كيف تحصل على أفضل صفقات «الجمعة السوداء»؟

متسوقون في أحد أيام «الجمعة السوداء» (أرشيفية - أ.ف.ب)
متسوقون في أحد أيام «الجمعة السوداء» (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كيف تحصل على أفضل صفقات «الجمعة السوداء»؟

متسوقون في أحد أيام «الجمعة السوداء» (أرشيفية - أ.ف.ب)
متسوقون في أحد أيام «الجمعة السوداء» (أرشيفية - أ.ف.ب)

يأتى يوم ما يعرف بـ«الجمعة السوداء» أو (Black Friday) هذا العام وسط أزمة اقتصادية بسبب وجود مخزون محدود من السلع في المتاجر وزيادة زمن شحن البضائع بسبب أزمتي سلاسل التوريد العالمية والعمالة وهذا ما يجعل المستهلكين أكثر تحفزا لبدء التسوق في أقرب وقت ممكن.
وقدمت شبكة «سي إن بي سي» الأميركية نصائح للحصول على أفضل الصفقات في هذا اليوم المهم.
في البداية توضح الشبكة أن بعض الشركات الكبري بدأت مبكرا في طرح تخفضيات بنسبة تصل إلى 50 في المائة، و هناك العديد من الطرق لضمان الحصول على أفضل سعر منها تطبيقات تعقب الأسعار مثل Cently وPriceBlink، التي تحدد أرخص الأسعار لدي تجار التجزئة، وتساعد في معرفة الخصومات والأسعار، وفقا للخبير أندريا ووروش.
وتنصح الشبكة الأميركية بالتأكد من تكاليف الشحن ورسوم الخدمة وسياسات الإرجاع.
وكذلك قالت إنه يجب تجنب الوقوع تحت ضغوط مثل ندرة المعروض أو الضغط الاجتماعي عندما يخبرك الأصدقاء بما تشتريه، ونصحت بعدم الشراء دون البحث جيدا لدى المنافسين.
وذكرت أنه يجب إعداد خطة احتياطية في حالة عدم وجود الأشياء التى تريد شراءها خاصة أنها قد تكون غير متوفرة حاليا أو لن تصل في الوقت المناسب.
يذكر أن الجمعة السوداء هو اليوم الذي يلي الاحتفال بعيد الشكر في الولايات المتحدة الأميركية، ويصادف عادة في نهاية شهر نوفمبر (تشرين الثاني) من كل عام.
وتعود التسمية إلى القرن الـ19، وترتبط بالأزمة المالية التي ضربت الولايات المتحدة في عام 1896، ونتج عنها تكدس كبير في البضائع والسلع، فتوقفت حركة البيع والشراء، لتدخل البلاد في أزمة اقتصادية كبيرة.
ولتخفيف الخسائر اتُخذت إجراءات عدّة منها تخفيضات كبرى على السلع والمنتجات لبيعها واسترجاع القليل من المال عوضا عن كسادها وتكبّد خسائر فادحة.
ومنذ ذلك التاريخ أصبح هذا اليوم تقليداً تجري فيه المحال التجارية الكبرى تخفيضات كبيرة على منتجاتها تتخطى الـ70 في المائة، لتعود إلى سعرها الطبيعي بعد انقضاء اليوم أو الشهر الخاص في هذا اليوم.
وتعود تسمية هذا اليوم بالأسود، إلى عام 1960، حين أطلقت شرطة مدينة فيلادلفيا الاسم، بسبب الاختناقات المرورية والطوابير الطويلة المصطفّة أمام المحلات خلال هذا اليوم التسوقي، وذلك نسبة للفوضى والازدحامات في الحركة المرورية من مشاة وسيارات.


مقالات ذات صلة

مقتل وإصابة العشرات بمدفعية «الدعم» وطيران الجيش السوداني

شمال افريقيا طفلة سودانية أمام أحد مستشفيات «أطباء بلا حدود» بدارفور غرب السودان (رويترز)

مقتل وإصابة العشرات بمدفعية «الدعم» وطيران الجيش السوداني

لقي عشرات الأشخاص مصرعهم في قصف جوي من طيران الجيش السوداني على مدينة نيالا، بينما قصفت «قوات الدعم السريع» للمرة الثانية مستشفى «النو» بأم درمان.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
يوميات الشرق أكثر من نصف الفرنسيين يعتزمون شراء أغراض خلال «بلاك فرايداي» (أ.ب)

