روسيا تتحدث عن «فشل في التصدي» لغارات إسرائيل وسط سوريا

مصادر في تل أبيب تشير إلى «تقلص جديد في الوجود الإيراني»

عربة تابعة للأمم المتحدة بالقنيطرة السورية التابعة للجولان المحتل في 26 مارس 2016 (رويترز)
عربة تابعة للأمم المتحدة بالقنيطرة السورية التابعة للجولان المحتل في 26 مارس 2016 (رويترز)
TT

روسيا تتحدث عن «فشل في التصدي» لغارات إسرائيل وسط سوريا

عربة تابعة للأمم المتحدة بالقنيطرة السورية التابعة للجولان المحتل في 26 مارس 2016 (رويترز)
عربة تابعة للأمم المتحدة بالقنيطرة السورية التابعة للجولان المحتل في 26 مارس 2016 (رويترز)

أفاد بيان عسكري روسي بأن تحليقاً للطيران المدني فوق الأجواء السورية منع القوات الحكومية من مواجهة الغارات الإسرائيلية على مواقع قرب تدمر قبل أيام.
وحمل هذا الربط إشارة من جانب موسكو وفقاً لخبراء، إلى «زيادة مخاطر استمرار الهجمات الإسرائيلية على الأراضي السورية»، في حين بات معلوماً أن هذا الملف سيكون مطروحاً خلال المناقشات المنتظرة الأسبوع المقبل بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ورئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بنيت.
وقال نائب مدير مركز «حميميم» لمصالحة الأطراف المتناحرة في سوريا، فاديم كوليت، إن «القوات السورية عجزت عن إشراك منظوماتها للدفاع الجوي لصد الهجوم الذي شنّته الأربعاء 4 مقاتلات إسرائيلية بسبب وجود طائرتين مدنيتين في السماء فوق المنطقة».
وأوضح العسكري الروسي أن «4 مقاتلات تكتيكية إسرائيلية من طراز (F – 16) دخلت المجال الجوي لسوريا لأربع دقائق في الفترة بين 23:35 إلى 23:39 من يوم 13 أكتوبر (تشرين الأول) في منطقة التنف المحتلة من الولايات المتحدة بمحافظة حمص، حيث شنّت ضربة على مصنع لتكرير خام الفوسفات في منطقة تدمر، كما دمرت برج اتصالات».
وتابع كوليت: «أسفرت ضربة الطيران الإسرائيلي عن مقتل عسكري سوري وإصابة 3 آخرين، كما تم إلحاق أضرار مادية بالمصنع».
وذكر أن «القيادة العسكرية السورية اتخذت قراراً بعدم استخدام وسائل الدفاع الجوي بسبب وجود طائرتي ركاب مدنيتين كانتا في منطقة نيران منظومات الدفاع الجوي تنفّذان رحلتين من دبي إلى بيروت ومن بغداد إلى دمشق خلال هجوم الطيران الإسرائيلي».
وتعد هذه المرة الأولى التي يوضح فيها الجيش الروسي تفاصيل عن أسباب فشل التصدي للغارات الإسرائيلية، في حين كانت وزارة الدفاع قد أصدرت عدة بيانات في الأسابيع الأخيرة تناولت فيها نجاح الدفاعات السورية المدعومة بقدرات دفاعية روسية في مواجهة الغارات الإسرائيلية.
ورأى خبراء روس أن الحديث عن المخاطر على الطيران المدني، يشكّل مقدمة لتوسيع موسكو حملاتها ضد استمرار الغارات الإسرائيلية على سوريا. وهذه نقطة خلافية اتسع النقاش بشأنها في الفترة الأخيرة بين موسكو وتل أبيب، وكانت محوراً لنقاشات مستفيضة خلال زيارة وزير الخارجية الإسرائيلي يائير لابيد إلى موسكو الشهر الماضي، عندما اتفق الطرفان على تنشيط التنسيق العسكري وإطلاق قنوات للحوار بين الطرفين في كل الملفات المتعلقة بسوريا.
