غارات للتحالف تطيح 100 مقاتل حوثي في العبدية خلال يوم واحد

تدمير زورقين مفخخين جنوب البحر الأحمر... وحقوقيون يحذّرون من كارثة جنوب مأرب

مقاتلات التحالف لدعم الشرعية في اليمن (أ.ف.ب)
مقاتلات التحالف لدعم الشرعية في اليمن (أ.ف.ب)
TT

غارات للتحالف تطيح 100 مقاتل حوثي في العبدية خلال يوم واحد

مقاتلات التحالف لدعم الشرعية في اليمن (أ.ف.ب)
مقاتلات التحالف لدعم الشرعية في اليمن (أ.ف.ب)

أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن أمس (الأربعاء) تنفيذ 19 استهدافاً نوعياً لحماية المدنيين في العبدية خلال أربع وعشرين ساعة. وكشف التحالف في بيان له أمس عن تدمير 12 آلية، وخسائر بشرية تجاوزت 108عناصر إرهابية، وأكد التحالف التزامه بدعم الجيش الوطني اليمني وحماية المواطنين اليمنيين من بطش الميليشيات.
وكان التحالف أعلن أول من أمس (الثلاثاء)، عن مقتل نحو 300 مسلح من الحوثيين خلال الساعات الـ24 الأخيرة إثر قصف جوي في منطقة العبدية جنوب محافظة مأرب، وقال التحالف: «استهدفنا تسع آليات عسكرية للميليشيات الحوثية في العبدية وخسائرها تجاوزت 134 عنصرا».
ودمرت قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن، أمس (الأربعاء)، زورقين مفخخين للميليشيات. كما أحبطت هجوما وشيكا. وقال التحالف، إن الميليشيات الحوثية تواصل انتهاك «اتفاق استوكهولم بإطلاق عمليات عدائية من الحديدة، وتواصل تهديد خطوط الملاحة والتجارة في باب المندب وجنوب البحر الأحمر.
ومع دخول الأسبوع الرابع من الحصار والقصف الذي تشنه الميليشيات الحوثية على مديرية العبدية الواقعة في جنوب محافظة مأرب اليمنية، بات أكثر من 35 ألف مدني يواجهون أعمال إبادة جماعية وسط تصاعد الأصوات الحقوقية المحذرة من الكارثة، واستنجاد الحكومة الشرعية بالأمم المتحدة ومجلس الأمن للمرة الثانية.
وفي هذا السياق كشفت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات، عن تسجيل 2451 جريمة وانتهاك وتضرر بشري ومادي تعرض لها السكان المدنيون والممتلكات العامة والخاصة في المديرية المحاصرة خلال الفترة من 23 سبتمبر (أيلول) المنصرم وحتى 13 أكتوبر (تشرين الأول) الجاري.
وذكرت الشبكة في تقرير وزعته على وسائل الإعلام أن أكثر من 35 ألف نسمة، بمديرية العبدية يعانون من حصار خانق تفرضه ميليشيا الحوثي الانقلابية، وأن المديرية تشهد مأساة إنسانية ومعيشية، وتعاني من فقدان العديد من الخدمات الطبية، وتدهور الحالة الإنسانية المعيشية.
وأوضح التقرير أن قصف الميليشيا الحوثية العشوائي للمناطق الآهلة بالسكان بمديرية العبدية، بالصواريخ الباليستية والطيران المسير، وكذلك مدافع الهاون والهاوتزر وقذائف الدبابات، والأسلحة الثقيلة والمتوسطة، أدى إلى مقتل 9 مدنيين بينهم نساء وأطفال، بالإضافة إلى إصابة 123 مدنياً بينهم 38 امرأة و15 طفلاً، بجروح مختلفة في الجسم بين إصابات بالغة ومتوسطة وخفيفة، وتدمير وتضرر 400 منزل، كما تم إتلاف نحو 182 مزرعة تابعة للمواطنين، و6 مضخات مياه زراعية، وتضرر أكثر من 320 مركبة، و6 سيارات إسعاف.
