ارتفاع ضغط الدم أثناء الليل... أسباب وعواقب صحية

قد يؤدي إلى زيادة مخاطر أمراض القلب

ارتفاع ضغط الدم أثناء الليل... أسباب وعواقب صحية
TT

ارتفاع ضغط الدم أثناء الليل... أسباب وعواقب صحية

ارتفاع ضغط الدم أثناء الليل... أسباب وعواقب صحية

عندما يُلاحظ أحد منا أن ضغط الدم لديه أعلى في الليل مقارنةً بفترات النهار، ماذا يعني هذا للمريض؟ وهل هو طبيعي أم عليه أن يقلق؟ وفي جانب آخر، ماذا يعني ذلك للطبيب في متابعته لمريض ارتفاع ضغط الدم أو مريض السكري أو المُصاب بأمراض شرايين القلب؟ وهل تجب عليه معرفة سبب ذلك الارتفاع الليلي لضغط الدم، أم يكفي أن يُغير أوقات تناول أدوية علاج ارتفاع ضغط الدم؟

- ضغط الدم الليلي
ارتفاع ضغط الدم في الليل يُلاحَظ اليوم بشكل أكبر نتيجة زيادة اهتمام المرضى بقياس ضغط الدم لديهم في المنزل، وهو سلوك صحي جداً ويعتمد الأطباء عليه بشكل أكبر من قياس ضغط الدم في العيادة. وإزاء حصوله، يشعر بعض الأفراد بالحيرة أكثر لأن هذا الارتفاع يحدث لديهم في وقت الاسترخاء بعد ساعات العمل بالنهار، وخلال قضاء الوقت بالمنزل والجلوس لمشاهدة أحد الأفلام الممتعة.
لكن هذا يظل مصدر قلق طبي، لأنه لا يُعرف سبب حدوث ذلك عند بعض المرضى. وثمة أدلة علمية على احتمال ارتباط ذلك بعدد من المخاطر الصحية المستقبلية. كما أن العمل على ضبط ذلك الارتفاع الليلي لا يتطلب فقط تعديلاً في أوقات تناول أدوية ارتفاع ضغط الدم خلال اليوم، بل محاولة معرفة السبب، وإجراء عدد من السلوكيات العلاجية الأخرى.
وضمن الفعاليات العلمية الافتراضية في مؤتمر ارتفاع ضغط الدم 2021 لجمعية القلب الأميركية، أظهرت دراسة تم عرضها في 28 سبتمبر (أيلول) الماضي، أن البالغين المصابين بمرض السكري الذين لا ينخفض ضغط الدم لديهم في الليل، أو الذين يرتفع ضغط الدم لديهم في أثناء الليل، هم أكثر عُرضة للوفاة من أقرانهم الذين لديهم أنماط ضغط دم ليلي عادية.
وعلقت الدكتورة مارتينا تشييراتش، الباحثة الرئيسية في الدراسة من جامعة «بيزا» بإيطاليا، بقولها ما مُلخصه: «يجب أن يبحث الأطباء عن أنماط ضغط الدم لدى مرضى السكري. وبغضّ النظر عن مدى التحكم في ضغط الدم خلال النهار، فإن ارتفاع ضغط الدم بالليل يرفع من مخاطر الوفاة، وفق هذه الدراسة التي استمرت 20 سنة من المتابعة».

