ارتفاع ضغط الدم أثناء الليل... أسباب وعواقب صحية

قد يؤدي إلى زيادة مخاطر أمراض القلب

ارتفاع ضغط الدم أثناء الليل... أسباب وعواقب صحية
TT

ارتفاع ضغط الدم أثناء الليل... أسباب وعواقب صحية

ارتفاع ضغط الدم أثناء الليل... أسباب وعواقب صحية

عندما يُلاحظ أحد منا أن ضغط الدم لديه أعلى في الليل مقارنةً بفترات النهار، ماذا يعني هذا للمريض؟ وهل هو طبيعي أم عليه أن يقلق؟ وفي جانب آخر، ماذا يعني ذلك للطبيب في متابعته لمريض ارتفاع ضغط الدم أو مريض السكري أو المُصاب بأمراض شرايين القلب؟ وهل تجب عليه معرفة سبب ذلك الارتفاع الليلي لضغط الدم، أم يكفي أن يُغير أوقات تناول أدوية علاج ارتفاع ضغط الدم؟

- ضغط الدم الليلي
ارتفاع ضغط الدم في الليل يُلاحَظ اليوم بشكل أكبر نتيجة زيادة اهتمام المرضى بقياس ضغط الدم لديهم في المنزل، وهو سلوك صحي جداً ويعتمد الأطباء عليه بشكل أكبر من قياس ضغط الدم في العيادة. وإزاء حصوله، يشعر بعض الأفراد بالحيرة أكثر لأن هذا الارتفاع يحدث لديهم في وقت الاسترخاء بعد ساعات العمل بالنهار، وخلال قضاء الوقت بالمنزل والجلوس لمشاهدة أحد الأفلام الممتعة.
لكن هذا يظل مصدر قلق طبي، لأنه لا يُعرف سبب حدوث ذلك عند بعض المرضى. وثمة أدلة علمية على احتمال ارتباط ذلك بعدد من المخاطر الصحية المستقبلية. كما أن العمل على ضبط ذلك الارتفاع الليلي لا يتطلب فقط تعديلاً في أوقات تناول أدوية ارتفاع ضغط الدم خلال اليوم، بل محاولة معرفة السبب، وإجراء عدد من السلوكيات العلاجية الأخرى.
وضمن الفعاليات العلمية الافتراضية في مؤتمر ارتفاع ضغط الدم 2021 لجمعية القلب الأميركية، أظهرت دراسة تم عرضها في 28 سبتمبر (أيلول) الماضي، أن البالغين المصابين بمرض السكري الذين لا ينخفض ضغط الدم لديهم في الليل، أو الذين يرتفع ضغط الدم لديهم في أثناء الليل، هم أكثر عُرضة للوفاة من أقرانهم الذين لديهم أنماط ضغط دم ليلي عادية.
وعلقت الدكتورة مارتينا تشييراتش، الباحثة الرئيسية في الدراسة من جامعة «بيزا» بإيطاليا، بقولها ما مُلخصه: «يجب أن يبحث الأطباء عن أنماط ضغط الدم لدى مرضى السكري. وبغضّ النظر عن مدى التحكم في ضغط الدم خلال النهار، فإن ارتفاع ضغط الدم بالليل يرفع من مخاطر الوفاة، وفق هذه الدراسة التي استمرت 20 سنة من المتابعة».

