اتفاق أميركي ـ روسي بشأن الكيماوي السوري يمهد لوضع دمشق تحت البند السابع

وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الروسي سيرغي لافروف يناقشان الوضع السوري لدي لقائهما في جنيف أمس (أ. ب)
وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الروسي سيرغي لافروف يناقشان الوضع السوري لدي لقائهما في جنيف أمس (أ. ب)
TT

اتفاق أميركي ـ روسي بشأن الكيماوي السوري يمهد لوضع دمشق تحت البند السابع

وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الروسي سيرغي لافروف يناقشان الوضع السوري لدي لقائهما في جنيف أمس (أ. ب)
وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الروسي سيرغي لافروف يناقشان الوضع السوري لدي لقائهما في جنيف أمس (أ. ب)

بعد ثلاثة أيام من المفاوضات الماراثونية بين وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الروسي سيرغي لافروف توصل الطرفان في جنيف إلى اتفاق للتخلص من الأسلحة الكيماوية السورية. وتنص الخطة على إمكان صدور قرار دولي تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة الذي يجيز اللجوء إلى القوة في حال لم تف دمشق بتعهداتها، كما تضع إطارا زمنيا للعملية؛ إذ يعرض الرئيس السوري بشار الأسد، بموجب الاتفاق، ما لديه من أسلحة في غضون أسبوع، على أن يجري التخلص منها كاملة بحلول منتصف العام المقبل.
ويعبر هذا الاتفاق المؤلف من ست نقاط عن تقدم حقيقي في مشهد الأزمة السورية بعد أن بدت الهوة في مواقف الطرفين كبيرة في البداية.
وقال كيري في مؤتمر صحافي مشترك مع لافروف إن «الولايات المتحدة وروسيا التزمتا بالعمل على تدمير ترسانة الأسلحة الكيميائية السورية في أسرع وقت ممكن. على سوريا أن تقدم خلال أسبوع قائمة كاملة» بأسلحتها الكيماوية.
وأعلن أنه يجب أن يكون مفتشو الأسلحة التابعون للأمم المتحدة على الأرض في سوريا في موعد لا يتجاوز نوفمبر (تشرين الثاني). وأضاف أن الهدف هو التدمير الكامل للأسلحة الكيماوية لدى سوريا بحلول منتصف 2014.
وأضاف كيري: «توصلنا إلى تقييم مشترك لكميات ونوعية الأسلحة التي يملكها نظام الأسد، وإننا مصممون على وضع هذه الأسلحة بسرعة تحت إشراف الأسرة الدولية»، وسط تقديرات بأن سوريا تملك نحو 1000 طن من الأسلحة الكيميائية.
ودعا كيري إلى «تدمير وتحقق سريعين» للأسلحة الكيماوية السورية، مطالبا دمشق بالسماح «بالوصول الفوري وبلا قيود» إلى مواقع هذه الأسلحة.
وتابع: «من الأسباب التي تحملنا على اعتقاد أن هذا قابل للتحقق أن نظام الأسد اتخذ تدابير استثنائية للحفاظ على السيطرة على هذه الأسلحة»، مشددا على أن هذه الأسلحة الكيماوية تبقى بصورة عامة في المناطق التي يسيطر عليها النظام. وقال: «من المفترض بالتالي ألا نواجه أي مشكلة في الوصول إلى هذه المواقع، وسيجري اختبار هذا الأمر قريبا».
وأشار كيري إلى أنه «في حال جرى تنفيذ الجدول الزمني بالكامل، فقد يضع ذلك حدا للخطر الذي تطرحه هذه الأسلحة، ليس على الشعب السوري فحسب، بل كذلك على جيرانه»، مضيفا أنه «نظرا إلى مخاطر انتشار (الأسلحة) فإن هذا الجدول الزمني يمكن أن يعزز الحماية والأمن للعالم بأسره»، وأضاف «أن العالم ينتظر الآن من نظام الأسد الالتزام بتعهداته».
وحذر كيري من أنه إذا لم تلتزم سوريا بالاتفاق الذي يتعين أن تضع اللمسات النهائية له منظمة مكافحة استخدام الأسلحة الكيماوية فإنها ستواجه عواقب بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة الذي يتناول العقوبات والعمل العسكري. وقال إنه لم يجر الاتفاق على ماهية هذه الإجراءات، لكنه أضاف أن الرئيس الأميركي باراك أوباما يحتفظ بحق استخدام القوة العسكرية في سوريا. وتابع: «لا يوجد تقليص للخيارات».
