علاج «كوفيد ـ 19» بالأجسام المضادة الوحيدة النسيلة

خيار مهم لتقليل تأثيرات المرض الخطيرة وتوفير فرص التعافي الآمن في المنزل

علاج «كوفيد ـ 19» بالأجسام المضادة الوحيدة النسيلة
TT

علاج «كوفيد ـ 19» بالأجسام المضادة الوحيدة النسيلة

علاج «كوفيد ـ 19» بالأجسام المضادة الوحيدة النسيلة

عندما بدأ الوباء العالمي لـ«كوفيد - 19» لأول مرة، لم يكن هناك علاج محدد له. ومع ذلك، ومنذ ذلك الوقت، منحت إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) ترخيصاً للاستخدام الطارئ لعدد من اللقاحات إلى جانب العديد من علاجات الأجساaم المضادة وحيدة أو أحادية النسيلة، كعلاج لفيروس كورونا المسبب له.

- أجسام مضادة مصنعة
وبالعودة للأشهر الثمانية الأولى من الوباء، كان هناك القليل جداً مما يمكن للأطباء فعله لأولئك الذين ثبتت إصابتهم بهذا الفيروس ولم يحتاجوا لدخول المستشفى - بخلاف اتباع نهج الانتظار والترقب، كما يوضح الدكتور هوارد جيه. هوانغ، المدير الطبي لمركز هيوستن ميثوديست لزراعة الرئة، في تقريره المنشور في موقع المركز (houstonmethodist.org) في 20 أغسطس (آب) 2021. حيث كان علاج الأعراض الشديدة والمضاعفات يدار عن طريق العلاج بالأكسجين، وتطبيق طرق أخرى.
لكن السيناريو المثالي للعلاج يتمثل في منع الأعراض الشديدة من التطور في المقام الأول. وقد أمكن منع ظهور الأعراض الشديدة لدى الأشخاص المعرضين لخطر كبير، مع العلاج بالأجسام المضادة وحيدة النسيلة monoclonal antibody therapy (mAb)،. ورغم أن جسم الإنسان يصنع، بشكل طبيعي، أجساماً مضادة لمكافحة العدوى إلا أنه لا يحتوي على أجسام مضادة مصممة للتعرف على الفيروس الجديد المسبب لكوفيد - 19. وعليه، يتم تصنيع الأجسام المضادة وحيدة النسيلة، mAbs، في المختبرات لمحاربة هذه العدوى ومساعدة المرضى المعرضين لخطر كبير من الإصابة بأعراض حادة أو دخول المستشفى.
في الآونة الأخيرة، وسعت إدارة الغذاء والدواء الأميركية التطبيق المحتمل للعلاج بالأجسام المضادة وحيدة النسيلة للاستخدام الوقائي في الأشخاص المعرضين للخطر بسبب التعرض المؤكد للفيروس. واعتمد التفويض على نتائج تجربة سريرية كبيرة وجدت أن الأجسام المضادة تمنع الأعراض عند المخالطين في المنزل للأشخاص الذين ثبتت إصابتهم مؤخراً، مع التشديد على أن هذا العلاج ليس بديلاً عن التطعيم.