لترويج «الاستهلاك المفرط»... ماركات ومنصات في فرنسا تقاطع «بلاك فرايداي»

قاطعت ماركات ومنصات عدة في فرنسا مرة جديدة ما يُعرف بـ«بلاك فرايداي» (الجمعة الأسود)، لاعتبار أنه يروّج فكرة الاستهلاك المفرط، واستثنت بذلك نفسها من يوم يُعدّ من أكثر الأيام التي تدرّ أرباحاً على الشركات، وفقاً لوكالة «الصحافة الفرنسية». وللمرة الأولى، لن توفّر «إيباي» فرع فرنسا، أي حسوم على المنتجات الحديثة خلال «بلاك فرايداي»، رغم التوقعات التي تشير إلى نجاح كبير سيحققه هذا الحدث التجاري العالمي. وأفادت شركة «أريس إنترأكتيف» المتخصصة في دراسة الأسواق، مطلع الأسبوع، بأنّ أكثر من نصف الفرنسيين يعتزمون شراء أغراض خلال «بلاك فرايداي»، في حين يرفض ذلك 30 في المائة، ولم يتّخذ 15 في المائة من الفرن

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد متسوقون في متجر «ماسيز» بنيويورك (رويترز)

شبح التضخم يهدّد الأسواق الأميركية والأوروبية في يوم «الجمعة الأسود»

من الولايات المتحدة إلى أوروبا، يلوح شبح التضخم في يوم «الجمعة الأسود» (بلاك فرايداي) الذي يشهد حسومات كبيرة في المتاجر وعلى الانترنت غداة عيد الشكر، غير أن التجار لا يزالون يأملون في استقطاب أكبر عدد ممكن من الزبائن. ومنذ أشهر، يواجه أكبر اقتصاد في العالم ارتفاعًا في الأسعار يهدّد الحركة التجارية في فترة عطلة أعياد نهاية العام.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
العالم أميركا: مشاجرات بالأسلحة النارية تثير الذعر بين متسوقي «الجمعة السوداء» (فيديو)

أميركا: مشاجرات بالأسلحة النارية تثير الذعر بين متسوقي «الجمعة السوداء» (فيديو)

قالت الشرطة إن أعمال عنف بالأسلحة النارية وقعت في منافذ للبيع بالتجزئة مزدحمة بالمتسوقين بعد عطلة عيد الشكر في ولايتي نورث كارولاينا وواشنطن أمس (الجمعة)، مما دفع المارة في كلا الموقعين إلى الركض طلبا للحماية وإصابة سبعة أشخاص، وفقاً لوكالة «رويترز». وقالت باتريس أندروز قائدة شرطة مدينة دورهام بنورث كارولاينا إن تبادلا لإطلاق النار وقع في وقت متأخر بعد الظهر بين «مجموعتين تعرفان بعضهما البعض» في مركز تجاري بالمدينة مما أدى إلى إصابة ثلاثة أشخاص بالنيران وثلاثة آخرين في الفوضى التي تلت ذلك. وكان أحد المصابين طفل عمره عشر سنوات لكن أندروز وصفت الجروح التي أصيب بها جميع الأشخاص الستة خلال المشاجر

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الأخيرة خبير بريطاني يحذر من «مصيدة تخفيضات الجمعة البيضاء»

خبير بريطاني يحذر من «مصيدة تخفيضات الجمعة البيضاء»

إذا كنت من هواة الحسومات التجارية ومواسم التخفيضات، وتنوي الليلة التبضع في يوم «الجمعة البيضاء»، فيجب أن تقرأ تحذير غاريث هارفي، الباحث البريطاني في سلوكيات المستهلك، من تأثير صناعة السلع الاستهلاكية التي «تتحكم في اللاشعور لدى المستهلك، من خلال إرسال إشارات بعينها للمستهلك، مثل تشغيل الموسيقى، واستخدام ألوان وإضاءة محددة، إضافة إلى سمعة العلامات التجارية، التي تلعب دوراً حاسماً» حسبما ذكرت وكالة الأنباء الألمانية. وقال هارفي إن تجربة شارك في إجرائها، أثبتت أن حرص الإنسان على اقتناء سلع ذات علامة مشهورة يجعله يتسرع في اقتناء هذه السلع بسبب العلامة: «حتى وإن كان العقل يحاول منع قرار الشراء». وب

«الشرق الأوسط» (لندن)