- مخاطر قلبية
ووفق نتائج دراسة يابانية، نُشرت في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020 بمجلة «الدورة الدموية» Circulation، لسان حال رابطة القلب الأميركية، فإنه عندما يرتفع ضغط الدم الانقباضي (الرقم الأعلى) بمقدار 20 ملم زئبق أو أكثر في أثناء الليل، يرتفع خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية بنسبة 18% ويزداد خطر الإصابة بقصور ضعف القلب بنسبة 25%. وإذا كان لدى الأشخاص قراءات أعلى لضغط الدم باستمرار في الليل، ولكن لديهم قراءات طبيعية في أثناء النهار، فإن خطر الإصابة بفشل القلب يتضاعف.
وفي المقابل، بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من انخفاض في ضغط الدم بنسبة تزيد على 20% (أي انخفاض أشد من المتوقع طبيعياً) في فترة الليل مقارنةً بالنهار، فإن خطر الإصابة بالسكتة الدماغية يزيد على الضعف. وكانت الدراسة واسعة إذ شملت أكثر من 6 آلاف شخص، 70% منهم مرضى ارتفاع ضغط الدم، وتابعتهم نحو 4 سنوات.
وآنذاك، علّق الدكتور كازومي كاريو، رئيس قسم طب القلب في جامعة «جيتشي» في اليابان والباحث الرئيسي في الدراسة، بالقول: «يتم التعرف بشكل متزايد على ضغط الدم في أثناء الليل كمؤشر على مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية». وفي عرضها الإخباري للدراسة، علقت رابطة القلب الأميركية بالقول: «نمط ارتفاع ضغط الدم في الليل أعلى من مستويات النهار، يرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية وفشل القلب. يجب أن تكون إدارة ضغط الدم في أثناء النوم (ارتفاع ضغط الدم الليلي) أحد الاعتبارات الرئيسية للمساعدة في تحسين نتائج المرضى».
والحقيقة أن ضغط الدم له «ترند» (اتجاه) يومي من النمط الطبيعي، وهو أن ينخفض ليلاً، ويبدأ في الزيادة قبل الاستيقاظ في الصباح. وهذا الروتين الطبيعي -أي أن يكون ضغط الدم أقل في الليل- يتم وصفه بترجمة العبارة الطبية «انخفاض ليلي» Nocturnal Dipping. والأفراد الذين يُعانون من عدم انخفاض ضغط الدم لديهم ليلاً، يتم وصفهم طبياً بأنهم غير منخفضي الضغط الليلي Nocturnal Nondippers.
ولكي تكون الأمور واضحة بلغة الأرقام، فإنه عند مقارنة ضغط الدم فيما بين الليل والنهار، فإن الطبيعي حصول انخفاض مقدار ضغط الدم في الليل بنسبة 10 إلى 20%، مقارنةً بمقداره في النهار. ويكون حصول ذلك الانخفاض في كل من الضغط الانقباضي (الرقم الأعلى) والضغط الانبساطي (الرقم الأدنى). وعندما ينخفض ضغط الدم فقط بنسبة أقل من 10% ليلاً، يعد هذا غير طبيعي.
ويوضح البروفسور شيلدون شيبس، أستاذ الطب الباطني والرئيس السابق لقسم أمراض الكلى وارتفاع ضغط الدم في «مايو كلينك»، قائلاً: «يتميز ضغط الدم بنمط يومي. عادةً ما يبدأ ضغط الدم في الارتفاع قبل الاستيقاظ من النوم. ثم يستمر في الزيادة في أثناء ساعات النهار، حتى يصل إلى أقصى ارتفاع له في منتصف اليوم. وبعدها يبدأ ضغط الدم في الانخفاض التدريجي في فترة آخر النهار وفي المساء. ثم يواصل ضغط الدم الانخفاض بصورة طبيعية ليلاً في أثناء النوم. وقد ثبت ارتباط ارتفاع ضغط الدم في أثناء الليل، عنه في الصباح الباكر، بزيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب».