- لقاء وحوار
وقد أجرى محرر «صحتك» بـ«الشرق الأوسط» لقاء حاور فيه الدكتور رايموند رازونابل Raymund R. Razonable، M.D. اختصاصي الأمراض المعدية نائب الرئيس للأمراض المعدية في مايو كلينك - مينيسوتا، والمؤلف الرئيس للدراسة الرصدية الحديثة التي أجرتها مايو كلينك حول العلاج بالأجسام المضادة وحيدة النسيلة، حيث تمت الإجابة على أهم الأسئلة الشائعة التي تدور حول العلاج بالأجسام المضادة وحيدة النسيلة لكوفيد - 19 ودورها في تقليل المضاعفات والدخول للمستشفيات.
> ما هي الأجسام المضادة وحيدة النسيلة؟
- هي عبارة عن بروتينات مناعية مطورة مخبرياً، تلتصق بالفيروس الذي يطلق عليه علميا «كوفيد سارس 2» لمنعه من دخول الخلايا البشرية. وثبت أن هذه الأجسام المضادة وحيدة النسيلة تعمل على تحسين نتائج حالات مرضى كوفيد - 19 من خلال الحد من تفاقمها إلى مرض شديد، وتقليل نسبة دخول المستشفى.
> ما هي أنواع الأجسام المضادة وحيدة النسيلة؟
- لقد تم تطوير العديد من الأجسام المضادة وحيدة النسيلة. نذكر منها (أبجدياً وليس حسب الأفضلية): باملانيفيماب (Bamlanivimab) - كأسيريفيماب (Casirivimab) - إيتيسيفيماب (etesevimab)، إيمديفيماب (imdevimab)، وسوتروفيماب (Sotrovimab). وكل هذه الأجسام المضادة تعمل من خلال الارتباط بالبروتين الشوكي في الفيروس وتختلف فيما بينها في الموقع المحدد للالتصاق بالبروتين الشوكي.
> كيف يعمل العلاج بالأجسام المضادة وحيدة النسيلة؟
- العلاج بالأجسام المضادة وحيدة النسيلة (mAb)، والذي يطلق عليه أيضاً العلاج بالحقن (infusion) بالأجسام المضادة وحيدة النسيلة، هي طريقة لعلاج كوفيد - 19 هدفه المساعدة في منع دخول المستشفى وتقليل الأحمال (load) الفيروسية في جسم المريض وتقليل شدة الأعراض.
يعتمد هذا النوع من العلاج على الأجسام المضادة وحيدة النسيلة، والتي تشبه تلك التي ينتجها الجسم بشكل طبيعي استجابة للعدوى. ومع ذلك، يتم إنتاج الأجسام المضادة وحيدة النسيلة بكميات كبيرة في المختبر، وهي مصممة للتعرف على مكون معين من هذا الفيروس – هو بروتين السنبلة الشائك (spike protein) الموجود على غلافه الخارجي. ومن خلال استهداف البروتين الشائك، تتداخل هذه الأجسام المضادة المحددة مع قدرة الفيروس على الالتصاق والدخول إلى الخلايا البشرية. إنها تمنح الجهاز المناعي قدماً حتى يتمكن من تكوين استجابته الخاصة.
يمكن أن يكون هذا العلاج فعالاً للغاية، لكنه ليس بديلاً عن التطعيم، ولا يزال المجتمع بحاجة إلى تكثيف التطعيم لكسر سلسلة انتقال الفيروس.

- مزيج علاجي
> أعطنا نبذة عن الدراسة الرصدية التي قمتم بها حول علاج كوفيد - 19 بالأجسام المضادة وحيدة النسيلة؟
- قمنا بهذه الدراسة الرصدية في مايو كلينيك مع مجموعة من الباحثين، شارك في الدراسة حوالي 1400 مريض - 696 منهم حصلوا على مزيج عقار كاسيريفيماب وإيمديفيماب (Casirivimab plus imdevimab) - وهما علاجان بالأجسام المضادة أحادية النسيلة بموجب إذن الاستعمال الطارئ (EUA) من قبل إدارة الغذاء والدواء الأميركية - بين ديسمبر (كانون الأول) 2020 وأوائل أبريل (نيسان) 2021، وهناك مجموعة مساوية أخرى لم تتلق المزيج. تم تقييم حالة المشاركين بعد 14 و21 و28 يوماً بعد العلاج. في كل مرحلة من المراحل المذكورة، كانت أعداد الدخول إلى المستشفى أقل بكثير في المجموعة الخاضعة للعلاج، فقد دخل المستشفى 1.3 في المائة، 1.3 في المائة، 1.6 في المائة فقط من المجموعة الخاضعة للعلاج، في مقابل 3.3 في المائة، في المائة4.2، 4.8 في المائة ممن لم يخضعوا للعلاج في الأيام الرابع عشر، الحادي والعشرين، الثامن والعشرين على التوالي. أي أنه يوجد انخفاض نسبي قدره 60 - 70 في المائة في نسبة الدخول إلى المستشفى بين المرضى الخاضعين للعلاج. وكانت معدلات التحويل إلى وحدة العناية المركزة والوفيات منخفضة بين من دخلوا المستشفى في وقت لاحق.
وأفاد باحثو مايو كلينك أن نتائج الدراسة أوضحت أن هذا المزيج من الدواءين يقي المرضى مرتفعي الخطورة من الدخول إلى المستشفى عند الإصابة المعتدلة إلى المتوسطة بفيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، حيث يمنحهم فرصةً للتعافي دون الدخول إلى المستشفى. وبعبارة أخرى، هم يتعافون بأمان في المنزل. ونشرت تفاصيل النتائج في مجلة (eClinical Medicine) التابعة لمجلة ذا لانسيت.
وفي دراسة سابقة لمايو كلينك، نشرت نتائجها في مجلة التحقيقات السريرية (the Journal of Clinical Investigation)، تمت الإشارة إلى أن استخدام عقار باملانيفيماب وحده يقلل أيضاً الدخول إلى المستشفى لدى المرضى مرتفعي الخطورة بنسبة 40 - 60 في المائة. كما كانت معدلات الدخول إلى وحدة العناية المركزة والوفيات أقل. وتجدر الإشارة إلى أن إدارة الغذاء والدواء الأميركية في نيسان 2021 ألغت إذن الاستعمال الطارئ بالنسبة لعقار باملانيفيماب «منفردا»، بينما تؤيد استخدام «مزيج» الأجسام المضادة وحيدة النسيلة.