ويبدو أن الروس وافقوا أخيرا على مبدأ إصدار قرار تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة الذي يجيز استخدام القوة في حال لم تف دمشق بالتزاماتها، وهو ما كانوا يعارضونه بشدة منذ اندلاع النزاع السوري قبل عامين ونصف عام.
من جانبه أشاد لافروف بالمحادثات مع كيري، واصفا إياها بأنها «ممتازة». وقال: «جرى بلوغ الهدف الموضوع في سبتمبر (أيلول) من الرئيسين الروسي (فلاديمير بوتين) والأميركي (باراك أوباما) لوضع الأسلحة الكيميائية السورية تحت المراقبة». وأضاف: «أنا شخصيا وكيري أكدنا تأييدنا لحل سلمي في سوريا».
وقال لافروف: «في حال عدم احترام (دمشق) للشروط (في إطار اتفاقية حظر الأسلحة الكيماوية) أو في حال استخدام الأسلحة الكيماوية من أي جهة كانت، فإن مجلس الأمن الدولي سيتخذ تدابير في إطار الفصل السابع» من ميثاق الأمم المتحدة الذي يجيز استخدام القوة، لكنه أضاف: «هذا لا يعني بالطبع أننا سنصدق أي حالة انتهاك يجري رفعها إلى مجلس الأمن الدولي من دون التحقق منها».
وشدد في الوقت نفسه على أن الاتفاق «لم يذكر شيئا عن استخدام القوة، ولا شيئا بشأن أي عقوبات تلقائية»، حسبما أوردته وكالة رويترز.
وتابع أن البلدين توصلا إلى تسوية «في مهلة قياسية». وقال مبديا ارتياحه إنه «بالإرادة الطيبة وتعليمات رئيسينا، بوسع روسيا والولايات المتحدة أن تتحركا بنجاح لتسوية المشكلات العالمية» بما في ذلك مشكلات أسلحة الدمار الشامل.
وكان أوباما هدد باستخدام القوة ردا على هجوم الأسلحة الكيماوية يوم 21 أغسطس (آب) في سوريا الذي يقول مسؤولون أميركيون إنه قتل فيه نحو 1400 شخص. واتهمت الولايات المتحدة حكومة الأسد بارتكاب هذا الهجوم، بينما تقول روسيا والأسد إن قوات المعارضة هي التي نفذته.
وأذاعت وسائل الإعلام السورية المؤتمر الصحافي لكيري ولافروف على الهواء، مشيرة إلى أن دمشق راضية عن الاتفاق.
واتفق الوزيران كيري ولافروف في سويسرا على عقد اجتماع جديد في نيويورك «بحدود 28 سبتمبر»، على هامش الجمعية العامة السنوية للأمم المتحدة، وذلك لتحديد موعد مؤتمر «جنيف2» للسلام في سوريا.
وإثر اللقاء الثلاثي مع مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي، جدد لافروف تأكيده التزام روسيا لصالح عقد مؤتمر دولي للسلام في سوريا بمشاركة «كل مجموعات المجتمع السوري». وقبيل الإعلان عن الاتفاق، حذر الرئيس الأميركي باراك أوباما خلال كلمته الإذاعية الأسبوعية أمس، دمشق، مطالبا إياها بأعمال «حسية». وبحسب صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية، بدأت سوريا بإخفاء ترسانتها من الأسلحة الكيميائية في نحو 50 موقعا مختلفا، بهدف تعقيد مهمة المفتشين الدوليين المكلفين مراقبة هذه الأسلحة. وقال أوباما: «لن نسلم بتصريحات روسيا والأسد. إننا بحاجة إلى رؤية خطوات ملموسة تثبت أن الأسد جاد بشأن التخلي عن أسلحته الكيماوية».
وتابع أوباما: «بما أن هذه الخطة ظهرت فقط في ظل تهديد ذي مصداقية بتحرك عسكري أميركي، فسوف نبقي على مواقعنا العسكرية في المنطقة لإبقاء الضغط على نظام الأسد».
وقال أوباما معلقا على محادثات جنيف: «لقد أوضحنا أنه لا يمكن أن يشكل ذلك تكتيكا يهدف إلى المماطلة»، وقال: «إن أي اتفاق يجب أن يتحقق من التزام نظام الأسد وروسيا بتعهداتهما، وهذا يعني العمل على وضع الأسلحة الكيميائية السورية تحت إشراف دولي وصولا في نهاية المطاف إلى تدميرها».
