اليمن يتهم المجتمع الدولي بـ«الفشل» في وقف جرائم الحوثيين في مأرب

مقاتلون من الجيش اليمني متمركزون في جبهة للدفاع عن مأرب بمواجهة التصعيد الحوثي العسكري (أ.ف.ب)
مقاتلون من الجيش اليمني متمركزون في جبهة للدفاع عن مأرب بمواجهة التصعيد الحوثي العسكري (أ.ف.ب)
TT

اليمن يتهم المجتمع الدولي بـ«الفشل» في وقف جرائم الحوثيين في مأرب

مقاتلون من الجيش اليمني متمركزون في جبهة للدفاع عن مأرب بمواجهة التصعيد الحوثي العسكري (أ.ف.ب)
مقاتلون من الجيش اليمني متمركزون في جبهة للدفاع عن مأرب بمواجهة التصعيد الحوثي العسكري (أ.ف.ب)

اتهمت الحكومة اليمنية المجتمع الدولي بـ«الفشل» في وقف جرائم الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران ضد المدنيين في محافظة مأرب، في وقت تتواصل فيه المعارك في جنوب المحافظة وغربها وشمالها الغربي، مع استخدام الميليشيات للصواريخ الباليستية في استهداف المنازل والقرى السكنية.
وفي هذا السياق طالب وزير الشؤون القانونية وحقوق الإنسان في الحكومة اليمنية أحمد عرمان، المجتمع الدولي بضرورة التدخل العاجل والفاعل لوقف التصعيد العسكري الحوثي ووقف القصف العشوائي المتكرر على الأحياء السكنية والأعيان المدنية في مأرب والتي راح ضحيتها المئات بين قتيل وجريح من المدنيين بينهم نساء وأطفال، وتهجير أكثر من 10 آلاف أسرة خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول).
وقال الوزير عرمان في تصريحات رسمية: «إن استهداف ميليشيات الحوثي للمنازل والأحياء السكنية في مأرب وقصفها بالصواريخ وقذائف المدفعية والتي كان آخرها الجريمة التي ارتكبتها (الخميس) باستهداف منزل الشيخ القبلي البارز عبد اللطيف القبلي نمران، في منطقة العمود بصاروخ باليستي تسبب بسقوط عدد من القتلى والجرحى، يعد جرائم حرب وانتهاكات صارخة للقوانين والمواثيق الدولية».
وأضاف عرمان: «ما تقوم به ميليشيات الحوثي هو استمرار لمسلسلها الإجرامي المتواصل بحق المدنيين، حيث استهدفت منطقة الجرشة، جنوبي مديرية الجوبة، بقصف صاروخي أسفر عنه تدمير أربعة منازل على الأقل ومسجداً ما تسبب في سقوط ضحايا من المدنيين».
وعبّر وزير الشؤون القانونية وحقوق الإنسان عن إدانته للهجمات الصاروخية لميليشيات الحوثي الإرهابية على منازل المواطنين في محافظة مأرب، داعياً الأمم المتحدة وكل العاملين في ميدان حقوق الإنسان إلى رصد وتوثيق هذه الانتهاكات ووضع حد لها للحيلولة دون إزهاق مزيد من أرواح المدنيين لا سيما الأطفال والنساء.
واتهم عرمان المجتمع الدولي بـ«الفشل» في تفعيل أدوات المحاسبة والصمت المريب حيال ما يحدث من جرائم، وقال إن ذلك «شجّع الميليشيات الإرهابية على ارتكاب مزيد من الجرائم».
من جهته أدان وزير الإعلام والثقافة والسياحة في الحكومة اليمنية معمر الإرياني، استهداف ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران، منزل الشخصية الاجتماعية عبد اللطيف القبلي نمران المرادي في منطقة العمود في مديرية الجوبة بمحافظة مأرب بصاروخ باليستي، والذي أدى إلى مقتل 12 شخصاً بينهم اثنان من أبنائه وإصابة آخرين في حصيلة أولية‏.
وأوضح الإرياني في تصريحات رسمية أن ميليشيا الحوثي تواصل قصف القرى ومنازل المواطنين في مديرية الجوبة بمختلف أنواع الأسلحة الثقيلة والمتوسطة والصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة بشكل ممنهج ومتعمَّد للإيقاع بأكبر قدر من الضحايا بين المدنيين.
