«حوار سري» أميركي ـ روسي حول سوريا لتجنب صدام عسكري... وإنساني

ماكغورك يلتقي فيرشينين ولافرنتييف في جنيف مع قرب انتهاء المدة الأولى لقرار المساعدات الإنسانية

عربة أميركية قرب منشأة نفطية شمال شرقي سوريا في 1 نوفمبر الحالي (أ.ف.ب)
عربة أميركية قرب منشأة نفطية شمال شرقي سوريا في 1 نوفمبر الحالي (أ.ف.ب)
TT

«حوار سري» أميركي ـ روسي حول سوريا لتجنب صدام عسكري... وإنساني

عربة أميركية قرب منشأة نفطية شمال شرقي سوريا في 1 نوفمبر الحالي (أ.ف.ب)
عربة أميركية قرب منشأة نفطية شمال شرقي سوريا في 1 نوفمبر الحالي (أ.ف.ب)

يعقد مسؤول الشرق الأوسط في مجلس الأمن القومي بريت ماكغورك، ونائب وزير الخارجية الروسي سيرغي فرشينين، والمبعوث الرئاسي ألكسندر لافرنتييف، جلسة حوار رسمية عن سوريا في جنيف الأسبوع المقبل، على أمل وضع أرضية تجنب الطرفين صداماً دبلوماسياً، مع اقتراب موعد التمديد للقرار الدولي الخاص بالمساعدات الإنسانية بداية العام المقبل، وتشابك الوضع العسكري في شمال شرقي سوريا. وفي الطريق إلى الاستحقاق الدبلوماسي في مجلس الأمن بداية العام، تسعى واشنطن للتنسيق مع حلفائها، عبر قيادة اجتماع موسع لعدد من الدول الكبرى والإقليمية على هامش مؤتمر التحالف الدولي لمواجهة «داعش» في بروكسل في الثاني من الشهر المقبل، في تكرار لاجتماع روما في يونيو (حزيران) الماضي. كما قررت موسكو تنظيم مؤتمر لـ«ضامني آستانة»، بمشاركة وزراء خارجية روسيا وإيران وتركيا، في منتصف الشهر المقبل، لتنسيق الموقف بين الدول الثلاث الموجودة عسكرياً في سوريا.

- كيف بدأ الحوار؟
منذ مجيء إدارة الرئيس جو بايدن، رهن فريقه أي حوار سياسي مع روسيا بموافقة الأخيرة على تمديد قرار المساعدات الإنسانية «عبر الحدود» الذي انتهت مدته في يوليو (تموز) الماضي. وفي ضوء تفاهم بايدن ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في جنيف في منتصف يونيو (حزيران) الماضي، اجتمع ماكغورك وفيرشينين ولافرنتييف سراً في جنيف بداية يوليو (تموز)، واتفقوا على مسودة القرار الدولي الجديد الذي نزل من فوق على حلفاء واشنطن وموسكو في مجلس الأمن.
واشنطن قدمت تنازلات عدة لموسكو، عبر تخليها عن المطالبة بثلاثة معابر حدودية لإيصال المساعدات، والاكتفاء بمعبر باب الهوى بين إدلب وتركيا، وموافقتها على لغة جديدة في القرار، تضمنت مصطلحات مثل تمويل مشاريع «التعافي المبكر» و«الصمود»، ودعم المساعدات «عبر الخطوط». وعدت بعض الدول، بما فيها الحليفة لأميركا مثل فرنسا، تلك العبارات «اختراقاً روسياً بالالتفاف على الشروط الأوروبية» التي تتضمن 3 لاءات: لا للمساهمة بتمويل مشاريع الأعمار، لا لرفع العقوبات الغربية عن دمشق، لا للتطبيع مع دمشق، قبل حصول تقدم جوهري في عملية السلام، وتنفيذ القرار (2254).
ومقابل هذه التنازلات الأميركية، تعهدت موسكو شفوياً بالموافقة على التمديد لستة أشهر أخرى للقرار الدولي بعد الانتهاء في بداية العام من الأشهر الستة الأولى، إضافة إلى تحريك ملف عملية السلام وعمل اللجنة الدستورية، والحفاظ على وقف النار وثبات خطوط التماس بين مناطق النفوذ الثلاث، والتزام اتفاق «منع الصدام» بين الجيشين الأميركي والروسي شرق الفرات.

