عقدان على 11 سبتمبر... عودة إلى نقطة البداية

برجا مركز التجارة في نيويورك بعد اصطدام الطائرتين المخطوفتين بهما صباح 11 سبتمبر 2001 (أ.ف.ب)
برجا مركز التجارة في نيويورك بعد اصطدام الطائرتين المخطوفتين بهما صباح 11 سبتمبر 2001 (أ.ف.ب)
TT

عقدان على 11 سبتمبر... عودة إلى نقطة البداية

برجا مركز التجارة في نيويورك بعد اصطدام الطائرتين المخطوفتين بهما صباح 11 سبتمبر 2001 (أ.ف.ب)
برجا مركز التجارة في نيويورك بعد اصطدام الطائرتين المخطوفتين بهما صباح 11 سبتمبر 2001 (أ.ف.ب)

تحل اليوم الذكرى العشرون لهجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001. تغيّر العالم كثيراً منذ تلك الهجمات التي شنها تنظيم «القاعدة» ضد الولايات المتحدة. حققت «الحرب ضد الإرهاب» التي أطلقها الأميركيون قبل عقدين من الزمن، رداً على «غزوة القاعدة»، نتائج لا يمكن إنكارها. فقد نجحت الولايات المتحدة في منع تكرار 11 سبتمبر جديد على أرضها. قضت على رأس «القاعدة» وقادتها الكبار. لكن ذلك لا ينفي أن الصورة التي تتبادر إلى الأذهان اليوم توحي بأن الأمور عادت إلى نقطة البداية، تماماً كما كانت قبل عقدين من الزمن. فقد انسحب الأميركيون من أفغانستان، مقرين بفشلهم. عادت حركة «طالبان» التي كانت «القاعدة» تعيش في كنفها، إلى سدة الحكم. ولكن هل عادت عقارب الساعة فعلاً 20 سنة إلى الوراء؟
كانت هجمات 11 سبتمبر بحق حدثاً غيّر العالم. فما بعد تلك الاعتداءات لم يعد كما قبله. في صباح ذلك اليوم، أمطرت السماء طائرات مخطوفة. ضرب بها خاطفوها الانتحاريون برجي مركز التجارة العالمية في نيويورك ووزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) قرب واشنطن، فيما تحطمت واحدة في بنسلفانيا قبل وصولها لضرب مَعْلم من معالم العاصمة الأميركية. قُتل قرابة ثلاثة آلاف شخص في أسوأ اعتداء تتعرض له الولايات المتحدة على أرضها منذ الهجوم الياباني على بيرل هاربر عام 1941. وكما كان الاعتداء الياباني سبباً لدخول الأميركيين الحرب العالمية الثانية، كانت هجمات 11 سبتمبر سبباً لإطلاقهم «حرباً عالمية ضد الإرهاب». رفضت «طالبان»، آنذاك، تسليم ضيوفها من «القاعدة» المتورطين في هجمات 11 سبتمبر، فغزت الولايات المتحدة أفغانستان وسرعان ما أطاحت حكم هذه الحركة مع حلول نهاية 2001.
في الواقع، لم يتخلص الأميركيون فقط من حكم «طالبان»، بل قضوا كذلك على معسكرات جماعات كثيرة كانت تستخدم أفغانستان مقراً لتدريب عناصرها قبل إرسالهم إلى بلدانهم الأصلية -أو بلدان أخرى– للقيام بهجمات فيها. خسرت «القاعدة» قاعدة خلفية لطالما وفّرت لها مخبأ خلال تنفيذها هجمات سابقة، كما حصل في تفجير سفارتي أميركا في نيروبي ودار السلام وتفجير المدمرة «كول» في عدن. قُتل الكثير من قادة التنظيم. فرّ آخرون إلى باكستان حيث سقط كثير منهم في أيدي الاستخبارات الباكستانية والأميركية. جزء آخر من قادة «القاعدة» انتقل إلى إيران التي وفّر حرسها الثوري لهم الإقامة والحماية. زعيم «القاعدة»، أسامة بن لادن، كان من بين الناجين. فرّ من جبال تورا بورا الأفغانية إلى داخل باكستان حيث عاش لسنوات مختبئاً إلى أن عثر عليه الأميركيون في مدينة أبوت آباد وقتلوه في عملية كوماندوس في مايو (أيار) 2011.
قبل القضاء على بن لادن، كان الأميركيون قد قتلوا أو اعتقلوا عشرات من كبار قادة التنظيم، وفككوا خلاياه حول العالم، بمساعدة عشرات الدول التي انخرطت في «الحرب ضد الإرهاب». لكنّ الأميركيين كانوا أيضاً، بحلول عام 2011، قد وجدوا أنفسهم غارقين أكثر فأكثر في مستنقعات حروب لا تنتهي ضد «الإرهاب». وما زاد الطين بلة، كما يبدو، أن الأميركيين أغرقوا أنفسهم أحياناً في مستنقعات كانت من صنع أيديهم.