وأشار إلى أن مئات الأسر من أبناء مديرية الجوبة والنازحين اضطروا للنزوح خارج المديرية‏ نتيجة التصعيد العسكري الحوثي واستهداف التجمعات السكنية.
وطالب وزير الإعلام اليمني «المجتمع الدولي والأمم المتحدة والدول دائمة العضوية في مجلس الأمن والمبعوثين الأممي والأميركي، بإدانة ووقف هذه الأعمال الانتقامية التي تطال المدنيين الأبرياء» والتي قال إنها «تشكّل جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية». كما دعا إلى تجريم وملاحقة المسؤولين عنها من قيادات وعناصر الميليشيا بوصفهم مجرمي حرب».
وكان مكتب حقوق الإنسان في مأرب قد أفاد بأن التصعيد المستمر من ميليشيا الحوثي المدعومة إيرانياً على قرى ومنازل المواطنين في مديرية الجوبة بمحافظة مأرب تسبب في مقتل وإصابة 300 مدني وتهجير ونزوح أكثر من 10 آلاف أسرة.
وأوضح المكتب الحقوقي (حكومي) في بيان، أن الميليشيات الحوثية استهدفت عزلة الجرشة بأكثر من 20 قذيفة «هاون» و«كاتيوشا»، وهو ما تسبب في مقتل وإصابة العشرات من المدنيين وتدمير ممتلكاتهم وتهجير أكثر من 500 أسرة.
وعبّر مكتب حقوق الإنسان في مأرب عن إدانته للصمت الدولي أمام إجرام الميليشيات الحوثية بحق المواطنين في مأرب وفي جميع المحافظات اليمنية، ودعا المجتمع الدولي والمنظمات الدولية إلى تحمل مسؤولياتهم الأخلاقية بحق الشعب اليمني الذي يموت حصاراً وتجويعاً أو بالإعدامات الجماعية والممارسات القمعية أو بالقصف المستمر على القرى والأحياء السكنية من الميليشيات الحوثية المدعومة إيرانياً.
وخلال الأيام الماضية كان التحالف الداعم للشرعية في اليمن قد نفّذ عشرات الضربات بشكل يومي لاستهداف التعزيزات الحوثية وحماية المدنيين وإسناد الجيش اليمني في جنوب مأرب وغربها، وسط تقديرات بمقتل نحو ألفي مسلح حوثي على الأقل.
على الصعيد الميداني، تواصلت المعارك في مديرية الجوبة جنوبي محافظة مأرب وفي غربها حيث جبهات الكسارة والمشجح، وفي شمالها الغربي حيث تستميت الميليشيات الحوثية للسيطرة على المحافظة النفطية منذ أشهر دون الالتفات لحجم خسائرها البشرية.
وأمس (الجمعة) أفاد الإعلام العسكري للجيش اليمني بأن القوات تعاملت مع مجموعة من عناصر ميليشيا الحوثي الإيرانية في أثناء محاولتهم التسلل باتجاه مواقع عسكرية في جبهة الكسارة، وأن العملية انتهت بسقوط غالبية العناصر المتسللين بين قتيل وجريح، فيما لاذ مَن تبقى منهم بالفرار.
ونقل المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية عن مصادر عسكرية قولها إن «مدفعية الجيش دكّت تجمعات ميليشيا الحوثي الإيرانية في جبهة المشجح غرب مأرب، وسقط قتلى وجرحى في صفوف الميليشيا ودُمرت آليات ومعدات قتالية تابعة لها».
إلى ذلك أفادت المصادر العسكرية بأن مقاتلات تحالف دعم الشرعية دمّرت تعزيزات الميليشيات الحوثية، في جبهة الكسارة، وأن الغارات أسفرت عن تدمير خمس عربات تحمل أسلحة رشاشة، وأخرى تحمل تعزيزات وذخائر. كما استهدفت بغارات مماثلة، تعزيزات حوثية في مفرق هيلان، ودمرتها بالكامل.
على نحو متصل، أكد قائد جبهة المشجح في الجيش اليمني العميد الركن أكرم الأديمي، أن الخسائر البشرية والمادية في أوساط ميليشيا الانقلاب الحوثي هائلة.
وقال في تصريحات نقلها موقع الجيش: «ميليشيا الحوثي تخوض معاركها وفق نظرية القطيع، لذلك تدفع بأنساق من المغرر بهم من البسطاء وأبناء القبائل والمهمشين والأطفال ولا يهمها مَن يُقتل ومن يُفقد ومن يتقطع ويتمزق في الشعاب والجبال».