- أين نحن الآن؟
في منتصف سبتمبر (أيلول) الماضي، عقد ماكغورك وفيرشينين ولافرنتييف جلسة ثانية من الحوار، عاتب فيها الجانب الروسي نظيره الأميركي بسبب عدم تقديم إعفاءات من عقوبات «قانون قيصر»، وعدم تخفيف الضغوطات على دمشق، وعدم استعجال منح موافقة للبنك الدولي لتمويل إصلاح خط الغاز العربي في الأراضي السورية الآتي من مصر والأردن إلى لبنان، إضافة إلى انتقاد بطء تقديم المساعدات «عبر الخطوط»، بل كان هناك عتب على صدور قائمة جديدة من العقوبات في نهاية يوليو (تموز) الماضي. وفي المقابل، جدد الجانب الأميركي المطالبة بتقديم المساعدات «عبر الحدود»، والحفاظ على وقف النار، ودفع عملية السلام وعمل اللجنة الدستورية. وتقويم عدد من الدبلوماسيين أن ماكغورك «كان مقتنعاً بأن الجانب الأميركي قام بكل ما يمكن القيام به خلال 10 سنوات لدفع موسكو لتقديم تنازلات، لكن الروس لا يريدون التحرك للضغط على دمشق، لذلك لن يقدم الأميركيون على أي مبادرة جديدة ما لم يتحرك الجانب الروسي». المفاجأة كانت هي الدعوة لعقد جولة ثالثة من الحوار في منتصف هذا الشهر. والتقويم الروسي حالياً هو عدم حصول أي تقدم بالنسبة للبنود الجديدة في القرار الدولي الخاص بالمساعدات، إذ إنه «فقط عبرت قافلتان الخطوط بين مناطق الحكومة والمعارضة في حلب وإدلب، وقامت دول أوروبية، خصوصاً فرنسا، بعرقلة تمويل مشاريع التعافي المبكر التي تخص مدارس أو مستشفيات، مع أن ألمانيا قدمت بعض التمويل، كما أنه لم تقر إلى الآن استراتيجية إطار العمل لبرنامج الأمم المتحدة في دمشق». وعليه، تعتقد موسكو أن تقرير الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش لمجلس الأمن عن هذه الأمور بداية السنة المقبلة «سيكون خالياً من المعطيات، ما يسقط شرطاً أساسياً لضمان التمديد».
أما التقويم الأميركي، فيقوم على إدراك حصول «خطوة صغيرة» لدى عقد الجولة السادسة للجنة الدستورية بين 18 و22 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، لكنها لم تحقق التقدم المطلوب، بالانتقال إلى صوغ المبادئ الدستورية، إضافة إلى ضرورة بدء المبعوث الأممي بفتح ملفات أخرى في القرار (2254)، تخص وقف النار والمعتقلين وعودة اللاجئين والنازحين. يضاف إلى ذلك أن الجانب الأميركي قدم إلى مصر والأردن ولبنان ورقة الضمانات التي تدعم مشروع «الغاز العربي»، وتؤكد استثناءه من «قانون قيصر»، حسب الرغبة الروسية. كما أن الجانب الأميركي اتخذ موقفاً حيادياً من خطوات عربية للتطبيع مع دمشق. ويقول موقفه، لكن لا يفرضه على أحد، ويذكر بعقوبات «قيصر» بصفته قانوناً.

