زوجان أميركيان متهمان بمحاولة بيع أسرار نووية لدولة أجنبية

جوناثان توبي وزوجته ديانا يرتديان زي السجناء البرتقالي (أ.ب)
جوناثان توبي وزوجته ديانا يرتديان زي السجناء البرتقالي (أ.ب)
TT

زوجان أميركيان متهمان بمحاولة بيع أسرار نووية لدولة أجنبية

جوناثان توبي وزوجته ديانا يرتديان زي السجناء البرتقالي (أ.ب)
جوناثان توبي وزوجته ديانا يرتديان زي السجناء البرتقالي (أ.ب)

مثل زوجان أميركيان أمس (الثلاثاء) أمام قاضٍ فيدرالي في ولاية فرجينيا الغربية بعد يومين على توقيفهما بتهمة محاولة بيع أسرار عسكرية نووية إلى دولة أجنبية، في جلسة استغرقت وقتاً قصيراً ولم توفّر إجابات على الأسئلة الكثيرة التي ما زالت تلفّ هذه القضية الغامضة، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.
وأُحضر جوناثان توبي، وهو مهندس بحري يبلغ من العمر 42 عاماً، وزوجته ديانا، وهي معلمة تبلغ من العمر 45 عاماً، مكبّلي اليدين ويرتديان زي السجناء البرتقالي إلى قاعة المحكمة ومثُلا بشكل منفصل أمام القاضي.
وخلال الجلسة، اطّلع القاضي على مستندات مالية أعلن على إثرها أنّ للمّتهمين الحقّ بتوكيل محامٍ تدفع الدولة بدل أتعابه، ما يعني أنّ حالتهما المادية سيّئة، وهو ما قد يفسّر لماذا حاولا بيع أسرار تتعلق بغواصات أميركية تعمل بالدفع النووية إلى دولة أجنبية لا يزال اسمها لغزاً.

واكتفت وثائق المحكمة بالإشارة إلى أنّ هذه الدولة هي حليف للولايات المتحدة، لأنّها تعاونت مع المحققين الأميركيين، وأنّ سكّانها لا يتحدثون الإنجليزية.
وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، اندلعت بسبب الغواصات الأميركية أزمة دبلوماسية غير مسبوقة بين واشنطن وباريس إثر انضواء أستراليا في شراكة استراتيجية مع الولايات المتحدة وبريطانيا كان من أولى ثماره إلغاؤها عقداً ضخماً كانت قد أبرمته مع فرنسا لشراء غواصات تقليدية والاستعاضة عنها بغواصات أميركية تعمل بالدفع النووي.
ووفقاً للدعوى المرفوعة ضدّ الزوجين، فإنّ توبي كان يعمل منذ 2012 في مجال تصميم مفاعلات للغواصات العاملة بالدفع النووي من فئة فرجينيا، أحدث جيل من الغواصات الهجومية في الأسطول الأميركي.
وفي أبريل (نيسان) 2020، أرسل هذا المهندس إلى دولة ثالثة طرداً يحتوي على عيّنة من الوثائق ورسالة تتضمّن إرشادات بشأن كيفية التواصل معه.
وقال المهندس في رسالته: «أعتذر عن هذه الترجمة السيئة إلى لغتكم»، واعداً بتقديم «معلومات ذات قيمة كبيرة».
وفي ديسمبر (كانون الأول) 2020 وصل الطرد إلى ملحق الشرطة الفيدرالية الأميركية في ذلك البلد، وفقاً للشكوى التي لم تحدّد كيفية حصول هذا الأمر.
وعلى الإثر، أقام محقّق من مكتب التحقيقات الفيدرالي اتصالاً مع توبي، متظاهراً بأنّه ممثّل لهذا البلد الذي تعاون إلى حدّ بعيد مع السلطات الأميركية لدرجة أنّه وضع علماً على سفارته في واشنطن من أجل كسب ثقة المهندس.
وبواسطة قناة الاتصال هذه، أرسل المهندس مراراً بين يونيو (حزيران) وأغسطس (آب) إلى من ظنّه ممثّل الدولة الأجنبية معلومات سريّة من البحرية، تلقّى مقابلها دفعات بعملة مشفرة قيمتها 100 ألف دولار.
وكان الزوجان يخزّنان هذه المعلومات السريّة في شرائح ذاكرة مشفّرة، ويسلّمانها لزبونهما المفترض من دون أي لقاء مباشر معه، إذ كانا يتركانها في مكان يتم الاتفاق عليه مسبقاً بين الطرفين ويخفيانها في شطيرة أو علبة علكة أو مغلّف لضمادة جروح.
وفي رسالته، قال المهندس لزبونه المفترض إنّه يأمل أن يلتقيه يوماً ما «في مقهى حول زجاجة نبيذ».
وتوبي وزوجته والدان لأطفال قاصرين وقد أوقفهما مكتب التحقيقات الفيدرالي السبت وتصل عقوبة الجرائم المنسوبة لها إلى السجن المؤبّد.



