غارات للتحالف تطيح 100 مقاتل حوثي في العبدية خلال يوم واحد

تدمير زورقين مفخخين جنوب البحر الأحمر... وحقوقيون يحذّرون من كارثة جنوب مأرب

مقاتلات التحالف لدعم الشرعية في اليمن (أ.ف.ب)
مقاتلات التحالف لدعم الشرعية في اليمن (أ.ف.ب)
TT

غارات للتحالف تطيح 100 مقاتل حوثي في العبدية خلال يوم واحد

مقاتلات التحالف لدعم الشرعية في اليمن (أ.ف.ب)
مقاتلات التحالف لدعم الشرعية في اليمن (أ.ف.ب)

أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن أمس (الأربعاء) تنفيذ 19 استهدافاً نوعياً لحماية المدنيين في العبدية خلال أربع وعشرين ساعة. وكشف التحالف في بيان له أمس عن تدمير 12 آلية، وخسائر بشرية تجاوزت 108عناصر إرهابية، وأكد التحالف التزامه بدعم الجيش الوطني اليمني وحماية المواطنين اليمنيين من بطش الميليشيات.
وكان التحالف أعلن أول من أمس (الثلاثاء)، عن مقتل نحو 300 مسلح من الحوثيين خلال الساعات الـ24 الأخيرة إثر قصف جوي في منطقة العبدية جنوب محافظة مأرب، وقال التحالف: «استهدفنا تسع آليات عسكرية للميليشيات الحوثية في العبدية وخسائرها تجاوزت 134 عنصرا».
ودمرت قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن، أمس (الأربعاء)، زورقين مفخخين للميليشيات. كما أحبطت هجوما وشيكا. وقال التحالف، إن الميليشيات الحوثية تواصل انتهاك «اتفاق استوكهولم بإطلاق عمليات عدائية من الحديدة، وتواصل تهديد خطوط الملاحة والتجارة في باب المندب وجنوب البحر الأحمر.
ومع دخول الأسبوع الرابع من الحصار والقصف الذي تشنه الميليشيات الحوثية على مديرية العبدية الواقعة في جنوب محافظة مأرب اليمنية، بات أكثر من 35 ألف مدني يواجهون أعمال إبادة جماعية وسط تصاعد الأصوات الحقوقية المحذرة من الكارثة، واستنجاد الحكومة الشرعية بالأمم المتحدة ومجلس الأمن للمرة الثانية.
وفي هذا السياق كشفت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات، عن تسجيل 2451 جريمة وانتهاك وتضرر بشري ومادي تعرض لها السكان المدنيون والممتلكات العامة والخاصة في المديرية المحاصرة خلال الفترة من 23 سبتمبر (أيلول) المنصرم وحتى 13 أكتوبر (تشرين الأول) الجاري.
وذكرت الشبكة في تقرير وزعته على وسائل الإعلام أن أكثر من 35 ألف نسمة، بمديرية العبدية يعانون من حصار خانق تفرضه ميليشيا الحوثي الانقلابية، وأن المديرية تشهد مأساة إنسانية ومعيشية، وتعاني من فقدان العديد من الخدمات الطبية، وتدهور الحالة الإنسانية المعيشية.
وأوضح التقرير أن قصف الميليشيا الحوثية العشوائي للمناطق الآهلة بالسكان بمديرية العبدية، بالصواريخ الباليستية والطيران المسير، وكذلك مدافع الهاون والهاوتزر وقذائف الدبابات، والأسلحة الثقيلة والمتوسطة، أدى إلى مقتل 9 مدنيين بينهم نساء وأطفال، بالإضافة إلى إصابة 123 مدنياً بينهم 38 امرأة و15 طفلاً، بجروح مختلفة في الجسم بين إصابات بالغة ومتوسطة وخفيفة، وتدمير وتضرر 400 منزل، كما تم إتلاف نحو 182 مزرعة تابعة للمواطنين، و6 مضخات مياه زراعية، وتضرر أكثر من 320 مركبة، و6 سيارات إسعاف.