أخطر مآزق الأميركيين أتى من العراق. ففي عام 2003 شنت الولايات المتحدة «المنتصرة» للتوّ في حربها بأفغانستان، غزوها لهذه الدولة العربية بهدف إطاحة رئيسها صدام حسين. بررت ذلك بزعم امتلاك نظامه أسلحة دمار شامل والارتباط بـ«القاعدة»، وهما تهمتان ثبت لاحقاً زيفهما. كان من نتائج الغزو إسقاط صدام وتسليمه إلى خصومه الحكّام الجدد للعراق الذين لم يتوانوا في إعدامه شنقاً. سهّل سقوط صدام تمدُّد هيمنة إيران على جارتها الغربية من خلال فصائل كانت تتخذ من طهران مقراً لها خلال حرب السنوات الثماني بين العراق وإيران في الثمانينات. لكن سقوط صدام فتح الباب أيضاً أمام سقوط العراق في براثن جماعات متشددة أعلنت ولاءها لـ«القاعدة» ومنها خرج لاحقاً «بعبع داعش».
أكمل الأميركيون انسحابهم من العراق في ديسمبر (كانون الأول) 2011. كان البلد آنذاك قد بات كلياً تحت نفوذ إيران من خلال سلسلة من الفصائل والأحزاب المرتبطة بها أو الموالية لها. وتزامن هذا الانسحاب مع موجة من الثورات التي كانت قد عمّت العالم العربي، بدءاً من تونس، مروراً بمصر ثم ليبيا، وصولاً إلى سوريا واليمن. وفي حين أن سقوط نظام الرئيس التونسي زين العابدين بن علي جاء إلى حد كبير بفعل ضغط شعبي داخلي ركب موجته الإسلاميون، فإن سقوط نظامي الرئيس حسني مبارك في مصر والعقيد معمر القذافي جاء أيضاً بانخراط أميركي مباشر، خلال حكم باراك أوباما. في حالة مبارك، كان الضغط الأميركي سياسياً، إذ كان أوباما أحد أشد القادة الأجانب تحمساً لتنحي الرئيس المصري (قال له إنه «يجب أن يتنحى أمس قبل اليوم»)، وهو ما تم فعلاً. في حالة القذافي، كان الانخراط الأميركي عسكرياً، إذ قادت الولايات المتحدة –بالتعاون مع الفرنسيين والبريطانيين على وجه الخصوص- حرباً جوية دمّرت جيش القذافي وسمحت لمعارضيه باعتقاله في سرت وإعدامه في أكتوبر (تشرين الأول) 2011.
أدت ثورات ما أُطلق عليه «الربيع العربي» إلى إطاحة أنظمة كانت متجذرة لسنوات في سدة الحكم. لكن الفراغ الذي نتج عنها أدى أيضاً إلى منح «القاعدة» قبلة الحياة بعدما كانت قد باتت على شفير الموت، بعد مقتل بن لادن وكبار قادة الصفين الأول والثاني من قادتها. وبما أن «القاعدة»، وغيرها من الجماعات المسلحة، بحاجة إلى مناطق خارجة عن سلطة الحكومة المركزية كي تختبئ بها وتنشط عبرها، فقد شكلت دول كثيرة ساحات مثالية للمتشددين كي يعيدوا بناء أنفسهم، مستفيدين في الوقت ذاته من أن «الربيع» سمح لجماعات الإسلام السياسي وعلى رأسها جماعة «الإخوان» بتصدر المشهد السياسي. لكن عودة «القاعدة» جلبت معها «بعبعاً» بدا أكثر دموية منها، على شكل تنظيم أطلق على نفسه اسم «الدولة الإسلامية في سوريا والعراق» (داعش) والذي كان فيما مضى جزءاً من تحالف تقوده «القاعدة» في العراق. ظهر «داعش» في البداية في المدن السنيّة العراقية التي شعرت بالتهميش من الحكم الجديد في العراق والذي قادته فصائل شيعية مرتبطة بإيران. لكن «داعش» استفاد أيضاً من «الربيع» الذي كان قد وصل إلى سوريا من خلال احتجاجات مليونية سلمية واجهها النظام بقمع غير مسبوق، خصوصاً بعدما ركب متشددون موجة الثورة ضد نظام الرئيس بشار الأسد. وبحلول العام 2014 كانت أجزاء واسعة من العراق وسوريا قد سقطت في أيدي «داعش» الذي نصّب زعيمه أبو بكر البغدادي «خليفة» على «دولة» مزعومة تمتد من الشام إلى بلاد الرافدين.