وشكلت تلك الزيارة تمهيداً للزيارة المقررة لبنيت إلى موسكو الأسبوع المقبل، حيث من المنتظر أن يعقد جولة مناقشات مع بوتين. وقالت مصادر روسية إن ملف الغارات الإسرائيلية المتواصلة على مواقع في سوريا سيكون مطروحاً على الطاولة، مع عدد من الملفات الخلافية الأخرى.
وكان لافتاً أن وسائل الإعلام الروسية ركّزت خلال الأيام الأخيرة على «صعوبات تعترض الحوار الروسي - الإسرائيلي» على الرغم من أن موسكو وتل أبيب حاولتا تجاوز الملفات الخلافية من خلال لابيد.
ولفتت مصادر روسية إلى عقبات تعترض محاولات تقريب وجهات النظر، أولاها تتعلق بالوضع حول التسوية الفلسطينية - الإسرائيلية، على خلفية استياء موسكو من التصريحات المتشددة لرئيس الوزراء الإسرائيلي حيال فرص استئناف المفاوضات مع الجانب الفلسطيني. والنقطة الخلافية الثانية تتعلق بموقف تل أبيب من جهود إحياء الاتفاق النووي الإيراني. لكنّ العقبة الأكثر تأثيراً تتعلق بالشأن السوري، على خلفية عدم تمكن الطرفين من تحقيق تقدم في مسألة وقف الهجمات الصاروخية الإسرائيلية على الأراضي السورية. كما يُنتظر أن يشكّل الموقف الجديد لبنيت حول خطط تكثيف النشاط الاستيطاني في الجولان، نقطة تباين جديدة. وكانت موسكو قد أكدت موقفها بشأن وضع الجولان كأراض سورية محتلة ورفض التصرفات الإسرائيلية أحادية الجانب وعدّها غير شرعية.
وكتب معلقون روس أن موسكو تواجه حالياً صعوبة جدّية في التوفيق بين دعم الرئيس السوري بشار الأسد والسكوت عن الضربات الإسرائيلية لمواقع في سوريا. خصوصاً في إطار مساعيها لإطلاق نقاشات مع الأطراف الإقليمية والدولية حول ملامح التسوية النهائية المحتملة في هذا البلد.
رغم ذلك، نقلت صحيفة «نيزافيسيمايا غازيتا» عن فريدريك هوف المبعوث الخاص السابق لوزارة الخارجية الأميركية في الشأن السوري، قناعة بأن الطرفين سوف يعملان على تثبيت التفاهمات الروسية - الإسرائيلية السابقة حول الضربات العسكرية الإسرائيلية في سوريا.
في الإطار ذاته، كتب معلقون روس أن موسكو باتت تشعر أكثر من السابق بصعوبة المحافظة على «التوازن الصعب» الذي أقامته في سوريا. لجهة «الحرص على استمرار العلاقة مع إيران من جهة، ومع إسرائيل من الجهة الأخرى».
وتراقب موسكو الوضع الميداني بعد الضربات الإسرائيلية الأخيرة بحذر، على خلفية انتشار معطيات عن تلويح «قيادة غرفة عمليات حلفاء سوريا»، بـ«ردٍّ قاسٍ» على «الاعتداء الإسرائيلي الأخير في سوريا» حسبما نقلت وسائل إعلام موالية لإيران.
وكانت وكالة «يونيوز»، قد نقلت عن قيادة غرفة عمليات حلفاء سوريا (التابعة لإيران) أنها «اتخذت قراراً بالرد القاسي على العدوان على تدمر»، موضحاً أن «الأهداف التي هاجمتها الطائرات الإسرائيلية هي مراكز خدمات وتجمّع للشباب».
