طهران تضغط على «محادثات فيينا» بتخصيب متقدم لليورانيوم

«الطاقة الذرية» أكدت موافقة إيران على زيادة المراقبة في «فوردو» بعد تشغيل أجهزة الطرد الحديثة

صورة وزّعتها «الخارجية الإيرانية» من اجتماع الوفد الإيراني مع ممثلين من الترويكا الأوروبية بحضور المنسق الأوروبي أنريكي مورا في فيينا أمس
صورة وزّعتها «الخارجية الإيرانية» من اجتماع الوفد الإيراني مع ممثلين من الترويكا الأوروبية بحضور المنسق الأوروبي أنريكي مورا في فيينا أمس
TT

طهران تضغط على «محادثات فيينا» بتخصيب متقدم لليورانيوم

صورة وزّعتها «الخارجية الإيرانية» من اجتماع الوفد الإيراني مع ممثلين من الترويكا الأوروبية بحضور المنسق الأوروبي أنريكي مورا في فيينا أمس
صورة وزّعتها «الخارجية الإيرانية» من اجتماع الوفد الإيراني مع ممثلين من الترويكا الأوروبية بحضور المنسق الأوروبي أنريكي مورا في فيينا أمس

دخلت المفاوضات النووية مع إيران في لعبة الانتظار. ففيما ينتظر الإيرانيون تعهداً أميركياً برفع كامل العقوبات قبل تقديم مقترحات ملموسة، ينتظر الغربيون تعهداً من إيران بالخوض في المفاوضات بجدية، والقبول بالتفاوض حول الالتزامات النووية، وليس فقط العقوبات. ورغم أن لجنة الخبراء المختصة ببحث مسألة الالتزامات النووية اجتمعت يوم أمس للمرة الأولى خلال هذه الجولة، فلا يبدو أن أي تقدم قد تم إحرازه حول الملف، أو حول ملف العقوبات الذي ناقشته لجنة الخبراء المعنية قبل يوم من ذلك.
وأمام «نفاد صبر» الأوروبيين والأميركيين مما يبدو أنها «مراوغة» إيرانية، لكسب الوقت والتمسك بعدم التفاوض حول البرنامج النووي، عبّر دبلوماسيون أوروبيون في حديث لمجموعة من الصحافيين الغربيين، الثلاثاء، عن إحباطهم من عدم الحصول على أجوبة ملموسة من الوفد الإيراني الذي يرأسه علي باقري كني.
وعلى ما يبدو، فإن الوفد الإيراني لم يطرح بعد أي نقاط محددة للتفاوض حولها، بل قدم حاملاً نقاطاً عامة، ومطالباً برفع كامل العقوبات الأميركية، التي فرضتها إدارة الرئيس السابق دونالد ترمب، من بينها تلك غير المتعلقة بالاتفاق النووي. وقارن المسؤولون ذلك بالجولات السابقة والوفد الإيراني الذي كان يرأسه عباس عراقجي، ويأتي في كل جولة حاملاً معه نقاطاً محددة للمفاوضة عليها.
وأثار باقري كني لغطاً بتصريحات شكّك فيها باستئناف المفاوضات من حيث توقفت، في خلاف لإعلان المنسق الأوروبي أنريكي مورا. ودفع ذلك بالأوروبيين إلى الطلب من الإيرانيين توضيح ما إذا كانوا سيكملون بالتفاوض من حيث توقفت الجولات السابقة أم لا، مذكرين بأن 70 إلى 80 في المائة من الاتفاق تمت صياغته حتى الآن في الجولات السابقة. وكان باقري كني قال إن ما تم التوصل إليه حتى الآن هو «مسودة»، وليس الاتفاق النهائي، وبالتالي قابل للتفاوض.
ونقل إعلام النظام الإيراني، أمس، أن باقري كني الذي التقى مورا أمس في جلستين، وكذلك رؤساء الوفود الأوروبية الثلاثة، كرر في لقاءاته موقف الوفد الإيراني الذي يعتبر أن ما تم التوصل إليه في الجولات السابقة «مسودة، ما يعني أن كل النصوص خاضعة لإعادة التفاوض».