استدعى «خليفة داعش» والمذابح المقززة التي نفّذها تنظيمه بناء تحالف دولي قادته الولايات المتحدة التي وجدت نفسها مضطرة للعودة إلى العراق بعد سنوات قليلة على انسحابها منه. نجح هذا التحالف في مساعدة العراقيين على طرد «داعش» من المدن الكبرى، كما ساعد فصائل سورية مسلحة (لا سيما من الأكراد) في طرد التنظيم من معاقله الأساسية في سوريا. وبحلول عام 2019 كان «داعش» قد تلاشى في سوريا والعراق باستثناء بعض البؤر في البوادي أو الجبال المنعزلة. وقبل انقضاء السنة، كان الأميركيون قد قطعوا رأس التنظيم بعملية كوماندوس ضد مخبأ البغدادي بإدلب السورية. كان القضاء على «خليفة داعش» ضربة رمزية لهذا التنظيم، لكنه لم يؤدِّ إلى انتهاء خطره. ففروع «داعش» وذئابه المنفردة كانت قد انتشرت حول العالم وباتت هاجساً أمنياً يفوق الهاجس الذي شكّلته «القاعدة» لسنوات طويلة.
كانت سوريا آخر نقطة قاتل فيها «داعش» قبل القضاء عليه في 2019. والواقع أن سوريا، بحلول ذلك التاريخ، كانت قد باتت عبارة عن مدن مدمَّرة بعدما استعادها النظام ركاماً، بمساعدة روسية، بدءاً من عام 2015. كما أن نظام الأسد نفسه كان بحلول ذلك التاريخ قد بات من الضعف بحيث إن وجوده في كثير من مناطق سيطرته كان يعتمد إلى حد كبير على ميليشيات إيرانية أو تابعة لإيران، أو على دعم روسي يوفر له حماية داخلية وغطاء خارجياً. ورغم ضعف نظام الأسد، يبدو اليوم أن مسيرة إعادة تأهيله قد بدأت، بعدما اقتنع كثيرون بأن بقاء نظام سيئ ربما يكون أفضل من رحيله لمصلحة فراغ أسوأ.
وإذا كان الأميركيون قد غرقوا خلال العقدين الماضيين في مستنقع الحرب ضد الإرهاب، فإن تلك السنوات الطويلة شكّلت كما يبدو فرصة لدول غريمة للولايات المتحدة كي تلتقط أنفاسها وتعود منافساً لا يُستهان به لها. وتبرز في هذا المجال بالطبع روسيا التي عادت في ظل الحكم المديد لرئيسها فلاديمير بوتين، الآتي من أجهزة استخباراتها، كي تصبح رقماً أساسياً في السياسات الدولية بعدما كان هذا الدور قد اضمحل بعد انهيار الاتحاد السوفياتي عام 1991 وخلال سنوات حكم الرئيس السابق بوريس يلتسن. وبات الروس اليوم يفرضون أنفسهم منافساً للأميركيين في أكثر من دولة حول العالم، ولو أدى ذلك بهم إلى التدخل بشكل مباشر عسكرياً، كما حصل في سوريا وشبه جزيرة القرم بأوكرانيا، أو بشكل غير مباشر من خلال شركات أمنية روسية، كما يحصل في كثير من الدول الأفريقية. لكن الاقتصاد الروسي يظل نقطة ضعف أساسية تكبح طموحات الكرملين و«قيصره» الجديد. في المقابل، برز «التنين الصيني» في شكل أكثر وضوحاً خلال سنوات غرق الأميركيين في مستنقعات حروب لا تنتهي حول العالم. فقد نجح الصينيون نجاحاً لا نظير له في السنوات الماضية من خلال تحويل بلدهم إلى ما يشبه «مصنع العالم»، بحيث نما اقتصادهم إلى درجة أنه بات اليوم منافساً أساسياً للاقتصاد الأميركي. وقد حقق الصينيون هذا النجاح إلى حد كبير باستخدام القوة الناعمة (القروض والمساعدات للدول الفقيرة)، بينما كان الأميركيون منشغلين بحروب عسكرية استنزفت اقتصادهم.
وليس سراً اليوم أن الأميركيين عندما قرروا الانسحاب من أفغانستان كانت أعينهم منصبّة على التحضير لمواجهة خصمهم الصيني على وجه التحديد... ورغم أن الأميركيين يأملون بأن الخروج من مستنقع «مقبرة الإمبراطوريات» سيسمح لهم بالتفرغ لتقليم أظافر التنين الصيني قبل أن يكبر أكثر ويصير صعباً وقفه، فإن خروجهم بالطريقة المذلّة التي خرجوا بها من «سايغون كابل» أعادت بلا شك إحياء تطلعات «جماعات الإرهاب» التي ذهب الأميركيون في بادئ الأمر إلى أفغانستان للقضاء عليها، ليجدوا اليوم أنها على وشك العودة إلى هذا البلد –إن لم تكن قد عادت بالفعل– للعيش في ظل حكم «طالبان»، تماماً كما كان وضعهم قبل 11 سبتمبر 2001. وإن كان الحكام الجدد لأفغانستان يقولون اليوم إنهم لن يسمحوا لضيوفهم بتكرار ما قاموا به قبل عقدين من الزمن.