وذكرت تقارير استخبارية في إسرائيل، أمس (الجمعة)، أن «هناك عدة إشارات ميدانية تدل على أن الغارات الإسرائيلية على مواقع إيرانية في سوريا، أدت إلى تقليص حجم قواتها هناك وتقليص ملموس في تحركاتها».
وعرضت هذه التقارير نموذجاً معبراً عن هذا الاستنتاج فيما يدور حول منطقة مطار دمشق الدولي. وكما تقول مصادر استخبارية في تل أبيب وعدة عواصم أوروبية وغربية، فإن إيران قلصت وجودها في منطقة هذا المطار وأعادت قسماً كبيراً من نشاطها إلى مطار «تي - 4» الواقع شرقي مدينة حمص في الشمال. وقد نقل المحلل العسكري في صحيفة «هآرتس»، عاموس هرئيل، أمس، على لسان مصادر استخباراتية غربية أنه قد تم تقليص عدد عناصر الميليشيات الموالية لإيران في سوريا إلى النصف، في الأسابيع الأخيرة، من 20 ألفاً إلى 10 آلاف.
وكتب هرئيل: «ليست صدفة أن الغارات الإسرائيلية في سوريا، خلال العام الحالي، لم تستهدف مطار دمشق تقريباً. ففي بداية عام 2019 أجْلت إيران قواتها من منطقة مطار دمشق، إثر تزايد الهجمات الإسرائيلية. وبعد سنة، عادوا إلى هذه المنطقة، ومؤخراً برز مرة أخرى أنهم قلصوا وجودهم هناك». وقال إن هذا التقليص تم أولاً بسبب الغارات الإسرائيلية وثانياً بسبب الصعوبات التي تواجه طهران في تمويل مشروعها السوري، رغم ارتفاع أسعار النفط. وثالثاً، التقليص نابع من ضغوط مارسها الروس والسوريون على الإيرانيين، لأنه بالنسبة إلى رئيس النظام السوري، بشار الأسد، كانت الغارات الإسرائيلية على مطار دمشق «مصدر إحراج». وإثر ذلك أعاد الإيرانيون قسماً كبيراً من نشاطهم إلى مطار «تي - 4».
وأشار هرئيل إلى أن «مصادر إسرائيلية تميل عادةً إلى إبراز وربما تضخيم التهديد من الانتشار الإيراني في أنحاء المنطقة، بغرض تبرير غاراتها وتأكيد رفضها للتموضع الإيراني والأخطار الصادرة عنه. لكن يبدو أن الحقيقة هي أنه تجري تغيرات في هذه التوجهات على مر السنين، وأن إيران تواجه صعوبات، خصوصاً في أعقاب اغتيال الولايات المتحدة قائد فيلق القدس قاسم سليماني».
يُذكر أن إسرائيل كانت قد أعلنت في شهر يونيو الماضي، عن تصعيد إيراني في خططها لتعزيز وجودها في سوريا. وفي حينه شنت غارات كثيفة بدعوى أنها تستهدف مخازن أسلحة ومواقع عسكرية تسببت في سقوط ما لا يقل عن 57 قتيلاً من قوات النظام ومجموعات موالية لإيران، وهي حصيلة تُعد الأعلى منذ بدء الضربات الإسرائيلية في سوريا. وجاء ذلك في وقت كشف فيه الجنرال عاموس يدلين، أحد قادة سلاح الجو الإسرائيلي السابقين، أن هذه الغارات التي استهدفت المنطقة الواقعة على مقربة من الحدود العراقية، تشكّل «مرحلة أعلى في ضرب التموضع الإيراني»، مشيراً إلى أن الضربات تبعث برسائل إلى كل من إدارة الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن، والرئيس السوري بشار الأسد، إضافةً إلى طهران.



العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
TT

العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

دان رئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، اليوم السبت، هجوماً الذي استهدف منزل رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني في محافظة دهوك.

وقال المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء، في بيان نشرته وكالة الأنباء العراقية (واع)، إن «رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، بحث في اتصال هاتفي مع رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، اليوم السبت، آخر تطورات الأوضاع في العراق والمنطقة، والجوانب الأمنية على المستوى الوطني، وسبل تأكيد الأمن والاستقرار».

وأعرب السوداني عن «استنكاره ورفضه للاستهداف الغاشم الذي تعرض له منزل بارزاني في محافظة دهوك»، مشيداً بـ «مواقفه الوطنية وحرصه على تعزيز الوحدة بين جميع العراقيين».

وأضاف البيان أن «رئيس الوزراء أمر بتأليف فريق أمني وفني مشترك من الأجهزة الأمنية المعنية في الحكومة الاتحادية، وحكومة الإقليم للتحقيق في جوانب الحادث، وتشخيص الجناة، واتخاذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم».

وأكد رئيس الوزراء حرص الحكومة على «منع أي جهة خارجة عن القانون أو إقليمية أو دولية، من جرّ العراق إلى الصراع الدائر في المنطقة، مع بذل كل الجهود المتكاملة لتأمين سيادة العراق وأمنه واستقراره، على مختلف الصعد، وفي إطار مسؤولية وطنية شاملة».


إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
TT

إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

بعد شهر كامل من بدء الحرب، دفعت إيران أخيراً بورقتها الحوثية إلى خضم المعركة الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل؛ حيث أعلنت الجماعة، السبت، إطلاق دفعة من الصواريخ باتجاه إسرائيل، بينما أعلنت الأخيرة اعتراض صاروخ واحد جاء من اليمن، دون التسبب في أي أضرار.

وخلال الأسابيع الأربعة الأولى من اندلاع الحرب، بدا لافتاً امتناع الحوثيين عن الانخراط العسكري المباشر، رغم تصعيد غير مسبوق من قبل بقية أطراف المحور الإيراني؛ خصوصاً «حزب الله» في لبنان، والفصائل المسلحة في العراق، وهو التريث الذي أثار تساؤلات حول دوافعه، قبل أن تتكشف تدريجياً ملامح حسابات معقدة داخل قيادة الجماعة.

وتشير تقديرات سياسية إلى أن الحوثيين واجهوا تحدياً مزدوجاً لجهة الرغبة في إثبات الولاء الاستراتيجي لإيران، وتعزيز مكانتهم داخل المحور، في مقابل الخشية من رد عسكري واسع قد يستهدف البنية التحتية الهشة في مناطق سيطرتهم، والتي تعرضت بالفعل لضربات مكثفة خلال العامين الماضيين.

حشد للحوثيين في صنعاء دعا له زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

كما لعب العامل الداخلي دوراً مهماً؛ حيث تخشى الجماعة من أن يؤدي الانخراط في حرب إقليمية مفتوحة إلى تفاقم الأوضاع الاقتصادية والإنسانية، ما قد ينعكس سلباً على قبضتها الأمنية والسياسية في الداخل.

ومع ذلك، يبدو أن الضغوط الإيرانية، إلى جانب الرغبة في عدم الظهور كطرف متردد، رجَّحت كفة التدخل في نهاية المطاف دون الالتفات إلى أي ردود فعل انتقامية.

خطابات تمهيدية

جاء إعلان الانخراط في الحرب في بيان للمتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، السبت، ادَّعى فيه «تنفيذ أول عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية، استهدفت أهدافاً عسكرية» في جنوبي إسرائيل.

وتوعَّد المتحدث الحوثي بأن عمليات الجماعة ستتواصل بالتزامن مع الهجمات التي تشنها إيران و«حزب الله» في لبنان والفصائل العراقية: «حتى يتوقف العدوان على كافة جبهات المقاومة» وفق تعبيره.

وقبل هذا البيان بساعات، كان سريع قد مهَّد للانخراط في الحرب، وقال إن جماعته ستنضم للقتال «في حال انضمام أي تحالفات أخرى مع أميركا وإسرائيل ضد إيران ومحورها، أو استخدام البحر الأحمر لتنفيذ عمليات عدائية من قبل واشنطن، وبما يقتضيه مسرح العمليات العسكرية».