وطبقا للتقرير الذي أشار إلى أن المديرية باتت تعاني عجزاً ونقصاً كبيراً في جميع المتطلبات الأساسية وفي مقدمها الغذاء والدواء، وذلك جراء حصار الميليشيا الخانق عليها، أفادت الشبكة بأن الميليشيات شنت اعتقالات واسعة في أوساط من ينتمون إلى المديرية العبدية حيث شملت أكثر من 980 حالة اعتقال وإخفاء قسري منذ مطلع العام 2017 لا يزال أغلبهم في سجون الميليشيا.
وقدر التقرير أن ما لا يقل عن 9827 طفلاً في العبدية يعانون من سوء التغذية، منهم 2465 يعانون من سوء التغذية الحاد، بينما تحتاج 3451 امرأة إلى الرعاية الصحية، في الوقت الذي يحرم الحصار الحوثي 407 حالات مرضية مزمنة من العلاج.
وبحسب الشبكة الحقوقية فإن هذه الجرائم التي ترتكبها الميليشيا بحق سكان العبدية «ترتقي لجرائم حرب ضد الإنسانية، وتصل حد جرائم الإبادة الجماعية» وفق ما جاء في التقرير الذي دعا «كافة المنظمات الدولية والمحلية والإقليمية وكافة الناشطين والإعلاميين ووسائل الإعلام والمجتمع الدولي إلى ممارسة كافة وسائل الضغط لفك الحصار الخانق على أبناء المديرية ونزع الألغام التي قام بزرعها الحوثيون في مداخلها ومخارجها».
ودعت الشبكة الحقوقية منسقية الشؤون الإنسانية في اليمن والصليب الأحمر الدولي إلى إدانة هذا الحصار وكافة الجرائم التي تقوم بها الميليشيا بحق المدنيين، والعمل على فك الحصار المفروض وتسيير قافلة إغاثية مستعجلة لكسر الحصار المفروض وإسعاف الجرحى وإدخال المساعدات اللازمة للأسر التي باتت بلا مأوى.
في غضون ذلك جددت الحكومة اليمنية التحذير من كارثة إنسانية وشيكة جراء حصار الميليشيات لمديرية العبدية، كما جددت الاستنجاد بمجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة.
وأوضح وزير الإعلام والثقافة والسياحة معمر الإرياني في تصريحات رسمية أمس (الأربعاء) أن حصار المديرية أدى إلى نفاد مخزونها من الأدوية والمستلزمات الطبية وتوقف المعدات في المستشفى الوحيد بالمديرية جراء نفاد مادة الديزل وانقطاع الكهرباء بشكل كامل‏.
وأشار الوزير اليمني إلى إصابة 160 مدنيا بجروح متفاوتة بينهم نساء وأطفال جراء قصف الميليشيات بمختلف أنواع الأسلحة الثقيلة والمتوسطة للقرى ومنازل المواطنين، وعجز المستشفى الوحيد بالمديرية عن تقديم الخدمات وتعذر الإخلاء لمناطق أخرى جراء الحصار‏.
وأكد الإرياني أن الميليشيات استهدفت أكثر من 500 منزل في قرى: شعب الجنع، ودرب الحبة، والنمصية والمذود، والشيب والخالفة، والملاحة، والركبة، وثمدة، والقرية، والحيد الأحمر، والجديدة، والمكنة، والحقل، وخليلة، ووادي الأقطع، والثافرة، كما استهدفت قناصة الميليشيات كل جسم متحرك في قرى الحجلة، والمذود، والنمصية.
واستغرب وزير الإعلام اليمني مما وصفه بـ«الصمت المخزي» للمجتمع الدولي والأمم المتحدة والمبعوثين الأممي والأميركي إزاء جرائم الحرب والإبادة الجماعية التي ترتكبها ميليشيا الحوثي بحق المدنيين في ‎مديرية العبدية، داعياً لممارسة الضغوط لرفع الحصار وفتح خط آمن لإجلاء الجرحى والمرضى ومرور المساعدات الغذائية والدوائية‏.
