طهران تضغط على «محادثات فيينا» بتخصيب متقدم لليورانيوم

«الطاقة الذرية» أكدت موافقة إيران على زيادة المراقبة في «فوردو» بعد تشغيل أجهزة الطرد الحديثة

صورة وزّعتها «الخارجية الإيرانية» من اجتماع الوفد الإيراني مع ممثلين من الترويكا الأوروبية بحضور المنسق الأوروبي أنريكي مورا في فيينا أمس
صورة وزّعتها «الخارجية الإيرانية» من اجتماع الوفد الإيراني مع ممثلين من الترويكا الأوروبية بحضور المنسق الأوروبي أنريكي مورا في فيينا أمس
TT

طهران تضغط على «محادثات فيينا» بتخصيب متقدم لليورانيوم

صورة وزّعتها «الخارجية الإيرانية» من اجتماع الوفد الإيراني مع ممثلين من الترويكا الأوروبية بحضور المنسق الأوروبي أنريكي مورا في فيينا أمس
صورة وزّعتها «الخارجية الإيرانية» من اجتماع الوفد الإيراني مع ممثلين من الترويكا الأوروبية بحضور المنسق الأوروبي أنريكي مورا في فيينا أمس

دخلت المفاوضات النووية مع إيران في لعبة الانتظار. ففيما ينتظر الإيرانيون تعهداً أميركياً برفع كامل العقوبات قبل تقديم مقترحات ملموسة، ينتظر الغربيون تعهداً من إيران بالخوض في المفاوضات بجدية، والقبول بالتفاوض حول الالتزامات النووية، وليس فقط العقوبات. ورغم أن لجنة الخبراء المختصة ببحث مسألة الالتزامات النووية اجتمعت يوم أمس للمرة الأولى خلال هذه الجولة، فلا يبدو أن أي تقدم قد تم إحرازه حول الملف، أو حول ملف العقوبات الذي ناقشته لجنة الخبراء المعنية قبل يوم من ذلك.
وأمام «نفاد صبر» الأوروبيين والأميركيين مما يبدو أنها «مراوغة» إيرانية، لكسب الوقت والتمسك بعدم التفاوض حول البرنامج النووي، عبّر دبلوماسيون أوروبيون في حديث لمجموعة من الصحافيين الغربيين، الثلاثاء، عن إحباطهم من عدم الحصول على أجوبة ملموسة من الوفد الإيراني الذي يرأسه علي باقري كني.
وعلى ما يبدو، فإن الوفد الإيراني لم يطرح بعد أي نقاط محددة للتفاوض حولها، بل قدم حاملاً نقاطاً عامة، ومطالباً برفع كامل العقوبات الأميركية، التي فرضتها إدارة الرئيس السابق دونالد ترمب، من بينها تلك غير المتعلقة بالاتفاق النووي. وقارن المسؤولون ذلك بالجولات السابقة والوفد الإيراني الذي كان يرأسه عباس عراقجي، ويأتي في كل جولة حاملاً معه نقاطاً محددة للمفاوضة عليها.
وأثار باقري كني لغطاً بتصريحات شكّك فيها باستئناف المفاوضات من حيث توقفت، في خلاف لإعلان المنسق الأوروبي أنريكي مورا. ودفع ذلك بالأوروبيين إلى الطلب من الإيرانيين توضيح ما إذا كانوا سيكملون بالتفاوض من حيث توقفت الجولات السابقة أم لا، مذكرين بأن 70 إلى 80 في المائة من الاتفاق تمت صياغته حتى الآن في الجولات السابقة. وكان باقري كني قال إن ما تم التوصل إليه حتى الآن هو «مسودة»، وليس الاتفاق النهائي، وبالتالي قابل للتفاوض.
ونقل إعلام النظام الإيراني، أمس، أن باقري كني الذي التقى مورا أمس في جلستين، وكذلك رؤساء الوفود الأوروبية الثلاثة، كرر في لقاءاته موقف الوفد الإيراني الذي يعتبر أن ما تم التوصل إليه في الجولات السابقة «مسودة، ما يعني أن كل النصوص خاضعة لإعادة التفاوض».