الحوثيون رفعوا صوراً عملاقة لخامنئي في شوارع صنعاء عقب مقتله بضربة إسرائيلية (إ.ب.أ)

وفي أحدث خطبة لزعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي، الخميس الماضي، كان قد رفع من نبرة المساندة الإعلامية لإيران، ولمَّح بالدخول في الحرب؛ حيث أكد على مبدأ «الوفاء بالوفاء» تجاه طهران التي قال إنها كانت «المتضامن الوحيد» مع جماعته خلال سنوات الحرب التي كانت أشعلتها جماعته، بالانقلاب على التوافق الوطني والمسار الانتقالي.

وفي الوقت ذاته، واصل الحوثي توظيف الخطاب التعبوي داخلياً، داعياً إلى خروج جماهيري واسع في مناطق سيطرة الجماعة، تأكيداً على دعم إيران والقضية الفلسطينية. وربط هذا الحشد الشعبي بما وصفه بـ«مواجهة المشروع الصهيوني»، متهماً إسرائيل بمواصلة انتهاكاتها في غزة، وعدم الالتزام بالاتفاقات.

كما حرص زعيم الحوثيين على تأكيد أن جماعته «ليست على الحياد»، وأنها جزء من معركة أوسع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، مع التشديد في الوقت نفسه على أنها لا تحمل «نوايا عدوانية» تجاه الدول الإسلامية.

تأثير الدور الحوثي

من خلال سجل المواجهة السابقة التي خاضها الحوثيون ضد إسرائيل، لا يتوقع المراقبون أن يكون هناك أثر ناري مهدد لتل أبيب، وذلك بسبب عدم قدرة الجماعة على إطلاق دفعات كبيرة من الصواريخ في يوم واحد، ما يعني أن التأثير سيقتصر على مشاغلة الدفاعات الإسرائيلية المنهكة بالتصدي للصواريخ الإيرانية وصواريخ «حزب الله»، فضلاً عن الطائرات المُسيَّرة.

وحسب تقارير وثَّقتها «الشرق الأوسط»، أدت الهجمات الحوثية خلال عامين من الانخراط في الهجمات ضد إسرائيل تحت لافتة مناصرة الفلسطينيين في غزة، إلى مقتل إسرائيلي واحد، بعد أن ضربت مُسيَّرة أطلقتها الجماعة شقة سكنية في تل أبيب. وإلى جانب هذا الهجوم سقط صاروخ حوثي بالقرب من مطار بن غوريون محدثاً حفرة كبيرة، إضافة إلى هجوم بمُسيَّرة ضرب مطاراً في جنوب إسرائيل، وتسبب في نحو 20 إصابة.

مُسيَّرة حوثية أطلقتها الجماعة من مكان مجهول باتجاه إسرائيل في وقت سابق (إعلام حوثي)

هذه الوقائع جاءت حصيلة إطلاق الحوثيين على مدار أكثر من عامين نحو مائتي صاروخ على الأقل، ومئات من الطائرات المُسيَّرة، ما يعني أنها كانت محدودة في التأثير القتالي، وأن دورها كان يقتصر على مشاغلة الدفاعات الجوية، وتدافع الإسرائيليين إلى الملاجئ مع كل عملية إطلاق.

بخلاف هذا التأثير المحدود، يظهر خطر الجماعة الحوثية الحقيقي في الهجمات البحرية من خلال الحوادث السابقة؛ حيث تبنت مهاجمة 228 سفينة خلال عامين، وأدت الهجمات فعلاً إلى غرق 4 سفن شحن، وقرصنة سفينة خامسة، وتضرر أكثر من 30 سفينة، فضلاً عن مقتل نحو 10 بحارة.

