سامر البرقاوي لـ«الشرق الأوسط»: فيلم «الهيبة» ليس امتداداً لأحداث سابقة

قال إن الجميع يخرج رابحاً في أعماله لأنه يهتم بالتفاصيل

TT

سامر البرقاوي لـ«الشرق الأوسط»: فيلم «الهيبة» ليس امتداداً لأحداث سابقة

من يتابع الجزء الخامس والأخير من مسلسل «الهيبة» لا بد أن يلاحظ الجهد الذي بذله مخرجه سامر البرقاوي ليأتي مختلفاً عن أجزائه السابقة. فهو تمسك بهذا التغيير الذي طال النص والأحداث، بما يليق والمشوار الطويل للعمل.
وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» يشير المخرج سامر البرقاوي إلى أنه يختم مع «الهيبة - جبل» سلسلة درامية ناجحة، والتي خرجت مؤخراً عن النطاق المحلي لتمتد نحو الخارج. «في (الهيبة 5) تعاوننا جميعاً كي نقدم منتجاً يستأهل أن تختتم معه أجزاء أربعة سابقة. فكرت بصوت مرتفع مع فريق الكتابة فتحولنا إلى كتلة واحدة همها الاجتهاد والنجاح. اندمجنا مع بعضنا ووضعنا الورق برؤية واحدة، فتزاوج الإخراج مع كتابة النص. وهذا الأمر سمح لنا برؤية المسلسل قبل ولادته، وحتى قبل البدء في تصويره».
في «الهيبة - جبل» يلمس المشاهد مواكبة أحداثه لواقع معاش، فسمّى الأشياء بأسمائها مما دمغها بالآنية والحداثة. ولكن ألم تتردد في مقاربة موضوع دقيق كـ«داعش». يرد: «المسلسل منذ بداياته طبعه حس المغامرة. وهو أمر كان واضحاً في طبيعة البيئة التي يدور فيها والأحداث التي تتخلله. وأعتبر ارتباطه ارتباطاً وثيقاً بذلك، هو ما أسهم في جذب انتباه المشاهد. وفي الجزء الأخير منه، كان لا بد لنا أن نكمل بالخط نفسه ومن باب الواقع، كي نحافظ على نفس المستوى».
بدقة يختار المخرج سامر البرقاوي عناصر كل عمل يوقعه، ونلحظ في «الهيبة - جبل» دخول وجوه جديدة عليه نكّهت المسلسل بمذاق مختلف. «الكاستينغ الموفّق هو جزء لا يتجزأ من عمل المخرج. هذا الخيار تكتنفه المسؤولية بالدرجة الأولى وعادة ما يكون بمثابة موضوع حساس يجب مقاربته بالرؤيا الإخراجية الملائمة. فالقامات الفنية التي استعننا بها أمثال ايميه صياح وعبد المنعم العمايري، كان لها وقعها على العمل. وعلاقة التعاون التي غمرت جميع الممثلين، أكملت هذه الدائرة وأنجحتها».
ولكن ألا يشكل حضور تيم حسن الطاغي على أحداث العمل حساسية لدى البعض؟ يرد: «أبداً، هذا الموضوع غير موجود بتاتاً، وكل من عمل معي يعرف تماماً، أني أتعاطى مع الشخصيات جميعها حسب ما يملي علي الورق. العمل يرتكز على سيرة شعبية، فيما تفرض الأحداث أن تكون شخصية جبل شيخ الجبل هي الطاغية. وكمخرج أتعامل مع هذا الموضوع بمسؤولية، سيما وأن الأحداث تشكل الحركة الأساسية فيه، وهذه السنة يرتبط مصيرها بمصير المكان ولذلك أطلقنا عليها اسم (الهيبة - جبل). فالعنوان الفرعي يترك دائماً أجوبته للحكاية نفسها ويشير إلى محورها الأساسي».
وهل تعني أن الجميع يخرج فائزاً من عمل تخرجه فلا يشعر بالغبن؟: يجيب: «أعتني بأدق التفاصيل لدى كل شخصية تشارك في العمل، وعلى اختلاف المساحة المخصصة لها والتأثير الذي تولده. أعطي الجميع نفس الاهتمام وبإخلاص، لذلك قد تكون المقولة التي ذكرتها صحيحة».
في السنتين الأخيرتين واجه تنفيذ مسلسل «الهيبة» صعوبات كثيرة بفعل انتشار جائحة كورونا، وتردي الأوضاع الاقتصادية في لبنان. فما كانت طبيعتها في «الهيبة - جبل»؟ «إن امتدادات (كورونا) لامست بداية تصوير الحلقات، سيما وأن هذه المرحلة تخللها أخذ اللقاح من قبل الممثلين المشاركين. وجاءت أيضاً أزمة المحروقات وانقطاع التيار الكهربائي وغيرها من المشكلات لتزيد الأمور صعوبة في عملية التصوير، والتي هي في الأساس صعبة على الورق».