وطالب الإرياني المجتمع الدولي بإدانة واضحة لجريمة حصار الحوثيين لعشرات الآلاف من المدنيين وحرمانهم من كل وسائل الحياة بهدف تجويعهم وقتلهم باعتبارها، «جريمة حرب مكتملة الأركان وجريمة ضد الإنسانية، وبالعمل على تصنيف الميليشيا الحوثية منظمة إرهابية ومحاكمة قياداتها باعتبارهم مجرمي حرب». في السياق نفسه، وجه المندوب اليمني لدى الأمم المتحدة عبد الله السعدي رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، ومجلس الأمن الدولي استعرض فيها الانتهاكات الجسيمة التي تمارسها الميليشيات الحوثية بحق المدنيين، وبالتحديد في مديرية العبدية في محافظة مأرب.
وأشار المندوب اليمني إلى جرائم الميليشيات المتمثلة بحصارها المشدد على المديرية والذي قال إنه «يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان».
واتهم السعدي الميليشيات الانقلابية بأنها تحرم 5300 عائلة (35 ألف مدني) في العبدية من الحصول على الغذاء والماء والأدوية وحليب الأطفال منذ قرابة ثلاثة أسابيع، مما أدى إلى موت 3 مدنيين على الأقل، وقال إن نقص الغذاء والماء أجبر المدنيين على شرب مياه ملوثة، مما قد يؤدي إلى كارثة صحية في بلد لم يتعاف تماماً من تفشي «الكوليرا».
وأشار مندوب اليمن لدى الأمم المتحدة إلى أن ما لا يقل عن 9827 طفلاً في العبدية يعانون من سوء التغذية، منهم 2465 يعانون من سوء التغذية الحاد، بينما تحتاج 3451 امرأة إلى الرعاية الصحية، في الوقت الذي يحرم هذا الحصار 34 مريضاً من الوصول إلى الرعاية الصحية العاجلة، 23 منهم يعانون من الفشل الكلوي، و11 يعانون من السرطان.
وأوضح السعدي في رسالته أن منع الميليشيات الحوثية الطواقم الطبية من الوصول إلى قرى المديرية، تسبب في كارثة طبية وصحية بين المدنيين، وأن عرقلة وصول المواد الغذائية والدوائية والسماح للمنظمات الدولية والمحلية ما هو إلا استخدام من الحوثيين للمجاعة كسلاح، وهو يرقى إلى مستوى جريمة حرب، وفق تعبيره.
وبين السفير السعدي أن مديرية العبدية تعرضت لهجمات حوثية عنيفة بلغت 2523 هجوما بالمدفعية والصواريخ الباليستية والطائرات دون طيار المحملة بالمتفجرات، وهو ما أسفر عن سقوط 135 ضحية على الأقل، بينهم 31 امرأة و17 طفلاً، متهما الميليشيات بزرع الألغام الأرضية في المنطقة وحولها، بما في ذلك 4289 لغماً مضاداً للأفراد محرم دولياً وهو ما أدى إلى مقتل أو تشويه أو جرح ما مجموعه 262 مدنياً منهم ما لا يقل عن 32 امرأة و26 طفلاً.
كما لفت المندوب اليمني إلى الآثار المترتبة عن الحصار الحوثي على حرية وحركة المدنيين وحق التعليم للأطفال، ومنها اختطاف واعتقال 3278 مدنياً من العبدية والتسبب بإغلاق 18 مدرسة أمام الطلبة نتيجة الحصار الحوثي واستهدافها المستمر بالصواريخ الباليستية ومختلف أنواع الأسلحة الثقيلة بما في ذلك احتلال الحوثيين لمدرسة واستخدامها لأغراض عسكرية، وهو ما أدى إلى حرمان 8392 طالباً من حقهم في التعليم.
ودعا السعدي الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي إلى «اتخاذ إجراءات حاسمة وعاجلة لرفع الحصار عن العبدية وإنقاذ أرواح آلاف المدنيين، والسماح بتدفق المواد الغذائية والإمدادات الطبية، ووقف القتل الممنهج بالصواريخ الباليستية والطائرات دون طيار وأنواع أخرى من الأسلحة، ومحاسبة مرتكبي هذه الجرائم».