مقالات ذات صلة

بكين: مستعدون لفتح تحقيق في وصول مكونات عسكرية للحوثيين بالتعاون مع الحكومة اليمنية

خاص أكد شاو تشنغ أن الصين تتابع التطورات العسكرية الأخيرة في اليمن من كثب (تصوير: نايف العتيبي)

بكين: مستعدون لفتح تحقيق في وصول مكونات عسكرية للحوثيين بالتعاون مع الحكومة اليمنية

رفض شاو تشنغ، القائم بأعمال السفارة الصينية لدى اليمن، التقارير التي تتحدث عن وصول معدات ومكونات مرتبطة ببرامج الصواريخ لدى جماعة الحوثيين

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج اللواء الركن تركي المالكي متحدثاً خلال المؤتمر الصحافي في الرياض الخميس (أ.ب) p-circle

المالكي: على الحوثيين قراءة بيان التحالف وما بين السطور جيداً

حذّر اللواء الركن تركي المالكي، المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن، الميليشيا الحوثية من عواقب استهداف المدنيين والمنشآت المدنية في السعودية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)

الحكومة اليمنية تطالب بتحرك أممي عاجل لفك حصار تعز

دعت الحكومة اليمنية الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي إلى اتخاذ خطوات عاجلة وفعّالة لفك الحصار الخانق الذي تفرضه الميليشيا الحوثية على تعز، وينذر بكارثة إنسانية.

«الشرق الأوسط» (تعز)
المشرق العربي رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي متحدثاً للشعب اليمني بمناسبة ذكرى «ثورة 14 أكتوبر» الثلاثاء (سبأ)

العليمي: لا رجوع عن قرار إنهاء الانقلاب الحوثي

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مُضي عملية «فجر اليمن» نحو هدفها النهائي المتمثل بإنهاء الانقلاب الحوثي، ولا رجعة عن ذلك مهما كانت التضحيات.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)

العليمي يعلن انطلاق «فجر اليمن» لاستعادة صنعاء وإنهاء انقلاب الحوثيين

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الاثنين، انطلاق عملية عسكرية أطلق عليها اسم «فجر اليمن»، بهدف استعادة مؤسسات الدولة وتحرير العاصمة صنعاء.

«الشرق الأوسط» (عدن)

حصار الحوثيين يخفض إنتاج المياه في تعز إلى النصف

تعذر وصول الإمدادات الإنسانية إلى داخل مدينة تعز بسبب الحصار الحوثي (الأمم المتحدة)
تعذر وصول الإمدادات الإنسانية إلى داخل مدينة تعز بسبب الحصار الحوثي (الأمم المتحدة)
TT

حصار الحوثيين يخفض إنتاج المياه في تعز إلى النصف

تعذر وصول الإمدادات الإنسانية إلى داخل مدينة تعز بسبب الحصار الحوثي (الأمم المتحدة)
تعذر وصول الإمدادات الإنسانية إلى داخل مدينة تعز بسبب الحصار الحوثي (الأمم المتحدة)

تتفاقم الأزمة الإنسانية في مدينة تعز اليمنية مع استمرار الحوثيين في إغلاق الطرق، وتعثر وصول الإمدادات، إذ انخفض إنتاج المياه إلى النصف، وارتفعت أسعار المواد الغذائية بنحو 50 في المائة، وسط شح الوقود، وغاز الطهي، واقتراب مخزونات المستشفيات من الأدوية والأكسجين والوقود من النفاد، وفق بيانات أممية حديثة ترصد تداعيات التصعيد الحوثي على المحافظة.