وطبقا للتقرير الذي أشار إلى أن المديرية باتت تعاني عجزاً ونقصاً كبيراً في جميع المتطلبات الأساسية وفي مقدمها الغذاء والدواء، وذلك جراء حصار الميليشيا الخانق عليها، أفادت الشبكة بأن الميليشيات شنت اعتقالات واسعة في أوساط من ينتمون إلى المديرية العبدية حيث شملت أكثر من 980 حالة اعتقال وإخفاء قسري منذ مطلع العام 2017 لا يزال أغلبهم في سجون الميليشيا.
وقدر التقرير أن ما لا يقل عن 9827 طفلاً في العبدية يعانون من سوء التغذية، منهم 2465 يعانون من سوء التغذية الحاد، بينما تحتاج 3451 امرأة إلى الرعاية الصحية، في الوقت الذي يحرم الحصار الحوثي 407 حالات مرضية مزمنة من العلاج.
وبحسب الشبكة الحقوقية فإن هذه الجرائم التي ترتكبها الميليشيا بحق سكان العبدية «ترتقي لجرائم حرب ضد الإنسانية، وتصل حد جرائم الإبادة الجماعية» وفق ما جاء في التقرير الذي دعا «كافة المنظمات الدولية والمحلية والإقليمية وكافة الناشطين والإعلاميين ووسائل الإعلام والمجتمع الدولي إلى ممارسة كافة وسائل الضغط لفك الحصار الخانق على أبناء المديرية ونزع الألغام التي قام بزرعها الحوثيون في مداخلها ومخارجها».
ودعت الشبكة الحقوقية منسقية الشؤون الإنسانية في اليمن والصليب الأحمر الدولي إلى إدانة هذا الحصار وكافة الجرائم التي تقوم بها الميليشيا بحق المدنيين، والعمل على فك الحصار المفروض وتسيير قافلة إغاثية مستعجلة لكسر الحصار المفروض وإسعاف الجرحى وإدخال المساعدات اللازمة للأسر التي باتت بلا مأوى.
في غضون ذلك جددت الحكومة اليمنية التحذير من كارثة إنسانية وشيكة جراء حصار الميليشيات لمديرية العبدية، كما جددت الاستنجاد بمجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة.
وأوضح وزير الإعلام والثقافة والسياحة معمر الإرياني في تصريحات رسمية أمس (الأربعاء) أن حصار المديرية أدى إلى نفاد مخزونها من الأدوية والمستلزمات الطبية وتوقف المعدات في المستشفى الوحيد بالمديرية جراء نفاد مادة الديزل وانقطاع الكهرباء بشكل كامل‏.
وأشار الوزير اليمني إلى إصابة 160 مدنيا بجروح متفاوتة بينهم نساء وأطفال جراء قصف الميليشيات بمختلف أنواع الأسلحة الثقيلة والمتوسطة للقرى ومنازل المواطنين، وعجز المستشفى الوحيد بالمديرية عن تقديم الخدمات وتعذر الإخلاء لمناطق أخرى جراء الحصار‏.
وأكد الإرياني أن الميليشيات استهدفت أكثر من 500 منزل في قرى: شعب الجنع، ودرب الحبة، والنمصية والمذود، والشيب والخالفة، والملاحة، والركبة، وثمدة، والقرية، والحيد الأحمر، والجديدة، والمكنة، والحقل، وخليلة، ووادي الأقطع، والثافرة، كما استهدفت قناصة الميليشيات كل جسم متحرك في قرى الحجلة، والمذود، والنمصية.
واستغرب وزير الإعلام اليمني مما وصفه بـ«الصمت المخزي» للمجتمع الدولي والأمم المتحدة والمبعوثين الأممي والأميركي إزاء جرائم الحرب والإبادة الجماعية التي ترتكبها ميليشيا الحوثي بحق المدنيين في ‎مديرية العبدية، داعياً لممارسة الضغوط لرفع الحصار وفتح خط آمن لإجلاء الجرحى والمرضى ومرور المساعدات الغذائية والدوائية‏.
