4 أفلام أنيميشن من مهرجان «أنيسي» الفرنسي

«عازفة الكمان» (ملف مهرجان أنيسي)
«عازفة الكمان» (ملف مهرجان أنيسي)
TT

4 أفلام أنيميشن من مهرجان «أنيسي» الفرنسي

«عازفة الكمان» (ملف مهرجان أنيسي)
«عازفة الكمان» (ملف مهرجان أنيسي)

THE VIOLINIST

• إخراج: راؤول غارسيا، وإرفين هان

(جيد)

• إسبانيا، سنغافورة (2026) | جائزة أفضل فيلم أنيميشن طويل في مهرجان «أنيسي»

على عكس ما تعرضه صالات السينما من أفلام «الأنيميشن» تكاد تتساوى في السقوط بين القبول والركاكة، تزخر أفلام مهرجان «أنيسي»، المتخصص في سينما «الأنيميشن»، بعدد وفير من الأعمال التي تقوم على تفاعل لافت بين الرسم والتسجيل، وبين الرسم والدراما. وهي ليست أفلاماً للتسلية؛ ولذلك تتحرر من هاجس الترفيه.

يُعد «عازفة الكمان» أحد أفضل هذه الأفلام. فهو فيلم درامي يدور حول امرأة تُدعى (فَي) وصبي يُدعى (كاي)، ويتتبع تاريخهما المتشابك مع فترة الغزو الياباني لسنغافورة. الموسيقى والاحتلال هما وجها هذه الحكاية: الأول يمثل الأمل وما يرافقه من حزن، والآخر يكشف عن أثر الغزو في المجتمع عموماً، وفي حياة «فَي» على وجه الخصوص.

لكن الفيلم ليس على المستوى نفسه طوال مدته. فمن ناحية، يقدّم معالجة بصرية جيدة للفترة التاريخية، ومن ناحية أخرى يتراجع مستواه عندما يحاول التوسع في الشخصيات الثانوية؛ إذ يعاملها باهتمام وإتقان أقل.

A NEW DAWN

• إخراج: يوشيتوشي شينوميا

• اليابان (2026)

دراما عن شاب يواجه التقدُّم

(وسط) شهد هذا الفيلم عرضه العالمي الأول في مهرجان برلين الأخير. وهو دراما تتخللها مقاطع غنائية كثيرة، فضلاً عن أحداث تتمحور حول بطله كيتارو، الذي يفاجأ بقرار حكومي يقضي بهدم مصنع للألعاب النارية توارثته عائلته جيلاً بعد جيل. والغاية من ذلك شق طريق يربط هذه المدينة الصغيرة بمدن أخرى. يقرر كيتارو مقاومة القرار.

وسرعان ما يطرح المخرج يوشيتوشي شينوميا، في أول أفلامه الروائية الطويلة، العلاقة بين تمسّك الشاب بإرثه التاريخي، وبين فكرة الانتقال إلى المستقبل. وعلى المشاهد أن يكون محباً للغناء الياباني حتى يتفاعل مع هذا الجانب من الفيلم؛ إذ يشكّل الغناء عنصراً رئيسياً يكاد، إلى جانب الرغبة في توفير أجواء جمالية، يحوّل الحكاية نفسها عنصراً ثانوياً.

«فجر جديد» (ملف مهرجان أنيسي)

THE OBSESSED

• إخراج: واتارو تاكاهاشي

• اليابان (2026)

فانتازيا توفِّر أقل مما تطمح إليه

(وسط)

تتكرر في هذا الفيلم بعض المشكلات التي شابت «فجر جديد» (أعلاه)، مع أنه يمتلك حكاية أكثر إثارة للاهتمام. يدور «الاستحواذ» حول شاب ياباني يُدعى جوزيبي، مهووس بعادات واهتمامات متباينة؛ فهو محقِّق خاص حين يشاء، وجامع فراشات حين يرغب، ومغنٍ في سائر الأوقات. ولو أن المخرج أحسن الموازنة بينها، ورسم خيطاً درامياً واضحاً يربط هذه الاهتمامات ويبررها نفسياً أو درامياً، لبلغ الفيلم مستوى أعلى من مجرد إثارة الغموض حول بطله.

