اتفاق أميركي ـ روسي بشأن الكيماوي السوري يمهد لوضع دمشق تحت البند السابع

وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الروسي سيرغي لافروف يناقشان الوضع السوري لدي لقائهما في جنيف أمس (أ. ب)
وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الروسي سيرغي لافروف يناقشان الوضع السوري لدي لقائهما في جنيف أمس (أ. ب)
TT

اتفاق أميركي ـ روسي بشأن الكيماوي السوري يمهد لوضع دمشق تحت البند السابع

وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الروسي سيرغي لافروف يناقشان الوضع السوري لدي لقائهما في جنيف أمس (أ. ب)
وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الروسي سيرغي لافروف يناقشان الوضع السوري لدي لقائهما في جنيف أمس (أ. ب)

بعد ثلاثة أيام من المفاوضات الماراثونية بين وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الروسي سيرغي لافروف توصل الطرفان في جنيف إلى اتفاق للتخلص من الأسلحة الكيماوية السورية. وتنص الخطة على إمكان صدور قرار دولي تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة الذي يجيز اللجوء إلى القوة في حال لم تف دمشق بتعهداتها، كما تضع إطارا زمنيا للعملية؛ إذ يعرض الرئيس السوري بشار الأسد، بموجب الاتفاق، ما لديه من أسلحة في غضون أسبوع، على أن يجري التخلص منها كاملة بحلول منتصف العام المقبل.
ويعبر هذا الاتفاق المؤلف من ست نقاط عن تقدم حقيقي في مشهد الأزمة السورية بعد أن بدت الهوة في مواقف الطرفين كبيرة في البداية.
وقال كيري في مؤتمر صحافي مشترك مع لافروف إن «الولايات المتحدة وروسيا التزمتا بالعمل على تدمير ترسانة الأسلحة الكيميائية السورية في أسرع وقت ممكن. على سوريا أن تقدم خلال أسبوع قائمة كاملة» بأسلحتها الكيماوية.
وأعلن أنه يجب أن يكون مفتشو الأسلحة التابعون للأمم المتحدة على الأرض في سوريا في موعد لا يتجاوز نوفمبر (تشرين الثاني). وأضاف أن الهدف هو التدمير الكامل للأسلحة الكيماوية لدى سوريا بحلول منتصف 2014.
وأضاف كيري: «توصلنا إلى تقييم مشترك لكميات ونوعية الأسلحة التي يملكها نظام الأسد، وإننا مصممون على وضع هذه الأسلحة بسرعة تحت إشراف الأسرة الدولية»، وسط تقديرات بأن سوريا تملك نحو 1000 طن من الأسلحة الكيميائية.
ودعا كيري إلى «تدمير وتحقق سريعين» للأسلحة الكيماوية السورية، مطالبا دمشق بالسماح «بالوصول الفوري وبلا قيود» إلى مواقع هذه الأسلحة.
وتابع: «من الأسباب التي تحملنا على اعتقاد أن هذا قابل للتحقق أن نظام الأسد اتخذ تدابير استثنائية للحفاظ على السيطرة على هذه الأسلحة»، مشددا على أن هذه الأسلحة الكيماوية تبقى بصورة عامة في المناطق التي يسيطر عليها النظام. وقال: «من المفترض بالتالي ألا نواجه أي مشكلة في الوصول إلى هذه المواقع، وسيجري اختبار هذا الأمر قريبا».
وأشار كيري إلى أنه «في حال جرى تنفيذ الجدول الزمني بالكامل، فقد يضع ذلك حدا للخطر الذي تطرحه هذه الأسلحة، ليس على الشعب السوري فحسب، بل كذلك على جيرانه»، مضيفا أنه «نظرا إلى مخاطر انتشار (الأسلحة) فإن هذا الجدول الزمني يمكن أن يعزز الحماية والأمن للعالم بأسره»، وأضاف «أن العالم ينتظر الآن من نظام الأسد الالتزام بتعهداته».
وحذر كيري من أنه إذا لم تلتزم سوريا بالاتفاق الذي يتعين أن تضع اللمسات النهائية له منظمة مكافحة استخدام الأسلحة الكيماوية فإنها ستواجه عواقب بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة الذي يتناول العقوبات والعمل العسكري. وقال إنه لم يجر الاتفاق على ماهية هذه الإجراءات، لكنه أضاف أن الرئيس الأميركي باراك أوباما يحتفظ بحق استخدام القوة العسكرية في سوريا. وتابع: «لا يوجد تقليص للخيارات».