- مخاطر قلبية
ووفق نتائج دراسة يابانية، نُشرت في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020 بمجلة «الدورة الدموية» Circulation، لسان حال رابطة القلب الأميركية، فإنه عندما يرتفع ضغط الدم الانقباضي (الرقم الأعلى) بمقدار 20 ملم زئبق أو أكثر في أثناء الليل، يرتفع خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية بنسبة 18% ويزداد خطر الإصابة بقصور ضعف القلب بنسبة 25%. وإذا كان لدى الأشخاص قراءات أعلى لضغط الدم باستمرار في الليل، ولكن لديهم قراءات طبيعية في أثناء النهار، فإن خطر الإصابة بفشل القلب يتضاعف.
وفي المقابل، بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من انخفاض في ضغط الدم بنسبة تزيد على 20% (أي انخفاض أشد من المتوقع طبيعياً) في فترة الليل مقارنةً بالنهار، فإن خطر الإصابة بالسكتة الدماغية يزيد على الضعف. وكانت الدراسة واسعة إذ شملت أكثر من 6 آلاف شخص، 70% منهم مرضى ارتفاع ضغط الدم، وتابعتهم نحو 4 سنوات.
وآنذاك، علّق الدكتور كازومي كاريو، رئيس قسم طب القلب في جامعة «جيتشي» في اليابان والباحث الرئيسي في الدراسة، بالقول: «يتم التعرف بشكل متزايد على ضغط الدم في أثناء الليل كمؤشر على مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية». وفي عرضها الإخباري للدراسة، علقت رابطة القلب الأميركية بالقول: «نمط ارتفاع ضغط الدم في الليل أعلى من مستويات النهار، يرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية وفشل القلب. يجب أن تكون إدارة ضغط الدم في أثناء النوم (ارتفاع ضغط الدم الليلي) أحد الاعتبارات الرئيسية للمساعدة في تحسين نتائج المرضى».
والحقيقة أن ضغط الدم له «ترند» (اتجاه) يومي من النمط الطبيعي، وهو أن ينخفض ليلاً، ويبدأ في الزيادة قبل الاستيقاظ في الصباح. وهذا الروتين الطبيعي -أي أن يكون ضغط الدم أقل في الليل- يتم وصفه بترجمة العبارة الطبية «انخفاض ليلي» Nocturnal Dipping. والأفراد الذين يُعانون من عدم انخفاض ضغط الدم لديهم ليلاً، يتم وصفهم طبياً بأنهم غير منخفضي الضغط الليلي Nocturnal Nondippers.
ولكي تكون الأمور واضحة بلغة الأرقام، فإنه عند مقارنة ضغط الدم فيما بين الليل والنهار، فإن الطبيعي حصول انخفاض مقدار ضغط الدم في الليل بنسبة 10 إلى 20%، مقارنةً بمقداره في النهار. ويكون حصول ذلك الانخفاض في كل من الضغط الانقباضي (الرقم الأعلى) والضغط الانبساطي (الرقم الأدنى). وعندما ينخفض ضغط الدم فقط بنسبة أقل من 10% ليلاً، يعد هذا غير طبيعي.
ويوضح البروفسور شيلدون شيبس، أستاذ الطب الباطني والرئيس السابق لقسم أمراض الكلى وارتفاع ضغط الدم في «مايو كلينك»، قائلاً: «يتميز ضغط الدم بنمط يومي. عادةً ما يبدأ ضغط الدم في الارتفاع قبل الاستيقاظ من النوم. ثم يستمر في الزيادة في أثناء ساعات النهار، حتى يصل إلى أقصى ارتفاع له في منتصف اليوم. وبعدها يبدأ ضغط الدم في الانخفاض التدريجي في فترة آخر النهار وفي المساء. ثم يواصل ضغط الدم الانخفاض بصورة طبيعية ليلاً في أثناء النوم. وقد ثبت ارتباط ارتفاع ضغط الدم في أثناء الليل، عنه في الصباح الباكر، بزيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب».