وفي غضون ذلك رحبت الأمم المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا بالاتفاق. وأعلن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أن الاتفاق الروسي - الأميركي ينبغي أن يتيح إنهاء «المعاناة المروعة» للسوريين.
ونقلت المتحدثة باسم الأمم المتحدة فانينا مايستراشي أن الأمين العام «يعد» بأن تساعد الأمم المتحدة في تنفيذ هذا الاتفاق، و«يأمل بقوة» أن يمهد الاتفاق «لحل سياسي يضع حدا للمعاناة المروعة للشعب السوري».
وبدوره قال وزير الخارجية البريطاني ويليام هيغ إن المهمة «العاجلة» لتطبيق هذا الاتفاق تبدأ من الآن. وقال عبر موقع «تويتر»: «تحدثت إلى كيري. إن بريطانيا ترحب باتفاق الولايات المتحدة وروسيا حول الأسلحة الكيميائية في سوريا».
ورحب وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس بالاتفاق الأميركي، معتبرا أنه «تقدم مهم». وقال إن باريس ستأخذ في الاعتبار تقرير خبراء الأمم المتحدة حول الهجوم الكيميائي في 21 أغسطس الذي يتوقع صدوره غدا (الاثنين) «لتحدد موقفها».
في المقابل، أبدى وزيرا خارجية تركيا وكندا، أحمد داود أوغلو وجون بيرد، في إسطنبول، تشكيكهما في عزم دمشق على التخلص من ترسانة أسلحتها الكيماوية.
وقال الوزير التركي خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الكندي الذي يزور تركيا: «فيما نعقد الآن هذا المؤتمر الصحافي، طيران النظام السوري لا يزال يقصف مناطق مختلفة (...) ويقتل مدنيين». واعتبر داود أوغلو أن المبادرة التي أطلقتها روسيا لتفكيك الترسانة الكيميائية السورية «لن تلغي الجرائم المرتكبة في الماضي التي استهدفت نساء وأطفالا وأبرياء».
* النقاط الرئيسية في الاتفاق الأميركي ـ الروسي
* توصلت الولايات المتحدة وروسيا أمس إلى «إطار للقضاء على الأسلحة الكيماوية السورية»، وفيما يلي النقاط الرئيسية للاتفاق:
* تطلب الولايات المتحدة وروسيا من منظمة حظر استخدام الأسلحة الكيماوية الموافقة على إجراءات غير عادية خلال الأيام القليلة المقبلة «لتدمير برنامج الأسلحة الكيماوية السوري على وجه السرعة والتحقق بطريقة صارمة من ذلك».
* تعمل الولايات المتحدة وروسيا معا نحو تبني قرار للأمم المتحدة بسرعة يضع موضع التنفيذ قرار منظمة حظر استخدام الأسلحة الكيماوية، بما في ذلك خطوات لضمان التحقق من التنفيذ وفاعليته.
* يتعين على سوريا ضمان حق تفتيش أي المواقع وكل المواقع في سوريا على الفور ودون قيود.
* إذا لم تلتزم سوريا، بما في ذلك النقل غير المسموح به أو الاستخدام لأسلحة كيماوية من جانب أي طرف في سوريا، فإنه يجب أن يفرض مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إجراءات بموجب قرار يصدر على أساس الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.
* يجب أن تقدم سوريا في غضون أسبوع «قائمة شاملة تتضمن أسماء وأنواع وكميات أسلحتها الكيماوية وأنواع الذخائر وموقع وشكل التخزين والإنتاج والأبحاث ومنشآت التطوير».
* تريد الولايات المتحدة وروسيا تدمير الأسلحة خارج سوريا إذا أمكن ذلك.
* يتعين القضاء على منشآت تطوير وصنع أسلحة كيماوية ونظم إطلاق الأسلحة.
* يشمل الاتفاق المواعيد المستهدفة التالية:
- استكمال التفتيش الأولي الميداني للمواقع المعلن عنها بحلول نوفمبر (تشرين الثاني).
- تدمير معدات الإنتاج ومزج العناصر وتعبئتها بحلول نوفمبر.
- القضاء الكامل على كل مواد الأسلحة الكيماوية ومعداتها في النصف الأول من عام 2014.