ويبدو أن الروس وافقوا أخيرا على مبدأ إصدار قرار تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة الذي يجيز استخدام القوة في حال لم تف دمشق بالتزاماتها، وهو ما كانوا يعارضونه بشدة منذ اندلاع النزاع السوري قبل عامين ونصف عام.
من جانبه أشاد لافروف بالمحادثات مع كيري، واصفا إياها بأنها «ممتازة». وقال: «جرى بلوغ الهدف الموضوع في سبتمبر (أيلول) من الرئيسين الروسي (فلاديمير بوتين) والأميركي (باراك أوباما) لوضع الأسلحة الكيميائية السورية تحت المراقبة». وأضاف: «أنا شخصيا وكيري أكدنا تأييدنا لحل سلمي في سوريا».
وقال لافروف: «في حال عدم احترام (دمشق) للشروط (في إطار اتفاقية حظر الأسلحة الكيماوية) أو في حال استخدام الأسلحة الكيماوية من أي جهة كانت، فإن مجلس الأمن الدولي سيتخذ تدابير في إطار الفصل السابع» من ميثاق الأمم المتحدة الذي يجيز استخدام القوة، لكنه أضاف: «هذا لا يعني بالطبع أننا سنصدق أي حالة انتهاك يجري رفعها إلى مجلس الأمن الدولي من دون التحقق منها».
وشدد في الوقت نفسه على أن الاتفاق «لم يذكر شيئا عن استخدام القوة، ولا شيئا بشأن أي عقوبات تلقائية»، حسبما أوردته وكالة رويترز.
وتابع أن البلدين توصلا إلى تسوية «في مهلة قياسية». وقال مبديا ارتياحه إنه «بالإرادة الطيبة وتعليمات رئيسينا، بوسع روسيا والولايات المتحدة أن تتحركا بنجاح لتسوية المشكلات العالمية» بما في ذلك مشكلات أسلحة الدمار الشامل.
وكان أوباما هدد باستخدام القوة ردا على هجوم الأسلحة الكيماوية يوم 21 أغسطس (آب) في سوريا الذي يقول مسؤولون أميركيون إنه قتل فيه نحو 1400 شخص. واتهمت الولايات المتحدة حكومة الأسد بارتكاب هذا الهجوم، بينما تقول روسيا والأسد إن قوات المعارضة هي التي نفذته.
وأذاعت وسائل الإعلام السورية المؤتمر الصحافي لكيري ولافروف على الهواء، مشيرة إلى أن دمشق راضية عن الاتفاق.
واتفق الوزيران كيري ولافروف في سويسرا على عقد اجتماع جديد في نيويورك «بحدود 28 سبتمبر»، على هامش الجمعية العامة السنوية للأمم المتحدة، وذلك لتحديد موعد مؤتمر «جنيف2» للسلام في سوريا.
وإثر اللقاء الثلاثي مع مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي، جدد لافروف تأكيده التزام روسيا لصالح عقد مؤتمر دولي للسلام في سوريا بمشاركة «كل مجموعات المجتمع السوري». وقبيل الإعلان عن الاتفاق، حذر الرئيس الأميركي باراك أوباما خلال كلمته الإذاعية الأسبوعية أمس، دمشق، مطالبا إياها بأعمال «حسية». وبحسب صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية، بدأت سوريا بإخفاء ترسانتها من الأسلحة الكيميائية في نحو 50 موقعا مختلفا، بهدف تعقيد مهمة المفتشين الدوليين المكلفين مراقبة هذه الأسلحة. وقال أوباما: «لن نسلم بتصريحات روسيا والأسد. إننا بحاجة إلى رؤية خطوات ملموسة تثبت أن الأسد جاد بشأن التخلي عن أسلحته الكيماوية».
وتابع أوباما: «بما أن هذه الخطة ظهرت فقط في ظل تهديد ذي مصداقية بتحرك عسكري أميركي، فسوف نبقي على مواقعنا العسكرية في المنطقة لإبقاء الضغط على نظام الأسد».
وقال أوباما معلقا على محادثات جنيف: «لقد أوضحنا أنه لا يمكن أن يشكل ذلك تكتيكا يهدف إلى المماطلة»، وقال: «إن أي اتفاق يجب أن يتحقق من التزام نظام الأسد وروسيا بتعهداتهما، وهذا يعني العمل على وضع الأسلحة الكيميائية السورية تحت إشراف دولي وصولا في نهاية المطاف إلى تدميرها».