مقالات ذات صلة

مدير أمن مأرب لـ«الشرق الأوسط»: ضبطنا عشرات الخلايا الحوثية

خاص اللواء يحيى حميد مدير أمن محافظة مأرب (إدارة أمن مأرب) p-circle

مدير أمن مأرب لـ«الشرق الأوسط»: ضبطنا عشرات الخلايا الحوثية

نجحت محافظة مأرب في ترسيخ نفسها واحدة من أقل المحافظات اليمنية تسجيلاً للجريمة، وأكبرها استقراراً من الناحية الأمنية...

عبد الهادي حبتور (مأرب (اليمن))
خاص صرف المستشفى أكثر من 150 ألف نظارة طبية و342 ألف وصفة دوائية مجانية (الشرق الأوسط)

خاص مستشفى العيون في مأرب... مشروع سعودي أعاد النور إلى عيون اليمنيين

تحوّل المستشفى التخصصي لطب وجراحة العيون الممول بالكامل من السعودية ويقدم خدماته مجاناً بنسبة 100 في المائة، إلى نافذة أمل لآلاف اليمنيين من مختلف المحافظات.

عبد الهادي حبتور (مأرب)
خاص أكد المدير العام التنفيذي أن «صافر» جاهزة لاستئناف تصدير الغاز الطبيعي المسال (الشرق الأوسط)

خاص كعيتي لـ«الشرق الأوسط»: «صافر» جاهزة لاستئناف تصدير الغاز المسال

كشفت شركة «صافر» عن خطط لاستخدام غاز الميثان وقوداً للسيارات والمنازل، إلى جانب دراسة استثمار احتياطات محتملة من النفط الصخري.

عبد الهادي حبتور (مأرب )
خاص السفير الألماني لدى اليمن توماس شنايدر خلال المقابلة بفندق بلقيس بمأرب (الشرق الأوسط) p-circle

خاص شنايدر لـ«الشرق الأوسط»: مأرب تقدم نموذجاً مثالياً للتعاون الدولي في اليمن

عدَّ السفير الألماني لدى اليمن محافظة مأرب نموذجاً إيجابياً يُحتذى به في مجال التعاون بين الحكومة اليمنية وبين الدول المانحة والوكالات الأممية.

عبد الهادي حبتور (مأرب)
بروفايل سلطان العرادة... حارس الجمهورية الأخير (سبأ)

بروفايل سلطان العرادة... حارس الجمهورية الأخير

يرتبط اسم سلطان العرادة لدى مؤيديه بلقب «حارس الجمهورية الأخير»، فيما يعلّق هو على ذلك بالقول: «حراس الجمهورية الحقيقيون هم أبناء الوطن جميعاً من الشرفاء».

عبد الهادي حبتور (مأرب)

اضطرابات «هرمز» تقفز بإعادة التصدير السعودي


ميناء جازان في جنوب المملكة (واس)
ميناء جازان في جنوب المملكة (واس)
TT

اضطرابات «هرمز» تقفز بإعادة التصدير السعودي


ميناء جازان في جنوب المملكة (واس)
ميناء جازان في جنوب المملكة (واس)

امتداداً للمتانة الهيكلية التي كشفت عنها الميزانية السعودية لعام 2025، والتي قفزت فيها الإيرادات غير النفطية لتتجاوز حاجز 134.67 مليار دولار (505 مليارات ريال) من إجمالي إيرادات بقيمة 296.53 مليار دولار، برهنت البيانات التجارية لعام 2026 على مرونة استثنائية للاقتصاد السعودي في مواجهة التحديات الجيوسياسية المحيطة.

وقفز بند «إعادة التصدير» في أبريل (نيسان) الماضي إلى أعلى مستوى منذ عام 2017 ليصل إلى 4.13 مليار دولار (15.5 مليار ريال) نتيجة تحويل الشحن لموانئ البحر الأحمر وتفعيل خط «شرق غرب» تفادياً لاضطرابات مضيق هرمز.