- أسباب الحالة
وحول الأسباب، أشار البروفسور شيبس إلى أن عدم نجاح معالجة مريض ارتفاع ضغط الدم من أهم أسباب ارتفاع ضغط الدم بالليل لديه. وذلك إما نتيجة لـ:
- عدم تناول أدوية ضغط الدم وفقاً لإرشادات الطبيب.
- أو عدم كفاية جرعة العلاج.
- أو عدم توزيع أوقات تناول تلك الأدوية بشكل ملائم في أوقات الليل والنهار.
- كما أن وجود مرض انقطاع التنفس في أثناء النوم، وضعف الكلى، ومرض السكري، وكسل الغدة الدرقية، واضطرابات الجهاز العصبي، والمكونات غير الصحية للتغذية اليومية، وقلة ممارسة الرياضة البدنية، والسمنة، والتدخين الليلي، ونوبات العمل الليلي، هي كلها عوامل أخرى محتملة لهذه المشكلة في ارتفاع ضغط الدم الليلي.
وفي مراجعة طبية سابقة بعنوان «ارتفاع ضغط الدم الليلي»، نُشرت في عدد يناير (كانون الثاني) 2018 من مجلة «ارتفاع ضغط الدم» الصادرة عن رابطة القلب الأميركية، أفاد الدكتور كازومي كاريو قائلاً: «هناك الكثير من الحالات المرتبطة بارتفاع ضغط الدم الليلي: التقدم في العمر، ونمط حياة الراحة، والنوم في درجة حرارة مرتفعة، والأرق، وبطء المشي، وضعف الإدراك المعرفي، هي كلها عوامل خطر تؤثر على ضغط الدم الليلي. ولكن يبقى مرض السكري وضعف الكلى المزمن وانقطاع التنفس في أثناء النوم، هي الأمراض الثلاثة الأكثر ارتباطاً بارتفاع ضغط الدم الليلي».
وقد لا يكون مفاجئاً ما أظهرته نتائج عدد من الدراسات التي أشارت إلى أن الشعور بالوحدة في الليل، وعدم الرضا بالعلاقة مع شريك الحياة، هي سبب محتمل لزيادة ضغط الدم في الليل. وقد يؤدي الشعور بالوحدة بعد ساعات العمل (عندما يكون الفرد بمفرده خارج العلاقات الاجتماعية والعملية ومحيطه في أثناء النهار) إلى ارتفاع ضغط الدم في الليل.