وكما في «فجر جديد»، تطغى الرغبة في إبراز الجماليات البصرية وتنفيذ الأفكار، على الحكاية التي تتحول عنصراً ثانوياً مقارنة ببناء الأجواء. أما الرسم، فيخفق، بحد ذاته، في تقديم إنجاز فني متكامل.

«الـ58» (ملف مهرجان أنيسي)

58th

• إخراج: كارل جوزيف إ. بابا

• الفلبين (2026)

تاريخ سياسي يعود رسماً

(جيد)

في 22 نوفمبر (تشرين الثاني)، وقعت، نتيجة خلاف بين سياسيين في مقاطعة ماغوينداناو بالفلبين، مجزرة مروعة ذهب ضحيتها 58 شخصاً، معظمهم من الصحافيين الذين كانوا يغطون الانتخابات المحلية. يعود الفيلم إلى تلك الحادثة ليركز على ابنة أحد الضحايا، وهي تستعيد ذكرى والدها، ومن خلاله تلك الأحداث.

إنها رينافي موماي، ابنة المصور الصحافي رينالدو موماي، الشخص الوحيد بين الضحايا الـ58 الذي ما زالت جثته مفقودة. ويتخذ الفيلم من رينافي، إلى جانب شخصية مخرج يظهر داخل الأحداث، مدخلاً للعودة إلى الماضي. ولا يخوض في التفاصيل أو يحلل ملابسات الواقعة، لكنه لا يحيد عن هدفه في استحضارها وتسليط الضوء عليها.

وقد أُولي هذا الفيلم عناية كبيرة على صعيد رسم الشخصيات والبيئة المحيطة. استخدم المخرج التصوير الحي، ثم حوّل مشاهده إلى رسوم متحركة، على غرار فيلمي المخرج الأميركي ريتشارد لينكليتر «حياة يقظة» (2001) و«سكانر داركلي» (2006).

ويمنح هذا الأسلوب العمل صلة بالواقع، لكنه يبقى غير مبرر فنياً، ولا ينتمي انتماءً كاملاً إلى فن الرسوم المتحركة. وإلى جانب ذلك، فإن الفيلم منفذ بواقعية شديدة، وتتناسب حكايته مع فيلم روائي مصور بالكاميرا الحية. ومع ذلك، فإن اختيار المخرج تقديمه في قالب أنيميشن يُعد خطوة جريئة، تضاهي في جرأتها أهمية الموضوع الذي يتناوله.


مقالات ذات صلة

ريما المسمار: تنوُّع الأصوات شرط لتطوُّر السينما العربية

سينما من «المحطة» (سكرين بروجكت)

ريما المسمار: تنوُّع الأصوات شرط لتطوُّر السينما العربية

أضافت ريما المسمار صوتاً ثقافياً لامعاً عندما بدأت كتابة النقد السينمائي في أواخر التسعينات ومطلع العشرية الأولى من هذا القرن. لم يكن صوتاً نسائياً فقط،

محمد رُضا (بالم سبرينغز)
يوميات الشرق لقطة من الفيلم وسط أنقاض البنايات السورية خلال الحرب (الشرق الأوسط)

المهند كلثوم: «فوتوغراف» رؤية عميقة لتمسك الإنسان بذاكرته وكرامته

يطرح الفيلم السوري «فوتوغراف» سؤالاً يبدو بسيطاً في ظاهره، عميقاً في جوهره، عما يبقى للإنسان عندما تتغير الأمكنة، وتتبدل الأيام، وتتساقط التفاصيل.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق لقطة من فيلم «ابن مين فيهم» (الشركة المنتجة)

«ابن مين فيهم؟»... مباراة كوميدية بين «رجل مستهتر» و«محامية جادة»

