ديماراي غراي... من مقاعد البدلاء في ليستر إلى جناح أساسي في إيفرتون

اللاعب في طريقه لإثبات أنه أفضل صفقة في الدوري الإنجليزي هذا الموسم

غراي بعد أن ختم ثلاثية إيفرتون في شباك بيرنلي (غيتي)
غراي بعد أن ختم ثلاثية إيفرتون في شباك بيرنلي (غيتي)
TT

ديماراي غراي... من مقاعد البدلاء في ليستر إلى جناح أساسي في إيفرتون

غراي بعد أن ختم ثلاثية إيفرتون في شباك بيرنلي (غيتي)
غراي بعد أن ختم ثلاثية إيفرتون في شباك بيرنلي (غيتي)

عاد ديماراي غراي إلى الدوري الإنجليزي الممتاز في صفقة أحدثت ضجة كبيرة عند انضمامه إلى إيفرتون خلال الصيف الحالي. وبعد سنوات من الركود في ليستر سيتي، أصبح غراي مستعداً لإثبات القدرات والإمكانات الكبيرة التي أظهرها عندما كان يلعب بقميص برمنغهام. ويقدم اللاعب مستويات استثنائية في الفترة الحالية وسجل 3 أهداف في 4 مباريات بالدوري الإنجليزي الممتاز. وفي الوقت الحالي، ربما لا يحتاج غراي دافعاً إضافياً للاستمرار في تقديم نفس المستويات الرائعة التي يقدمها منذ انضمامه لإيفرتون قادماً من باير ليفركوزن مقابل 1.7 مليون جنيه إسترليني.
لقد رشحت غراي ليكون أحد أفضل الصفقات في فترة الانتقالات الصيفية الأخيرة، وأنا سعيد للغاية لأنه أثبت أنني كنت على صواب. وبالنظر إلى المبالغ المالية الهائلة التي أنفقها إيفرتون على مدار العقد الماضي، فإن التعاقد مع لاعب بهذه القدرات الهائلة مقابل هذا المبلغ الزهيد هو أمر مثير للإعجاب، وقد أضاف اللاعب الشاب كثيراً للفريق وترك بصمة كبيرة، سواء بأهدافه أو بتحركاته الخطيرة على الأطراف. لقد كان المدير الفني لإيفرتون، رافائيل بينيتز، ذكياً للغاية فيما يتعلق بمساعدة اللاعبين الموجودين لديه بالفعل على تقديم أفضل ما لديهم داخل المستطيل الأخضر من خلال التعاقد مع لاعبين قادرين على تقديم الدعم الهجومي اللازم للمهاجم دومينيك كالفيرت لوين، فبالإضافة إلى غراي، تعاقد النادي مع الجناح المميز أندروس تاونسند في صفقة انتقال حر، وأظهر اللاعب للجميع أنه قادر على خلق فرص تهديفية خطيرة لكالفيرت لوين.
من الواضح للجميع أن غراي يمتلك كل القدرات والإمكانات التي تجعله جناحاً من الطراز العالمي، فهو لاعب قوي ومهاري ويمكنه تسجيل الأهداف، ناهيك عن قدرته على اللعب بكلتا القدمين، وهو الأمر الذي لفت انتباه وإعجاب جميع جمهور وعشاق إيفرتون. من الرائع دائماً أن ترى لاعباً من أكاديمية الناشئين بناديك وهو يتألق في صفوف الفريق الأول. وبصفتي مشجعاً لنادي برمنغهام، كان لدينا من قبل جاك بوتلاند وناثان ريدموند، كما كان غراي هو اللاعب التالي الذي يتم تصعيده للفريق الأول. لقد جذب غراي في سنوات مراهقته أنظار الجميع بمهارته الفذة وإمكاناته الهائلة بالنسبة للاعب في مثل هذه السن الصغيرة، لكن، كما هو الحال دائماً مع اللاعبين الصغار الذي يمتلكون قدرات كبيرة، فإن أصعب شيء هو مواصلة العمل بقوة وتقديم مستويات ثابتة على مدار فترات طويلة.
لقد قرر غراي الانضمام إلى ليستر سيتي، لأنه كان متفائلاً بشأن قدرته على أن يصبح لاعباً أساسياً في صفوف الفريق. لقد شعرت بالإحباط عندما رحل عن برمنغهام، لكنك تريد دائماً أن يستمر لاعبيك في التقدم، وقد نجح غراي في تقديم مستويات تتناسب مع بدايته الواعدة. ولسوء الحظ، لم يتمكن غراي من حجز مكان في التشكيلة الأساسية لليستر سيتي، لكنه على أي حال يمكنه التفاخر بأنه حصل على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز مع الفريق. لقد شارك بديلاً 80 مرة خلال السنوات الخمس التي لعبها مع ليستر سيتي، ولم يشارك أساسياً إلا في 53 مباراة فقط.