- مجموعات المرضى
> من هم المؤهلون لتلقي العلاج بالأجسام المضادة وحيدة النسيلة؟
- يمكن حصر المؤهلين لتلقي الأجسام المضادة وحيدة النسيلة لغرض العلاج أو الوقاية وفقاً لمعايير مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC)، في الآتي:
- المرضى المعرضون لخطر تفاقم مرض كوفيد - 19 بشدة كبيرة.
- الأفراد المصابون بفيروس كوفيد - 19 ضمن الحالات الخفيفة إلى المتوسطة ولم يتم تنويمهم في المستشفيات بعد.
- المرضى الذين تزيد أعمارهم عن 65 عاماً.
- الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن أو السمنة.
- الذين يعانون من حالات طبية مثل أمراض القلب وأمراض الرئة وأمراض الكلى.
- الذين يعانون من ضعف في وظائف المناعة مثل مرضى زراعة الأعضاء، والمرضى الذين يتلقون العلاج الكيميائي، وكذلك أولئك الذين يتلقون المنشطات والعلاجات الأخرى للأمراض الالتهابية.
- الذين لم يتم تطعيمهم بشكل كامل أو تم تطعيمهم ولكنهم يعانون من نقص المناعة.
> من هم الأشخاص الذين تشملهم المخاطر العالية؟
- ذوو الأعمار 65 سنة أو أكبر.
- ذوو الوزن الزائد الذين يكون مؤشر كتلة الجسم لديهم أكثر من 25.
- الحوامل.
- المصابون بأمراض القلب والأوعية الدموية/ ارتفاع ضغط الدم، فشل كلوي مزمن، مرض الرئة المزمن.
- المصابون بمرض السكري (النوع 1 والنوع 2)، مرض فقر الدم المنجلي، اضطرابات النمو العصبي.
المصابون بضعف جهاز المناعة، أو تلقى علاجا مثبطا للمناعة، حالياً.