وأسهم هذا الحراك اللوجستي أيضاً في دعم نمو الصادرات النفطية المرتفعة 12 في المائة على أساس سنوي إلى 18.56 مليار دولار (69.6 مليار ريال)؛ ما ضاعف فائض الميزان التجاري السلعي بنسبة 100.8 في المائة ليصل إلى 6.77 مليار دولار.

ويثبت هذا الترابط الدور المحوري للاستثمارات الرأسمالية التوسعية التي قادتها ميزانية 2025؛ حيث تحولت مشاريع البنية التحتية والموانئ وسلاسل الإمداد إلى صمامات أمان حقيقية.


السعودية تعلق السفر لـ3 دول أفريقية احترازاً من «إيبولا»

اتخذت السعودية احترازات إضافية للحد من المخاطر الوبائية المرتبطة بتفشي فيروس «إيبولا» (واس)
اتخذت السعودية احترازات إضافية للحد من المخاطر الوبائية المرتبطة بتفشي فيروس «إيبولا» (واس)
TT

السعودية تعلق السفر لـ3 دول أفريقية احترازاً من «إيبولا»

اتخذت السعودية احترازات إضافية للحد من المخاطر الوبائية المرتبطة بتفشي فيروس «إيبولا» (واس)
اتخذت السعودية احترازات إضافية للحد من المخاطر الوبائية المرتبطة بتفشي فيروس «إيبولا» (واس)

أعلنت السعودية، الخميس، تعليق السفر والدخول للقادمين من الكونغو وأوغندا وجنوب السودان ضمن إجراءات احترازية إضافية للحد من المخاطر الوبائية المرتبطة بتفشي فيروس «إيبولا».

جاءت هذه الخطوة بناءً على ما رفعته الجهات الصحية المختصة في السعودية من تقييم للوضع الوبائي المتعلق بالفيروس، واستمراراً للإجراءات الاحترازية المطبقة منذ يوليو (تموز) 2019، وتشديدها في مايو (أيار) الماضي على القادمين من الدول المجاورة لمناطق التفشي وفي منافذ الدخول.

وتضمن القرار تعليق سفر المواطنين للكونغو وأوغندا وجنوب السودان، وإصدار التأشيرات بجميع أنواعها والدخول إلى السعودية للقادمين منها، بمن في ذلك القادمون عبر دول أخرى ممن أقاموا في إحدى هذه الدول خلال الـ21 يوماً السابقة لوصولهم.

وأكدت هيئة الصحة العامة «وقاية» أن منظومة الرصد والاستجابة للمخاطر الصحية في السعودية تعمل بشكل مستمر واستباقي مع الجهات ذات العلاقة داخلياً وخارجياً لضمان حماية الصحة العامة للمواطنين والمقيمين والزوار، والإسهام في حماية الصحة العالمية.

كانت السعودية شدَّدت الإجراءات الاحترازية على القادمين من الدول المجاورة لمناطق التفشي، وهي: رواندا، وبوروندي، وتنزانيا، إضافةً إلى الكونغو (برازافيل)، من خلال تعزيز إجراءات الفحص في منافذ الدخول والرصد الصحي وآليات الاستجابة الصحية المبكرة.

وأفادت الهيئة المواطنين والمقيمين والزوار بأن الوضع الصحي العام مطمئن وتحت المتابعة الدقيقة، مؤكدة عدم تسجيل السعودية أي حالات مؤكدة أو مشتبه بها منذ بدء تطبيق الإجراءات الاحترازية، وأن هذه الخطوة تُعد إجراءً وقائياً احترازياً طبيعياً ويُتخذ ضمن الجهود المستمرة لحماية الصحة العامة ومنع انتقال الأمراض.

وأكدت «وقاية» استمرار متابعة المستجدات الوبائية إقليمياً ودولياً على مدى الساعة، وبالتنسيق الكامل مع الجهات المختصة داخل السعودية وخارجها، ورفع التوصيات اللازمة وفقاً لتطورات الوضع الوبائي.