ينطلق فيلم «ابن مين فيهم؟» في سرد حكايته من محاولة إعادة العلاقات الاجتماعية إلى مسارها الصحيح، لكن صناع الفيلم قدموها في قالب كوميدي.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق المنتج جابي خوري في اجتماع غرفة السينما (غرفة صناعة السينما في مصر)

«غرفة السينما» المصرية ترفض مطالبات «الممثلين» بحقهم في «الأداء العلني»

أعلنت غرفة صناعة السينما المصرية رفضها لمطالبات الممثلين بالحصول على حق الأداء العلني عن أعمالهم الفنية.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق مشهد من فيلم «ارتزاز» الذي يأتي من كتابة وإخراج سارة بالغنيم (الشرق الأوسط)

سارة بالغنيم: في أفلامي... الكوميديا تُولد من عبث الواقع

قبل سنوات، حملت صانعة الأفلام السعودية سارة بالغنيم حقائبها إلى نيويورك لدراسة صناعة الأفلام، وهناك لم تكتفِ بتعلّم أدوات الإخراج.

إيمان الخطاف (الدمام)

ريما المسمار: تنوُّع الأصوات شرط لتطوُّر السينما العربية

من «المحطة» (سكرين بروجكت)
من «المحطة» (سكرين بروجكت)
TT

ريما المسمار: تنوُّع الأصوات شرط لتطوُّر السينما العربية

من «المحطة» (سكرين بروجكت)
من «المحطة» (سكرين بروجكت)

أضافت ريما المسمار صوتاً ثقافياً لامعاً عندما بدأت كتابة النقد السينمائي في أواخر التسعينات ومطلع العشرية الأولى من هذا القرن. لم يكن صوتاً نسائياً فقط، بل كان صوتاً يعكس ثقافتها وحبَّها للسينما وجدِّية طرحها. هذا قبل أن تتسلَّم الإدارة التنفيذية للصندوق العربي للثقافة والفنون «آفاق» عام 2016. ومنذ ذلك الحين أصبح حضورها أكبر على مستوى العمل السينمائي. تركت النقد، وهي تدرك أهميته في تأسيس كيان سينمائي أشمل، وتصفه بأنه «جزء سياسي من ثقافة السينما».

ريما المسمار المديرة التنفيذية للصندوق العربي للثقافة والفنون «آفاق» (غيتي)

«شورت شورتيز»

> إذا نظرنا إلى السنوات الخمس الماضية على الأقل، ما أبرز إنجازات «آفاق» من وجهة نظرك؟

- يتمثَّل أحد أبرز إنجازات «آفاق» في الاستمرار بدعم الفنون والثقافة في ظل ظروف سياسية واقتصادية واجتماعية صعبة جداً، لضمان استمرار الفنانين وصانعي الأفلام في تطوير أعمالهم وسرد قصصهم ومشاركتها مع جماهير داخل المنطقة وخارجها. كما عملت «آفاق» على توسيع دورها من مؤسسة مانحة إلى جهة تبني منظومة ثقافية متكاملة تشمل التدريب والإرشاد والبحث والدعم المؤسسي. إضافة إلى ذلك، فقد ساهمت «آفاق» في تعزيز شراكات إقليمية ودولية لدعم الفنانين والممارسين الثقافيين في مختلف التخصصات، مما انعكس على ارتفاع حضور الأفلام والمبدعين العرب في المهرجانات والمنصات العالمية، وتعزيز حضور السرد العربي على المستوى الدولي.

> أخيراً، قدَّمت «نتفليكس» النسخة الثالثة من «نساء في عالم السينما» التي أنتجتها «آفاق». ما نتائج النسختين السابقتين التي أدَّت إلى استمرار هذا التعاون؟