- أسباب الحالة
وحول الأسباب، أشار البروفسور شيبس إلى أن عدم نجاح معالجة مريض ارتفاع ضغط الدم من أهم أسباب ارتفاع ضغط الدم بالليل لديه. وذلك إما نتيجة لـ:
- عدم تناول أدوية ضغط الدم وفقاً لإرشادات الطبيب.
- أو عدم كفاية جرعة العلاج.
- أو عدم توزيع أوقات تناول تلك الأدوية بشكل ملائم في أوقات الليل والنهار.
- كما أن وجود مرض انقطاع التنفس في أثناء النوم، وضعف الكلى، ومرض السكري، وكسل الغدة الدرقية، واضطرابات الجهاز العصبي، والمكونات غير الصحية للتغذية اليومية، وقلة ممارسة الرياضة البدنية، والسمنة، والتدخين الليلي، ونوبات العمل الليلي، هي كلها عوامل أخرى محتملة لهذه المشكلة في ارتفاع ضغط الدم الليلي.
وفي مراجعة طبية سابقة بعنوان «ارتفاع ضغط الدم الليلي»، نُشرت في عدد يناير (كانون الثاني) 2018 من مجلة «ارتفاع ضغط الدم» الصادرة عن رابطة القلب الأميركية، أفاد الدكتور كازومي كاريو قائلاً: «هناك الكثير من الحالات المرتبطة بارتفاع ضغط الدم الليلي: التقدم في العمر، ونمط حياة الراحة، والنوم في درجة حرارة مرتفعة، والأرق، وبطء المشي، وضعف الإدراك المعرفي، هي كلها عوامل خطر تؤثر على ضغط الدم الليلي. ولكن يبقى مرض السكري وضعف الكلى المزمن وانقطاع التنفس في أثناء النوم، هي الأمراض الثلاثة الأكثر ارتباطاً بارتفاع ضغط الدم الليلي».
وقد لا يكون مفاجئاً ما أظهرته نتائج عدد من الدراسات التي أشارت إلى أن الشعور بالوحدة في الليل، وعدم الرضا بالعلاقة مع شريك الحياة، هي سبب محتمل لزيادة ضغط الدم في الليل. وقد يؤدي الشعور بالوحدة بعد ساعات العمل (عندما يكون الفرد بمفرده خارج العلاقات الاجتماعية والعملية ومحيطه في أثناء النهار) إلى ارتفاع ضغط الدم في الليل.

- مقاربات علاجية للتعامل مع ارتفاع ضغط الدم الليلي
يُشير الدكتور كازومي في مراجعته العلمية بعنوان «ارتفاع ضغط الدم الليلي»، بقوله: «الاتجاه الحالي في إدارة ارتفاع ضغط الدم هو نحو التحكم في ضغط الدم في وقت مبكر، وخفضه طوال الـ24 ساعة، بما في ذلك الفترات الليلية والصباحية. وتعد إدارة معالجة ضغط الدم الليلي مهمة بشكل خاص للوقاية من أحداث القلب والأوعية الدموية، خصوصاً قصور القلب، فضلاً عن أضرار الأعضاء المرتبطة بالعمر، مثل مرض الكلى المزمن والخلل الإدراكي الذهني».
ويُضيف أن ضبط ارتفاع ضغط الدم بشكل مثالي يشمل ثلاثة جوانب:
- خفض ضغط الدم ضمن المعدلات المُستهدفة علاجياً طوال الـ24 ساعة.
- الحفاظ على إيقاع الساعة البيولوجية الطبيعي Circadian Rhythm في مقدار ضغط الدم (أي الانخفاض الليلي مقارنةً بالنهار).
- منع حصول أي تقلبات مُبالغ فيها في ضغط الدم بالنهار أو الليل.
وتُعرّف الأوساط الطبية ارتفاع ضغط الدم الليلي Nocturnal Hypertension بأنه ما كان أعلى من 120-70 ملم زئبق، وارتفاع ضغط الدم بالنهار (في العيادة وفي المنزل بالصباح) ما كان أعلى من 130-80 ملم زئبق، باعتبار أن هذه الأرقام هي المطلوب الوصول إليها في ضبط ضغط الدم.
والمقصود ليس قراءة قياس واحد لضغط الدم بالليل، بل هو باستخدام جهاز قياس ضغط الدم المحمول 24 ساعة ABPM، الذي يقيس ضغط الدم عدة مرات طوال ساعات الليل والنهار. وعند إجراء قياسات الليل 6 مرات على أقل تقدير، وحساب المتوسط، فإن الأمور تتضح حول حالة ضغط الدم الليلي.
ولضبط ضغط الدم على مدار 24 ساعة، فإن الخطوة الأولى هي ضبط ضغط الدم خلال الصباح وبقية النهار. وللوصول إلى ذلك يتم العمل أولاً على تحقيق خفض ضغط الدم في القياس المنزلي الصباحي إلى أقل من 145 ملم زئبق، لتقليل المخاطر قصيرة المدى نسبياً. ثم تحقيق خفض ضغط الدم إلى أقل من 135-85 ملم زئبق. وبعدها تحقيق الهدف المثالي من ضغط الدم الانقباضي في الصباح وبقية النهار إلى أقل من 125 ملم زئبق.
وبالنسبة لارتفاع ضغط الدم بالليل، تشمل المقاربة الطبية العلاجية توجهين اثنين:
- الأول: جوانب يهتم بها المريض نفسه، وتتضمن تعديل سلوكيات نمط الحياة الصحية، وبالذات الاسترخاء الذهني، وعدم جعل وقت المساء لاسترجاع هموم النهار والانهماك في استخدام الهاتف الجوال، وضمان الخلود إلى النوم، ونوم قسط كافٍ من ساعات الليل، حتى لو تطلب ذلك تناول الأدوية للمُصابين بالأرق وفق التعريف الطبي، كما يُشير إلى ذلك الدكتور كازومي بقوله: «قد تكون الأدوية المنومة، مثل الميلاتونين، ومضادات مستقبلات الميلاتونين، ومناهضات مستقبلات الأوركسين، مفضلة للمرضى الذين يعانون من اضطرابات النوم». وكذلك الاهتمام بالتغذية الليلية الصحية في وقت تناول وجبة العشاء، ومحتوى تلك الوجبة من الأطعمة الصحية الخفيفة وقليلة المحتوى بالدهون والملح. إضافةً إلى خفض الوزن، وممارسة الرياضة اليومية خلال النهار، والامتناع عن التدخين، وتخفيف تناول المشروبات الغنية بالكافيين، وضبط معالجة انقطاع التنفس خلال النوم وعلاج مرض السكري وغيرها من الحالات المؤثرة على مقدار ضغط الدم بالليل.
- الآخر: جوانب تتضمن عدة تغيرات في أدوية معالجة ارتفاع ضغط الدم، من نواحي: نوعية تلك الأدوية، ومقدار الجرعة من كل منها، ووقت تناولها، أي في المساء والصباح. وهو الجانب الذي يهتم به الطبيب المُعالج.