ومن النقاط الأخرى التي تطرق إليها باقري كني في اجتماعاته مع مورا والمسؤولين الأوروبيين، بحسب الإعلام الإيراني، دعوته إلى رفع أي عقوبات «تنتهك هدف الاتفاق، خاصة تطبيع العلاقات الاقتصادية والتجارية مع إيران». وفي النقطة الثالثة حول الالتزامات النووية، التي يريد الغربيون مناقشتها بالتوازي مع مناقشة رفع العقوبات، قال الوفد الإيراني لمورا إن «العقوبات والالتزامات النووية لا يجب أن تكون رهائن متبادلة»، وإنه من «الأساسي أن تحل أولاً مسألة العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة، كونها مَن انتهك الاتفاق».
ولا يبدو أن باقري كني ذكر في اجتماعاته مع مورا مسألة الضمانات التي تطالب بها إيران للتأكد من أن أي إدارة أميركية جديدة قد تخلف إدارة بايدن قد تترك الاتفاق مجدداً وتعيد فرض العقوبات. وهذا المطلب الإيراني ليس جديداً، وكان يطالب به عراقجي في الجولات السابقة، إلا أن الوفد الحالي أكد أن هذه واحدة من النقاط الهامة التي إذا لم يتم الاتفاق عليها فلن يكون هناك تقدم في المفاوضات. وقال مسؤولون أوروبيون في السابق إن ضمان ما يريده الإيرانيون شبه مستحيل، وإن إدارة بايدن غير قادرة على إعطاء هكذا ضمانات للإيرانيين، ولا يمكن لأي اتفاق أي يصبح ملزماً للإدارات الأميركية المختلفة إلا في حال أقرت اتفاقية من قبل الكونغرس.
حتى لو قبلت إدارة بايدن بطرحها على الكونغرس لتحويلها قانوناً، فلا شيء يضمن تصويت النواب عليها، ذلك أن الاتفاق النووي مع إيران لا يحظى فقط بمعارضة الجمهوريين، بل بمعارضة مجموعة واسعة من الديمقراطيين.
وبقيت مسألة توقيت الجولة السابعة، وكم ستبقى معلقة. وفيما كان أبدى الأوروبيون ليونة بالبقاء في فيينا «حتى عطلة نهاية الأسبوع في حال كانت المفاوضات تحرز تقدماً»، كانوا مصرين على عدم البقاء لمجرد البقاء، ويعدّون التقدم هو البدء بالعمل على مسودة الاتفاق، التي تم التوصل إليها، والاستمرار بصياغة الأمور التي ما زالت تَنقص النص المكتوب حتى الآن. ومن بين الأمور التي ما زالت تنقص، نقاط تتعلق بالتكنولوجيا النووية الحديثة التي اكتسبتها في الأشهر والسنوات الماضية. ويريد الأميركيون من إيران تسليم أو تدمير أجهزة الطرد المركزي المتقدمة التي صنعوها، والتي تملك قدرة على إنتاج يورانيوم عالي التخصيب. لكن إيران ترفض ذلك، وتطالب بالاحتفاظ بها، مقابل الاتفاق على مراقبتها من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وخفّضت إيران من تعاونها مع «الطاقة الذرية» إلى أدنى المستويات منذ فبراير (شباط) الماضي عندما أوقفت العمل بالبروتوكول الملحق بمعاهدة حظر الانتشار النووي، وهي تشترط الآن العودة للاتفاق النووي كي تعود وتسمح للمفتشين الدوليين بوصول كامل إلى منشآتها النووية. وأصدرت الوكالة التابعة للأمم المتحدة، أمس، تقريراً، قالت فيه إن إيران بدأت تخصيب اليورانيوم بدرجة نقاء تصل إلى 20 في المائة مستخدمة أجهزة الطرد المركزي المتطورة، وهي من طراز «إي آر 6»، علماً بأن الاتفاق النووي كان يسمح لها باستخدام أجهزة طرد الجيل الأول وتخصيب اليورانيوم بنسبة 3.67 في المائة.