مؤخراً أعلن صاحب الشركة المنتجة لمسلسل «الهيبة» صادق الصباح عن نية شركة الصباح إنتاج فيلم سينمائي لهذا المسلسل، فبماذا سيختلف عن الأجزاء الخمسة له؟ يوضح سامر البرقاوي في سياق حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «لن يكون الفيلم امتداداً لأحداث المسلسل أو حلقة إضافية للجزء الأخير. فمشروع الفيلم سينقل العمل والمشاهد من عالم التلفزيون إلى عالم السينما. فيتيح المجال لملامسة عناصر ومعالجة سينمائية جديدة». وهل نهاية «الهيبة - جبل» ستكون مفتوحة كي ننتقل من خلالها إلى أحداث الفيلم؟، يرد: «لا أحب أن أتحدث عن طبيعة نهاية الجزء الخامس رغم أنها بدأت تتكشف، ونحن في الثلث الأخير من حلقاته. الفيلم سيكون مشروعاً مستقلاً تماماً، يتصل بالمسلسل من ناحية شخصياته وأبطاله. والعناصر المشاركة والأكيد منها هي تيم حسن وأنا كمخرج».
إذن، لا أسماء محددة، سيما وأن المسلسل شهد مشاركات لنجوم عدة في كل موسم منه. فهو استهل موسمه الأول مع نادين نسيب نجيم ومن ثم نيكول سابا وبعدها سيرين عبد النور. أما في الجزء الرابع فتابعنا العمل مع عناصر جديدة كالممثلة السورية ديما قندلفت وزميلها اللبناني عادل كرم. وفي الموسم الحالي نشهد دخول إيميه صياح وعبد المنعم العمايري. وفي الجزء الأخير ستستمر بعض الشخصيات، فيما تنحسر أخرى وفقاً لسياق النص. فمن بين هؤلاء من سيشارك في فيلم «الهيبة»؟ «إننا في طور تشكيل العمل بحيث لم نتطرق بعد إلى الأسماء التي ستشارك فيه. فمن المتوقع أن نبدأ في تصويره مطلع العام المقبل، خصوصاً أننا انتهينا حديثاً من تصوير الجزء الخامس. فبذلك سيكون لدينا الوقت لندخل أولى مراحل تصوير الفيلم، بشكل أدق».
فوارق عدة سيشهدها فيلم «الهيبة» تجعله مختلفاً عن مواسم الهيبة الخمسة. «هذه الفوارق سنلمسها في بناء النص والمعالجة للموضوعات وعملية التنفيذ والتقنية المتبعة. فالاختلاف يبدأ من مبدأ مشاهدته في صالة سينمائية، وهو ما يحتم علينا إجراء تغييرات عديدة، ولا سيما في الإمكانيات المتاحة لنا، وهي أمور تدور في تفكيري، وأعطيها اهتماماً كبيراً».
يعد فيلم «الهيبة» أول تجربة سينمائية لسامر البرقاوي بعد تجارب أخرى خاضها في هذا السياق، ضمن الأفلام القصيرة والوثائقية. «إنها مغامرة جديدة أخوضها، خاصة أني مولع بالسينما، وهي شغفي. لم تتح لي من قبل بسبب عدم توفر الإمكانيات المادية اللازمة. اليوم شركة الصبّاح تلبي هذا الطموح آخذة بعين الاعتبار القدرات الفنية عندي، ولدى باقي الفريق المشارك».
وعن تحليق مسلسل «الهيبة» خارج سماء المنطقة العربية بعد أن جرى بيع حقوقه إلى إحدى الشركات الإنتاجية التركية يقول: «إنه بمثابة إنجاز فني عربي، أكثر مما هو إنجاز فردي. فإمكانياتنا وطاقتنا جعلتنا نعرف أنه في إمكاننا المنافسة من الباب العريض. فنقدم مادة لجمهور مختلف غير ناطق بالعربية دفعت بالأتراك إلى إعادة إنتاج جميع مواسمه. ونأمل في أن يتوسع بيكار هذه الإنتاجات، فتشمل أكثر من دراما عربية».
الشركة التركية التي أخذت على عاتقها إنتاج «الهيبة» بمواسمه الخمسة حصلت على حقوق الإنتاج بالكامل. وهي تعمل اليوم على مقاربته من نواح مختلفة تشمل الأمكنة والشخصيات في العمل. وهو ما تضمنته المراسلات التي جرت على مدى ثلاثة أشهر بين الطرفين التركي واللبناني.
وعن النهاية التي سنشهدها في «الهيبة - جبل» يقول سامر البرقاوي: «سنرى تطوراً نوعياً في الصراع الذي تتمحور حوله الحلقات الأخيرة. وستشكل بالنسبة للهيبة واقعاً لانعكاس الصراع الإقليمي بمكان ما، والأزمة التي يخلفها وترمي بظلالها عليها».