وفي غضون ذلك رحبت الأمم المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا بالاتفاق. وأعلن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أن الاتفاق الروسي - الأميركي ينبغي أن يتيح إنهاء «المعاناة المروعة» للسوريين.
ونقلت المتحدثة باسم الأمم المتحدة فانينا مايستراشي أن الأمين العام «يعد» بأن تساعد الأمم المتحدة في تنفيذ هذا الاتفاق، و«يأمل بقوة» أن يمهد الاتفاق «لحل سياسي يضع حدا للمعاناة المروعة للشعب السوري».
وبدوره قال وزير الخارجية البريطاني ويليام هيغ إن المهمة «العاجلة» لتطبيق هذا الاتفاق تبدأ من الآن. وقال عبر موقع «تويتر»: «تحدثت إلى كيري. إن بريطانيا ترحب باتفاق الولايات المتحدة وروسيا حول الأسلحة الكيميائية في سوريا».
ورحب وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس بالاتفاق الأميركي، معتبرا أنه «تقدم مهم». وقال إن باريس ستأخذ في الاعتبار تقرير خبراء الأمم المتحدة حول الهجوم الكيميائي في 21 أغسطس الذي يتوقع صدوره غدا (الاثنين) «لتحدد موقفها».
في المقابل، أبدى وزيرا خارجية تركيا وكندا، أحمد داود أوغلو وجون بيرد، في إسطنبول، تشكيكهما في عزم دمشق على التخلص من ترسانة أسلحتها الكيماوية.
وقال الوزير التركي خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الكندي الذي يزور تركيا: «فيما نعقد الآن هذا المؤتمر الصحافي، طيران النظام السوري لا يزال يقصف مناطق مختلفة (...) ويقتل مدنيين». واعتبر داود أوغلو أن المبادرة التي أطلقتها روسيا لتفكيك الترسانة الكيميائية السورية «لن تلغي الجرائم المرتكبة في الماضي التي استهدفت نساء وأطفالا وأبرياء».
* النقاط الرئيسية في الاتفاق الأميركي ـ الروسي
* توصلت الولايات المتحدة وروسيا أمس إلى «إطار للقضاء على الأسلحة الكيماوية السورية»، وفيما يلي النقاط الرئيسية للاتفاق:
* تطلب الولايات المتحدة وروسيا من منظمة حظر استخدام الأسلحة الكيماوية الموافقة على إجراءات غير عادية خلال الأيام القليلة المقبلة «لتدمير برنامج الأسلحة الكيماوية السوري على وجه السرعة والتحقق بطريقة صارمة من ذلك».
* تعمل الولايات المتحدة وروسيا معا نحو تبني قرار للأمم المتحدة بسرعة يضع موضع التنفيذ قرار منظمة حظر استخدام الأسلحة الكيماوية، بما في ذلك خطوات لضمان التحقق من التنفيذ وفاعليته.
* يتعين على سوريا ضمان حق تفتيش أي المواقع وكل المواقع في سوريا على الفور ودون قيود.
* إذا لم تلتزم سوريا، بما في ذلك النقل غير المسموح به أو الاستخدام لأسلحة كيماوية من جانب أي طرف في سوريا، فإنه يجب أن يفرض مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إجراءات بموجب قرار يصدر على أساس الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.
* يجب أن تقدم سوريا في غضون أسبوع «قائمة شاملة تتضمن أسماء وأنواع وكميات أسلحتها الكيماوية وأنواع الذخائر وموقع وشكل التخزين والإنتاج والأبحاث ومنشآت التطوير».
* تريد الولايات المتحدة وروسيا تدمير الأسلحة خارج سوريا إذا أمكن ذلك.
* يتعين القضاء على منشآت تطوير وصنع أسلحة كيماوية ونظم إطلاق الأسلحة.
* يشمل الاتفاق المواعيد المستهدفة التالية:
- استكمال التفتيش الأولي الميداني للمواقع المعلن عنها بحلول نوفمبر (تشرين الثاني).
- تدمير معدات الإنتاج ومزج العناصر وتعبئتها بحلول نوفمبر.
- القضاء الكامل على كل مواد الأسلحة الكيماوية ومعداتها في النصف الأول من عام 2014.