ونوّهت الوكالة التابعة للأمم المتحدة أنها تحققت أمس من أن إيران قامت بضخّ سادس فلوريد اليورانيوم المخصب بدرجة تصل إلى 5 في المائة، في سلسلة تتألف من 166 جهاز طرد مركزي من طراز «آي آر 6» في فوردو تحت الجبال قرب مدينة قم، بهدف رفع درجة نقائها إلى 20 في المائة. وأشارت إلى أن إيران كانت تعمل على تشغيل 166 جهازاً من طراز «آي آر 6» هناك، وفقاً لوكالة رويترز.
وذكرت الوكالة الدولية أنه نتيجة لتحرك إيران، فإن الوكالة تعتزم تكثيف عمليات التفتيش في منشأة فوردو، لكن التفاصيل لا تزال بحاجة إلى توضيح. وأفادت: «أصرّت الوكالة، ووافقت إيران على زيادة وتيرة أنشطة التحقق في منشأة فوردو، وستستمر المشاورات مع إيران بشأن الترتيبات الإجرائية لتسهيل تنفيذ هذه الأنشطة».
ويخشى المفاوضون الغربيون من أن إيران تخلق حقائق على الأرض لزيادة أوراق الضغط التي تملكها أثناء المحادثات.
وكان موقع أكسيوس قد نقل قبل يومين عن مصدرين أميركيين أن الاستخبارات الإسرائيلية تملك معلومات قدّمتها للأميركيين والأوروبيين تفيد بأن إيران تخطط لتخصيب اليورانيوم بنسبة تصل إلى 90 في المائة. وتعليقاً على ذلك، حذّر مسؤولون أوروبيون في فيينا من أن هكذا خطوة قد تقوّض المحادثات بشكل كبير، لأن «دولة تخصب يورانيوم بمستوى عسكري لا يمكن أن تكون جادة بالتفاوض حول برنامج نووي سلمي». ودفع هذا التصعيد الإيراني وزراء خارجية الدول الغربية لعقد اجتماع للتباحث حول برنامج إيران النووي والجهود الجارية في فيينا لإعادة إحياء الاتفاق النووي، والتقى وزير الخارجية الأميركي أنطوني بلينكن بنظرائه؛ الألماني هايكو ماس، والفرنسي جان إيف لو دريان، والبريطانية ليز تراس، في ريغا، عاصمة لاتفيا، حيث اجتمع الوزراء لمناقشة عدة تحديات تواجه الدول الغربية.
واتهم الناطق باسم الخارجية الإيرانية، سعيد خطيب زادة، إسرائيل «بترويج أكاذيب» بهدف إفساد محادثات فيينا، وقال إن جميع الأطراف في المفاوضات «تواجه اختباراً لإرادتها السياسية لإكمال المهمة».
ومقابل دعوات الغربيين لإيران لتوضيح موقفها في هذه الجولة إذا ما أرادت الاستمرار بالتفاوض، سرّب الوفد الإيراني لوسائل الإعلام الداخلية أن الأطراف الأوروبية تريد «إنهاء الجولة الحالية مبكراً جداً»، وأن الوفد الإيراني «يفضّل إكمال المحادثات بقدر ما هو لازم». ونقلت لاحقاً قناة «برس تي في»، التابعة للتلفزيون الرسمي، القول عن مصادر إيرانية إن «إيران ليست مستعدة للتضحية بمطالبها المبنية على مبادئ مقابل مواعيد نهائية مصطنعة». وأوحى باقري كني لدى مغادرة فندق «قصر كوبورغ» بعد ظهر أمس إثر جلسة مع مورا، بأن الوفد الإيراني باقٍ. في ردّ على أحد الصحافيين، من دون أن يحدد المدة.
وقبل ذلك بيوم، أشار الدبلوماسيون الأوروبيون إلى احتمال «توقف» المفاوضات في حال غياب التقدم، وأضافوا: «سيكون قد حان الوقت لإعادة النظر في النهج الدبلوماسي، لكننا لسنا بعد في هذه المرحلة».