- مقاربات علاجية للتعامل مع ارتفاع ضغط الدم الليلي
يُشير الدكتور كازومي في مراجعته العلمية بعنوان «ارتفاع ضغط الدم الليلي»، بقوله: «الاتجاه الحالي في إدارة ارتفاع ضغط الدم هو نحو التحكم في ضغط الدم في وقت مبكر، وخفضه طوال الـ24 ساعة، بما في ذلك الفترات الليلية والصباحية. وتعد إدارة معالجة ضغط الدم الليلي مهمة بشكل خاص للوقاية من أحداث القلب والأوعية الدموية، خصوصاً قصور القلب، فضلاً عن أضرار الأعضاء المرتبطة بالعمر، مثل مرض الكلى المزمن والخلل الإدراكي الذهني».
ويُضيف أن ضبط ارتفاع ضغط الدم بشكل مثالي يشمل ثلاثة جوانب:
- خفض ضغط الدم ضمن المعدلات المُستهدفة علاجياً طوال الـ24 ساعة.
- الحفاظ على إيقاع الساعة البيولوجية الطبيعي Circadian Rhythm في مقدار ضغط الدم (أي الانخفاض الليلي مقارنةً بالنهار).
- منع حصول أي تقلبات مُبالغ فيها في ضغط الدم بالنهار أو الليل.
وتُعرّف الأوساط الطبية ارتفاع ضغط الدم الليلي Nocturnal Hypertension بأنه ما كان أعلى من 120-70 ملم زئبق، وارتفاع ضغط الدم بالنهار (في العيادة وفي المنزل بالصباح) ما كان أعلى من 130-80 ملم زئبق، باعتبار أن هذه الأرقام هي المطلوب الوصول إليها في ضبط ضغط الدم.
والمقصود ليس قراءة قياس واحد لضغط الدم بالليل، بل هو باستخدام جهاز قياس ضغط الدم المحمول 24 ساعة ABPM، الذي يقيس ضغط الدم عدة مرات طوال ساعات الليل والنهار. وعند إجراء قياسات الليل 6 مرات على أقل تقدير، وحساب المتوسط، فإن الأمور تتضح حول حالة ضغط الدم الليلي.
ولضبط ضغط الدم على مدار 24 ساعة، فإن الخطوة الأولى هي ضبط ضغط الدم خلال الصباح وبقية النهار. وللوصول إلى ذلك يتم العمل أولاً على تحقيق خفض ضغط الدم في القياس المنزلي الصباحي إلى أقل من 145 ملم زئبق، لتقليل المخاطر قصيرة المدى نسبياً. ثم تحقيق خفض ضغط الدم إلى أقل من 135-85 ملم زئبق. وبعدها تحقيق الهدف المثالي من ضغط الدم الانقباضي في الصباح وبقية النهار إلى أقل من 125 ملم زئبق.
وبالنسبة لارتفاع ضغط الدم بالليل، تشمل المقاربة الطبية العلاجية توجهين اثنين:
- الأول: جوانب يهتم بها المريض نفسه، وتتضمن تعديل سلوكيات نمط الحياة الصحية، وبالذات الاسترخاء الذهني، وعدم جعل وقت المساء لاسترجاع هموم النهار والانهماك في استخدام الهاتف الجوال، وضمان الخلود إلى النوم، ونوم قسط كافٍ من ساعات الليل، حتى لو تطلب ذلك تناول الأدوية للمُصابين بالأرق وفق التعريف الطبي، كما يُشير إلى ذلك الدكتور كازومي بقوله: «قد تكون الأدوية المنومة، مثل الميلاتونين، ومضادات مستقبلات الميلاتونين، ومناهضات مستقبلات الأوركسين، مفضلة للمرضى الذين يعانون من اضطرابات النوم». وكذلك الاهتمام بالتغذية الليلية الصحية في وقت تناول وجبة العشاء، ومحتوى تلك الوجبة من الأطعمة الصحية الخفيفة وقليلة المحتوى بالدهون والملح. إضافةً إلى خفض الوزن، وممارسة الرياضة اليومية خلال النهار، والامتناع عن التدخين، وتخفيف تناول المشروبات الغنية بالكافيين، وضبط معالجة انقطاع التنفس خلال النوم وعلاج مرض السكري وغيرها من الحالات المؤثرة على مقدار ضغط الدم بالليل.
- الآخر: جوانب تتضمن عدة تغيرات في أدوية معالجة ارتفاع ضغط الدم، من نواحي: نوعية تلك الأدوية، ومقدار الجرعة من كل منها، ووقت تناولها، أي في المساء والصباح. وهو الجانب الذي يهتم به الطبيب المُعالج.


مقالات ذات صلة

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

صحتك الحليب الذهبي من المشروبات الدافئة لتهدئة الجسم وتحسين النوم (جامعة أريزونا)

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

تزداد الحاجة إلى الاسترخاء في ليالي الشتاء الباردة، وقد يكون كوب من المشروب الدافئ هو الطريقة المثالية لتهدئة الجسم والعقل قبل النوم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك يُنصح بإعطاء لقاح الحزام الناري للأشخاص بعد سن الخمسين (جامعة هارفارد)

لقاح ينجح في إبطاء الشيخوخة البيولوجية لدى المسنين

كشفت دراسة أميركية أن لقاح الحزام الناري لا يقتصر دوره على الوقاية من المرض فحسب؛ بل قد يسهم أيضاً في إبطاء الشيخوخة البيولوجية لدى كبار السن.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك  أفضل حمية غذائية هي تلك التي تتناسب مع طبيعة جسمك (رويترز)