وشدَّدت الهيئة على اتخاذ جميع التدابير الصحية اللازمة وفق ما تقتضيه تطورات الوضع الوبائي، بما يسهم في تعزيز الجاهزية الوقائية المتقدمة، حفاظاً على صحة وسلامة الجميع.


بيان خليجي - أميركي: سلام المنطقة يتطلّب التصدي لجميع تهديدات إيران

المشاركون في الاجتماع الوزاري المشترك بين مجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة (الخارجية السعودية)
المشاركون في الاجتماع الوزاري المشترك بين مجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة (الخارجية السعودية)
TT

بيان خليجي - أميركي: سلام المنطقة يتطلّب التصدي لجميع تهديدات إيران

المشاركون في الاجتماع الوزاري المشترك بين مجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة (الخارجية السعودية)
المشاركون في الاجتماع الوزاري المشترك بين مجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة (الخارجية السعودية)

أكَّد الاجتماع الوزاري الخليجي-الأميركي في المنامة، الخميس، أن تحقيق السلام والأمن الدائمين في الشرق الأوسط يتطلّب التصدي لجميع أشكال التهديدات الإيرانية، بما في ذلك صواريخها الباليستية، وطائراتها المُسيّرة، ودعمها للوكلاء بالمنطقة.

وأكّد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو التزام الولايات المتحدة الراسخ تجاه أمن دول مجلس التعاون، فيما جدّد نظراؤه الخليجيون التزامهم القوي بالشراكة الاستراتيجية بين الجانبين.

ورحّب الوزراء في بيان مشترك عقب الاجتماع بالتوقيع على مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران في 17 يونيو (حزيران) الحالي، منوّهين بأهمية أدوار الوساطة التي اضطلعت بها كل من باكستان، وقطر.

ونوَّهوا بضرورة الحفاظ على زخم المفاوضات ووحدتها في سبيل التوصل إلى إنهاء دائم للأعمال العدائية، وتحقيق الهدف المشترك المتمثل في منع إيران من تطوير سلاح نووي، أو حيازته بأي شكل من الأشكال.

أهمية فتح مضيق هرمز

وشدَّد الوزراء في البيان الختامي على أهمية إعادة فتح مضيق هرمز، مشيرين إلى أن حرية الملاحة غير المشروطة وغير المقيّدة، بما فيها حق المرور العابر المكفول بموجب القانون الدولي، تظلّ أمراً جوهرياً للأمن الإقليمي، والعالمي.

جانب من الاجتماع الوزاري الخليجي - الأميركي المشترك في المنامة الخميس (الخارجية السعودية)

ورفض الاجتماع فرض أي رسوم، أو ضرائب، أو محاولات لفرض السيطرة على المضيق، مرحباً بإعلان سلطنة عُمان والمنظمة البحرية الدولية بدء تنفيذ خطة إجلاء أكثر من 11 ألف بحّار عالقين في المنطقة.

وأكّد الوزراء أن أي استثمار وتجارة مع إيران مشروطة وقابلة للإلغاء، إذ تظلّ مرهونةً بالتزام إيران بمذكرة التفاهم، والاتفاق النهائي، ووقف سلوكها المزعزع للاستقرار، وتهيئة الظروف اللازمة للتعاون الاقتصادي.

التزام بسيادة سوريا ولبنان

أعرب الاجتماع الوزاري عن دعم الشعب السوري في بناء دولةٍ مستقرة، وآمنة، وشاملة، وذات سيادة، تندمج اندماجاً كاملاً في محيطها الإقليمي، مؤكداً الالتزام بسيادة سوريا، ووحدتها، وسلامة أراضيها.

وقرّر الوزراء مواصلة العمل مع الحكومة السورية، وتقديم المساعدة لها في مواجهة التحديات الرئيسة، مثل مكافحة الإرهاب، واستعادة الخدمات الأساسية، وتحسين مناخها الاستثماري، وتمكين العودة الطوعية للاجئين، والنازحين داخلياً.