«تحفظات مصرية» على سفير سوريا الجديد تعرقل ترتيب البعثة الدبلوماسية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره السوري في القاهرة مطلع مايو الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره السوري في القاهرة مطلع مايو الماضي (الخارجية المصرية)
TT

«تحفظات مصرية» على سفير سوريا الجديد تعرقل ترتيب البعثة الدبلوماسية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره السوري في القاهرة مطلع مايو الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره السوري في القاهرة مطلع مايو الماضي (الخارجية المصرية)

تعرقل «تحفظات مصرية» استقبال القاهرة عدداً من أعضاء البعثة الدبلوماسية السورية، حسب مصدر مطلع تحدث لـ«الشرق الأوسط» عن «اعتراضات على بعض أفراد البعثة»، تشمل امتناع وزارة الخارجية المصرية عن قبول ترشيح سوريا سفيرها الجديد في القاهرة.

وأوضح المصدر القريب من ملف العلاقات بين البلدين، أنه «بعد الاستقرار السياسي النسبي في سوريا منتصف العام الماضي، بدأت الحكومة السورية التفكير في مسألة التمثيل الدبلوماسي لدى الدول المهمة، ومن بينها مصر، وبالفعل أرسلت خطاباً إلى مصر بترشيح محمد طه الأحمد سفيراً لها في القاهرة».

ووفق المصدر، الذي رفض ذكر اسمه، فإن «الأحمد هو من اقترح على وزير الخارجية السوري تسميته سفيراً لدى مصر، باعتبار أنه درس في جامعة القاهرة». وأضاف: «الحكومة المصرية حتى الآن لم تبلغ نظيرتها السورية بعدم الموافقة صراحة، لكنها أرسلت رسائل غير رسمية بأنها لا تقبل به لأنه شخص غير مناسب بسبب خلفياته السياسية. لكن الحكومة السورية أصرت عليه، وهو ما عطل كثيراً من الأمور المتعلقة بوضع البعثة الدبلوماسية السورية في مصر».

وخلال الزيارة التي قام بها وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني لمصر مطلع مايو (أيار) الماضي، رافق الأحمد الوزير، وكانت مسندة إليه الملفات التي ستناقشها الزيارة، «كأنه أمر واقع وأصبح سفيراً في القاهرة، مما عقّد الأمور أكثر»، حسب المصدر.

أسعد الشيباني خلال زيارته الأولى لمصر وعلى يساره محمد طه الأحمد (الخارجية السورية)

وأشار المصدر إلى أن «تسمية أعضاء البعثة الدبلوماسية والقائمين بالأعمال لا تستوجب موافقة الدولة المضيفة، بخلاف الحال بالنسبة إلى السفراء، لكن مصر أيضاً لم تصدر تأشيرات لمعظم أعضاء الوفد الدبلوماسي السوري حتى الآن، من دون إبداء أسباب».

وحاولت «الشرق الأوسط» الحصول على تعليق من وزارة الخارجية المصرية، وكذلك نظيرتها السورية، لكن لم يتسن ذلك.

ويتولى محمد طه الأحمد حالياً منصب مدير إدارة الشؤون العربية في وزارة الخارجية والمغتربين السورية. وهو حاصل على بكالوريوس الهندسة الزراعية من جامعة حلب عام 2007، ودرجة الماجستير في التقييم المالي والاقتصادي للمشروعات الزراعية من جامعة القاهرة عام 2012، والدكتوراه في التنمية الزراعية من جامعة إدلب عام 2020. وشغل مناصب وزارية عدة في حكومة الإنقاذ، قبل أن يوكل إليه في مايو 2025 منصبه الحالي بوزارة الخارجية، وفي الشهر التالي تولى رئاسة لجنة انتخابات مجلس الشعب.