وتكشف هذه المؤشرات اتساع تأثير الحصار المفروض على تعز، والذي لم يعد يقتصر على عرقلة حركة السكان، والتجارة، بل بات يضغط على الخدمات الأساسية، والإغاثة، في وقت تواجه فيه المحافظة موجة نزوح واسعة، وارتفاعاً في الاحتياجات الإنسانية، بينما تتعذر على المنظمات إيصال الإمدادات الموجودة في عدن والتربة إلى المدينة.

ومنذ مطلع أكتوبر (تشرين الأول)، أعاقت الطرق المغلقة وصول المساعدات الإنسانية، والتجارية، فيما نفدت السلال الغذائية لدى المنظمات الشريكة داخل المدينة، وفق التقارير الأممية. كما تعذر على المنظمات الإنسانية، منذ 8 أكتوبر، التنقل بين مدينة تعز والمديريات الجنوبية، بسبب المخاطر الأمنية، وإغلاق الطرق، وانقطاعات الاتصالات.

وبحسب بيانات الأمم المتحدة، بلغ عدد النازحين جراء التصعيد الحوثي خلال الفترة من الأول من أغسطس (آب) إلى منتصف أكتوبر الحالي 231 ألفاً و991 شخصاً، يمثلون 38 ألفاً و664 أسرة. وسُجلت 99 في المائة من حالات النزوح اعتباراً من 31 أغسطس، بالتزامن مع تصاعد الأعمال القتالية.

ربع المحتاجين فقط في تعز حصلوا على خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة (إعلام محلي)

واستحوذت تعز على نحو ثلاثة أرباع حركة النزوح المسجلة، كما تستضيف حالياً 52 في المائة من إجمالي النازحين، تليها لحج بنسبة 23 في المائة، ثم عدن بنسبة 13 في المائة، وأبين بنسبة 5 في المائة.

ولم تتوقف حركة النزوح مع استمرار المواجهات، إذ أدت الاشتباكات في منطقة التربة إلى نزوح نحو 4500 أسرة خلال ثلاثة أيام، فيما سجل نظام تتبع النزوح نزوح 44 ألفاً و202 شخص إضافي، أي 7367 أسرة، بين 4 و14 أكتوبر.

وحذرت البيانات من أن توسع القتال بالقرب من مواقع النزوح القائمة يدفع أسراً سبق أن فرّت من مناطقها إلى النزوح مجدداً. ومع إغلاق الطرق الرئيسة، بات وصول الأسر إلى محافظتي لحج وعدن أكثر صعوبة، وسط مخاوف من اتجاه مزيد من النازحين نحو مدينة تعز إذا استمرت المواجهات.

الأطفال في صدارة الضحايا

تتزامن الأزمة المعيشية والنزوح مع ارتفاع الخسائر المدنية. ووفق بيانات مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، جرى التحقق من 94 حادثة أسفرت عن 233 ضحية مدنية، بينهم 55 قتيلاً، و178 جريحاً. وشكل الأطفال أكثر من ثلث الضحايا، بواقع 27 طفلاً قتيلاً، و57 جريحاً.

وعلى صعيد الاستجابة الإنسانية، تلقى 152 ألفاً و222 نازحاً، يمثلون 21 ألفاً و746 أسرة، مساعدات أولية عبر آلية الاستجابة السريعة، فيما حصلت 13 ألفاً و243 أسرة على مساعدات نقدية طارئة، و12 ألفاً و594 أسرة على مساعدات غذائية، و9391 أسرة على خدمات المياه، والصرف الصحي، والنظافة. كما تلقى أكثر من 38 ألفاً و500 نازح خدمات صحية.