طبيب يكشف عن أكبر خطأ يرتكبه الناس عند اختيار نظام غذائي

كشف طبيب أميركي شهير لشبكة «فوكس نيوز» عن أكبر خطأ يرتكبه الناس عند اختيار النظام الغذائي وهو الاعتقاد بأن هناك «نظاماً واحداً يناسب الجميع»

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك شخص يمتطي حصاناً خلال المشاركة في مسابقة على الثلج بهولندا (إ.ب.أ)

كيف تؤثر رياضة ركوب الخيل على مرضى السكري؟

كل من امتطى صهوة جواد وأمسك بزمامه يعرف ذلك الشعور الفريد. إنه شعورٌ يجعلك تجلس منتصب القامة، مفعماً بالفخر؛ حيث تحس باتحادٍ عميق مع كائن حي آخر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك ممارسة الرياضة في سن المراهقة قد تقلل خطر الإصابة بسرطان الثدي (أ.ف.ب)

ممارسة المراهِقات للرياضة قد تحميهن من سرطان الثدي

أظهرت دراسة حديثة أن ممارسة الرياضة في سن المراهقة قد تُسهم في تقليل خطر الإصابة بسرطان الثدي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

ألم البروستاتا والمغنسيوم... دعم طبيعي قد يساعدك

للمغنسيوم أدوار بيولوجية معروفة تشمل تنظيم الالتهاب والوظيفة العصبية والعضلية (بيكسلز)
للمغنسيوم أدوار بيولوجية معروفة تشمل تنظيم الالتهاب والوظيفة العصبية والعضلية (بيكسلز)
TT

ألم البروستاتا والمغنسيوم... دعم طبيعي قد يساعدك

للمغنسيوم أدوار بيولوجية معروفة تشمل تنظيم الالتهاب والوظيفة العصبية والعضلية (بيكسلز)
للمغنسيوم أدوار بيولوجية معروفة تشمل تنظيم الالتهاب والوظيفة العصبية والعضلية (بيكسلز)

يعاني عدد كبير من الرجال التهاب البروستاتا، وهي حالة تشمل تورماً وألماً في غدة البروستاتا، وقد تتسبب في أعراض مزعجة، مثل ألم الحوض، صعوبة التبول، وتشنجات عضلية. ويبحث كثير من المرضى عن طرق طبيعية أو داعمة لتخفيف هذه الأعراض، ومن بين المكملات التي يتم ترويجها في هذا السياق هو المغنسيوم.

لكن ماذا تقول الأبحاث العلمية؟

تركيز المغنسيوم في السائل المنوي لمرضى التهاب البروستاتا

أظهرت دراسة علمية أن تركيز المغنسيوم في السائل المنوي لدى الرجال المصابين بالتهاب البروستاتا المزمن كان أقل بشكل ملحوظ مقارنة بالرجال الأصحاء؛ ما يشير إلى وجود علاقة بين المستويات المنخفضة من المغنسيوم ووجود التهاب في غدة البروستاتا.

الأبحاث حول المغنسيوم وأعراض شبيهة بالتهاب البروستاتا

أما دراسة أخرى فحللت العلاقة بين المدخول الغذائي للمغنسيوم وأعراض تشبه التهاب البروستاتا (وهي أعراض تتضمن ألماً وإحساساً بعدم الراحة في الحوض) في عينة من البالغين، ووجدت أن مستويات أعلى من المغنسيوم الغذائي كانت مرتبطة بزيادة احتمالات الشعور بهذه الأعراض، رغم أن الباحثين يشيرون إلى أن هذه النتائج قد تعكس تأثيرات الغذاء ككل وليس المغنسيوم وحده.

المغنسيوم وصحة البروستاتا بشكل عام

لا توجد دراسات قوية حالياً تثبت أن المغنسيوم وحده يعالج التهاب البروستاتا أو يخفف أعراضه بشكل مباشر. لكن للمغنسيوم أدواراً بيولوجية معروفة تشمل تنظيم الالتهاب والوظيفة العصبية والعضلية، وهي نظم يمكن نظرياً أن تسهِم في تخفيف التشنجات والألم المرتبط ببعض الحالات الالتهابية.