«روائع الأوركسترا السعودية» تصافح «مرايا» العلا

الأوركسترا السعودية تواصل حمل الإرث الموسيقي للبلاد إلى أبرز المسارح (واس)
الأوركسترا السعودية تواصل حمل الإرث الموسيقي للبلاد إلى أبرز المسارح (واس)
TT

«روائع الأوركسترا السعودية» تصافح «مرايا» العلا

الأوركسترا السعودية تواصل حمل الإرث الموسيقي للبلاد إلى أبرز المسارح (واس)
الأوركسترا السعودية تواصل حمل الإرث الموسيقي للبلاد إلى أبرز المسارح (واس)

تستضيف محافظة العلا، يوميْ 22 و23 يناير (كانون الثاني) الحالي، حفل «روائع الأوركسترا السعودية»، الذي تنظمه هيئة الموسيقى داخل التحفة المعمارية العالمية قاعة «مرايا»، تحت رعاية وزير الثقافة الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان. يأتي الحفل استمراراً للرحلة الإبداعية للأوركسترا والكورال الوطني السعودي في حمل الإرث الموسيقي للبلاد إلى أبرز المسارح المحلية والعالمية، وتمثل العُلا وجهة مهمة ومتقدمة على خريطة السياحة الثقافية الدولية. وحققت «الأوركسترا» سلسلة نجاحات في عدة عواصم ومدن عالمية، وسط إشادات واسعة وتفاعل جماهيري لافت، لتلتقي، اليوم، بجمهورها في واحدة من أهم مناطق البلاد ثقافياً.

حققت «الأوركسترا» سلسلة نجاحات في عدة عواصم ومدن عالمية (واس)

وتُعد العلا إحدى أبرز الوجهات الثقافية والسياحية عالمياً، بما تحمله من تاريخ ضارب في عمق الحضارة الإنسانية، وإرث ثقافي ممتد لقرون طويلة جعل منها مقصداً للسائح الدولي، وملتقى حضارياً يعكس ثراء الهوية الثقافية للسعودية. ويُشكِّل اختيار قاعة «مرايا» لاستضافة هذه التجربة الموسيقية حدثاً مميزاً، حيث تُمثِّل نموذجاً فريداً في العمارة المعاصرة، ومسرحاً يعكس التلاقي بين الفن والطبيعة، ويمنح العروض بُعداً بصرياً استثنائياً. وتسعى الهيئة، عبر هذه المحطة، إلى تعزيز حضور الموسيقى السعودية، وإبراز التنوع الثقافي والفني الذي تزخر به المملكة، ومنح الجمهور المحلي والدولي الموجود في العلا فرصة الاستمتاع بتجربة موسيقية تُجسد الهوية الوطنية، وتُسهم في إثراء المشهد الثقافي للبلاد.


فيلم «يونان»... ثقل الغربة وقسوة المنفى في شريط مؤثّر

جورج خبّاز وهانا شيغولا في مشهد من فيلم «يونان» (سينما متروبوليس)
جورج خبّاز وهانا شيغولا في مشهد من فيلم «يونان» (سينما متروبوليس)
TT

فيلم «يونان»... ثقل الغربة وقسوة المنفى في شريط مؤثّر

جورج خبّاز وهانا شيغولا في مشهد من فيلم «يونان» (سينما متروبوليس)
جورج خبّاز وهانا شيغولا في مشهد من فيلم «يونان» (سينما متروبوليس)

يُسلّمك المخرج السوري أمير فخر الدين مفاتيح مشواره مع الغربة وقسوة المنفى خارج وطنه منذ اللقطة الأولى لفيلم «يونان». فيلمٌ كُتب بقلم مجروح، وأُخرج بعين دامعة، فتحوّل ولادةً جديدةً أشبه بعملية قيصرية شاقّة. أخرج فخر الدين أوجاعه وآلام انسلاخه عن أرضه في نصّ مكثّف وحوارات قصيرة ومختزلة، فطغى الصمت على حبكته السينمائية بوصفه لغة أساسية.

إنما هذا الصمت كسره أداء جورج خباز بقدراته التمثيلية الفذّة، فحمل شخصية «منير» المركّبة الآتية من الشتات وضياع الهوية، عبر تعابير وجهه ولغة جسده، وترجم مآسي المهاجر بهدوء مكثّف، مشحون بمشاعر مكبوتة لا تحتاج إلى كلمات.