وأدت هذه الهجمات البحرية المميتة إلى توقف أكثر من 50 في المائة من الملاحة الدولية عبر باب المندب؛ إذ بدَّلت كبريات شركات الشحن الدولية مساراتها إلى طريق الرجاء الصالح، وهو ما تسبب في أضرار اقتصادية تتعلق بارتفاع أجور الشحن وزيادة التأمين، فضلاً عن تكبيد قناة السويس خسائر بمليارات الدولارات.

ردود الفعل المتوقعة

لم يكن الانخراط الحوثي مفاجئاً لإسرائيل؛ إذ كانت تصريحات المسؤولين فيها تتوقع مثل هذا السلوك، وهو ما قد يدفع تل أبيب إلى تكرار ضرباتها الانتقامية السابقة التي كانت قد بدأت في 20 يوليو (تموز) 2024، وشملت 19 موجة امتدت حتى توقف هجمات الحوثيين، بعد إبرام هدنة غزة في أواخر العام الماضي.

وكانت أبرز الضربات الإسرائيلية في 28 أغسطس (آب) الماضي، حين قُتل رئيس حكومة الحوثيين أحمد غالب الرهوي و9 من وزرائه في صنعاء، إضافة إلى ضربات أخرى أدت إلى مقتل رئيس أركان الجماعة محمد الغماري، وكذا قيادات مسؤولة عن إطلاق الصواريخ والمُسيَّرات.

طوربيد بحري استعرضه الحوثيون ضمن ترسانتهم المهددة للسفن في البحر الأحمر (إعلام حوثي)

كما استهدفت الموجات الانتقامية الإسرائيلية مواني الحديدة ومطار صنعاء ومصانع أسمنت ومنشآت كهرباء وطاقة، وتسببت في مقتل وإصابة مئات الأشخاص.

ومنذ بدأت تل أبيب ضرباتها الانتقامية، اتخذ قادة الجماعة الحوثية تدابير أمنية مشددة، خشية الاستهداف، كما اختفوا عن الظهور المباشر، وحتى عن مواقع التواصل الاجتماعي، واكتفى زعيمهم كما هي عادته بالظهور في خطبه المسجلة.

بالنسبة للولايات المتحدة، لا يُستبعد أن تعود لشن حملة جديدة ضد الجماعة الحوثية بعد حملتَي «حارس الازدهار» و«الفارس الخشن»؛ ليس لمنع إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل، ولكن إذا خرقت الجماعة تعهدها السابق في منتصف العام الماضي بعدم مهاجمة السفن الأميركية.

وكانت الولايات المتحدة قد شنت حملة عسكرية واسعة ضد مواقع الحوثيين، بمشاركة بريطانيا في بعض الأوقات، ابتداء من يناير (كانون الثاني) 2024، تضمنت نحو ألفي ضربة جوية وبحرية، خلال فترتي الرئيسين جو بايدن ودونالد ترمب، واستهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة والبنى العسكرية للجماعة.

نوع من الصواريخ التي استعرضتها الجماعة الحوثية في صنعاء (رويترز)

وبعد أقل من 8 أسابيع توقفت الحملة العسكرية الأميركية الثانية (الفارس الخشن) التي كان قد أمر بها ترمب في مارس (آذار) 2025، وذلك بناء على وساطة قادتها سلطنة عمان، تعهدت خلالها الجماعة الحوثية بعدم استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر، مقابل وقف الحملة.

وأقرَّت الجماعة الحوثية بأن الضربات الغربية والإسرائيلية تسببت في مقتل وجرح أكثر من 1676 شخصاً من المدنيين، من ضمنهم 319 قتيلاً، ولكن الجماعة تواصل التعتيم على خسائرها العسكرية جرَّاء هذه الضربات.

ودائماً ما تحذر الحكومة اليمنية من تهور الحوثيين، وتقول إن انخراطهم في الحرب الإقليمية سيؤدي إلى مزيد من التدهور في الأوضاع الإنسانية، ويقوِّض فرص التوصل إلى تسوية سياسية للصراع الداخلي، ويفتح الباب لإسرائيل لتدمير ما تبقى من البنية التحتية التي تعاني أصلاً من الهشاشة في ظل الانقلاب الحوثي.