مقالات ذات صلة

ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب ماء الليمون بانتظام؟

صحتك شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)

ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب ماء الليمون بانتظام؟

يُعد ارتفاع ضغط الدم حالة شائعة تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية. وقد يُسهم شرب ماء الليمون بانتظام في خفض ضغط الدم تدريجياً مع مرور الوقت.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك البطاطا الحلوة تتفوق على الجزر من حيث محتوى البيتا كاروتين (بيكسباي)

3 أطعمة مفيدة لصحة العين أكثر من الجزر

عندما يتعلق الأمر بالبيتا كاروتين، وهي صبغة نباتية تتحول داخل الجسم إلى «فيتامين أ»، قلّما تجد أطعمة تضاهي الجزر... فما هي الأطعمة الأخرى الغنية به؟

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك نوم حركة العين السريعة تُعد مرحلة نشطة من النوم تتميز بارتفاع النشاط الدماغي (بيكسلز)

«الضوضاء الوردية»... هل تضر بجودة نومك أم تحسنها؟

الضوضاء الوردية عبارة عن صوت هادئ ومستمر يحتوي على جميع الترددات التي يستطيع الإنسان سماعها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الثوم يتمتع بخصائص مضادة للالتهابات تساعد على مكافحة العدوى (بيكسلز)

5 أطعمة تتفوّق على الثوم في تعزيز المناعة

يُعدّ اتباع نظام غذائي متوازن وغني بالعناصر الغذائية وسيلة مثبتة علمياً لتعزيز صحة الجهاز المناعي والوقاية من الأمراض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك ما يقرب من نصف حالات السرطان يمكن الوقاية منها (بكسلز)

دراسة عالمية: 40 % من حالات السرطان يمكن تفاديها بتقليص 3 عوامل

كشفت دراسة حديثة أن نحو نصف حالات السرطان حول العالم يمكن تفاديها من خلال تقليص ثلاثة عوامل خطر رئيسة، هي التدخين، والعدوى، واستهلاك الكحول.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب ماء الليمون بانتظام؟

شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)
شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)
TT

ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب ماء الليمون بانتظام؟

شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)
شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)

يُعد ارتفاع ضغط الدم حالة شائعة تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية. وقد يُسهم شرب ماء الليمون بانتظام في خفض ضغط الدم تدريجياً مع مرور الوقت.