مقالات ذات صلة

مي عودة لـ«الشرق الأوسط»: أنحاز لمشروعات الأفلام المتفردة

خاص مي عودة خلال حضورها مهرجان روتردام (الشرق الأوسط)

مي عودة لـ«الشرق الأوسط»: أنحاز لمشروعات الأفلام المتفردة

أكدت المنتجة والمخرجة الفلسطينية مي عودة أنها تشارك في الدورة الـ76 لمهرجان برلين السينمائي بوصفها منتجاً مشاركاً بالفيلم المصري «خروج آمن» لمحمد حمّاد.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)

الممثلة الأميركية كاثرين أوهارا توفيت جراء انسداد رئوي

توفيت الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا، المعروفة بأدوارها في مسلسل «شيتس كريك»، وفيلم «وحدي في المنزل»، نتيجة انسداد رئوي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
لمسات الموضة تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن…

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق فيلم «صوت هند رجب» الأفضل عربياً في استفتاء «نقاد السينما المصريين» (الشركة المنتجة)

«نقاد السينما»: «أبو زعبل 89» و«صوت هند رجب» و«خاطئون» أفضل أفلام 2025

أعلنت جمعية نقاد السينما المصريين، برئاسة الناقد أحمد شوقي، فوز الفيلم الوثائقي المصري «أبو زعبل 89» للمخرج بسام مرتضى بوصفه أفضل فيلم مصري.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق يُعرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (إدارة المهرجان)

«وقائع زمن الحصار» يرصد معاناة الفلسطينيين تحت وطأة الاحتلال

يطرح الفيلم الجزائري «وقائع زمن الحصار» للمخرج والكاتب الفلسطيني عبد الله الخطيب، رؤية سينمائية تنحاز إلى الإنسان العادي في قلب المأساة.

أحمد عدلي (القاهرة )

بريتني سبيرز تبيع حقوق أعمالها الموسيقية

نجمة البوب الأميركية بريتني سبيرز (أ.ف.ب)
نجمة البوب الأميركية بريتني سبيرز (أ.ف.ب)
TT

بريتني سبيرز تبيع حقوق أعمالها الموسيقية

نجمة البوب الأميركية بريتني سبيرز (أ.ف.ب)
نجمة البوب الأميركية بريتني سبيرز (أ.ف.ب)

باعت نجمة البوب الأميركية بريتني سبيرز حقوق استغلال أعمالها الموسيقية لشركة النشر الموسيقي المستقلة «برايماري ​ويف»، في أحدث صفقة يُبرمها فنان لبيع حقوق أعماله.

ووفق «رويترز»، نشر موقع «تي إم زي» الترفيهي الخبر لأول مرة، مستنداً إلى وثائق قانونية حصل عليها، قائلاً إن صاحبة أغنيتي «أوبس... آي ديد إت أجين» و«توكسيك» وقَّعت العقد في 30 ديسمبر ‌(كانون الأول).

ونقل ‌الموقع عن مصادر قولها ​إن ‌قيمة ⁠الصفقة «​مقاربة» لقيمة اتفاقية ⁠المغني الكندي جاستن بيبر، التي قيل إنها بلغت 200 مليون دولار، لبيع حقوق موسيقاه لشركة «هيبنوسيس» عام 2023.