الحوثيون ينتهكون أرياف تعز بتفجير الطرق ونهب المنازل

انقلاب شاحنة بضائع بين لحج وتعز بسبب إغلاق الحوثيين الطريق الرئيسية (إكس)
انقلاب شاحنة بضائع بين لحج وتعز بسبب إغلاق الحوثيين الطريق الرئيسية (إكس)
TT

الحوثيون ينتهكون أرياف تعز بتفجير الطرق ونهب المنازل

انقلاب شاحنة بضائع بين لحج وتعز بسبب إغلاق الحوثيين الطريق الرئيسية (إكس)
انقلاب شاحنة بضائع بين لحج وتعز بسبب إغلاق الحوثيين الطريق الرئيسية (إكس)

تتسع مظاهر التضييق الحوثي على السكان في ريف محافظتَي تعز ولحج (جنوب غربي اليمن)، مع تفجير طرق وعبّارات تربط القرى بمراكز المديريات، وإقامة متاريس وخنادق عسكرية، بالتزامن مع حملات اختطاف ومداهمات لمنازل النازحين، واعتداءات على مصادر مياه الشرب، في ممارسات تعطل حياة السكان وتثير مخاوف من موجات نزوح جديدة.

وتتركز الانتهاكات الحوثية بشكل جلي في مديريات: الشمايتين والمواسط التابعتين لتعز، والمقاطرة المجاورة لها في لحج، والتي ترتبط بجغرافيا استراتيجية واسعة ومهمة وتعداد سكاني كبير. وتتناقض تلك الممارسات مع مساعي الجماعة لتطبيع الحياة وإقناع السكان بنفوذها وإجراءاتها، ومحاولات استقطاب المتعاونين وتجنيد مقاتلين، باستخدام وسائل إغراء متعددة.

وأعلن محور طور الباحة التابع للجيش اليمني، السبت الماضي، عن مقتل 8 جنود من قواته في مديرية المقاطرة بقصف حوثي دون إيراد تفاصيل بشأن الواقعة، في حين كشفت مصادر محلية عن أن عناصر الجماعة الحوثية في مديرية الشمايتين استهدفوا بقذيفة مدفعية تجمعاً لجنود المحور في أحد المقار العسكرية.

وذكر سكان في المقاطرة لـ«الشرق الأوسط» أن مسلحي الجماعة الحوثية أقدموا على تخريب عدد من الطرق التي تربط قراهم بالشمايتين ومدينة التربة.

الحوثيون يلجأون إلى تفجير الطرق لفرض عقاب جماعي على سكان تعز ولحج (إكس)

وبتفجيرها عدداً من العبّارات، الأحد الماضي، أغلقت الجماعة الحوثية بشكل نهائي، طريق «هيجة العبد»، وهي الطريق الرئيسية التي تربط محافظة تعز بمحافظتَي لحج وعدن؛ مما اضطر المسافرين وسائقي الشاحنات إلى سلوك طريق «الصُحى كَربة».

وشهدت هذه الطريق البديلة، الثلاثاء، انقلاب 5 شاحنات محملة بالبضائع والسلع الأساسية، متسببة في إيقاف الحركة ساعات عدة، وتعرض كثير من السلع للتلف؛ في ظل نقص حاد بالمواد التموينية تشهده المناطق بعد سيطرة الجماعة عليها.

وكانت الحكومة اليمنية أجرت عملية تهيئة لطريق «الصُحى كَربة» لتكون بديلة لطريق «هيجة العبد» التي تشهد حالات إغلاق متكررة بسبب الاعتداءات الحوثية والسيول، إلا إن وعورة الطريق وضيق مساراتها يَحولان دون تَحوّلها بديلاً دائماً.