وطالب الإرياني المجتمع الدولي بإدانة واضحة لجريمة حصار الحوثيين لعشرات الآلاف من المدنيين وحرمانهم من كل وسائل الحياة بهدف تجويعهم وقتلهم باعتبارها، «جريمة حرب مكتملة الأركان وجريمة ضد الإنسانية، وبالعمل على تصنيف الميليشيا الحوثية منظمة إرهابية ومحاكمة قياداتها باعتبارهم مجرمي حرب». في السياق نفسه، وجه المندوب اليمني لدى الأمم المتحدة عبد الله السعدي رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، ومجلس الأمن الدولي استعرض فيها الانتهاكات الجسيمة التي تمارسها الميليشيات الحوثية بحق المدنيين، وبالتحديد في مديرية العبدية في محافظة مأرب.
وأشار المندوب اليمني إلى جرائم الميليشيات المتمثلة بحصارها المشدد على المديرية والذي قال إنه «يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان».
واتهم السعدي الميليشيات الانقلابية بأنها تحرم 5300 عائلة (35 ألف مدني) في العبدية من الحصول على الغذاء والماء والأدوية وحليب الأطفال منذ قرابة ثلاثة أسابيع، مما أدى إلى موت 3 مدنيين على الأقل، وقال إن نقص الغذاء والماء أجبر المدنيين على شرب مياه ملوثة، مما قد يؤدي إلى كارثة صحية في بلد لم يتعاف تماماً من تفشي «الكوليرا».
وأشار مندوب اليمن لدى الأمم المتحدة إلى أن ما لا يقل عن 9827 طفلاً في العبدية يعانون من سوء التغذية، منهم 2465 يعانون من سوء التغذية الحاد، بينما تحتاج 3451 امرأة إلى الرعاية الصحية، في الوقت الذي يحرم هذا الحصار 34 مريضاً من الوصول إلى الرعاية الصحية العاجلة، 23 منهم يعانون من الفشل الكلوي، و11 يعانون من السرطان.
وأوضح السعدي في رسالته أن منع الميليشيات الحوثية الطواقم الطبية من الوصول إلى قرى المديرية، تسبب في كارثة طبية وصحية بين المدنيين، وأن عرقلة وصول المواد الغذائية والدوائية والسماح للمنظمات الدولية والمحلية ما هو إلا استخدام من الحوثيين للمجاعة كسلاح، وهو يرقى إلى مستوى جريمة حرب، وفق تعبيره.
وبين السفير السعدي أن مديرية العبدية تعرضت لهجمات حوثية عنيفة بلغت 2523 هجوما بالمدفعية والصواريخ الباليستية والطائرات دون طيار المحملة بالمتفجرات، وهو ما أسفر عن سقوط 135 ضحية على الأقل، بينهم 31 امرأة و17 طفلاً، متهما الميليشيات بزرع الألغام الأرضية في المنطقة وحولها، بما في ذلك 4289 لغماً مضاداً للأفراد محرم دولياً وهو ما أدى إلى مقتل أو تشويه أو جرح ما مجموعه 262 مدنياً منهم ما لا يقل عن 32 امرأة و26 طفلاً.
كما لفت المندوب اليمني إلى الآثار المترتبة عن الحصار الحوثي على حرية وحركة المدنيين وحق التعليم للأطفال، ومنها اختطاف واعتقال 3278 مدنياً من العبدية والتسبب بإغلاق 18 مدرسة أمام الطلبة نتيجة الحصار الحوثي واستهدافها المستمر بالصواريخ الباليستية ومختلف أنواع الأسلحة الثقيلة بما في ذلك احتلال الحوثيين لمدرسة واستخدامها لأغراض عسكرية، وهو ما أدى إلى حرمان 8392 طالباً من حقهم في التعليم.
ودعا السعدي الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي إلى «اتخاذ إجراءات حاسمة وعاجلة لرفع الحصار عن العبدية وإنقاذ أرواح آلاف المدنيين، والسماح بتدفق المواد الغذائية والإمدادات الطبية، ووقف القتل الممنهج بالصواريخ الباليستية والطائرات دون طيار وأنواع أخرى من الأسلحة، ومحاسبة مرتكبي هذه الجرائم».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)