وقال مصدر مطلع إن خبر صفقة سبيرز وبرايماري ويف صحيح. ولم يتم الكشف بعد عن مزيد ⁠من التفاصيل.

ولم تردّ شركة «برايماري ‌ويف»، التي تضم ‌فنانين مثل ويتني هيوستن وبرينس ​وستيفي نيكس، على ‌طلب للتعليق. ولم تعلق سبيرز علناً ‌حتى الآن.

وتسير سبيرز بذلك على خطى فنانين آخرين من بينهم ستينغ وبروس سبرينجستين وجاستن تيمبرليك الذين أبرموا صفقات مماثلة للاستفادة مالياً من أعمالهم.

وسبيرز (44 ‌عاماً) هي واحدة من أنجح فناني البوب على الإطلاق، إذ تصدرت قوائم ⁠الأغاني ⁠في أنحاء العالم منذ انطلاقتها بأغنية (بيبي ون مور تايم) في عام 1998. وذكر موقع «تي إم زي» أن الصفقة تشمل أغنيات مثل «يو درايف مي كريزي» و«سيركس».

وصدر ألبوم سبيرز التاسع والأخير «غلوري» في 2016.

وفي عام 2021، ألغت محكمة الوصاية القضائية على سبيرز بعد 13 عاماً من سيطرة والدها جيمي ​سبيرز، على حياتها ​الشخصية ومسيرتها الفنية وثروة تُقدر بنحو 60 مليون دولار.


محمد فضل شاكر: أهتم بالكلمات والألحان وليس بشهرة أصحابها

يعتبر محمد فضل شاكر تتويجه بجائزة {جوي أووردز} محطة مهمة في مسيرته الفنية (هيئة الترفيه)
يعتبر محمد فضل شاكر تتويجه بجائزة {جوي أووردز} محطة مهمة في مسيرته الفنية (هيئة الترفيه)
TT

محمد فضل شاكر: أهتم بالكلمات والألحان وليس بشهرة أصحابها

يعتبر محمد فضل شاكر تتويجه بجائزة {جوي أووردز} محطة مهمة في مسيرته الفنية (هيئة الترفيه)
يعتبر محمد فضل شاكر تتويجه بجائزة {جوي أووردز} محطة مهمة في مسيرته الفنية (هيئة الترفيه)

قال الفنان اللبناني، محمد فضل شاكر، إن حصوله على جائزة «الوجه الجديد» عن فئة الموسيقى في جوائز «جوي أووردز» جاء «تتويجاً لسنوات طويلة من التعب والمثابرة والعمل المتواصل»، معرباً عن سعادته الكبيرة بهذا التكريم الذي اعتبره «محطة مهمة في مسيرته الفنية».

وأضاف شاكر لـ«الشرق الأوسط» أن «الجائزة رغم ما تحمله من فرح واعتزاز، فإنها تضع على عاتقي مسؤولية مضاعفة وتضعني أمام تحديات كثيرة، في مقدمتها الاستمرارية بالنجاح»، مؤكداً أن «الحفاظ على النجاح والاستمرار في تقديم مستوى فني متطور هما التحدي الأكبر لأي فنان».

وأشار إلى أن «تصويت الجمهور العربي كان العامل الحاسم في نيله الجائزة، وهو ما جعله يشكر الجمهور عند تسلم الجائزة»، معتبراً أن «الفنان يستمد قوته الحقيقية من محبة جمهوره وتقديرهم لفنه، فكلما شعر الفنان بهذا الدعم ازداد التزامه تجاه تقديم أعمال تليق بهذه الثقة».

محمد كشف عن استعداده لتصوير عدد من الأغنيات بطريقة الفيديو كليب خلال الفترة المقبلة ({الشرق الأوسط})

وقال إن «تجربتي مع الجمهور السعودي شكّلت محطة خاصة ومميزة في مشواري»، لافتاً إلى أنه أحيا عدداً من الحفلات في مدن مختلفة داخل المملكة، من بينها الرياض وجدة والدمام، ووجد الجمهور السعودي يتمتع بروح جميلة ويحب الحياة والموسيقى الراقية، كما يتميز بذوق فني رفيع، على حد تعبيره.

وأشاد بـ«الاستقبال الدافئ الذي حظي به في حفلاته بالسعودية، وترك أثراً بالغاً في نفسه، وجعله يشعر بأن له مساحة واسعة من المحبة والتفاعل الصادق».