واستعرض موقع «فيري ويل هيلث» فوائد شرب ماء الليمون.

يُخفّض ضغط الدم

قد يُسهم شرب الماء مع عصير الليمون الطازج بانتظام في خفض مستويات ضغط الدم.

ويُعد عصير الليمون غنياً بالعديد من العناصر الغذائية المفيدة، مثل فيتامين «ج» وحمض الستريك والبوتاسيوم. وتُسهم هذه المركبات في دعم صحة القلب والدورة الدموية، كما قد تساعد على استرخاء الأوعية، ما يقلل الضغط الواقع عليها، ويسهم في خفض ضغط الدم وتقليل خطر التلف.

وعلى الرغم من أن الأبحاث التي تربط بين ماء الليمون وخفض ضغط الدم واعدة، فإن معظم الدراسات أُجريت على الحيوانات. وهناك حاجة إلى مزيد من الدراسات على البشر لتحديد ما إذا كان ماء الليمون علاجاً فعالاً لارتفاع ضغط الدم.

يُحسّن ترطيب الجسم

قد يُسهم شرب ماء الليمون على مدار اليوم في تحسين ضغط الدم عن طريق الحفاظ على ترطيب الجسم.

ويُعدّ الترطيب الكافي ضرورياً لصحة القلب وضغط الدم الصحي، كما أنه يُساعد على الحفاظ على وزن صحي، وهو أمرٌ مفيد لصحة القلب.

وتُشير الأبحاث إلى أن الأشخاص الذين يُعانون الجفاف المزمن أكثر عرضة للإصابة بارتفاع ضغط الدم. ومن خلال توفير الترطيب اللازم، قد يُساعد ماء الليمون على تقليل بعض عوامل خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم.

كيف يعزّز شرب الماء بالليمون الصحة؟ (أ.ف.ب)

يمنع احتباس الماء

قد يبدو الأمر غير منطقي، لكن شرب مزيد من الماء يُمكن أن يُقلل من وزن الماء والانتفاخ، وذلك لأن الجفاف يُحفز الجسم على الاحتفاظ بالماء لاستعادة مستويات السوائل. عندما تشرب كمية كافية من الماء يومياً، يحتفظ جسمك بكمية أقل من السوائل.

والليمون غني بالبوتاسيوم، وهو معدن أساسي يُساعد على توازن السوائل، وهذا ضروري لتحقيق ضغط دم صحي والحفاظ عليه.

ويؤدي احتباس السوائل إلى زيادة الضغط على الأوعية الدموية، ما يرفع ضغط الدم، ويساعد الترطيب الكافي على منع احتباس الماء، ما قد يدعم ضغط الدم الصحي.

يدعم الوزن الصحي

وبالإضافة إلى تعزيز صحة القلب، قد يدعم الترطيب الكافي أيضاً الوزن الصحي. فالأشخاص الذين يحافظون على ترطيب أجسامهم بشرب الماء بانتظام أقل عرضة لزيادة الوزن.

وقد يُساعدك شرب الماء قبل تناول الطعام على الشعور بجوع أقل واستهلاك سعرات حرارية أقل، ومع مرور الوقت، قد يساعدك ذلك على الوصول إلى وزن صحي والحفاظ عليه.

وترتبط زيادة الترطيب بفقدان الوزن وتحسين صحة القلب، ولأن السمنة عامل خطر رئيسي لارتفاع ضغط الدم، فإن الحفاظ على وزن صحي يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم.