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية تتحرك نحو اتصالات ثنائية حذرة، بسبب مخاوف القاهرة من ملف المسلحين، قبل أن يتجه ذلك تدريجياً نحو تعاون اقتصادي.

وفي أواخر أبريل (نيسان) الماضي، التقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي نظيره أحمد الشرع، على هامش «القمة التشاورية العربية الأوروبية» التي عُقدت في قبرص. وأفادت وسائل إعلام في القاهرة ودمشق حينها بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيسين لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون.

ويرى أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في القاهرة، طارق فهمي، أن «مسألة اعتماد السفراء والبعثات الدبلوماسية ترتبط بقرار سيادي للدولة المستضيفة، وبالتالي حينما يتم ترشيح اسم لمصر، فهناك عمليات تدقيق ومراجعة تسبق الاعتماد».

زيارة الشيباني لمصر شملت مباحثات موسَّعة مع نظيره المصري حول تعزيز العلاقات (الخارجية السورية)

وأوضح فهمي لـ«الشرق الأوسط» أن «الأمور بين القاهرة ودمشق لم تصل إلى حد الأزمة، والعلاقات المصرية - السورية ماضية في طريق التوطيد، لكن البعد الاقتصادي فيها يسبق البعد السياسي والدبلوماسي، وهذا ظاهر جلياً من حركة وسرعة تبادل زيارات الوفود الاقتصادية والتجارية بين البلدين، والاتفاقات البينية».

وأضاف: «ربما يقود هذا المسار إلى حلحلة أي خلاف سياسي، خصوصاً إذا عملت دمشق على تغيير اسم السفير الذي تتحفظ عليه مصر، فضلاً عن أن مصر حريصة على أن تعود العلاقات بين البلدين قوية، وتقدر ما تسعى إليه دمشق من إصلاحات في هذا السياق».

وزار وفد تجاري مصري العاصمة دمشق بداية عام 2026، الأمر الذي دفع مراقبين إلى القول إنه سيشكل نقطة بداية في العلاقات الاقتصادية السورية - المصرية.

وقال رئيس «هيئة اللاجئين السوريين بمصر» تيسير النجار، لـ«الشرق الأوسط»: «هناك تفاؤل باستعادة العلاقات المصرية - السورية بعد زيارة الشيباني لمصر مع الوفد الاقتصادي الكبير، والتي كان من نتيجتها إعلان مجلس رجال الأعمال السوري - المصري، لكن ما حدث بعد ذلك يوضح عدم رضا الحكومة المصرية عن أمر ما».

وتابع أن «السلطات المصرية تعمل خلال هذه الفترة على المراجعة القانونية لوضع السوريين الموجودين على أراضيها للتأكد من الالتزام بشروط الإقامة».


دماء العيد... العنف يكشف فشل الحوثيين في تطبيع المجتمع

العلاقة بين الحوثيين والقبائل شهدت توتراً متصاعداً خلال السنوات الأخيرة (أ.ب)
العلاقة بين الحوثيين والقبائل شهدت توتراً متصاعداً خلال السنوات الأخيرة (أ.ب)
TT

دماء العيد... العنف يكشف فشل الحوثيين في تطبيع المجتمع

العلاقة بين الحوثيين والقبائل شهدت توتراً متصاعداً خلال السنوات الأخيرة (أ.ب)
العلاقة بين الحوثيين والقبائل شهدت توتراً متصاعداً خلال السنوات الأخيرة (أ.ب)

كشف عدد من حوادث العنف والاغتيالات، خلال فترة عيد الأضحى، في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، عن اتساع مظاهر الانفلات الأمني وفشل أدوات السلطة في تطبيع حضورها في أوساط المجتمع، وعجزها عن محاسبة أصحاب النفوذ، إلى جانب إهمال وسائل حماية السلامة العامة للسكان.