وزير الخارجية السعودي يتلقى رسالة من نظيره الروسي

الأمير فيصل بن فرحان والوزير سيرغي لافروف (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان والوزير سيرغي لافروف (الخارجية السعودية)
TT

وزير الخارجية السعودي يتلقى رسالة من نظيره الروسي

الأمير فيصل بن فرحان والوزير سيرغي لافروف (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان والوزير سيرغي لافروف (الخارجية السعودية)

تلقى الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، رسالة خطية من نظيره الروسي سيرغي لافروف، تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين، وسبل دعمها وتعزيزها في المجالات كافة.

تسلَّم الرسالة المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي، خلال استقباله بمقر الوزارة في الرياض، الأربعاء، سيرغي كوزلوف السفير الروسي لدى المملكة. وشهد الاستقبال استعراض العلاقات الثنائية بين البلدين، ومناقشة الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

المهندس وليد الخريجي لدى تسلمه الرسالة من السفير سيرغي كوزلوف (الخارجية السعودية)

من جانب آخر، استقبل نائب وزير الخارجية السعودي، بمقر الوزارة، الأربعاء، فيليب لازاريني، المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا).

واستعرض الخريجي مع لازاريني مستجدات الأوضاع في فلسطين، والجهود المبذولة لدعم الشعب الفلسطيني، كما بحثا أوجه التعاون بين السعودية ووكالة «الأونروا».

المهندس وليد الخريجي مستقبلاً فيليب لازاريني في الرياض الأربعاء (الخارجية السعودية)

إلى ذلك، استقبل المهندس وليد الخريجي، بمقر الوزارة، الأربعاء، لويك فوشون رئيس مجلس المياه العالمي، والوفد المرافق له، حيث استعرض معهم سبل تعزيز وتطوير التعاون في الموضوعات ذات الاهتمام المشترك، وناقش أبرز المستجدات الدولية حول هذا الشأن.


الرياض تستضيف «مؤتمر مبادرة القدرات البشرية» الثالث في مايو المقبل

يسلّط مؤتمر «مبادرة القدرات البشرية» الضوء على التواصل والتفكّر والابتكار (واس)
يسلّط مؤتمر «مبادرة القدرات البشرية» الضوء على التواصل والتفكّر والابتكار (واس)
TT

الرياض تستضيف «مؤتمر مبادرة القدرات البشرية» الثالث في مايو المقبل

يسلّط مؤتمر «مبادرة القدرات البشرية» الضوء على التواصل والتفكّر والابتكار (واس)
يسلّط مؤتمر «مبادرة القدرات البشرية» الضوء على التواصل والتفكّر والابتكار (واس)

ينظم برنامج «تنمية القدرات البشرية»، أحد برامج تحقيق «رؤية السعودية 2030»، النسخة الثالثة من مؤتمر «مبادرة القدرات البشرية (HCI)» تحت شعار «The Human Code»، يومي 3 و4 مايو (أيار) 2026، بمركز الملك عبد العزيز الدولي للمؤتمرات في الرياض، تحت رعاية الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس لجنة البرنامج.

ويسلّط المؤتمر الضوء على ثلاثة محاور رئيسة تشمل التواصل، والتفكّر، والابتكار، بوصفها مرتكزات لتنمية القدرات البشرية، بما يعزز جاهزيتها المستقبلية في ظل التسارع التقني.

ويستهدف هذا الحدث حضور أكثر من 15 ألف زائر من خبراء ومختصين في المجالات ذات الصلة، واستضافة نحو 250 متحدثاً محلياً وعالمياً من قادة الرأي والخبراء وصنّاع السياسات من الحكومات والقطاعين الخاص وغير الربحي ومراكز الفكر في العالم بالعاصمة الرياض؛ لمشاركة أفضل الممارسات، واستعراض قصص النجاح العالمية الملهمة.

يوسف البنيان وزير التعليم رئيس اللجنة التنفيذية للبرنامج يتحدث خلال النسخة الماضية من المؤتمر (واس)

من جانبه، أكد يوسف البنيان، وزير التعليم رئيس اللجنة التنفيذية للبرنامج، أن رعاية ولي العهد تجسّد اهتمام القيادة بتنمية القدرات البشرية لمواكبة المتغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم، وأهمية الاستثمار في الإنسان كونه الركيزة الأهم في بناء اقتصاد تنافسي، ومجتمع معرفي قادر على مواصلة النمو والازدهار.