- أظهرت نجاحات النسختين السابقتين وجود حاجة واضحة إلى دعم دائم لصانعات الأفلام العربيات الصاعدات. استفادت المشاركات ليس فقط من التدريب، بل أيضاً من الإرشاد المهني وتبادل التجارب والرؤى الإبداعية، والتعرُّف إلى شبكات المبدعين في المجال. كما واصل عدد من المشاركات تطوير مشروعاتهن بشكل احترافي بعد انتهاء البرنامج، مثل الأردنية عائشة شحالتوغ، مخرجة «ثورة غضب» الذي طُوِّر ضمن إحدى النسخ السابقة، واختير مؤخراً للعرض الأول في آسيا ضمن مهرجان «شورت شورتيز» السينمائي الآسيوي في اليابان. ويعكس استمرار التعاون بين «نتفليكس» و«آفاق» التزاماً مشتركاً بدعم المواهب النسائية العربية، وتمكين أصوات جديدة من الوصول إلى المشهد السينمائي.

> تبعاً لذلك، كيف ترين قدرة السينما العربية الجديدة على استيعاب المواهب النسائية أمام الكاميرا أو خلفها؟

- شهدت السينما العربية تقدماً ملحوظاً في السنوات الأخيرة من حيث الحضور والمشاركة، إذ أصبح مزيد من النساء يعملن في الإخراج والكتابة والإنتاج والمجالات التقنية التي كانت أقل إتاحة سابقاً. كما باتت السينما في المنطقة أكثر تقبلاً لوجهات النظر الجديدة والتجارب المختلفة، مما يخلق مساحة أكثر ملاءمة لقصصٍ تقودها النساء. مع ذلك، لا تزال هناك تحديات تتعلق بالتمويل والاستمرارية وفرص الإرشاد والتطوير المهني. ويبقى التغيير الحقيقي مرتبطاً بتمثيل النساء، ليس فقط إبداعياً، بل أيضاً على المستوى البنيوي داخل الصناعة.

> هل ترين أن دور «آفاق» مكرَّس لخدمة المرأة في السينما، أم أنه دور يهدف أيضاً إلى تعزيز حضور السينما العربية ككل؟

- تتجاوز رسالة «آفاق» دعم النساء فقط، فهي تهدف أساساً إلى تعزيز الفنون والثقافة بجميع أشكالها في العالم العربي. ويأتي دعم صانعات الأفلام ضمن رؤية أوسع لبناء منظومة ثقافية أكثر شمولاً وتنوعاً واستدامة. فالسينما العربية لا يمكن أن تتطوَّر بشكل كامل إذا بقيت بعض الأصوات غير ممثَّلة بالشكل الكافي. وبالتالي، تُسهم مبادرات مثل «مختبر الفيلم القصير» في تعزيز تمثيل النساء، وفي الوقت نفسه في تطوير السينما العربية ككل.

«ثورة غضب» (نتفليكس)

منظومة نسائية

> هل تشجيع الخبرات والمواهب النسائية، في نظرك، مسألة منفصلة عن وضع السينما العربية عامة؟

- من وجهة نظري، هما مترابطان بشكل عميق. فدعم صانعات الأفلام جزء من تعزيز صحة وتنوع المنظومة السينمائية بأكملها. فكلما زاد تمثيل الأصوات المختلفة، أصبحت الصناعة أكثر ثراءً وديناميكية، وأكثر تعبيراً عن المجتمع. كما أن تشجيع مشاركة النساء يُسهم في توسيع نطاق سرد القصص وإثراء السرديات الثقافية.

> من هنَّ مخرجات وكاتبات المستقبل من خلال متابعتك لنشاطاتهن في السنوات الأخيرة؟

- هناك جيل لافت من صانعات الأفلام الصاعدات في المنطقة اليوم، لا يتميز فقط بجودة الأعمال، بل أيضاً بتنوع الأصوات والموضوعات والأساليب السينمائية. ومؤخراً، في مهرجان «كان» العام الحالي، عُرضت 3 مشروعات كانت قد تلقَّت الدعم من «آفاق» بقيادة نسائية، من بينها المخرجة سارة ريما التي عُرض فيلمها «مقنين» (À quoi rêvent les Maknines) بوصفه الفيلم الجزائري الوحيد المشارك في مهرجان «كان» هذا العام. كما شاركت سارة إسحاق بفيلمها «المحطة»، وهو أول فيلم يمني يُعرض في مهرجان «كان». وقد برز أيضاً عدد من المخرجات اللواتي يقدمن أعمالاً جريئة ومختلفة. لكن الأهم من ذكر أسماء محددة هو الإقرار بأن ظهور هذا الجيل بأكمله يُعيد تشكيل مستقبل السينما العربية بشكل جماعي.