من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
TT

من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)

كشف رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن جيفري إبستين كان، على الأرجح، جاسوساً روسياً، معلناً فتح تحقيق رسمي في القضية.

وكان توسك قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن نشر ملفات تتعلق بإبستين، المُدان بجرائم جنسية، الذي تُوفي في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره توجيه مزيد من التهم إليه، يشير إلى أن جرائمه الجنسية كانت «مُدبّرة بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية»، وذلك حسب ما نقلته مجلة «نيوزويك».

وقال توسك، يوم الثلاثاء: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة، المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال، قد جرى تدبيرها بالتعاون مع أجهزة المخابرات الروسية».

ورغم أن توسك لم يقدم أدلة إضافية تدعم هذا الادعاء، فإنه أكد أن السلطات البولندية ستجري تحقيقاً لتحديد ما إذا كان لهذه القضية أي تأثير على بولندا.

وثيقة ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية تُظهر العديد من الأشخاص الذين تولوا الشؤون المالية للمدان الراحل أو كانوا مقربين منه (أ.ب)

وفي السياق نفسه، أثار آخرون أيضاً صلات محتملة بين إبستين وروسيا، وذلك في أعقاب نشر وزارة العدل الأميركية مؤخراً آلاف الملفات، التي أظهرت أن إبستين كان كثيراً ما يشير إلى نساء روسيات وعلاقات أخرى في موسكو. غير أن الكرملين نفى هذه المزاعم، إذ قال المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف يوم الخميس: «أود أن أمزح بشأن هذه الروايات، لكن دعونا لا نضيع وقتنا».

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أصدرت أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق المتعلقة بإبستين، بعد توقيع الرئيس دونالد ترمب، في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، على قانون شفافية ملفات إبستين، وذلك استجابةً لمطالبات شعبية بزيادة الشفافية في هذه القضية.

ويلزم هذا القانون وزارة العدل بنشر «جميع السجلات والوثائق والمراسلات ومواد التحقيق غير المصنفة» التي تحتفظ بها الوزارة والمتعلقة بإبستين وشركائه.

وقد أدى نشر هذه الملفات إلى إخضاع عدد من الشخصيات البارزة لتدقيق واسع، من بينهم إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، وبيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، وكلاهما ورد اسمه في الوثائق، مع التأكيد على أن مجرد الظهور في الملفات لا يُعد دليلاً على ارتكاب أي مخالفة.

وفي تصريح لاحق، كرر توسك تحذيراته قائلاً: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال قد تم تدبيرها بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية. ولا داعي لأن أؤكد لكم مدى خطورة هذا الاحتمال المتزايد، الذي يُرجّح تورط أجهزة المخابرات الروسية في تدبير هذه العملية، على أمن الدولة البولندية».

