بايدن يتّهم «أقلية من الأميركيين» بعرقلة جهود إنهاء الجائحة

متحورة «دلتا» ألغت آمال السيطرة على «كوفيد ـ 19» قبل نهاية الصيف

معارضون للتلقيح يتظاهرون في ساكرامينتو بكاليفورنيا (أ.ب)
معارضون للتلقيح يتظاهرون في ساكرامينتو بكاليفورنيا (أ.ب)
TT

بايدن يتّهم «أقلية من الأميركيين» بعرقلة جهود إنهاء الجائحة

معارضون للتلقيح يتظاهرون في ساكرامينتو بكاليفورنيا (أ.ب)
معارضون للتلقيح يتظاهرون في ساكرامينتو بكاليفورنيا (أ.ب)

أعرب الرئيس الأميركي جو بايدن، مساء الخميس، عن أسفه لأنّ «أقليّة محدّدة من الأميركيين» تمنع الولايات المتّحدة بأسرها من تخطّي جائحة «كوفيد - 19» بسبب رفض هؤلاء تلقّي لقاح مضادّ لفيروس «كورونا».
وفي خطاب متلفز أعلن خلاله عن خطة ضخمة لإعادة إطلاق حملة التلقيح في البلاد، قال بايدن إنّ «أقليّة محدّدة من الأميركيين مدعومة من أقليّة محدّدة من المسؤولين المنتخبين تمنعنا من طي صفحة» الجائحة.
وأضاف أنّ «ما يقرب من 80 مليون أميركي لم يتلقوا اللّقاح بعد، وما يزيد الطين بلّة هو أنّ مسؤولين منتخبين يجهدون لتقويض الحرب ضد (كوفيد – 19)»، معتبراً ما يقوم به هؤلاء أمراً «غير مقبول»، كما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.
وأوضح الرئيس الديموقراطي أنّ هؤلاء الثمانين مليون نسمة يمثّلون 25% من السكّان، «ويمكنهم أن يتسبّبوا في الكثير من الضرر، وهم يفعلون ذلك»، مؤكّداً أنّه يريد للولايات المتحدة «أن تعود إلى الحياة الطبيعية».
- تلقيح 100 مليون موظف
وتنصّ الخطة الضخمة التي أعلن عنها بايدن في خطابه على وجوب أن يتلقّى موظفو الشركات الكبيرة في البلاد، وعددهم نحو 100 مليون موظف، اللّقاح المضاد لـ«كورونا» أو أن يبرزوا نتيجة فحص سلبية على نحو أسبوعي على الأقلّ. كما تفرض الخطة إلزامية التطعيم على نحو أربعة ملايين موظف فيدرالي يتبعون للسلطة التنفيذية الأميركية وعلى موظفي الشركات المتعاقدة مع الحكومة الفيدرالية.
وألقى بايدن خطابه في وقت يسجّل فيه المنحنى الوبائي في البلاد ارتفاعاً مطّرداً منذ بداية الصيف، بسبب تفشّي المتحوّرة «دلتا» شديدة العدوى، وبطء حملات التلقيح في مناطق واسعة ذات غالبية جمهورية، إثر تردّد قسم من الأميركيين في تلقّي اللّقاح أو رفضه بالمطلق.
وعلى الرّغم من أنّ حملة التطعيم أُعيد إطلاقها بقوة في أغسطس (آب) في بعض الولايات المتضرّرة بشدّة من المتحورة «دلتا»، فإنّ البلاد بأسرها تجتاز «فترة محورية»، على حدّ تعبير بايدن. وجدّد الرئيس في نهاية خطابه مناشدته لمواطنيه تحصين أنفسهم ضد الفيروس، قائلاً: «تلقّوا اللقاح».
- «كورونا» يحبط «صيف الآمال»
شهد الصيف الذي كان يُفترض أن يمثل خلاص الولايات المتحدة من فيروس «كورونا»، ذروة موجة وبائية جديدة، حيث عادت معدلات الوفيات اليومية إلى ما كانت عليه في شهر مارس (آذار) الماضي. وتملأ حالات الإصابة بالمتحورة «دلتا» المستشفيات، فيما تُسجل إصابات مرتفعة بين الأطفال. وتسببت الموجة الوبائية الجديدة في عودة بعض المدارس إلى نظام التعلم عن بُعد، كما نشبت مواجهات قانونية وأعمال عنف بشأن إلزامية الكمامات واللقاحات.
وتجاوز عدد الوفيات جراء الإصابة بـ«كورونا» في الولايات المتحدة 650 ألف شخص، ويتوقع أحد النماذج العلمية الرئيسية أن تصل هذه الحصيلة إلى 750 ألف شخص بحلول 1 ديسمبر (كانون الأول) المقبل.
«لقد شعرنا كأننا نملك زخماً إيجابياً صوب الأمام»، هكذا عبّرت كاتي باتون، الطاهية والرئيسة التنفيذية لمطعمين في أشفيل بولاية نورث كارولاينا، وأضافت لوكالة «أسوشييتد برس»: «لقد عصف المتغير (دلتا») بالخط الزمني تماماً».
لم يكن أحد يتوقع أن يسوء الوضع الوبائي مجدداً بهذا الشكل. فبعد مرور أكثر من ستة أشهر على حملة التطعيم الأميركية، أقام الرئيس بايدن حفلاً بالبيت الأبيض في الرابع من يوليو (تموز) للاحتفال بسيطرة البلاد على الفيروس، وكان لدى قادة سياسيين آخرين آمال كبيرة أن يمثّل فصل الصيف عودة إلى الحياة الطبيعية.