عزل القرى

فجّرت الجماعة الحوثية، أيضاً، عبّارات أخرى في طريق «نقيل مُصَير» الرابطة بين قرى غرب المديرية ومدينة التربة؛ مركز مديرية الشمايتين، مما اضطر السكان إلى الذهاب للتسوق وقضاء أغراضهم مشياً على الأقدام، في حين لم يعد بإمكان السيارات الانتقال إلى المدينة إلا عبر طريق كربة التي يحتاج الوصول إليها 3 ساعات على الأقل في طرق وعرة.

مناطق ريف تعز ولحج تشكل جغرافيا استراتيجية واسعة ومهمة وتعداداً سكانياً كبيراً (خرائط غوغل)

كما تعمدت الجماعة تخريب طريق «نقيل الخَزِرة»، وهي عبارة عن سلم حجري يربط بين قرية الشرف ومنطقة الجاهلي في الشمايتين وقرى في الجهات الشرقية من المقاطرة، بتفجير جزء منها؛ ما يعرقل حركة السكان وتنقلهم، ويضطرهم إلى التوجه نحو طرق بعيدة.

و«النقيل» تسمية يمنية للطريق الجبلية المتعرجة التي تربط أعالي الجبال بالسفوح والمنخفضات، وينشئ السكان سلالم حجرية طويلة لتسهيل الحركة عليها.

وتسببت التفجيرات في سقوط كتل صخرية ضخمة على المدرجات الزراعية وتخريبها، إلى جانب إصابات تعرضت لها المنازل.

وذكر سكان في المديريتين لـ«الشرق الأوسط» أن عناصر الجماعة الحوثية أنشأوا متاريس وثكنات وحفروا خنادق على كل الطرق الرابطة بين المديريتين، ونصبوا أسلحة متنوعة باتجاه مديرية المقاطرة؛ مما جعل الأهالي هناك في حالة قلق من استهدافهم تحت أي مبرر.

ولم تتقدم الجماعة الحوثية في مديرية المقاطرة إلا بضعة كيلومترات على طريق «هيجة العبد» للسيطرة عليها وتفجير العبّارات، إلى جانب سيطرتها على الأجزاء الشرقية من المديرية.

الحوثيون فجروا عدداً من الطرق الريفية بعد أن قضى السكان سنوات طويلة في إنشائها (فيسبوك)

ويرى مراقبون أن الجماعة تَعدّ سيطرتَها على المرتفعات كافة في الشمايتين المطلة على المقاطرة كافيةً في هذا الوقت، حيث تضعها تحت سيطرتها النارية، وتتمكن عبرها من مراقبة أي تحركات عسكرية قريبة.

إرهاب السكان

اختطفت الجماعة الحوثية نحو 20 شخصاً من منطقة قَدَس، التابعة لمديرية المواسط، بعد حريق تعرضت له سيارة تخص ما تُعرف بـ«لجنة الدعوة» التابعة للحوثيين، التي تعمل على مخاطبة الأهالي لإقناعهم بمشروع الجماعة وتوجهاتها الطائفية.

واتهمت الجماعة سكان قرية المكيشة بإحراق السيارة، وبدأت ملاحقتهم وفرض إجراءات أمنية مشددة في المنطقة، نشرت خلالها عشرات المسلحين واستحدثت نقاط تفتيش أجبرت المارة على فتح هواتفهم والإفصاح عن أسباب تحركاتهم وتنقلهم.

إطلالة من مدينة التربة في تعز على الطرف الشمالي الغربي من مديرية المقاطرة (فيسبوك)

ونهب مسلحو الجماعة في منطقة العلقمة غرب مديرية الشمايتين منازل السكان الذين نزحوا من جراء المواجهات العسكرية التي جرت هناك بعد تقدم الجماعة الحوثية من اتجاه مديرية الوازعية.

ووفق سكان المنطقة، فقد اقتحمت الجماعة منازل النازحين بعد كسر أبوابها، بحجة البحث عن أسلحة، متهمة مالكي المنازل بالتعاون مع الجيش اليمني و«تحالف دعم الشرعية»، إلا إن الاقتحام لم يقتصر على التفتيش، بل جرى الاستيلاء على المحتويات ونقلها على سيارات إلى خارج المنطقة.