آيزنكوت وبينيت يكذبان نتنياهو بشأن «قنبلة إيران»

غادي آيزنكوت، رئيس الأركان الإسرائيلي السابق وزعيم حزب «ياشار» الوسطي، يتحدث خلال إطلاق الحملة الانتخابية لحزبه، الثلاثاء (أ.ب)
غادي آيزنكوت، رئيس الأركان الإسرائيلي السابق وزعيم حزب «ياشار» الوسطي، يتحدث خلال إطلاق الحملة الانتخابية لحزبه، الثلاثاء (أ.ب)
TT

آيزنكوت وبينيت يكذبان نتنياهو بشأن «قنبلة إيران»

غادي آيزنكوت، رئيس الأركان الإسرائيلي السابق وزعيم حزب «ياشار» الوسطي، يتحدث خلال إطلاق الحملة الانتخابية لحزبه، الثلاثاء (أ.ب)
غادي آيزنكوت، رئيس الأركان الإسرائيلي السابق وزعيم حزب «ياشار» الوسطي، يتحدث خلال إطلاق الحملة الانتخابية لحزبه، الثلاثاء (أ.ب)

تلقى الجمهور الإسرائيلي وجبة أولى من سجالات المعركة الانتخابية، بعدما ادعى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أنه منع إيران من استخدام قنبلة نووية في الحربين الأخيرتين، فيما رد منافساه غادي آيزنكوت ونفتالي بينيت بالتكذيب والتفنيد، واتّهماه باعتماد أسلوب التباهي والاستعراض والغطرسة الزائفة بهدف تخويف المواطنين والناخبين.

وكان نتنياهو قد قال، في مقابلة مع القناة «14» التي تعد منبره الإعلامي الأساسي، إن إيران وصلت إلى السلاح النووي. وأضاف: «دخلت إلى إيران مرتين لكي أنقذنا من الإبادة بالقنابل النووية التي كانت بحوزتها. وستكون هناك مرة ثالثة إذا اقتضت الحاجة. فطالما أنا رئيس للوزراء، لن تمتلك إيران سلاحاً نووياً».

وقال آيزنكوت، خلال مشاركته في مؤتمر هرتسليا للمناعة القومية، الأربعاء، إن نتنياهو «لا يقول الحقيقة»، مؤكداً أن إيران لا تمتلك أي قنبلة نووية.

وأضاف: «إنه يختلق واقعاً من الخيال بهدف إخافة الجمهور الإسرائيلي والناخبين»، واتهمه بالانفصال عن الواقع والاستغراق في الأوهام ليظهر بمظهر القائد القوي، بعدما ثبت، على حد قوله، مدى ضعفه.

أما بينيت، فتحدث بتفصيل أكبر عن الموضوع، وقال في مؤتمر هرتسليا نفسه: «استمعنا أمس إلى من يقول إن إيران كانت تمتلك قنابل نووية. هذا كذب، ومحاولة لإعادة هندسة الرواية بأثر رجعي. والحقيقة أن نتنياهو أهمل مسألة تطوير القدرات العسكرية الإيرانية».

وأضاف: «عندما توليت منصب رئيس الوزراء عام 2021، اكتشفت أمراً صادماً يصعب استيعابه. لم أجد خطة لمواجهة المشروع الإيراني. سألت مرة ومرتين، لكن نتنياهو لم يعطني جواباً. كنت قد التقيته في جلسة تسليم المنصب، ولم تستغرق الجلسة سوى 20 دقيقة. لم يكن لديه ما يقوله لي».

رئيسا الوزراء السابقان وزعيما المعارضة الإسرائيلية نفتالي بينيت (يسار) ويائير لابيد يحضران جلسة في البرلمان الإسرائيلي 20 مايو الماضي (أ.ب)

وتابع بينيت: «كنا يومها بعد ثلاث سنوات من انسحاب الأميركيين من الاتفاق مع إيران. واكتشفت أن نتنياهو لم يهتم ببناء قوة تأخذ في الحسبان ما قد يفعله الإيرانيون، فلا خطة عمل، ولا ميزانية مخصصة، ولا تطوير لوسائل قتالية ملائمة لتدمير القدرات النووية، في حال جددت طهران جهودها باتجاه التسلح النووي».

وقال: «تحول الأمر إلى كابوس، لأن الصورة الاستخباراتية المتعلقة بإيران، التي كانت مطروحة على طاولة الحكومة، بدت مفزعة، ولم يكن في مقابلها رد إسرائيلي. لذلك كان أول ما فعلته أنني بدأت العمل».

وأضاف: «تمثلت الخطوة الأولى في دعوة رؤساء الصناعات العسكرية الإسرائيلية، وطلبت منهم توفير الأسلحة الحديثة التي نحتاجها لمهاجمة إيران. أما الخطوة الثانية، فكانت بناء خطة لإضعاف النظام الإيراني».