ومن النقاط الأخرى التي تطرق إليها باقري كني في اجتماعاته مع مورا والمسؤولين الأوروبيين، بحسب الإعلام الإيراني، دعوته إلى رفع أي عقوبات «تنتهك هدف الاتفاق، خاصة تطبيع العلاقات الاقتصادية والتجارية مع إيران». وفي النقطة الثالثة حول الالتزامات النووية، التي يريد الغربيون مناقشتها بالتوازي مع مناقشة رفع العقوبات، قال الوفد الإيراني لمورا إن «العقوبات والالتزامات النووية لا يجب أن تكون رهائن متبادلة»، وإنه من «الأساسي أن تحل أولاً مسألة العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة، كونها مَن انتهك الاتفاق».
ولا يبدو أن باقري كني ذكر في اجتماعاته مع مورا مسألة الضمانات التي تطالب بها إيران للتأكد من أن أي إدارة أميركية جديدة قد تخلف إدارة بايدن قد تترك الاتفاق مجدداً وتعيد فرض العقوبات. وهذا المطلب الإيراني ليس جديداً، وكان يطالب به عراقجي في الجولات السابقة، إلا أن الوفد الحالي أكد أن هذه واحدة من النقاط الهامة التي إذا لم يتم الاتفاق عليها فلن يكون هناك تقدم في المفاوضات. وقال مسؤولون أوروبيون في السابق إن ضمان ما يريده الإيرانيون شبه مستحيل، وإن إدارة بايدن غير قادرة على إعطاء هكذا ضمانات للإيرانيين، ولا يمكن لأي اتفاق أي يصبح ملزماً للإدارات الأميركية المختلفة إلا في حال أقرت اتفاقية من قبل الكونغرس.
حتى لو قبلت إدارة بايدن بطرحها على الكونغرس لتحويلها قانوناً، فلا شيء يضمن تصويت النواب عليها، ذلك أن الاتفاق النووي مع إيران لا يحظى فقط بمعارضة الجمهوريين، بل بمعارضة مجموعة واسعة من الديمقراطيين.
وبقيت مسألة توقيت الجولة السابعة، وكم ستبقى معلقة. وفيما كان أبدى الأوروبيون ليونة بالبقاء في فيينا «حتى عطلة نهاية الأسبوع في حال كانت المفاوضات تحرز تقدماً»، كانوا مصرين على عدم البقاء لمجرد البقاء، ويعدّون التقدم هو البدء بالعمل على مسودة الاتفاق، التي تم التوصل إليها، والاستمرار بصياغة الأمور التي ما زالت تَنقص النص المكتوب حتى الآن. ومن بين الأمور التي ما زالت تنقص، نقاط تتعلق بالتكنولوجيا النووية الحديثة التي اكتسبتها في الأشهر والسنوات الماضية. ويريد الأميركيون من إيران تسليم أو تدمير أجهزة الطرد المركزي المتقدمة التي صنعوها، والتي تملك قدرة على إنتاج يورانيوم عالي التخصيب. لكن إيران ترفض ذلك، وتطالب بالاحتفاظ بها، مقابل الاتفاق على مراقبتها من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وخفّضت إيران من تعاونها مع «الطاقة الذرية» إلى أدنى المستويات منذ فبراير (شباط) الماضي عندما أوقفت العمل بالبروتوكول الملحق بمعاهدة حظر الانتشار النووي، وهي تشترط الآن العودة للاتفاق النووي كي تعود وتسمح للمفتشين الدوليين بوصول كامل إلى منشآتها النووية. وأصدرت الوكالة التابعة للأمم المتحدة، أمس، تقريراً، قالت فيه إن إيران بدأت تخصيب اليورانيوم بدرجة نقاء تصل إلى 20 في المائة مستخدمة أجهزة الطرد المركزي المتطورة، وهي من طراز «إي آر 6»، علماً بأن الاتفاق النووي كان يسمح لها باستخدام أجهزة طرد الجيل الأول وتخصيب اليورانيوم بنسبة 3.67 في المائة.
