة بالمجمل تزداد على أراضيها. وعلى الرغم من التعهد الذي أعلنت عنه كل من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بخفض انبعاثات الميثان بنحو الثلث في العقد المقبل، فإنهما لا يتقيدان بالتزام محدد تجاه قطاعات الزراعة.
وبالمثل، لا يشتمل الالتزام الرسمي من جانب بريطانيا بالحياد كربونياً بحلول 2050 أي أهداف محددة لقطاعات الزراعة، وإن كانت الخطة الحكومية لتحقيق هذا الهدف تقترح أن 75 في المائة من المزارعين سينخرطون في ممارسات منخفضة الكربون بحلول 2030.
وقد أقرت الدنمارك مؤخراً هدفاً ملزماً للحد من الانبعاثات المناخية من القطاعات الزراعية بنسبة 55 في المائة بحلول 2030، قياساً بمستويات 1990، ولكن لا شيء محدداً بشأن الثروة الحيوانية. وفي الولايات المتحدة، تستهدف ولاية كاليفورنيا خفض الانبعاثات من قطاع الثروة الحيوانية بنسبة 40 في المائة دون مستويات 2013 بحلول 2030، ولكنها ليست على المسار الصحيح لتحقيق هذا الهدف.
البرازيل والأرجنتين، وهما من أكبر منتجي لحوم الأبقار ومحاصيل العلف الحيواني في العالم، عارضتا بشدة توصيات الأمم المتحدة حول ضرورة تقليل استهلاك اللحوم من أجل خفض انبعاثات غازات الدفيئة. وعلى الرغم من عدم وجود أهداف مناخية تخص تربية الماشية في أوروبا، فإن هناك سياسات بيئية يمكن أن تدعم ذلك. وقد اضطرت هولندا مؤخراً إلى اقتراح خطط جذرية لخفض أعداد الماشية بمقدار الثلث تقريباً للمساعدة في تقليل انبعاثات الأمونيا.
إن خفض الانبعاثات في قطاع إنتاج اللحوم والألبان يمثل اختراقاً كبيراً في مواجهة تغيُّر المناخ العالمي، إذا أمكن تحقيق هذا بأساليب مجدية مالياً وتقنياً. ولحين إنجاز ذلك، يبقى التقليل من استهلاك اللحوم والألبان وخفض الكميات المهدرة أفضل خيار، ليس فقط للمساهمة في حماية الكوكب، بل حماية الصحة الشخصية أيضاً. فقد بيَّنت الأبحاث الطبية أن الاعتدال في استهلاك اللحوم يقلل من المخاطر الصحية والإصابة بالأمراض.


مقالات ذات صلة

الاتحاد الأوروبي لمنظور جديد في العلاقات مع تركيا دون التطرق لعضويتها

أوروبا وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال استقباله مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتا كوس في أنقرة الجمعة (الخارجية التركية)

الاتحاد الأوروبي لمنظور جديد في العلاقات مع تركيا دون التطرق لعضويتها

الاتحاد الأوروبي لمنظور جديد في العلاقات مع تركيا دون التطرق لعضويتها... ولا تقدم في مفاوضات «شنغن» أو تحديث الاتحاد الجمركي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا منزل غمرته المياه قرب نهر غواداليتي مع وصول العاصفة «ليوناردو» إلى أجزاء من إسبانيا (رويترز)

فيضانات «ليوناردو» تجتاح المغرب وإسبانيا والبرتغال... وإجلاء عشرات الآلاف (صور)

ضربت العاصفة «ليوناردو» المغرب وجنوب إسبانيا والبرتغال، ما دفع السلطات إلى إعلان حالات التأهب القصوى وإجلاء عشرات الآلاف من السكان.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
علوم اختراقات 2026 العلمية

اختراقات 2026 العلمية

انطلاق البرمجة التوليدية وتصاميم لبطاريات مطورة وإحياء الكائنات المنقرضة

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص مديرة السياسات الاجتماعية في مجموعة البنك الدولي عفت شريف (الشرق الأوسط) p-circle 01:59

خاص البنك الدولي من الرياض: وظائف الغد خارج «المنطق التقليدي»

في وقت يواجه فيه العالم منعطفات اقتصادية حاسمة لم يعد الحديث عن «وظائف المستقبل» مجرد توقعات نظرية بل ضرورة تفرضها التحولات العالمية

زينب علي (الرياض)
الولايات المتحدة​ عامل يزيل الجليد من أحد الشوارع في أوكسفورد بميسيسيبي الأميركية (أ.ب)