- تشابك وصفقة
قناة ماكغورك - فيرشينين هي سياسية، بل أصبحت «إنسانية» أكثر، وتركز على قرار المساعدات «عبر الحدود» و«عبر الخطوط». صحيح أن رئيسي هيئة الأركان الروسي فاليري غيراسيموف، والأميركي مارك ميلي، قد اجتمعا قرب هلسنكي قبل أسابيع للحفاظ على اتفاق «منع الصدام» في سوريا، لكن الأيام الأخيرة شهدت زيادة في حجم وطبيعة الانتشار الروسي شرق الفرات، قرب القوات الأميركية، سواء لجهة نشر طائرات حربية في القامشلي والرقة أو توسيع نشر الدوريات والمراكز الروسية بهدف «ردع» تركيا من توغل جديد يضرب بـ«قوات سوريا الديمقراطية»، حليفة واشنطن. ولا يمانع ماكغورك في ردع تركيا، لكنه يدرك أيضاً أن هذا الانتشار الروسي يزيد الضغط على القوات الأميركية لمغادرة الأراضي السورية بعد التجربة الأفغانية.
وتطلب زيادة الحشود تفعيل وتكثيف الاتصالات اليومية الأميركية - الروسية، لكن أيضاً تطلب تنشيط المساعي السياسية، بحيث تشجع واشنطن «قوات سوريا الديمقراطية»، وجناحها السياسي في «مجلس سوريا الديمقراطية»، للحوار مع دمشق، في حين تشجع موسكو الحكومة السورية على مرونة سياسية مع الأكراد. وفي ضوء أن المسؤولة الكردية إلهام أحمد كانت في واشنطن وموسكو، ولافرنتييف كان في دمشق، فقد يشكل الحوار الروسي - الأميركي بعد أيام مناسبة لاختبار احتمالات الدفع لحوار سياسي بين القامشلي ودمشق، بناء على الإشارات التي صدرت من قياديين أكراد فيما يتعلق بالاعتراف بالرئيس بشار الأسد، والاستعداد لتسليم الموارد النفطية والاستراتيجية إلى دمشق.
وأمام الاختلاف في قراءة نتائج تنفيذ القرار الدولي الخاص بالمساعدات، وقلة المعطيات في تقرير غوتيريش، فأغلب الظن أن موسكو لن توجه ضربة للمساعدات التي تستفيد منها مناطق الحكومة، بل يرجح أن يشكل لقاء ماكغورك وفيرشينين مناسبة لتفاوض جديد للوصول إلى صفقة جديدة تضمن تقديم الجانب الأميركي ضمانات بالعمل خلال الأشهر الستة المقبلة على تنفيذ البنود المتعلقة بـ«التعافي المبكر» والمساعدات «عبر الخطوط»، مقابل موافقة روسية على تمديد إضافي للقرار الدولي. وهذا «التنازل» كان قد سبق أن تعهد به فيرشينين لماكغورك في يوليو (تموز) الماضي.



ممرّ إنساني ومراكز إيواء في منبج للنازحين من حلب

حركة نزوح للمدنيين من مناطق الاشتباك بين «قسد» والجيش السوري في شرق حلب (أ.ف.ب)
حركة نزوح للمدنيين من مناطق الاشتباك بين «قسد» والجيش السوري في شرق حلب (أ.ف.ب)
TT

ممرّ إنساني ومراكز إيواء في منبج للنازحين من حلب

حركة نزوح للمدنيين من مناطق الاشتباك بين «قسد» والجيش السوري في شرق حلب (أ.ف.ب)
حركة نزوح للمدنيين من مناطق الاشتباك بين «قسد» والجيش السوري في شرق حلب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات السورية اليوم الخميس عن افتتاح ثلاثة مراكز إيواء في مدينة منبج شرق حلب لاستقبال النازحين القادمين عبر ممر إنساني افتتح من المناطق التي «ستشهد عمليات عسكرية دقيقة ينفذها الجيش العربي السوري لتحريرها من تنظيم (قسد)».

ونقلت «وكالة الأنباء الألمانية» بياناً صحافياً عن إدارة منطقة منبج يفيد بأن «المراكز هي جامع الفتح، والصناعة، والشرعية، وذلك بهدف تأمين أماكن آمنة، وتقديم الخدمات الأساسية للأهالي خلال فترة العمليات».

وكانت هيئة العمليات في الجيش العربي السوري أعلنت فتح ممر إنساني عبر قرية حميمة على طريق إم15 الرئيس الواصل بين دير حافر وحلب بين الساعتين التاسعة صباحاً والخامسة مساءً، ثم عادت ومددت المهلة يوماً آخر حتى الخامسة مساء غد الجمعة لتسهيل عبور المدنيين، داعية الأهالي إلى «الابتعاد عن كل مواقع تنظيم (قسد) وميليشيات (بي كيه كيه) الإرهابية بالمنطقة التي حددها الجيش، ونشر مواقعها عبر شاشات ومنصات الإخبارية السورية».