ونوّهت الوكالة التابعة للأمم المتحدة أنها تحققت أمس من أن إيران قامت بضخّ سادس فلوريد اليورانيوم المخصب بدرجة تصل إلى 5 في المائة، في سلسلة تتألف من 166 جهاز طرد مركزي من طراز «آي آر 6» في فوردو تحت الجبال قرب مدينة قم، بهدف رفع درجة نقائها إلى 20 في المائة. وأشارت إلى أن إيران كانت تعمل على تشغيل 166 جهازاً من طراز «آي آر 6» هناك، وفقاً لوكالة رويترز.
وذكرت الوكالة الدولية أنه نتيجة لتحرك إيران، فإن الوكالة تعتزم تكثيف عمليات التفتيش في منشأة فوردو، لكن التفاصيل لا تزال بحاجة إلى توضيح. وأفادت: «أصرّت الوكالة، ووافقت إيران على زيادة وتيرة أنشطة التحقق في منشأة فوردو، وستستمر المشاورات مع إيران بشأن الترتيبات الإجرائية لتسهيل تنفيذ هذه الأنشطة».
ويخشى المفاوضون الغربيون من أن إيران تخلق حقائق على الأرض لزيادة أوراق الضغط التي تملكها أثناء المحادثات.
وكان موقع أكسيوس قد نقل قبل يومين عن مصدرين أميركيين أن الاستخبارات الإسرائيلية تملك معلومات قدّمتها للأميركيين والأوروبيين تفيد بأن إيران تخطط لتخصيب اليورانيوم بنسبة تصل إلى 90 في المائة. وتعليقاً على ذلك، حذّر مسؤولون أوروبيون في فيينا من أن هكذا خطوة قد تقوّض المحادثات بشكل كبير، لأن «دولة تخصب يورانيوم بمستوى عسكري لا يمكن أن تكون جادة بالتفاوض حول برنامج نووي سلمي». ودفع هذا التصعيد الإيراني وزراء خارجية الدول الغربية لعقد اجتماع للتباحث حول برنامج إيران النووي والجهود الجارية في فيينا لإعادة إحياء الاتفاق النووي، والتقى وزير الخارجية الأميركي أنطوني بلينكن بنظرائه؛ الألماني هايكو ماس، والفرنسي جان إيف لو دريان، والبريطانية ليز تراس، في ريغا، عاصمة لاتفيا، حيث اجتمع الوزراء لمناقشة عدة تحديات تواجه الدول الغربية.
واتهم الناطق باسم الخارجية الإيرانية، سعيد خطيب زادة، إسرائيل «بترويج أكاذيب» بهدف إفساد محادثات فيينا، وقال إن جميع الأطراف في المفاوضات «تواجه اختباراً لإرادتها السياسية لإكمال المهمة».
ومقابل دعوات الغربيين لإيران لتوضيح موقفها في هذه الجولة إذا ما أرادت الاستمرار بالتفاوض، سرّب الوفد الإيراني لوسائل الإعلام الداخلية أن الأطراف الأوروبية تريد «إنهاء الجولة الحالية مبكراً جداً»، وأن الوفد الإيراني «يفضّل إكمال المحادثات بقدر ما هو لازم». ونقلت لاحقاً قناة «برس تي في»، التابعة للتلفزيون الرسمي، القول عن مصادر إيرانية إن «إيران ليست مستعدة للتضحية بمطالبها المبنية على مبادئ مقابل مواعيد نهائية مصطنعة». وأوحى باقري كني لدى مغادرة فندق «قصر كوبورغ» بعد ظهر أمس إثر جلسة مع مورا، بأن الوفد الإيراني باقٍ. في ردّ على أحد الصحافيين، من دون أن يحدد المدة.
وقبل ذلك بيوم، أشار الدبلوماسيون الأوروبيون إلى احتمال «توقف» المفاوضات في حال غياب التقدم، وأضافوا: «سيكون قد حان الوقت لإعادة النظر في النهج الدبلوماسي، لكننا لسنا بعد في هذه المرحلة».