وتحدّث الفنان الشاب عن آلية اختياره لأغنياته الجديدة، موضحاً: «أستمع إلى عدد كبير من الأعمال، وأحياناً أقرأ النصوص الشعرية دون أن تكون ملحّنة، وأحياناً أخرى أستمع إلى ألحان قبل اكتمال كلماتها» مشيراً إلى أنه «يختار الأغنية التي تترك فيه أثراً حقيقياً على مستوى الإحساس، مع مراعاة جمهوره والرسالة التي يقدمها من خلال الموسيقى».

محمد أكد بأنه يرحب بالتعاون مع أي موهبة حقيقية وإن لم يكن لديها تاريخ فني طويل ({الشرق الأوسط})

ولفت إلى أن «الفنان الذي يحترم جمهوره يحرص دائماً على اختيار ما يليق بذائقته ويحافظ على مستوى فني راقٍ»، مؤكداً أنه «لا يفضّل التعاون مع أسماء محددة من الشعراء أو الملحنين؛ لأن الفن بالنسبة له يسبق الاسم والشهرة، وفي كثير من الأحيان لا يسأل عن اسم الشاعر أو الملحن إلا بعد أن يجذبه النص أو اللحن، ولا يمانع في التعاون مع أي موهبة حقيقية، حتى وإن لم يكن لديها تاريخ فني طويل؛ لكون المعيار الأساسي هو جودة العمل وقيمته الفنية». وفق قوله.

وتطرّق إلى المقارنة المستمرة بينه وبين والده الفنان فضل شاكر، واصفاً هذه المقارنة بأنها «مسؤولية كبيرة؛ نظراً لما يتمتع به والده من مكانة فنية رفيعة وصوت استثنائي جعله رمزاً من رموز الأغنية الراقية في الوطن العربي»، مؤكداً أن «المقارنة بموهبة بهذا الحجم ليست أمراً سهلاً، لكنها في الوقت نفسه تشكّل دافعاً إضافياً لبذل المزيد من الجهد والعمل على تطوير الذات».

محمد الذي قدم دويتو «كيفك على فراقي» مع والده قبل عدة أشهر، يبدي حماسه لتكرار الأمر في مشاريع أخرى قريباً، واصفاً فضل شاكر بأنه «عملاق فني» يستشيره في كثير من اختياراته الفنية، كما أنه «أحياناً يلجأ إليه باعتباره أباً وأحياناً أخرى كونه فناناً صاحب خبرة عميقة»، معتبراً أنه «السند والأب والصديق في مختلف تفاصيل الحياة».

الحفاظ على النجاح والاستمرار في تقديم مستوى فني متطور هما التحدي الأكبر لأي فنان

وأرجع السبب وراء استغراقه وقتاً طويلاً في التحضير للأغنيات المنفردة إلى «احترامه لجمهوره وحرصه الدائم على تقديم الأفضل»، مشدداً على أن «العمل الجيد يحتاج إلى وقت وتحضير دقيق وجهد مستمر؛ لكون التسرع قد يضر بجودة العمل»، مستشهداً بالمقولة المعروفة: «في التأني السلامة وفي العجلة الندامة».

وكشف عن استعداده لتصوير عدد من الأغنيات بطريقة الفيديو كليب خلال الفترة المقبلة، مع وجود أكثر من عمل بات في مراحله الأخيرة، ويخطط لتقديمه بصرياً بما يوازي قيمته الفنية، مشيراً إلى أن «فكرة إصدار ألبوم غنائي كامل ليست مطروحة حالياً، لكنها تبقى احتمالاً قائماً في المستقبل وفق تطور المرحلة والظروف المناسبة».

وعما إذا كان استفاد من دخوله المبكر لمجال الغناء، قال محمد فضل شاكر: «أعمل على تطوير نفسي وصوتي منذ أكثر من ست سنوات»، مؤكداً أن فكرة البدء مبكراً أو متأخراً لا تشكل معياراً حقيقياً بقدر ما يهم أن تأتي الأمور في وقتها الطبيعي.

وتطرق لتقديمه شارة المسلسل السوري «مطبخ المدينة»، موضحاً أن العمل من كلمات الشاعر محمد حيدر، وألحان وتوزيع حسام الصعبي، واصفاً الأغنية بأنها «تحمل إحساساً عالياً وجماليات خاصة»، مفضّلاً ترك الحكم النهائي للجمهور عند عرضها في شهر رمضان المقبل.