وبعض الأبحاث المختصة بوظائف المغنسيوم تشير إلى أنه يمكن أن يُسهم في تقليل علامات الالتهاب وتشجيع توازن المعادن داخل الخلايا، على الرغم من أن هذه الدراسات ليست مخصصة لالتهاب البروستاتا تحديداً.

ماذا تعني هذه الأدلة لعلاج التهاب البروستاتا؟

لا يوجد حتى الآن دليل قوي من تجارب سريرية يثبت أن تناول مكملات المغنسيوم يخفف التهاب البروستاتا أو يعالجه بشكل مباشر.

وتشير بعض الأدلة إلى أن نقص المغنسيوم قد يرتبط باضطرابات وظيفية في غدة البروستاتا، لكن السبب والنتيجة غير مؤكدين بعد.

كما أن الأبحاث حول النظام الغذائي ككل وأثره على أعراض تشبه التهاب البروستاتا مختلطة، وقد تتأثر عوامل كثيرة، مثل الدهون والفيتامينات والمعادن الأخرى.

نصائح عملية معتمدة على الأدلة

- استشر طبيبك قبل تناول مكملات المغنسيوم، خاصة إذا كنت تتناول أدوية أخرى أو لديك أمراض مزمنة.

- المغنسيوم جزء من النظام الغذائي الصحي، ويمكن الحصول عليه من مصادر طبيعية، مثل الخضراوات الورقية، المكسرات، والبذور.

- لا توجد توصيات طبية رسمية تثبت فاعلية المغنسيوم بصفته مكملاً لعلاج التهاب البروستاتا بشكل مباشر.

بالخلاصة، في الوقت الحالي، الأدلة العلمية لا تدعم بشكل قاطع استخدام أقراص المغنسيوم علاجاً فعالاً لالتهاب البروستاتا، ولا توجد تجارب سريرية كبيرة أثبتت فوائد واضحة في هذا السياق. تشير بعض الدراسات إلى أن تركيز المغنسيوم قد يتغير لدى مرضى التهاب البروستاتا، لكن السبب والنتيجة لم يتحددا بعد. والسياق الغذائي العام والعوامل الصحية الأخرى تظل مهمة في التعامل مع الحالة.

المزيد من الأبحاث السريرية ضروري لفهم الدور الحقيقي للمغنسيوم في صحة البروستاتا والأمراض المرتبطة بها.


مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

الحليب الذهبي من المشروبات الدافئة لتهدئة الجسم وتحسين النوم (جامعة أريزونا)
الحليب الذهبي من المشروبات الدافئة لتهدئة الجسم وتحسين النوم (جامعة أريزونا)
TT

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

الحليب الذهبي من المشروبات الدافئة لتهدئة الجسم وتحسين النوم (جامعة أريزونا)
الحليب الذهبي من المشروبات الدافئة لتهدئة الجسم وتحسين النوم (جامعة أريزونا)

تزداد الحاجة إلى الاسترخاء في ليالي الشتاء الباردة، وقد يكون كوب من المشروب الدافئ هو الطريقة المثالية لتهدئة الجسم والعقل قبل النوم؛ مما يعزز من جودة الراحة الليلية. وتشير اختصاصية التغذية الأميركية جينيفر شيرر إلى أن المشروبات الدافئة الخالية من الكافيين تساعد على تهدئة الجهاز العصبي وإرسال إشارات للجسم بأن وقت الاسترخاء قد حان، وهو أمر مفيد بشكل خاص خلال الأشهر الباردة، وفق ما ذكرته مجلة «ريل سمبل» الأميركية.