فبينما كان سكان مناطق سيطرة الجماعة يحاولون الاستمتاع بأيام العيد، وقعت سلسلة من الحوادث الأمنية والجنائية والانتهاكات التي عكست تصاعداً ملحوظاً في معدلات العنف والانفلات الأمني، بدءاً من اغتيال شخصيات قبلية بارزة، مروراً بجرائم قتل ارتكبها عناصر ومشرفون تابعون للجماعة، وصولاً إلى حملات اعتقال طالت مدنيين على خلفية مواقف ذات طابع سياسي.

وقُتل الشيخ علي بن حسين الحازمي، أحد أبرز الزعماء القبليين في محافظة الجوف، في كمين مسلح على خط المطار شمال العاصمة المختطفة صنعاء.

ووفق مصادر محلية، فإن العملية نُفذت بطريقة احترافية بعد مراقبة تحركاته واستخدام مركبة تابعة للنظافة العامة للتمويه، ما دفع أهالي الجوف وأقارب الشيخ القتيل إلى اتهام الجماعة الحوثية بالوقوف خلف الحادثة، في حين سادت المخاوف من تصاعد عمليات استهداف الشخصيات القبلية بسبب خلافاتها مع قادة الجماعة ومراكز النفوذ.

أجهزة أمن الحوثيين فشلت في إقناع السكان بدورهم في توفير الحماية لهم (غيتي)

ويرى مراقبون أن اغتيال الحازمي لا يمكن فصله عن سلسلة حوادث مشابهة استهدفت خلال الأشهر الماضية عدداً من مشايخ ووجهاء محافظة الجوف، في ظل توترات متصاعدة بين الجماعة ومكونات قبلية محلية.

عجز أمني

في محافظة الحديدة (غرب اليمن) كشفت حادثة مقتل أحد المشرفين الحوثيين على يد شقيقه عن جانب آخر من الأزمة الأمنية؛ إذ جاءت الواقعة بعد شكاوى متكررة من اعتداءات المشرف على أفراد أسرته، وسط اتهامات للأجهزة الأمنية التابعة للجماعة بالتقاعس عن التدخل بسبب نفوذه.

وبحسب مصادر محلية في الحديدة، فإن والدة المشرف الحوثي القتيل تقدمت بشكاوى متعددة للأجهزة الأمنية التابعة للجماعة، تطالبها بوقف اعتداءاته عليها وعلى شقيقته، إلا أن نفوذه حال دون اتخاذ أي إجراء ضده، ما دفع شقيقه إلى تحذير المسؤولين الأمنيين الحوثيين من مغبة تجاهل تلك الشكاوى.

ممارسات المسلحين الحوثيين خارج إطار أجهزة الأمن أدت إلى وقوع حوادث مميتة (أ.ف.ب)

وذكرت المصادر أن سكان الحي الذي يسكن فيه المشرف لم يأسفوا للمصير الذي لاقاه على يد شقيقه، وخصوصاً أن ممارساته البلطجية، كما يصفونها، كانت تطولهم جميعاً.

وواصلت محافظة إبّ (193 كيلومتراً جنوب صنعاء) حضورها اللافت في مشهد الانفلات الأمني، حيث جسّد عدد من الحوادث التي شهدتها خلال أيام العيد نموذجاً واضحاً لتصاعد الجريمة والعنف؛ إذ وقعت عدة جرائم واشتباكات بالأسلحة في بعض مديرياتها أسفرت عن سقوط عشرة أشخاص بين قتيل وجريح.

وشملت الحوادث مواجهات بين مسلحين وحملات أمنية حوثية، وجرائم قتل على خلفيات مالية واجتماعية، إضافة إلى حوادث ارتبطت بفرض جبايات على بعض الأنشطة التجارية.

وطبقاً لمصادر محلية في مركز المحافظة، فإن خمسة قتلى وجرحى سقطوا في منطقة المعاين غرب مدينة إبّ، إثر اشتباكات بين مسلح وحملة حوثية حاولت القبض عليه، ما أدى لمقتل قيادي حوثي يعمل في إدارة أمن مديرية الظهار، وإصابة ثلاثة آخرين قبل أن تتمكن الحملة من قتل المسلح.