وتابع بينيت: «أعددنا، بالتعاون مع الموساد ومجلس الأمن القومي، عشرات المسارات التي تعنى بالموضوع، ومضينا فيها وفق (استراتيجية ريغان)، التي وُضعت في حينه لإسقاط نظام الاتحاد السوفياتي. وتضمنت خطتنا خطوات سرية وعلنية كثيرة».

وأخرج بينيت من جيبه الورقة التي رسم عليها هذه الخطة في يناير (كانون الثاني) 2022، وكشف منها البند المتعلق بتوفير شبكة إنترنت بديلة للمتظاهرين الإيرانيين، بدلاً من الشبكة التي تقطعها السلطات لحجب حقيقة ما يجري في البلاد.

ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

ويُذكر أن المقابلة مع نتنياهو، مساء الثلاثاء، التي كان الهدف منها الترويج له وإظهاره بمظهر القائد القوي الذي لا يجوز استبداله، خصوصاً في زمن الحرب، انقلبت ضده. فقد خرج المعلقون بانطباع واسع بأنه «منفصل عن الجمهور»، وشددوا على كثرة السقطات في تصريحاته، إلى جانب ما أظهَره من غرور وغطرسة.

وعلى سبيل المثال، سأله المذيع يانون مغال، المعروف بإعجابه الشديد بنتنياهو: «ما الذي تغير فيك منذ هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023؟». وبعد لحظات من الصمت، أجاب نتنياهو: «انخفض وزني». وساد الصمت في الاستوديو، حتى إن المذيع وجمهور المؤيدين لم يضحكوا، بل بدوا مذهولين.

وكتبت ميكي ليفين في صحيفة «معاريف»، الأربعاء: «الرجل فقد أي صلة بالواقع. ففي 7 أكتوبر قُتل 1200 إسرائيلي في يوم واحد، وارتكبت حماس فظائع بحق الإسرائيليين لا تزال آثارها تضرب مجتمعاً بأكمله. هناك عائلات ثكلى، ومصابون كثيرون، ومخطوفون، وبيوت مدمرة، وأناس يعيشون الصدمة حتى اليوم، وأنت يا رئيس حكومتنا منشغل بخفض وزنك؟».

وأضافت: «إن كنت تمزح، فهذه ليست نكتة. والدليل أن الجمهور الذي استقبلك بهتاف: “بيبي ملك إسرائيل”، لم يضحك، بل بقي فاغر الفم ومذهولاً».

وقال نتنياهو لاحقاً إنه قلب إسرائيل رأساً على عقب، من «جيش لديه دولة» إلى «دولة لديها جيش»، في إشارة حملت انتقاداً لقادة الأجهزة الأمنية.


معضلة ترمب: اتفاق بلا تنازلات لإيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده إلى الطائرة الرئاسية الجديدة التي أهدتها قطر إلى الولايات المتحدة، في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأربعاء (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده إلى الطائرة الرئاسية الجديدة التي أهدتها قطر إلى الولايات المتحدة، في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

معضلة ترمب: اتفاق بلا تنازلات لإيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده إلى الطائرة الرئاسية الجديدة التي أهدتها قطر إلى الولايات المتحدة، في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأربعاء (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده إلى الطائرة الرئاسية الجديدة التي أهدتها قطر إلى الولايات المتحدة، في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأربعاء (أ.ف.ب)

لم تعد المفاوضات الأميركية - الإيرانية تدور فقط حول أجهزة الطرد المركزي والعقوبات. فبعد الحرب الأخيرة، انتقل مضيق هرمز من تهديد مؤجل إلى ورقة ضغط مجرّبة، تستطيع طهران استخدامها لرفع تكلفة الشحن، وإرباك أسواق الطاقة، وفرض نفسها طرفاً مقرراً في إدارة الممر. وهذا يفسر لماذا تبدو لقاءات الدوحة أقرب إلى إدارة هدنة هشة منها إلى مفاوضات بشأن اتفاق شامل.

