إغلاق شامل في مدن عالمية بسبب «كورونا»... وتحذير من سلالة دلتا المتحورة

طلاب يرتدون أقنعة الوقاية أثناء جلوسهم بالقرب من بعضهم البعض أثناء المحاضرة  في مونستر بألمانيا (أ.ب)
طلاب يرتدون أقنعة الوقاية أثناء جلوسهم بالقرب من بعضهم البعض أثناء المحاضرة في مونستر بألمانيا (أ.ب)
TT

إغلاق شامل في مدن عالمية بسبب «كورونا»... وتحذير من سلالة دلتا المتحورة

طلاب يرتدون أقنعة الوقاية أثناء جلوسهم بالقرب من بعضهم البعض أثناء المحاضرة  في مونستر بألمانيا (أ.ب)
طلاب يرتدون أقنعة الوقاية أثناء جلوسهم بالقرب من بعضهم البعض أثناء المحاضرة في مونستر بألمانيا (أ.ب)

أظهرت بيانات مجمعة أن إجمالي عدد الإصابات بفيروس كورونا في أنحاء العالم لامس عتبة الـ245 مليوناً حتى صباح اليوم الخميس، بينما تجاوز عدد جرعات اللقاحات التي جرى إعطاؤها 88.‏6 مليار جرعة.
وفرضت بعض الدول إغلاقاً شاملاً لبعض مدنها، وعلقت الدخول إليها لأسباب غير ضرورية، استعداداً لموسم جديد من تفشي الوباء بصورة قياسية ببعض الدول منذ الربيع الماضي.
وأظهرت أحدث البيانات المتوفرة على موقع جامعة جونز هوبكنز الأميركية، عند الساعة 05:30 بتوقيت غرينتش، أن إجمالي الإصابات وصل إلى 244 مليونا و999 ألفاً.
كما أظهرت البيانات أن إجمالي الوفيات ارتفع إلى أربعة ملايين و971 ألفاً.
وأوضحت البيانات المجمعة أن إجمالي عدد اللقاحات المضادة لـ«كورونا» التي جرى إعطاؤها في أنحاء العالم وصل إلى ستة مليارات و885 مليون جرعة. تجدر الإشارة إلى أن هناك عدداً من الجهات التي توفر بيانات مجمعة بشأن «كورونا» حول العالم، وقد يكون بينها بعض الاختلافات.
وكانت منظمة الصحة العالمية قد أعلنت، أمس الأربعاء أنها تراقب عدوى سلالة AY.4.2 من المتحورة دلتا التي باتت تظهر أكثر في حالات الإصابة بـ«كوفيد - 19».
وذكرت منظمة الصحة العالمية في تقريرها الأسبوعي عن الوباء «سجلت زيادة في انتقال سلالة AY.4.2 منذ يوليو (تموز)».
وتتضمن السلالة ثلاث متحورات إضافية منها طفرتان في بروتين نتوء غلاف الفيروس Spike.
تم تحميل تسلسلات AY.4.2 إلى قاعدة البيانات العالمية GISAID من 43 دولة. 93 في المائة كانت من المملكة المتحدة، حيث لوحظ ارتفاع تدريجي في نسبة الحالات الجديدة.
مثلت هذه السلالة 5.9 في المائة من جميع حالات المتحورة دلتا التي تم الإبلاغ عنها في المملكة المتحدة خلال الأسبوع الذي يبدأ في 3أكتوبر (تشرين الأول).
ووفقاً لمنظمة الصحة فإن «دراسات وبائية ومخبرية جارية» لتحديد ما إذا كانت AY.4.2 أكثر عدوى أو أنها تضعف الأجسام المضادة.
الأسبوع الماضي، ارتفع عدد الحالات الجديدة بـ4 في المائة عن الأسبوع السابق، وأوروبا هي المنطقة الوحيدة في العالم التي سجلت زيادة في الحالات.
ارتفع العدد التراكمي للوفيات بنسبة 5 في المائة إلى أكثر من 49 ألفاً.
ومن بين الإصابات الجديدة، تزايدت نسبة أولئك الذين تقل أعمارهم عن 25 عاماً منذ بداية يوليو، لا سيما في أوروبا وغرب المحيط الهادي.
تقول منظمة الصحة إن السبب قد يكون أن كبار السن تلقوا اللقاح أو أن للشباب علاقات اجتماعية أوسع أو أن الفيروس ينتشر في المدارس مع استئناف الدروس حضورياً بشكل تدريجي.
وفي الصين، بدأت بضع مدن حدودية في شمال شرقي البلاد، تشديد قيود مكافحة «كوفيد - 19». حيث فرضت قيوداً على السفر والتجمعات في الأماكن العامة، وأعلن بعضها تشديد المراقبة بينما تكافح البلاد تفشياً أصاب الشمال بشكل أساسي.
وأظهرت بيانات رسمية اليوم أن الصين سجلت 23 إصابة محلية أمس، انخفاضاً من 50 في اليوم السابق، ليصل إجمالي الإصابات منذ بدء التفشي الحالي في 17 أكتوبر إلى 270.