الأطفال يمثلون أكثر من ثلث الضحايا المدنيين الذين سقطوا بسبب الهجمات الحوثية (إعلام محلي)

لكن حجم الاستجابة لا يزال دون الاحتياجات؛ إذ لم تتلقَّ أربع أسر من كل عشر أسر جرى التحقق من أوضاعها أي مساعدات غذائية طارئة، بينما لم تحصل معظم الأسر التي تلقت المساعدات إلا على الدفعة الأولى من أصل ثلاث دفعات مقررة. ولم تصل مساعدات المأوى إلا إلى أقل من أسرة واحدة من كل عشر أسر محتاجة، فيما لم يحصل سوى نحو ربع المحتاجين على خدمات المياه، والإصحاح البيئي.

وتزداد المخاطر مع وجود 84 في المائة من الأسر النازحة التي جرى التحقق من بياناتها في مديريات مصنفة ضمن المرحلة الرابعة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي مرحلة الطوارئ. كما حذرت الأمم المتحدة من مخاطر تفشي الكوليرا في مواقع النزوح المكتظة، التي تعاني أصلاً ضعف خدمات المياه، والإصحاح البيئي.

تحرك محلي للتوثيق

في مواجهة هذه التداعيات، شدد محافظ تعز نبيل شمسان على ضرورة إعداد توثيق شامل ودقيق للآثار الإنسانية والخدمية والاقتصادية الناجمة عن الحرب والحصار المفروضين على المحافظة من قبل الحوثيين المدعومين من إيران.

وقال شمسان، خلال اجتماع لجنة شؤون الحصار بالمحافظة، إن القيود المفروضة على تعز تجاوزت إغلاق الطرق الرئيسة إلى ما وصفه بالعقاب الجماعي الممنهج، والذي طال تنقل المواطنين، والخدمات الصحية، والتعليمية، وحركة التجارة، والإغاثة، وإمدادات المياه، والغذاء، فضلاً عن ارتفاع تكاليف المعيشة.

ثلاثة أرباع النازحين جراء التصعيد الحوثي الأخير فروا من محافظة تعز (الأمم المتحدة)

ووجّه اللجنة بتوسيع عمليات الرصد لتشمل آثار الحصار، والتصعيد، والهجمات التي استهدفت المدنيين والمنشآت الحيوية في المخا، ومديريات الساحل الغربي، وإعداد تقارير تستند إلى بيانات دقيقة، وموثقة، بالتنسيق مع الجهات الرسمية، والمنظمات، والمراكز الحقوقية المحلية، والدولية.

وأكد المحافظ أن التوثيق المهني من شأنه إبراز حجم الانتهاكات، وإيصال القضية إلى الرأي العام المحلي، والدولي، ودعم جهود المساءلة. وتعتزم اللجنة إعداد تقارير يومية لقيادة السلطة المحلية، إلى جانب تقارير دورية ترصد الأبعاد الإنسانية والاقتصادية والخدمية للحصار.


شعارات إسقاط الحوثيين تتحدى الرقابة داخل صنعاء

منشورات ورقية مناوئة للحوثيين وزعها مجهولون في صنعاء (فيسبوك)
منشورات ورقية مناوئة للحوثيين وزعها مجهولون في صنعاء (فيسبوك)
TT

شعارات إسقاط الحوثيين تتحدى الرقابة داخل صنعاء

منشورات ورقية مناوئة للحوثيين وزعها مجهولون في صنعاء (فيسبوك)
منشورات ورقية مناوئة للحوثيين وزعها مجهولون في صنعاء (فيسبوك)

اتسعت رقعة المنشورات المناهضة للميليشيات الحوثية في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، مع ظهور شعارات «يسقط الحوثي» في أحياء جديدة موزعة على 5 مديريات، في حملة متجددة أخفقت الأجهزة الأمنية التابعة للجماعة في تحديد القائمين عليها أو منع تكرارها، وسط تشديد الإجراءات الأمنية وملاحقة مظاهر المعارضة العلنية.