> نشأتِ ناقدة سينمائية معروفة قبل دخولك هذا المعترك. هل هناك من حنين إلى ممارسة النقد السينمائي بوصفه جزءاً أساسياً من الثقافة السينمائية؟

- يظل النقد السينمائي جزءاً أساسياً من ثقافة السينما، لأنه يخلق مساحة للتأمل والحوار والتفاعل العميق مع الأفلام. كما يُساعد النقد في وضع السينما ضمن سياقات اجتماعية وسياسية وفنية أوسع. ورغم أن دوري اليوم مختلف، فإن هذا البعد النقدي ما زال يؤثر في طريقة تفكيري تجاه السينما والسرد والإنتاج الثقافي.

تؤكد ريما أن 3 مشروعات مدعومة من «آفاق» بقيادة نسائية شاركت في مهرجان «كان» هذا العام


10 أفلام ميَّزت النصف الأول من العام الحالي

رايان غوسلينغ: «مشروع هايل ماري» (أمازون- أم جي أم)
رايان غوسلينغ: «مشروع هايل ماري» (أمازون- أم جي أم)
TT

10 أفلام ميَّزت النصف الأول من العام الحالي

رايان غوسلينغ: «مشروع هايل ماري» (أمازون- أم جي أم)
رايان غوسلينغ: «مشروع هايل ماري» (أمازون- أم جي أم)

حسبة سريعة لأفضل 10 أفلام (من وجهة نظر كاتب هذه السطور) تمّت مشاهدتها منذ مطلع العام. تكشف هذه القائمة، إلى حدٍّ ما، عن استمرار الثراء في تناول الموضوعات الهادفة بأساليب فنية تستحق التقدير، رغم تحديات الذكاء الاصطناعي وطغيان أفلام الأبطال الخارقين وأشكال الترفيه الخالية من القيمة.

الأب وابنه في «الجكارندا» (لو فيلم بيلبوكيه)

1- «الجاكراندا»

إخراج: حسن فرحاني (الجزائر)

رحلة وثائقية يقوم بها المخرج في ذاكرة وحياة والده الكاتب الجزائري أمزيان فرحاني. العنوان هو اسم تلك الأشجار الجميلة التي يحنّ إليها الأب ضمن ما يفتقده من عالم مضى في مدينة تغيّرت عمّا كانت عليه. ليس الفيلم نوستالجيا تكتفي بالمشاعر وتتجنّب العمق، بل هو مزج بين حياة الكاتب ومدينته، يحمل كلٌّ منهما تاريخه ويمضي في مساره.

2- «خروج آمن»

إخراج: محمد حمّاد (مصر)

دراما تدور حول شاب يعمل حارساً لمبنى سكني، محاطاً دوماً بالمشاغل والمشكلات التي يفرضها عليه محيطه. سمعان (يؤديه بإتقان مروان وليد) يعيش مخاوف ووحدة قاسيتين في واقع لا يقل قسوة. لا بطولات ولا انتصارات، ولا حتى إنجازات، في عالم صغير مغلق. يعتمد المخرج إيقاعاً لا يخون رتابة البيئة وطبيعتها، ويعالج بمهارة مخاوف بطله من البيئة الاجتماعية التي تثقل كاهله.

3- «لمن يجرؤ»

إخراج: دانيال عربيد (لبنان، فرنسا)

هذا أفضل فيلم أخرجته دانيال عربيد إلى اليوم. امرأة تنقذ شاباً سودانياً يصغرها بسنوات عدة من اعتداء بدني. تنمو العلاقة العاطفية بينهما سريعاً، إذ يحتاج كلٌّ منهما إلى الآخر في مواجهة رفض المجتمع من منطلق عنصري. هيام عبّاس ما زالت تقدّم جديداً جيداً مع كل دور تؤديه. هي امرأة قوية وعنيدة في مواجهة محيطها الاجتماعي.