كوريا الجنوبية تنصح رعاياها بمغادرة إيران

إيرانيات يسرن في طهران وخلفهن لوحة مكتوب عليها «الإنسان سوف يغلب الشيطان» (إ.ب.أ)
إيرانيات يسرن في طهران وخلفهن لوحة مكتوب عليها «الإنسان سوف يغلب الشيطان» (إ.ب.أ)
TT

كوريا الجنوبية تنصح رعاياها بمغادرة إيران

إيرانيات يسرن في طهران وخلفهن لوحة مكتوب عليها «الإنسان سوف يغلب الشيطان» (إ.ب.أ)
إيرانيات يسرن في طهران وخلفهن لوحة مكتوب عليها «الإنسان سوف يغلب الشيطان» (إ.ب.أ)

نصحت السفارة الكورية الجنوبية لدى طهران اليوم الاثنين رعاياها في إيران بمغادرتها عند توفر الرحلات الجوية، مع تزايد التوترات بشأن هجوم عسكري أميركي محتمل على طهران.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب صرح الأسبوع الماضي بأنه يدرس توجيه ضربات عسكرية محدودة ضد إيران، ممارسا ضغوطا على طهران للتوصل إلى اتفاق نووي جديد.

وقالت السفارة في إشعار سلامة نشر على موقعها الإلكتروني: «ننصح (المواطنين الكوريين) بمغادرة إيران طالما كانت الرحلات الجوية المتاحة قيد التشغيل»، وفقا لوكالة أنباء يونهاب الكورية الجنوبية، مشيرة إلى أنه إذا ساء الوضع بسرعة، فقد يتم تعليق الرحلات الجوية الخاصة المتجهة من وإلى إيران.

وتحافظ كوريا الجنوبية على المستوى الثالث من تحذير السفر لجميع أنحاء إيران، والذي ينصح الكوريين الجنوبيين هناك بشدة بمغادرة البلاد. وجاء في الإشعار: «ننصح المواطنين الكوريين المقيمين في إيران بالمغادرة بسرعة في حال عدم وجود أعمال عاجلة، وأولئك الذين يخططون لرحلة (إلى البلاد) بإلغائها أو تأجيلها».


الفريق الإسرائيلي في «مجلس السلام» يكشف كيف سيكون إعمار غزة

فتاة تتلو القرآن بجوار أنقاض مسجد مدمَّر غرب مدينة غزة يوم السبت (أ.ف.ب)
فتاة تتلو القرآن بجوار أنقاض مسجد مدمَّر غرب مدينة غزة يوم السبت (أ.ف.ب)
TT

الفريق الإسرائيلي في «مجلس السلام» يكشف كيف سيكون إعمار غزة

فتاة تتلو القرآن بجوار أنقاض مسجد مدمَّر غرب مدينة غزة يوم السبت (أ.ف.ب)
فتاة تتلو القرآن بجوار أنقاض مسجد مدمَّر غرب مدينة غزة يوم السبت (أ.ف.ب)

في الوقت الذي يشكك فيه كثيرون في إمكانية نجاح خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام الشامل في الشرق الأوسط، خصوصاً الجهات التي تعتقد أن «حماس» لن توافق على نزع السلاح، ومن ثم تظن أن الحكومة الإسرائيلية ستستغل هذا الأمر لتعرقل المسار كله، وتضع مطالب تعجيزية عديدة، يبث مقربون من الإدارة الأميركية رسائل إيجابية، بينهم ثلاثة إسرائيليين اختيروا لمسؤوليات أساسية في المشروع.

وهم يؤكدون أن الرئيس الأميركي مصمم على نجاح خطته، ولن يسمح لأحد بتخريبها، ويقولون إن الخطوات التي اتُّخذت حتى الآن «تبشر بالخير» رغم العراقيل المتراكمة.