مقالات ذات صلة

«الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش يطلب إلغاء اعترافه وإعادة محاكمته

العالم برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)

«الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش يطلب إلغاء اعترافه وإعادة محاكمته

تقوم السلطات في ولينجتون بنيوزيلندا حاليا، باتخاذ «ترتيبات استثنائية»، بينما يستعد «الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش، للمثول أمام محكمة الاستئناف.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
الخليج الكويت صنفت 8 مستشفيات لبنانية على قوائم الإرهاب (كونا)

الكويت تُدرج 8 مستشفيات لبنانيّة على قائمة الإرهاب

قررت «لجنة تنفيذ قرارات مجلس الأمن الصادرة بموجب الفصل السابع»، في الكويت، الأحد، إدراج 8 مستشفيات لبنانية على قوائم الإرهاب.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
شمال افريقيا الزبير البكوش مرتدياً ملابس الكشافة (صورة متداولة على صفحات ليبية)

الليبي «الزبير البكوش»... من حبال الكشافة إلى العنف المسلح

تمثل حياة المتهم الليبي الزبير البكوش الموقوف في الولايات المتحدة للاشتباه بتورطه في الهجوم على القنصلية الأميركية بمدينة بنغازي عام 2012، نموذجاً حياً للتناقض.

علاء حموده (القاهرة)
أوروبا جندي يقف حارساً في قرية وورو بولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي (أ.ب)

الولايات المتحدة قلقة إزاء توسّع الإرهاب في منطقة الساحل وغرب أفريقيا

الولايات المتحدة قلقة إزاء توسّع الإرهاب في منطقة الساحل وغرب أفريقيا... وفريق عسكري أميركي في نيجيريا لدعمها في مواجهة الإرهاب.

الشيخ محمد (نواكشوط)
آسيا تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)

«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

أعلن ​تنظيم «داعش» عبر قناته على «تلغرام» ‌مسؤوليته ‌عن ‌هجوم دموي ‌على مسجد للشيعة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)

الرئيس الإسرائيلي يزور موقع إطلاق النار في بونداي بأستراليا

هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)
هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)
TT

الرئيس الإسرائيلي يزور موقع إطلاق النار في بونداي بأستراليا

هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)
هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)

قال الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ الاثنين إن اليهود «سيتغلبون على هذا الشر» بينما كان يقدم تعازيه لضحايا عملية إطلاق النار التي أودت بحياة 15 شخصا كانوا يحتفلون بعيد يهودي على شاطئ بونداي في سيدني.

وصرّح هرتسوغ بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي «ستبقى الروابط بين الناس الجيّدين من كل الأديان وكل الأمم قوية في مواجهة الإرهاب والعنف والكراهية».

من جهة ثانية، يعتزم متظاهرون مؤيدون للفلسطينيين التجمع في سيدني للاحتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي، بعد أن وصفت السلطات زيارته بالحدث المهم ونشرت آلافا من رجال الشرطة للسيطرة على الحشود. وحثت الشرطة المتظاهرين على التجمع في حديقة بوسط سيدني لأسباب تتعلق بالسلامة العامة، لكن منظمي الاحتجاج قالوا إنهم يعتزمون التجمع عند مبنى البلدية التاريخي في المدينة بدلا من ذلك.