من ناحية ثانية، تلاقيه الممثلة الألمانية هانا شيغولا بشخصية «فاليسكا» بأداء ناضج ومتّزن. فيما تنثر نضال الأشقر بحضورها المُتقن نفحات من نسمة الوطن الأم. وهكذا تكتمل دائرة شريط سينمائي إنساني، يرسّخ مكانة الشاشة الذهبية بوصفها مساحة للتأمل والوجع والصدق الفنّي بامتياز.

حصد فيلم «يونان» عدداً من الجوائز العربية والعالمية في فئات «أفضل ممثل» و«أفضل مخرج» و«أفضل ممثلة» ضمن مهرجانات سينمائية مرموقة، كان أحدثها «مهرجان هونغ كونغ السينمائي الدولي» و«مهرجان البحر الأحمر السينمائي». واليوم يحطّ في بيروت ليُعرض في صالاتها؛ بينها سينما «متروبوليس».

يحكي مخرج الفيلم أمير فخر الدين وجعه مع الغربة من خلال «يونان» (سينما متروبوليس)

استغرق تصوير الفيلم نحو 3 سنوات، اعتمد خلاله أمير فخر الدين على كاميرا إنسانية هادئة، بعيدة عن الصخب السردي، تحرّض المُشاهد على الغوص في أعماقه والدخول في حالة شاعرية وتأمّلية طويلة. قدَّم الغربة بإيقاع بطيء، تفترسها الوحدة والعزلة الداخلية، ويترجم ثقلهما بالصمت أكثر مما تفعل الكلمات.

يروي الفيلم قصة كاتب عربي يُدعى «منير»، هاجر إلى ألمانيا، منفصلاً عن أرضه وأمه وأخته. ومع تراكم خساراته وانكساراته، يفكّر في الانتحار، فيقصد جزيرة نائية لتنفيذ قراره. هناك، يتعرَّف إلى امرأة مسنّة تدير بيت ضيافة تُدعى «فاليسكا»، تعيش مع ابنها «كارل» (توم والشيها)، فتشكّل هذه العلاقة الإنسانية الهشّة مدخلاً لإعادة إشعال شغفه بالحياة تدريجياً.

وعلى امتداد نحو ساعتين، يعيش المتفرّج في حضن الطبيعة: طقس عاصف، وفيضانات، ورياح قوية، وأمواج بحر عالية، وسهول خضراء شاسعة، فتعكس حالات داخلية تعيشها الشخصيات. ويدور معظم المَشاهد في أجواء صامتة، يتّكئ عليها المخرج لترجمة ثقل الوحدة والغربة على صاحبهما، فيتحوَّل الصمت لغةً قائمة بذاتها. كما يستخدم شعر المتنبي في بداية الفيلم مُعبّراً عن مشاعره العميقة، فتحضر عبارة من إحدى قصائده:

أغالب فيك الشوق والشوق أغلبُ

وأعجبُ من ذا الوصلِ والهجرِ أعجبُ

أما السؤال الرئيسي الذي يطرحه فخر الدين بشأن معاني الهجرة، فيختصره بعبارة: «ماذا لو في هذا البُعد نسيَتك أمّك؟»، مشيراً إلى انسلاخه المرّ عن أمّه البيولوجية، وتلك التي تتمثّل في الأرض والوطن.

يطوي جورج خباز من خلال هذا الدور صفحة طويلة من الأدوار الدرامية والكوميدية التي برع فيها، لينقل المُشاهد إلى ضفّة تمثيلية مغايرة تماماً؛ ضفّة عنوانها العريض «الانسلاخ الإنساني» بكلّ معانيه. يرتقي خباز بأدائه إلى تخوم الصوفية؛ تنقطع أنفاسه فيتنفّس المُشاهد الصعداء بدلاً منه. تنهمر دموعه بهدوء طفل يبحث عن حضن أمّه. يرتشف كوب العصير مثل مَن يروي عطشاً امتدّ عقوداً، وتضيئه ابتسامة اشتاق إليها منذ دهور. حتى مشهد عراكه مع ابن صاحبة بيت الضيافة، الذي انتهى بخسارة تثير ضحكاته، يترجم علاقته الملتبسة بالفقد، كأنه يتلذّذ بإضافة خسارة جديدة إلى أرشيف أوجاعه المتراكمة.