- معالجة مبكرة
> هل ينصح بالعلاج بالأجسام المضادة وحدية النسيلة حتى في حالة عدم الشعور بالمرض بعد؟
- لكي يكون العلاج بالأجسام المضادة وحيدة النسيلة أكثر فاعلية، يجب أن يؤخذ في وقت مبكر من مسار المرض قدر الإمكان. لذلك، كلما كان ذلك أسرع كان ذلك أفضل - حتى لو لم تشعر بالمرض بعد. في المرضى المعرضين لمخاطر عالية، وتكون الأعراض لديهم أقل حدة، قد يساعد تلقي العلاج في وقت مبكر في منع تطور المرض الذي قد يتطلب العلاج في المستشفى.
> كيف يتم إعطاء العلاج بالأجسام المضادة وحيدة النسيلة؟
- من الضروري ملاحظة أن هذا العلاج يحتاج إلى جرعة واحدة فقط. ويمكن إعطاؤه مرة أخرى لاحقاً إذا أصيب المريض مرة جديدة بالفيروس. ويعطى العلاج بالأجسام المضادة وحيدة النسيلة من خلال الحقن الوريدي البطيء (IV infusion)، في أحد المراكز العلاجية المتخصصة، قد يستغرق الأمر حوالي ساعة، تليها ساعة أخرى من المراقبة.
ستظل الأجسام المضادة وحيدة النسيلة في الجسم لعدة أسابيع، ومن المتوقع أن تستمر لمدة 1 - 3 أشهر بحسب الجسم المضاد. نظراً لظهور متغيرات فيروسية مقاومة للعلاج، ستكون بعض الأجسام المضادة وحيدة النسيلة أقل فعالية، وبالتالي ينبغي تطوير أجسام مضادة وحيدة النسيلة بحيث تكون فعالة ضد المتغيرات الفيروسية الجديدة. وعند الاستخدام الوقائي للأجسام المضادة وحيدة النسيلة، فإنها تعطى بالحقن تحت الجلد.
> هل هناك آثار جانبية محتملة؟
- إن العلاج بالأجسام المضادة وحيدة النسيلة آمن بشكل عام، وظهور بعض الآثار الجانبية الخفيفة هو ردة فعل تحسسي لدى البعض، والتي عادةً ما تحدث فقط أثناء التسريب أو بعد ذلك بفترة وجيزة. ومن أهم العلامات الآتي:
- حمى و/ أو قشعريرة – غثيان - صداع الرأس - ضيق في التنفس– صفير - ضغط دم منخفض - انتفاخ الشفتين أو الوجه أو الحلق - آلام العضلات - حكة. في المحصلة، يقول الدكتور رازونابل: إن ما استنتجناه بشكل عام في هذه المرحلة هو أن الأجسام المضادة وحيدة النسيلة تعد خياراً مهماً في العلاج لتقليل تأثيرات فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19) على المرضى مرتفعي الخطورة، لذلك عندما يصاب المرضى المعرضون لخطر كبير بسبب مجموعة من الأمراض المصاحبة، بحالة خفيفة أو متوسطة من كوفيد - 19، فإن هذا المزيج من الحقن وحيدة النسيلة يمنحهم فرصة للشفاء دون دخول المستشفى. وبالتالي أصبح بإمكانهم التعافي بأمان في المنزل.

- استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

صحتك رجل يعاني من السمنة (رويترز)

السمنة تزيد خطر دخول المستشفى أو الوفاة بسبب العدوى بنسبة 70 %

كشفت دراسة علمية جديدة أن الذين يعانون من السمنة أكثر عرضة بنسبة 70 في المائة لدخول المستشفى، أو الوفاة نتيجة الأمراض المعدية، مقارنة بمن يتمتعون بوزن صحي

«الشرق الأوسط» (لندن)
تكنولوجيا دراسة تحذر من استخدام الذكاء الاصطناعي لتشخيص حالات صحية (رويترز)

أدوات الدردشة القائمة على الذكاء الاصطناعي تُقدّم نصائح طبية سيئة

أظهرت دراسة نُشرت الاثنين أن النصائح الطبية التي تسديها برامج الدردشة الآلية القائمة على الذكاء الاصطناعي للمستخدمين ليست جيدة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
صحتك يتميز الفطر بخصائص تغذية فريدة (بيكسباي)

هل تناول الفطر مفيد لصحتك؟

يحتوي الفطر أنواعاً من الألياف لا توجد في معظم النباتات الأخرى، بالإضافة إلى مستويات عالية من مضادات الأكسدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

تمارين الدماغ تسهم في الحدّ من خطر الإصابة بالخرف

أعلن علماء الاثنين أن تجربة عشوائية مضبوطة بالشواهد توصلت إلى أن ثمة علاجاً يسهم في الحدّ على نحو ملحوظ من خطر الإصابة بالخرف.

«الشرق الأوسط» (باريس)

أعراض صحية تستوجب تأجيل السفر جواً

توصي مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها بعدم السفر عند ظهور أعراض شبيهة بالإنفلونزا (أرشيفية- رويترز)
توصي مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها بعدم السفر عند ظهور أعراض شبيهة بالإنفلونزا (أرشيفية- رويترز)
TT

أعراض صحية تستوجب تأجيل السفر جواً

توصي مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها بعدم السفر عند ظهور أعراض شبيهة بالإنفلونزا (أرشيفية- رويترز)
توصي مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها بعدم السفر عند ظهور أعراض شبيهة بالإنفلونزا (أرشيفية- رويترز)

قد يكون السفر جواً مرهقاً بطبيعته: طوابير أمنية طويلة، تأخيرات في الرحلات، هواء جاف داخل المقصورة، مقاعد غير مريحة، وركاب متوترون. ولكن حين لا تكون على ما يرام صحياً، يصبح الطيران تجربة أكثر صعوبة.