وتوضح شيرر أن هذه المشروبات ليست علاجات سحرية للنوم؛ فالنوم الجيد يعتمد على مجموعة من العادات اليومية الصحية، ومع ذلك، فإن إدراج كوب دافئ ضمن روتين مسائي ثابت يمكن أن يعزز شعور الجسم بالأمان والهدوء.

من بين أبرز هذه المشروبات عصير الكرز الحامض، الذي يُعد مصدراً طبيعياً لهرمون «الميلاتونين»، المسؤول عن تنظيم دورة النوم والاستيقاظ. ويتميز العصير أيضاً بخصائصه المضادة للالتهابات، مما قد يساعد على تعافي العضلات بعد يوم طويل أو ممارسة الرياضة في الشتاء. ويمكن تسخينه على النار أو في الميكروويف، مع إضافة قليل من العسل أو التوابل الدافئة مثل القرفة أو جوزة الطيب، أو حتى مزجه مع شاي البابونج لمزيد من الراحة.

ويعتبر الحليب خياراً تقليدياً فعالاً؛ إذ يحتوي على حمض «التريبتوفان»، الأميني الذي يساهم في إنتاج هرموني السيروتونين والميلاتونين المهمين لتنظيم النوم. ويمكن شرب الحليب الدافئ مع قليل من العسل أو القرفة حسب الرغبة.

كما يُنصح بشاي التولسي والأشواجاندا، وهو مزيج مهدئ يساعد على تقليل التوتر وموازنة مستويات الكورتيزول. ويعمل شاي التولسي، المعروف بالريحان الهندي، على تهدئة الجسم، بينما تساعد الأشواجاندا على دعم الجهاز العصبي وتحسين جودة النوم. ويمكن شراء هذه الخلطات جاهزة أو تحضيرها في المنزل بسهولة.

ولا يغيب عن قائمة المشروبات المفيدة شاي البابونج، المعروف بخصائصه المهدئة، حيث يحتوي على مركب «أبيجينين» الذي يرتبط بمستقبلات الدماغ ويقلل القلق، كما يعزز نشاط الجهاز العصبي السمبثاوي. وبما أنه خالٍ تماماً من الكافيين، فهو خيار مثالي للاستخدام في المساء.

أما الحليب الذهبي، فهو مشروب هندي تقليدي مصنوع من الحليب الدافئ مع الكركم والزنجبيل والقرفة ورشة فلفل أسود. وتساعد هذه المكونات على تقليل الالتهابات، بينما يعزز الفلفل الأسود امتصاص الكركم ويضيف إحساساً بالدفء. ويمكن تحليته بالعسل أو شراب التمر لمزيد من النكهة والراحة قبل النوم.

ويعد شاي اللافندر الدافئ خياراً جيداً لمن يسعى إلى نوم عميق، حيث يساهم في تهدئة العقل والجسم وتقليل الأرق، وحتى رائحته لها تأثير مهدئ، مما يجعله من أفضل المشروبات للاستمتاع بها قبل النوم خلال فصل الشتاء.

ويؤكد خبراء التغذية أن دمج هذه المشروبات ضمن روتين مسائي ثابت يعزز الاسترخاء ويهيئ الجسم لنوم هادئ، بعيداً عن الحلول السريعة أو المكملات الغذائية، ليصبح هذا الروتين جزءاً من أسلوب حياة صحي يساهم في تحسين نوعية النوم بشكل طبيعي.


لقاح ينجح في إبطاء الشيخوخة البيولوجية لدى المسنين

يُنصح بإعطاء لقاح الحزام الناري للأشخاص بعد سن الخمسين (جامعة هارفارد)
يُنصح بإعطاء لقاح الحزام الناري للأشخاص بعد سن الخمسين (جامعة هارفارد)
TT

لقاح ينجح في إبطاء الشيخوخة البيولوجية لدى المسنين

يُنصح بإعطاء لقاح الحزام الناري للأشخاص بعد سن الخمسين (جامعة هارفارد)
يُنصح بإعطاء لقاح الحزام الناري للأشخاص بعد سن الخمسين (جامعة هارفارد)

كشفت دراسة أميركية أن لقاح الحزام الناري لا يقتصر دوره على الوقاية من المرض فحسب؛ بل قد يسهم أيضاً في إبطاء الشيخوخة البيولوجية لدى كبار السن.