يقلل الحاجة إلى الكافيين

وتشير الأبحاث إلى أن شرب الماء بالليمون قد يُعزز مستويات الطاقة ويحسن المزاج، خاصة أن الجفاف يزيد من خطر التعب والاكتئاب. كما وجدت دراسة أن استنشاق رائحة الليمون يمكن أن يُساعد على الشعور بمزيد من اليقظة.

إذا كنت معرضاً لخطر ارتفاع ضغط الدم، فقد يكون من المفيد استبدال الماء الساخن مع الليمون بقهوة الصباح، إذ إن الكافيين الموجود في القهوة قد يرفع ضغط الدم. ومن خلال تقليل استهلاك القهوة وشرب الماء بالليمون، قد تتمكن من المساعدة في خفض ضغط الدم.


عادات شتوية شائعة تُرهق الجهاز العصبي

خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في أنظمة الجهاز العصبي (جامعة هارفارد)
خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في أنظمة الجهاز العصبي (جامعة هارفارد)
TT

عادات شتوية شائعة تُرهق الجهاز العصبي

خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في أنظمة الجهاز العصبي (جامعة هارفارد)
خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في أنظمة الجهاز العصبي (جامعة هارفارد)

رغم أن فصل الشتاء يجلب فرصاً لقضاء وقت أطول مع العائلة والأصدقاء، يُصاب كثيرون خلاله بمستويات متفاوتة من القلق والتوتر. ويرجع ذلك إلى أسباب عدة، من بينها ازدحام جدول المواعيد مع قلة وقت الراحة، والطقس البارد الذي يدفع إلى البقاء في المنازل، إضافة إلى قِصر ساعات النهار مقارنة بفصول أخرى، حسب مجلة «Real Simple» الأميركية.

وتوضح ريو ويلسون، المستشارة النفسية الأميركية، أنه خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في وظائف الجهاز العصبي التي تساعدنا على الاستقرار العاطفي؛ فقلة ضوء الشمس تؤثر في هرموني السيروتونين والميلاتونين المسؤولين عن المزاج والنوم، بينما يقلل البرد من الحركة والتفاعل الاجتماعي، وهما عنصران أساسيان لتنظيم الجهاز العصبي.

وأضافت أن بعض العادات الشتوية الشائعة قد تجلب التوتر بدلاً من تخفيفه، أولها قضاء وقت أطول داخل المنزل هرباً من البرد والظلام؛ فقلة التعرض لأشعة الشمس تؤثر على المزاج وقد ترفع مستويات القلق.

يساعد التأمل والتنفس العميق وتمارين التركيز الذهني على تقليل استجابة الجسم للتوتر (رويترز)

وتشير المعالجة الأسرية الأميركية بايال باتيل إلى أن العزلة المنزلية تعزز الإفراط في التفكير وظهور الأفكار المزعجة، خصوصاً مع تراجع الروتين اليومي. بالمقابل، فإن الخروج لفترات قصيرة خلال النهار، حتى لدقائق معدودة، يمكن أن يحسن المزاج وينظم الساعة البيولوجية.

كما يؤدي البقاء الطويل داخل المنزل إلى زيادة استخدام الهواتف والتلفاز، ما قد يوفر شعوراً مؤقتاً بالراحة، لكنه يفاقم المقارنات السلبية مع الآخرين ويعزز الشعور بعدم الإنجاز، ما يغذي القلق. ويصاحب ذلك غالباً اضطراب النوم بسبب قلة الضوء الطبيعي، وهو ما يرسل إشارات للجسم بأنه تحت ضغط ويزيد الإرهاق خلال النهار. ويضيف الإفراط في تناول الكافيين مزيداً من التوتر بدلاً من تخفيفه.

ويؤدي الطقس البارد والظلام المبكر أحياناً إلى الاعتذار المتكرر عن اللقاءات الاجتماعية، ما يعزز العزلة ويضعف الشعور بالانتماء. وتشدد باتيل على أهمية الالتزام بالخطط الاجتماعية، مثل الخروج للمشي أو مقابلة الأصدقاء، لدعم النشاط الذهني والتواصل الإنساني.