حاجز لقوات الأمن السورية في منطقة دير حافر التي شهدت نزوحاً كثيفاً خوفاً من استئناف الاشباكات بين الجيش السوري و«قسد» في شرقي حلب (رويترز)

ونقلت وكالة «سانا» الرسمية عن هيئة العمليات قولها إن «مجموعات من ميليشيات حزب (العمال الكردستاني) المتحالفة مع قوات (قسد) تقوم بمنع المدنيين من المرور عبر الممر الإنساني قرب دير حافر». وهدد الجيش السوري باستهداف أي موقع يقوم بعرقلة مرور المدنيين «بالطريقة المناسبة»، مشيراً إلى الانتهاء من كافة التحضيرات الميدانية لتأمين المنطقة. وقالت هيئة العمليات بالجيش: «نهيب بأهلنا المدنيين الابتعاد عن أي موقع يتبع لتنظيم (قسد) فوراً». وكانت الإدارة الذاتية الكردية بشمال وشرق سوريا قد أعلنت في وقت سابق اليوم إغلاق معابر الطبقة والرقة ودير الزور حتى إشعار آخر في ظل «التطورات الأمنية الخطيرة التي تشهدها المعابر».

علماً أن الاشتباكات التي شهدتها حلب أخيراً بين الجيش السوري و«قسد» توقفت بعد التوصل إلى وقف لإطلاق النار، وإجلاء آمن للقتلى والجرحى، والمدنيين العالقين، والمقاتلين.


«الرئاسي اليمني» يسقط عضوية البحسني ويقرر ملء شواغره

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض الخميس (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض الخميس (سبأ)
TT

«الرئاسي اليمني» يسقط عضوية البحسني ويقرر ملء شواغره

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض الخميس (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض الخميس (سبأ)

اتخذ مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الخميس، عدداً من القرارات المتعلقة بملء الشواغر في عضوية المجلس، كما أصدر قراراً بإسقاط عضوية فرج البحسني من المجلس لإخلاله بمسؤولياته، بالتوازي مع تشكيل النيابة العامة في عدن لجة للتحقيق في التهم المنسوبة إلى عيدروس الزبيدي الذي كانت عضويته أسقطت هو الآخر بتهمة «الخيانة العظمى».

وبحسب الإعلام الرسمي، تهدف القرارات الجديدة إلى تحسين الأداء الخدمي، والإداري، بما يلبي تطلعات المواطنين، ويؤسس لمرحلة جديدة قوامها الشراكة، والعدالة، على طريق استعادة مؤسسات الدولة، وإسقاط انقلاب الحوثيين المدعومين من النظام الإيراني.

ومن المرتقب أن تشمل القرارات تعيين عضوين في مجلس القيادة الرئاسي خلفاً لعيدروس الزبيدي الذي أسقطت عضويته بتهمة «الخيانة العظمى» إلى جانب فرج البحسني.

وأكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني، خلال اجتماع عقده في الرياض، أن نجاح عملية تسلم المعسكرات، وتوحيد القرارين العسكري والأمني في المحافظات المحررة يمثلان نقطة تحول مفصلية في مسار استعادة مؤسسات الدولة، وترسيخ الأمن، والاستقرار، في وقت تتكثف فيه الجهود الإقليمية والدولية لدعم حل سياسي شامل ينهي الصراع في البلاد.

جانب من اجتماع مجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)

وعقد الاجتماع برئاسة رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، وبحضور أعضاء المجلس سلطان العرادة، وطارق صالح، وعبد الرحمن المحرمي، وعبد الله باوزير، وعثمان مجلي.

ونقل الإعلام الرسمي أن الاجتماع ناقش مستجدات الأوضاع السياسية، والأمنية في ضوء التطورات الأخيرة التي شهدتها حضرموت، والمهرة، وعدن، وبقية المحافظات المحررة، وما نتج عنها من استحقاقات أمنية وإدارية تتطلب تنسيقاً عالياً، وقرارات سيادية عاجلة.

وأشاد مجلس الحكم اليمني بما وصفه بالاحترافية، والانضباط العاليين اللذين أظهرتهما القوات المسلحة والأمن خلال تنفيذ مهام تسلم المعسكرات، عادّاً أن هذه الخطوة تمثل أساساً ضرورياً لترسيخ هيبة الدولة، وتعزيز مركزها القانوني، وحماية السلم الأهلي، وضمان صون الحقوق، والحريات العامة، ومنع أي مظاهر للازدواجية في القرار العسكري، أو الأمني.