العنف يطغى على العلاقة بين الحوثيين والمجتمع (أ.ب)

وقُتل شاب وأصيب آخر، في مديرية مذيخرة، برصاص مسلح حوثي حاول أن يفرض جبايات على تجارة نبتة «القات» على الضحيتين. وفي نسخة مكررة من هذه الواقعة في مديرية السبرة، قُتل شاب وأصيب آخر برصاص مسلح حوثي أيضاً، في حين كانت مديرية السياني مسرحاً لجريمة قتل شاب على يد شقيقه.

وفي مديرية ذي السفال، أقدم مسلح حوثي على قتل شاب حديث الزواج، حاول بناء كوخ لإيوائه مع زوجته في أرض ادعى المسلح أنها تابعة له.

خصومة مع رمزية هادي

في اتجاه آخر، نفذت الجماعة الحوثية حملة اعتقالات وملاحقات في مديرية الظهار بالمحافظة، استهدفت بها سكاناً أقاموا «صلاة الغائب» على الرئيس اليمني الراحل عبد ربه منصور هادي الذي أُعلنت وفاته ثاني أيام عيد الأضحى، وشملت الحملة مداهمة منازل وملاحقة مشاركين في الصلاة.

وتقول المصادر إن الجماعة طوقت عدداً من المنازل، وشرعت في ملاحقة المصلين وأئمة المساجد، ما اضطر عدد كبير منهم إلى الهروب والتخفي لدى أقاربهم وأصدقائهم في مناطق وقرى أخرى، في حين استمرت عمليات المداهمة والملاحقة حتى ساعات متأخرة من ليل رابع أيام العيد.

اتهامات للحوثيين بالتسبب في الحوادث المرورية وتهديد السلامة العامة للسكان (فيسبوك)

وفي مؤشر على تراجع الرقابة العامة وحماية السلامة الشخصية للسكان، تم تسجيل 353 حادثاً مرورياً في مناطق سيطرة الحوثيين خلال إجازة العيد، نتج عنها وفاة 49 شخصاً وإصابة 485 آخرين بجروح متفاوتة.

وبحسب مصادر محلية، فإن أسباب الزيادة الكبيرة في حوادث المرور تعود إلى الطرق المتهالكة والمركبات غير المطابقة للسلامة، والتي لا تحصل على صيانة تضمن سلامة التنقل عليها، إلى جانب مخالفات القواعد المرورية، والسرعة الزائدة، والتجاوزات الخطرة، والانشغال بالهواتف أثناء القيادة.

ويتهم السكان الجماعة الحوثية بإهمال صيانة الطرق وتنظيم المرور ورصد المخالفات المرورية، ما أدى إلى المزيد من العشوائية والمخالفات التي تتسبب في زيادة الحوادث الخطيرة، خصوصاً في مناسبات الأعياد التي تتزايد فيها حركة التنقل بين المدن والأرياف.


«عناوين للبحوث»... مركز يمني لفهمٍ أعمق للشأن المحلي والعربي

يمنيّ في صنعاء يزور أقاربه القتلى بمقبرة أنشأها الحوثيون (أ.ف.ب)
يمنيّ في صنعاء يزور أقاربه القتلى بمقبرة أنشأها الحوثيون (أ.ف.ب)
TT

«عناوين للبحوث»... مركز يمني لفهمٍ أعمق للشأن المحلي والعربي

يمنيّ في صنعاء يزور أقاربه القتلى بمقبرة أنشأها الحوثيون (أ.ف.ب)
يمنيّ في صنعاء يزور أقاربه القتلى بمقبرة أنشأها الحوثيون (أ.ف.ب)

أعلن مركز «عناوين للبحوث ودراسة التحولات» ومقره في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، تدشين نشاطه بوصفه مؤسسة بحثية مستقلة متخصصة في دراسة التحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والأمنية في اليمن والمنطقة العربية، في خطوة تستهدف الإسهام في إنتاج المعرفة وتقديم قراءات معمقة للمتغيرات المتسارعة التي تشهدها المنطقة.

وقال المركز في بيان الإشهار، إن تأسيسه يأتي استجابةً للحاجة المتزايدة إلى مؤسسات بحثية قادرة على متابعة التحولات المتشابكة وتحليلها في سياقاتها المحلية والإقليمية والدولية، في ظل مرحلة تتسم بدرجة عالية من التعقيد نتيجة تداخل العوامل السياسية والاقتصادية والأمنية والاجتماعية، وتنامي تأثير الفاعلين الإقليميين والدوليين في مسارات الأحداث.