عاصفة قطبية توقع 30 قتيلاً في الولايات المتحدة

ارتفعت حصيلة ضحايا البرد القارس الذي يضرب الولايات المتحدة إلى 30 قتيلاً، بينهم سبعة قضوا في حادث تحطم طائرة ليلة الأحد، في ظل استمرار موجة الصقيع القطبية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

باحثون: الأحياء التي تضم سيارات كهربائية أكثر تحظى بهواء أنقى

محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
TT

باحثون: الأحياء التي تضم سيارات كهربائية أكثر تحظى بهواء أنقى

محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)

وجد باحثون درسوا بيانات من الأقمار الاصطناعية في ولاية كاليفورنيا الأميركية أن الأحياء التي يزداد بها عدد السيارات الكهربائية شهدت تراجعا في ​تلوث الهواء الناتج عن حرق الوقود الأحفوري.

وعلى العكس من ذلك، أكدت بيانات الأقمار الاصطناعية أيضا أن الأحياء التي زاد بها عدد السيارات التي تعمل بالوقود شهدت ارتفاعا في التلوث. وقالت رئيسة الدراسة ساندرا إيكل من كلية كيك للطب في جامعة جنوب كاليفورنيا في بيان «إننا حتى لم نصل بعد إلى مرحلة الاستخدام الكامل للسيارات الكهربائية، لكن ‌بحثنا يظهر أن ‌تحول كاليفورنيا نحو السيارات الكهربائية يحدث بالفعل ‌اختلافات ⁠يمكن ​قياسها ‌في الهواء الذي نتنفسه».

وذكر الباحثون في مجلة «ذا لانست بلانيتاري هيلث» أنه مقابل كل 200 سيارة عديمة الانبعاثات أضيفت إلى أحياء كاليفورنيا بين عامي 2019 و2023، انخفضت مستويات ثاني أكسيد النيتروجين بنسبة 1.1 بالمئة. ويمكن أن يؤدي هذا الغاز الملوِث، الذي ينبعث من حرق الوقود الأحفوري، إلى نوبات ربو والتهاب ⁠بالشعب الهوائية وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية.

ولإجراء التحليل، قسم الباحثون ‌كاليفورنيا إلى 1692 حيا وحصلوا على البيانات ‍المتاحة للجمهور من إدارة ‍المركبات في الولاية بشأن عدد السيارات المخصصة للاستخدامات الخفيفة ‍وعديمة الانبعاثات المسجلة في كل حي. وتشمل هذه المركبات السيارات الكهربائية التي تعمل بالبطارية، والسيارات الهجينة القابلة للشحن، والسيارات التي تعمل بخلايا وقود الهيدروجين.

ثم حصلوا بعد ذلك على بيانات من جهاز استشعار عالي ​الدقة بقمر اصطناعي يراقب مستويات ثاني أكسيد النيتروجين من خلال قياس كيف يمتص الغاز أشعة الشمس ويعكسها. وقال ⁠الباحثون إنهم يعتزمون مقارنة البيانات المتعلقة باستخدام السيارات عديمة الانبعاثات بعدد زيارات غرف الطوارئ ودخول المستشفيات للعلاج بسبب الربو في جميع أنحاء كاليفورنيا.

وتفضل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب السيارات التي تعمل بالوقود وألغت الإعفاءات الضريبية التي كانت تهدف إلى تشجيع استخدام السيارات الكهربائية. وأشار التقرير إلى أنه من المتوقع أن يؤدي الانتقال الكامل إلى السيارات الكهربائية إلى تقليل تركيزات ثاني أكسيد النيتروجين في الهواء الطلق بنسبة 61 بالمئة في الولايات المتحدة وبنسبة تصل إلى 80 بالمئة في الصين.

وقالت إيكل إن النتائج الجديدة «‌تظهر أن الهواء النقي ليس مجرد نظرية، بل إنه يحدث بالفعل في مجتمعات محلية في أنحاء كاليفورنيا».


السعودية تستضيف أول قمة عالمية للشُّعب المرجانية أواخر 2026

الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)
الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)
TT

السعودية تستضيف أول قمة عالمية للشُّعب المرجانية أواخر 2026

الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)
الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)

تستضيف السعودية خلال الربع الأخير من العام الحالي أعمال «القمة العالمية الأولى للشعب المرجانية»؛ تأكيداً لريادتها الدولية في مجال حماية النظم البيئية البحرية، وإبراز مكانتها المتقدمة في قيادة الجهود الدولية لمواجهة التحديات البيئية حول العالم.

وأعلنت عن استضافة القمة الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان السفيرة السعودية لدى الولايات المتحدة، خلال فعاليات «البيت السعودي» المنعقدة على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس.