وأشار البنيان إلى أن النسخة الثالثة من المؤتمر تُعدّ امتداداً للنجاحات التي تحققت في النسختين السابقتين، وتعكس اهتمام المملكة بالاستثمار في الإنسان، وتسخير الجهود، وإثراء الحوار العالمي، بما يسهم في تنمية القدرات البشرية تحقيقاً لمستهدفات «رؤية السعودية 2030».

وفي خطوة نوعية تعكس عمق الشراكة الاستراتيجية بين السعودية وبريطانيا، يستضيف المؤتمر بريطانيا بوصفها ضيفة شرف، مما يؤكد جهود تعزيز التعاون في مجالات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ويُرسِّخ الشراكة القائمة على تبادل الخبرات وتنمية القدرات.

شهدت النسختان الماضيتان من المؤتمر حضور 23 ألف زائر ومشاركة 550 متحدثاً محلياً وعالمياً (واس)

بدوره، قال الدكتور ماجد القصبي، وزير التجارة عضو لجنة البرنامج رئيس اللجنة الاقتصادية والاجتماعية بمجلس الشراكة الاستراتيجي السعودي - البريطاني: «تعد الاستضافة امتداداً للتعاون الاستراتيجي الذي تحقق في النسخة السابقة من المؤتمر، التي شهدت تدشين أعمال مبادرة (مهارات المستقبل)؛ بهدف تعزيز الشراكات الاستراتيجية بين البلدين بمجالات التنمية الاقتصادية، والتعليم والتدريب».

ولفت القصبي إلى أن استضافة بريطانيا «تؤكد أيضاً أهمية نقل الخبرات وتبادل المعرفة النوعية لتنمية القدرات البشرية في المجالات الواعدة، بما يعزز تنافسية السعودية عالمياً».

ويأتي المؤتمر استمراراً للنجاحات التي حققها خلال العامين الماضيين، حيث شهد حضور أكثر من 23 ألف زائر، ومشاركة ما يزيد على 550 متحدثاً محلياً وعالمياً، إضافةً إلى الإعلان عن 156 إطلاقاً واتفاقية مع جهات محلية ودولية.


وزير الصحة السعودي لـ«الشرق الأوسط»: نتعامل مع المخاطر الصحية بشكل استباقي لدرئها

أصدر مجلس الوزراء السعودي قرارين سابقين حول الأسبستوس (منظمة الصحة العالمية)
أصدر مجلس الوزراء السعودي قرارين سابقين حول الأسبستوس (منظمة الصحة العالمية)
TT

وزير الصحة السعودي لـ«الشرق الأوسط»: نتعامل مع المخاطر الصحية بشكل استباقي لدرئها

أصدر مجلس الوزراء السعودي قرارين سابقين حول الأسبستوس (منظمة الصحة العالمية)
أصدر مجلس الوزراء السعودي قرارين سابقين حول الأسبستوس (منظمة الصحة العالمية)

وافق مجلس الوزراء السعودي، في جلسته التي عقدها الثلاثاء، برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، على تشكيل لجنة دائمة تُعنى بكل ما يتصل بمادة «الأسبستوس» ومتابعة حظرها، في تطوّر جديد على صعيد الصحة العامة والسياسات التنظيمية، قبل أن يؤكّد لـ«الشرق الأوسط» فهد الجلاجل وزير الصحة السعودي، أن بلاده تتعامل مع المخاطر الصحية بشكل استباقي عبر سياسات واستراتيجيات واضحة، وتعمل على درئها.

وأضاف الجلاجل أن «أي خطر نرصده على المواطنين، فإن الحكومة تعمل على إيجاد الأدوات اللازمة لدرئه، والاستمرار في زيادة جودة الحياة»، مضيفاً أن ذلك يأتي عقب إعلانات سابقة تضمّنت الإعلان عن سياسة مكافحة الغرق، وسياسة استراتيجية المخدرات، وغيرها، وفقاً لحديثه.