ووفقاً للرؤية المعلنة، يسعى المركز إلى أن يكون مرجعاً بحثياً متخصصاً في دراسة التحولات وصناعة المعرفة في المنطقة العربية، من خلال إنتاج دراسات وأبحاث نوعية توفر أدوات تحليلية تساعد الباحثين وصناع القرار والإعلاميين والمهتمين بالشأن العام على فهم الاتجاهات المتغيرة واستشراف مساراتها المستقبلية.

مركز يمني وليد يُعنى بالبحوث ودراسة التحولات (إكس)

وأوضح المركز أن نشاطه لن يقتصر على إعداد الدراسات والتقارير، بل سيمتد إلى بناء قواعد بيانات ومؤشرات تحليلية متخصصة تساعد على قراءة الاتجاهات العامة، وتعزيز الحوار البحثي والأكاديمي، وتقديم الاستشارات والدعم المعرفي للجهات والمؤسسات المهتمة بالشأن اليمني والإقليمي.

ويغطي المركز عدداً من المجالات البحثية الرئيسية، تشمل التحولات السياسية ومسارات الدولة والحوكمة، والتحولات الاقتصادية والسياسات التنموية، والمتغيرات الاجتماعية والثقافية، فضلاً عن قضايا الأمن والنزاعات والتفاعلات الإقليمية والدولية.

وبالتزامن مع تدشين نشاطه، أطلق المركز منظومة من المنصات والأدوات الرقمية المساندة الموجهة إلى الباحثين والصحافيين وصناع القرار، تضم منصات للرصد والتحليل والتحقق والأرشفة، وقواعد بيانات متخصصة، ومؤشرات قابلة للتحديث، إضافةً إلى خرائط تحليلية للنزاعات والتحولات وأدوات لمتابعة المخاطر والاتجاهات.

ويقول القائمون على المركز إن هذه المنظومة تستهدف تحويل البيانات المتفرقة إلى معرفة منظمة تساعد على تتبع التطورات وفهم السياقات واستشراف السيناريوهات المحتملة، بما يعزز من جودة التحليل ويزيد من كفاءة الوصول إلى المعلومات.

مؤسسة متكاملة

في هذا السياق، قال صالح البيضاني، رئيس ومؤسس مركز «عناوين»، إن المركز ينطلق من قناعة بأن فهم التحولات يمثل المدخل الأساسي لبناء معرفة رصينة وفاعلة، مؤكداً أن الهدف يتمثل في إنشاء مرجع بحثي جاد يسهم في قراءة التحولات المعقدة التي يشهدها اليمن والمنطقة وتقديم أدوات تحليلية تساعد على فهم الواقع واستشراف المسارات الممكنة.

وأضاف البيضاني الذي يشغل منصب المستشار الإعلامي في السفارة اليمنية بالرياض، أن المركز يضم نخبة من الباحثين اليمنيين الشباب إلى جانب خبرات بحثية وإعلامية متخصصة تعمل وفق منهجية تجمع بين البحث والرصد والتحليل والتحقق، وبناء قواعد البيانات، وتطوير المنصات الرقمية الحديثة.

وأكد البيضاني، وهو أيضاً رئيس دار النشر اليمنية «عناوين بوكس»، أن المركز لا يطمح إلى أن يكون مجرد منصة لنشر المقالات أو التقارير فقط، بل ليكون مؤسسة معرفية متكاملة توظف الأدوات الرقمية الحديثة إلى جانب التحليل الاستراتيجي والخبرة الميدانية، بما يمكِّنها من مواكبة التحولات المتسارعة وتقديم قراءات أعمق للأحداث.

وشدد المركز الوليد على التزامه بالمعايير المهنية والبحثية، وسعيه إلى بناء شراكات معرفية مع الباحثين والخبراء والمؤسسات ذات الصلة، بما يسهم في تعزيز النقاش العام وتوسيع دائرة المعرفة وتقديم مقاربات أكثر عمقاً لقضايا اليمن والمنطقة العربية.

Your Premium trial has ended