- مقاومة اللقاحات
قال الدكتور ستين فيرموند، من كلية الصحة العامة بجامعة ييل، إن موجة الصيف جاءت نتيجة لظهور متغير «دلتا» شديد العدوى، بالإضافة إلى المقاومة الشديدة لتلقي اللقاحات التي تمحورت حول أسس سياسية وجغرافية. وأوضح: «كان الفيروس أكثر فاعلية في انتشاره بين غير الملقحين، حتى أسفر عن تراجع الفوائد المتوقعة من اللقاحات».
وتصاعدت الأزمة بسرعة من يونيو (حزيران) إلى أغسطس. وسُجلت نحو 400 ألف إصابة بالفيروس في شهر يونيو وحده. استغرق الأمر ثلاثة أيام فقط الأسبوع الماضي لتسجيل حصيلة مماثلة.
وسجلت الولايات المتحدة 26800 حالة وفاة وأكثر من 4.2 مليون حالة إصابة في أغسطس. وكان عدد الحالات الإيجابية الشهرية هو رابع أعلى مجموع مسجل منذ بداية الجائحة.
تسببت الموجة المدفوعة بمتحورة «دلتا» في إصابة ووفاة الأميركيين الأصغر سناً بمعدل أعلى بكثير من الموجات السابقة للوباء في شمال شرقي البلاد خلال الربيع الماضي، وولايات الحزام الشمسي (من فلوريدا إلى كاليفورنيا) في صيف عام 2020 وموجة الشتاء المميتة خلال أعياد نهاية السنة. في أثناء ذروة هذه الموجات، عانى الأميركيون الذين تتجاوز أعمارهم 75 عاماً أعلى نسب الوفيات. أما الآن، فإن الفئة العمرية الأكثر عُرضة للوفاة بين 50 و64 عاماً، وفقاً للبيانات الرسمية.
وإجمالاً، لا يزال تفشي المرض أقل بكثير من الذروة التي بلغها في فصل الشتاء، عندما ارتفع عدد الوفيات إلى 3400 حالة في اليوم وعدد حالات الإصابة الجديدة إلى ربع مليون حالة يومياً.
يبلغ متوسط الحالات الجديدة في الولايات المتحدة أكثر من 150 ألف حالة يومياً، وهي مستويات لم تسجَّل منذ يناير (كانون الثاني). وقد وصلت الوفيات إلى نحو 1500 حالة وفاة يومياً، بزيادة أكثر من الثلث منذ أواخر أغسطس.
وحتى قبل أن يصبح المتغير «دلتا» هو المتحور السائد، حذّر الخبراء من التجمعات الكبيرة وتجاهل إجراءات التباعد الاجتماعي. وقال الدكتور دايفيد داودي، اختصاصي علم الأوبئة في كلية بلومبيرغ للصحة العامة التابعة لجامعة «جون هوبكنز»: «لقد لزمنا منازلنا لأكثر من سنة، وأراد الجميع أن يخرجوا. في وجه هذا النوع من التغيير القوي في السلوك، فإن تطعيم ثُلثي السكان البالغين تقريباً لم يكن كافياً».
رغم ذلك، لا تزال لقاحات فيروس «كورونا» فعالة للغاية لتقليص مستويات الاستشفاء والوفاة، لكن عشرات الملايين من الأميركيين المؤهلين لا يزالون غير ملقحين. ولا يتمتع ما يقرب من 40% من الأميركيين، من عُمر 12 عاماً وأكبر، بالحماية الكاملة.