تثمين للدور السعودي

وثمّن مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال الاجتماع نتائج اللقاء الذي جمع رئيس المجلس وأعضاءه بوزير الدفاع السعودي، الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز، مؤكداً أن اللقاء عكس مستوى عالياً من التنسيق والتفاهم المشترك بين البلدين الشقيقين، وحرصاً متبادلاً على دعم مسار استعادة الدولة اليمنية، وتعزيز الشراكة الاستراتيجية على المستويات السياسية، والعسكرية، والأمنية.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (د.ب.أ)

وعبّر المجلس عن تقديره للمملكة العربية السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وولي عهده رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، مشيداً بدورها المحوري في دعم وحدة اليمن، وأمنه، واستقراره، وقيادة الجهود الرامية إلى خفض التصعيد، وحماية المدنيين، وتوحيد القرار العسكري والأمني في إطار تحالف دعم الشرعية، بما يمهد لمرحلة جديدة من الدعم السياسي والتنموي للشعب اليمني.

وفي هذا الإطار، بارك المجلس الرئاسي اليمني القرارات السيادية المتخذة لإدارة المرحلة الراهنة، وفي مقدمها تشكيل لجنة عسكرية عليا تحت قيادة تحالف دعم الشرعية تتولى استكمال عملية توحيد القوات وفق أسس وطنية، ومهنية، وبما يضمن احتكار الدولة لقراري السلم، والحرب، ورفع الجاهزية لمواجهة التحديات، لا سيما التهديد الذي تمثله جماعة الحوثي المدعومة من إيران.

التزام بحل القضية الجنوبية

على صعيد القضية الجنوبية، أكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزامه بمعالجة منصفة لهذه القضية، من خلال الحوار الجنوبي–الجنوبي المزمع عقده في الرياض برعاية السعودية، وبمشاركة شاملة دون إقصاء، أو تهميش، وبما يعيد القرار إلى أصحابه الحقيقيين في إطار الدولة اليمنية وسيادتها.

كما رحب المجلس بوحدة موقف المجتمع الدولي الداعم لوحدة اليمن وسلامة أراضيه، ورفضه لأي خطوات أحادية من شأنها تقويض مؤسسات الدولة، أو تهديد الأمن الإقليمي.

وأكد مجلس الحكم اليمني أن استعادة الدولة لزمام المبادرة تمثل فرصة مهمة لدفع مسار السلام، وتحسين الأوضاع الإنسانية، والمعيشية، وتعزيز التعاون الدولي في مكافحة الإرهاب، وحماية الممرات المائية الحيوية.

تصعيد عيدروس الزبيدي عسكرياً في حضرموت والمهرة تسبب في إرباك الشرعية اليمنية (رويترز)

ونقل الإعلام الرسمي أن مجلس القيادة اطلع على تقارير حول الأوضاع في عدد من المحافظات، خصوصاً الاحتياجات الإنسانية والخدمية العاجلة في أرخبيل سقطرى، واتخذ حيالها الإجراءات اللازمة.

وشدد «الرئاسي اليمني» على أهمية تسريع تطبيع الأوضاع في المحافظات المحررة، وعودة الحكومة وكافة مؤسسات الدولة للعمل من الداخل، وجبر الأضرار، ورعاية أسر الشهداء، ومعالجة الجرحى، وتعزيز سيادة القانون. بحسب ما نقلته الوكالة الحكومية الرسمية.

حيثيات إسقاط عضوية البحسني

وورد في حيثيات القرار القاضي بإسقاط عضوية البحسني من مجلس القيادة الرئاسي اليمني أنه ثبت عليه إخلاله بمبدأ المسؤولية الجماعية، ومخالفته لواجباته، والتزاماته الدستورية، والقانونية.

وجاء في الحيثيات أن البحسني استغل موقعه الدستوري لإضفاء غطاء سياسي وشرعي على تحركات عسكرية غير قانونية نفذها ما يُسمّى بالمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، من خلال تبرير حشد واستقدام قوات تابعة له من خارج محافظة حضرموت، بغرض الهجوم على المحافظة، والمؤسسات المدنية، والعسكرية، والخاصة فيها، وذلك وفقاً للتسجيل المصوّر المؤرخ في 2 ديسمبر (كانون الأول) 2025، بما يشكّل تمرداً مسلحاً خارج إطار الدولة، ومؤسساتها الشرعية.