إسبانيا شهدت عاصفة قوية هذا الشتاء (إ.ب.أ)

ومن العادات التي تؤثر أيضاً في الصحة النفسية قلة الحركة والنشاط البدني؛ إذ إن ممارسة التمارين، حتى لو كانت بسيطة مثل المشي أو اليوغا، ترفع مستويات هرمونات السعادة، وتحسن النوم، وتخفف هرمونات التوتر.

مع بداية العام الجديد، يضع الكثيرون أهدافاً وطموحات عالية، وقد يؤدي عدم تحقيقها بسرعة إلى جلد الذات وقلة التعاطف مع النفس. وتشير آشلي إدواردز، الباحثة بمؤسسة «مايندرايت هيلث» الأميركية إلى أن النقد الذاتي المفرط يفاقم القلق ويعطل التقدم الشخصي.

ممارسات لدعم الجهاز العصبي

ينصح خبراء الصحة النفسية بعدة ممارسات لدعم الجهاز العصبي وتحسين المزاج خلال فصل الشتاء، من أبسطها وأكثرها فعالية التعرض لأشعة الشمس الطبيعية خارج المنزل لمدة 15 إلى 30 دقيقة يومياً خلال ساعات النهار، إذ إن الضوء الطبيعي أقوى بكثير من الإضاءة الداخلية، ويساعد على تنظيم الساعة البيولوجية وتحسين المزاج.

إلى جانب ذلك، تلعب ممارسات الاسترخاء واليقظة الذهنية (Mindfulness) دوراً مهماً في تهدئة الجهاز العصبي، حيث يساعد التأمل، والتنفس العميق، وتمارين التركيز الذهني على تقليل استجابة الجسم للتوتر، وتعزز التوازن العاطفي، حتى عند ممارسة بضع دقائق يومياً. ويمكن الاستعانة بالتطبيقات الإرشادية أو تمارين التنفس البسيطة بوصفها بداية فعالة.

كما يُنصح بالحفاظ على النشاط البدني المنتظم مهما كانت الظروف الجوية، مثل المشي، واليوغا، أو التمارين المنزلية، لأنها ترفع مستويات هرمونات السعادة، وتدعم جودة النوم، وتقلل من هرمونات التوتر.

يُنصح بالحفاظ على النشاط البدني المنتظم مهما كانت الظروف الجوية (رويترز)

ويأتي تنظيم الروتين اليومي والنوم المنتظم بوصفهما خطوة أساسية أخرى، فالالتزام بمواعيد ثابتة للنوم والاستيقاظ والوجبات والنشاطات اليومية يساعد على استقرار المزاج والطاقة، ويمنح الجهاز العصبي فرصة للتعافي وتقليل مستويات القلق.

كما أن التغذية الصحية وشرب الماء بانتظام يلعبان دوراً مهماً في دعم وظائف الجهاز العصبي. ويًوصى بتناول أطعمة غنية بـ«أوميغا 3» مثل السلمون والمكسرات، والفيتامينات مثل فيتامين «د» الموجود في البيض والحليب، وفيتامين (B12) الموجود في اللحوم والأسماك، بالإضافة إلى مضادات الأكسدة الموجودة في التوت والخضراوات الورقية. وتساعد هذه العناصر الغذائية على تعزيز المرونة النفسية وتقوية الجهاز العصبي، ما يساهم في تحسين المزاج وتقليل التوتر.

ومن المهم أيضاً تجنب الإفراط في المنبهات مثل الكافيين، والسكريات، لأنها قد تؤثر سلباً على النوم وتزيد القلق.