وفي رابيد سيتي، بولاية ساوث داكوتا، سجل مسؤولو المدارس نحو 300 حالة بين الطلاب والموظفين منذ بدء الصفوف قبل أسبوعين. ومع ذلك، صوّت غالبية المسؤولين في مجلس إدارة المدرسة هذا الأسبوع ضد تفويض الكمامات المقترح لمدة 14 يوماً.
وقالت إيمي بوليكي، التي قدمت الاقتراح مع عضو آخر: «يريد الجميع أن يتمتع بالحرية الشخصية بعيداً عن الكمامات والمرض. ولكن يتعين علينا النظر إلى الحقائق: إننا نعاني من تفشي الوباء في المدرسة والمجتمع، فماذا يمكننا أن نفعل؟».
- تفاؤل حذر
ورغم ذلك، فإن الدكتور فيرموند، من جامعة «ييل»، يرى أسباباً تدعو إلى التفاؤل الحذر بشأن الأشهر القليلة المقبلة. ويبدو أن حالات الإصابة بالفيروس في معظم الولايات قد بدأت بالانخفاض، مما يمنح السلطات الصحية مزيداً من الوقت لتطعيم البالغين والمراهقين قبل حلول موسم الإنفلونزا.
وقال فيرموند: «إذا استطعنا إحراز التقدم من الآن وحتى عيد الشكر، ربما نتمكن من الحد من انتشار الفيروس بشكل كبير خلال موسم الإنفلونزا».
وفي حين أن الاقتصاد قد انتعش بقوة خلال الأشهر القليلة الماضية، تباطأ التوظيف بشكل حاد في أغسطس، في إشارة إلى أن هذا المتغير «دلتا» يثني الأميركيين عن السفر، أو التسوق، أو تناول الطعام في الخارج.
كانت باتون، طاهية نورث كارولاينا، تشعر بالارتياح مع اقتراب الصيف، بعدما تم تطعيم غالبية فريقها في شهر مايو (أيار)، وبدأت القيود الصحية في التراجع. ولكن سرعان ما غيّرت الأزمة من مسارها.
وتدعم باتون تفويض ارتداء الكمامات الذي أُعيد تنفيذه مؤخراً في مقاطعتها، ولكنها قالت إن موظفيها منهكون بسبب ضرورة فرضه. وبما أنها لا تملك مقاعد للمطعم في الهواء الطلق، كان بعض رواد المطعم أقل ارتياحاً عند تناول الطعام. وقالت: «من الصعب أن نتحرك خطوة إلى الأمام ثم نتراجع ثلاث خطوات إلى الوراء».


مقالات ذات صلة

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)
أوروبا سجّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة كورونا في أوروبا إذ حصد «كوفيد - 19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

أكثر من 14 مليار دولار تكلفة الاحتيال المتعلق بـ«كوفيد - 19» في بريطانيا

بلغت تكلفة الاحتيال المتعلق ببرامج الدعم الحكومي خلال جائحة كوفيد - 19 في بريطانيا 10.9 مليار جنيه إسترليني (14.42 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».