إسقاط عضوية فرج البحسني من مجلس القيادة الرئاسي اليمني (إكس)

كما ورد في الحيثيات أنه تحدى القرارات السيادية الصادرة عن مجلس القيادة الرئاسي، وأعاق جهود توحيد القوات العسكرية والأمنية تحت مظلتي وزارتي الدفاع والداخلية، في مخالفة صريحة لإعلان نقل السلطة، واتفاق الرياض، وبما يُعد إخلالاً جسيماً بالالتزامات الدستورية المترتبة على رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي.

تأييد الزبيدي

إلى جانب ذلك ورد في الحيثيات أن البحسني قام بتأييد الإجراءات الأحادية التي قادها المتهم عيدروس الزبيدي المحال إلى النائب العام بارتكاب أفعال جسيمة تمس وحدة الدولة وسلامة أراضيها، بما في ذلك التمرد المسلح، وتقويض مؤسسات الدولة في محافظتي حضرموت، والمهرة، بما يُعد إخلالاً صريحاً بالواجبات السيادية، والمسؤوليات الوطنية المترتبة على عضوية مجلس القيادة الرئاسي.

كما اتهم مجلس القيادة الرئاسي البحسني بالإضرار بالمساعي الإقليمية والدولية الرامية إلى خفض التصعيد، وحماية المدنيين، بما في ذلك رفض جهود التهدئة، وخفض التصعيد، والحوار الجنوبي، والدعوة إلى نقل تلك الجهود خارج إطار الرعاية المتوافق عليها.

وأساء البحسني –بحسب حيثيات القرار- استخدام الصفة الدستورية، من خلال توظيف عضويته في المجلس الرئاسي للإدلاء بتصريحات خارج إطار الموقف الرسمي للدولة، بما خلق التباساً لدى الرأي العام المحلي، والدولي، وألحق ضرراً بمصداقية الدولة، والتزاماتها الوطنية، والإقليمية، والدولية.

تصعيد عيدروس الزبيدي عسكرياً في حضرموت والمهرة تسبب في إرباك الشرعية اليمنية (رويترز)

وتضمن قرار إسقاط عضوية البحسني أن مجموع أفعاله مجتمعة أسهمت في تقويض وحدة الصف الوطني، واستهداف مؤسسات الدولة، وتهديد أمن دول الجوار، وبما يخدم خصوم الدولة، وفي مقدمهم الميليشيات الحوثية الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني، والتنظيمات الإرهابية المتخادمة معها.

كما أكدت الحيثيات ثبوت حالة العجز الدائم صحياً لدى البحسني، الأمر الذي يمتنع معه مزاولة عمله، وقيامه باستغلال ذلك في تعطيل أعمال المجلس، والانقطاع المتكرر عن التواصل المؤسسي خلال فترات حرجة كانت الدولة تواجه فيها تصعيداً أمنياً خطيراً.

التحقيق في انتهاكات الزبيدي

في غضون ذلك، أصدرت النيابة العامة اليمنية، الخميس، قراراً بتشكيل لجنة عليا للتحقيق في الوقائع المنسوبة لعيدروس قاسم الزُّبيدي، المتهم بـ«الخيانة العظمى» على خلفية تصعيده العسكري في حضرموت، والمهرة، وتهديده لأرواح المدنيين، وتمرده على وحدة القرار السيادي، قبل فراره إلى أبوظبي.

وصدر القرار عن النائب العام القاضي قاهر مصطفى، حيث أمر بتشكيل اللجنة برئاسة المحامي العام الأول القاضي فوزي علي سيف سعيد، وعضوية كل من مدير مكتب النائب العام القاضي الدكتور عيسى قائد سعيد، ورئيس شعبة حقوق الإنسان القاضي علي مبروك علي السالمي، ورئيس شعبة النيابات الجزائية المتخصصة القاضي جمال شيخ أحمد عمير. بحسب ما نقله الإعلام الرسمي.