نور حلّاق: أحاول إثبات هويتي الفنية وسط ساحة مزدحمة بالمواهب والنجوم

تقول نور أن آفاق الذكاء الاصطناعي واسعة ونتائجه مختلفة عن الإخراج التقليدي للفيديو كليب (يوتيوب)
تقول نور أن آفاق الذكاء الاصطناعي واسعة ونتائجه مختلفة عن الإخراج التقليدي للفيديو كليب (يوتيوب)
TT

نور حلّاق: أحاول إثبات هويتي الفنية وسط ساحة مزدحمة بالمواهب والنجوم

تقول نور أن آفاق الذكاء الاصطناعي واسعة ونتائجه مختلفة عن الإخراج التقليدي للفيديو كليب (يوتيوب)
تقول نور أن آفاق الذكاء الاصطناعي واسعة ونتائجه مختلفة عن الإخراج التقليدي للفيديو كليب (يوتيوب)

ما إن استمعت الفنانة نور حلّاق إلى أغنية «خيانة بريئة» حتى قررت سريعاً تسجيلها بصوتها. رأت فيها عملاً رومانسياً وكلاسيكياً بامتياز؛ كونه ينسجم مع خياراتها الفنية. وتعلّق لـ«الشرق الأوسط»: «الأغنية مشبّعة بالأحاسيس والمشاعر الجميلة، وكلماتها تحاكي الناس ببساطة، لا سيما أن موضوعها يواجهه كثيرون. يوجد مراهقون وأشخاص ناضجون يمرّون في حالات مماثلة».

أغنيتها الجديدة {خيانة بريئة} من كلمات الشاعر علي المولى (حسابها على {إنستغرام}}

الأغنية التي أصدرتها نور حلّاق أخيراً هي من كلمات الشاعر علي المولى، وألحان صلاح الكردي، وقد فاجأ المغنية بمشاركته الغناء معها. وتوضح في هذا السياق: «لم أكن أتوقّع منه هذه الخطوة. فصلاح الكردي فنان كبير واسم لامع على الساحة العربية. عندما بدأ التسجيل معي تفاجأت وفرحت في آن واحد. واعتبرت هذه المشاركة إضافة حقيقية لي، إذ إن نجمات كثيرات يتمنّين ذلك. بصوته وأدائه نقل الأغنية إلى ضفّة أخرى، ومنحها طابعاً غنائياً خاصاً زاد من سعادتي وفخري بهذا التعاون».

ويشارك الكردي في القسم الأخير من الأغنية، تاركاً المساحة الغنائية الأكبر لنور، في حضور بدا أشبه بـ«مسك الختام»، حيث يصدح صوته بالمقطع الأخير «بعرف إنو قلبك منو بمستوى إحساسي وإنك غلطة قبلت وعشتا وعطيتها إخلاصي إنت جروحي وإنت روحي وهيدا الكاسر لي راسي».

تنوي حلّاق إصدار أغنية جديدة لموسم الصيف تتعاون فيها مع الملحن صلاح الكردي (حسابها على {إنستغرام})

وتسأل «الشرق الأوسط» نور حلّاق عمّا إذا كانت تؤمن بوجود «خيانة بريئة» في الواقع، فتجيب: «عندما تحب المرأة الرجل بكل جوارحها، تحاول تجميل الواقع وتكذيب الحقيقة للحفاظ على العلاقة. هذا تماماً ما تتناوله الأغنية، بكلام بسيط وعميق في آن، فيصل بسرعة إلى المستمع». وتتابع: «الحب عندما يحضر يمكن أن يُلغى الكثير من أجله، فيُغضّ صاحبه النظر عن أمور عديدة حفاظاً على استمراريته».

وترى نور أن الحب قد يكسر صاحبه ويدفعه إلى التنازل والتضحية، حتى بعناوين كبيرة مثل عزة النفس. وعن مدى تمثيل الأغنية لها، تقول: «هي تمثّلني من الناحية الرومانسية، فأنا امرأة عاطفية. لكنني في المقابل لم أختبر الخيانة شخصياً، وإن كنت سمعت عنها وتأثرت بقصصها».

صوّرت نور حلّاق الأغنية باستخدام تقنية الذكاء الاصطناعي (حسابها على {إنستغرام})

صوّرت نور حلّاق الأغنية بتقنية الذكاء الاصطناعي، مواكبة موجة باتت رائجة في إخراج الفيديو كليب. وتشير إلى أن كثيراً من النجوم لجأوا إلى هذه التقنية لما تضيفه من أبعاد بصرية جديدة.