كانت الجهود السعودية لمكافحة مادة «الأسبستوس» قد بدأت منذ وقت مبكّر، ولم يكن قرار إنشاء لجنة المتابعة مفاجئاً، إذ سبق أن أصدر مجلس الوزراء السعودي قرارين، حملا الرقمين 1419 و1422، ويقضيان بوقف استخدام «الأسبستوس»، ومنع وضعه في المواصفات، ومنع استيراده وتصديره وتصنيعه، إلى جانب استبدال مادة «الأسبستوس» الموجودة في المباني وشبكات المياه والتخلص منها، واستمرار الدراسات اللازمة حول هذه المادة لخطورتها صحياً وبيئياً.

وحسب مصادر علمية عديدة، يعد «الأسبستوس» مجموعة ألياف معدنية كانت لها، ولا تزال، استخدامات تجارية واسعة النطاق، يمكن أن تُسبب الوفاة، كما أنها يمكن أن تُصيب العمال وغيرهم من الأشخاص الذين يتعرضون لهذه الألياف.

كما يُطلق مصطلح «الأسبستوس» على مجموعة معادن ليفية تتكون طبيعيّاً ولها فائدة تجارية؛ نظراً لمقاومتها غير العادية لقوة الشد، ورداءة توصيلها للحرارة، ومقاومتها النسبية لهجمات المواد الكيميائية عليها.

وحسب منظمة الصحة العالمية، تُستخدم مادة «الأسبستوس» لأغراض العزل داخل المباني، وفي تشكيلة مكونات عدد من المنتجات، مثل ألواح التسقيف، وأنابيب الإمداد بالمياه، وبطانيات إطفاء الحرائق، ومواد الحشو البلاستيكية، والعبوات الطبية، فضلاً عن استخدامها في قوابض السيارات وبطانات مكابح السيارات ومنصاتها.

وهناك 6 أشكال رئيسية من «الأسبستوس»، ومن أكثرها استخداماً حالياً الكريسوتيل (الأسبستوس الأبيض)، ووفق تقييم أجرته منظمة الصحة العالمية، تُسبب جميع أشكال «الأسبستوس» أنواعاً من السرطان، ويُسبب «الأسبستوس» أيضاً أمراضاً تنفسية مزمنة، كما يستخدم «الأسبستوس» في مواد البناء؛ لذلك فإن كل شخص يشارك في بناء المباني التي استُخدم فيها «الأسبستوس» وصيانتها وهدمها معرَّض للخطر، حتى بعد سنوات أو عقود كثيرة من وضع «الأسبستوس».

وأجرت منظمة الصحة العالمية تقييماً لجميع أشكال «الأسبستوس» الستة الرئيسية، وخلصت إلى أنها تُسبب السرطان للبشر، ويسبب التعرض لـ«الأسبستوس»، بما في ذلك الكريسوتيل، سرطان الرئة والحنجرة والمبيض وورم المتوسطة (سرطان البطانات الجنبية والبريتونية)، وهناك أيضاً أدلة علمية واضحة تُظهر أن «الأسبستوس» يُسبب أمراض الجهاز التنفسي المزمنة مثل الأسبست (تليف الرئتين) وغيره من الآثار الضارة للرئتين.

ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، يتعرّض نحو 125 مليون شخص في جميع أنحاء العالم لـ«الأسبستوس» في أماكن عملهم حالياً، كما أشارت تقديرات المنظمة إلى أن أكثر من 107 آلاف شخص يقضون نحبهم كل عام بسبب سرطان الرئة وورم المتوسطة وداء مادة «الأسبستوس» نتيجة التعرض لتلك المادة في أماكن عملهم.

وحسب المنظمة، فإن هناك أكثر من 200 ألف حالة وفاة في العالم كل عام بسبب «الأسبستوس»، إلى جانب عبء كبير من اعتلال الصحة، وبيّنت تقديرات للمنظمة أيضاً، أن مادة «الأسبستوس» تقف وراء ثلث الوفيات الناجمة عن أنواع السرطان التي تحدث جرّاء التعرض لعوامل مسرطنة في مكان العمل، وإلى إمكانية عزو آلاف من الوفيات التي تحدث كل عام إلى حالات التعرض لـ«الأسبستوس» في البيت.

وحتى عام 2024، وصل عدد الدول التي حظرت استخدام «الأسبستوس» إلى 50 دولة، بينما تستمر حالة عدم اليقين لدى دول أخرى في ظل غياب بيانات دقيقة وكافية.