وقد تتساءل: أي الأعراض يمكن تحمُّلها في أثناء السفر، وأيها يستدعي إعادة النظر في خططك -رغم ما قد يسببه ذلك من إزعاج أو تكلفة- حفاظاً على راحتك وسلامتك، وكذلك على صحة الركاب وأفراد الطاقم من حولك.

إليكم الأعراض التي تستدعي تأجيل رحلة جوية:

الإصابة بالحُمَّى

إذا كنت تعاني مرضاً مصحوباً بحمَّى -أي حرارة تبلغ 38 درجة مئوية فأكثر- فمن الأفضل على الأرجح عدم الصعود إلى الطائرة، حسب الخبراء.

وقال طبيب الطوارئ المعتمد الدكتور جوردان واغنر، المعروف على «يوتيوب» باسم «Doctor ER»، لموقع «هاف بوست»: «إذا أصبت بالحمى، فلا تصعد إلى الطائرة، ولا سيما إذا ترافق ذلك مع قشعريرة أو آلام في الجسم، أو ذلك الإرهاق العميق الذي تشعر به عند بدء الإصابة بمرض. فالحمَّى علامة واضحة على أن جسمك يخوض معركة نشطة ضد عدوى. ومع هواء المقصورة الجاف وضغوط السفر، يحدث الجفاف بسرعة أكبر بكثير».

وينطبق الأمر نفسه على الحمى المصحوبة بأعراض تنفسية، مثل السعال أو سيلان الأنف، وفقاً للدكتورة سارة دوبون، طبيبة طب الأسرة في «إيموري هيلث كير» والأستاذة المساعدة في كلية الطب بجامعة إيموري.

وقالت لموقع «هاف بوست»: «هذا يجعل احتمال الإصابة بفيروس معدٍ أكثر خطورة -مثل الإنفلونزا، أو «كوفيد» أو الفيروس المخلوي التنفسي (RSV)- أكبر بكثير. أنت بذلك تعرِّض عدداً كبيراً من الأشخاص لخطر العدوى، وربما لخطر مرض شديد أو لإفساد عطلتهم».

كما توصي مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها بعدم السفر عند ظهور أعراض شبيهة بالإنفلونزا.

فإذا اضطررت إلى السفر لسبب ما، فاحرص على ارتداء كمامة عالية الجودة ومناسبة بإحكام (مثل KN95) في المطار، وعلى متن الطائرة، واغسل يديك بانتظام، وتناول أدوية متاحة من دون وصفة طبية لتخفيف الأعراض (بعد استشارة طبيبك والموافقة عليها).

القيء أو الإسهال

قال واغنر إن الأعراض الهضمية «يصعب للغاية التعامل معها على متن الطائرة؛ خصوصاً مع محدودية الوصول إلى الرعاية الطبية وضيق المساحة».

وأضاف أنها قد تؤدي إلى الجفاف والدوار واضطراب توازن الشوارد (الإلكتروليتات)، فضلاً عن أن الأمراض التي تسبب القيء والإسهال، مثل نوروفيروس، شديدة العدوى.

وأشارت دوبون إلى أنه «قد يكون من الصعب الحفاظ على النظافة أو الالتزام بإجراءات السلامة على متن الطائرة، إذا كنت تحتاج إلى دخول الحمام بشكل متكرر أو لفترات طويلة».

ومع ذلك، إذا كان الإسهال خفيفاً أو قصير الأمد، فقد تتمكن من استخدام أدوية متاحة من دون وصفة طبية، مثل «إيموديوم» أو «بيبتو- بيسمول» لتجاوز الرحلة، حسب دوبون: «ما لم تكن لديك موانع طبية لاستخدام هذه الأدوية». مع التأكد من غسل اليدين جيداً بعد استخدام المرحاض.