فيكتوريا لوينغو وخافيير باردم في «المحبوبة» (كاباللو فيلمز)

4- The Beloved

إخراج: رودريغو سوروغويَن (إسبانيا)

دراما عن مخرج سينمائي صارم (خافيير باردم)، يطلب من ابنته الممثلة أداء بطولة فيلمه المقبل. تنتقل العلاقة المتوترة بينهما في الحياة إلى الفيلم داخل الفيلم الذي نشاهده. يحمل عمل المخرج سوروغويَن سمات موهبة بصرية لافتة؛ فمشاهده حادّة لكنها صادقة، وخافيير باردم يوفّر، بحد ذاته، متعة فنية جمّة.

5- Fatherland

إخراج: بافل بافليكوفسكي

جزء من سيرة حياة الروائي توماس مان بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية ومحاولته الخروج من أزمات البحث عن الهوية والمكان معاً. يحيط الفيلم بالتوتر القائم بين مان (هانز زيشلر) وبين ابنته (ساندرا هولر). ‬ قد لا يصل الفيلم إلى مستوى أعمال بافليكوفسكي السابقة، لكنه يقترب منها.

6- Flies

إخراج: فرناندو إيميك (المكسيك)

دراسة لشخصية امرأة تجاوزت سن الشباب (ترستينا سانشير)، تعيش وحيدة وتعتمد على نفسها في كل شيء. تضطر إلى تأجير غرفة في منزلها لرجل ترقد زوجته في مستشفى قريب. وتشترط عدم وجود أطفال في الغرفة، لكن الرجل يضطر إلى جلب طفله معه. عندئذٍ تكتشف المرأة معنى لحياة افتقدتها طويلاً. حوار مقتصد وإخراج يعتمد أساساً على دلالات الصورة.

7- In Waves

إخراج: فيونغ ماي نغيووِن (فرنسا)

رسوم متحركة متقنة تقنياً وثريّة الألوان، تنساب بسلاسة لتحكي قصة شاب لا يجيد رياضة ركوب الأمواج، إلى أن تساعده فتاة على اكتسابها. تتغيّر حياته كما لو كان بحاجة إلى يد ترفعه من البراءة إلى الثقة بالنفس. يختلف الفيلم لا في حكايته فحسب، بل أيضاً في أسلوبه الموجّه إلى الراشدين.

تعكس القائمة تنوعاً جغرافياً وفنياً لافتاً يمتد من الجزائر إلى تشيلي

8- The Loneliest Man in Town

إخراج: راينر فريمل وتيزا فيكو (النمسا)

بطل هذا الفيلم رجل تأثر بأغاني «البلوز» التي أدمن سماعها، ويغني ما يحفظه منها في حانة صغيرة أمام جمهور محدود. يعيش وحيداً بلا عائلة ولا أهل ولا أصدقاء، إلى أن يقرر الهجرة إلى أميركا في نهاية الفيلم. إخراج مقتصد لمشاهد لا تؤلف حكاية متكاملة بقدر ما ترسم ملامح حياة رجل وحيد.

9-Project Hail Mary

إخراج: فيل لورد وكريستوفر ميلر

(الولايات المتحدة)

فيلم خيال علمي عن رحلة فضائية يقودها رايان غوسلينغ لمنع جرمٍ كوني يهدد بحجب أشعة الشمس عن الأرض. يجمع الفيلم بين التشويق والمؤثرات البصرية المتقنة وحكاية مؤثرة عن الصداقة، مقدّماً متعة لهواة الخيال العلمي ومعالجة قادرة على استقطاب جمهور أوسع.