يُجسّد جورج خباز شخصية كاتب عربي (فيسبوك)

يختصر الفيلم، بمَشاهده وأحداثه، معاناة الغربة، وبين الخيال والواقع، يحمل سرداً لذاكرة صامتة. فالجراح غير الملتئمة، والعزلة المفروضة، وأنين الشوق إلى الوطن، يُعبّر عنها المخرج بالسكوت، ممّا يفرز حالة إنسانية دائمة تحلّق في فضاء الفيلم لتبني المواجهة مع الزمن.

استخدم فخر الدين موهبة خباز على أنها مرآة صادقة لذاته، فمزجها بأوجاعه وأحلامه الكئيبة، ليُعبّر عن حالة البحث عن الهوية التي يخوضها، فجاء الفيلم انعكاساً لواقعه بوصفه شاباً سورياً من الجولان المحتلّ يعيش في برلين، بعيداً عن أرضه ووطنه وأمه، خائفاً من الترحال الدائم والرحيل المتكرر. وتبقى علامة استفهام كبرى يردّدها خباز بصوته في القسم الأخير من الفيلم: «ستُنسى... كأنك لم تكن حلماً جميلاً... كأن وجودك لم يكن إلا وهماً. ستُنسى... كأنك لم تكن».

في مَشاهد تجمع جورج خباز وهانا شيغولا، نلمس بوضوح توق المهاجر إلى دفء العائلة. وفي مواجهة وهمية مع والدته، التي تؤدّيها نضال الأشقر، تتكسّر مشاعر الوحدة ويتحوّل الكاتب «منير» إلى طفل يستعيد الأمل في الحياة. ويأتي أداء الأشقر مثل طوفان من المشاعر، يغمره بحنان الأم ودفئها، ليمنح الفيلم إحدى أعمق لحظاته الإنسانية صفاءً وتأثيراً.

في استعادة رمزية لأسطورة يونان (النبي يونس)، يناجي المخرج الله طلباً للرحمة والخلاص. فنرى الكاتب العربي، بطل الحكاية، واقفاً أمام حوت ضخم لفظته أمواج المحيط، في صورة بصرية كثيفة الدلالة، تدفعه إلى إعادة التأمُّل في شريط حياته بعيداً عن فكرة الموت والانتحار. هنا يتحوّل الحوت من رمز للهلاك إلى علامة خلاص وفرصة ولادة جديدة.

وإلى جانب الحالات الإنسانية العميقة التي يتناولها الفيلم، يُعرّج المخرج على أبعاد اجتماعية وسياسية، فيمرّر رسائل مبطّنة عن المجتمع الأوروبي ونظرته إلى النازح العربي؛ بين الشفقة والريبة، والاحتواء المشروط والعزلة المقنّعة.

وفي أحد أهم مَشاهد الفيلم، حيث تختلط مشاعر الهجرة بالحنين إلى الوطن، نُتابع جورج خبّاز يرقص مذبوحاً من الألم على إيقاع أغنية «حوّل يا غنّام» للراحلة نجاح سلام. مشهد يُذكّرنا برقصة أنطوني كوين في فيلم «زوربا»، فيتفوّق على نفسه، مُعبّراً عن وجع مكبوت يتحوّل تدريجياً إلى فعل تحرُّر. وينقلنا خباز بخطواته التعبيرية إلى مساحة من الفرج والرجاء، راسماً إحدى أجمل اللوحات الفنّية التي يتضمّنها الفيلم.

هي رحلة إنسانية عميقة؛ بسيطة في شكلها، غنية بفلسفة حياة قاسية، يُقدّمها فيلم «يونان»، ليغدو مرجعاً سينمائياً يُوثّق الغربة بحسّ مرهف ومقاربة روحية عالية، بعيداً عن السردية التقليدية، ومُحمَّلاً بأسئلة الوجود والهوية ومعنى الخلاص.


«التخريب الذاتي»... 4 علامات تمنعك من تحقيق النجاح

يُعدّ الخوف من النجاح أحد محركات التخريب الذاتي (جيسيكا سيور - جامعة إنديانا)
يُعدّ الخوف من النجاح أحد محركات التخريب الذاتي (جيسيكا سيور - جامعة إنديانا)
TT

«التخريب الذاتي»... 4 علامات تمنعك من تحقيق النجاح

يُعدّ الخوف من النجاح أحد محركات التخريب الذاتي (جيسيكا سيور - جامعة إنديانا)
يُعدّ الخوف من النجاح أحد محركات التخريب الذاتي (جيسيكا سيور - جامعة إنديانا)

قد يقف البعض منا، في مرحلة ما من حياته هو نفسه، عائقاً في طريق نموه الشخصي، ما قد يحول بينه وبين تحقيق النجاح في أحد التحديات التي تواجهه في الحياة.