عائلات نازحة تجلس إلى موائد إفطار جماعي شمال مخيم النصيرات للاجئين بوسط قطاع غزة يوم السبت (أ.ف.ب)

ونسبت صحيفة «يديعوت أحرونوت» للمسؤولين الإسرائيليين، الذين عينهم الفريق الأميركي ولا يُعدون ممثلين لإسرائيل، تصريحات تفيد بأن القطار انطلق، وأن مصر وتركيا وقطر تؤدي دوراً مؤثراً لإقناع «حماس» بالتعاون مع المشروع.

وقالت الصحيفة إن الكثير من العناصر في القيادتين السياسية والعسكرية الإسرائيلية تشكك برؤية ترمب وبقدرة مستشارَيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، اللذين يؤمنان بها وتم تكليفهما بوضع آليات تنفيذها ونجاحها، على التنفيذ الفعلي.

لكن بالمقابل، يرى المسؤولون الإسرائيليون في مجلس السلام، وهم رجل الأعمال الإسرائيلي - القبرصي يكير غباي، وقطب قطاع التكنولوجيا المتطورة ليران تنكمان، ومايكل آيرنبيرغ ممثل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مقر التنسيق الأميركي في «كريات غات»، أن موافقة «حماس» على نزع أسلحتها وإقدام الفلسطينيين على تغيير مناهج التعليم في المدارس لتصبح «ذات ثقافة سلام وتسامح» سيجعلان من مشروع ترمب «فرصة تاريخية لتحويل قطاع غزة إلى ريفييرا حقيقية».

وهم يؤكدون، حسب الصحيفة، أن وراء المشروع كوكبةً من الشخصيات الأميركية والعربية والعالمية «التي تشكل نواة صلبة ومهنية ومتوازنة سيكون من الصعب إفشالها».

لكنهم في الوقت ذاته أشاروا إلى أن المطلوب من «حماس» هو «الأمر الحاسم الذي لا يمكن التنازل عنه».

المهمة الأولى

عرض غباي رؤيته لتنفيذ المشروع فقال: «المهمة الأولى ستكون إزالة 70 مليون طن من الركام وبقايا المتفجرات، وتدوير ما يصلح منه للاستخدام، وهدم وردم مئات الكيلومترات من الأنفاق، وتنظيم سكن مؤقت بسرعة لسكان غزة من الخيام القوية والكرافانات، جنباً إلى جنب مع إقامة بنية تحتية وعمارات السكن».

خيام للنازحين شمال مخيم النصيرات بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وأضاف: «هناك خطة تفصيلية لبناء مستشفيات عصرية ومدارس ومصانع وحقول زراعية وشبكة شوارع وسكك حديدية للقطارات ومراكز للطاقة والمياه والبيانات الإلكترونية وميناء ومطار».

ومضى قائلاً إن المجلس سيجند مقاولين من أصحاب الخبرة في بناء ملايين الوحدات السكنية في الشرق الأوسط «بأسعار معقولة، والتمويل لذلك جاهز»، وأضاف أنه سيتم توفير مئات الألوف من فرص العمل.

بالإضافة إلى المباني السكنية وأماكن العمل، هناك خطة لبناء 200 فندق.

وأشار غباي إلى تصريحات كوشنر في هذا الصدد، واستناده إلى حكومة التكنوقراط في غزة بقيادة علي شعث، والإجماع على الرغبة في مكافحة الفساد والبيروقراطية.

أما رجل التكنولوجيا المتطورة تنكمان، الذي يعمل مستشاراً لمركز الفضاء الافتراضي (السايبر) الحكومي، فقال إن من مهماته تنفيذ خطة، بالتعاون مع الأميركيين والعرب والفلسطينيين، لوضع حلول تكنولوجية عصرية. ووعد بإنجاز مشروع الانتقال بشبكة الإنترنت في قطاع غزة من «جي 2» إلى الجيل الخامس وجعله خدمة مجانية للناس. وكشف أنه يجري تنظيم آليات حديثة لتصدير البضائع والمنتوجات التي تُصنع في غزة إلى الخارج.