10- The Red Hangar

إخراج: خوان بابلو سالاتو (تشيلي)

ضابط مشرف على حظيرة طائرات في تشيلي عام 1973، يجد نفسه تحت سلطة قيادة عسكرية تشن حملة اعتقالات واسعة إثر الانقلاب الذي أطاح بالسلطة السابقة. يتحوّل المكان إلى سجن ومركز للتعذيب، ما يضع الضابط أمام خيارات صعبة. يلتقط المخرج هذه اللحظة المفصلية ويبني عليها ما يدور في أعماق شخصيته.


شاشة الناقد: نقد لفيلمين مختلفين ورائعين

«الفتاة التي بكت لؤلؤاً» (كلايد هنري بروكشنز)
«الفتاة التي بكت لؤلؤاً» (كلايد هنري بروكشنز)
TT

شاشة الناقد: نقد لفيلمين مختلفين ورائعين

«الفتاة التي بكت لؤلؤاً» (كلايد هنري بروكشنز)
«الفتاة التي بكت لؤلؤاً» (كلايد هنري بروكشنز)

THE GIRL WHO CRIED PEARLS

★★★★★

إخراج: كريس لافيز، ماشيك شزربوفسكي

كندا (2025) | أوسكار أفضل

فيلم أنيميشن قصير

«الفتاة التي بكت لؤلؤاً» فيلم قصير آسر، يتمتع بقصة جميلة وغنية بالدلالات. تكتشف حفيدة صغيرة حبة لؤلؤ فوق مكتب جدّها، فيدخل الغرفة ويبدأ بسرد تاريخ تلك الجوهرة. ومن هنا ينطلق «فلاشباك» طويل (مع عودتين فقط إلى الحاضر؛ الأولى في منتصف الفيلم، والثانية في نهايته).

يروي الجد كيف ترعرع يتيماً في أزقة مونتريال القديمة. كان يبيت في كوخ مهجور، يفصل بينه وبين جيرانه جدار خشبي يسمع من خلاله بكاء فتاة صغيرة تعاني قسوة زوجة أبيها وعجز والدها. ذات يوم، تنهمر دموع الفتاة، لكنها ليست دموعاً من ماء، بل حبات لؤلؤ تتدحرج، فتصل اثنتان منها إلى غرفة الصبي. وفي اليوم التالي، يتجه إلى دكان للرهونات، فيستولي صاحبه على الحبتين ويعرضهما على تاجر تحف وأثريات، فيخبره الأخير بأن قيمتهما لا تُقدَّر بثمن. عندئذٍ يبدأ صاحب دكان الرهونات بشراء كل ما يستطيع الصبي جمعه من لآلئ مقابل مبالغ طائلة.

وفي أحد الأيام تختفي الفتاة، لننتقل إلى الزمن الحاضر، حيث ينهي الجد قصة حياته بموعظة مفادها أن «القصة أهم من الغرض الذي تقف وراءه».

القصة هنا بديعة؛ إنسانية وملهمة. لكن ما يجعل الفيلم نادراً كدموع اللؤلؤ هو العناية الفائقة بالحركة المتأنية المطابقة للواقع، والديكور شديد التفاصيل، وألوانه الموحية التي تنقل إحساساً بزمن قديم يكاد المشاهد يشم رائحته. الفيلم منفَّذ بتقنية Stop-Motion (تحريك كادرات الرسومات وجمعها معاً لتشكل الحركة التي نراها على الشاشة)، وهو سبب إضافي لتميّزه، بعيداً عن تقنيات الكمبيوتر والغرافيك المستخدمة على نطاق واسع.

KOKUHO ★★★★☆

إخراج: سانغ إل لي

اليابان (2026) | مثّل اليابان

في ترشيحات الأوسكار الأخيرة

ألا يجد المشاهد خطأً يُذكر في الفيلم الذي يشاهده، سوى بعض الهنات الطفيفة إذا أمعن النظر، أمر غير شائع. لكن هذا هو الحال مع «كوكوهو» («كنز وطني»)، الفيلم الثالث لمخرجه الياباني - الكوري سانغ إل لي. فعلى امتداد مدة عرضه (قرابة 3 ساعات)، يقدّم الفيلم إبهاراً بصرياً متواصلاً بفضل التصوير الذي تولاه التونسي سفيان الفاني، لوناً وإطاراً وإضاءة وضبطاً. كما يكشف عن إخراج متماسك لفنان يعرف قيمة ما يقدّمه ويثق بقدراته في مختلف نواحي عمله، خالقاً عملاً فنياً رفيعاً يماثل موضوعه الذي يدور حول فن مسرح الكابوكي وممثليه.