وفي إقليم هيلونغجيانغ بشمال شرقي البلاد والمتاخم لروسيا، رصدت مدينة خيخة حالة إصابة محلية مؤكدة، فضلاً عن ثلاث حالات لم تظهر عليها الأعراض، والتي لا تعتبرها الصين إصابات مؤكدة، في 27 أكتوبر.
وطلبت المدينة التي يسكنها 1.3 مليون نسمة تعليق أنشطة التصنيع وعمليات الشركات في المناطق الحضرية، باستثناء الأعمال الحيوية. كما حظرت على السكان والمركبات في تلك المناطق الحضرية المغادرة، وعلقت الدخول إليها لأسباب غير ضرورية كما أوقفت خدمات الحافلات وسيارات الأجرة.
وسجلت بريطانيا، 44 ألفاً و122 حالة إصابة جديدة بفيروس كورونا خلال الساعات الـ24 الماضية. كما سجلت البلاد 209 حالات وفاة جديدة، وفقاً لبيانات جامعة جونز هوبكنز الأميركية اليوم الخميس.
وبذلك ترتفع حصيلة الإصابات المؤكدة في البلاد إلى 8 ملايين و938 ألفاً و965 إصابة، والوفيات إلى 140 ألفاً و462 حالة.
وفي بداية الأسبوع، حذر قادة نقابيون بريطانيون يمثلون 3 ملايين عامل في الخطوط الأمامية من أن الحكومة البريطانية تخاطر بـ«شتاء آخر من الفوضى» إذا لم يتم اتخاذ إجراءات عاجلة للحد من انتشار فيروس كورونا، بما في ذلك ارتداء الأقنعة الإلزامي في المتاجر ووسائل النقل العام.
فرضت العاصمة الروسية موسكو أشد إجراءات إغلاق تشهدها منذ يونيو (حزيران) 2020 اليوم الخميس في ظل مواجهة المستشفيات موجة متزايدة من الإصابات بفيروس كورونا تسببت في تسجيل البلاد زيادة يومية قياسية في الوفيات المرتبطة بالفيروس.
يستثني الإغلاق الجزئي المتاجر الرئيسية فحسب مثل الصيدليات ومتاجر السوبر ماركت، في حين تغلق المدارس ورياض الأطفال الحكومية أبوابها. ويأتي قبيل إغلاق أماكن العمل في أنحاء البلاد لمدة أسبوع بدءاً من 30 أكتوبر. وحذت مناطق أخرى حذو موسكو وبدأت تطبيق إغلاق عام جزئي اليوم أو قبل ذلك، قبيل مبادرة إغلاق أماكن العمل في سائر أنحاء البلاد. وسجلت روسيا اليوم 1159 وفاة بمرض «كوفيد - 19» في الساعات الأربع والعشرين الماضية، في زيادة يومية قياسية جديدة. كما رصد فريق العمل الحكومي المعني بمكافحة الجائحة 40096 إصابة جديدة، مقارنة مع 36582 أمس.
وتعتبر منظمة الصحة العالمية، آخذة بالاعتبار معدّل الوفيات الزائدة المرتبطة بشكل مباشر أو غير مباشر بـ«كوفيد - 19». أن حصيلة الوباء قد تكون أكبر بمرتين أو ثلاث مرات من الحصيلة المعلنة رسمياً.
وتبقى نسبة كبيرة من الحالات الأقل خطورة أو التي لا تظهر عليها أعراض، غير مكتشفة رغم تكثيف الفحوص في عدد كبير من الدول.
وفي ألمانيا، أعلن معهد «روبرت كوخ» الألماني صباح اليوم زيادة معدل الإصابة الأسبوعي بفيروس كورونا المستجد بشكل واضح مجدداً. وأوضح أن هذا المعدل، وهو عدد حالات الإصابة بالعدوى لكل 100 ألف شخص على مدار سبعة أيام، بلغ صباح اليوم على مستوى ألمانيا 2.‏130. فيما كان يبلغ أمس الأربعاء 118، وكان هذا المعدل يبلغ قبل أسبوع 6‏.85.
وأضاف المعهد اليوم أن مكاتب الصحة في ألمانيا سجلت إجمالي 28 ألفاً و37 حالة إصابة جديدة بالفيروس خلال 24 ساعة، فضلاً عن 126 حالة وفاة.


مقالات ذات صلة

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
TT

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة «تشيناليزيس» المتخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لتمويل شراء الطائرات المسيّرة والمكونات العسكرية منخفضة التكلفة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وصارت الطائرات المسيّرة المتاحة تجارياً عنصراً أساسياً في الصراعَين الدائرَين في أوكرانيا والشرق الأوسط، ولكن نظراً إلى توافر المسيّرات منخفضة التكلفة على نطاق واسع على منصات التجارة الإلكترونية العالمية، يواجه المسؤولون غالباً صعوبة في تتبع من يقف وراء عمليات الشراء وما قد تكون نواياه من وراء شراء هذه المنتجات.