فحين نحرز تقدماً في مشروع، أو نبدأ الشعور بالأمل في علاقة، ثم نفعل شيئاً يقوّض كل ذلك، نقع في دوامة التسويف، أو حين نفتعل شجاراً، أو ببساطة نستسلم؛ أو نثني أنفسنا عن شيء قد يجلب لنا النجاح. يطلق على هذا النوع من السلوك «التخريب الذاتي». يبدو الأمر كأنه عرقلة للذات، لكن وراء هذا السلوك الظاهر توجد ديناميكيات نفسية ومعرفية عميقة.

يستعرض الدكتور مارك ترافرز، باحث أميركي في العلوم النفسية، وخريج جامعة كورنيل وجامعة كولورادو بولدر الأميركتيين، في مقاله المنشور على موقع «سيكولوجي توداي»، استناداً إلى أبحاث علم النفس، 4 أسباب لتخريب الأشخاص الأشياء الجيدة.

تجنب لوم الذات

أحد أكثر أنماط التخريب الذاتي التي دُرست باستمرار هو ما يسميه علماء النفس «الإعاقة الذاتية»، وهو سلوك يخلق فيه الأشخاص أنفسهم عقبات أمام نجاحهم، حتى إذا فشلوا، يُلقون باللوم على عوامل خارجية، بدلاً من لوم أنفسهم. ومنها، على سبيل المثال، مماطلة الطلاب في الاستعداد لاختبار مهم، حيث يَعزُون الرسوب لأسباب خارجية لا إلى نقص التنظيم أو الانضباط.

إنّ التخريب الذاتي ليس مجرد كسل أو نزوة، بل هو استراتيجية يستخدمها البعض لحماية تقديرهم لذاتهم في المواقف التي قد يكون أداؤهم فيها «ضعيفاً»، أو عندما يُنظَر إليهم على أنهم غير أكْفاء.

الخوف من الفشل أو النجاح

غالباً ما يعتقد الناس أن الخوف من الفشل هو الدافع الرئيسي وراء التخريب الذاتي. لكن الأبحاث تشير إلى أن الخوف من النجاح يُعدّ محركاً لا يقل أهمية، وإن كان أقل شيوعاً.

فالخوف من الفشل يحفز التجنب، وهؤلاء الأشخاص يخشون أن يؤكد الفشل معتقداتهم السلبية عن أنفسهم، ما يجعلهم أكثر عرضة لتبنّي أساليب دفاعية لتحاشي ذلك؛ منها التسويف أو الاستسلام المبكر.

والخوف من النجاح يعمل بطريقة مماثلة، فما يحفز هذا الخوف هو القلق المصاحب لعواقب النجاح، والتي قد تتمثل في ارتفاع سقف التوقعات الذاتية أو من الآخرين، أو زيادة الظهور الإعلامي مثلاً. لذا، قد يكون تخريب النجاح الذاتي وسيلةً للبقاء في منطقة الراحة حيث التوقعات مألوفة.

المعتقدات السلبية عن الذات

يرتبط تخريب الذات ارتباطاً وثيقاً بنظرة الشخص لنفسه. فعندما يشكّك المرء في قيمته، أو قدراته، أو حقه في السعادة، قد يتصرف لا شعورياً بطرق تُؤكد تلك النظرة السلبية عن الذات. تقترح نظرية التناقض الذاتي أن الناس يشعرون بعدم ارتياح عاطفي عندما لا تتطابق ذواتهم الحقيقية مع ذواتهم المثالية. وقد يؤدي هذا التناقض إلى مشاعر سلبية مثل الشعور بالخجل، أو القلق، أو الاكتئاب.

التعامل الخاطئ مع التوتر والقلق

غالباً ما يظهر التخريب الذاتي في لحظات التوتر الشديد أو التهديد العاطفي. عندما يشعر الناس بالإرهاق أو القلق أو الضغط النفسي، وحينها يتحول جهازهم العصبي إلى وضع دفاعي. وبدلاً من التقدم، يتراجعون أو ينسحبون دفاعياً، وقد يلجأ الناس إلى سلوكيات تُشعرهم بالأمان، حتى لو كانت على حساب أهدافهم طويلة المدى.