«عصر جديد»

وأكد المسؤولون الإسرائيليون للصحيفة أن خطة إعمار غزة بدأت عملياً في رفح، وستستغرق ثلاث سنوات. وقالوا إن إسرائيل تعمل حالياً على تفريغ الركام، وإنه سيتم بناء 100 ألف بيت في المرحلة الأولى لاستيعاب نصف مليون نسمة، وستبلغ تكلفة البنى التحتية وحدها 5 مليارات دولار. والهدف هو بناء 400 ألف بيت لسائر المواطنين في قطاع غزة، بتكلفة 30 ملياراً للبنى التحتية ومثلها للإعمار.

نازحة تحمل وعائي مياه بعد ملئهما من صهاريج متنقلة في مخيم الرمال بمدينة غزة يوم السبت (أ.ف.ب)

ونقلت «يديعوت أحرونوت» عن عضو بارز في مجلس السلام قوله: «إذا تعاملت (حماس) بإيجابية مع الخطة فسيكون لهذا مردود طيب. فقد يصدر عفو في إسرائيل عن قادتها، وربما يتم شراء الأسلحة منها بالمال. والأهم ستنتقل غزة وأهلها إلى عصر جديد تكون فيه متصلة ومنفتحة مع العالم».

وفي السياق، نشر موقع «تايمز أوف إسرائيل» تصريحات لمسؤول أميركي أكد فيه غالبية ما جاء في «يديعوت أحرونوت»، وقال: «الأموال لن تتدفق قبل أن توافق (حماس) على نزع سلاحها. لكن سيكون على إسرائيل أن تكون إيجابية أيضاً».

كما نقل الموقع عن دبلوماسي عربي تحذيره من أن «الغطرسة قد تكون خطيرة في الشرق الأوسط»، وقال: «الضغط المستمر على كل من إسرائيل و(حماس) سيكون ضرورياً إذا أرادت الولايات المتحدة نجاح المرحلة الثانية من خطتها التي تغطي إعادة إعمار غزة وإنشاء حكومة تكنوقراطية جديدة في القطاع».

وأوضح الدبلوماسي العربي، المطلع أيضاً على محادثات نزع السلاح التي يجريها الوسطاء الإقليميون مع «حماس»، أن هناك سبباً يدفع الولايات المتحدة للاعتقاد بأن التوصل إلى اتفاق بهذا الشأن أمر ممكن.

ومع ذلك، أوضح الدبلوماسي أن نزع السلاح سيستغرق وقتاً ويتطلب دمج بعض أعضاء «حماس» في القطاع العام الذي تشرف عليه «اللجنة الوطنية لإدارة غزة»، وهو إطار من المؤكد أن إسرائيل ستعارضه. وأعرب عن شكوك كبيرة في أن إسرائيل ستساعد في تسهيل نجاح هذه اللجنة أيضاً.


جنيف تختبر حدود التنازل بين واشنطن وطهران الخميس

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي (يمين) وهو يستقبل المبعوث الخاص للرئيس الأميركي ستيف ويتكوف (وسط) وجاريد كوشنر (يسار) في اجتماعهما الذي يسبق المفاوضات الإيرانية - الأميركية في مسقط بعمان - 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي (يمين) وهو يستقبل المبعوث الخاص للرئيس الأميركي ستيف ويتكوف (وسط) وجاريد كوشنر (يسار) في اجتماعهما الذي يسبق المفاوضات الإيرانية - الأميركية في مسقط بعمان - 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