وتزداد المخاوف في ريف محافظة تعز من تصاعد الممارسات الحوثية واتساع رقعة حملات المداهمة والاختطاف؛ مما قد يدفع بالمئات من السكان إلى النزوح خارج مناطقهم باتجاه محافظتي لحج وعدن.


تحذير دولي: الحوثيون وضعوا تعز على حافة الكارثة

سكان مدينة تعز يعانون أزمة مياه خانقة في ظل استمرار إغلاق الطرق ومنافذ الإمداد (رويترز)
سكان مدينة تعز يعانون أزمة مياه خانقة في ظل استمرار إغلاق الطرق ومنافذ الإمداد (رويترز)
TT

تحذير دولي: الحوثيون وضعوا تعز على حافة الكارثة

سكان مدينة تعز يعانون أزمة مياه خانقة في ظل استمرار إغلاق الطرق ومنافذ الإمداد (رويترز)
سكان مدينة تعز يعانون أزمة مياه خانقة في ظل استمرار إغلاق الطرق ومنافذ الإمداد (رويترز)

دفعت القيود التي تفرضها الجماعة الحوثية على مدينة تعز اليمنية ومحيطها، مع تصاعد الهجمات على الأحياء السكنية وقَطع الطرق الحيوية، الأوضاع الإنسانية إلى مزيد من التدهور، وسط تحذيرات منظمة العفو الدولية من نقص الغذاء والمياه والأدوية، وتوثيق مقتل وإصابة 51 مدنياً خلال أسبوع واحد.

وقالت منظمة العفو الدولية: «على سلطات الحوثيين فتح الطرق الحيوية في تعز ومحيطها فوراً»، محذِّرة من أن إغلاق المنافذ وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية يعرّضان مئات الآلاف من السكان لمخاطر جسيمة، في ظلِّ تجدُّد الاشتباكات مع القوات الحكومية واقتراب المواجهات من المناطق المكتظة بالسكان.

وأوضحت المنظمة أن الجماعة شدَّدت سيطرتها على محيط المدينة، عقب قَطع الطريق الرئيسي الذي يربط تعز بعدن في أكتوبر (تشرين الأول)، ما فاقم المخاوف من وقوع كارثة إنسانية حادة، خصوصاً مع صعوبة وصول السكان إلى الإمدادات الأساسية والخدمات الصحية.

وقالت هبة مرايف، المديرة الإقليمية لمنظمة العفو الدولية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إن سكان تعز، ثالث أكبر مدن اليمن، يعانون منذ سنوات تداعيات النزاع، مشيرة إلى أن المدينة تستضيف أكبر عدد من النازحين داخلياً في البلاد.

جهود حكومية لرفع أكوام القمامة من شوارع تعز بعد إغلاق الحوثيين منافذها (رويترز)

وأضافت أن الحوثيين حاصروا المدينة في مراحل مختلفة منذ عام 2015، وأغلقوا طرقاً رئيسية تربطها بالمدن والبلدات الأخرى، ما اضطر المدنيِّين إلى استخدام طرق جبلية خطرة وسيئة الصيانة. وحذَّرت من أن السكان يواجهون مجدداً نقصاً حاداً في السلع الأساسية، بما فيها الغذاء والمياه والأدوية.

وشدَّدت مرايف على أن القانون الدولي يلزم أطراف النزاع بتيسير وصول المساعدات الإنسانية المحايدة إلى المدنيِّين المحتاجين بسرعة ودون عوائق، والسماح للمدنيِّين الراغبين في المغادرة بالخروج بحرية وأمان، وضمان حرية حركة العاملين في مجال الإغاثة.

ودعت المجتمع الدولي والدول المانحة إلى تكثيف الدعم الإنساني لليمن، وممارسة ضغوط عاجلة ومتكررة لفتح الطرق المؤدية إلى تعز، والإفراج عن المحتجزين تعسفياً بمَن فيهم العاملون في المجال الإنساني، محذِّرة من أن تراجع التمويل الإغاثي، وتدهور الاقتصاد، وتصاعد القتال، عوامل تزيد هشاشة الأوضاع المعيشية.