سيول جارفة تضرب تعز وتُخلف ضحايا ودماراً واسعاً

السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)
السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)
TT

سيول جارفة تضرب تعز وتُخلف ضحايا ودماراً واسعاً

السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)
السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)

اجتاحت سيول جارفة ناجمة عن أمطار غزيرة مناطق واسعة في جنوب محافظة تعز اليمنية (جنوب غرب)، مخلفة ما لا يقل عن 9 قتلى، بينهم أطفال، إضافة إلى دمار واسع طال المنازل والممتلكات، وجرف مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية، في مشهد يعكس هشاشة البنية التحتية وتفاقم معاناة السكان في المناطق الريفية.

وتزامنت الكارثة مع تحذيرات متجددة أطلقها «المركز الوطني اليمني للأرصاد» من استمرار تأثير المنخفض الجوي خلال الساعات الـ24 المقبلة، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة الضحايا واتساع رقعة الأضرار، خصوصاً في القرى المعزولة التي يصعب الوصول إليها.

ووجّه سكان في أرياف مديريات المخا وموزع والوازعية، لا سيما في قرى الغرافي والثوباني والنجيبة والهاملي، نداءات استغاثة عاجلة إلى السلطات الحكومية والمنظمات الإنسانية، مطالبين بالتدخل السريع لإنقاذهم من تداعيات السيول التي داهمت منازلهم بشكل مفاجئ.

السيول أغلقت الطريق الرابط بين تعز وميناء المخا على البحر الأحمر (إعلام محلي)

وأوضح السكان أن السيول القادمة من المرتفعات المجاورة اجتاحت القرى خلال وقت قصير، متسببة في تهدم عدد من المنازل بشكل كلي أو جزئي، وجرف محتوياتها من مواد غذائية وأثاث، فضلاً عن نفوق أعداد من المواشي التي تُمثل مصدر الدخل الرئيسي للأهالي.

وأكَّدت شهادات محلية أن عدداً من الأسر باتت بلا مأوى، في ظل غياب الاستجابة العاجلة، وافتقار المناطق المتضررة إلى مراكز إيواء مجهزة أو مخزون كافٍ من المواد الغذائية والإغاثية.

وفي وادي العقمة بمديرية موزع، أفاد السكان بأن السيول جرفت رجلاً سبعينياً ما أدّى إلى وفاته على الفور، في حين شهد وادي الهاملي حادثة مماثلة تمثلت في جرف امرأتين، إلى جانب تسجيل أضرار مادية جسيمة في الممتلكات العامة والخاصة.

كما تعرضت الأراضي الزراعية في مديرية الوازعية لانجرافات واسعة، الأمر الذي يُنذر بخسائر طويلة الأمد في الأمن الغذائي المحلي، خصوصاً مع اعتماد السكان على الزراعة بوصفها مصدراً رئيسياً للعيش.

خسائر بشرية وأضرار متزايدة

قال مدير عام مديرية المخا، سلطان محمود، إن الأمطار الغزيرة التي شهدتها المديرية خلال اليومين الماضيين أسفرت عن وفاة 5 أشخاص وتضرر نحو 50 منزلاً، وفق حصيلة أولية، مشيراً إلى استمرار عمليات التقييم الميداني.

وأضاف أن فرق الطوارئ، بدعم من معدات مكتب الأشغال العامة، باشرت العمل على فتح الطرقات المتضررة وتأمين وصول فرق الإنقاذ إلى المناطق المنكوبة، تنفيذاً لتوجيهات محافظ تعز نبيل شمسان.

وحسب مصادر رسمية، توفي 3 أشخاص غرقاً في مديرية موزع، في حين لا تزال فرق الإنقاذ تواصل البحث عن مفقودين في عدد من القرى التي تضررت بشدة جرّاء السيول.

مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية جرفتها السيول في جنوب تعز (إعلام محلي)

وأكد مسؤولون محليون العثور على جثث 4 أطفال جرفتهم السيول، إلى جانب 5 ضحايا آخرين، بينهم 3 من كبار السن، مع توقعات بارتفاع العدد مع استمرار عمليات البحث والوصول إلى المناطق المعزولة.

وأشار المسؤولون إلى أن الطريق الرئيسي الرابط بين ميناء المخا وجنوب محافظة تعز تعرّض لأضرار كبيرة، وأُغلق لساعات قبل أن تُستأنف الحركة جزئياً، ما أعاق جهود الإغاثة وزاد من معاناة السكان.

كما لفتوا إلى أن عضو «مجلس القيادة الرئاسي»، طارق صالح، وجّه بتدخل عسكري للمساعدة في عمليات الإنقاذ، وكلّف خلية العمل الإنساني بتقديم مساعدات عاجلة للمتضررين.

طرق مقطوعة

وشهدت مناطق عدة في محافظة تعز أمطاراً غزيرة مصحوبة بسيول جارفة، أدّت إلى قطع طرق رئيسية وفرعية، ما تسبب في شلل جزئي لحركة التنقل بين المديريات.

وفي منطقة الكدحة، أفاد السكان بأن السيول أوقفت حركة السيارات على الطريق الوحيد الذي يربط المدينة بميناء المخا، ما أدى إلى تشكل طوابير طويلة من المركبات في الاتجاهين.

المناخ المتطرف في اليمن يتسبب موسمياً في سيول جارفة وأضرار واسعة (إ.ب.أ)

وأعرب الأهالي عن مخاوفهم من انهيار جسر متآكل على الطريق في حال استمرار هطول الأمطار، وهو ما قد يؤدي إلى عزل كامل لريف تعز الجنوبي، خصوصاً مع استمرار إغلاق الطريق البديل منذ سنوات.

وفي مديرية جبل حبشي، تحدّث السكان عن ظهور تشققات أرضية واسعة في إحدى المناطق السكنية بالتزامن مع هطول الأمطار، محذرين من احتمال توسعها أو تحولها إلى انهيارات أرضية، في ظل تشبع التربة بالمياه.

وطالب الأهالي بإرسال فرق جيولوجية متخصصة لتقييم الوضع واتخاذ التدابير اللازمة، تفادياً لوقوع كارثة جديدة قد تُهدد حياة السكان.

من جهته، جدّد المركز الوطني للأرصاد والإنذار المبكر تحذيراته للمواطنين في المناطق المتوقع هطول الأمطار عليها، داعياً إلى تجنب الوجود في مجاري السيول أو عبورها أثناء هطول الأمطار وبعدها.

كما نصح بالابتعاد عن أعمدة الكهرباء والأشجار العالية، نظراً لمخاطر الصواعق والانهيارات، مع توقع استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي نتيجة تعمق المنخفض.

مخاوف يمنية من تفاقم الأوضاع الإنسانية جرّاء الأمطار الموسمية والسيول الجارفة (إ.ب.أ)

وأشار المركز إلى احتمال هطول أمطار غزيرة إلى شديدة الغزارة مصحوبة بعواصف رعدية وتساقط البَرَد أحياناً على عدد من المحافظات، بينها تعز وصنعاء وإب والضالع، إضافة إلى مناطق أخرى في البلاد.

بدوره، قال الخبير في الطقس جميل الحاج إن عدداً من المناطق اليمنية شهدت سيولاً جارفة خلال الساعات الماضية، متوقعاً استمرار هطول الأمطار بوتيرة متفاوتة خلال الأيام المقبلة.

وأوضح أن السيول قد تتجدد بشكل متكرر في محافظات عدة، بينها تعز ولحج وإب، مع احتمال امتداد الحالة الجوية إلى حضرموت ومأرب وشبوة، ما يزيد من مخاطر الفيضانات والانهيارات الأرضية.