من «كنز وطني» (AMUSE)

يبدأ الفيلم عام 1964، ثم يسرد حكايته عبر 50 سنة تالية. في حفل لرأس السنة يقيمه زعيم من زعماء الياكوزا، يؤدي ابنه كيكو (ريو يوشيزاوا) عرضاً تمثيلياً يثير إعجاب الحاضرين، قبل أن يهاجم أفراد من عصابة منافسة الحفل ويقتلوا والده.

ويلي هذا المدخل المفاجئ تعريف مكتوب يوضح أنه في ذلك الحين كان الرجال يؤدون الأدوار النسائية على خشبة المسرح، لأن النساء كنّ ممنوعات من التمثيل. ويُعرف هذا الفن باسم «الكابوكي». وقد تناولته أفلام يابانية سابقة، من بينها An Actor's Revenge («انتقام ممثل»، 1963) للمخرج كن إتشيكاوا، وDouble Suicide («انتحار مزدوج»، 1969) للمخرج لماساهيرو شينودا، وNarayama («ناراياما»، 1958) للمخرج كيزوكي كينوشيتا وقد أبرزت هذه الأعمال فن الكابوكي بدراية واحترام. أما «كوكوهو» فينقل هذا الفن إلى مستوى سينمائي يجاور تلك الكلاسيكيات، إن لم يتجاوز بعضها.

بعد مقتل والده، يلجأ كيكو إلى ممثل كابوكي محترف يؤدي دوره (كن واتانابي)، فيضمه إلى فرقته المسرحية إلى جانب ابنه شونسوكي (ريوسي يوكوهاما). ومن هنا ينتقل الفيلم من مرحلة تاريخية إلى أخرى، متابعاً الصداقة التي تنشأ بين الشابين، كما المنافسة التي يشعر بها كل منهما تجاه الآخر. ومنذ تلك اللحظة وحتى النهاية، التي تقوم خلالها صحافية بالتقاط صور لكيكو قبل أن تكشف أنها ابنته، خلال اللقاء، الذي يتّسم بهدوء عائد إلى ممارسة كيكو فن الكابوكي بالغ الانضباط تتوالى مشاهد لآخر تمثيل مشترك بينه وبين شونسوكي الذي يسقط أرضاً نتيجة نزيف داخلي.

الانضباط الذي يميّز ممثلي فن الكابوكي هو نفسه الذي يميّز تمثيل ريو يوشيزاوا في دور كيكو كلما شاهدناه على المسرح. هذا الفن الصعب لا يعترف بالأداء المسرحي في أي مكان آخر، بل يتحرك ضمن فواصل وتفاصيل محددة وببطء شديد مع غناء صادح وفرقة من 5 أشخاص تعزف على الأوتار والطبولً.

وهو أيضاً انضباط المخرج وإدارته المركزة للعمل. فالكاميرا التي يديرها سفيان الفاني تقوم على مبدأ تحليل اللقطة والالتزام بشروطها ضمن الفيلم. وهناك نوعان من عناصر العمل، التصوير الخاص بالمشاهد المسرحية وذلك الذي يتم خارجها. لكن من عماد الصورة كذلك التصاميم الفنية بكاملها (الديكور والملابس وباقي التفاصيل الفنية للممثلين وما يحيط بهم من أثاث). لا شيء صارخاً في الحوار أو الألوانً، بل حكاية تمر بتفاصيلها الدقيقة والثرية ومن دون التباس أو تعقيد.

★ ضعيف | ★★: وسط| ★★★: جيد | ★★★★ جيد جداً | ★★★★★: ممتاز