51 ضحية خلال أسبوع

بالتوازي مع التحذيرات الدولية، وثَّقت منظمة «رصد» للحقوق والحريات مقتل وإصابة 51 مدنياً في محافظة تعز خلال الفترة من 14 إلى 20 أكتوبر الحالي، جراء القصف والقنص والاستهدافات التي طالت الأحياء والقرى السكنية.

وأوضحت المنظمة، في بيان، الخميس، أنَّ الهجمات أسفرت عن مقتل 9 مدنيِّين، بينهم 6 نساء و3 رجال، وإصابة 42 آخرين، بينهم 12 طفلاً و12 امرأة و18 رجلاً.

هجمات الحوثيين تسببت في نزوح نحو 260 ألف يمني نصفهم في محافظة تعز (إعلام محلي)

من جهته، أفاد المكتب الحكومي المعني بشؤون الحصار في تعز، في تقريره الأسبوعي، بأن القصف المدفعي والصاروخي والطائرات المسيّرة والألغام طالت مناطق سكنية متفرقة، مطالباً المنظمات الدولية والأممية بالتدخل العاجل لحماية المدنيِّين ووقف الهجمات.

وحذَّرت منظمة «رصد» من أن الهجمات المُتعمَدة على المدنيِّين والأعيان المدنية قد ترقى إلى جرائم حرب تستوجب المساءلة، داعية إلى تحقيقات مستقلة وشفافة تحدد المسؤولين عن الانتهاكات، وضمان وصول المساعدات الإنسانية والطبية إلى المتضررين دون عوائق.

وتواجه تعز، التي تعاني من إغلاق طرق رئيسية منذ سنوات، تحديات متفاقمة في حركة السكان وإيصال الإمدادات، في وقت تزداد فيه المخاوف من أن يؤدي استمرار المواجهات وعرقلة المساعدات إلى تعميق الأزمة الإنسانية في المدينة ومناطقها الريفية.


جبهات تعز تستبسل في كبح الهجمات الحوثية على المدينة

جنود من القوات الحكومية في مدينة تعز التي يحاصرها الحوثيون (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية في مدينة تعز التي يحاصرها الحوثيون (أ.ف.ب)
TT

جبهات تعز تستبسل في كبح الهجمات الحوثية على المدينة

جنود من القوات الحكومية في مدينة تعز التي يحاصرها الحوثيون (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية في مدينة تعز التي يحاصرها الحوثيون (أ.ف.ب)

استبسلت القوات الحكومية اليمنية والمقاومة الشعبية، الخميس، في صد الهجمات الحوثية على جبهات مدينة تعز المحاصرة، وسط معارك عنيفة تركزت غرب المدينة وجنوبها، بالتزامن مع إسناد جوي مكثف ضمن عملية «فجر اليمن» التي دخلت يومها الثامن عشر، فيما أنذرت وزارة الدفاع اليمنية السكان في مناطق سيطرة الجماعة من المشاركة في تجمعات التحشيد، محذرة من أنها ستُعد أهدافاً عسكرية مشروعة.

وتشير المصادر الميدانية إلى أن المواجهات تتركز في محيط المطار القديم ومناطق مدرات وجبل هان والضباب غرب تعز، وصولاً إلى جبهات الشقب والأقروض والمسراخ جنوباً، وسط مقاومة شرسة لمحاولات التقدم الحوثية.

وكان المركز الإعلامي لمحور تعز العسكري أكد أن المعارك غرب المدينة استمرت أكثر من ست ساعات، مشيراً إلى تكبد الجماعة خسائر خلال محاولاتها الهجومية، بدعم من الطيران الحربي والطائرات المسيّرة التابعة للقوات الحكومية.

وأحبطت القوات الحكومية، وفق مصادر محلية، سلسلة هجمات استهدفت معسكر اللواء 35 مدرع في محيط المطار القديم، ومناطق مدرات وصبر الموادم والمسراخ، فيما شنت المقاتلات غارات على تجمعات وآليات وتعزيزات ومنصات إطلاق صواريخ في محيط جبل هان ومدرات والربيعي والأقروض، إضافة إلى منطقة الجند شرق تعز.