صعوبة في التنفس أو ضيق النفس

شدد واغنر على ضرورة التفكير جدياً في تعديل خطط السفر إذا كانت لديك مشكلة في التنفس، واصفاً الأمر بأنه «غير قابل للتفاوض».

وأوضح: «تُضبط كبائن الطائرات على ضغط يعادل الارتفاعات الشاهقة، ما يعني أن كمية الأكسجين المتاحة أقل مما هي عليه على سطح الأرض. وإذا كنت تعاني أصلاً صعوبة في التنفس، فقد يحوِّل هذا الجو مشكلة قابلة للتحمُّل إلى حالة طارئة حقيقية».

وقالت الدكتورة نيها باثاك لموقع «هاف بوست»: «إذا كنت تعاني ضيقاً في التنفس في أثناء الراحة، أو أزيزاً شديداً، أو تفاقماً في الربو، أو مرض الانسداد الرئوي المزمن، فعليك تأجيل السفر. فالطائرات مضغوطة، ومستويات الأكسجين أقل، ومشكلات التنفس قد تتفاقم».

ألم في الصدر

قد يكون ألم الصدر -الذي قد يُشعر به كضيق أو عصر أو وجع- علامة على حالات خطيرة تهدد الحياة وتتعلق بالقلب أو الرئتين. لذلك من المهم استبعاد أي مشكلات محتملة خطيرة؛ خصوصاً إذا كنت على وشك السفر.

وقال واغنر: «إذا كنت تعاني ألماً في الصدر، فلا ينبغي أن تكون عند بوابة الصعود إلى الطائرة؛ بل في أقرب قسم طوارئ».

وأوضحت دوبون أن ألم الصدر المصحوب بالغثيان أو خفقان القلب أو التعرُّق قد يكون علامة على نوبة قلبية، مضيفة أنك بالتأكيد لا ترغب في المخاطرة بحدوث حالة طبية طارئة في أثناء الرحلة.

هل من المقبول ركوب الطائرة إذا كنت مصاباً بالزكام؟

إذا كنت تعاني أعراضاً خفيفة من نزلة البرد (مثل سيلان أو انسداد الأنف، أو التهاب حلق بسيط، أو سعال خفيف) وتشعر بحالة عامة جيدة، فمن المرجح أن بإمكانك السفر، بشرط ألا تكون نتيجة فحصك إيجابية لـ«كوفيد» أو الإنفلونزا، وأن ترتدي كمامة خلال الرحلة، وتغسل يديك بانتظام، وفقاً لدوبون.

أما إذا كنت تعاني احتقاناً -بسبب التهاب الجيوب الأنفية مثلاً- فانتبه إلى أن تغيُّر ضغط المقصورة قد يزيد من ألم الجيوب والأذنين، ولا سيما عند الإقلاع والهبوط. ولكن ذلك غالباً ما يكون «مسألة راحة أكثر منه مسألة سلامة»، حسب باثاك.

وقد يساعد تناول مزيل احتقان فموي قبل الرحلة في تخفيف الأعراض المزعجة، ولكن يُفضَّل استشارة الطبيب أولاً؛ خصوصاً إذا كنت تعاني حالة صحية مزمنة. كما أن شرب كميات كافية من السوائل، والبلع، والتثاؤب، ومضغ العلكة قد يخفف الانزعاج. أما إذا كان الاحتقان شديداً، فقد يكون من الأفضل إعادة حجز الرحلة إلى أن تتحسن حالتك.


بخاخ الأنف الملحي يعالج اضطرابات التنفس في أثناء النوم لدى الأطفال

بخاخ الأنف الملحي يعالج اضطرابات التنفس في أثناء النوم لدى الأطفال
TT

بخاخ الأنف الملحي يعالج اضطرابات التنفس في أثناء النوم لدى الأطفال

بخاخ الأنف الملحي يعالج اضطرابات التنفس في أثناء النوم لدى الأطفال

أظهرت دراسة حديثة لباحثين من مستشفيَي «موناش للأطفال» و«ملبورن الملكي للأطفال» في أستراليا، ونُشرت في الثلث الأخير من شهر يناير (كانون الثاني) من العام الحالي في مجلة الرابطة الطبية الأميركية لطب الأطفال «JAMA Pediatrics»، أن استخدام بخاخ الأنف الذي يحتوي على محلول الملح دون أي أدوية أخرى قادر على علاج اضطرابات التنفس في أثناء النوم لدى ما يقرب من ثلث الأطفال.