تمارين معتدلة تحافظ على صحة مرضى القلب

النشاط البدني المعتدل مثل المشي السريع مفيد لصحة مرضى القلب (جامعة شيكاغو)
النشاط البدني المعتدل مثل المشي السريع مفيد لصحة مرضى القلب (جامعة شيكاغو)
TT

تمارين معتدلة تحافظ على صحة مرضى القلب

النشاط البدني المعتدل مثل المشي السريع مفيد لصحة مرضى القلب (جامعة شيكاغو)
النشاط البدني المعتدل مثل المشي السريع مفيد لصحة مرضى القلب (جامعة شيكاغو)

أظهرت دراسة أميركية أن ممارسة النشاط البدني المعتدل بعد إجراء القسطرة القلبية قد تقلّل بشكل كبير من خطر عودة اضطراب الرجفان الأذيني، وهو أكثر اضطرابات نظم القلب شيوعاً في العالم.

وأوضح الباحثون في جامعة كولورادو أنشوتز أن النشاط البدني المعتدل يمثل أداة علاجية مساعدة منخفضة التكلفة وفعالة في الحد من عودة الرجفان الأذيني، ونُشرت النتائج الجمعة بدورية «Journal of Interventional Cardiac Electrophysiology».

ويحدث الرجفان الأذيني، عندما ينبض الأذين الأيمن والأذين الأيسر للقلب بسرعة غير منتظمة، ما يضعف فعالية ضخ الدم إلى البطينين. وقد يسبب أعراضاً مثل الخفقان السريع، وضيق التنفس، والتعب، والدوخة، كما يرتبط بزيادة خطر السكتة الدماغية، وفشل القلب، وتكرار دخول المستشفى. ويعتمد العلاج عادة على مزيج من الأدوية، والإجراءات الطبية مثل القسطرة القلبية، وتغيير نمط الحياة للحد من عودة الاضطراب.

وخلال الدراسة، تابع الباحثون 163 مريضاً بالغاً بعد خضوعهم للقسطرة، باستخدام أجهزة قابلة للارتداء لرصد مستويات النشاط البدني ومراقبة انتظام ضربات القلب على مدى فترة المتابعة.

وأظهرت النتائج أن المرضى الذين مارسوا ما لا يقل عن 90 دقيقة أسبوعياً من نشاط بدني معتدل، مثل المشي السريع، وركوب الدراجات، أو السباحة، أو أعمال البستنة، كانوا أقل عرضة للرجفان الأذيني بنحو 50 في المائة مقارنة بالمرضى الأقل نشاطاً.

الحد الأدنى الفعّال

ولاحظ الباحثون أيضاً أن الحد الأدنى الفعّال للنشاط كان أقل مما هو متوقَّع؛ إذ إن ممارسة نحو 15 دقيقة من النشاط المعتدل في معظم أيام الأسبوع كانت كافية لتحقيق الفائدة الصحية؛ ما يجعل الالتزام بالبرنامج الرياضي أمراً عملياً وسهل التطبيق لمعظم المرضى.

وأظهرت البيانات أيضاً أن المرضى النشطاء بدنياً استفادوا من تحسن مؤشرات صحية أخرى، تشمل ضغط الدم، وجودة النوم، والمزاج العام، والسيطرة على الوزن، وهي عوامل معروفة بدورها في استقرار نظم القلب وتقليل احتمالات اضطرابه.

وقال الدكتور لوهيت غارغ، الباحث الرئيسي للدراسة بجامعة كولورادو أنشوتز: «غالباً ما يعود الرجفان الأذيني حتى بعد نجاح القسطرة من الناحية التقنية، وهو أمر محبط للمرضى والأطباء على حد سواء، لكن دراستنا تشير إلى أن ممارسة الرياضة المعتدلة لمدة 30 دقيقة ثلاث مرات أسبوعياً، قد تساعد في حماية المرضى من عودة الاضطراب بعد القسطرة».

وأضاف عبر موقع الجامعة، أن «الرياضة يجب أن تكون جزءاً أساسياً من النقاش مع المرضى بعد القسطرة، فهي من التدخلات القليلة التي يمكن للمريض التحكم بها بنفسه، وقد يكون لها تأثير ملموس على تعافيه على المدى الطويل».

لكن الباحثين شددوا على ضرورة استشارة الطبيب المختص قبل البدء في أي برنامج رياضي جديد أو تعديل نمط النشاط البدني، خصوصاً بعد الخضوع لإجراءات قلبية حديثة.