وأضاف: «هذا يعني ببساطة أنهم يمتلكون مواد مُحرجة ضد العديد من القادة الذين ما زالوا في مواقعهم حتى اليوم».

يأتي هذا التدخل في أعقاب تقارير أفادت بظهور اسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر من ألف مرة في أحدث الملفات المنشورة، حيث أشارت هذه الوثائق إلى فتيات روسيات، كما ألمحت إلى لقاء محتمل بين إبستين وبوتين.

وجاء في إحدى رسائل البريد الإلكتروني، التي أرسلها شخص مجهول الهوية إلى إبستين في سبتمبر (أيلول) 2011: «تحدثتُ مع إيغور. قال إنك أخبرته خلال زيارتك الأخيرة إلى بالم بيتش بأن لديك موعداً مع بوتين في 16 سبتمبر، وأنه يمكنه حجز تذكرته إلى روسيا للوصول قبل بضعة أيام...».

كما تُظهر رسالة بريد إلكتروني أخرى أن إبستين عرض التعريف بامرأة روسية تبلغ من العمر 26 عاماً تُدعى إيرينا على حساب يُعرف باسم «الدوق»، ويُعتقد أنه يعود إلى الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن-ويندسور، وذلك في عام 2010، بعد أن قضى إبستين عقوبة سجن لمدة 13 شهراً بتهمة استدراج قاصر.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2010، راسل إبستين، بيتر ماندلسون، الذي كان آنذاك عضواً بارزاً في الحكومة البريطانية، قائلاً: «ليس لدي تأشيرة دخول إلى روسيا، واليوم عطلة رسمية في باريس... هل لديك أي فكرة عن كيفية الحصول على واحدة؟».

وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)

وفي يوليو (تموز) 2015، بعث إبستين برسالة إلكترونية إلى ثوربيورن ياغلاند، رئيس الوزراء النرويجي السابق، جاء فيها: «ما زلت أرغب في مقابلة بوتين والتحدث عن الاقتصاد، وسأكون ممتناً حقاً لمساعدتك».

وفي تصريح سابق، قال كريستوفر ستيل، الرئيس السابق لقسم روسيا في جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، إنه «من المرجح جداً» أن يكون إبستين قد تلقى أموالاً من موسكو لجمع معلومات مُحرجة تُستخدم في الابتزاز ولأغراض سياسية أخرى، مشيراً إلى أن «معظم أمواله الاستثمارية» ربما تكون قد جاءت «من الاتحاد السوفياتي».


ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخميس إلى إبرام «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا، وذلك بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» آخر معاهدة للحد من الأسلحة النووية بين البلدين.

وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «بدلاً من تمديد معاهدة نيو ستارت، ينبغي أن نطلب من خبرائنا النوويين العمل على معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة يمكنها أن تدوم في المستقبل».

وانتهت مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» الخميس، ما يشكّل نقطة تحوّل رئيسية في تاريخ الحدّ من التسلح منذ الحرب الباردة، ويثير مخاوف من انتشار الأسلحة النووية.


«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
TT

«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)

أعلنت الولايات المتحدة، الخميس، أنها اتفقت مع روسيا على استئناف حوار عسكري رفيع المستوى، وذلك بعد ساعات من انتهاء صلاحية المعاهدة الأخيرة التي فرضت قيوداً على الترسانة النووية للبلدين.

وقالت «القيادة الأوروبية» للجيش الأميركي، في بيان، إن «الحفاظ على الحوار بين الجيوش عامل مهم في الاستقرار والسلام العالميين، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا من خلال القوة، ويوفر وسيلة لزيادة الشفافية وخفض التصعيد»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت أن الاتفاق على استئناف الحوار العسكري جاء بعد تحقيق «تقدم مثمر وبنّاء» في محادثات السلام الأوكرانية في أبوظبي، التي أوفد إليها الرئيسُ الأميركي، دونالد ترمب، مبعوثَه الخاص، ستيف ويتكوف، وصهرَه جاريد كوشنر.