اضطرابات التنفس

أوضح الباحثون أن مجرد استخدام بخاخ الأنف الملحي مرة واحدة فقط يومياً أدى إلى زوال أعراض اضطرابات التنفس، الناتجة عن انسداد مجرى الهواء في أثناء النوم، خلال ستة أسابيع. وفي المقابل، لم يلاحظ الباحثون أي فائدة إضافية للبخاخات التي تحتوي على الكورتيزون، في علاج حالات الانسداد الأنفي للأطفال الذين استمرت لديهم الأعراض.

من المعروف أن انسداد التنفس في أثناء النوم يُعدّ من الأعراض الشائعة في مرحلة الطفولة، وقد تصل نسبة انتشاره بين الأطفال إلى 12 في المائة، وعلى الرغم من بساطة هذا العرض المرضي فإنه يسبب الضيق للطفل، بالإضافة إلى إمكانية أن يكون مرتبطاً بأمراض أخرى مثل تضخم اللوزتين واللحمية.

تحسّن ملحوظ

أجرى الباحثون التجربة على 139 طفلاً، تتراوح أعمارهم بين 3 و12 عاماً، على مرحلتين: الأولى (استمرت 6 أسابيع) خضع فيها جميع الأطفال للعلاج بالمحلول الملحي لمدة ستة أسابيع، وأدت إلى تحسّن الأعراض لدى 41 طفلاً من هؤلاء الأطفال بنسبة تقترب من 30 في المائة.

أما المرحلة الأخرى (استمرت 12 أسبوعاً) فقد شملت 93 طفلاً من الذين ما زالوا يعانون من أعراض مستمرة، تم تقسيمهم بشكل عشوائي إلى مجموعتَين، تلقت الأولى التي شملت 47 طفلاً علاجاً باستخدام بخاخات الكورتيزون عن طريق الأنف، في حين استمرت المجموعة الأخرى التي شملت 46 طفلاً في تلقي المحلول الملحي.

أوضحت النتائج أن آراء أولياء الأمور تغيّرت بنسبة كبيرة فيما يخص الطريقة الأمثل لعلاج اضطرابات التنفس. وعلى سبيل المثال عند بداية التجربة قبل المرحلة الأولى (فترة العلاج بالمحلول الملحي التي استمرت ستة أسابيع)، بلغت نسبة الاعتقاد أن الطفل بحاجة إلى جراحة لاستئصال اللحمية نحو 64 في المائة، وانخفضت إلى 56 في المائة فقط في الأسبوع السادس.

مقارنة العلاجَين الملحي والدوائي

عند المقارنة بين نتائج استخدام بخاخ المحلول الملحي والبخاخات التي تحتوي على عقار الكورتيزون في المرحلة الثانية بالمجموعات التي استمرت لديها الأعراض، أظهرت النتائج تحسناً مماثلاً في الأعراض في المجموعتين بالنسبة نفسها تقريباً، بعد الأسابيع الستة التالية من العلاج.

تحسنت الأعراض لدى 16 طفلاً من أصل 45 في المجموعة التي تلقت الكورتيزون عن طريق الأنف بنسبة بلغت تقريباً 35 في المائة، وفي المجموعة الأخرى التي تلقت العلاج بالمحلول الملحي تحسنت الأعراض لدى 16 طفلاً من أصل 44 بنسبة بلغت 36 في المائة تقريباً، مما يشير إلى عدم وجود فرق في فاعلية العلاج.

بعد مرور 12 أسبوعاً من بدء المرحلة الثانية، تم تسجيل تحسّن مستمر في الأعراض لدى 9 أطفال في مجموعة العلاج بالكورتيزون بنسبة بلغت 20 في المائة مقابل 15 طفلاً في مجموعة العلاج بالمحلول الملحي بنسبة بلغت 37 في المائة، وهو ما يُشير إلى تفوق المحلول الملحي في العلاج على المدى الطويل.

توصية طبية

خلص الباحثون إلى ضرورة التوصية باستخدام بخاخات المحلول الملحي في علاج انسداد الأنف الذي يؤدي إلى اضطرابات النوم، لمدة ثلاثة أشهر تقريباً، لأنه علاج آمن وفعال ودون أي أعراض جانبية، قبل اللجوء إلى العلاج بالكورتيزون أو الاضطرار إلى إجراء عملية جراحية لاستئصال اللحمية.