من جانبه، أكّد المهندس عبد الرحمن الفضلي وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي، أن هذه الاستضافة تُجسّد جهود بلاده محلياً ودولياً في حماية وحفظ النظم البيئية البحرية، عبر تبنّي أفضل البرامج والتقنيات المبتكرة، والممارسات العالمية؛ للإسهام في تحقيق مستهدفات التنمية المُستدامة، من خلال إعادة تأهيل الشُعب المرجانية، واستعادة التوازن البيئي، وتحسين جودة الحياة.

بدوره، أوضح الدكتور خالد الأصفهاني، الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة المحافظة على الشعب المرجانية والسلاحف في البحر الأحمر»، أن أعمال القمة ستركز على 3 محاور رئيسية، هي السياسات، والبحث العلمي، والتمويل، منوهاً بأنها تسعى لطرح إطار عملي وموجّه للسياسات والتشريعات، يُمكّن من تحقيق الاستدامة المالية للشعب المرجانية والأنظمة البحرية المرتبطة بها، مع رسم مسار واضح للانتقال من الحوار إلى التنفيذ.

وأضاف الأصفهاني أن القمة تهدف أيضاً إلى إبراز الشعب المرجانية كأصول اقتصادية ضمن استراتيجيات الاقتصاد الأزرق، واستحداث آليات تمويل مستدامة وقابلة للتوسع، كذلك إشراك القادة وصنّاع ومتخذي القرار؛ لتطوير نماذج استثمارية قابلة للتنفيذ عبر السياسات والتشريعات، وإنشاء مسار تعبئة دولي منظم يقود إلى مخرجات ملموسة وقابلة للقياس.

وتتولى السعودية تنظيم هذه القمة العالمية، من خلال المؤسسة، وذلك بصفتها رئيساً للمبادرة الدولية للشعاب المرجانية (ICRI)، التي تضم في عضويتها 45 دولة، ما يعكس الثقة الدولية في دور المملكة القيادي في حماية الشعب المرجانية حول العالم.


2025... ثالث أكثر السنوات حراً على الإطلاق عرفها العالم

سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)
سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)
TT

2025... ثالث أكثر السنوات حراً على الإطلاق عرفها العالم

سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)
سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)

أعلن مرصد «كوبرنيكوس» الأوروبي ومعهد «بيركلي إيرث» الأميركي، الأربعاء، أن 2025 كان ثالث أحرّ الأعوام المسجلة على مستوى العالم، متوقعاً أن يبقى 2026 عند مستويات مرتفعة تاريخياً.

وأشار مرصد «كوبرنيكوس» في تقريره السنوي إلى أن درجات الحرارة العالمية لا تزال منذ ثلاث سنوات عند مستويات لم يسبق لها مثيل في التاريخ البشري، إذ تجاوز معدل درجات الحرارة خلال هذه الفترة مستويات ما قبل الثورة الصناعية (1850-1900) بمقدار 1,5 درجة مئوية، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي سياق منفصل، قال علماء من معهد «بيركلي إيرث» في الولايات المتحدة إن «الارتفاع الحاد المسجل بين عامي 2023 و2025 كان استثنائياً، ويشير إلى تسارع وتيرة الاحترار المناخي».

وأقرّ العديد من علماء المناخ والقادة السياسيين، بالإضافة إلى الأمم المتحدة، علناً منذ العام الماضي بأن الاحترار سيتواصل بمعدل 1,5 درجة مئوية، وهو الحد الذي طمحت اتفاقية باريس الموقعة عام 2015 إلى عدم تجاوزه.

ومع بلوغ هذه العتبة منذ ثلاث سنوات، يرجّح برنامج «كوبرنيكوس» أن يتم الإعلان رسمياً عن تجاوز الحد المستدام بحلول نهاية هذا العقد، أي قبل أكثر من عقد من الموعد المتوقع أساساً.

ويثير هذا التسارع قلقاً متزايداً نظراً لأن الولايات المتحدة، ثاني أكبر مصدر لانبعاثات غازات الدفيئة، تتخلى عن التعاون المناخي العالمي في عهد رئيسها دونالد ترمب.

صورة أرشيفية من طوكيو عاصمة اليابان لأشخاص يحملون الشماسي للوقاية من حرارة الشمس (أ.ف.ب)

منحى مشابه في 2026

في الوقت نفسه، تفقد الجهود المبذولة للجم انبعاثات غازات الدفيئة زخمها في الدول الغنية. ففي فرنسا وألمانيا، تراجعت جهود خفض الانبعاثات مجدداً في عام 2025، وفي الولايات المتحدة، تسبب التوسع الكبير في محطات توليد الطاقة التي تعمل بالفحم في زيادة البصمة الكربونية للبلاد مرة أخرى، ما بدّد سنوات من التقدم.