وأوضح الباحثون في كلية ليونارد ديفيس لعلم الشيخوخة بجامعة جنوب كاليفورنيا أن اللقاح يقلل من الالتهابات المزمنة ويحسن مؤشرات بيولوجية مرتبطة بتقدم العمر، ونشرت النتائج، الثلاثاء، عبر موقع الجامعة الرسمي.

ولقاح الحزام الناري هو تطعيم يهدف إلى الوقاية من مرض الهربس النطاقي، وهو طفح جلدي مؤلم ينتج عن إعادة تنشيط فيروس جدري الماء الكامن منذ الطفولة. ويُنصح عادة بإعطاء هذا اللقاح للأشخاص بعد سن الخمسين، خصوصاً كبار السن وأصحاب المناعة الضعيفة، حيث تزداد لديهم احتمالات الإصابة ومضاعفات المرض. ويساعد اللقاح على تقليل خطر الإصابة بالحزام الناري وشدة أعراضه، كما يحد من الألم العصبي المزمن الذي قد يستمر لأشهر أو سنوات بعد التعافي، ما يجعله من أهم وسائل الوقاية الصحية لكبار السن.

واستندت الدراسة إلى بيانات دراسة الصحة والتقاعد الأميركية، حيث حلل الباحثون عينات وبيانات أكثر من 3800 مشارك يبلغون 70 عاماً فأكثر. وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين تلقوا اللقاح سجلوا، في المتوسط، معدلات أبطأ للشيخوخة البيولوجية مقارنة بغير الملقحين، حتى بعد ضبط عوامل مثل الحالة الصحية العامة والمستوى الاجتماعي والاقتصادي.

وبيّنت الدراسة أن متلقي اللقاح سجلوا انخفاضاً ملحوظاً في مؤشرات الالتهاب المزمن، الذي يُعرف بدوره الرئيسي في تسريع الشيخوخة وظهور أمراض القلب والهشاشة والتدهور المعرفي. كما أظهروا تباطؤاً في الشيخوخة اللاجينية، المرتبطة بتغيرات تشغيل الجينات، والشيخوخة النسخية، التي تعكس كفاءة الخلايا في إنتاج البروتينات.

صحة أفضل

وعند دمج هذه المؤشرات في مقياس شامل، تبيّن للباحثين أن الملقحين يتمتعون بصحة بيولوجية أفضل مقارنة بغيرهم، ما يشير إلى أن أجسامهم تتقدم في العمر بوتيرة أبطأ من أعمارهم الزمنية.

وأشار الباحثون إلى أن هذه الفوائد لم تكن قصيرة الأمد، إذ أظهرت التحليلات أن المشاركين الذين تلقوا اللقاح قبل 4 سنوات أو أكثر ما زالوا يظهرون معدلات أبطأ للشيخوخة البيولوجية مقارنة بمن لم يتلقوه.

وأضاف الفريق أن النتائج تُقدّم دليلاً جديداً على أن اللقاحات قد تلعب دوراً أوسع في تعزيز الشيخوخة الصحية، من خلال دعم الجهاز المناعي وتقليل الالتهاب، وليس فقط عبر الوقاية من العدوى. وتابع الفريق البحثي بأن النتائج تعزز أيضاً من أهمية إدراج التطعيمات ضمن استراتيجيات الصحة العامة لدعم صحة كبار السن وإطالة سنوات الحياة الصحية.

ورغم ذلك، شدد الباحثون على أهمية إجراء المزيد من الدراسات الطولية والتجريبية لتأكيد النتائج وفهم الآليات البيولوجية الدقيقة.