قد يكون الجلوس على مقاعد البدلاء أمراً محبطاً لأي لاعب، لأنه لا يوجد لاعب يريد أن يكون بديلاً أو يلعب دوراً محدوداً مع الفريق. وقد يجعل ذلك اللاعب يشارك في التدريبات وهو يعتقد أن ما يقوم به ليس مهماً لأن النتيجة ستكون واحدة في جميع الأحوال وهي الجلوس على مقاعد البدلاء. وبالتالي يدخل اللاعب في حلقة مفرغة معتقداً أنه لا يمكنه تغيير وضعه في الفريق مهما فعل في التدريبات، وهو الأمر الذي لا يحتاج إليه أي لاعب يسعى للتطور.
ومن المهم للغاية أن يتمكن اللاعب من كسر هذه الحلقة المفرغة. لقد استفاد جيسي لينغارد، على سبيل المثال، من فترة إعارته إلى وستهام، كما أعاد غراي تنشيط نفسه في إيفرتون بعد فترة في الخارج لكسر حالة الملل والركود التي عانى منها مع ليستر سيتي. قد يرى البعض أن الفترة التي لعبها في الدوري الألماني الممتاز لم تكن ناجحة، لكنها قد تكون جزءاً من خطة أكبر للعب مزيد من الدقائق، واستعادة الثقة والعودة إلى الدوري الإنجليزي الممتاز.
وسيحصل غراي على دفعة كبيرة للغاية وسيتعلم كثيراً من خلال اللعب تحت قيادة مدير فني يحظى باحترام كبير مثل رافائيل بينيتز. من المؤكد أن اللاعب أصيب بإحباط كبير بسبب عدم مشاركته أساسياً، لكن سيكون حافزه أكبر بكثير الآن وهو يعلم أنه يحظى بدعم كبير وثقة هائلة من المدير الفني الإسباني المخضرم الذي سبق له الفوز بلقب دوري أبطال أوروبا. لقد أظهر بينيتز أنه يثق تماماً في غراي، وقد كافأه اللاعب على هذه الثقة بالفعل من خلال المستويات الرائعة التي قدمها حتى الآن.
وعلى المستوى الاحترافي، فإن الفرق بين أن تكون لاعباً جيداً جداً وأن تكون لاعباً استثنائياً هو الثقة، ومن الواضح أن غراي قد اكتسب هذه الثقة عندما سجل هدفاً في بداية مسيرته مع إيفرتون هذا الموسم. صحيح أن لمسته الأولى أمام ليدز يونايتد لم تكن جيدة، لكنه أثبت أنه قادر على استغلال أنصاف الفرص. وبمجرد أن وصلت إليه الكرة أمام بيرنلي كان من السهل أن ينتابك شعور بأنه سيسجل، بسبب الطريقة التي يلعب ويتحرك بها. إن أي لاعب يمتلك الثقة في قدراته وإمكاناته يلعب بهدوء ويتحكم في الكرة بسهولة، وهو الأمر الذي يمكننا جميعاً رؤيته مع غراي في الوقت الحالي.
ومن الواضح أن هذه الثقة الكبيرة قد تساعد غراي على الانضمام للمنتخب الإنجليزي قبل نهاية الموسم الحالي، إذا استمر في تقديم هذه المستويات العالية. ويحب المدير الفني للمنتخب الإنجليزي الأول، غاريث ساوثغيت، اللاعبين الذي شاركوا مع المنتخب الإنجليزي في الفئات العمرية الأقل لأنهم يعرفون النظام جيداً. وإذا كنت تلعب بشكل جيد مع ناديك، فسوف يمنحك ساوثغيت الفرصة بكل تأكيد.
لقد أظهر غراي أنه قادر على اللعب في أكثر من مركز عندما لعب في مساحات ضيقة بسبب غياب دومينيك كالفرت لوين، وهو ما يعني أنه لم تكن هناك حاجة كبيرة للكرات العرضية داخل منطقة الجزاء في ظل مشاركة ريتشارليسون في مركز المهاجم الصريح. ومن الواضح أن ساوثغيت يحب اللاعبين الذين لديهم مرونة تكتيكية ويمكنهم اللعب في أكثر من مركز، وقد رأينا أمام أندورا كيف كان المنتخب الإنجليزي يلعب بمرونة كبيرة وتغيير في المراكز، وهو أمر جيد لغراي بكل تأكيد.
لقد بدأ كل شيء في برمنغهام بالنسبة لغراي، ومن المؤكد أن أداءه حتى الآن خطوة أخرى في رحلة تسير في الاتجاه الصحيح بعد بضع عقبات في الطريق. الثقة هي أهم شيء بالنسبة لغراي في الوقت الحالي، كما أن استمرار تقديمه أداء جيداً سيجعله يشعر بثقة أكبر، لكي يثبت أنه أفضل صفقة في هذا الموسم.


مقالات ذات صلة


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».