عيدروس الزبيدي المتهم بـ«الخيانة العظمى» ملاحق من قبل النيابة العامة اليمنية (أ.ف.ب)

ووفقاً للمادة الثانية من القرار، خُوّلت اللجنة جميع الصلاحيات القانونية للتحقيق، بما في ذلك استدعاء وضبط وإحضار الأشخاص، وتعزيز الأدلة، واتخاذ الإجراءات اللازمة وفق أحكام القانون اليمني.

كما ألزم القرار اللجنة بسرعة إنجاز التحقيق، ورفع تقارير دورية عن مجريات العمل، وعرض نتائج التحقيق فور الانتهاء منها مرفقة بالرأي القانوني.

وستركز اللجنة على التحقيق في اتهامات تشمل «الخيانة العظمى» بقصد المساس باستقلال الجمهورية، والإضرار بالمركز الحربي والسياسي والاقتصادي للدولة، وتشكيل عصابة مسلحة، وارتكاب جرائم قتل ضد ضباط وجنود القوات المسلحة.

كما تشمل التحقيقات استغلال القضية الجنوبية، والانتهاكات ضد المدنيين، وتخريب المنشآت، والمواقع العسكرية، والاعتداء على الدستور، والسلطات الدستورية، إضافة إلى أي أعمال تهدد سيادة واستقلال اليمن.

عناصر من الشرطة يقومون بدورية في أحد شوارع عدن حيث العاصمة اليمنية المؤقتة (رويترز)

وكان مجلس القيادة الرئاسي اليمني أصدر قراراً بإسقاط عضوية الزبيدي من المجلس بعد أن قام الأخير برفض الحضور إلى الرياض للمشاركة في مؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب، وقام بالتصعيد عسكرياً في عدن قبل أن يلوذ بالفرار عبر البحر إلى الصومال، ومنها إلى أبوظبي. وفق ما كشف عنه تحالف دعم الشرعية في اليمن في الأول من يناير (كانون الثاني) الحالي.


الجيش الإسرائيلي: نقصف أهدافاً لـ«حزب الله» في مناطق مختلفة من لبنان

مناطق جنوب لبنان تتعرض بشكل دائم لقصف إسرائيلي رغم اتفاق وقف إطلاق النار (أ.ف.ب)
مناطق جنوب لبنان تتعرض بشكل دائم لقصف إسرائيلي رغم اتفاق وقف إطلاق النار (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي: نقصف أهدافاً لـ«حزب الله» في مناطق مختلفة من لبنان

مناطق جنوب لبنان تتعرض بشكل دائم لقصف إسرائيلي رغم اتفاق وقف إطلاق النار (أ.ف.ب)
مناطق جنوب لبنان تتعرض بشكل دائم لقصف إسرائيلي رغم اتفاق وقف إطلاق النار (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الخميس، أنه بدأ قصف أهداف لجماعة «حزب الله» في مناطق مختلفة من لبنان.

وأوضح الجيش الإسرائيلي، في بيان عبر منصة «تلغرام»، أن القصف على أهداف تابعة لـ«حزب الله» جاء رداً على «خروقات متعددة لتفاهمات وقف إطلاق النار».

وأصدر الجيش الإسرائيلي إنذاراً جديداً بالإخلاء لسكان عدة مبان في قرية بجنوب لبنان قبل قصفها.

وقال تلفزيون «الجديد» اللبناني إن غارتين إسرائيليتين استهدفتا مبنيين في بلدة سحمر. ولم يتضح بعدُ ما إذا كان القصف قد أسفر عن سقوط قتلى أو مصابين.

كان الجيش الإسرائيلي قد وجّه، في وقت سابق اليوم، إنذاراً إلى سكان عدة مبان في بلدة سحمر. وقال المتحدث باسم الجيش، أفيخاي أدرعي، في منشور على منصة «إكس»، إن الجيش سيهاجم «بنى تحتية عسكرية تابعة لـ(حزب الله)، للتعامل مع محاولاته المحظورة لإعادة إعمار أنشطته في المنطقة».

وجرى التوصل إلى هدنة بين إسرائيل و«حزب الله»، في نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2024، بوساطة أميركية، بعد قصف متبادل لأكثر من عام، لكن إسرائيل ما زالت تسيطر على مواقع في جنوب لبنان، رغم اتفاق الهدنة وتواصل شن هجمات على شرق البلاد وجنوبها.