وقال رئيس وحدة «كوبرنيكوس»، ماورو فاكيني، في مؤتمر صحافي: «الحاجة إلى العمل المناخي باتت ملحّة أكثر من أي وقت مضى».

ولا توجد أي مؤشرات على أن عام 2026 سيخالف الاتجاه المسجل في السنوات الأخيرة.

وتوقعت نائبة مدير قسم تغير المناخ في «كوبرنيكوس»، سامانثا بورغيس، أن يكون عام 2026 من بين أحرّ خمسة أعوام مسجلة على الإطلاق، وقد يكون مماثلاً لعام 2025.

ويتوقع علماء المناخ في «بيركلي إيرث» أيضاً أن يكون 2026 «على الأرجح مشابهاً لعام 2025، مع ترجيح أن يكون رابع أحرّ عام منذ عام 1850».

وفي حال حدوث ظاهرة «إل نينيو» وما يصاحبها من ارتفاع في درجات الحرارة، «قد يجعل ذلك 2026 عاماً قياسياً»، وفق ما أوضح مدير قسم تغير المناخ في المرصد، كارلو بونتيمبو، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

لكن «سواء كان ذلك في عام 2026 أو 2027 أو 2028، فالأمر لا يهم حقاً. المسار واضح جداً»، حسب بونتيمو.

سكان يراقبون حريقاً كبيراً يقترب من كونغوستا بإسبانيا (رويترز - أرشيفية)

معدلات قياسية في آسيا وأنتركتيكا

عام 2025، فاق معدل درجات حرارة سطح الأرض والمحيطات بـ1,47 درجة مئوية مستويات ما قبل الثورة الصناعية، بعد أن سجل معدل حرارة قياسياً تخطى تلك المستويات بـ1,60 درجة مئوية عام 2024.

ويخفي هذا المتوسط العالمي درجات حرارة قياسية في مناطق معينة، لا سيما في آسيا الوسطى والقارة القطبية الجنوبية ومنطقة الساحل، وفق تحليلات أجرتها «وكالة الصحافة الفرنسية» باستخدام بيانات يومية من الخدمة الأوروبية.

وبذلك، شهد 770 مليون شخص موجات حر قياسية في بلدانهم، حسب حسابات معهد «بيركلي إيرث».

والأربعاء، أفادت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، وهي وكالة تابعة للأمم المتحدة، بأنّ اثنتين من مجموعات البيانات الثماني التي حلّلتها أظهرتا أنّ عام 2025 كان ثاني أكثر السنوات حراً، ولكن المجموعات الأخرى صنّفته في المرتبة الثالثة.

وقدّرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية متوسط الاحترار للفترة 2023-2025 عند 1,48 درجة مئوية، مع هامش خطأ يبلغ زائد أو ناقص 0,13 درجة.

وقالت الأمينة العامة للمنظمة، سيليست سولو، في بيان، إنّه على الرغم من ظاهرة التبريد المناخي «لا نينيا»، فإنّ عام 2025 «يبقى أكثر الأعوام حراً على الإطلاق على مستوى العالم بسبب تراكم الغازات الدفيئة في غلافنا الجوي».

في الوقت نفسه، لم تُسجل أي درجات حرارة منخفضة قياسية في عام 2025، وفق المعهد الأميركي.

شهد عام 2025 العديد من الظواهر الجوية المتطرفة، من موجات حرّ وأعاصير وعواصف عاتية في أوروبا وآسيا وأميركا الشمالية، إلى حرائق غابات مدمرة في إسبانيا وكندا وكاليفورنيا، تفاقمت حدتها أو تواترها بفعل الاحترار العالمي.

وتلعب التقلبات الطبيعية دوراً في الاحترار؛ فعلى سبيل المثال، كانت ظاهرة التبريد المعروفة باسم «لا نينيا» ضعيفة نسبياً في العام الماضي.

لكن كبير العلماء في مركز «بيركلي إيرث»، روبرت رود، يُبدي قلقه إزاء عوامل أخرى غير متوقعة تُفاقم الاحترار، حتى وإن كان ذلك بمقدار أجزاء من عشرة أو من مائة من الدرجة على المستوى العالمي.

وعلى وجه الخصوص، كان للقواعد الدولية التي خفضت محتوى الكبريت في زيت وقود السفن منذ عام 2020 أثر غير مقصود، تمثل في المساهمة في الاحترار من خلال خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكبريت. ففي السابق، كانت هذه الجسيمات العالقة تتسبب في نشوء سحب صافية تعكس ضوء الشمس، ما يُساهم في تبريد الأرض.