السمنة تزيد خطر دخول المستشفى أو الوفاة بسبب العدوى بنسبة 70 %

رجل يعاني من السمنة (رويترز)
رجل يعاني من السمنة (رويترز)
TT

السمنة تزيد خطر دخول المستشفى أو الوفاة بسبب العدوى بنسبة 70 %

رجل يعاني من السمنة (رويترز)
رجل يعاني من السمنة (رويترز)

كشفت دراسة علمية جديدة أن الأشخاص الذين يعانون من السمنة أكثر عرضة بنسبة 70 في المائة لدخول المستشفى، أو الوفاة نتيجة الأمراض المعدية، مقارنة بمن يتمتعون بوزن صحي.

وبحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، فقد أشارت الدراسة، التي اعتمدت على بيانات أكثر من 500 ألف شخص في فنلندا والمملكة المتحدة، إلى أن الوزن غير الصحي يزيد بشكل كبير من خطر الإصابة بأمراض خطيرة، والوفاة نتيجة معظم الأمراض المعدية، بما في ذلك الإنفلونزا، والالتهاب الرئوي، والتهاب المعدة، والأمعاء، والتهابات المسالك البولية، وكوفيد-19.

وخضع المشاركون لتقييم مؤشر كتلة الجسم (BMI)، وتمت متابعتهم لمدة تتراوح بين 13 و14 عاماً في المتوسط.

وكان متوسط ​​عمر المشاركين عند بدء الدراسة 42 عاماً للمجموعة الفنلندية، و57 عاماً للمجموعة البريطانية.

ووجدت الدراسة، المنشورة في مجلة «لانسيت»، أن الأشخاص الذين يعانون من السمنة المفرطة، والذين يُعرّفون بأن مؤشر كتلة الجسم لديهم 30 أو أعلى، كانوا أكثر عرضةً بنسبة 70 في المائة لدخول المستشفى، أو الوفاة بسبب أي مرض معدٍ.

وأشار الباحثون إلى أن السمنة قد تكون مرتبطة بنحو 11 في المائة من الوفيات العالمية الناجمة عن العدوى، أي ما يعادل نحو 600 ألف وفاة سنوياً.

وقالت الدكتورة سوليا نيبرغ، الباحثة الرئيسة في الدراسة من جامعة هلسنكي، إن المشكلة قد تتفاقم خلال السنوات المقبلة.

وأضافت: «مع توقع ارتفاع معدلات السمنة عالمياً، سيزداد عدد الوفيات، وحالات دخول المستشفيات بسبب الأمراض المعدية المرتبطة بالسمنة. وللحد من خطر الإصابة بعدوى خطيرة، فضلاً عن المشكلات الصحية الأخرى المرتبطة بالسمنة، ثمة حاجة ماسة إلى سياسات تساعد الناس على الحفاظ على صحتهم، وتدعم فقدان الوزن، مثل توفير الغذاء الصحي بأسعار معقولة، وفرص ممارسة النشاط البدني».

كما أكدت على أهمية تلقي الأشخاص الذين يعانون من السمنة المفرطة التطعيمات بانتظام.

من جهته، قال البروفسور ميكا كيفيماكي، الباحث في الدراسة من جامعة لندن: «من المرجح أن السمنة تُضعف قدرة الجهاز المناعي على مقاومة البكتيريا، والفيروسات، والطفيليات، والفطريات المعدية، مما يؤدي إلى أمراض أكثر خطورة».

وأضاف: «وتتوافق نتائج تجارب أدوية إنقاص الوزن التي تستهدف مستقبلات الببتيد الشبيه بالغلوكاجون-1 (GLP-1) مع نتائجنا، إذ تؤكد أن خفض الوزن يقلل أيضاً من خطر الإصابة بعدوى شديدة، إلى جانب العديد من الفوائد الصحية الأخرى».

ومع ذلك، أكد الباحثون الحاجة للمزيد من الأبحاث لتأكيد الآليات الكامنة وراء هذا الارتباط بين السمنة وزيادة خطر الإصابة بالعدوى.