«قصف تركي» قرب قاعدة أميركية شمال شرقي سوريا

دورية للتحالف تتفقد مكان الاستهداف... و«قسد» أعلنت أنها «ردت على مصادر النيران»

قائد «قسد» مظلوم عبدي في احتفال شمال شرقي سوريا بداية الشهر الحالي (أ.ف.ب)
قائد «قسد» مظلوم عبدي في احتفال شمال شرقي سوريا بداية الشهر الحالي (أ.ف.ب)
TT

«قصف تركي» قرب قاعدة أميركية شمال شرقي سوريا

قائد «قسد» مظلوم عبدي في احتفال شمال شرقي سوريا بداية الشهر الحالي (أ.ف.ب)
قائد «قسد» مظلوم عبدي في احتفال شمال شرقي سوريا بداية الشهر الحالي (أ.ف.ب)

قصف المدفعية التركية مواقع ونقاطاً عسكرية تابعة لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) بمحيط بلدة تل تمر وريف منطقة زركان الواقعة شمال محافظة الحسكة، ما تسبب بنزوح وفرار عشرات العائلات المدنية إلى مناطق آمنة، في وقت سيرت القوات الأميركية دورية في قرية تل حفيان القريبة من قاعدتها العسكرية في منطقة القسرك التي سقطت عليها صواريخ حرارية في أعمق قصف قرب قاعدة للتحالف. وقال قيادي في «قوات سوريا الديمقراطية» إن قواته ردت على مصادر النيران، وألحقت خسائر بصفوف الفصائل الموالية التي حاولت التقدم في محور قرية دردارة.
وقصفت المدفعية التركية قرى دردارة والكوزلية والطويلة الواقعة شمال غربي تل تمر، كما سقطت عشرات القذائف وقنابل ضوئية في أوقات متفرقة من ليلة أول من أمس على المنطقة، وسقطت قذائف مدفعية بالقرب من القاعدة الروسية شمال تل تمر، في وقت لم ترد أي معلومات عن وقوع ضحايا أو خسائر في صفوف الجانبين.
وطال القصف للمرة الأولى قرية تل حفيان الواقعة على بعد 3 كلم جنوبي الطريق الدولي، وتقع بالقرب من قاعدة «القسرك» التي تتخذها قوات التحالف الدولي والجيش الأميركي موقعاً عسكرياً لها، وتفقدت دورية أميركية مؤلفة من 5 مدرعات عسكرية تل حفيان، وتحدث الجنود إلى الأهالي الذين نقلوا أن القصف استهدف مواقع مدنية، لكنها نشرت حالة من الذعر والخوف تسببت بهروب وفرار العشرات من الأهالي، واستمرت الدورية بتفقد القرية والتجول في محيطها قرابة ساعتين وعادت إلى مواقعها بقاعدة «القسرك».
من جانبه، قال آرام حنا المتحدث الرسمي لقوات «قسد» العربية الكردية، والمدعومة من التحالف الدولي الذي تقود الولايات المتحدة لـ«الشرق الأوسط»، إن الجيش التركي وفصائل سورية موالية شنت هجوماً واسعاً على قرى المنطقة، «استهدفت قوات الاحتلال باستهداف محيط ناحية تل تمر، خصوصاً على المحور الشمالي باتجاه الدردارة ومجيبرة وشيخ علي وغيرها»، وذكر أن الجيش التركي استخدام الأسلحة الثقيلة والمدافع عند استهداف المنطقة، وأضاف قائلاً: «الهجوم أسفر عن تضرر منازل المدنيين والأراضي الزراعية المحيطة وممتلكاتهم، مما أجبر الأهالي للنزوح من منازلهم وتركها خوفاً من استهدافهم».
وتقع هذه القرى على الطريق الدولي السريع (m4) الذي يربط بلدة تمر غرباً بمدينة القامشلي شرقاً والمسافة بينهما نحو 90 كيلومتراً، ويسعى الجيش التركي والفصائل السورية الموالية لها من خلال قصفها مواقع قوات «قسد» إلى قطع الطريق الدولي وعزل تل تمر عن القامشلي، وعزل أبو راسين عن تل تمر وفصل منطقة زركان عن محطيها وريفها وتقسم المقسم.
وحسب القيادي العسكري، «ردت قواتنا على مصادر إطلاق النار فوراً وألحقت خسائر بصفوف المرتزقة، لن نتردد باستعمال حقنا بالدفاع عن أنفسنا ضد كل من تسول له نفسه ويهاجم قرانا وشعبنا ومقدساتنا»، منوهاً بأن قوات «مجلس تل تمر العسكري» و«المجلس العسكري السرياني» المنضوية في صفوف «قسد» قد اتخذت: «كل الإجراءات الدفاعية اللازمة التي تضمن أمان وسلامة المدنيين ونقل كل من نزح من قريته إلى مواقع أكثر أماناً».
ومنذ بداية شهر يوليو (تموز) الماضي، تتعرض قرى الدردارة وقبور قراجنة والمسلطة بتل تمر وربيعان وتل الورد بريف منطقة زركان بشكل شبه يومي للقصف المدفعي والصاروخي، يطلقها الجيش التركي، ودارت اشتباكات عسكرية متقطعة قبل يومين بين الطرفين أسفرت عن مقتل عنصر في فصائل «الجيش السوري الحر» الموالية لتركيا.
وانتقد آرام حنا دور القوات الروسية حيال الهجمات التركية وعدم تدخلها في ضبط خفض التصعيد، وتتواجد قاعدة روسية داخل تل تمر وتقوم دورياتها بتفقد مناطق التماس وحماية القوات النظامية الموالية للرئيس السوري الأسد التي انتشرت في المنطقة، بعد معارك عملية «نبع السلام»، وعلق قائلاً: «المطلوب من القوات المسلحة الروسية ضبط مناطق التماس، والحفاظ على وقف إطلاق النار، وكبح الهجمات التركية، وردع المرتزقة، ووقف الانتهاكات التي تطال شعبنا في مسكنه الأصلي الآمن».
وناحية تل تمر تتبع إدارياً لمدينة الحسكة وتبعد عنها نحو 40 كيلومتراً من جهة الشمال، انتشرت فيها قوات حرس الحدود السورية الهجانة نهاية 2019 باتفاق مع «قوات سوريا الديمقراطية»، وبرعاية وضمانة روسية بالجهة الشرقية على طول خط نهر زركان حتى بلدة تل تمر وبعض القرى الآشورية الواقعة غرب البلدة، فيما ينتشر الجيش التركي والفصائل السورية الموالية في جهتها الشمالية والغربية.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.