وقالت مصادر محلية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن أحياء متفرقة في صنعاء شهدت، خلال الأيام الأخيرة، انتشار منشورات ورقية تحمل شعارات رافضة للجماعة؛ الأمر الذي دفع بأجهزتها الأمنية إلى تكثيف تحركاتها وجمع الأوراق من الشوارع والأماكن المستهدفة، في محاولة لاحتواء الحملة والحد من تداول صورها.

ووفقاً للمصادر، فقد ظهرت المنشورات الأخيرة في حارات القدس والأحقاف ووادي الأحلى وصوفان وبيت معياد والنور والكولة، الواقعة ضمن مديريات معين والثورة والسبعين والصافية وبني الحارث؛ مما وسّع النطاق الجغرافي للحملة وأثار تساؤلات بشأن قدرة الأجهزة الأمنية على إحكام الرقابة على الأحياء السكنية.

وأفادت المصادر باستمرار عجز الأجهزة الأمنية الحوثية عن تحديد هوية القائمين على توزيع المنشورات، في حين تلتزم الجماعة التكتم حيال الحملة، التي تكشف عن صعوبات تواجهها في فرض رقابة محكمة على العاصمة، رغم قبضتها الأمنية المشددة وملاحقتها المعارضين.

إرباك للجماعة

يأتي تجدد الحملة المناهضة داخل صنعاء في وقت تواجه فيه الجماعة ضغوطاً على مواردها البشرية، بعدما دفعت خلال الأيام الماضية بمئات العناصر إلى جبهات القتال في تعز ومناطق أخرى، لتعويض خسائرها المتلاحقة، وفق المصادر.

الحوثيون شنوا حملات اعتقال على خلفية ظهور شعارات مناوئة (إكس)

ومن شأن استنزاف العناصر أن يزيد الأعباء على أجهزة الجماعة الأمنية، بالتزامن مع تكرار ظهور الشعارات المناهضة في أحياء جديدة.

وكانت مصادر محلية وناشطون أفادوا بتوزيع مئات المنشورات المناهضة للجماعة، الجمعة الماضي، في مناطق متفرقة من صنعاء، بينها حي الأعناب شمال غربي صنعاء، الذي يضم مقراً رئيسياً لجهاز الأمن والمخابرات التابع للحوثيين.

وأضفى ظهور المنشورات في محيط هذا المقر بُعداً أمنياً لافتاً على الحملة، خصوصاً مع تجددها وامتدادها إلى مناطق أخرى.

رقابة مشددة

يرى ناشطون في صنعاء أن تكرار ظهور شعار «يسقط الحوثي» في أحياء متباعدة يعكس استمرار مظاهر الرفض للجماعة وسياساتها، رغم القيود المفروضة على التعبير العلني عن المعارضة، مشيرين إلى أن انتشار المنشورات جعلها محط اهتمام وتداول بين السكان.

وقال أحد سكان صنعاء، طلب عدم الكشف عن اسمه، إن «ظهور المنشورات في أكثر من حي لفت انتباه الأهالي، خصوصاً مع تباعد المناطق التي شهدت توزيعها»، مضيفاً أن إزالتها سريعاً من الشوارع «أثارت تساؤلات بشأن حجم الاستنفار الأمني للتعامل مع شعارات ورقية».

مقر أمني حوثي تابع لما يُسمى «جهاز الأمن الوقائي» في صنعاء (الشرق الأوسط)

وفي شهادة أخرى، أفاد أحد سكان جنوب صنعاء بأن بعض الأهالي يتجنبون التعبير علناً عن مواقفهم خشية التعرض للقمع، في ظل الإجراءات الأمنية المفروضة، لافتاً إلى أن ظهور الشعارات المناهضة للجماعة في الأحياء السكنية أصبح موضوعاً متداولاً بين السكان.

ويضع تكرار الحملة واتساع نطاقها الجغرافي الأجهزة الأمنية الحوثية أمام اختبار متجدد لقدرتها على احتواء مظاهر الرفض، لا سيما أن إزالة المنشورات من الشوارع لا تحول بالضرورة دون انتشار صورها ومضامينها عبر منصات التواصل الاجتماعي، بما يوسع دائرة تداولها خارج المناطق التي ظهرت فيها.