وخلّصت «تشيناليزيس» إلى أنه في حين أن معظم مشتريات المسيّرات تتم باستخدام القنوات المالية التقليدية، فإن شبكات الشراء تتقاطع بشكل متزايد مع «بلوكتشين» العملات المشفرة، وهو السجل الرقمي العام الذي ترتكز عليه هذه العملات. ويتيح هذا السجل للمحققين تتبع مسار المعاملة من منشأها إلى وجهتها.

وتمكّن باحثون معنيون بـ«البلوكتشين» في شركة «تشيناليزيس» من تتبع تدفق العملات المشفرة من محافظ فردية مرتبطة بمطوري مسيّرات أو جماعات شبه عسكرية لشراء طائرات مسيّرة منخفضة التكلفة ومكوناتها من البائعين على مواقع التجارة الإلكترونية.

وذكر التقرير أنه منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في عام 2022، حصلت جماعات موالية لروسيا على أكثر من 8.3 مليون دولار من التبرعات بالعملات المشفرة، وكانت الطائرات المسيّرة من بين المشتريات المحددة بالتفصيل التي تمت باستخدام تلك التبرعات.

قال رئيس قسم استخبارات الأمن القومي في «تشيناليزيس»، آندرو فيرمان: «توجد فرصة مذهلة على (البلوكتشين)، بمجرد تحديد البائع لرؤية نشاط الطرف المقابل وإجراء تقييمات تساعد في توضيح الاستخدام والنية الكامنة وراء الشراء».

كما وجد التقرير أن جماعات مرتبطة بإيران تستخدم العملات المشفرة لشراء قطع غيار الطائرات المسيّرة وبيع المعدات العسكرية. وسلّط الضوء بشكل خاص على محفظة عملات مشفرة لها صلات بـ«الحرس الثوري» الإيراني تشتري قطع غيار مسيرات من مورد مقره هونغ كونغ.

وبالتأكيد لا يزال الحجم الإجمالي لمشتريات المسيّرات بالعملات المشفرة صغيراً مقارنة بالإنفاق العسكري الإجمالي، لكن التقرير أشار إلى أن تقنية سلاسل الكتل (بلوكتشين) يمكن أن تساعد السلطات على تتبع المشتريات بشكل أفضل التي ربما كانت ستظل غامضة لولا ذلك.

وقال فيرمان: «يمكن أن توفر تقنية (البلوكتشين) الكثير من المعلومات التي لا تتوافر بالضرورة بالطرق التقليدية».


الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
TT

الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)

أعلنت الجامعة الأميركية في أرمينيا، الاثنين، الانتقال إلى التعليم عن بُعد على خلفية التهديدات الإيرانية باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا.

وقالت الجامعة في بيان، إنه «نتيجة التهديد الإيراني باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا والشرق الأوسط، ستنتقل جميع صفوف الجامعة الأميركية في أرمينيا يوم الاثنين 30 مارس (آذار)، لتصبح عبر الإنترنت بالكامل»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهددت إيران باستهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط، بعدما أفادت بأن ضربات أميركية - إسرائيلية دمّرت جامعتين إيرانيتين.

وقالت الجامعة الأميركية في أرمينيا إنها لم تتلقَّ أي تهديدات مباشرة، وشددت على أنه لا يوجد أي داعٍ للهلع، واصفة الخطوة بأنها «احترازية».

أشخاص يمرّون أمام البوابة الرئيسية لحرم «الجامعة الأميركية في بيروت» (AUB) في وسط بيروت - 13 يناير 2022 (أ.ف.ب)

وأصدر «الحرس الثوري الإيراني» بياناً أورده الإعلام الإيراني الأحد، جاء فيه أنه «إذا أرادت الحكومة الأميركية بألا تتعرض الجامعات الأميركية في المنطقة لردود انتقامية... فعليها إدانة قصف الجامعات» في بيان رسمي قبل ظهر الاثنين 30 مارس بتوقيت طهران.

ونصح «الحرس الثوري» موظفي وأساتذة وطلاب الجامعات الأميركية في المنطقة، «بالبقاء على بُعد كيلومتر واحد» على الأقل من الجامعات التي قد تُستهدف.

وأعلنت «الجامعة الأميركية في بيروت» في اليوم ذاته، العمل بنظام التعليم عن بُعد بشكل كامل يومي الاثنين والثلاثاء.

وفي الأردن، قالت الجامعة الأميركية في مادبا التي تبعد نحو 35 كيلومتراً من العاصمة عمّان، إن الصفوف الدراسية لطلابها البالغ عددهم 3 آلاف ستقام عبر الإنترنت حتى الخميس.


الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».