وبالنسبة إلى الرئيس دونالد ترمب، تتقاطع الأزمة مع استحقاق داخلي ضاغط. فقد تراجعت أسعار الخام عن ذروة الحرب، لكن أسعار البنزين لم تنخفض بالوتيرة التي يريدها، فيما أعلن الجمهوريون عقد مؤتمر استثنائي لانتخابات التجديد النصفي في دالاس يومي 9 و10 سبتمبر (أيلول)، وسط قلق من انعكاسات الاقتصاد والحرب مع إيران على فرص الحزب في الاحتفاظ بالكونغرس.

لذلك، يحتاج ترمب إلى مضيق مفتوح، ونفط متدفق، وتسوية نووية يمكن تسويقها باعتبارها نصراً، من دون الاعتراف بحق إيران في تحويل هرمز إلى أداة للجباية وفرض السيادة الأمنية.

هرمز مشروع نفوذ

لا يتمثل المكسب الإيراني الأهم في تفوق عسكري بالمعنى التقليدي، بقدر ما يكمن في إثبات أن تعطيل الملاحة يمكن أن يتم بتكلفة منخفضة، عبر الألغام والمسيّرات والتهديد الانتقائي للسفن. وبذلك، أصبح المضيق جزءاً من بنية التفاوض، لا مجرد ورقة تلوّح بها طهران. وتلزم مذكرة التفاهم إيران بتسهيل المرور خلال 60 يوماً، لكنها تترك الخلاف قائماً بشأن إدارة الممر والرسوم المحتملة.

ويرى الباحث فرزين نديمي، المتخصص في شؤون إيران والخليج في معهد واشنطن، في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن أبرز ما خرجت به إيران من الحرب هو اكتسابها «شجاعة جديدة» لاستخدام الإكراه ضد الملاحة والسعي إلى فرض سيطرة كاملة على المضيق.

بحارة أميركيون يجهزون طائرة الإنذار المبكر «إي-2 دي هوك آي» للإقلاع على متن حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» (سنتكوم)

ويضيف أن النظام سيواصل تسليح ورقة هرمز للضغط على ترمب داخلياً وتوسيع خلافه مع قاعدته، لكنه قد يصل إلى لحظة اختيار قاسية: إشعال حرب جديدة أو العودة إلى الوضع السابق في المضيق.

وتفسر هذه القراءة إصرار طهران على ما تسميه «ترتيبات إيرانية» لعبور السفن، ورفض واشنطن فرض أي رسوم إلزامية في ممر دولي. فالمسألة ليست خلافاً فنياً، بل صراعاً على من يضع قواعد المرور، ومن يمتلك حق العقاب، ومن يحول الأمن البحري إلى مورد مالي وأداة نفوذ إقليمي. ولهذا لا تبدو إيران مستعدة للتخلي عن ورقة أثبتت فاعليتها.

صراع داخل طهران

تتعقد المفاوضات بسبب تضارب الأولويات داخل النظام الإيراني. فالتيار المدني المحيط بالرئيس مسعود بزشكيان يريد الإفراج عن 6 مليارات دولار مجمدة في قطر، لتخفيف آثار الحرب والعقوبات والتضخم. في المقابل، ينظر «الحرس الثوري» إلى هرمز باعتباره أصلاً استراتيجياً يمنحه اليد العليا داخلياً وخارجياً، إلى جانب كونه مورداً مالياً محتملاً.

ويعزو الباحث في منتدى الشرق الأوسط في واشنطن مايكل روبن، في حديث مع «الشرق الأوسط»، المجازفة الإيرانية إلى الصراعات الفئوية داخل طهران.

لكن هذا الانقسام لا يعني وجود معسكر معتدل قادر على تقديم تنازلات، لأن القرار موزع بين مؤسسات عدة، ولأن كل طرف يخشى اتهامه بالتفريط في «مكاسب الحرب».

ويقول روبن إن أياً من الأجنحة لا يريد الظهور بمظهر المتنازل، ولذلك يتسابق الجميع إلى تبني الموقف الأكثر تشدداً، تجنباً لاتهامات المنافسين بخيانة القضية الثورية.