دخان يتصاعد من موقع قصفه الحوثيون في مدينة تعز (أ.ف.ب)

وتأتي هذه التطورات وسط استمرار الجماعة في الدفع بمقاتلين وتعزيزات عسكرية إلى جبهات القتال، في محاولة لزيادة الضغط على المدينة المحاصرة، بينما تواصل القوات الحكومية التصدي للهجمات ومنع الحوثيين من استعادة المواقع التي خسروها.

ضربات على عدة جبهات

في إطار عملية «فجر اليمن»،كان المتحدث العسكري باسم الجيش اليمني ماجد النزيلي أعلن تنفيذ 835 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، قال إنها أسفرت عن تحييد نحو 285 عنصراً وقيادياً حوثياً، وتدمير أو إعطاب نحو 190 آلية وعربة ووسيلة عسكرية، بينها طائرات مسيّرة.

وأوضح النزيلي أن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية أحبطت محاولات حوثية لاستعادة مواقع في تعز، بينما استمرت الضربات الجوية ضد تحركات الجماعة وتحصيناتها في غرب مأرب وشمالها وشرقها.

دخان يتصاعد من موقع قصفه الحوثيون في مدينة تعز (أ.ف.ب)

وحسب تقارير الجيش اليمني، بلغت العمليات المنفذة ضد الحوثيين منذ بدء عملية «فجر اليمن» في الخامس من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، نحو 20 ألف عملية برية وجوية وسط تقديرات بسقوط أكثر من 15 ألف عنصر حوثي بين قتيل وجريح.

وذكرت المصادر العسكرية أن الطيران الحربي شنّ خلال الساعات الماضية سلسلة غارات على تعزيزات حوثية في منطقة النشمة، إلى جانب غارات في الأقروض والبركاني جنوب تعز والعرسوم شمالها. وأفادت المصادر العسكرية بأن الضربات خلفت قتلى وجرحى، ودمرت عتاداً عسكرياً.

وفي جبهة كهبوب غرب محافظة لحج، أحبطت القوات الحكومية هجوماً حوثياً جديداً، كما تصدت لمحاولة تقدم في جبهة الكعللة التابعة لمديرية المضاربة ورأس العارة، في وقت تتواصل فيه المواجهات على أكثر من محور بالتزامن مع تكثيف الضربات الجوية ضد التعزيزات والتحركات العسكرية للجماعة.

إنذار من التحشيدات

في تطور يعكس مخاوف الحكومة اليمنية من توسيع الجماعة الحوثية عمليات التعبئة والتجنيد لتعويض خسائرها في الجبهات، حذرت وزارة الدفاع، المواطنين في مناطق سيطرة الحوثيين من المشاركة في التجمعات التي تنظمها الجماعة تحت أسماء النكف القبلي والاحتشاد الجماهيري والدورات الثقافية.

وقالت الوزارة إن الحوثيين يستغلون هذه التجمعات لتحشيد الأطفال والشباب والمغرر بهم، والزج بهم في العمليات القتالية، داعية السكان إلى الابتعاد عنها وعدم السماح باستغلال أبنائهم وتعريض حياتهم للخطر. وأكدت أن التجمعات من هذا النوع ستُعد أهدافاً عسكرية مشروعة.

مقاتلون من القوات الحكومية اليمنية يستقلون شاحنة صغيرة خلال معارك ضد الحوثيين غرب تعز (أ.ف.ب)

ويأتي التحذير بالتزامن مع استمرار عملية «فجر اليمن» التي أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي أنها لن تتوقف قبل تحقيق أهدافها، بما في ذلك استعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية.

وكان العليمي دعا، خلال لقاءات مع سفراء أجانب معتمدين لدى اليمن، إلى دعم مساعي تصنيف الجماعة الحوثية منظمة إرهابية، ومنع تدفق الأسلحة والتقنيات إليها وتجفيف مصادر تمويلها.

كما شدّد على أن الهجمات على المطارات المدنية والأحياء السكنية، وتهديد الملاحة الدولية يستدعيان انتقال المجتمع الدولي من الإدانة إلى إجراءات عملية لمواجهة مصادر الخطر.