ويتزامن ذلك مع تدهور الأوضاع المعيشية والخدمية في مناطق سيطرة الحوثيين، وتصاعد الأعباء الاقتصادية والجبايات المفروضة على المواطنين والتجار.


هجوم بمسيّرات يقتل العشرات في منطقة حدودية بين السودان وجنوب السودان

نقل جريح أصيب في هجوم بطائرة مسيرة على منطقة أبيي المتنازع عليها على الحدود بين السودان وجنوب السودان (رويترز)
نقل جريح أصيب في هجوم بطائرة مسيرة على منطقة أبيي المتنازع عليها على الحدود بين السودان وجنوب السودان (رويترز)
TT

هجوم بمسيّرات يقتل العشرات في منطقة حدودية بين السودان وجنوب السودان

نقل جريح أصيب في هجوم بطائرة مسيرة على منطقة أبيي المتنازع عليها على الحدود بين السودان وجنوب السودان (رويترز)
نقل جريح أصيب في هجوم بطائرة مسيرة على منطقة أبيي المتنازع عليها على الحدود بين السودان وجنوب السودان (رويترز)

قال وزير الإعلام المكلف في منطقة أبيي المتنازع عليها على الحدود بين السودان وجنوب السودان، يوحنا أكول نجور، إن ​ما لا يقل عن 73 شخصاً قُتلوا أمس (الاثنين)، إثر استهداف طائرات مسيّرة لسوق في المنطقة، متهماً الجيش السوداني بتنفيذ الهجوم.

ولم يقدم الوزير أدلة تدعم اتهامه. وأبيي منطقة غنية بالنفط تخضع لإدارة مشتركة بين جنوب السودان والسودان، ويطالب كل منهما بالسيادة عليها. وتشهد المنطقة موجات متكررة من العنف، ‌وكثيراً ما ‌تندلع بها اشتباكات بين ​جماعات ‌عرقية أو ⁠فصائل مسلحة ​متنافسة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال ⁠أكول نجور للوكالة، اليوم (الثلاثاء): «قُتل نحو 73 شخصاً، وأُصيب 19 آخرون... أطلقت القوات المسلحة السودانية عدداً من الطائرات المسيّرة أمس».

وخلال العام الماضي، ذكر الجيش في بنغلاديش أن ما لا يقل عن ستة من قوات حفظ السلام التابعة له قُتلوا وأُصيب ثمانية ⁠آخرون في هجوم بطائرات مسيّرة شنته جماعات ‌انفصالية مسلحة على قاعدة ‌تابعة للأمم المتحدة في منطقة أبيي.

وقالت ​وزارة خارجية جنوب ‌السودان، في بيان صدر في وقت متأخر من أمس ‌(الاثنين)، إن طائرات مسيّرة استهدفت سوقاً تقع شمال مدينة أبيي، من دون أن تحدد عدد الضحايا المدنيين الذين سقطوا جراء الهجوم. وأضافت الوزارة أنها استدعت السفير السوداني ‌لإبلاغه «باحتجاج الحكومة الشديد وقلقها العميق إزاء الهجوم وتداعياته على أمن المدنيين واستقرار منطقة أبيي».

وقالت ⁠منظمة «⁠أطباء بلا حدود»، في بيان، إنها تعالج أكثر من 20 جريحاً في مستشفى «أميث بيك» القريب. وأوضح مدير الأنشطة الطبية في «أطباء بلا حدود» بالمستشفى، كريستيان لينداور: «استقبلنا حتى الآن أكثر من 20 مصاباً، بينهم حالات حرجة، كما استقبلنا مصابين بحروق».

ويعاني السودان منذ أبريل (نيسان) 2023 من وطأة حرب بين القوات المسلحة السودانية و«قوات الدعم السريع». وأدى الصراع، الذي استقطب جماعات مسلحة محلية وقوى خارجية، ​إلى دمار واسع ​في أجزاء كبيرة من البلاد، وتسبب فيما وصفته الأمم المتحدة بأسوأ أزمة إنسانية في العالم.