ومن هنا، برأي روبن، يمكن فهم استهداف سفن تسلك مسارات لا تقرها إيران، حتى عندما يهدد ذلك الإفراج عن الأموال المجمدة. فبالنسبة إلى «الحرس الثوري»، قد تكون السيطرة على المضيق أهم من دفعة مالية مشروطة. كما أن إبقاء مستوى محسوب من التوتر يمنحه القدرة على تعطيل أي تفاهم لا يضمن مصالحه، ويضع الوفد السياسي في موقع أضعف. وبذلك، يدافع المتشددون عن إعادة توزيع السلطة لمصلحة المؤسسة العسكرية.

قاليباف يرفع السقف

تكشف تصريحات رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف محاولة إيرانية لإعادة تعريف العملية التفاوضية. فهو يقول إن التفاوض مع الولايات المتحدة «انتهى»، وإن الاتصالات الحالية مخصصة لتنفيذ مذكرة التفاهم، ولا سيما بنودها الخمسة الأولى. ووفق روايته، فإن رفع الحصار البحري وإنهاء الحرب وتنفيذ التفاهمات المرتبطة بلبنان تسبق أي انتقال إلى الملفات الأوسع.

والأهم أن قاليباف وضع تخصيب اليورانيوم والقدرات الصاروخية والتحالفات الإقليمية خارج نطاق التفاوض، وربط سلوك إيران في هرمز وردودها العسكرية بمبدأ «الإجراء مقابل الإجراء». وبهذا، يصبح أي هجوم إسرائيلي في لبنان، أو أي تحرك أميركي تعده طهران خرقاً، مبرراً لرد إيراني في الخليج. وتوسع هذه الصيغة نطاق الاتفاق، إذ تجعل استقرار الملاحة رهينة لتطورات تمتد من جنوب لبنان إلى الخليج.

كما أن حديث قاليباف عن لجنة مشتركة تضم إيران والولايات المتحدة ولبنان، وعن دور إيراني في متابعة التنفيذ، يعكس رغبة طهران في تثبيت نفسها شريكاً إقليمياً، لا مجرد طرف نووي خاضع للقيود. ويصطدم هذا التفسير بموقف نائب الرئيس جي دي فانس، الذي طالب، أمس، بالتزامات دائمة وقابلة للتحقق ومدعومة بعمليات تفتيش، بهدف إزالة البرنامج النووي الإيراني بالكامل.

وهنا تظهر فجوة جوهرية: تتعامل طهران مع المذكرة بوصفها اعترافاً بمكاسبها العسكرية والسياسية، بينما تراها واشنطن مرحلة انتقالية تقود إلى قيود نووية أوسع وحرية كاملة للملاحة. وما يسميه قاليباف «تنفيذاً»، تعده الإدارة الأميركية بداية مفاوضات بشأن ملفات لم تُحسم بعد.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصافح رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف فيما يتابع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس وجاريد كوشنر المشهد قبل انطلاق الاجتماع الرباعي بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان وقطر في منتجع بورغنستوك المطل على بحيرة لوسيرن (أ.ف.ب)

معضلة ترمب

ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن خيارات عسكرية عُرضت على ترمب لاستئناف ضربات واسعة، لكنه يدرك أن العودة إلى الحرب قد تغلق المضيق لأشهر، وتدفع أسعار الطاقة مجدداً إلى الارتفاع، وتنسف فرصة تفكيك البرنامج النووي عبر التفاوض. لذلك أبلغ مساعديه، وفق الصحيفة، أنه لا يمانع تجاوز مهلة 18 أغسطس (آب) المحددة للتوصل إلى اتفاق، ما دام المسار الدبلوماسي يمنع التصعيد.

لكن الوقت وحده لا يحل التناقض الأساسي. فواشنطن تريد حرية ملاحة بلا رسوم، بينما تريد إيران اعترافاً بدورها في إدارة المضيق. وتشترط الولايات المتحدة الإفراج المرحلي عن الأموال وفق معايير مرتبطة بالسلوك الإيراني، في حين تريد طهران الحصول عليها سريعاً. كما يطالب الأميركيون بتفكيك نووي دائم، بينما يعلن قاليباف أن التخصيب حق غير قابل للتفاوض.

لذلك، تبدو النتيجة الأقرب ليست صفقة كبرى، بل مساومة طويلة لإدارة المخاطر: مرور محدود أو منظم للسفن، وردود عسكرية محسوبة، وإفراج جزئي عن الأموال، ومفاوضات غير مباشرة تمنع الانهيار من دون أن تحل جوهر الخلاف.