جنيف تختبر حدود التنازل بين واشنطن وطهران الخميس

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي (يمين) وهو يستقبل المبعوث الخاص للرئيس الأميركي ستيف ويتكوف (وسط) وجاريد كوشنر (يسار) في اجتماعهما الذي يسبق المفاوضات الإيرانية - الأميركية في مسقط بعمان - 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي (يمين) وهو يستقبل المبعوث الخاص للرئيس الأميركي ستيف ويتكوف (وسط) وجاريد كوشنر (يسار) في اجتماعهما الذي يسبق المفاوضات الإيرانية - الأميركية في مسقط بعمان - 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

أعلن وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، أن الجولة الجديدة من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، تقرر عقدها في جنيف يوم الخميس المقبل، مؤكداً وجود «دفع إيجابي لبذل جهد إضافي» من أجل التوصل إلى اتفاق نهائي.

وأتى التأكيد العماني بعدما قال ​وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اليوم (الأحد)، إن من المرجح أن ‌يلتقي بالمبعوث الأميركي ‌ستيف ​ويتكوف ‌في جنيف ​بسويسرا الخميس، مشيراً إلى أنه لا تزال هناك «فرصة جيدة» للتوصل إلى ‌حل ‌دبلوماسي ​بشأن ‌برنامج طهران النووي.

وأدلى ‌عراقجي بهذه التعليقات خلال مقابلة مع شبكة «سي بي إس نيوز»، وذلك في وقت يدرس فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، توجيه ضربات إلى إيران.

وقال ويتكوف، المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب، إن الرئيس يتساءل عن سبب عدم «استسلام» إيران حتى الآن، أو موافقتها على كبح برنامجها النووي، في وقت تواصل فيه واشنطن حشد قدراتها العسكرية في الشرق الأوسط.

وأوضح ويتكوف في مقابلة بُثت أمس (السبت)، ضمن برنامج «ماي فيو ويذ لارا ترمب» الذي تقدّمه زوجة ابن الرئيس على قناة «فوكس نيوز»: «لا أريد أن أستخدم كلمة (محبط) لوصفه، لأنه يدرك أن أمامه كثيراً من البدائل، لكنه يتساءل عن سبب أنهم لم... لا أريد أن أستخدم كلمة (يستسلموا)، لكن لماذا لم يستسلموا؟».

وأضاف: «لماذا، في ظل هذه الضغوط، ومع وجود كل هذه القوة البحرية الهائلة هناك... لماذا لم يأتوا إلينا ويقولوا: نعلن أننا لا نريد سلاحاً، وهذه هي الخطوات التي نحن مستعدون لاتخاذها؟... ومع ذلك، من الصعب نوعاً ما أن ندفعهم إلى تلك المرحلة».

وكان ترمب قد أمر بحشد كبير للقوات في الشرق الأوسط، والاستعداد لاحتمال شن هجوم جوي على إيران قد يستمر لأسابيع، فيما هدّدت طهران بقصف القواعد الأميركية في المنطقة إذا تعرضت لهجوم.

نفي متكرر

تطالب الولايات المتحدة إيران بالتخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب الذي تقول واشنطن إنه يمكن استخدامه في صنع قنبلة، ووقف دعم مسلحين في الشرق الأوسط، والقبول بفرض قيود على برنامجها الصاروخي.

في المقابل، تؤكد طهران أن برنامجها النووي سلمي، لكنها تبدي استعداداً لقبول بعض القيود عليه مقابل رفع العقوبات المالية، وترفض ربط الملف النووي بقضايا أخرى مثل الصواريخ أو دعم الجماعات المسلحة.

وقال ويتكوف: «لقد خصّبوا اليورانيوم بما يتجاوز بكثير المستوى اللازم للطاقة النووية المدنية. تصل نسبة النقاء إلى 60 في المائة... وربما يكونون على بعد أسبوع واحد من امتلاك مواد بدرجة صناعية صالحة لصنع قنابل، وهذا أمر خطير حقاً».

وفي سياق متصل، قال مسؤول إيراني كبير لوكالة «رويترز» اليوم (الأحد)، إن طهران وواشنطن لا تزالان مختلفتين بشأن آلية ونطاق تخفيف العقوبات.