وتقول: «آفاق الذكاء الاصطناعي واسعة، ونتائجه مختلفة عن الإخراج التقليدي. يمنح الصورة والمشهد بُعداً متفوقاً على التصوير العادي. وأعتقد أن الفنان آدم كان من أوائل من استخدموا هذه التقنية، ولحق به كثر، كان أحدثهم ملحم زين في أغنية (طلعت شمسا)، ومن بعده زياد برجي في عمله الجديد (مرقت الأيام)».

تصف نور حلّاق نفسها بأنها قريبة وبعيدة عن الساحة الفنية في آن واحد (حسابها على {إنستغرام})

لكن نور حلّاق تحذّر في الوقت نفسه من مخاطر هذا «الترند» على صناعة الكليب. وتضيف: «هناك خطورة حقيقية، وتأثيرها الأكبر يقع على المخرجين أنفسهم. أنا شخصياً انبهرت بالنتيجة. وكأن العمل صُوّر بعين مخرج رائد. كما أن زمن تصوير الأغاني تقلّص. ولم يعد يحمل قيمة الإبهار نفسها التي كانت تميّزه في زمن الفن الجميل».

وتكشف نور حلّاق عن تعاون جديد يجمعها مجدداً مع الملحن صلاح الكردي، قائلة: «نحضّر لأغنية باللهجة المصرية بعنوان (إيه يعني) وهي من كتابة وتلحين صلاح بأسلوب سلس وجذاب، وأنوي إصدارها مع بداية الصيف، كونها أغنية إيقاعية تناسب هذا الموسم».

تحرص نور على زيارة لبنان بين حين وآخر لتنفيذ مشاريع فنية (حسابها على {فيسبوك})

تصف نور حلّاق نفسها بأنها قريبة وبعيدة عن الساحة الفنية في آن واحد. فهي تقيم خارج بلدها لبنان، لكنها تحرص على زيارته بين حين وآخر لتنفيذ مشاريع فنية. وتوضح: «في الماضي أُتيحت لي فرص كثيرة لدخول الساحة من بابها العريض. لكنني لم أكن أتعاطى مع الفن ومهنة الغناء بالجدّية المطلوبة. لا أندم على ما فات، لكنني تمنيت لو أنني أسّست طريقي الفني آنذاك. وعندما قررت العودة بعد زواجي وانشغالي بعائلتي، وجدت الساحة مزدحمة بالمواهب والنجوم. منذ سنتين اتخذت قرار العودة، وسأحاول إثبات هويتي الفنية رغم هذه العجقة».

الأغنية الأصيلة تحظى باهتمام محدود و«الهابطة» تشق طريقها بسرعة نحو الانتشار

وتشتكي حلّاق من تراجع دور شركات الإنتاج قائلة: «اليوم الجميع يريد الغناء، فيما تقلّص عدد شركات الإنتاج إلى حدّ بات يُعدّ على أصابع اليد الواحدة. كما أن المشهد الفني تغيّر جذرياً. وصارت وسائل التواصل الاجتماعي تلعب كل الأدوار. وهو ما دفع شركات الإنتاج إلى التريّث واختيار عدد محدود من الفنانين لتبنّي أعمالهم».

وعن الصعوبات التي واجهتها في عودتها الأخيرة، تقول: «الأصعب هو غياب شركات الإنتاج، فوجودها يشكّل عنصر دعم أساسي لانتشار الفنان. وحالي كحال كثيرين غيري، حتى نجوم كبار باتوا ينتجون أعمالهم بأنفسهم.

هؤلاء يملكون رصيداً طويلاً ونجومية تخوّلهم تحمّل التكاليف. بينما الفنان الجديد أو المجتهد لا يملك خيارات كثيرة سوى إصدارات متواضعة يستطيع إنتاجها بقدراته الذاتية».

وعن رأيها بالأغنية اليوم، تختم قائلة: «نلاحظ انجراف الناس نحو الأغنية الأقل من عادية، كل ما يهمّهم أن يرقصوا ويغنوا على إيقاعها. الأغنية الهابطة تشق طريقها بسرعة نحو الانتشار، فيما الأغاني الأصيلة باتت تحظى باهتمام فئة محدودة فقط، وغالباً بفضل ما يُسمّى بـ(الترند)».