وسيوفر نجاح هذا المسار لترمب هدوءاً نسبياً في الأسواق ورسالة انتخابية عن تجنب حرب أوسع، لكنه قد يمنح إيران اعترافاً عملياً بأن أمن هرمز لم يعد ممكناً من دون تفاهم معها.

أما الفشل، فلن يعني فقط تعثر الاتفاق النووي، بل عودة التوتر إلى المضيق. وعندها سيجد ترمب نفسه أمام المفاضلة التي يحاول تأجيلها: قبول نفوذ إيراني أوسع في هرمز، أو استخدام القوة لانتزاع حرية الملاحة، بكل ما يحمله ذلك من تكلفة عسكرية واقتصادية وانتخابية.


الولايات المتحدة توقّع اتفاقاً لبناء سفارتها الدائمة في القدس

 السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي (رويترز)
السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي (رويترز)
TT

الولايات المتحدة توقّع اتفاقاً لبناء سفارتها الدائمة في القدس

 السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي (رويترز)
السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي (رويترز)

وقّعت الولايات المتحدة، اليوم الأربعاء، اتفاقاً لبناء سفارتها الدائمة في القدس، في خطوة قالت إسرائيل إنها تعكس «التحالف الوثيق» بين البلدين، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب اعترف في ديسمبر (كانون الأول) 2017، خلال ولايته الرئاسية الأولى، بالقدس عاصمة لإسرائيل، وأمر بنقل سفارة بلاده من تل أبيب إلى المدينة المتنازع عليها.

وقال السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي، خلال مراسم التوقيع في وزارة الخارجية الإسرائيلية: «الولايات المتحدة لا تعترف فقط بالقدس بوصفها العاصمة الأبدية والأصلية والدائمة للشعب اليهودي، بل تقول أيضاً إنها ستتخذ إجراءً عملياً بهذا الشأن».

وأضاف: «سنغرس علمنا، العلم الأميركي، على أرض القدس من خلال إنشاء مجمع جديد ودائم للسفارة، سيكون المقر الرئيسي لأنشطتنا الدبلوماسية هنا في إسرائيل».

وستُبنى السفارة الأميركية الدائمة في مجمع اللنبي جنوب القدس.

وشكّل قرار ترمب عام 2017 خروجاً عن عقود من السياسة الأميركية التي كانت تعتبر أن الوضع النهائي للقدس يجب أن يُحسم عبر المفاوضات بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

ولطالما شكّل وضع مدينة القدس محور تنازع رئيسياً خلال عقود من النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي.

وبعد أن احتلت إسرائيل القدس الشرقية خلال حرب عام 1967، أعلنت المدينة عاصمة موحدة لها، وهو إعلان لم يحظ باعتراف واسع على المستوى الدولي.

ويطالب الفلسطينيون بالقدس الشرقية عاصمة لدولتهم المستقبلية.

وبسبب هذه المطالب المتنافسة، أبقت معظم الدول سفاراتها في تل أبيب، معتبرة أن وضع القدس يجب أن يُحسم من خلال مفاوضات السلام، وفقاً للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إن اتفاق بناء السفارة الأميركية الدائمة في القدس يؤكد «التحالف الوثيق» بين الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأضاف، خلال مراسم التوقيع: «القرار التاريخي الذي اتخذه الرئيس ترمب عام 2017 بنقل السفارة إلى القدس أعاد الأمور إلى نصابها».

ورأى ساعر أن «اليوم، ومع الاتفاق على البدء في بناء مجمع دائم للسفارة، يصبح ذلك القرار راسخاً وأكثر استدامة».

وفي منشور منفصل، قال هاكابي: «مثلما أن الولايات المتحدة تمثل أهمية كبيرة لإسرائيل، فإن إسرائيل أيضاً تمثل أهمية كبيرة للولايات المتحدة ولمصالحها في المنطقة».

ويأتي توقيع اتفاق بناء مقر السفارة بعد أن خاضت الولايات المتحدة وإسرائيل معاً حرباً استمرت عدة أشهر ضد إيران، وبعد فترة من التوترات التي تحدثت عنها تقارير إعلامية بين ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، على خلفية خلافات بشأن الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب مع إيران.