THE VIOLINIST
• إخراج: راؤول غارسيا، وإرفين هان
(جيد)
• إسبانيا، سنغافورة (2026) | جائزة أفضل فيلم أنيميشن طويل في مهرجان «أنيسي»
على عكس ما تعرضه صالات السينما من أفلام «الأنيميشن» تكاد تتساوى في السقوط بين القبول والركاكة، تزخر أفلام مهرجان «أنيسي»، المتخصص في سينما «الأنيميشن»، بعدد وفير من الأعمال التي تقوم على تفاعل لافت بين الرسم والتسجيل، وبين الرسم والدراما. وهي ليست أفلاماً للتسلية؛ ولذلك تتحرر من هاجس الترفيه.
يُعد «عازفة الكمان» أحد أفضل هذه الأفلام. فهو فيلم درامي يدور حول امرأة تُدعى (فَي) وصبي يُدعى (كاي)، ويتتبع تاريخهما المتشابك مع فترة الغزو الياباني لسنغافورة. الموسيقى والاحتلال هما وجها هذه الحكاية: الأول يمثل الأمل وما يرافقه من حزن، والآخر يكشف عن أثر الغزو في المجتمع عموماً، وفي حياة «فَي» على وجه الخصوص.
لكن الفيلم ليس على المستوى نفسه طوال مدته. فمن ناحية، يقدّم معالجة بصرية جيدة للفترة التاريخية، ومن ناحية أخرى يتراجع مستواه عندما يحاول التوسع في الشخصيات الثانوية؛ إذ يعاملها باهتمام وإتقان أقل.
A NEW DAWN
• إخراج: يوشيتوشي شينوميا
• اليابان (2026)
دراما عن شاب يواجه التقدُّم
(وسط) شهد هذا الفيلم عرضه العالمي الأول في مهرجان برلين الأخير. وهو دراما تتخللها مقاطع غنائية كثيرة، فضلاً عن أحداث تتمحور حول بطله كيتارو، الذي يفاجأ بقرار حكومي يقضي بهدم مصنع للألعاب النارية توارثته عائلته جيلاً بعد جيل. والغاية من ذلك شق طريق يربط هذه المدينة الصغيرة بمدن أخرى. يقرر كيتارو مقاومة القرار.
وسرعان ما يطرح المخرج يوشيتوشي شينوميا، في أول أفلامه الروائية الطويلة، العلاقة بين تمسّك الشاب بإرثه التاريخي، وبين فكرة الانتقال إلى المستقبل. وعلى المشاهد أن يكون محباً للغناء الياباني حتى يتفاعل مع هذا الجانب من الفيلم؛ إذ يشكّل الغناء عنصراً رئيسياً يكاد، إلى جانب الرغبة في توفير أجواء جمالية، يحوّل الحكاية نفسها عنصراً ثانوياً.

THE OBSESSED
• إخراج: واتارو تاكاهاشي
• اليابان (2026)
فانتازيا توفِّر أقل مما تطمح إليه
(وسط)
تتكرر في هذا الفيلم بعض المشكلات التي شابت «فجر جديد» (أعلاه)، مع أنه يمتلك حكاية أكثر إثارة للاهتمام. يدور «الاستحواذ» حول شاب ياباني يُدعى جوزيبي، مهووس بعادات واهتمامات متباينة؛ فهو محقِّق خاص حين يشاء، وجامع فراشات حين يرغب، ومغنٍ في سائر الأوقات. ولو أن المخرج أحسن الموازنة بينها، ورسم خيطاً درامياً واضحاً يربط هذه الاهتمامات ويبررها نفسياً أو درامياً، لبلغ الفيلم مستوى أعلى من مجرد إثارة الغموض حول بطله.
وكما في «فجر جديد»، تطغى الرغبة في إبراز الجماليات البصرية وتنفيذ الأفكار، على الحكاية التي تتحول عنصراً ثانوياً مقارنة ببناء الأجواء. أما الرسم، فيخفق، بحد ذاته، في تقديم إنجاز فني متكامل.

58th
• إخراج: كارل جوزيف إ. بابا
• الفلبين (2026)
تاريخ سياسي يعود رسماً
(جيد)
في 22 نوفمبر (تشرين الثاني)، وقعت، نتيجة خلاف بين سياسيين في مقاطعة ماغوينداناو بالفلبين، مجزرة مروعة ذهب ضحيتها 58 شخصاً، معظمهم من الصحافيين الذين كانوا يغطون الانتخابات المحلية. يعود الفيلم إلى تلك الحادثة ليركز على ابنة أحد الضحايا، وهي تستعيد ذكرى والدها، ومن خلاله تلك الأحداث.
إنها رينافي موماي، ابنة المصور الصحافي رينالدو موماي، الشخص الوحيد بين الضحايا الـ58 الذي ما زالت جثته مفقودة. ويتخذ الفيلم من رينافي، إلى جانب شخصية مخرج يظهر داخل الأحداث، مدخلاً للعودة إلى الماضي. ولا يخوض في التفاصيل أو يحلل ملابسات الواقعة، لكنه لا يحيد عن هدفه في استحضارها وتسليط الضوء عليها.
وقد أُولي هذا الفيلم عناية كبيرة على صعيد رسم الشخصيات والبيئة المحيطة. استخدم المخرج التصوير الحي، ثم حوّل مشاهده إلى رسوم متحركة، على غرار فيلمي المخرج الأميركي ريتشارد لينكليتر «حياة يقظة» (2001) و«سكانر داركلي» (2006).
ويمنح هذا الأسلوب العمل صلة بالواقع، لكنه يبقى غير مبرر فنياً، ولا ينتمي انتماءً كاملاً إلى فن الرسوم المتحركة. وإلى جانب ذلك، فإن الفيلم منفذ بواقعية شديدة، وتتناسب حكايته مع فيلم روائي مصور بالكاميرا الحية. ومع ذلك، فإن اختيار المخرج تقديمه في قالب أنيميشن يُعد خطوة جريئة، تضاهي في جرأتها أهمية الموضوع الذي يتناوله.