وجدَّد البيان الالتزام الكامل بسيادة لبنان، وأمنه، واستقراره، ووحدة أراضيه، مرحباً بالمفاوضات الثنائية الجارية بين إسرائيل ولبنان، برعاية الولايات المتحدة، والتي تهدف إلى تهيئة الظروف اللازمة لإبرام اتفاق سلام وأمن دائمين بين البلدين، ومشدداً على أهمية الحفاظ على مسار عملية التفاوض، وألا ترتبط بأي نزاعات أخرى.

الأمير فيصل بن فرحان خلال مشاركته في الاجتماع الوزاري الخليجي - الأميركي (الخارجية السعودية)

ورحّب الوزراء بوضع نهج عملي يتيح استعادة الأمن، وبسط سلطة الدولة اللبنانية، وترسيم الحدود الدائمة، مؤكدين أن السيادة اللبنانية الكاملة لا يمكن أن تتحقق في ظل احتفاظ جماعات مسلحة غير حكومية بقدرات عسكرية خارج نطاق سلطة الدولة.

ودعا البيان الختامي إلى نزع سلاح جميع تلك الجماعات بالكامل، واستعادة احتكار الدولة اللبنانية للقوة، مع الأخذ في الاعتبار أهمية دعم القوات المسلحة اللبنانية في تحقيق هذا المسعى.

دعم إنهاء النزاع في غزة

وأكّد الوزراء دعمهم للخطة الشاملة التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء النزاع في غزة، وأقرّها قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803. ورحّب روبيو بالمشاركة التاريخية لدول الخليج في «مجلس السلام»، معرباً عن شكرهم على التزاماتهم بتعزيز جهود تحقيق الاستقرار، والتعافي، وإعادة الإعمار في القطاع.

ونوَّه الوزراء إلى أهمية نزع سلاح جميع الجماعات المسلحة غير الحكومية بما يتيح إعادة إعمار غزة، وضرورة تسليم المسؤولية إلى لجنة مدنية فلسطينية تكنوقراطية مستقلة، مشيدين بتصريح الرئيس ترمب عن معارضة الولايات المتحدة لضمّ الضفة الغربية.

كما شدَّدوا على أن إحراز تقدم في إعادة تطوير غزة وفي إصلاحات السلطة الفلسطينية من شأنه أن يهيّئ الظروف المُفضية إلى مسارٍ موثوق لحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير، وإقامة دولته، مؤكدين أنه لن يُجبَر أحد على مغادرة غزة، وأن من يرغب في المغادرة سيكون له مطلق الحرية في العودة.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أكد التزام بلاده الراسخ تجاه أمن دول الخليج (مجلس التعاون)

إدانة الهجمات ضد الخليج

وأدان الوزراء الهجمات التي تشنّها الجماعات الموالية لإيران في العراق ضد دول الخليج، بما في ذلك بالطائرات المُسيّرة التي ألحقت أضراراً بالمنشآت المدنية، والبنى التحتية الحيوية، وأمن الطاقة، مجددين دعمهم لجهود الحكومة العراقية الجديدة لحصر السلاح بيد الدولة، ومنع الجماعات المسلحة غير الحكومية من استخدام أراضي العراق لتهديد دول الجوار.

كما أكّدوا مجدداً احترامهم لسيادة دولة الكويت، وسلامة أراضيها، بما يتفق مع القانون الدولي، وقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة، بما فيها القرار رقم 833، مشددين أيضاً على سيادتها على مياهها الإقليمية، ودعوا الحكومة العراقية إلى الوفاء بالتزاماتها الثنائية، والدولية.

ولفت البيان إلى أهمية أن تتخذ الحكومة العراقية جميع التدابير اللازمة لضمان أمن وسلامة جميع البعثات الدبلوماسية في العراق، وحمايتها من أي تهديداتٍ، أو هجمات، بما يتّسق مع التزامات بغداد الدولية ذات الصلة.