ومنحت السلطات الشرطة صلاحيات نادرا ما يتم اللجوء إليها خلال الزيارة، بما في ذلك القدرة على تفريق الحشود ونقلها وتقييد دخولها إلى مناطق معينة وتوجيه الناس للمغادرة وتفتيش المركبات.

وقال بيتر ماكينا مساعد مفوض شرطة نيو ساوث ويلز لقناة ناين نيوز «نأمل ألا نضطر إلى استخدام أي من هذه الصلاحيات، لأننا على تواصل وثيق مع منظمي الاحتجاج». وأضاف « نريد بوجه عام الحفاظ على سلامة جميع أفراد المجتمع... سنكون موجودين بأعداد كبيرة فقط لضمان سلامة المجتمع». وسيتم نشر حوالي 3000 شرطي في جميع أنحاء سيدني، أكبر مدينة في أستراليا.

يزور هرتسوغ أستراليا تلبية لدعوة من رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في أعقاب حادث إطلاق النار الدامي في شاطئ بونداي.

ولاقت زيارة هرتسوغ معارضة من الجماعات المؤيدة للفلسطينيين، حيث جرى التخطيط لتنظيم احتجاجات في المدن الكبرى في جميع أنحاء أستراليا، كما رفعت مجموعة العمل الفلسطينية دعوى قضائية في محكمة سيدني ضد القيود المفروضة على الاحتجاجات المتوقعة.

وقالت مجموعة العمل الفلسطينية في بيان «سيكون يوما للاحتجاج الوطني للمطالبة باعتقال إسحق هرتسوغ والتحقيق معه بعد أن خلصت لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة إلى أنه حرض على الإبادة الجماعية في غزة».

وأصدر المجلس اليهودي الأسترالي، وهو من أشد منتقدي الحكومة الإسرائيلية، اليوم الاثنين رسالة مفتوحة وقعها أكثر من ألف من الأكاديميين والشخصيات المجتمعية البارزة من يهود أستراليا حثوا فيها ألبانيزي على إلغاء دعوة هرتسوغ.


«الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش يطلب إلغاء اعترافه وإعادة محاكمته

برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)
برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)
TT

«الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش يطلب إلغاء اعترافه وإعادة محاكمته

برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)
برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)

تقوم السلطات في ولينغتون بنيوزيلندا حالياً، باتخاذ «ترتيبات استثنائية»، بينما يستعد «الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش، للمثول أمام محكمة الاستئناف، بحسب ما أوردته «هيئة الإذاعة الأسترالية (إيه بي سي)»، اليوم (الأحد).

وأفادت «إيه بي سي» بأن الرجل (35 عاماً) ليس نيوزيلندياً، بل أستراليّ، مشيرة إلى أنه سيخبر المحكمة بأنه عندما أقر بذنبه بشأن قتله 51 شخصاً من رجال ونساء وأطفال بمسجدين في كرايستشيرش عام 2019، لم يكن قادراً على اتخاذ قرارات عقلانية.

ويطالب الرجل بإلغاء إقراره بالذنب وإعادة محاكمته.

وفي حال رفضت المحكمة طلبه، فإنه قد يطلب الحصول على إذن من أجل الطعن على الحكم الصادر بحقه.

ومن المقرر أن يخاطب المحكمة من وحدة خاصة، وهي سجن داخل سجن يقع داخل أسوار أشد المنشآت الأمنية تحصيناً بالبلاد، في أوكلاند.

جدير بالذكر أن الرجل يقضي حالياً عقوبة السجن مدى الحياة، دون إمكانية الإفراج المشروط. وهذه المرة الأولى ‍التي تُصدِر فيها محكمة نيوزيلندية حكماً بالسجن مدى الحياة على مدان.

ونشر ‌برينتون تارانت، الذي قام بأسوأ هجوم بالرصاص على حشود في تاريخ البلاد، بياناً عنصرياً قبيل اقتحامه ​المسجدين مدججاً بأسلحة نصف آلية ذات طراز عسكري، وإطلاقه الرصاص ⁠عشوائياً على رواد المسجدين في أثناء صلاة الجمعة، وبثه عمليات القتل مباشرة على «فيسبوك» باستخدام كاميرا مثبتة على الرأس.

ودفعت هذه الواقعة الحكومة إلى تشديد قوانين حيازة الأسلحة ‌على وجه السرعة.


الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».